← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12152

مقدمات النكاح

محمد بن عبد العزيز السديس

Полный текст (123 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ال مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيهَا الذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِه وَلا تَمُوتنَّ إِلا وَأنْتمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) . ﴿يَا أيُّهَا النَّاسُ اتقُوا رَبَّكمْ الَّذِي خَلَقَكمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحدَة وَخَلَقَ مِنهَا زوجَهَا وبَث مِنهمَا رِجَالاً كثِيراً وَنسَاءً واتقُوا اللهَ الَّذي تَساءَلُون بِه وَالأرحَام إِنَّ اللهَ كان علِيْكم رقِيباً﴾ (٢) . ﴿يَا أَيهَا الذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدا يُصْلِحْ لكمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لكمْ ذُنُوبَكُم وَمَنْ يُطِع الله وَرَسُولَهُ فقَدْ فَازَ فُوْزا عَظِيْماً﴾ (٣) . (٤) أما بعد: فقد حث النبي ﷺ على النكاح ورغب فيه، وفعله ﷺ وفعله أصحابه رضوان الله عليهم اقتداء به ﷺ من بعده. فكان ذلك من سنته وسنة الأنبياء من قبله عليهم الصلاة والسلام، يقول الله تعالى في محكم الترتيل:

стр. 2

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (١) ، ومعنى الآية الترغيب في النكاح والحث عليه، فهو سنة المرسلين كما نصت عليه الآية، وقد جاء في السنة ما يدل على ذلك، عن أبي أيوب قَال: قَال رسول الله ﷺ : "أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح" (٢) . والنكاح عند الفقهاء هو عقد التزويج على اختلاف فيما بينهم هل يطلق عليه حقيقة أو مجازاً. (٣) ولقد أحببت الكتابة في مقدمات النكاح أوضحت فيها أحكام الناكح مطلقاً سواء كان رجلاً أو امرأة، حيث يقال امرأة ناكح أي ذات نكاح، كما يقال حائض وطاهر وطالق أي ذات حيض وطهارة وطلاق، ولا يقال ناكح إلا إذا أرادوا بناء الاسم من الفعل فيقال: نكَحَت فهي ناكح. (٤) كما في حديث سبيعة بنت الحارث الأسلمية (٥) الَّذِي جاء فيه: فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك (رجل من بني عبد الدار) (٦) فقال لها: مالي أراك متجملة ترجين النكاح، إنك والله ما أنت بناكح ... الحديث. (٧)

стр. 3

ومن ذلك أيضاً قول قيلة بنت مخرمة التميمية (١) : انطلقت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان (أي ذات نكاح) يعني متزوجة فهي ذات زوج. (٢) وفي حديث فاطمة ﵂ قالت: «وهذا علي ناكح بنت أبي جهل» (٣) . قَال الحافظ: هكذا أطلقت عليه اسم الفاعل مجازاً لكونه أراد ذلك وصمم عليه، فنَزلته منْزلة من فعله. (٤) وفي الحديث عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قَال: "ثلاثة حق على الله عونهم المكاتب يريد الأداء والناكح يريد العفاف والمجاهد في سبيل الله" (٥) . * خطة البحث: وقد قسمت الكلام في هذا الموضوع إلى المباحث التالية: المبحث الأول: تعريف النكاح في اللغة والاصطلاح، وأدلة مشروعيته. المبحث الثاني: الصفة الشرعية للنكاح. المبحث الثالث: الأسس التي وضعها الشارع الحكيم لاختيار الزوج والزوجة. المبحث الرابع: خطبة المرأة وحكم النظر إلى المخطوبة.

стр. 4

المبحث الخامس: الإذن في النكاح. المبحث السادس: أركان عقد النكاح. المبحث السابع: الولاية في النكاح. المبحث الثامن: الكفاءة. المبحث التاسع: الشهادة. المبحث العاشر: وليمة العرس. المبحث الحادي عشر: الصداق. (ونظرا لطول هذا المبحث أفرده بكتاب مستقل يطبع قريبا - إن شاء الله تعالى) . ولقد سلكت في كتابة هذا الموضوع المنهج الآتي: ١- اقتصرت فيه على المسائل التي ذكرها الفقهاء في أبواب النكاح دون غيره من الأبواب المتعلقة به كالطلاق والخلع والعدة وما أشبه ذلك. ٢- أذكر المسألة وأقوال الفقهاء فيها مع التوثيق من كتب المذاهب الأربعة المشهورة. ٣- أذكر الأدلة مع بيان وجه الاستدلال منها ما أمكن. ٤- بيان القول الراجح في كل مسألة بقدر المستطاع. ٥- عزو الآيات وتخريج الأحاديث والآثار، وأكتفي في الغالب من الصحيحين. ٦- شرح الغريب من الكلمات من كتب غريب الحديث وأمهات كتب اللغة. ٧- ترجمت الأعلام الوارد ذكرهم ما عدا المشهور منهم. ٨- جعلت فهارس متنوعة للآيات والأحاديث والغريب والمصادر

стр. 5

والموضوعات. ولقد ارتضيت في كتابة هذا الموضوع المنهج الوسط فلم أشأ الإطالة فيه ولا الإخلال بل نهجت القصد في ذلك وحسبي أنني بذلت جهدي قدر المستطاع في إخراج هذا البحث على الصورة التي أرجو أن تكون مقبولة. فإن كانت كذلك فهذا فضل الله ومنته، وإن كانت غير ذلك فأرجو النصيحة من كل من قرأ هذا البحث واطلع عليه، فرحم الله من أهدى إليّ عيوبي، فالمسلم مرآة أخيه المسلم. ولا يفوتني في هذا المقام أن أتوجه بالشكر والفضل لله ، فله الحمد والثناء على ما منّ به علينا من النعم التي لا تعد ولاتحصى وأجلها نعمة الإسلام والأمن والأمان والتي قل ما توجد في بلد من البلدان، وأسأله أن يديم على بلادنا بلاد الحرمين الشريفين أمنها واستقرارها، وأن يحفظ لنا ولاة أمورنا وعلماءنا وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل إنه سميع قريب مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 6

المبحث الأول: تعريف النكاح وأدلة مشروعيته تعريف النكاح والزواج لغة واصطلاحاً، لأن كلاً منهما يطلق ويراد به الآخر: فالنكاح في اللغة: يطلق ويراد به الضم والجمع، مأخوذ من قولهم تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض، ومن قولهم نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها أو اعتمد عليها. وأصل النكاح في كلام العرب هو الوطء، ولهذا سمي الزواج نكاحاً لأنه سبب للوطء المباح. ويطلق الزواج في اللغة على الاقتران والارتباط. (١) ومنه قوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (٢) أي قرناءهم. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ (٣) ، بمعنى قرنت، وقوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٤) بمعنى قرنّاهم. ثم شاع استعمال هذه الكلمة على الارتباط بين الرجل والمرأة على سبيل الدوام والاستمرار بغية التناسل والاستئناس. أما التناسل فدل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ

стр. 7

لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ (١) وأما الاستئناس فقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (٢) . أما تعريفه اصطلاحا فإن أحسن ما قيل في تعريفه أنه: (عقد وضعه الشارع الحكيم يفيد ملك استمتاع الرجل بالمرأة، وحل استمتاع المرأة بالرجل أصالة) (٣) . وقد اشتمل التعريف على ثلاثة أمور: الأول: ملك استمتاع الرجل بالمرأة. ومعناه: أن الاستمتاع بهذه المرأة ملك خاص للرجل وليس لأحد غيره بعقد ولا بغيره الاستمتاع بهذه المرأة، كما لا يجوز لهذه المرأة الاستمتاع برجل غيره. الثاني: حل استمتاع المرأة بالرجل: ومعناه أنه يجوز لهذا الرجل الاستمتاع بمرأة أخرى وليس ممنوعاً عليه ذلك ويجوز لامرأة أخرى الاستمتاع بهذا الرجل، ومعنى ذلك جواز التعدد بالنسبة للرجل، ولا يعتبر عن جانب المرأة بالملك لأن ذلك يوهم بعدم جواز التعدد وهذا مخالف للنصوص الشرعية الدالة على هذا الأمر المباح. الثالث: أصالة: خرج به وطء الأمة المملوكة، فوطؤها لا يسمى نكاحاً،

стр. 8

وإنما يسمى ملك يمين، لأن باب النكاح بالحرائر محدود، وملك اليمين باب مفتوح غير محدد بعدد معين. * أدلة مشروعية النكاح ثلاثة أنواع من الأدلة دلت على مشروعية النكاح وهي: أولاً الأدلة من الكتاب: حيث جاءت الآيات الكثيرة الدالة على مشروعيته ومنها: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (١) . وقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢) . وقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٣) . ثانياً - من السنة: جاءت الأحاديث الصحيحة الصريحة على مشروعية النكاح ومنها: ١- حديث عبد الله بن مسعود قَال: قَال رسول الله ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (٤) .

стр. 9

والباءة فيها أربع لغات. المشهورة بالمد والهاء، والثانية الباة بلا مد، والثالثة الباء بالمد بلا هاء، والرابعة الباهة بهاءين بلا مد، وأصلها في اللغة قيل: الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل وقيل: أن المراد بالباءة مؤن النكاح. وأما الوجاء فبكسر الواو وبالمد، وهو رضي الخصيتين والمراد أن الصوم يقطع الشهوة كما يفعله الوجاء. (١) ٢- حديث الرهط أو النفر الَّذِين جاءوا إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادته، فلما أخبروا بذلك كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من رسول الله ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال آخر: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أما أنا فأعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء النبي ﷺ فقال: "أنتم الَّذِين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصلي وأرقد، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٢) . فهذه النصوص تفيد الأمر، والأمر يفيد طلب الفعل، والطلب يدل على مشروعية النكاح. ثالثاً - الإجماع: أجمع العلماء على مشروعية النكاح، قَال ابن قدامة: أجمع المسلمون على أن النكاح مشروع (٣) .

стр. 10

* الحكمة من مشروعية النكاح لقد اعتنى الإسلام بالنكاح وحث عليه ورغّب فيه، وذلك من أجل الآثار النافعة المترتبة عليه، وهذه الآثار النافعة منها ما يعود على الفرد ومنها ما يعود على الأسرة، ومنها ما يعود على المجتمع، ومنها ما يعود على الناس جميعاً. من الآثار التي تعود على الفرد: حسبك في النكاح إشباع الغريزة الفطرية التي أودعها الله في الإنسان، والتي تلح على صاحبها في إيجاد مخرج لها، وليس هناك طريق لإشباع هذه الغريزة سوى النكاح، وهذه الغريزة لو أنها كُبتت ولم يوجد لها مخرج لأدت بالإنسان إلى القلق والاضطراب، والصراع النفسي، ولهذا شرع النكاح لإشباع هذه الغريزة، وصيانة للإنسان عن ارتكاب ما حرم الله تعالى، فيجد الإنسان في النكاح الإستقرار والطمأنينة والهدوء، وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَل بينَكم مودة وَرَحْمة﴾ (١) فتسكن النفس وتطمئن العاطفة (٢) . ما يعود على الأسرة: الأسرة تتكون من الزوجين، والعلاقة بينهما والرابطة هي الزواج والنكاح، فكلما حسنت هذه العلاقة قويت الأسرة وقامت بواجبها خير قيام وعلى أحسن حال وقد بين الله ما يحسن هذه العلاقة، وذلك بجعل القوامة في الأسرة للرجل، قَال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٣) ، فإذا كانت كذلك استمرت الأسرة على أحسن وجه وقامت بواجبها خير قيام.

стр. 11

ما يعود على المجتمع: المجتمع يتكون من مجموعة من الأسر، والرابطة بين هذه الأسر هي الزواج، فالزواج يكوّن من هذه الأسر وحدة متكاملة متماسكة متعاونة، وقد بين الله ذلك بقوله: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (١) . ما يعود على الناس جميعاً: إن في النكاح حفظاً للنوع الإنساني أو البشري، وبه بقاء هذا النوع، فيعد النكاح هو الطريق الصحيح لتكثير النسل والإنجاب وكثرة الأولاد على الوجه المشروع، ومن ذلك أيضاً أن في النكاح حفظاً للنساء والإنفاق عليهن، فالمرأة عاجزة عن تحمل أعباء الحياة، وتحتاج إلى رعاية، فيعد الزواج بيت الأمان بالنسبة للمرأة، وبيت الاطمئنان والقرار، فلا راحة ولا استقرار لها إلا في بيت زوجها، فهي أحوج إلى الزواج من الرجل، وفيه أيضاً تحديد للمسؤولية بتبعية النكاح ورعاية الأولاد وبذل الجهد في استقرار عش الزوجية بين الزوج والزوجة ففي النكاح تحديد لمسؤولية كل من الرجل والمرأة، (٢) فالرجل يسعى للإنفاق على هذا البيت وعلى تحقيق السعادة فيه، والزوجة تقوم برعاية أولادها ورعاية شئون بيتها، ففي الزواج يشعر كل من الزوجين بما يجب عليه تجاه الآخر، وقد نقل عن الإمام أحمد قوله: من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام. (٣)

стр. 12

المبحث الثاني: حكم النكاح بمعنى الصفة الشرعية: أي ما يثبت للنكاح شرعاً هل مطلوب فعله أو مطلوب تركه؟ والصفة الشرعية للنكاح تختلف باختلاف الإنسان نفسه، فهي لا بد لها من مقومات ثلاث: الأول: القدرة على مطالب النكاح. الثاني: الثقة في إقامة العدل بالنسبة لمعاملة المرأة. الثالث: اعتدال الغريزة الطبيعية في الإنسان من عدمها. فبالنظر إلى هذه المقومات نجد أن الصفة الشرعية تنقسم إلى حالات ثلاث: الحالة الأولى: إذا كان الرجل قادراً على مطالب النكاح، واثقاً في إقامة العدل في معاملة المرأة، ويخشى من الوقوع في الزنا. فالنكاح واجب في هذه الحالة (١) ، لأنه لا بد للمسلم من إعفاف نفسه من الوقوع في المحرم وهناك قاعدة شرعية أصولية وهي: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) (٢) . الحالة الثانية: أن يكون الفرد قادراً على مطالب النكاح، واثقاً في إقامة العدل في

стр. 13

معاملة المرأة، معتدل الطبيعة البشرية، لا يخشى على نفسه من الوقوع في الزنا. فهذه الحالة محل خلاف بين الفقهاء على ثلاثة أقوال: القول الأول: قَال الظاهرية بالوجوب، وهو رواية عند الحنابلة، وقول عند الشافعية. (١) القول الثاني: النكاح مباح في هذه الحالة، والتخلي للعبادة أفضل، وهو مذهب الشافعية. (٢) القول الثالث: النكاح سنة مؤكدة، وهذا مذهب جمهور أهل العلم. (٣) الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بظواهر النصوص الدالة على الزواج، وقالوا إنَّ هذه النصوص الأمر فيها للوجوب، ومن هذه النصوص: أ - قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٤) . ب - وقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ (٥) . ج _ واستدلوا أيضاً بحديث عكّاف بن وداعة الهلالي الَّذِي رواه أحمد، أن النبي ﷺ قَال له: "ياعكاف هل لك من زوجة؟ " قَال: لا، قَال "ولا جارية؟ " قَال ولا جارية، قَال: "وأنت موسر بخير"، قَال: وأنا موسر بخير، قَال النبي ﷺ : "إنك من

стр. 14

أخوان الشياطين" (١) . فهذا تنفير من النبي ﷺ على من ترك النكاح وهو قادر عليه. واستدل الشافعية أولاً: بقول الله مادحاً يحيى ﵇: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (٢) ، وقالوا إن معنى الحصور هو: من يتجنب النساء مع القدرة على ذلك قاله الشافعي (٣) ، ولو كان النكاح أفضل لما مدح الله يحيى بتركه. ثانياً: بقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ (٤) الآية. وهذه الآية جاءت في سياق الذم وهذا يدل على أن التخلي للعبادة أفضل. قَال البغوي: فيه إشارة إلى التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة. (٥) واستدل الجمهور: بأن النبي ﷺ حثّ على النكاح ورغّب فيه، وفعله ﵊، وهذا الفعل منه ﷺ يدل على أنه سنة، وترغيبه وحثه يدل على أنه سنة مؤكدة.

стр. 15

وفَعَلَه الصحابة ﵃ من بعده، ولم ينقل إلينا بأنه واجب كما نقلت إلينا الواجبات الأخرى كالصلاة والصيام وما أشبه ذلك. وقد لام النبي ﷺ كما في حديث الرهط في الصحيحين من ترك النكاح فقال: "من رغب عن سنتي فليس مني" وفي الحديث عن أنس أن النبي ﷺ كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل (١) . والمراد بالتبتل الانقطاع عن النكاح أو عن النساء إلى العبادة. (٢) الترجيح: الراجح والله أعلم هو مذهب جمهور أهل العلم. وقد أجابوا عن أدلة الظاهرية: بأن الأمر فيها ليس للوجوب والدليل على ذلك أن النبي ﷺ لم يلزم الصحابة الإلزام المعهود في مثل الواجبات ولو ألزمهم لبلغ إلينا ذلك. وأما حديث عكّاف فأجابوا عنه من وجهين: أولاً: إن هذا الحديث ضعيف، لأنه من رواية معاوية بن يحيى الصدفي وهو متكلم فيه، ضعيف الحديث ليس بقوي. (٣) ثانياً: على فرض صحة الحديث، قالوا: لعل عكّافاً توفرت فيه شروط الوجوب، فترغيبه له لا يدل على أن هذا الأمر سائغ لجميع الناس. وأجابوا عن أدلة الشافعية: الدليل الأول: من وجهين:

стр. 16

١- إن هذا شرع من قبلنا وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يكن في شرعنا ما يخالف ذلك، وفي شرعنا، أمر وفعل وحث وترغيب على النكاح، قَال ابن قدامة: وأما ما ذكر عن يحيى فهو شرعه وشرعنا وارد بخلافه فهو أولى. (١) ٢- يحتمل أن يكون معنى الحصور هو من يمنع نفسه عن الشهوات والمحرمات أو أنه كان لا يشتهي النساء وعلى هذا لا يصح أن تكون هذه الآية دليلاً لهم. وأجابوا على الدليل الثاني: تكون هذه الأشياء المذكورة في الآية في معرض الذم متى ما تهافت الناس عليها وعلى غيرها من متع الدنيا وتركوا ما يتعلق بالآخرة، وأما التوسط في حب هذه الأشياء وعدم المبالغة فيه فهو أمر محمود وهو ما فعله النبي ﷺ فيتوجه الذم إلى سوء القصد فيها وبها. (٢) الحالة الثالثة: أن يكون الإنسان معتدل الغريزية وقادراً على مطالب النكاح، ولكن لا يحسن التعامل مع المرأة بل يتيقن من الوقوع في ظلم المرأة، فهذا النكاح محرم، لأنه وسيلة إلى الظلم، والظلم حرام، ففي الحديث: "لا ضرر ولا ضرار" (٣) ، وفي الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" (٤) .

стр. 17

وفي حديث عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قَال: "الظلم ظلمات يوم القيامة" (١) . وفي رواية عن جابر: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» (٢) .

стр. 18

المبحث الثالث: الأسس التي وضعها لاختيار الزوجين ... المبحث الثالث: الأسس التي وضعها الشارع لاختيار الزوجين لا شك أن المرأة هي أساس البيت وعماده فإذا كانت المرأة صالحة صلح البيت، وإذا كانت فاسدة فسد البيت، ولهذا يجب على الرجل أن يفكر طويلاً في اختيار الزوجة، وأن يحكم العقل لا مجرد العاطفة بل لا بد من التأني والروّية في اختيار الزوجة، ومعلوم أن أكثر المشاكل والخلافات الزوجية تعود إلى سوء اختيار الزوجة وإلى سوء اختيار الزوج فما هي الأسس التي وضعها الشارع الحكيم في هذا الأمر. نبدأ أولاً بالأسس التي تراعى عند اختيار الزوجة هي: أولاً: أن تكون الزوجة ذات دين، متدينة، متمسكة بدينها، وقد رسم لنا النبي ﷺ وبين لنا هذا الطريق بقوله في الحديث المتفق عليه: "تنكح المرأة لأربع، لمالها ولجماها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" (١) . فهذا أمر من النبي ﷺ باختيار ذات الدين وأن من ظفر بذات الدين فليتمسك بها ولا يعدل عنها، لأن المرأة الصالحة تقوم بواجبها خير قيام من تربية أولادها، والقيام بحقوق زوجها، فالمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، وكما في الحديث: "الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (٢)

стр. 19

ومعنى تربت يداك بمعنى التصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خبر بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته (١) ، فهي من أسماء الأضداد حيث تطلق أيضاً على الغنى. وقد تأول العلماء معنى «تربت يداك» بعدة تأويلات: ١- أن هذا كناية عن شدة الفقر التي تعتري الإنسان الَّذِي لم يظفر بذات الدين والخلق. ٢- استغنت يداك إذا ظفرت بذات الدين. ٣- أن مثل هذا الكلام جرى مجرى المخاطبة، لا يقصد به ذماً ولا مدحاً. (٢) ومعنى الحديث على وجه العموم: أن الناس اعتادوا اختيار الزوجة على مزية من المزايا المذكورة في الحديث، فمن الناس من يختار الزوجة لمالها وثروتها وغناها، ومنهم من يختار المرأة لعلو مكانتها وشرفها، ومنهم من يختارها لجمالها وحسنها، ومنهم من يختارها لدينها. من اختارها لدينها فهو الحق والصواب، لأن المرأة الصالحة تعين الرجل في أموره كلها، ودينها يمنعها من الوقوع في معصية الزوج، ومن يهمل الدين فإنه يندم أشد الندم، نعم إذا اجتمع مع الدين الجمال والحسب والمال فنعم الاختيار. ثانياً: أن تكون المرأة كريمة الأصل، ومعناه: أن تكون المرأة من أسرة معروفة بالصلاح والمروءة والشهامة والكرم ذات خلق وعقل حتى تقف المرأة بجانب زوجها وتشد من أزره فإن الإنسان في هذه الحالة تعتريه الصعوبات فإذا

стр. 20

كان كذلك يجد من وقفت بجانبه، وحسبك مثالاً خديجة بنت خويلد لما وقفت مع النبي ﷺ لما جاءها خائفاً زملوني زملوني، فقالت: خديجة «كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً» (١) فوقفت بجانب النبي ﷺ وآزرته، ويتجنب الحمقاء لأن النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها، وربما تعدى ذلك إلى ولدها وقد قيل اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها بلاء. (٢) ثالثاً: أن تكون المرأة ولوداً وهذا يعرف بأقاربها، من أخواتها وعماتها وخالتها وبنات جنسها، وذلك لأن هذه المرأة تنجب الأولاد وتربيهم تربية صحيحة، فيكثر النسل، وبه يتحقق مباهاة النبي ﷺ بأُمته يوم القيامة وذلك بقوله: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (٣) ، فيستحب أن تكون من نساء يعرفن بكثرة الولادة. رابعاً: أن تكون المرأة بكراً والبكر هي التي لا تعرف الرجال ولا يعرفونها بخلاف الثيب، فالزواج بالأبكار أدعى إلى الاستقرار ودوام الحياة الزوجية، وقد جاء في حديث جابر أن النبي ﷺ قَال له: "أتزوجت يا جابر"؟ قَال: نعم، قَال: "أثيباً أم بكرا"ً، قَال: بل ثيباً، فقال النبي ﷺ : "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك" متفق عليه. (٤)

стр. 21

ويروى موقفاً ومرفوعاً عن عطاء قوله: "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير" (١) . ومعنى الحديث قوله: أعذب أفواهاً: هي كناية عن حسن النطق وقلة كلامها. أنتق أرحاماً: كناية عن كثرة الولد، يقال امرأة ناتق ومنتاق: كثيرة الأولاد فهي ترمي بالأولاد رمياً والنتق الرمي. (٢) أرضى باليسير: ترضى وتقتنع بكل ما يتكلم به الرجل ويأتي به زوجها. وقال معاذ بن جبل عليكم بالأبكار فإنهن أكثر حباً وأقل خباً. (٣) خامساً: أن تكون الزوجة بعيدة عن الرجل، أي أنها ليست من أسرة الرجل وبيئته وأقاربه، وذلك لأن لكل أسرة من الأسر خصائص ومميزات تتميز بها عن الأخرى فإذا كانت المرأة بعيدة اكتسب الأولاد خصائص الأسرتين ولا شك أن خصائص الأسرتين أقوى من خصائص أسرة واحدة، ويكون الولد أنجب ولهذا يقال اغتربوا لا تضووا، يعني انكحوا الغرائب كي لا يضعف أولادكم وقيل المعنى أنكحوا في الغرائب دون القرائب فإن ولد الغريبة أنجب

стр. 22

فبنت العم أصبر والبعيدة أنجب. (١) سادساً: أن يكون هناك ثمة تقارب بين الزوجين من حيث المستوى والمعيشة والعمر، ومن الناحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لأن التقارب أدعى إلى الاستمرار، وابتعاد المستوى يؤدي إلى التنافر والقطيعة. * الأسس التي ينبغي مراعاتها عند اختيار الزوج: يجب على ولي المرأة أن يختار لكريمته ووليته الرجل الكفء، أي الرجل الصالح، صاحب الدين والكرم والشهامة، إلى آخر الصفات، لأن الرجل الصالح لا يظلم المرأة في الغالب، وإنما يعاملها بالحسنى، فهو إن عاشرها عاشرها بالمعروف، وإن سرّحها سرّحها بالمعروف، على حد قول الله تعالى: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢) . وقد جاء رجل إلى الحسن بن علي وقال له: ((إن عندي بنتاً ممن ترى أزوجها؟ قَال: زوجها من يخاف الله ، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها)) (٣) . ويروى عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أنها قالت: ((النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يرق عتيقته)) (٤) . وثبت في الحديث عند الترمذي وغيره قوله ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد" وفي رواية: "إذا

стр. 23

خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" (١) . قَال النووي: ويستحب عرض الولي موليته على أهل الفضل والصلاح (٢) . وجاء في صحيح البخاري باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير وذكر حديث عمر بن الخطاب حين حين تأيمت حفصة أنه عرضها على عثمان وأبي بكر فامتنع عثمان وسكت أبو بكر ثم خطبها رسول الله ﷺ فتزوجها فقال أبو بكر لعمر لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها (٣) .

стр. 24

المبحث الرابع: في الخِطبة والخُطبة تعريف الخطبة لغة: خطبت على المنبر خُطبة بالضم وخطبت المرأة خِطبة بالكسر وهي مأخوذة من الخطاب وهو الكلام أو الحديث أو التلفظ، وإما أن تكون مأخوذة من الخَطُب وهو الأمر المهم أو الشأن المهم. (١) أما اصطلاحاً: فيمكن تعريف الخِطبة بالكسر بأحد التعريفات التالية: ١- طلب يد المرأة للتزوج بها. ٢- التماس النكاح ممن يعتبر منه. ٣- إظهار الرغبة في النكاح وإعلام المرأة وولي أمرها بذلك. (٢) * هل ذكرت الخِطبة - بالكسر - في القرآن؟ ذكرت الخطبة في القرآن أثناء الحديث عن المرأة المعتدة من الوفاة تعريضاً لا تصريحاً ففي سورة البقرة قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٣) فهذه الآية خطاب لمن أراد الزواج بالمرأة المعتدة والتعريض هو الإيماء وهو خلاف التصريح وهو جائز في عدة الوفاة. (٤) * ما الحكمة من الخطبة أو لماذا شرعت الخطبة؟ الخِطبة من مقدمات النكاح وقد شرعها الله قبل عقد النكاح حتى لا يُقدم

стр. 25

أحد الزوجين على صاحبه إلا بعد المعرفة التامة بصاحبه، فيكون الإقدام حينئذ على هدى ومعرفة وبصيرة. (١) وقد قَال أهل العلم أن النكاح جائز بغير خطبة. (٢) * ما الَّذِي يترتب على الخطبة؟ الخطبة هي مجرد طلب أو تقدم للزواج يمكن قبوله أو رده وليست بزواج، وإنما الزواج لا يتم إلا بشروطه وأركانه، فالخِطبة إذاً لا يترتب عليها شيء، والمرأة المخطوبة امرأة أجنبية كغيرها من الأجنبيات لا يجوز الخلوة ولا السفر بها، ولا استدامة النظر إليها كما هو واقع في حال كثير من الأسر في هذا الزمان، ومعلوم خطورة الخلوة، وفي الحديث: "ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" (٣) وفي رواية عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قَال: "لا يخلو رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" (٤) . * أنواع الخطبة أو أساليبها: تنقسم الأساليب أو الأنواع إلى قسمين: ١- ما كان بلفظ صريح وهو أن يعبر الرجل عن رغبته في النكاح بلفظ صريح لا يحتمل أمراً غيره، كأن يقول إذا خاطب المرأة: أريد أن أتزوجك، وإذا كان يخاطب وليها يقول: أريد أن أتزوج من فلانة ويسميها.

стр. 26

٢- ما كان بلفظ غير صريح وهو ما يعرف بالتعريض أو الإيماء أو التلميح وهو يحتمل الأمرين: الخطبة وغيرها، وقد جاء هذا في كتاب الله، في خطبة المرأة المعتدة من الوفاة: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (١) ، وهذا النوع له أساليب: الأول: أن يتحدث الرجل أمام المرأة، أو أمام ولي أمرها عن صفاته هو التي ترغب النساء فيه، ويشعر من الحديث رغبته في هذه المرأة، كأن يتحدث عن خلق من الأخلاق كالكرم والسخاء يفهم منه أنه يريد هذه المرأة. الثاني: أن يتحدث الرجل أمام المرأة أو أمام وليها أو أمام من يوصل إليها الحديث عن صفات هذه المرأة كأن يقول: أنت امرأة عاقلة، ذكية، مدبرة، راعية لأولادها. يشعر برغبته في هذه المرأة. الثالث: أن يتحدث الرجل أمام المرأة عن الصفات من حيث العموم، يحتمل هذه المرأة ويحتمل غيرها، ولكن يشعر بأنه يريد المرأة. كأن يقول مثلاً: أنا أحب المرأة العاقلة، ما أحسن المرأة العاقلة، ما أحسن المرأة التي تقوم بواجبها خير القيام وهكذا. (٢) * شروط صحة الخطبة: لها عدة شروط: ١- ألا تكون المرأة متزوجة، أي ذات زوج. ٢- ألا تكون المرأة معتدة مطلقاً من طلاق أو وفاة. ٣- ألا تكون المرأة مخطوبة الغير. أي لخاطب آخر.

стр. 27

أما الشرط الأول: فيحرم خطبة ذات الزوج من غير خلاف. وأما الشرط الثاني: فالمعتدة: هي التي فارقها زوجها بطلاق أو وفاة، وهي لا تخلو إما أن تكون: ١- معتدة من طلاق رجعي وهي ما تسمى الرجعية. ٢- معتدة من الوفاة أو طلاق الثلاث وتسمى البائن التي لا تحل للزوج. أما الأولى: فهي محل اتفاق بين العلماء أنه لا يصح خطبتها تعريضاً أو تصريحاً لأنها في حكم الزوجات. (١) وأما الثانية: فالتصريح بخطبتها لا يصح، وأما التعريض فيجوز. (٢) ويجوز التعريض بهذه المرأة لورود النص في ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٣) فالآية جاءت في المعتدة من الوفاة، ولكن لا يجوز العقد عليها لقوله تعالى في الآية: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٤) . ولحديث فاطمة بنت قيس لما طلقها زوجها ثلاثاً قَال لها النبي ﷺ : "فإذا حللت فآذنيني" (٥) .

стр. 28

* لماذا صح التعريض دون التصريح؟ أما من ناحية التعريض لأنها انقطعت من الزوجية وانقطع النكاح والأسباب المؤدية إليه فهذه المرأة لا زوج لها، وانقضاء العدة بالنسبة لها أمر جلي لا شك فيه، وذلك إما بوضع الحمل أو بانقضاء أربعة أشهر وعشراً. وإنما يحرم التصريح: ١- مراعاة لحال زوجها فهي لا تزال معتدة. ٢- محافظة على شعور أسرة الزوج، فهم يتأذون بخطبة هذه المرأة ولا يرغبون من شخص آخر يتقدم لخطبتها. ٣- ضعف المرأة وجهل كثير من النساء فربما ادعت المرأة انقضاء العدة (١) . * النظر إلى المرأة المخطوبة: لا يصح للرجل أن ينظر إلى المرأة الأجنبية منه والنظر إليها لا يخلو إما أن يكون لغير سبب فهذا ممنوع ومحرم، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢) فهذا نهي عن إطلاق النظر، ثم أمر الله النساء بما أمر به الرجال ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٣) فدل على منع النظر بغير سبب. وفي حديث جرير بن عبد الله سألت النبي ﷺ عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري. (٤) وفي حديث علي: "ياعلي لا تتبع النظرة النظرةَ فإن لك

стр. 29

الأولى وليست لك الآخرة" (١) . فهذه النصوص وما شابهها دليل على تحريم النظر بدون سبب. وأما أن يكون النظر بسبب؛ فهذا ينقسم إلى أقسام ثلاثة: ١- إذا كان للضرورة، وذلك مثل الطبيب المعالج، ينظر إلى موضع الحاجة ولا يتعداه إلى غيره لأن الضرورة تقدر بقدرها. ٢- إذا كان النظر لمصلحة: وذلك مثل تحمل الشهادة، وكذلك في حال المبايعة. ٣- النظر إلى المرأة المخطوبة، فإنه يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة المخطوبة، (٢) كما في حديث جابر بن عبد الله قوله ﷺ : "إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" قَال جابر: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى نظرت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها. رواه أبو داود. (٣) وحديث المغيرة بن شعبة: أنه خطب امرأة، فقال له النبي ﷺ : "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (٤) أي أدعى إلى الجمع بين قلبيكما. تكون بينكما

стр. 30

المحبة والاتفاق (١) . وحديث أبي هريرة أن رجلاً خطب امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ : "أنظرت إليها"، قَال: لا، فقال له النبي ﷺ : "اذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً". وفي رواية: "هل نظرت إليها فإن في عيون الأنصار شيئاً" (٢) . واختلف في المراد بقوله: شيئاً، فقيل: صفر وقيل: زرقة وقيل: عمش. (٣) وحديث سهل بن سعد الساعدي في المرأة الواهبة نفسها، فنظر إليها النبي ﷺ فصعّد النظر وصوّبه (٤) ، أما صعّد بالتشديد أي رفع، وأما صوّب بالتشديد أي خفض. والمراد أنه نظر أعلاها وأسفلها. (٥) فهذه النصوص دلت على جواز النظر إلى المرأة المخطوبة. مقدار النظر إلى المرأة المخطوبة اختلف الفقهاء في مقدار النظر إلى المرأة المخطوبة على أقوال: القول الأول: يجوز النظر إلى جميع بدن المرأة، وهذا مذهب داود (٦) ، واستدل على ذلك

стр. 31

بحديث المغيرة بن شعبة: "انظر إليها" وغيره من الأحاديث، فهو جاء بلفظ عام مطلق حيث أطلق النظر، وعند الإطلاق يشمل جميع البدن. قَال النووي: وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع. (١) القول الثاني: ينظر إلى الوجه فقط، وهذه إحدى الروايتين عند الإمام أحمد، وعللوا: بأن النظر إلى المرأة محرم، وأبيح في حال الخطبة للحاجة فقط، وتندفع هذه الحاجة بالنظر إلى الوجه فقط، لأن الوجه مكمل الجمال ومجمع الحسن، فبالنظر إليه يستطيع أن يتعرف على جمالها. (٢) القول الثالث: ينظر إلى الوجه والكفين فقط، وهذا هو مذهب الشافعية والمالكية (٣) . واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٤) ، فقد جاء في تفسير ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالوجه والكفين. (٥) كما استدلوا بحديث جابر السابق (٦) : "فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"، فقالوا: النظر إلى الوجه والكفين يكفي، لأن الوجه موضع حسن، والنظر إلى الكفين يعرف منه نعومة المرأة ولينها وخصوبتها.

стр. 32

القول الرابع: ينظر إلى الوجه والكفين والقدمين وهو قول الحنفية (١) : وعللوا بأن النظر إلى هذه الأشياء فيه زيادة إيضاح بالنسبة للمرأة، فالوجه يتبعه الشعر، ويتبع الكفين الذراعين، ويتبع القدمين الساقين. القول الخامس: نقل عن الأوزاعي، ينظر إلى مواضع اللحم (٢) ، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ... ﴾ (٣) . الَّذِي يظهر من المرأة غالبا مواضع اللحم مثل الكفين والفخذين والساقين. القول السادس: وهو المذهب عند الحنابلة: أن يُنظر إلى ما يظهر من المرأة غالبا أي ما ينظر إليه المحارم أو ما يظهر من المرأة أثناء عملها. (٤) وعللوا هذا بأن الأحاديث التي جاء الإذن فيها تفيد أن ينظر إلى ما يظهر غالبا من غير تحديد إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر فقط دون غيره، والنصوص لم تنص على شيء معين، ولا يمكن تخصيص الوجه فقط، فدل على أن ينظر إلى ما يظهر عادة ويؤيد هذا قول الله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٥) أي ما ظهر منها عادة، فيباح النظر إليه كذوات المحارم. (٦)

стр. 33

هل يشترط إذن المخطوبة في النظر إليها؟ محل خلاف على قولين: الأول: الجمهور على أنه لا يشترط إذنها في النظر إليها حال الخطبة كما لا يشترط إعلامها، بل له ذلك في غفلتها فيجوز النظر بإذنها وبغير إذنها. لما ورد في حديث جابر قَال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها. ولأنه إن كان النظر مباحا لم يفتقر إلى إذن وإن كان محظورا لم يستبح بالإذن، ولأن النبي ﷺ أمر بالنظر وأطلق. (١) الثاني: ويرى المالكية إذن المرأة أو إخبارها حال النظر إليها، مخافة أن ينظر منها حال التكشف إلى مالا يجوز كالعورة. (٢) والصحيح والله أعلم مذهب الجمهور، وقول المالكية هذا ضعيف لما يأتي: ١- لأن النبي ﷺ قد أذن في ذلك مطلقاً ولم يشترط استئذانها. ٢- ولأن ذلك يخالف طبيعة المرأة، وربما تزينت. ٣- ولأن المرأة في الغالب تستحي من الإذن. ومتى يكون النظر إلى المرأة المخطوبة؟ قولين لأهل العلم: (٣) الأول: أن النظر إلى المرأة يكون قبل الخطبة بعد الرغبة الصادقة، قَال به الشافعية وعللوا ذلك: مراعاة لشعور المرأة إذ ربما لا تعجبه فيتخلى عنها، وتتضرر المرأة بذلك.

стр. 34

الثاني: أكثر أهل العلم على أن النظر بعد الخطبة وقبل العقد، لكن القول الأول أولى. قَال النووي: ولهذا قَال أصحابنا يستحب حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلافه بعد الخطبة (١) * ضوابط النظر إلى المرأة: ١- أن يكون الرجل قاصد الزواج حقيقة بعد السؤال والتحري عن خلقها ودينها. ٢- أن يكون النظر إليها مع وجود المحرم فلا يخلو بها، لخطورة الخلوة بالأجنبية. ٣- أن يكون النظر في حدود ما أباحه الشارع الحكيم. * فوائد النظر (الحكمة منه) إلى المرأة: ١- دوام الألفة والمحبة بين الزوجين، لما في حديث المغيرة السابق (٢) : "فإنه أن أحرى أن يؤدم بينكما". ٢- إطلاع الزوجين كليهما على صاحبه، حتى لا يكون الإقدام إلا على علم ومعرفة تامة. ٣- اتباع سنة النبي ﷺ ، كما دل عليه النصوص الشرعية السابقة في إباحة النظر. (٣) إذا لم يتمكن من النظر إلى المخطوبة ماذا يفعل؟

стр. 35

أباح الشارع الحكيم التعرف إلى المرأة بأحد الأسلوبين: أولاً: النظر إلى المرأة وهذا ما سبق الكلام عنه آنفا. ثانياً: أن يرسل من يثق به من النساء إلى هذه المرأة للنظر إليها وتخبره بصفتها وهذا كما روى أنس أنه ﷺ بعث أم سليم إلى امرأة وقال لها: "انظري إلى عرقوبها، وشمي معاطفها" وفي رواية: "وشمي عوارضها" (١) . العوارض: هي الأسنان، والمعاطف ناحيتا العنق، والعرقوب: من الإنسان فوق العقب. (٢) الشرط الثالث: من شروط صحة الخِطبة بالكسر: أن لا تكون المرأة مخطوبة للغير: فالرجل إذا تقدم لخِطبة المرأة فلا تخلو من ثلاث حالات: الأولى: القبول والموافقة على الفور. الثانية: الرفض والرد على الفور بمعنى عدم القبول. الثالثة: أن يطلبوا منه المهلة والانتظار للمشاورة والتحري. ولكل حالة من هذه الحالات الثلاث حكم خاص بها: الحالة الأولى: لا يجوز للمسلم في هذه الحالة أن يتقدم لخطبة المرأة، وهذا لأمرين اثنين: ١- قطع النّزاع والخصومة بين الناس، ودرء مفسدة العداوة والبغضاء بينهم.

стр. 36

٢- ورود النصوص الصريحة الصحيحة في تحريم ذلك ومنها: قوله: ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: "لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض". وفي رواية قَال ﷺ : "لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له". وفي رواية عن أبي هريرة قَال: "لا يسم المسلم على سوم أخيه ولا يخطب على خطبته" (١) . وقال ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب" (٢) . قَال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم. (٣) الحالة الثانية: في هذه الحالة يجوز لرجل آخر أن يتقدم لخطبة المرأة لأنه لم يثبت للرجل الأول حق، فالمرأة شاغرة في هذه الحالة، ولا ضرر في ذلك، إلا أنه ينبغي للخاطب الآخر أن يتأخر قليلاً مراعاة لشعور أخيه المسلم. الحالة الثالثة: وهي حالة المهلة اختلف الفقهاء فيها على ثلاث أقوال: القول الأول: تجوز الخطبة على الخطبة في حال المهملة، ولا تحرم إلا في

стр. 37

حالة الموافقة. واستدلوا بحديث فاطمة بنت قيس حين ذكرت للنبي ﷺ أن معاوية بن أبي سفيان وأبا الجهم بن حذيفة خطبها فقال ﷺ لها: "أنكحي أسامة" (١) . وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم ينكر على أحد من الخطاب خطبة فاطمة بنت قيس، دليل على جواز الخطبة في هذه الحالة وأنها لا تحرم إلا في حالة الموافقة فقط، وإلا لبين النبي ﷺ ذلك. قال البغوي: فيه دليل على جواز الخطبة على خطبة الغير إذا لم تكن المرأة قد أذنت للأول وركنت إليه (٢) . وقد علل النبي ﷺ لترك معاوية أنه رجل صعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل لا يضع عصاه عن عاتقه (كناية عن السفر، أو كثرة الضرب) . القول الثاني: يحرم الخطبة في هذه الحالة، كالحالة الأولى سواء بسواء: لأن العلة لا تزال موجودة وهي العداوة والبغضاء والشحناء. والنصوص التي جاء فيها النهي عن الخطبة، تشمل كلا الحالتين ولم تفرق بينهما. القول الثالث: لا يجوز الخطبة إلا إذا كان الخاطب الثاني أفضل من الأول، واستدلوا على ذلك بقصة فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ أشار إليها بأسامة، فالنبي ﷺ اختار ما كان لها أجمل صحبة كما استدلوا أيضاً بحديث: "الدين النصيحة" (٣) ، فعلى الأولياء أن يختاروا من كان أحسن ديناً وخلقاً

стр. 38

لموليته. (١) * حكم العقد على مخطوبة الغير: أما العقد فهو محل خلاف على أقوال ثلاثة: الأول: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن العقد صحيح، إلا أن المرأة والخاطب الثاني وولي المرأة آثمون. ولا تعارض بين صحة العقد مع الحرج والإثم، وإن هذا الأمر مثل من غصب ثوباً وصلى به فصلاته صحيحة ولكنه آثم. الثاني: النكاح فاسد والعقد باطل، والنهي في الأحاديث يقتضي البطلان، ويجب عودة المرأة للخاطب الأول وتعزير الخاطب الثاني، درءاً للمفاسد، ولما يتسبب من العداوة والبغضاء. الثالث: إذا تم العقد والدخول معاً، فالعقد صحيح، وإذا لم يتم الدخول فالعقد فاسد درءاً للمفاسد المترتبة عليه. الراجح: قول الجمهور، لأن الخطبة لا يترتب عليها شيء، والعقد يتم بدون الخطبة. (٢) * خطبة النكاح: ما سبق بالكسر وهذه بالضم وسواء كانت هذه الخطبة من العاقد أو الخاطب أو الولي أو من أحد الشهود أو من رجل آخر فالأمر فيها واسع. وأقل ما يجزئ في هذه الخطبة هو قوله: الحمد لله والثناء عليه، والشهادتين، والصلاة على النبي ﷺ ، وأمر بالتقوى. واستحب أكثر أهل العلم خطبة ابن مسعود ﵁ قَال علمنا رسول الله ﷺ

стр. 39

التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة، ثم ذكر التحيات وقال بعد ذلك والتشهد في الحاجة: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي ... ثم يقرأ ثلاث آيات آية آل عمران، وآية النساء، وآية الأحزاب. رواها أصحاب السنن. (١) ثم يقول أما بعد فإن الله أمر بالنكاح ونهى عن السفاح، ثم يقرأ ما تيسر من آيات النكاح. (٢) ويرى داود أنها واجبة، واستدل على ذلك بحديث: "كل أمر لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر" وفي رواية (أقطع) وفي رواية (أجذم) رواه أحمد وأصحاب السنن (٣) . وبحديث: "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء" رواه الترمذي (٤) .

стр. 40

وتمسك الجمهور: أ- بحديث الواهبة نفسها: حينما قَال الرجل للنبي ﷺ : زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال النبي: "زوجتكها بما معك من القرآن" (١) ولم يخطب ولو خطب لنقل إلينا. ب- وبما رواه أبو داود والبيهقي: «أن رجلاً من بني سليم خطب أمامة بنت عبد المطلب، فقال أنكحني أمامة بنت عبد المطلب ولم يتشهد» (٢) . وإسناده ضعيف. (٣) ج_ وبما نقل عن ابن عمر ﵄ أنه زوّج مولاةً له فقال للرجل: ((زوجناك على أمر الله ﴿إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ولم يزد على ذلك (٤) . قَال الترمذي: وقد قَال بعض أهل العلم أن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم (٥) .
следующие страницы →