القول الثاني: أن هبة الثواب لا تجوز إلا بغبطة ظاهرة.
وهو مذهب الشافعية ١.
ولم أقف له على دليل، ولعل دليلهم أن تصرفات الولي منوطة بالمصلحة ولا مصلحة إلا إذا كانت الهبة بعوض أكثر من القيمة، والله أعلم.
القول الثالث: عدم الجواز مطلقاً
وهو مذهب الحنفية ٢، والمالكية ٣.
وحجة هذا القول: أما الحنفية فعللوا: أن الهبة بعوض هبة ابتداء، بدليل أن الملك فيها يتوقف على القبض، وذلك من أحكام الهبة، فلم تنعقد هبته، فلا يتصور أن تصير معاوضة٤.
ولعله يناقش: بعدم التسليم، بل الهبة بعوض مبادلة مال اليتيم، وهذا هو البيع.
وأما المالكية: فعللوا: أن الهبة إذا فاتت بيد الموهوب لا يلزمه إلا القيمة، والوصي لا يبيع بالقيمة ٥.
وتقدم أن المالكية: لا يرون بيع مال اليتيم بالقيمة إلا إذا كان البيع لحاجة ٦.
ولعله يناقش: بأن البيع بالقيمة جمهور أهل العلم على جوازه ٧.
стр. 37
الترجيح:
يترجح ـ والله أعلم ـ جواز هبة الثواب بمثل القيمة، أو أكثر، إذ هذا هو البيع، والولي يملكه.
المسألة الثالثة: التضحية عند ماله.
اختلف أهل العلم ﵏ في شراء الأضحية لليتيم من ماله على قولين:
القول الأول: أن الولي ونحوه يملك شراء الأضحية لليتيم من ماله إذا كان موسراً.
وهو قول جمهور أهل العلم ١.
وحجته:
١- قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ ٢.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ ٣.
وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤.
وجه الدلالة: أن شراء الأضحية لليتيم من ماله من الإصلاح في ماله، والقيام له بالقسط وقربانه بالتي هي أحسن لما فيه من جبر قلبه، وإلحاقه بمن له أب، وإدخال السرور عليه ٥.
٢- حديث نبيشة الهذلي أن النبي ﷺ قال: “أيام التشريق أيام
стр. 38
أكل وشرب، وذكر الله ” ١.
وهذا يشمل بيت اليتيم وغيره، فتشرع التضحية له من ماله.
٣- أن شراء الأضحية بمنزلة الثياب الحسنة، وشراء اللحم ٢.
القول الثاني: أنه لا يجوز أن يضحى عنه.
وهو مذهب الشافعي ٣، ورواية عن أحمد ٤.
وحجته:
١- أنه إخراج شيء من ماله بغير عوض، فلم يجز كالهدية ٥.
ولعله يناقش: بالفرق فالهدية إخراج من ماله بلا مصلحة لليتيم، بخلاف الأضحية فيترتب عليه مصلحة جبر قلبه، وإدخال السرور عليه.
قال ابن قدامة: “ويحتمل أن يحمل الكلام أحمد في الروايتين على حالين، فالموضع الذي منع التضحية إذا كان الطفل لا يعقل التضحية، ولا يفرح بها، ولا ينكسر قلبه بتركها، لعدم الفائدة فيها، والموضع الذي أجازها إذا كان اليتيم يعقلها ... ” ٦.
٢- أنه مأمور بالاحتياط لماله، ممنوع من التبرع، والأضحية تبرع ٧.
стр. 39
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ مشروعية التضحية عن اليتيم من ماله، لما يترتب عليها من مصالح.
المسألة الرابعة: إعتاق رقيق اليتيم
وفيها أمور:
الأمر الأول: إعتاقه على غير مال.
لا يملك الولي إعتاق رقيق اليتيم على غير مال.
وهذا مذهب الأئمة الأربعة ١.
وحجته: ما تقدم من الأدلة على عدم جواز التبرع بماله بلا عوض ٢.
وأجاز الإمام أحمد ﵀ عتق عبد اليتيم مجانا إذا كان هناك مصلحة، مثل أن تكون له أمة لها ولد يساويان مجتمعين مائة، ولو أفردت ساوت مائتين، ولا يمكن إفرادها بالبيع، فيعتق الولد، لتكثر قيمة الأمة ٣.
وفي الإنصاف: (ولعل هذا كالمتفق عليه) ٤.
وذهب بعض المالكية: إلى جواز إعتاقه بغير مال إذا كان الولي موسراً٥.
بناء على أنه ينفذ عتقه على الولي.
الأمر الثاني: إعتاقه على مال.
стр. 40
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه يجوز إعتاقه على مال وكذا مكاتبته إذا كان له فيه حظ، مثل: أن تكون قيمته ألفاً، فيكاتبه بألفين، أو يعتقه بهما.
وهو مذهب المالكية ١، ومذهب الحنابلة ٢.
وحجته:
١- ما تقدم من الأدلة على عدم قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ٣. وإذا كان إعتاقه على مال له فيه حظ فمن قربانه بالتي هي أحسن.
٢- أنها معاوضة لليتيم فيها حظ فملكها وليه كبيعه ٤.
القول الثاني: أنها تجوز كتابته إذا كان له فيها حظ، ولا يجوز إعتاقه على مال.
وهو مذهب أبي حنيفة ٥.
وحجته:
١- أن الإعتاق على مال تعليق له على شرط، فلم يملكه الولي قياساً على التعليق على دخول الدار ٦.
٢- أن المقصود من العتق على مال العتق دون المعاوضة، فلم يملكه الولي، قياساً على الإعتاق بغير عوض ٧
стр. 41
٣- أن المكاتبة عقد معاوضة فيملكها الولي، فكانت في معنى البيع بخلاف الإعتاق على مال، فليست عقد معاوضة ١.
القول الثالث: لا تجوز كتابته، ولا إعتاقه على مال.
وهو مذهب الشافعي٢.
وحجته:
١- أن المقصود من الإعتاق والكتابة التبرع دون المعاوضة فلم يجز كالإعتاق بغير عوض ٣.
٢- أن اليتيم يأخذ العوض من كسب الرقيق، وهو مال له فيصير كالعتق من غير عوض ٤.
ولعله يناقش هذا الاستدلال: بأن محصلهما قياس الكتابة والإعتاق على مال على الإعتاق مجاناً، وهذا قياس مع الفارق، إذ لا حظ لليتيم في العتق مجانا، بخلاف الكتابة والعتق على مال فيهما نفع ظاهر خصوصاً إذا اقتضت المصلحة ذلك.
الترجيح:
يترجح ـ والله أعلم ـ أن الكتابة والإعتاق على مالٍ جائز مع المصلحة؛ لأنه من قربان مال اليتيم بالتي هي أحسن.
стр. 42
المطلب الرابع: أكل الولي من ماله .
...
المطلب الرابع: أكل الوليّ من مال اليتيم
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: ملك ذلك. وفيها أمران:
الأمر الأول: أن يكون الولي غنيا.
إذا كان الولي غنيا، فاختلف أهل العلم في ملكه للأكل من مال اليتيم على قولين:
القول الأول: أنه لا يملك الأكل من مال اليتيم.
وهذا قول جمهور أهل العلم ١.
واستثنى الحنابلة ﵏ ما إذا فرضه الحاكم للغني، فيجوز بلا خلاف عندهم ٢.
وحجته:
١- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٣.
فالآية صريحة في عدم ملكية الولي الأكل من مال اليتيم.
وقد ورد عن عائشة ﵂ أنها قالت: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أنزلت في ولي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في
стр. 43
ماله إن كان فقيرا أكل منه بالمعروف ١.
ونوقش الاستدلال بهذه الآية بأنها محمولة على الاستحباب ٢.
وأجيب: بأن الأصل في الأمر الوجوب، وصرف٣ الأمر إلى الاستحباب يحتاج إلى دليل، ولا دليل هنا.
٢- قول عمر ﵁: “ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف “٤. وعمر ﵁ له سنة متبعة.
٣- ما روي عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ قال: “بغناه: ولا يأكل مال اليتيم، ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم” ٥.
وقول الحنابلة ﵏ إذا فرضه الحاكم للغني جاز ظاهر، إذ إن حكم الحاكم يرفع الخلاف.
стр. 44
القول الثاني: أنه يجوز للغني الأكل.
وهو وجه عند الشافعية ١، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال ابن عقيل.
وحجته:
١- القياس على عامل الزكاة، فله الأخذ مع غناه ٢.
ونوقش: بأنه قياس فاسد الاعتبار لمخالفته صريح النص.
٢- أنه يجوز للغني أن يأكل من بيت المال، فكذلك يجوز للوصي إن كان غنيا أن يأكل من مال اليتيم ٣.
ونوقش من وجهين:
الأول: أن قول عمر: “أنا كولي اليتيم ... ” ٤ دليل على أن الخليفة ليس كالوصي، ولكن عمر بورعه جعل نفسه كالوصي.
الثاني: أن الذي يأكله الخلفاء والولاة والفقهاء ليس بأجرة، وإنما هو حق جعله الله لهم، وإلا فالذي يفعلونه فرض عليهم، وكيف تجب لهم الأجرة، وهو فرض عليهم؟ ٥.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، لصراحة الآية في ذلك، وتفسير الصحابة ﵃ لها بما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وتفسير الصحابة حجة يحتكم إليه، ولا يحكم عليه.
стр. 45
الأمر الثاني: أن يكون فقيراً.
إذا كان الولي فقيراً، فقد اختلف العلماء ﵏ في ملكه الأكل من مال اليتيم على قولين:
القول الأول: أنه يملك ذلك.
وهو قول الجمهور، فهو قول للحنفية، ومذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة ١.
وحجته:
١- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٢.
وقد تقدمت آثار الصحابة ﵃ في ذلك، وأن الآية نزلت في ولي اليتيم يستعفف إذا كان غنيا، ويأكل بالمعروف إذا كان فقيراً.
وقد نوقش الاستدلال بهذه الآية من وجوه:
الوجه الأول: أن هذه الآية نسختها الآية التي تليها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ ٣، كما ورد عن ابن عباس ﵄ ٤.
وقيل: إن الناسخ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
стр. 46
إلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ١.
وأجيب عن هذا الوجه بجوابين:
الأول: أن الوارد عن ابن عباس ﵄ ضعيف، وعلى فرض ثبوته، فهو مخالف لما ورد عن ابن عباس ﵄ بجواز الأكل للفقير.
الثاني: أنه لا يصار إلى النسخ إلا مع التعارض بين الدليلين وعدم إمكان الجمع، قال ابن العربي: “أما من قال: إنه منسوخ، فهو بعيد لا أرضاه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو الجائز الحسن، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ فكيف ينسخ الظلم المعروف؟ بل هو تأكيد له في التجويز؛ لأنه خارج عنه مغاير له، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه، وهذا أبين من الإطناب” ٢.
الوجه الثاني: أن المراد بالآية أن يأكل الولي من مال نفسه بالمعروف حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم ٣. كما ورد عن ابن عباس ﵄ ٤.
وأجيب عن هذا الوجه بجوابين:
الأول: أنه مخالف لتفسير غيره من الصحابة ﵃ للآية ٥، ومخالف لما ورد عن ابن عباس نفسه ٦، قال ابن النحاس: “واختلف عن ابن
стр. 47
عباس في تفسير الآية اختلافا كثيرا على أن الأسانيد عنه صحاح”١.
الثاني: أنه لو كان هذا معنى الآية، لما احتيج إلى ذكره لكونه ظاهرا.
الوجه الثالث: أن المراد بالآية اليتيم إن كان غنيا وسع عليه، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره ٢.
ونوقش هذا الوجه بما نوقش به الوجه السابق.
وأيضا كما قال ابن العربي: “إن الخطاب لا يصلح أن يكون له؛ لأنه غير مكلف ولا مأمور بشيء” ٣.
٢- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ “أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم، فقال: "كل من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبادر ٤، ولا متأثل ٥“ ٦.
ونوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث: بأنه محمول على ما إذا عمل الولي في مال اليتيم مضاربة، فله الأخذ مقدار ربحه ٧.
стр. 48
وأجيب بأنه تقييد لمطلق الحديث، ولا دليل على ذلك.
٣- قول عمر ﵁: “ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف” ١.
٤- ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوف﴾ من مال نفسه، ومن كان فقيرا منهم إليها محتاجا، فليأكل بالمعروف ٢.
ويأتي عن ابن عباس ﵄ أن المراد أكل الولي ٣.
القول الثاني: أنه لا يجوز الأكل من مال اليتيم مطلقا، لا فقيرا ولا غيره.
وهو مذهب الحنفية ٤، وبه قال ابن حزم ٥.
وحجة هذا القول:
١- قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ ٦، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا﴾ ٧
стр. 49
وقال تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ٤.
وجه الدلالة: قال الجصاص: “وهذه الآي محكمة حاظرة لمال اليتيم على وليه في حال الغنى والفقر، وقوله تعالى: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ ٥ متشابه محتمل للوجوه التي ذكرنا، فأولى الأشياء بها حملها على موافقة الآي المحكمة، وهو أن يأكل ـ الولي ـ من مال نفسه بالمعروف؛ لئلا يحتاج إلى مال اليتيم؛ لأن الله تعالى قد أمرنا برد المتشابه إلى المحكم، ونهانا عن اتباع المتشابه من غير رد إلى المحكم ... ” ٦.
ونوقش الاستدلال:
الوجه الأول: أن هذه الآيات عامة في الحظر من مال اليتيم، والمبيحة لأكل الفقير خاصة، والخاص مقدم على العام.
الوجه الثاني: عدم التسليم على أن أدلة جواز الأكل من مال اليتيم من المتشابه، بل المحكم البين كما ورد تفسير الآية عن الصحابة ﵃.
٢- حديث عمرو بن عبسة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ولا
стр. 50
يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود عليكم” ١.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ إذا كان لا يأخذ فيما يتولاه من مال المسلمين، فالوصي فيما يتولاه من مال اليتيم كذلك.
ونوقش: بأن النبي ﷺ كان يأخذ من مال الفيء لقوله ﷺ : “إلا الخمس”.
٣- ما روي عن ابن مسعود ﵁ قال: “لا يأكل الوصي من مال اليتيم قرضا ولا غيره” ٢.
ولكنه ضعيف لا يثبت.
٤- أن دخول الوصي في الوصية على وجه التبرع من غير شرط أجرة كان بمنزلة المستبضع، فلا أجرة له كالمستبضع ٣.
ونوقش هذا الاستدلال: أن ما يأكله الولي من مال اليتيم ليس أجرة، وإنما رخصة من الله مقابل قيامه على ماله.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ قول جمهور أهل العلم، إذ هو ظاهر القرآن الكريم، والقاعدة: أن جميع ظواهر نصوص القرآن مفهومة لدى المخاطبين، فتبقى الآية على ظاهرها، وبهذا فسر الصحابة ﵃ الآية.
стр. 51
المسألة الثانية: قدر الأكل.
اختلف العلماء المجيزون للأكل من مال اليتيم في قدر ما يأكله الولي على أقوال:
القول الأول: أنه يأكل الأقل من كفايته وأجرته.
وهو قول جمهور أهل العلم ١.
وحجته: أنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعاً، فلا يجوز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه ٢.
القول الثاني: أن الولي يأكل بقدر عمله.
وبه قال بعض الحنابلة ٣.
وحجته: أن الولي يستحق الأكل من مال اليتيم بالعمل فيتقدر بقدره ٤.
ولعله يناقش: بأنه لا يسلم بأنه لا يستحق الأكل إلا بالعمل فقط، بل به وبالحاجة جميعا.
القول الثالث: أن الولي يأكل بقدر كفايته.
وبه قال بعض الشافعية ٥.
ولعل حجته: أنه رخص للولي أن يأكل، وإذا كان الأكل رخصة، فلا يقل عن الكفاية، إذ دون الكفاية لا تتحقق به الرخصة، فهو ظاهر القرآن.
стр. 52
القول الرابع: أنه يجوز للوليّ أن ينتفع بألبان الإبل، واستخدام العبيد، وركوب الدواب إذا لم يضر بأصل المال، أما أعيان الأموال وأصولها، فليس للوصي أخذها.
وبه قال الشعبي، وأبو العالية ١.
وحجته: ما ورد أن رجلا جاء إلى ابن عباس، فقال: “إن في حجري أيتاماً لهم أموال، وهو يستأذنه أن يصيب منها، فقال ابن عباس ﵄: ألست تهنأ جرباءها٢؟ قال: بلى، قال: ألست تبغي ضالتها؟ قال: بلى، قال: ألست تلوط حياضها٣؟ قال: بلى، قال: ألست تفرط عليها يوم وردها ٤؟ قال: بلى، قال: فاشرب من لبنها غير ناهك في الحلب، ولا مضر بنسل” ٥.
ونوقش: بأنه لا دلالة في الأثر على ما احتجوا به.
الترجيح:
الأقرب ـ والله أعلم ـ القول الأول؛ ولأنه أحوط لمال اليتيم، وأبرأ للذمة.
المسألة الثالثة: كون الأكل مجانا.
اختلف العلماء ﵏ في أكل الولي هل هو على سبيل القرض، إذا
стр. 53
استغنى رد ما أكل على اليتيم، أو على سبيل الإباحة؟ على قولين:
القول الأول: أن أكله على سبيل الإباحة، فلا يجب رد بدله إذ استغنى.
وبه قال جمهور القائلين بالجواز ١.
وحجته:
١- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٢.
وتقدم عن عائشة ﵂ أنّها قالت: “أنزلت في ولي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله إن كان فقيرا أكل منه بالمعروف” ٣.
وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بالأكل من غير ذكر عوض، فأشبه سائر ما أمر بأكله.
٢- حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: “كل من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل” ٤.
وجه الدلالة: كما سبق من الآية.
٣- ما ورد عن الصحابة ﵃ بالإذن بالأكل ٥.
وما ترتب على المأذون غير مضمون.
٤- أنه عوض عن عمله، فلم يلزمه بدله كالأجير والمضارب.
стр. 54
٥- أنه لو وجب على الولي إذا أيسر قضاء ما أكل من مال اليتيم، لكان واجباً في الذمة قبل اليسار؛ فإن اليسار ليس سبباً للوجوب، فإذاً لم يجب ١.
القول الثاني: أنه يلزمه عوضه إذا أيسر.
وهو وجه عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ٢، وبه قال عطاء ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهم ٣.
وحجته:
١- قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ ٤.
وجه الدلالة: أن الله أمر بالإشهاد على الأيتام عند دفع المال إليهم، ولو كان المال في أيدي الأولياء بطريق الأمانة لكان لا حاجة إلى الإشهاد؛ لأن القول قول الولي ... وإنما الحاجة إلى الإشهاد عند الأخذ قرضاً ليأكل منه، لأن في قضاء الدين القول قول صاحب الدين، لا قول من يقضي الدين ٥.
ونوقش هذا الاستدلال: أن سياق الآيات يدل على أن الأمر بالإشهاد إنما هو عند دفع المال إليه إذا بلغ ورشد، فإذا وقع خلاف في أخذه ماله أمكن إقامة البينة، فالأمر بالإشهاد للاحتياط ونفي التهمة عن الولي، وليس لأن المال في يد الولي ليس أمانة، بل هو أمانة في يد الولي؛ لأنه من قبض المال بإذن
стр. 55
الشارع، أو إذن الولي فهو أمانة في يده.
٢- ما ورد عن عمر ﵁ أنه قال: “ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت رددت” ١.
ولعله يناقش: بأن الوارد عن عمر ﵁ على سبيل الاحتياط.
٣- ما روي عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: (هو القرض) ٢ لكنه ضعيف.
٤- أنه استباحة بالحاجة إلى مال غيره، فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره ٣.
ولعله يناقش من وجهين:
الأول: أن المضطر لم يأكله عوضاً عن شيء، بخلاف ولي اليتيم فإنه مقابل ولايته.
الثاني: أن لزوم القضاء على المضطر إذا كان فقيرا حال الضرورة موضع خلاف بين أهل العلم، فشيخ الإسلام لا يرى وجوب العوض على المضطر إذا كان فقيراً ٤.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ عدم وجوب العوض، إذ ما ترتّب على المأذون غير مضمون.
стр. 56
المسألة الرابعة: شروط الأكل عند من أجازه.
ذكر جمهور أهل العلم القائلون بجواز الأكل من مال اليتيم شروطاً لجواز الأكل، لم أقف على دليل لأكثرها سوى حرمة مال اليتيم والاحتياط لذلك، وهي كما يلي:
الشرط الأول: أن يكون الأكل حال الضرورة، وأنه بمنزلة الدم ولحم الخنزير.
وهو قول الشعبي ١.
ورد هذا الشرط: (بأنه لا معنى له لأنه إذا اضطر هذا الاضطرار كان له أخذ ما يقيمه من مال يتيمه أو غيره من قريب أو بعيد) ٢.
الشرط الثاني: أن يشغله أمر القيام على اليتيم عن الاكتساب.
وهو مذهب الشافعية ٣، وبه قال بعض الحنابلة ٤.
الشرط الثالث: أن يفرضه الحاكم.
وهو قول بعض الحنابلة ٥.
ولعله يرد: بأنه مخالف لظاهر القرآن والسنة.
الشرط الرابع: أن يكون غير الحاكم وأمينه، فالحاكم وأمينه لا يباح لهما الأكل. وبه قال الحنابلة ٦.
стр. 57
وحجته: أنهما يستغنيان بما لهما في بيت المال ١.
الشرط الخامس: أن يكون ذلك مقابل عمله في مال اليتيم.
وبه قال الحنفية ٢.
وحجة هذا القول:
١- قول عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿ ... وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ “ أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف” ٣.
٢- ما ورد أن رجلاً جاء إلى ابن عباس ﵄ فقال: “إن في حجري أيتاماً لهم أموال، وهو يستأذنه أن يصيد منها. فقال: ألست تهنأ جرباءها؟ قال بلى. قال: ألست تبتغي ضالتها؟ قال: بلى، قال: تلوط حياضها؟ قال: بلى. قال: ألست تفرط عليها يوم وردها؟ قال: بلى، قال: فاشرب من لبنها غير ناهك في الحلب، ولا مضر بنسل”.
ورد هذا الشرط من أوجه:
الأول: أن الذين أباحوا ذلك له أباحوه حال الفقر، واستحقاق الأجرة مقابل العمل لا يختلف فيه الغني والفقير.
الثاني: أن الوصي لا يجوز أن يستأجر نفسه من اليتيم.
الثالث: أن الذين أباحوا ذلك لم يشترطوا شيئاً معلوماً، والإجارة لا تصح إلا بأجرةٍ معلومة.
وأجيب عن هذه الأوجه: بأنها بناء على أن ما أبيح لليتيم أجرة على
стр. 58
عمله، وليس كذلك، بل رخصة من الله للفقير في الأكل إلى أن يستغني ١.
فالذي يظهر من القرآن والسنة أن الولي الفقير رخص له أن يأكل من مال اليتيم إذا تولى مال اليتيم، وقام بحفظه، والإنفاق عليه منه، والله أعلم.
المسألة الخامسة: إلحاق بقية المؤن بالأكل.
تقدم أن للولي الفقير أن يأكل من مال اليتيم طعاماً وشراباً، وقد اختلف أهل العلم ﵏ في بقية المؤن كاللباس، والسكن، والركوب وغير ذلك، هل يرخص للولي الفقير فيها؟ على قولين:
القول الأول: أنه لا يرخص للولي فيها.
وهذا ظاهر قول جمهور أهل العلم ٢.
وحجته:
١- ما ورد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: “يضع الوصي يده مع أيديهم، ولا يلبس العمامة فما فوقها” ٣.
٢- أن الأصل حرمة مال اليتيم لما تقدم من الأدلة على ذلك٤، فيقتصر على مورد النص، وهو إباحة الأكل فقط.
القول الثاني: أنه يرخص في بقية المؤن.
стр. 59
وهو مذهب الشافعية ١.
وحجته: إلحاق بقية المؤن بالأكل، وأن قيد الأكل الوارد في الآية قيد أغلبي، والقيد الأغلبي لا مفهوم له، إذ هو أعم وجوه الانتفاع ٢.
ولعله يناقش: بعدم التسليم أن قيد الأكل في الآية قيد أغلبي، بل المراد حقيقة الأكل كما ورد عن ابن عباس ﵄، وتفسير الصحابة للآية حجة يحتكم إليه، ولا يحكم عليه.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ أن الإباحة محصورة بالأكل فقط، إذ هو أحوط لليتيم، وأبرأ للذمة، ودفعا لطمع الأولياء في أموال الأيتام.
стр. 60
المطلب الخامس: خلط الولي ماله بمال اليتيم
إذا كان خلط مال اليتيم بمال الولي أرفق به، وألين في الجبر، وأمكن في حصول الأدم فهو أولى، وإن كان في إفراده أرفق به أفرده، لقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُم﴾ ١. أي: ضيق عليكم وشدد من قولهم: أعنت فلان فلاناً إذا ضيق عليه وشدد ٢.
وروي عن ابن عباس ﵄ قال: “لما أنزل الله ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه” ٣.
стр. 61
المبحث الثالث: الإفادة بإخراج ما وجب في ماله .
...
المبحث الثالث: الإفادة بإخراج الواجب في ماله
ما وجب في مال اليتيم من زكاة، أو صدقة فطر، أو نفقة قريب، أو قيمة متلف، أو أرش جناية ١، وإيفاء قرض، أو كفارة مالية أو إعارة متاع. وشراء أضحية للموسر.
فللولي إخراجها من ماله باتفاق الأئمة ٢.
وحجة هذا:
١- عمومات الأدلة الدالة على وجوب هذه الأشياء، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٣، وقوله تعالى في نفقة الوالدين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ ٤، وقوله في نفقة القريب: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلاّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ٥. وغير ذلك، والولي قائم مقام اليتيم في هذا.
стр. 62
٢- ما تقدم من آثار الصحابة ﵃ في إخراج الزكاة عن اليتيم ١.
وينفق عليه وعلى غيره من مال اليتيم من غير إسراف ولا إقتار ٢. لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ ٣.
ويكون ذلك من أدنى الواجب؛ لأن ما زاد على أدنى الواجب تبرع، والولي لا يملكه ٤.
стр. 63
الخاتمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:
فمن خلال دراسة ما يتعلق بالاستفادة من مال اليتيم خرجت بالنتائج الآتية:
١- أن التصرف في مال اليتيم منوط بالمصلحة.
٢- أنه يجوز للولي أن يبيع ويشتري لنفسه من مال اليتيم إذا لم تكن محاباة.
٣- أنه يشرع للولي أن يدفع مال اليتيم مضاربة، أو يضارب به بنفسه.
٤- أن للولي أخذ جزء من الربح إذا ضارب بمال اليتيم، وأن يعطي غيره إذا ضارب به.
٥- أنه ليس للولي أن يبيع أو يشتري بغبن فاحش، وإن فعل ضمن، وأنه إذا باع بأقل من ثمن المثل، أو اشترى بأكثر من ثمن المثل مع التحري والاجتهاد فلا ضمان عليه، وإلا ضمن.
٦- أن للولي بيع مال اليتيم بالعرض، ونسيئة للمصلحة، وعليه أن يحتاط بما يحفظ الثمن مع تحقيق مصلحة اليتيم.
٧- أنه لا يجوز رهن مال اليتيم لأمر لا يتعلق به ويجوز رهنه لأمر يتعلق بحاجته، أو مصلحته.
٨- أنه يجوز قرض مال اليتيم للمصلحة، وعلى الوليّ أن يحتاط بما يحفظ مال اليتيم.
٩- أن الولي لا يملك إعارة مال اليتيم، إلا ما وجب إعارته من ماله.
١٠- أن الولي لا يملك التبرع بشيء من ماله مجانا؛ إلا إن تضمن افتداء
стр. 64
شيء من ماله.
١١- تجوز هبة الثواب من مال اليتيم بمثل الثمن أو أكثر.
١٢- تشرع التضحية من ماله إذا كان موسرا.
١٣- أن الولي لا يملك إعتاق رقيق اليتيم مجاناً، ويملكه بعوض إذا كان له فيه حظ.
١٤- أن الولي الغني لا يملك الأكل من مال اليتيم، ويملكه الفقير بالأقل من أجرته أو عمله، ولا يلزمه عوضه إذا أيسر، وليس له أن ينتفع بغير الأكل والشرب.
١٥- أن لولي اليتيم أن يخلط ماله بمال يتيمه إذا كان أرفق به.
١٦- أن لولي اليتيم أن يخرج ما وجب في ماله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 65
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع
١- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: ترتيب علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ت ٧٣٩هـ) ، ط: مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤٠٨هـ.
٢- أحكام القرآن: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي (ت ٣٧٠) ، نشر دار الكتاب العربي – بيروت.
٣- أحكام القرآن: لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي (ت ٤٦٨?) ، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر.
٤- الاختيار لتعليل المختار: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي، علق عليه: الشيخ محمود أبو دقيقة، دار الدعوة.
٥- الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: علاء الدين علي ابن محمد البعلي (ت٨٠٣هـ) ، المؤسسة السعيدية - الرياض.
٦- الاستذكار: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣هـ) ، تحقيق: علي النجدي ناصف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي- المغرب.
٧- أسنى المطالب شرح روض الطالب، لزكريا الأنصاري نشر المكتبة الإسلامية، لصاحبها رياض الحاج.
٨- الإشراف على مسائل الخلاف: للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي (ت ٤٢٢هـ) ، مطبعة الإدارة، الطبعة الأولى.
٩- الأم لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤هـ) ، دار الفكر، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ (معه مختصر المزني) .
الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام، ط: ١٤٠٦هـ، دار الكتب العلمية
стр. 66
١- بيروت.
٢- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: علاء الدين أبي الحسن علي ابن سليمان المرداوي الحنبلي (ت ٨٨٥هـ) ، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى ١٣٧٦هـ.
٣- البحر الرائق شرح كنز الدقائق: زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن نجيم، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية.
٤- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي (ت ٥٨٧هـ) ، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى ١٣٧٦هـ.
٥- بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، ط ١٣٩٨هـ، دار المعرفة بيروت.
٦- بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد بن محمد الصاوي المالكي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٢هـ.
٧- التنقيح المشبع للمرداوي (ت ٨٨٥) ط: المؤسسة السعدية الأولى.
٨- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، نشر دار الكتاب الإسلامي، مطبعة الفاروق الحديثة القاهرة، الطبعة الثانية.
٩- تقريب التهذيب: لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) ، دار المعرفة بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ
١٠- تقويم النظر لابن الدهان مضروب على الآلة الكاتبة، تحقيق د. صالح بن ناصر الخزيم ﵀.
стр. 67
١- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) ، الناشر: مكتبة ابن تيمية – القاهرة.
٢- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي (ت ٤٦٣هـ) مطبعة فضالة – المحمدية (المغرب) ، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ.
٣- تهذيب التهذيب: لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) ، دار الفكر بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
٤- تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لأبي الحجاج يوسف المزي (ت ٧٤٢?) ، دار الفكر بيروت ط ١٤١٤هـ.
٥- جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ) ، دار الفكر، تاريخ الطبع ١٤٠٥هـ.
٦- الجامع الصحيح: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦هـ) ، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، المطبعة السلفية القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.
٧- الجامع الصحيح _سنن الترمذي) لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩هـ) ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر الطبعة الثانية ١٣٩٨هـ.
٨- الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١?) ، صححه أحمد عبد العليم البردوني، دار الفكر، الطبعة الثانية.
الجوهر النقي: لعلاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن
стр. 68
١- التركماني (ت ٧٤٥هـ) ، دار الفكر، مع السنن الكبرى للبيهقي.
٢- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: محمد بن عرفة الدسوقي، دار الفكر.
٣- حاشية رد المختار على الدار المختار: محمد أمين الشهير بابن عابدين، دار الفكر ١٣٩٩هـ.
٤- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب: إبراهيم بن علي بن فرحون (ت ٧٩٩هـ) ، تحقيق: د. محمد الأحمدي أبو النور دار التراث القاهرة.
٥- روضة الطالبين وعمدة المفتين: لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦هـ) ، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٥هـ
٦- زاد المعاد لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي (ابن قيم الجوزية) (ت ٧٥١هـ) ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، عبد القاهر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عشرة.
٧- سنن سعيد بن منصور، دار الصميعي، ط ١٤١٤هـ الرياض.
٨- سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت ٢٧٥?) ط. دار الحديث للطباعة والنشر بيروت الأولى ١٣٨٨هـ.
٩- سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥هـ) ، دار الفكر – بيروت.
١٠- سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥هـ) ، تحقيق: عبد الله هاشم يماني المدني، دار المحاسن – القاهرة.
١١- السنن الكبرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت ٤٥٨هـ) ، دار الفكر.
سنن النسائي (المجتبى) : لأحمد بن شعيب النسائي، بشرح الحافظ جلال
стр. 69
١- الدين السيوطي وحاشية السندي، دار البشائر الإسلامية بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ.
٢- سير أعلام النبلاء لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨هـ) ، أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الرابعة ١٤٠٦هـ.
٣- الشرح الصغير: أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٢هـ، بهامش بلغة السالك للصاوي.
٤- الشرح الكبير: لأبي البركات أحمد الدردير، دار الفكر، بهامش حاشية الدسوقي.
٥- شرح الخرشي، لمحمد بن عبد الله الخرشي، ط الثانية، المطبعة الكبرى بولاق.
٦- الشرح الكبير: شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي (ت ٦٨٢هـ) ، دار الكتاب العربي بيروت، ١٤٠٣هـ مع الغني لموفق الدين عبد الله بن قدامة.
٧- الشرح الكبير مع الإنصاف: المؤلف السابق، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط. دار هجر الأولى ١٤١٧هـ.
٨- شرح مختصر الروضة لسليمان بن عبد القوي الطوفي (ت ٧١٦هـ) ط. الأولى ١٤١٠هـ مؤسسة الرسالة.
٩- شرح منتهى الإرادات: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت ١٠٥١هـ) ، دار الفكر.
الصحاح: إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار
стр. 70
١- العلم للملايين – بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩هـ.
٢- صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١هـ) ، دار إحياء التراث العربي.
٣- عمدة القاري: للعيني (ت ٨٨٥هـ) ، ط. دار إحياء التراث العربي بيروت.
٤- غاية المنتهى لمرعي الكرمي، ط. الثانية المؤسسة السعيدية الرياض.
٥- الفتاوى الهندية، المسماة بالفتاوى العالمكيرية: جماعة من علماء الهند، دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الثالثة. (ومعه الفتاوى البزازية) .
٦- فتح الباري بشرح صحيح البخاري لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني تحقيق محمد الدين الخطيب، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة السلفية القاهرة الطبعة الرابعة ١٤٠٨هـ.
٧- فتح القدير: لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري (ابن الهمام) (ت ٦٨١ هـ) ، دار الفكر الطبعة الثانية.
٨- الفروع لشمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح (ت ٧٦٣?) ، الناشر: مكتبة ابن تيمية القاهرة.
٩- الفروق للقرافي ط. عالم الكتب بيروت.
١٠- القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب دار المعرفة بيروت.
١١- القوانين الفقهية لمحمد بن أحمد بن جزي الكلبي (ت ٧٤١هـ) ، ط. الأولى، دار العلم- بيروت.
١٢- الكافي لابن عبد البر ط. الأولى ١٣٩٨هـ مكتبة الرياض الحديثة.
الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي
стр. 71
١- شيبة الكوفي العبسي (ت ٢٣٥هـ) ، ط. الدار السلفية الهند الأولى ١٤٠٣هـ.
٢- كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى ط. الأولى ١٤٠٥هـ مكتبة المعارف الرياض.
٣- كشاف القناع عن متن الإقناع: منصور بن يونس إدريس البهوتي دار الفكر بيروت ١٤٠٢هـ
٤- لسان العرب لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (ت ٧١١هـ) ، دار صادر بيروت الطبعة الأولى.
٥- المبدع في شرح المقنع لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح (ت ٨٨٤هـ) ، المكتب الإسلامي ١٩٨٠م.
٦- مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لعبد الرحمن بن محمد الحنفي (ت ١٠٧٨هـ) ط. الأولى ١٣١٧هـ، دار إحياء التراث، دار الكتاب العربي ١٤٠٧هـ.
٧- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧هـ) ، دار الرسالة للتراث، دار الكتاب العربي ١٤٠٧هـ.
٨- مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي، طبع بإدارة المساحة العسكرية بالقاهرة ١٤٠٤هـ.
٩- المحرر في الفقه: مجد الدين أبو البركات، عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني (ت ٦٥٢?) ، مكتبة المعارف – الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٤?.
المحلى: لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت ٤٥٦هـ) تحقيق:
стр. 72
١- أحمد محمد شاكر، دار التراث القاهرة.
٢- المدونة الكبرى: للإمام مالك رواية سحنون التنوخي عن عبد الرحمن بن قاسم، دار الفكر ١٤٠٦هـ نشر مكتبة الرياض الحديثة.
٣- مسائل الإمام أحمد لابن صالح ط. الأولى ١٤٠٨هـ الدار العلمية دلهي.
٤- المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى ١٤١١هـ.
٥- -المسند: للإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٠٥هـ
٦- المصباح المنير في غريب شرح الكبير: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي (ت ٧٧٠هـ) ، دار الفكر.
٧- المصنف لأبي بكر عبد الرزاق بن الهمام الصنعاني (ت ٢١١?) ، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي بيروت المطبعة الثانية ١٤٠٣?.
٨- مطالب أولي النهى للرحيبان، المكتب الإسلامي، دمشق.
٩- المطلع على أبواب المقنع: لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي المفلح البعلي الحنبلي (ت ٧٠٩هـ) ، المكتب الإسلامي بيروت ١٤٠١هـ.
١٠- المعجم الكبير: للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠هـ) ، مكتبة ابن تيمية، ط. الأولى تحقيق حمدي السلفي.
١١- معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر ١٣٩٩هـ.
المغني لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت. ٦٢٠هـ) ، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، د. عبد الفتاح محمد الحلو،
стр. 73
١- هجر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.
٢- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج لمحمد الشربيني الخطيب، شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي.
٣- المقدمات الممهدات لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٢٠هـ) ، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
٤- الموطأ للإمام مالك بن أنس، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.
٥- مواهب الجليل للحطاب ط. الثانية دار الفكر بيروت، وبهامشه التاج والإكليل للمواق.
٦- الناسخ والمنسوخ لابن النحاس (ت ٣٣٢هـ) مؤسسة الرسالة ١٤١٢هـ الأولى.
٧- نهاية المحتاج للرملي ط. ١٣٨٦، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر.
٨- النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، دار الباز، مكة المكرمة.
٩- الهداية لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني (ت ٥١٠هـ) ، مطابع القصيم، الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ.
١٠- الهداية شرح بداية المبتدي لبرهان الدين أبي بكر علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، (ت ٥٩٣هـ) دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية ١٤١١هـ، مع البناية في شرح الهداية للعيني.