ال مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد اً عبده ورسوله.
أما بعد:
فهذا بحث متواضع جمعت فيه الأحاديث الواردة في قراءة النبي ﷺ في صلاة الظهر والعصر والجمعة، وسميته: “أحاديث القراءة في صلاتي الظهر والعصر”١.
وقسمته إلى مقدمة ومبحثين:
المبحث الأول: الأحاديث الواردة في القراءة في صلاتي الظهر والعصر.
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الجمعة.
وخاتمة اشتملت على أهم النتائج في هذا البحث.
وقد جمعت مادة هذا البحث من كتب السنة من مظانها مع تخريجها والحكم عليها على حسب قواعد المحدثين، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بالعزو إليهما أو أحدهما ومن أخرجه من بقية أصحاب الكتب الستة دون غيرهم فإن لم يكن في الصحيحين أو أحدهما فإني أجتهد في تخريجه من دواوين السنة الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم وكتب الزوائد وغيرها.
- رتبت الأحاديث في كل مبحث على حسب درجتها الصحيحة فالحسنة فالضعيفة ما لم يكن الحديث الضعيف له شاهد من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة فإني أجعله عقبه للعلاقة بينهما.
стр. 2
- إذا صح الحديث من أحد طرقه فإني لا ألتزم الحكم على جميع طرق الحديث اكتفاء بصحته.
- أنقل أقوال أهل العلم في الحكم على الحديث إن وجدت.
- إذا كان ضعف الحديث ظاهرا فإني لا أستطرد في الكلام عليه.
- أترجم للرواة الّذين تدعو الحاجة إلى الترجمة لهم ـ كمن يدور عليه الحكم على الحديث ـ من كتاب الكاشف للحافظ الذهبي والتقريب للحافظ ابن حجر ما لم أخالفهما بناء على كلام حفاظ آخرين فإني أبين ذلك.
- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب والكاشف فإني أترجم له من كتب الجرح والتعديل الأخرى.
- أبين الغريب الّذي يحتاج إلى بيان من كتب الغريب واللغة.
- عمل الفهارس العلمية.
- فهرس الآيات.
- فهرس الأحاديث.
- فهرس الأعلام.
- فهرس المصادر والمراجع.
- فهرس المواضيع.
هذا وقد بذلت جهدي في إخراج هذا البحث فما كان فيه من صواب فمن توفيق الله وما كان فيه من خطأ فأسأل الله العفو والتوفيق للصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3
المبحث الأول: الأحاديث الواردة في القراءة في صلاتي الظهر والعصر
الحديث الأول:
عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال عمر لسعد: لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة قَال: فأما أنا فأمد في الأولين وأحذف في الآخرين ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ قال: صدقت ذاك الظن بك أو ظني بك.
أخرجه البخاري١ ومسلم٢ والنسائي٣ عن أبي عون وعبد الملك بن عمير وأبو داود٤ عن أبي عون كلاهما عن جابر به.
وفي لفظ للبخاري٥ من طريق عبد الملك بن عمير “أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها أصلي صلاة العشاء فأركد في الأولين وأخف في الآخرين ...” ولمسلم نحوه دون ذكر العشاء.
وفي لفظ للبخاري٦ من طريق عبد الملك بن عمير: كنت أصلي بهم صلاة
стр. 4
رسول الله ﷺ صلاتي العشي لا أخرم عنهما، كنت أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين، فقال عمر: ذاك الظن بك”.
و”صلاتي العشي” المراد بهما الظهر والعصر كما قَاله الحافظان ابن رجب وابن حجر.
قَال ابن رجب١: صلاة العشي: هي صلاة الظهر والعصر لأن العشي هو ما بعد الزوال.
وقَال أيضا٢: وقد روي حديث سعد هذا بثلاثة ألفاظ:
أحدها: هذا وهو ذكر الصلاة مطلقا.
والثاني: ذكر صلاة العشي والمراد صلاة الظهر والعصر.
والثالث: ذكر صلاة العشاء فإن كان محفوظا كان الأنسب ذكره في هذا الباب، وإنما خرجه البخاري في صلاة الظهر والعصر وخرج هاهنا الرواية المطلقة التي يدخل فيها كل صلاة رباعية لقوله: “أمد في الأوليين وأحذف في الأخريين”.
وقَال الحافظ ابن حجر٣ عقب قوله: (أصلي صلاة العشاء) كذا هنا بالفتح والمد للجميع غير الجرجاني فقال: العشي، وفي الباب الّذي بعده٤ “صلاتي العشي” بالكسر والتشديد لهم إلا الْكُشْمِيهَنِي، ورواه أبو داود
стр. 5
الطيالسي في مسنده١ عن أبي عوانة بلفظ: “صلاتي العشي” وكذا في رواية عبد الرزاق٢ عن معمر، وكذا لزائدة في صحيح أبي عوانة٣ وهو الأرجح ويدل عليه التثنية والمراد بهما الظهر والعصر، ولا يبعد أن تقع التثنية في المدود ويراد بهما المغرب والعشاء لكن يعكر عليه قوله: “الأخريين” لأن المغرب إنما لها أخرى واحدة والله أعلم.
الحديث الثاني:
عن سليمان بن يسار٤ عن أبي هريرة ﵁ أنه قَال: ما رأيت رجلاً أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من فلان لإمام كان بالمدينة. قَال سليمان بن يسار: فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل ويقرأ في الغداة بطوال المفصل.
أخرجه النسائي٥ عن عبد الله بن الحارث وابن ماجه٦
стр. 6
مختصراً١ وأحمد٢ واللفظ له، وابن خزيمة٣ عن أبي بكر الحنفي٤ وابن حبان٥ والبيهقي٦ والطحاوي٧ مختصراً٨ عن زيد بن الحباب والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي٩، كلهم عن الضحاك بن عثمان١٠ قَال حدثني بكير بن عبد الله الأشج قَال حدثنا سليمان بن يسار به.
وحسنه النووي١١ وهو كما قَال: فإن مداره على الضحاك بن عثمان تكلم فيه ووثقه غير واحد وحديثه حسن.
стр. 7
قَال أبو زرعة١: ليس بقوي، وقال أبو حاتم٢ يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق وقال يعقوب بن شيبة٣ صدوق في حديثه ضعف.
ووثقه أحمد٤ وابن معين٥ وأبو داود٦ وابن بكير٧ وغيرهم.
وقال الذهبي: في المغني٨ لينه ابن القطان، وقال في كتابه من تكلم فيه وهو موثق٩: صدوق.
وصحح الحديث ابن رجب١٠ وابن عبد الهادي١١ والحافظ ابن حجر١٢ وقال هذا حديث صحيح من حديث أبي هريرة والمرفوع منه تشبيه أبي هريرة صلاة الأمير المذكور بصلاة رسول الله ﷺ وما عدا ذلك موقوف إن كان الأمير المذكور صحابياً أو مقطوع إن لم يكن ....
وقال أيضاً: فلم يصب من اختصره فإن أبا هريرة لم يتلفظ بقوله كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المفصل. ١٣ إنما تلفظ بالتشبيه وهو لا
стр. 8
يستلزم المساواة في جميع صفات الصلاة والله أعلم.
وزاد أحمد والبيهقي١ في هذا الحديث.
قَال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول: مارأيت أحداً أشبه صلاه بصلاة رسول لله ﷺ من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز، قَال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز وكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار.
لكن هذا الطريق فيه رجل مبهم قَال الحافظ٢: وأما حديث أنس ففي سنده مبهم يمنع من الحكم بصحته والمرفوع منه أيضا التشبيه وما عداه مقطوع.
وقال ابن رجب٣ عقب رواية أحمد: وخرج ابن سعد٤ وغيره حديث أنس عن ابن أبي فديك٥ عن الضحاك قَال حدثني يحيى بن سعيد أو شريك بن أبي نمر٦ لا يدري أيهما حدثه عن أنس فذكر الحديث. ٧
والفتى هو عمر بن عبد العزيز كذا قَال ابن أبى فديك عن الضحاك بالشك.
ورواه الواقدي٨ عن الضحاك عن شريك من غير شك فهذا حديث
стр. 9
صحيح عن أبي هريرة وأنس. ا.هـ
الحديث الثالث:
عن المطلب بن عبد الله١ عن زيد بن ثابت أنه سئل عن القراءة في الظهر والعصر فقال كان رسول الله ﷺ يطيل القيام ويحرك شفتيه.
أخرجه أحمد٢ وابن أبي عمر٣ وابن أبي شيبة٤، والطبراني٥ من طريق وكيع ثنا كثير بن زيد٦ عن المطلب بن عبد الله به.
ورجال إسناده ثقات غير كثير بن زيد والمطلب بن عبد الله يدلس وقد عنعنه، ونفى أبو حاتم٧ سماعه من زيد بن ثابت فقال: المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة حديثه مرسل لم يدرك أحدا من أصحاب النبي ﷺ إلا سهل بن سعد وأنسا وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبا منهم ولم يسمع من جابر ولا من زيد ابن ثابت ولا من عمران بن حصين.
стр. 10
وأخرجه أحمد١، وأحمد بن منيع٢ من طريق أبي أحمد٣ عن كثير بن زيد عن المطلب قال: تماروا في القراءة في الظهر والعصر فأرسلوا إلى خارجة بن زيد بن ثابت٤ فقال: قَال أبي قام رسول الله ﷺ فأطال القيام وكان يحرك شفتيه فقد علم أن ذلك لم يكن إلا لقراءة وأنا أفعله. فبين الراوي عن زيد بن ثابت وهو ابنه لكن يبقى جهالة الرجل الّذي أرسل إلى خارجة بن زيد.
لكن قَال الحافظ٥ لما ساق طريق أحمد: وهكذا رواه أحمد بن منيع عن أبي أحمد.
ورواه ابن أبي عمر وابن أبي شيبة وغيرهما عن وكيع عن كثير فلم يذكروا بين المطلب وزيد خارجة بن زيد والله أعلم.
وهذا الحديث مداره على كثير بن زيد واختلف في إسناده رواه وكيع عنه عن المطلب عن زيد بذكر خارجة بن زيد والمطلب مدلس ولم يسمع من زيد بن ثابت، وخالف وكيعا أبو أحمد محمد بن عبد الله فرواه عن كثير بن زيد عن المطلب عن الرسول عن خارجة بن زيد عن أبيه، وهذا الإسناد فيه جهالة
стр. 11
الرسول مع ما قيل في كثير بن زيد من خلاف١ ولعل الاختلاف في سنده منه.
وقال الهيثمي٢: وفيه كثير بن زيد واختلف في الاحتجاج به.
الحديث الرابع:
عن أبي قتادة ﵁ قَال: “كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية”.
أخرجه البخاري٣ واللفظ له ومسلم٤ وأبو داود٥ والنسائي٦ وابن ماجه٧ من طرق عن يحيى بن أبي كثير٨ عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به.
стр. 12
وفي لفظ لمسلم “كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب”.
وعند أبي داود في موضع وابن ماجه عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة به.
زاد أبو داود١ وعبد الرزاق٢ وابن خزيمة٣ وابن حبان٤ والبيهقي٥ كلهم عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قَال: فظننا أنه يريد بذلك أن يتدارك الناس الركعة الأولى. وسنده صحيح ولفظ ابن خزيمة: “فكنا نرى أنه يفعل ذلك ليتأدى الناس”.
الحديث الخامس:
عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قَال: “كان النبي ﷺ يصلي بنا الظهر حين نزول الشمس ولو جعلت حبة٦ في الرمضاء لأنضجته ثم يطيل الركعة الأولى فلا يزال قائما يقرأ ما سمع خفق نعال القوم ثم يركع ثم يقوم في الثانية فيركع ركعة هي أقصر من الركعة الأولى ثم يجعل الركعة الثالثة أقصر من الثانية،
стр. 13
والرابعة أقصر من الثالثة، ثم يصلي العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير السائر فرسخين أو ثلاثة، ويطيل الركعة الأولى من العصر ويجعل الثانية أقصر من الأولى، ويصلي المغرب حين يقول القائل: غربت الشمس أم لا؟ ويطيل الركعة الأولى من المغرب ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى والثالثة أقصر من الثانية ويؤخر صلاة العشاء الآخرة شيئا”.
أخرجه البزار١ والبيهقي٢ كلاهما من طريق أبي إسحاق الحُمَيسي٣ قَال: أخبرنا محمد بن جحادة عن طرفة الحضرمي٤ عن عبد الله بن أبي أوفى به وسنده ضعيف.
قَال البزار: هذا حديث لا نعلمه يروى عن ابن أبي أوفى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقَال ابن رجب٥: وفي إسناده أبو إسحاق الحميسي ضعفوه.
وقَال الهيثمي٦: وفيه طرفة الحضرمي قَال الأزدي: لايصح حديثه وفيه من قيل إنه مجهول.
وقَال الحافظ ابن حجر٧عقبه: طرفة الحضرمي: قَال الأزدي: لا يصح
стр. 14
حديثه.
وأخرجه ابن أبي حاتم١ من طريق معاوية بن سلمة النصري الكوفي٢ عن طرفة عن عبد الله بن أبي أوفى بنحوه.
لكن قَال أبو حاتم٣: أحسب أن هذا الحديث من حديث ابن جحادة، ومعاوية بن سلمة لم يدرك طرفة فأرى أن معاوية بن سلمة عن محمد بن جحادة وقد ترك في الإسناد محمد بن جحادة قلت٤: ما حال معاوية بن سلمة قَال: أرى حديثه مستقيما.
قَال ابن رجب٥: وقد خرجه بقي بن مخلد في مسنده بإسناد أجود من هذا٦ لكن ذكر أبو حاتم الرازي أن فيه انقطاعا .....
وأخرجه أبو داود٧ وأحمد٨.
стр. 15
كلاهما من طريق همام حدثنا محمد بن جحاة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم” هكذا مختصرا وسنده ضعيف لجهالة هذا الرجل الَّذِي لم يسم. والحاصل أن هذا الحديث لا يصح.
الحديث السادس:
عن قزعة١ قَال أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه. قلت: أسألك عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: ما لك في ذلك من خير فأعادها عليه فقال: كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى.
أخرجه مسلم٢ واللفظ له وابن ماجه٣ عن معاوية بن صالح عن ربيعة ابن يزيد٤ والنسائي٥ عن عطية بن قيس٦ كلاهما عن قزعة به.
وفي لفظ لمسلم والنسائي: لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب
стр. 16
إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطولها.
الحديث السابع:
عن أبي معمر١ قَال: قلنا لخباب: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قَال: نعم. قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قَال: باضطراب لحيته.
أخرجه البخاري٢ وأبو داود٣ وابن ماجه٤، من طرق عن الأعمش عن عمارة بن عمير٥ عن أبي معمر به.
الحديث الثامن:
عن أبي الأحوص عن بعض أصحاب النبي ﷺ قَال: كانت تعرف قراءة النبي ﷺ في الظهر بتحريك لحيته.
أخرجه أحمد٦ عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن٧ أبي الزعراء عن أبي الأحوص به.
стр. 17
وسنده لا بأس به رجال إسناده ثقات غير أبي الزعراء١ لا بأس به كما قاله النسائي٢.
قَال الهيثمي٣: رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ
ويشهد له ما في الصحيح من حديث خباب وتقدم٤.
الحديث التاسع:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قَال: حزرنا٥ قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية قدر (الم تنزيل) السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك. وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك.
أخرجه مسلم٦ عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة٧، وأبو داود٨
стр. 18
عن عبد الله بن محمد النفيلي، والنسائي١، والطحاوي٢ والدارقطني٣ عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأحمد٤ والدارمي٥ عن عمرو بن عوف وأبو يعلى٦ وابن حبان٧ عن أبي خيثمة وابن خزيمة٨ عن أبي هاشم زياد بن أيوب وأحمد بن منيع، وأبو عوانة٩ عن محمد بن عيسى ومعلى بن منصور وأبو نعيم١٠ عن مسدد وأبي الربيع كلهم عن هشيم١١ عن منصور١٢ عن
стр. 19
الوليد بن مسلم١ عن أبي الصديق٢ عن أبي سعيد به.
وخالفهم أبو خيثمة٣ ـ في إحدى روايتيه٤ ـ وإسحاق بن أبي إسرائيل٥ كلاهما عن هشيم عن منصور بن زاذان عن الوليد بن مسلم عن أبي الصديق عن أبي سعيد قَال: “كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الظهر في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية كل ركعة قدر قراءة (تنزيل) السجدة، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه ـ يعني في الأخريين من العصر ـ على النصف من ذلك”.
أخرجه أبو يعلى٦ وابن حبان٧ فذكرا تقدير القراءة بثلاثين آية في كل
стр. 20
ركعة من الأوليين. وهذا يخالف رواية الجماعة عن هشيم حيث ذكروا تقدير القراءة بثلاثين آية في الركعتين الأوليين من الظهر والأخريين على النصف من ذلك ... وهي الصواب.
وأخرجه مسلم١ عن شيبان بن فروخ واللفظ له، وأحمد٢ عن يونس والطحاوي٣ عن حبان بن هلال، وابن حبان٤ عن قتيبة بن سعيد، وأبو نعيم٥ عن يحيى بن عبد الحميد وأبي الوليد الطيالسي. كلهم عن أبي عوانة٦ عن منصور عن الوليد أبي بشر عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد “أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قَال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك” فذكروا تقدير القراءة في الأوليين من الظهر بثلاثين آية في كل ركعة.
стр. 21
وخالفهم يحيى بن حماد١، ومعلى بن منصور٢ ـ في إحدى روايتيه٣ ـ كلاهما عن أبي عوانة عن منصور عن الوليد عن أبي الصديق عن أبي سعيد قَال: كان رسول الله ﷺ يقوم في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية، وفي الركعتين الأخريين قدر خمس عشرة آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية، وفي الركعتين الأخريين قدر نصف ذلك.
أخرجه الدارمي٤ وأبو عوانة٥ واللفظ له فذكرا تقدير القراءة في الأوليين من الظهر بثلاثين آية في الركعتين بخلاف رواية الجماعة عن أبي عوانة، وهذه الرواية عنهما توافق رواية الجماعة عن هشيم السالفة.
وخالفهم أيضا ابن المبارك فرواه عن أبي عوانة عن منصور عن الوليد أبي بشر عن أبي المتوكل٦ عن أبي سعيد الخدري قَال:”كان رسول الله ﷺ يقوم في الظهر فيقرأ قدر ثلاثين آية في كل ركعة ثم يقوم في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية”.
стр. 22
أخرجه النسائي١ فوقعت المخالفة في السند والمتن، أما السند فذكر أبا المتوكل بدل أبي الصديق.
وأما المتن فذكر تقدير القراءة بثلاثين آية في كل ركعة من الظهر ولم يقيدها بالأوليين كرواية الجماعة عن أبي عوانة.
والحاصل أن هذا الحديث مداره على منصور بن زاذان، واختلف عليه، ومخرجه واحد.
فراوه هشيم عنه، واختلف عليه لكن الأكثر يروونه عنه بتقدير القراءة بثلاثين آية في الركعتين الأوليين من الظهر وهي الأرجح عنه.
ورواه أبو عوانة عنه، واختلف عليه في سنده ومتنه لكن الأكثر يروونه عنه بتقدير القراءة في الركعتين الأوليين من الظهر بثلاثين آية في كل ركعة. وهي الأرجح عنه فيبقى النظر في هشيم وأبي عوانة في منصور.
وهشيم من أعلم الناس بحديث منصور بن زاذان كما قَاله ابن مهدي.٢
وقال أيضا٣: حفظ هشيم عندي أثبت من حفظ أبي عوانة، وكتاب أبي عوانة أثبت عندي من حفظ هشيم.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي٤: إذا اختلف أبو عوانة وهشيم فالقول قول هشيم لم يُعَد عليه خطأ.
وقال ابن أبي حاتم٥: سألت أبي عن هشيم فقال: ثقة، وهشيم أحفظ من أبي عوانة.
стр. 23
وروى هذا الحديث أيضا زيد العمي١ واختلف عليه في سنده ومتنه.
فرواه سفيان عنه عن أبي العالية قَال: “اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: أما ما يجهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة فقد علمناه، وما لا يجهر فلا نقيس بما يجهر به، قَال فاجتمعوا فما اختلف منهم اثنان أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر قدر ثلاثين آية في الركعتين الأوليين في كل ركعة. وفي الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، ويقرأ في العصر في الأوليين بقدر النصف من قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك”.
أخرجه أحمد٢ وعبد الرزاق٣ وابن أبي شيبة٤ ولم يذكر أبا سعيد في سنده.
ورواه المسعودي٥ عنه واختلف فيه مرة يرويه عن زيد عن أبي نضرة قَال: “اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ ... ” بلفظ سفيان السابق لكنه لم يذكر أبا سعيد.
أخرجه أحمد٦ ومرة يرويه عن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قَال:
стр. 24
“اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ ... ” الحديث لكنه ذكر تقدير القراءة بثلاثين آية في الركعتين الأوليين من الظهر.
أخرجه الطحاوي.١
ومرة يرويه عن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قَال: اجتمع ثلاثون بدريا من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله ﷺ فيما لم يجهر فيه من الصلاة فما اختلف منهم رجلان فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر.
أخرجه ابن ماجه٢ فذكر تقدير القراءة في الظهر بثلاثين آية في الركعة الأولى ونصف ذلك في الركعة الثانية، وهذا يخالف الروايات السابقة.
قَال البوصيري٣: هذا إسناد فيه زيد العمي وهو ضعيف والمسعودي اختلط بآخرة، وأبو داود٤ إنما روى عنه بعد الاختلاط.
والحاصل أن هذه الطرق مدارها على زيد العمي واختلف فيها في سندها ومتنها ولعل آفتها هو فإنه ضعيف أو المسعودي فيما رواه عنه. والله أعلم.
الحديث العاشر:
عن ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ (تنزيل) السجدة".
стр. 25
أخرجه أبو داود١ قال حدثنا محمد بن عيسى٢ حدثنا معتمر بن سليمان٣ ويزيد بن هارون وهشيم٤ عن سليمان التيمي عن أمية٥ عن أبي مجلز٦ عن ابن عمر به.
قَال أبو داود: قَال ابن عيسى لم يذكر أمية أحد إلا معتمر.
وقال٧ في رواية الرملي أمية هذا لا يعرف، ولم يذكره إلا المعتمر.
وأخرجه أحمد٨ وابن أبي شيبة٩ والطحاوي١٠ والبيهقي١١ عن يزيد
стр. 26
ابن هارون والحاكم١ عن يحيى بن سعيد كلاهما عن سليمان التيمي عن أبي مجلز٢ عن ابن عمر به، ولم يذكرا أمية.
قَال الشوكاني٣: وفي إسناده أمية شيخ لسليمان التيمي رواه له عن أبي مجلز وهو لا يعرف قَاله أبو داود في رواية الرملي عنه، وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز قَال: ولم يسمعه منه ولكنه عند الحاكم بإسقاطه قَال الحافظ: ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس. اهـ.
وفي رواية البيهقي: قَال أي سليمان: “ولم أسمعه من أبي مجلز”.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو سنة صحيحة غريبة أن الإمام يسجد فيما يسر بالقرآن مثل سجوده فيما يعلن.
وتعقبه الحافظ ابن حجر كما سيأتي.
وقال الحافظ٤: وصح من حديث ابن عمر فذكره وقال: أخرجه أبو داود والحاكم وحسنه في نتائج الأفكار.٥
وأخرجه البيهقي٦ من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن مية عن أبي
стр. 27
مجلز عن ابن عمر بنحوه وقال: كذا قال مية وقال غيره أمية.
وأخرجه أيضاً من طريق معتمر عن أبيه عن رجل يقال له أمية فذكره بمثله.
وأخرجه عبد الرزاق١ وابن أبي شيبة٢ عن ابن التيمي عن أبيه عن ابن مجلز أن النبي ﷺ مرسلاً.
وهذا الحديث رواه يحي بن سعيد ويزيد بن هارون وهشيم وأبو زبيد عبثر ابن القاسم وغير واحد كما قاله المزي٣ عن سليمان التيمي عن أبي مجلز ليس بينهما أحد وراه معتمر بن سليمان عن أبيه عن أمية عن أبي مجلز فزاد أمية كما هي رواي أبي داود ورجح الذهبي٤ إسقاطه فقال: أمية عن أبي مجلز: لا حق لا يدري من ذا، وعنه سليمان التميمي والصواب إسقاط ما بينهما.
وعلى هذا فإذا كان الصواب إسقاطه يكون السند صحيحاً ولعل الحافظ صححه بناء على هذا وسليمان التميمي يروي عن أبي مجلز لكن يشكل على هذا ما قاله الحافظ٥: أخرجه البيهقي٦ من رواية محمد بن عبد الملك الدقيقي عن يزيد بن هارون عن سليمان عن أبي مجلز عن ابن عمر قَال: ولم أسمعه من أبي مجلز فقويت رواية معتمر بن سليمان.
وهذا يؤيد أن بينهما رجلاً وهذا الرجل مجهول وقال أيضاً٧: قول علي
стр. 28
أن بينهما١ واسطة ... وجرى الحاكم على ظاهر الإسناد فأخرجه من طريق يحيى القطان عن سليمان بهذا السند وقَال صحيح على شرطهما وليس كما قال لهذه العلة.
وقال أيضاً الحافظ٢: ويحتمل أن هذا تصحيف من أحد الرواة كان عن المعتمر عن أبيه فظنه أمية ثم كرر ذكر أبيه والله أعلم.
لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان عن أبي مجلز به ثم قَال: قَال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز وحكى الدارقطني أن بعضهم رواه عن المعتمر فقال عن أبيه عن أبي أمية وزيفه ثم جوز إن كان محفوظاً أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبي المخارق فإنه يكنى أبا أمية وهو بصري والله أعلم.
والحاصل من هذا أن الحديث ضعيف.
الحديث الحادي عشر:
عن البراء ﵁ قَال: "سجدنا مع رسول الله ﷺ في الظهر فظننا أنه قرأ (تنزيل) السجدة".
أخرجه أبو يعلى٣ من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار حدثنا أبو إسحق عن البراء به، وسنده ضعيف فيه يحيى بن عقبة ضعفه غير واحد.
قَال أبو زرعة٤: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم٥: متروك الحديث ذاهب الحديث كان يفتعل الحديث، وقال ابن معين٦ ليس بشيء، وقال
стр. 29
النسائي١ ليس بثقة، وقال الدارقطني٢ متروك.
قَال الهيثمي٣: وفيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو منكر الحديث
الحديث الثاني عشر:
عن جابر بن سمرة ﵁ قَال: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر (بالليل إذا يغشى) وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك.
أخرجه مسلم٤ واللفظ له وأبو داود٥ والنسائي٦
كلهم من طريق شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة به.
ولفظ أبي داود٧ “كان رسول الله ﷺ إذا دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ والعصر كذلك والصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها” وسنده صحيح.
وفي لفظ لمسلم٨ “أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر (بسبح اسم ربك الأعلى) وفي الصبح بأطول من ذلك”
стр. 30
وأخرجه الطيالسي١ من طريق شعبة ولفظه “يقرأ في الظهر والعصر بالليل إذا يغشى ونحوها ويقرأ في الصبح باطول من ذلك”
ورواه ابن خزيمة٢ وزاد بعد ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك” وسنده صحيح.
وأخرجه أبو داود٣ والنسائي٤ والترمذي٥ وأحمد٦ وابن أبي شيبة٧ والدارمي٨ والطحاوي٩ وابن حبان١٠ والطبراني١١ والبيهقي١٢ والبغوي١٣.
стр. 31
من طرق عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر (بالسماء والطارق) و (السماء ذات البروج) ونحوها من السور.
قَال الحافظ ابن حجر١: هذا حديث صحيح.... ثم قَال أيضاً ويجمع هذا باختلاف الأحوال والله أعلم.
الحديث الثالث عشر:
عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ "صلى بهم الهاجرة٢ فرفع صوته فقرأ: (والشمس وضحاها) و (الليل إذا يغشى) فقال له أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قَال: "لا ولكني أردت أن أوقت لكم صلاتكم".
أخرجه الطبراني٣ من طريق أبي الرحّال٤ البصري٥عن النضر بن أنس٦ عن أنس به.
стр. 32
ومن طريقه أخرجه الحافظ ابن حجر١، وسنده ضعيف لكن ذكر السورة يشهد له حديث جابر بن سمرة الَّذِي قبل هذا.
قَال الهيثمي٢: وفيه أبو الرحال البصري وهو منكر الحديث.
قَال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن النضر بن أنس إلا أبو الرحال ولا رواه عن أبي الرحال إلا سعدان بن يحيى وسلم بن قتيبة.
قَال الحافظ٣: وأبو الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة اسمه خالد ابن محمد ويقال محمد بن خالد وهو أنصاري تابعي صغير سمع من أنس حديثاً غير هذا وقد ضعفه بعضهم لكن يقوى حديثه بشواهده.
الحديث الرابع عشر:
عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه بـ (سبح اسم ربك الأعلى) فلما انصرف، قَال: “أيكم قرأ أو أيكم القارئ"، فقال ر جل: أنا، فقال: "قد ظننت أن بعضكم خالجنيها “ ٤.
أخرجه مسلم٥ واللفظ له وأبو داود٦ عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة
стр. 33
والنسائي١ عن شعبة كلاهما عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران به.
وأخرجه مسلم والنسائي٢ عن أبي عوانة عن قتادة عن زرارة عن عمران قَال: صلى بنا رسول ﷺ صلاة الظهر أو العصر على الشك.
خالف أبو عوانة شعبة وابن أبي عروبة.
الحديث الخامس عشر:
عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه في الظهر النغمة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) .
أخرجه البزار١ وابن خزيمة٢ وابن حبان.٣
كلهم من طريق محمد بن معمر٤ حدثنا روح بن عبادة٥ حدثنا حماد بن
стр. 34
سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس به.
زاد البزار “والعصر” وصححه الحافظ ابن حجر ١والبوصيري٢.
وقال الهيثمي٣: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي٤ من طريق أبي بكر بن النضر٥ عن أنس مرفوعاً وفيه أبو بكر بن النضر وقال الحافظ ابن حجر٦ لما ذكر هذا الطريق: هذا حديث حسن.
وأخرجه الطحاوي٧ والطبراني ٨: من طريق عباد بن العوام٩ عن سفيان ابن حسين١٠ عن أبي عبيدة وهو حميد الطويل عن أنس قَال: كان رسول الله
стр. 35
صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بـ (سبح اسم ربك الأعلى) ورجال إسناده ثقات.
قَال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به عباد ابن العوام.
وأخرجه ابن أبي شيبة١ من طريق حماد بن مسعدة٢ عن حميد قَال: صليت خلف أنس الظهر فقرأ بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وجعل يسمعنا الآية” موقوفاً.
ورجال إسناده ثقات وأخرجه الطبراني٣ عن أبي شهاب عن حميد وعثمان البتي عن أنس موقوفاً.
قَال الهيثمي٤: ورجاله موثقون.
وقال ابن أبي حاتم٥: سألت أبي عن حديث رواه سفيان بن حسين عن حميد عن أنس قَال كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ (سبح اسم ربك الأعلى) قَال أبي هذا خطأ، حميد يروي هذا الحديث أنه صلى خلف أنس وكان يقرأ ليس فيه ذكر للنبي ﷺ وسفيان بن حسين يخطئ في هذا الحديث.
стр. 36
الحديث السادس عشر:
عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس١ قَال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر فقال: لا، لا فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه فقال خمشاً٢: هذه شر من الأولى كان عبداً مأموراً بلّغ ما أرسل به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: "أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمار على الفرس”
أخرجه أبو داود٣ والنسائي٤ وأحمد٥ والطحاوي٦ من طرق عن أبي جهضم موسى بن سالم ٧ حدثنا عبد الله بن عبيد الله به.
وأخرجه الترمذي٨ من طريق إسماعيل بن علية عن أبي جهضم به لكن بدون ذكر القراءة وقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى سفيان الثوري هذا
стр. 37
عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قَال: وسمعت محمداً يقول حديث الثوري غير محفوظ ووهم فيه الثوري والصحيح ما روى إسماعيل ابن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس.
وهذا الإسناد صحيح كما قاله النووي١ وأبو جهضم ثقة وثقه الإمام أحمد٢ وابن معين٣ وأبو زرعة٤ وقال ابن عبد البر٥ لم يختلفوا في أنه ثقة، وقال أبو حاتم٦: صالح الحديث صدوق.
وأخرجه أبو داود٧ وأحمد٨ والطحاوي٩ من طريق هشيم أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس قَال: “لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا”.
وصححه النووي١٠ وله طرق أخرى عند أحمد١١ والطحاوي١٢.
стр. 38
وأخرجه البخاري١ من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قَال: قرأ النبي ﷺ فيما أمر وسكت فيما أمر ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ ٢. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ٣.
فائدة: قَال الخطابي٤ عقب حديث ابن عباس هذا: وهذا وهم من ابن عباس قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الظهر والعصر من طرق كثيرة منها حديث أبي قتادة٥ ومنها حديث خباب٦....
وقال النووي في حديث٧ ابن عباس هذا: إنه نفى وغيره أثبت والمثبت مقدم على النافي وكيف وهم أكثر منه وأكبر سناً وأقدم صحبة وأكثر اختلاطاً بالنبي ﷺ لاسيما أبو هريرة وأبو قتادة وأبو سعيد فتعين تقديم أحاديثهم على حديثه والرواية الثابتة عن ابن عباس تبين أن نفيه في الرواية الأولى كان على سبيل التخمين والظن لا عن تحقيق فلا يعارض الأكثرين الجازمين بإثبات القراءة٨
وقال ابن رجب٩ عقب رواية عكرمة: وهذه الرواية تقتضي أنه شك في ذلك ولم يجزم فيه بشيء.
стр. 39
وقَال أيضا١: فهذا يدل على أن ابن عباس كان يرى أن النبي ﷺ يقرأ في صلاة الظهر والعصر شيئاً وتأوله الإسماعيلي وغيره على أنه لم يكن يجهر بالقراءة بل يقرأ سراً، وهذا لا يصح فإن قراءة السرّ لا تسمى سكوتاً، وقد روي عن ابن عباس التصريح بخلاف ذلك.... ثم ذكر الألفاظ السابقة.
الحديث السابع عشر:
عن عبد الله بن بريدة الأسلمي٢ عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ (إذا السماء انشقت) ونحوها.
أخرجه ابن خزيمة: ٣
من طريق زيد بن الحباب٤ عن حسين بن واقد قاضي مرو٥ قَال: أخبرني عبد الله بن بريدة به.
وسنده حسن قَال الحافظ ابن حجر٦: هذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا وقد أخرج أحمد عن زيد بن الحباب بهذا الإسناد حديثاً
стр. 40
في القراءة في صلاة العشاء وأخرجه الترمذي من هذا الوجه وقد أخرجهما معاً الضياء في المختارة من طريق زيد بن الحباب.١
الحديث الثامن عشر:
عن عدي بن حاتم ﵁ أنه صلى بهم الظهر فقرأ نحو (إذا السماء انشقت) فلما قضي الصلاة قَال: ما ألوت بكم عن صلاة رسول الله ﷺ .
أخرجه الطبراني٢ من طريق أيوب بن جابر٣ عن صدقة بن سعيد٤ عن بلال بن منذر٥ عن عدي به، وسنده ضعيف لضعف أيوب بن جابر وجهالة بلال بن المنذر، لكن يشهد له ما قبله حديث بريدة.
قَال الهيثمي٦: وفيه أيوب بن جابر ضعفه ابن معين وابن المديني وغيرهما ووثقه أحمد وعمرو بن علي الفلاس.
الحديث التاسع عشر:
عن البراء ﵁ قَال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات.