← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12144

تحقيق المقام فيما يتعلق بأوقات النهي عن الصلاة من أحكام

عيد بن سفر الحجيلي

Полный текст (90 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة ... تحقيق المقام فيما يتعلق بأوقات النهي عن الصلاة من أحكام بقلم: د/ عيد بن سفر الحجيلي الأستاذ المساعد بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداًَ عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن للصلاة أهمية عظمى ويكفي في بيان عظم شأنها وعلو قدرها أنها عمود الإسلام وثاني أركانه وبيان ذلك قول النبي ﷺ : "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد" ١ وقوله ﷺ : "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسوله الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان" ٢. والأحاديث الدالة على أهمية الصلاة وبيان فضلها كثيرة جداً، ولم يكن فضل الصلاة خاصاً بالفرائض بل إن في التطوع من عظيم الأجر وجزيل الثواب مالا يحصيه إلا الله ومما جاء في ذلك قوله ﷺ : "ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم

стр. 2

ثنتى عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة. أو بنى له بيت في الجنة" ١. وقوله ﷺ : "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" ٢. وحيث ثبت عن النبي ﷺ النهي عن الصلاة في بعض الأوقات، واختلف العلماء في عدد هذه الأوقات وفيما يباح من الصلاة فيها مما لا يباح لاسيما تحية المسجد التي كثر الخلاف في الوقت الحاضر في فعلها في وقت النهي وقد رأيت من دخل المسجد بعد أذان المغرب فجلس ولم يصلها بحجة أن ذلك هو مذهب بعض الأئمة الأربعة علما بأن الصلاة بعد الغروب وقبل صلاة المغرب فعلها الصحابة ﵃ بحضور النبي ﷺ فلم ينكرها٣. لذلك كله ولأنني لم أعلم من أفرد أوقات النهي ببحث مستقل أحببت أن أسهم في خدمة هذا الموضوع وذلك بدراسته دراسة موازنة من خلال هذا البحث المتواضع الذي سميته: "تحقيق المقام فيما يتعلق في أوقات النهي عن الصلاة من أحكام" وجعلته في بابين وخاتمة اشتمل كل باب على عدة فصول واشتملت بعض الفصول على مباحث كما أن بعض المباحث تضمنت مطالب. وقد جعلت الباب الأول: في بيان أوقات النهي وفيه فصلان: الفصل الأول: حكم أوقات النهي من حيث الثبوت وعدمه. الفصل الثاني: عدد أوقات النهي وفيه تمهيد وثلاثة مباحث: المبحث الأول: الأوقات الخمسة التي اشتهرت بالنهي. المبحث الثاني: النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر هل هو متعلق بفعل الصلاة أو بدخول الوقت. المبحث الثالث: أوقات أخرى وفيه تمهيد وستة مطالب:

стр. 3

المطلب الأول: وقت ما بعد الغروب وقبل صلاة المغرب. المطلب الثاني: وقت إقامة الصلاة. المطلب الثالث: وقت الخطبة يوم الجمعة. المطلب الرابع: وقت خطبة العيد والكسوف والاستسقاء. المطلب الخامس: وقت ما بعد صلاة العيد وقبلها. المطلب السادس: وقت ما بعد صلاة الجمعة في المسجد. أما الباب الثاني فهو: في بيان ما يباح ومالا يباح من الصلوات في أوقات النهي واشتمل على تسعة فصول: الفصل الأول: قضاء الفوائت وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: قضاء الفرائض. المبحث الثاني: قضاء ركعتي الفجر بعد الصلاة. المبحث الثالث: قضاء الوتر. المبحث الرابع: قضاء السنن الراتبة. الفصل الثاني: الصلاة على الجنازة. الفصل الثالث: تحية المسجد. الفصل الرابع: ركعتا الإحرام والطواف والوضوء وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ركعتا الإحرام. المبحث الثاني: ركعتا الطواف. المبحث الثالث: ركعتا الوضوء. الفصل الخامس: صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء وفيه مبحثان: المبحث الأول: صلاة الكسوف. المبحث الثاني: صلاة الاستسقاء. الفصل السادس: سجود التلاوة وسجود الشكر وفيه مبحثان: المبحث الأول: سجود التلاوة. المبحث الثاني: سجود الشكر. الفصل السابع: إعادة الصلاة مع الجماعة.

стр. 4

الفصل الثامن: الصلاة المنذورة وصلاة الاستخارة وفيه مبحثان: المبحث الأول: الصلاة المنذورة. المبحث الثاني: صلاة الاستخارة. الفصل التاسع: التطوع في مكة في أوقات النهي. وأما الخاتمة فجعلتها في أهم ما توصلت إليه من نتائج. وقد سلكت في إعداد هذا البحث المنهج التالي: ١- حاولت حصر جميع المسائل المتعلقة بالبحث ودرست كل مسألة دراسة موازنة بينت فيها المذاهب الأربعة وقد أشير أحيانا إلى أقوال بعض الصحابة والتابعين وغيرهم من الفقهاء ﵃ أجمعين. ٢- حرصت أن تخرج المسائل بأسلوب سهل فجمعت ما اتفق من المذاهب في الحكم في قوله واحد ثم ذكرت الأقوال الأخرى وبعد ذلك أذكر الأدلة لكل قول ثم أختم المسألة بما يترجح لديّ فيها وبيان سبب الترجيح والرد على أدلة القول المخالف إن وجد. ٣- خرجت الأحاديث الواردة يا البحث فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما أو من أحدهما وإن لم يكن كذلك ذكرت درجته صحة أو ضعفا من واقع الكتب التي تعنى بذلك. ٤- صرفت النظر عن الترجمة للأعلام خشية الإطالة. ٥- وضعت في نهاية البحث ثلاثة فهارس: الأول للأحاديث والآثار مرتبة حسب الحروف الهجائية. والثاني للمصادر والمراجع ورتبتها على الحروف الهجائية أيضا وذكرت اسم الكتاب والمؤلف وتاريخ وفاته والطبعة والناشر متى ما وجدت شيئا من ذلك. أما الفهرس الثالث فهو لموضوعات البحث. وفي الختام أسأل الله أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم وأن يوفقني للعمل الذي يرضيه عني إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيد خلقه عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 5

بيان أوقات النهي حكم أوقات النهي من حيث الثبوت وعدمه ... الباب الأول بيان أوقات النهي

стр. 6

الفصل الأول حكم أوقات النهي من حيث الثبوت وعدمه أكثر أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة على ثبوت النهي عن الصلاة في بعض الأوقات١، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك٢. ومن الأدلة لهم ما يأتي: ١- عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين، بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ٣. ٢- عن ابن عباس ﵄ قال:" شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب" ٤. ٣- عن عطاء بن يزيد الجندعي أنه سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس " ٥. ٤- عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها" ٦.

стр. 7

٥- وعنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب " ١. ٦- عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة٢ حتى تميل الشمس وحين تضئ! الشمس للغروب حتى تغرب " ٣. وحكى الحافظ ابن حجر عن طائفة من السلف إباحة التطوع في كل وقت حيث قال: "قال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها".. إلى أن قال: "قلت: وما نقله من الإجماع والاتفاق متعقب، فقد حكى غيره الإباحة مطلقا وأن أحاديث النهي منسوخة، وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم ابن حزم، وعن طائفة أخرى المنع مطلقا في جميع الصلوات "٤. قلت: دعوى النسخ لا دليل عليها فتبقى أحاديث النهى محكمة. قال ابن حزم: "وأما من رأى من أصحابنا النهى عن الصلاة بعد صلاة العصر منسوخا بصلاته ﵇ الركعتين فكان يصح هذا لولا حديث وهب بن الأجدع الذي ذكرنا من إباحته ﵇ الصلاة بعد العصر مادامت الشمس مرتفعة فبطل النسخ في ذلك "٥ أهـ. فثبت بهذا أن أوقات النهي ثابتة.

стр. 8

عدد أوقات النهي تمهيد ... الفصل الثاني عدد أوقات النهي بالنظر في الأحاديث السابقة في حكم أوقات النهي يتبين أن هناك خمسة أوقات منهي عن الصلاة فيها، دل حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ على ثلاثة منها هي: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب، وزادت بقية الأحاديث وقتين هما بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس. وحيث اختلف العلماء في عدد أوقات النهي فذكر بعضهم أنها خمسة واشتهر النص على ذلك في كثير من كتب الفقه١، وزاد بعضهم عليها ونقص البعض الآخر٢، كما اختلفوا في تعلق النهي عن الصلاة بعد الفجر هل هو بطلوع الفجر أو بصلاة الفجر رأيت أن أجعل الكلام في هذا الفصل في ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في الأوقات الخمسة ومعرفة من عدها جميعا أوقات نهي ومن عد بعضها وبيان الراجح من ذلك. أما المبحث الثاني: فجعلته في تعلق النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر. بينما جعلت المبحث الثالث في أوقات أخرى زادها بعض العلماء فأقول وبالله التوفيق.

стр. 9

المبحث الأول الأوقات الخمسة اختلف العلماء في عد هذه الأوقات أوقات نهي على أربعة أقوال: الأول: أن الأوقات الخمسة كلها أوقات نهي وهي من بعد الفجر١ حتى تطلع الشمس، وعند طلوعها حتى ترتفع، وإذا استوت حتى تزول، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، ومن حين تتضيف للغروب حتى تغرب. وبه قال الحنفية٢، والحنابلة٣، وكذا الشافعية إلا أنهم استثنوا وقت الزوال يوم الجمعة٤، وروى الترخيص يوم الجمعة عن طاوس والحسن ومكحول والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق وأبي يوسف٥، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية٦، وقال ابن مفلح في الفروع:٧ "وظاهر الجواز ولو لم يحضر الجامع ". ومن هؤلاء من جعل الأوقات الخمسة ثلاثة حيث جعل من بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح وقت ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس وقت، وهذا هو الذي حكاه ابن قدامة في المغني عن الإمام أحمد حيث قال: "اختلف أهل العلم في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فذهب أحمد رحمه الله تعالى إلى أنها من بعد الفجر حتى ترتفع

стр. 10

الشمس قدر رمح وبعد العصر حتى تغرب الشمس وحال قيام الشمس حتى تزول، وعدها أصحابه خمسة أوقات من الفجر إلى طلوع الشمس وقت ومن طلوعها إلى ارتفاعها وقت وحال قيامها وقت ومن العصر إلى شروع الشمس في الغروب وقت وإلى تكامل الغروب وقت "١ أهـ. وممن جزم بأن الأوقات ثلاثة من الحنابلة مرعي بن يوسف في دليل الطالب حيث قال: "فصل في أوقات النهي وهي من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح ومن العصر إلى غروب الشمس وعند قيامها حتى تزول "٢. ومن الشافعية النووي حيث قال: "وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح والعصر حتى تغرب "٣. القول الثاني: أن الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أربعة، وهي الأوقات التي ذكرها أصحاب القول الأول عدا وقت الزوال مطلقا أي بدون فرق بين يوم الجمعة وغيره، وبه قال المالكية٤. الثالث: أنها أربعة أيضا وهي المذكورة في القول الأول كذلك، عدا بعد العصر وبه قال بعض العلماء٥. وممن رخص في الصلاة بعد صلاة العصر علي وعائشة والزبير وابنه وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبو أيوب الأنصاري ﵃ أجمعين٦. الرابع: أنها ثلاثة فقط وهي المذكورة في حديث عقبة بن عامر ﵁ وهي حين تطلع الشمس حتى ترتفع وعند استوائها حتى تزول وحين تتضيف للغروب حتى تغرب وبه قال ابن المنذر٧.

стр. 11

الأدلة: استدل أصحاب القول الأول على أن أوقات النهى خمسة: بالأحاديث السابقة في حكم أوقات النهى حيث دلت على خمسة أوقات نهى عن الصلاة فيها. واستدل الشافعية ومن معهم على استثناء يوم الجمعة بما يأتي: ١- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ١. ٢- عن أبي قتادة عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة ٢. ٣- أن النعاس يغلب في هذا الوقت فيطرد بالتنفل خوفا من انتقاض الوضوء، لأن الخروج من المسجد فيه مشقة٣. ٤- أن الناس ينتظرون الجمعة في هذا الوقت وليس عليهم قطع النوافل، لأن النبي ﷺ استحب التبكير إلى الجنة ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء٤. واستدل أصحاب القول الثاني على استثناء وقت الزوال: بعمل أهل

стр. 12

المدينة، حيث لم يجد الإمام مالك العمل عندهم باعتبار وقت الزوال وقت نهى فاعتقد أن النهى منسوخ بعلمهم١. واستدل أصحاب القول الثالث على استثناء ما بعد العصر بما يأتي: ا- ما ثبت من فعل النبي ﷺ لذلك كما في حديث عائشة ﵂ أنها قالت: "ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط " ٢. ٢- عن عائشة ﵂ أنها قالت وهم عمر إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها ٣. ٣- عن علي ﵁ أن النبي ﷺ : " نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة" ٤. واستدل أصحاب القول الرابع بما يأتي: أ- حديث عقبة بن عامر الذي فيه: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا.. الحديث٥. ٢- عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها" ٦. ٣- حديث عائشة وعلي ﵄ السابقين قريبا في أدلة أصحاب القول الثالث.

стр. 13

الترجيح: من دراسة الأقوال في المسألة وأدلتها يتبين أن الراجح والله أعلم القول الأول وهو أن الأوقات الخمسة كلها أوقات نهى لدلالة الأحاديث الصحيحة على ذلك، ويمكن جعلها ثلاثة لأن حال الطلوع إلى الارتفاع متصل بما بعد الفجر وحين تتضيف الشمس للغروب داخل في النهى بعد العصر إلى الغروب، فلعل الذين جعلوها خمسة نظروا إلى الأحاديث حيث ذكرتها كذلك. وأما أدلة الشافعية ومن معهم على استثناء يوم الجمعة فيجاب عنها بما يأتي: ١- حديثا أبى هريرة وأبي قتادة ضعيفان كما سبق ذلك في تخريجهما، وعلى فرض صحتهما فإنهما لا يقويان على معارضة حديث عقبة بن عامر الذي دل بعمومه على النهي عن الصلاة وقت الزوال بدون تفريق بين الجمعة وغيره. ٢- قولهم إن النعاس يغلب في هذا الوقت فيطرد بالتنفل، اجتهاد مع النص لاسيما أن هذا يصلح لمن حضر الجمعة، والأصح عندهم جواز التنفل في هذا الوقت مطلقا سواء حضر الجمعة أولا١. ٣- قولهم إن الناس ينتظرون الجمعة وليس عليهم قطع النوافل، لأن النبي ﷺ رغب فيها إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء يمكن الجواب عنه بأنه اجتهاد مع النص، ويجب قطع النوافل، إذا حضر وقت النهي لأن ترغيب النبي ﷺ المقصود به الحث على فعل النوافل وعموم ذلك مخصوص بأحاديث النهى. وأما استدلال أصحاب القول الثاني على استثناء وقت الزوال مطلقا بعمل أهل المدينة واحتمال أن النهى منسوخ بعلمهم فغير مسلم. لاسيما أنه روى عن بعض الصحابة ﵃ أنهم استثنوا من أوقات النهى ما بعد العصر حيث رخصوا

стр. 14

في الصلاة بعدها١، ولم ينقل عنهم الرخصة في غيرها فدل ذلك على أن النهى عند الزوال باق عندهم. وأما أدلة أصحاب القول الثالث فأجيب عنها بما يأتي: ١- فعل النبي ﷺ للركعتين بعد العصر من خصائصه صلى الله عليه وسلم٢، لأن ذكوان مولى عائشة روى أنها حدثته أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال ٣. ولما روى أبو سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم انه شغل عنهما أونسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها ٤. ٢- رد عائشة خبر عمر ﵄ الدال على النهى عن الصلاة بعد العصر فيه نظر، لأن عمررضي الله عنه مثبت لروايته عن النبي ﷺ ورواه غيره من الصحابة أبو سعيد وعمرو بن عبسه وأبو هريرة وابن عمر والصنابحي وأم سلمة، وعائشة ﵂ لعلها قالت برأيها٥. وعلى القول بروايتها أن النبي ﷺ إنما نهى أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها فإن أكثر ما فيه إثبات النهي في هذين الوقتين والنهي بعد العصر ثبت بالأحاديث الأخرى. ٣- حديث علي ﵁ دل على جواز الصلاة بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة بالمفهوم والأحاديث الأخرى دلت على المنع بمنطوقها والمنطوق مقدم على المفهوم.

стр. 15

وأما أدلة أصحاب القول الرابع: فأكثر ما فيها إثبات النهي في تلك الأوقات الثلاثة وليس فيها ما يدل على الإباحة فيما عداها، فبقية الأحاديث أثبت بقية أوقات النهي الخمسة والله أعلم بالصواب.

стр. 16

المبحث الثاني النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر هل هو متعلق بفعل الصلاة أو بدخول الوقت اتفق القائلون بالنهي عن الصلاة في هذين الوقتين على أن النهي بعد العصر متعلق بفعل الصلاة أي أن من لم يصل العصر له التنفل بما شاء ولا عبرة بدخول وقت العصر. قال ابن قدامة: "والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة فمن لم يصل أبيح له التنفل وإن صلى غيره ومن صلى العصر فليس التنفل وإن لم يصل أحد سواه لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر"١. وقال النووي: " لا خلاف أن وقت الكراهة بعد العصر لا يدخل بمجرد دخول العصر بل لا يدخل حتى يصليها"٢. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والنهي في العصر معلق بصلاة العصر فإذا صلاها لم يصل بعدها وإن كان غيره لم يصل، وما لم يصلها فله أن يصلى، وهذا ثابت بالنص والاتفاق "٣. واختلفوا في تعلق النهي عن الصلاة بعد الفجر على قولين:

стр. 17

الأول: أن النهي متعلق بفعل الصلاة كالعصر وبه قال الحسن البصري١، والشافعي٢، وأحمد في رواية٣، ومال إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: " ... فأما قبل الفجر فلا وجه للنهي، لكن لا يسن ذلك الوقت إلا الفجر سنتها وفرضها"، وقال أيضا: "فإذا قيل لا سنة بعد طلوع الفجر إلا ركعتان فهذا صحيح وأما النهي العام فلا٤. الثاني: أن النهي متعلق بطلوع الفجر أي أنه بعد طلوع الفجر الثاني يكره التنفل بما عدا ركعتي الفجر سواء صل الفجر أو لم يصل٥، روى ذلك عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن والنخعي٦. وإليه ذهب أبو حنيفة٧، ومالك٨، وأحمد في المشهور٩ وهو وجه للشافعية وحكاه النووي عن أكثر العلماء١٠، وقال الترمذي: "وهو ما اجتمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلى الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر"١١.

стр. 18

الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي: ١- عن عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : " لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس " ١. ٢- ما جاء في حديث عمرو بن عبسه أن النبي ﷺ قال: "صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع " ٢. ٣- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : " نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس " ٣. ووجه الدلالة من هذا الحديث أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح كما نهى عن الصلاة بعد العصر فدل ذلك على أن النهي متعلق بفعل الصلاة، لأن النهي بعد العصر متعلق بفعل الصلاة بلا خلاف، ولو أنه أراد الوقت لاستثنى ركعتي الفجر والفرض "٤. واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي: ١- عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين " ٥.

стр. 19

٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ كان يقول: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر" ١. ٣- عن حفصة قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين " ٢ وكون النبي ﷺ لا يزيد عليهما مع حرصه على الصلاة د ليل على كراهة غيرهما في هذا الوقت٣. الترجيح: بالنظر إلى أدلة القولين في المسألة يظهر والله أعلم أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني وهو أن النهي عن الصلاة بعد الفجر متعلق بطلوع الفجر لا بفعل الصلاة وأنه إذا طلع الفجر الثاني كره التنفل بما عدا ركعتي الفجر، لصراحة الأدلة على ذلك، ولا تعارضها أدلة أصحاب القول الأول لأن أكثر ما فيها أنها دلت على النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وليس فيها ما يدل على عدم النهي عند طلوع الفجر إلا بدليل الخطاب، وأدلة أصحاب القول الثاني دلت على النهي عند طلوع الفجر بالمنطوق، والمنطوق يقدم على المفهوم، كما أن حديث عمرو بن عبسه أحد أدلة أصحاب القول الأول اختلفت ألفاظه فجاء عند ابن ماجه بلفظ "فقلت هل من ساعة أحب إلى الله من أخرى؟ قال: "نعم جوف الليل الأوسط فصل ما بدا لك حتى يطلع الصبح ثم انته حتى تطلع الشمس "٤.

стр. 20

أوقات أخرى تمهيد ... المبحث الثالث أوقات أخرى التمهيد: إن الأوقات التي سبق ذكرها هي ما اشتهر من أوقات النهي وقد نص بعض العلماء على أن حصرها بذلك إنها هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية وإلاّ فهناك أوقات أخرى كوقت صعود الإمام لخطبة الجمعة وعند إقامة الصلاة١. قلت: وقد ذكر الكاساني أن أوقات الكراهة اثنا عشر، ما بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع، وعند استوائها إلى أن تزول، وعند تغيرها وهو احمرارها واصفرارها إلى أن تغرب، وما بعد طلوع الفجر إلى صلاة الفجر، وما بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وما بعد صلاة العصر إلى مغيب الشمس، وما بعد الغروب وقبل صلاة المغرب، وما بعد شروع الإمام في الصلاة وقبل شروعه بعد ما أخذ المؤذن في الصلاة، ووقت الخطبة يوم الجمعة، وما بعد خروج الإمام للخطبة يوم الجمعة قبل أن يشتغل بها، وما بعد فراغه منها قبل أن يشرع في الصلاة، وما قبل صلاة العيد٢. وذكر الخوارزمي أنها اثنا عشر أيضا هي: وقت الطلوع، والغروب والاستواء، وبعد طلوع الفجر، وبعد الفريضة قبل طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر قبل التغير، وبعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، وعند الخطبة يوم الجمعة، وعند الإقامة يوم الجمعة، وعند خطبة العيد، وعند خطبة الكسوف، وعند خطبة الاستسقاء٣. وذكر ابن جزي أن أوقات النهي عشرة عند طلوع الشمس، وغروبها، وبعد الصبح إلى الطلوع، وبعد العصر إلى الغروب، وبعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح، وعند الزوال وليس بوقت نهي على المشهور، وبعد الغروب قبل المغرب، وإذا كان الإمام على

стр. 21

المنبر يوم الجمعة في الخطبة وقبلها، وبعد الجمعة في المسجد، وبعد صلاة العيد وقبلها في المصلى دون المسجد١. وبالنظر إلى مجموع الأوقات التي ذكرها هؤلاء يتبين زيادة ستة أوقات عن الأوقات التي سبقت دراستها. وبيانها في المطالب الآتية:

стр. 22

المطلب الأول ما بعد الغروب وقبل صلاة المغرب عدّ هذا الوقت من أوقات الكراهة الحنفية٢، والمالكية٣. واستدلوا بما يأتي: ١- ما روى عن شعبة عن أبي شعيب عن طاووس قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: " ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما" ٤. ٢- أن التنفل في هذا الوقت فيه تأخير لصلاة المغرب وهو مكروه٥. والصحيح والله أعلم عدم كراهة الصلاة في هذا الوقت لما يأتي: ١- عن عبد الله المزني عن النبي ﷺ قال: "صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهة أن يتخذها الناس سنة" ٦. ٢- عن مختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر؟ فقال: " كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النبي ﷺ

стр. 23

ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فقلت له: أكان رسول الله لمجيء صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا " ١. ٣- عن أنس بن مالك قال: " كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين حتى أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما" ٢. وحديث القائلين بالكراهة ضعيف كما سبق في تخريجه. وهذه الأحاديث الصحيحة تخالفه. أما دليلهم الثاني فيجاب عنه بتقييد الكراهة بتحقق تأخير صلاة المغرب، أما جعل هذا الوقت وقت كراهة مطلقا كما يفعله بعض الناس في الوقت الحاضر من الجلوس قبل الإقامة فلا أرى له وجها بعد هذه الأدلة ولاسيما أنه سيأتي أن الصحيح أن تحية المسجد تصلى في كل وقت.

стр. 24

المطلب الثاني عند إقامة الصلاة ذكر الحنفية هذا الوقت ضمن أوقات النهي٣، والذي يظهر أنه لا خلاف في كراهة النفل المطلق في هذا الوقت، وإنما الخلاف في صلاة ركعتي الفجر فذهب أكثر أهل العلم إلى عدم فعلهما إذا أقيمت الصلاة٤، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصليهما عند باب المسجد ثم يدخل وإن خشي فواتهما دخل مع الإمام٥، وذهب الإمام مالك إلى أنه إن لم يخش أن تفوته الركعة الأولى

стр. 25

يركعهما خارج المسجد إن خشي ذلك دخل مع الإمام١. ومن الأدلة على كراهة التنفل عند الإقامة ما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" ٢. قال النووي في شرحه لهذا الحديث وما يماثله: "فيها النهي الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانا راتبة كسنة الصبح والظهر والعصر أو غيرهما، وهذا مذهب الشافعي والجمهور"٣.

стр. 26

المطلب الثالث وقت الخطبة يوم الجمعة الذي يظهر أنه لا خلاف بين العلماء في المنع من التنفل وقت خطبة الجمعة- لغير الداخل في ذلك الوقت٤ حيث ذكر الكاساني أن من أوقات النهي وقت الخطبة يوم الجمعة وما بعد خروج الإمام للخطبة يوم الجمعة قبل أن يشتغل بها وما بعد فراغه قبل أن يشرع في الصلاة٥، وذكر ابن جزى٦: أن من النفل المنهي عنه التنفل يوم الجمعة والإمام على المنبر في الخطبة وقبلها، وقال النووي: "وقال صاحب الحاوى إذا جلس الإمام على المنبر حرم على من في المسجد أن يبتديء صلاة النافلة وإن كان في صلاة جلس وهذا إجماع " إلى أن قال: "واتفق الأصحاب على أن النهي عن الصلاة ابتداء يدخل فيه بجلوس الإمام على المنبر ويبقى حتى يفرغ من صلاة الجمعة"٧.

стр. 27

وقال ابن قدامة: "وينقطع التطوع بجلوس الإمام على المنبر فلا يصلي أحد غير الداخل يصلي تحية المسجد ويتجوز فيها"١. ولعل من الأدلة لهم على ذلك ما جاء من وجوب الإنصات للخطبة ومن ذلك ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت " ٢.

стр. 28

المطلب الرابع عند خطبة العيد والكسوف والاستسقاء ذكر ذلك ضمن أوقات النهي الخوارزمي من الحنفية٣، وذكر الحطاب٤ أن ظاهر كلام الإمام مالك أنه لا يمنع من الركوع في غير خطبة الجمعة من الخطب، ولم أقف على غير ذلك، ولعل حجة من منع التنفل أثناء هذه الخطبة القياس على خطبة الجمعة.

стр. 29

المطلب الخامس بعد صلاة العيد وقبلها بالنظر إلى أقوال الفقهاء في حكم التنفل قبل صلاة العيد وبعدها يظهر أن أكثرهم قال بالكراهة مع اختلاف بينهم في التقييد، حيث ذهب المالكية والحنابلة إلى كراهة التنفل قبل صلاة العيد وبعدها، إلا أن المالكية قيدوا ذلك في المصلى حيث قالوا تكره النافلة قبل صلاة العيد وبعدها في المصلى دون المسجد٥، وقيده الحنابلة بموضع

стр. 30

الصلاة حيث قالوا يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها للإمام والمأموم في موضع الصلاة سواء كان في المصلى أو في المسجد١. قال ابن قدامة: "وهو مذهب ابن عباس وابن عمر، وروى ذلك عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وابن أبي أوفى، وقال به شريح وعبد الله بن مغفل والشعبي ومالك والضحاك والقاسم وسالم ومعمر وابن جريج ومسروق، وقال الزهري: "لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها يعني صلاة العيد"٢. اهـ. وقال الحنفية: ولا يتنفل قبل صلاة العيد، وأطلقه أكثرهم٣، وخصه بعضهم في المصلى٤. وقال الشافعية: يكره للإمام أن يتنفل قبل صلاة العيد وبعدها ولا يكره للمأموم قبلها ولا بعدها٥. ودليل الجميع على كراهة التنفل في هذا الوقت هو أن النبي ﷺ لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة٦ إذ روى ابن عباس ﵄: " أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها. ومعه بلال" ٧. ولم أقف على دليل للمالكية للتفريق بين المصلى والمسجد، كما لم أقف على دليل للحنفية على جواز الصلاة بعد صلاة العيد، إلا أنهم ذكروا من الأدلة على المنع قبل

стр. 31

الصلاة أن المبادرة إلى صلاة العيد مسنونة والاشتغال بالتطوع تأخير لها وهذا مكروه١. فلعلهم رأو إباحة التطوع بعد صلاة العيد لأنه لا تأثير له عليها. أما الحنابلة فمن أدلتهم على جواز التنفل في غير موضع الصلاة ما روى ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: "كان رسول الله ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" ٢. وأما الشافعية فاستدلوا لكراهة التنفل للإمام بأن فيه اشتغاله بغير الأهم ومخالفة لفعل النبي ﷺ . ولعدم الكراهة لغير الإمام بانتفاء الأسباب المقتضية للكراهة٣. والذي أراه في المسألة أن صلاة العيد لا سنة لها قبلها ولا بعدها٤، وأنه لا يجوز التنفل قبل الصلاة٥ ولا بعدها في موضع الصلاة- سواء كان في المصلى أو المسجد- وأما في غير موضع الصلاة فيجوز لوضوح الأدلة على ذلك والله أعلم بالصواب.

стр. 32

المطلب السادس بعد صلاة الجملة في المسجد نص ابن جزي على أن من النفل المنهي عنه التنفل بعد صلاة الجمعة في المسجد ، وذكر أن ذلك هو مذهب الإمام مالك خلافا لغيره حيث قال: "الفصل الثالث في أوقات النهي عن الصلاة وهي عشرة ... ومنها التنفل بعد الجمعة في المسجد فيمتنع في المذهب خلافا لأبي حنيفة وغيره " (٦) ٦.

стр. 33

وفي المدونة١: "وقال مالك من سلم إذا كان وحده أو وراء إمام فلا بأس أن يتنفل في موضعه أو حيث أحب من المسجد إلا يوم الجمعة". وقالت القيرواني٢: "وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد" قال الشارح٣: "والنهي للكراهة". قلت: ولعلهم استدلوا بفعل النبي ﷺ وذلك ما ورد عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال: " كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك." وفي لفظ: أنه وصف تطوع صلاة رسول الله ﷺ قال: " فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته" ٤. ولم أقف على قول لغير المالكية بكراهة التنفل بعد الجمعة في المسجد. فقد قال ابن الهام٥: " ... فهذا البحث يفيد أن السنة بعدها ست وهو قول أبي يوسف وقيل قولهما، وأما أبو حنيفة فالسنة بعدها عنده أربع أخذا بما روى عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا قاله الترمذي في جامعه وإليه ذهب ابن المبارك والثوري ". وفي المجموع٦: "فرع في سنة الجمعة بعدها وقبلها تسن قبلها وبعدها صلاة وأقلها ركعتان قبلها وركعتان بعدها والأكمل أربع قبلها وأربع بعدها هذا مختصر الكلام فيها".

стр. 34

وقال ابن قدامة١: "قال أحمد: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا وفي رواية وإن شاء ستا، وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلى بعدها أربعا". وهذا يدل بعمومه على أنهم لا يرون كراهة التنفل بعد الجمعة في المسجد، لأنهم لو رأوا ذلك لبينوه. ومما جاء في إثبات السنة بعد الجمعة ما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلي بعدها أربعا". وفي لفظ: "إذا صليتم الجمعة فصلوا أربعا" وزاد عمرو في روايته: "فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت ". وفي لفظ آخر: "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا" ٢. والذي يترجح والله أعلم هو القول بعدم كراهة التنفل بعد الجمعة في المسجد، لأن ما جاء عن النبي ﷺ من الأمر بالصلاة بعد الجمعة لم يقيد بكونه خارج المسجد بل جاء في زيادة عمرو النص على الصلاة في المسجد. وفعل النبي ﷺ وهوأنه لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته الذي يحتمل أنه دليل المالكية يجاب عنه بأنه لا يدل على كراهة التنفل بعد الجمعة في المسجد وإنما يدل على أن الأولى فعل ذلك في المنزل كسائر النوافل

стр. 35

بيان ما يباح وما لا يباح من الصلوات في أوقات النهي * ... الباب الثاني بيان ما يباع ومالا يباع في الصلوات في أوقات النهي لا خلاف بين العلماء في أن الذي لا يباح في هذه الأوقات هو النفل المطلق، وهو كل صلاة لا سبب لها١، واختلفوا في حكم الصلوات التي لها سبب. وقد رأيت أن أجعل هذا الباب في تسعة فصول مضمنا بعض الفصول مباحث فأقول وبالله التوفيق:

стр. 36

الفصل الأول: قضاء الفوائت قضاء الفرائض ... الفصل الأول قضاء الفوائت المبحث الأول قضاء الفرائض اختلف العلماء في قضاء الفرائض في أوقات النهي على قولين: الأول: جواز ذلك وبه قال جمهور العلماء، روى ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس والزبير بن العوام والنعمان وتميم الداري وعائشة وبه قال أبو العالية والنخعي والشعبي والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر١. وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد٢. الثاني: جواز قضاء الفرائض بعد الصبح وبعد العصر وعدم جوازه في الأوقات الثلاثة التي ورد ذكرها في حديث عقبة بن عامر وهي عند طلوع الشمس وعند زوالها وحين تتضيف للغروب إلا عصر اليوم فيصلي عند الغروب. وبه قال الحنفية٣.

стр. 37

الأدلة: استدل الجمهور بما يأتي: ١- عن أنس عن النبي ﷺ قال: "من نسى صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك "١. وفي لفظ لمسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" ٢. وفي لفظ آخر له: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها" ٣. ٢- عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: "أما إنه ليس في النوم تفريط٤ إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين يتنبه لها" ٥. وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أنها نصت على قضاء الفوائت عند ذكرها ولم تفرق بين وقت وآخر، فدل ذلك على جواز القضاء في كل وقت ومنه أوقات النهي، وتكون هذه الأحاديث مخصصة لعموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في بعض الأوقات ويبقى النهي عن الصلاة في تلك الأوقات عن مطلق النفل أما الفرائض فتصلى لدلالة هذه الأحاديث على جواز ذلك. ٣- عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها" ٦.

стр. 38

وجه الدلالة من هذا الحديث: " أنه يفهم منه أن قضاء الفرائض لا يشملها النهي، لأن النهي فيه عن الصلاة في هذين الوقتين إنما هو عن قصد التطوع، لأن من نسي الفرض فلم يذكره إلا وقت طلوع الشمس أو وقت غروبها لم يتحر الصلاة في ذلك الوقت وإنما أدركه فرضها فيه "١. واستدل الحنفية لعدم جواز القضاء في الأوقات الثلاثة بما يأتي: ١- عموم الأحاديث الدالة على منع الصلاة في تلك الأوقات حيث لم تفرق بين الفرائض وغيرها٢. ٢- " أن النبي ﷺ لما نام هو وأصحابه عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أمر بالارتحال فسار بالناس حتى ارتفعت الشمسي فأمر فنودي بالصلاة فصلى بهم ﷺ " ٣. قالوا فلو جاز أن تصلى الفجر عند طلوع الشمس لما أخرها النبي ﷺ إلى ارتفاع الشمس وهو قد استيقظ قبل ذلك٤. واستدلوا لاستثناء صلاة عصر اليوم: بأن هذا الوقت سبب لوجوبها، لأنه لو أسلم الكافر أو بلغ الصبي في هذا الوقت لزمه أداؤها فيستحيل أن يجب عليه الأداء في هذا الوقت ويكون ممنوعا من الأداء فيه. ولا يجوز قضاء غيرها من الصلوات لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص- وهو ما بقى من الوقت أما هذه فجازت لبقاء شيء من وقتها٥. واستدلوا لجواز القضاء بعد الصبح وبعد العصر: بأن النهي في هذين الوقتين لم يكن لمعنى في الوقت وإنما كان لحق الفرض ليصير

стр. 39

الوقت كالمشغول به فلا يظهر في حق فرض آخر مثله١. وبأنه يؤدى فرض الوقت فيهما فكذلك سائر الفرائض٢ الترجيح: بالنظر إلى أدلة الفريقين يتبين والله أعلم أن الراجح قول الجمهور وهو أن الفرائض تقضى في كل وقت، لظهور أدلته، ولأن القول به فيه جمع بين الأدلة، فتحمل أحاديث النهي على مطلق النفل وأحاديث الأمر بالصلاة على الفرائض. وأما أدلة الحنفية فقد أجيب عنها بما يأتي: ١- عموم الأحاديث الدالة على المنع مخصص بالأحاديث الدالة على وجوب قضاء الفوائت عند ذكرها٣. ٢- حديث تأخير النبي ﷺ لصلاة الفجر حين نام عنها أجيب عنه بما يأتي: أ- أنه لم يستيقظ ﷺ هو وأصحابه إلا حين أصابهم حر الشمس- كما ورد ذلك عند أبي داود٤ "فما أيقظهم إلا حر الشمس " وفي لفظ آخر٥: "فلم توقظنا إلا الشمس طالعة" - ولا يوقظهم حر الشمس إلا وقد ارتفعت وزال وقت الكراهة فلا يكون التأخير إذآ لأجل وقت الكراهة٦. ب- لو سلم أنهم استيقظوا قبل خروج وقت النهي فإن التأخير إنما كان لأجل المكان، لأن النبي عبيد قال: "هذا واد حضرنا فيه الشيطان " ٧. ج- أن التأخير دليل على الجواز لا على الوجوب٨.

стр. 40

٣- عدم جواز القضاء في الأوقات الثلاثة منقوض بجوازه في الوقتين الآخرين وبعصر اليوم١.
следующие страницы →