← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1740–1779 · переход к 1745.

стр. 1740

وحديث ثالث عند النسائي (١). وعن وائل ثلاثة أحاديث سيأتي ذكرها في المتن والشرح (٢). وذكر الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير ﵀ أن في الباب أيضًا عن أم سلمة (٣) وسمرة (٤) انتهى. وعن ابن شهاب مرسل كما في حديث الباب (٥). وفي الباب أيضًا عن علي حديث آخر عند أحمد بن عيسى في الأمالي (٦). وعنه موقوف عليه من طريق أبي خالد الواسطي (٧) في مجموع زيد (٨) بن عليّ. وعنه أيضًا موقوفًا عليه آخر من فعله عند أبي حاتم (٩) وقال: هذا عندي خطأ. وعن ابن الزبير من فعله عند الشافعي (١٠) فهذه سبعة عشر حديثًا وثلاثة آثار.

стр. 1741

قوله: (إذا أمّنَ الإمام) فيه مشروعية التأمين للإمام وقد تعقب بأن القضية شرطية فلا تدل على المشروعية ورد بأن "إذا" تشعر بتحقيق الوقوع كما صرح بذلك أئمة المعاني. وقد ذهب مالك (١) إلى أن الإمام لا يؤمن في الجهرية وفي رواية عنه مطلقًا. وكذا روي عن أبي حنيفة والكوفيين، وأحاديث الباب ترده (٢). وسيأتي منها ما هو أصرح من حديث أبي هريرة في مشروعيته للإمام وظاهر الرواية الأولى من الحديث أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين الإمام، وظاهر الرواية الثانية منه أنه يوقعه عند قول الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وجمع الجمهور بين الروايتين (٣) بأن المراد بقوله: "إذا أمن" أي أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معًا. قال الحافظ (٤): ويخالفه رواية معمر عن ابن شهاب بلفظ: "إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين [والإمام يقول: آمين] (٥) " قال: أخرجها النسائي وابن السرّاج، وهي الرواية الثانية من حديث الباب (٦).

стр. 1742

وقيل: المراد بقوله: "إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين" أي إذا لم يقل الإمام: آمين، وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة، وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله [الطبري] (١). قال الخطابي (٢): وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه [الأول] (٣) الذي ذكروه يعني الجمهور. قوله: (فأمنوا) استدل به على مشروعية تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام، لأنه رتبه عليه بالفاء، لكن قد تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور. قوله: (تأمين الملائكة) قال النووي (٤): واختُلف في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة، وقيل غيرهم لقوله ﷺ : "من وافق قوله قول أهل السماء" (٥). وأجاب الأوّلون بأنه إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء. والمراد بالموافقة. الموافقة في وقت التأمين فيؤمن مع تأمينهم قاله النووي (٤). قال ابن المنير (٦): الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان أن يكون المأمون على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها. وقال القاضي عياض (٧): معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص. قال الحافظ (٨): والمراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين. قوله: (آمين) هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء (٩).

стр. 1743

وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة، القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدًا، وأنكره ابن درستويه، وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر. وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة. والثانية: [التشديد مع المد .. والثالثة (١)]: التشديد مع القصر، وخطأهما جماعة من أئمة اللغة. وآمين من أسماء الأفعال ويفتح في [الوصل] (٢) لأنها مثل كيف، ومعناه: اللهم استجب عند الجمهور (٣). وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى. وقيل: إنه اسم لله، حكاه صاحب القاموس (٤) عن الواحدي. والحديث يدل على مشروعية التأمين. قال الحافظ (٥): وهذا الأمر عند الجمهور للندب وحكى ابن [بزيزة] (٦) عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملًا بظاهر الأمر. وأوجبته الظاهرية (٧) على كل من يصلي.

стр. 1744

والظاهر من الحديث الوجوب على المأموم فقط لكن لا مطلقًا بل مقيدًا بأن يؤمن الإمام. وأما الإمام والمنفرد فمندوب فقط. وحكى المهدي في البحر (١) عن العترة جميعًا أن التأمين بدعة (٢) وقد عرفت ثبوته عن علي ﵇ من فعله وروايته عن النبي ﷺ في كتب أهل البيت وغيرهم على أنه قد حكى السيد العلامة الإمام محمد بن إبراهيم الوزير عن الإمام المهدي محمد بن المطهر وهو أحد أئمتهم المشاهير أنه قال في كتابه "الرياض الندية" أن رواة التأمين جم غفيرٍ. قال: ومذهب زيد بن علي وأحمد بن عيسى، انتهى. وقد استدل صاحب البحر (٣) على أن التأمين بدعة بحديث معاوية بن الحكم السلمي (٤) "أن هذه صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" ولا يشك أن أحاديث التأمين خاصة وهذا عام فإن كانت أحاديثه الواردة عن جمع من الصحابة

стр. 1745

لا تقوى على تخصيص حديث واحد من الصحابة مع أنها مندرجة تحت العمومات القاضية بمشروعية مطلق الدعاء في الصلاة لأن التأمين دعاء فليس في الصلاة تشهد، وقد أثبتته العترة فما هو جوابهم في إثباته فهو الجواب في إثبات ذلك على أن المراد بكلام الناس في الحديث هو تكليمهم لأنه اسم مصدر كلم لا تكلم. ويدل على ذلك السبب المذكور في الحديث. وأما القدح في مشروعية التأمين بأنه من طريق وائل بن حجر (١) فهو ثابت من طريق غيره في كتب أهل البيت وغيرها فإنه مروي من جهة ذلك العدد الكثير. وأما ما رواه في الجامع الكافي عن القاسم بن إبراهيم أن آمين ليست من لغة العرب فهذه كتب اللغة بأجمعها على ظهر البسيطة. ٤٢/ ٧٠٣ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٢) قالَ: كانَ رَسُول الله ﷺ إذَا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: "آمينَ"، حَتى يَسْمعَ مَنْ يَليهِ مِنَ الصَّفِّ الأوْلِ. رَواهُ أبُو دَاودَ (٣) وابْن ماجة (٤) وقالَ: حَتى يَسْمَعَها أهْلُ الصَّفِّ الأوّلِ فيَرْتجَّ بها المسْجِدُ). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (٥) وقال: إسناده حسن. والحاكم (٦) وقال: صحيح على شرطهما. والبيهقي (٧) وقال: حسن صحيح. وأشار إليه الترمذي (٨).

стр. 1746

وهو يدل على مشروعية التأمين للإمام ومشروعية الجهر به، وقد تقدم الخلاف في ذلك. واستدلوا على مشروعية الجهِرِ بِه بحديث عائشة مرفوعًا عند أحمد (١) وابن ماجه (٢) والطبراني (٣) بلفظ: "ما حَسَدَتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين"، وحديث ابن عباس عند ابن ماجه أيضًا (٤) بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين، فأكثروا من قول آمين" اهـ. ٤٣/ ٧٠٤ - (وعَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ [﵁] (٥) قالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقالَ "آمين" يَمُدُّ بِها صَوْتهُ. رَوَاهُ أحمدُ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) والترْمِذِيُّ) (٨). [صحيح] الحديث أخرجه أَيضًا الدارقطني (٩) وابن حبان (١٠) وزاد أبو داود: "ورفع

стр. 1747

بها صوته". قال الحافظ (١): وسنده صحيح، وصححه الدارقطني (٢) وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس وقال: إنه لا يعرف، وخطأه الحافظ (٣) وقال: إنه ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره. وروى الحديث ابن ماجه (٤) وأحمد (٥) والدارقطني (٦) من طريق أخرى بلفظ: "وخفض بها صوته"، وقد أُعلت باضطراب شعبة في إسنادها ومتنها، ورواها سفيان ولم يضطرب في الإسناد ولا المتن. قال ابن القطان: اختلف شعبة وسفيان فقال شعبة: خفض. وقال الثوري: رفع. وقال شعبة: حجر أبو عنبس، وقال الثوري: حجر بن عنبس، وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري، وقد جزم ابن حبان في الثقات (٧) أَن كنيته كاسم أبيه فيكون ما قالاه صوابًا. وقال البخاري (٨): إن كنيته أبو السكن ولا مانع من أن يكون له كنيتان.

стр. 1748

وقد ورد الحديث من طرق ينتقي بها إعلاله بالإضطراب من شعبة، ولم يبق إلا التعارض بين شعبة وسفيان، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، كما روي ذلك عن البخاري وأبي زرعة (١). وقد حسن الحديث الترمذي (٢). قال ابن سيد الناس: ينبغي أن يكون صحيحًا. وهو يدل على مشروعية التأمين للإمام والجهر ومد الصوت به. قال الترمذي (٣): وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق (٤) اهـ. [الباب الثالث عشر] باب حكم من لم يحسن فرض القراءة ٤٤/ ٧٠٥ - (عَن رِفاعَة بْنِ رَافِع [﵁] (٥) أنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَلَّمَ

стр. 1749

رَجُلًا الصلَاةَ فقالَ: "إنْ كانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فاقْرَأ وإلَّا فاحْمدِ الله وَكَبِّرْهُ وَهَللْهُ ثمَّ ارْكعْ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) والترْمِذِيُّ) (٢) [صحيح] ٤٥/ ٧٠٦ - (وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي أوْفى [﵁] (٣) قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: إني لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شيئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئُنِي، [قال] (٤) "قُلْ: سُبْحانَ الله، والحَمْدُ لله، وَلَا إِلهَ إِلَّا الله، واللهُ أكْبَر، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بالله". رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأبُو دَاوُد (٦) والنَّسائيُّ (٧) والدَّارقُطْنيُّ (٨). وَلفظُهُ فقالَ: إنِّي لَا أَسْتَطيعُ أنْ أَتَعَلَّمَ القُرْآنَ فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئُنِي في صلاتِي. فَذَكَرَهُ). [حسن] أما الحديث الأول فهو طرف من حديث المسيء صلاته وأخرجه النسائي (٩) أيضًا. وقال الترمذي (١٠): حديث رفاعة حسن. وأما الحديث الثاني فأخرجه أيضًا ابن الجارود (١١) وابن حبان (١٢)

стр. 1750

والحاكم (١) وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل السكسكي (٢) وهو من رجال البخاري (٣) لكن عيب عليه إخراج حديثه، وضعفه النسائي. وقال ابن القطان: ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة. وقال ابن عديّ: لم أجد له حديثًا منكر المتن. وذكره النووي في الخلاصة (٤) في فصل الضعيف. وقال في شرح المهذب (٥): "رواه أبو داود والنسائي بإسناد ضعيف" انتهى. ولم ينفرد بالحديث إبراهيم، فقد رواه الطبراني (٦) وابن حبان في صحيحه (٧) أيضًا من طريق طلحة بن مصرّف عن ابن أبي أوفى ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم (٨) كذا قال الحافظ (٩). قوله: (فاحمد الله إلخ) قيل: قد عين الحديث الثاني لفظ: الحمد والتكبير والتهليل المأمور به ولا يخفى أنه من التقييد بموافق المطلق. قوله: (إني لا أستطيع) [و] (١٠) رواه ابن ماجه (١١) بلفظ: "إني لا أحسن من القرآن شيئًا" قال شارح المصابيح (١٢): اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون في جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئًا من القرآن في هذه الساعة، وقد

стр. 1751

دخل عليَّ وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم. والحديثان يدلان على أن الذكر المذكور يجزئ من لا يستطيع أن يتعلم القرآن وليس فيه ما يقتضي التكرار فظاهره أنها تكفي مرة وقد ذهب البعض إلى أنه يقوله ثلاث مرات، والقائلون بوجوب الفاتحة في كل ركعة لعلهم يقولون بوجوبه في كل ركعة (١).

стр. 1752

[الباب الرابع عشر] باب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين وهل تسن قراءتها في الأخريين أم لا؟ ٤٦/ ٧٠٧ - (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ [﵁] (١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ في الظُّهْرِ في الأُولَيَيْن بأُمِّ الكِتَابِ وَسورَتْينِ، وفي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَيُسْمِعُنا الآيَةَ أحْيانًا، وَيُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الأولى ما لَا يُطِيل في الثَّانِيةِ، وهكَذا في العَصْرِ، وَهكَذا في الصُّبْحِ. مُتَّفَقٌ عليهِ (٢). [صحيح] ورَواهُ أبُو دَاوُدَ (٣) وَزَادَ قالَ: فَظَنَنَّا أنهُ يُرِيدُ بِذلِكَ أنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الأُولى). [صحيح] قوله: (الأوليين) بتحتانيتين، تثنية الأولى، وكذا الأُخريين. قوله: (وسورتين) أي في كل ركعة سورة. ويدل على ذلك ما ثبت من حديث أبي قتادة في رواية للبخاري (٤) بلفظ: "كان النبي ﷺ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة". وفيه دليل على إثبات القراءة في الصلاة السرية. وقد أخرج أبو داود (٥) والنسائي (٦) عن ابن عباس أنه سئل: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خمشًا (٧)، هذه أشد من الأولى كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أرسل

стр. 1753

به، الحديث، وهو كما قال الخطابي (١): وهم من ابن عباس وقد أثبت القراءة في السرية أبو قتادة (٢) وخباب بن الأرت (٣) وغيرهما والإثبات مقدم على النفي. وقد تردد ابن عباس في ذلك فروى عنه أبو داود (٤) أنه قال: لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا. وفي هذه الرواية دليل على أنه اعتمد في الأولى على عدم الدراية لا على قرائن دلت على ذلك. قوله: (ويسمعنا الآية أحيانًا) فيه دلالة على جواز الجهر في السرية وهو يرد على من جعل الإسرار شرطًا لصحة الصلاة السرية وعلى من أوجب في الجهر سجود السهو. وقوله: أحيانًا يدل على أنه تكرر ذلك منه. قوله: (ويطوّل في الركعة الأولى) استدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية سواء كان التطويل بالقراءة أو بترتيلها مع استواء المقروء في الأوليين. وقد قيل: إن المستحب التسوية بين الأوليين. واستدلوا بحديث سعد عند البخاري (٥) ومسلم (٦) وغيرهما وسيأتي (٧). وكذلك استدلوا بحديث أبي سعيد الآتي عند مسلم (٨) وأحمد (٩) أنه كان ﷺ يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية. وفي رواية لابن ماجه (١٠) إن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من

стр. 1754

الصحابة، وجعل صاحب هذا القول تطويل الأولى المذكور في الحديث بسبب دعاء الاستفتاح والتعوذ. وقد جمع البيهقي (١) بين الأحاديث بأن الإمام يطوّل في الأولى إن كان منتظرًا لأحد وإلا سوّى بين الأوليين. وجمع ابن حبان (٢) بأن تطويل الأولى إنما كان لأجل الترتيل في قراءتها مع استواء المقروء في الأوليين. قوله: (وهكذا في الصبح إلخ) فيه دليل على عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورة في الأوليين، وبالفاتحة فقط في الأخريين، والتطويل في الأولى بصلاة الظهر، بل ذلك هو السنة في جميع الصلوات. قوله: (فظننا أنه يريد إلخ) فيه أن الحكمة في التطويل المذكور هي انتظار الداخل. وكذا روى هذه الزيادة ابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤). وقال القرطبي (٥): لا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها وعدم انضباطها. والحديث يدل على مشروعية القراءة بفاتحة الكتاب في كل ركعة. وقد تقدم الكلام عليه وعلى قراءة سورة مع الفاتحة في كل واحدة من الأوليين، وعلى جواز الجهر ببعض الآيات في السرية. ٤٧/ ٧٠٨ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [﵁] (٦) قالَ: قالَ عُمَرُ لِسَعدٍ: لَقَدْ شَكَوكَ في كُلِّ شَيءٍ حَتى الصلَاةِ، قالَ: أمَّا أنَا فأمُدُّ في الأولَيَيْنِ، وأَحْذِفُ في الأُخرَيَيْنِ وَلَا ألُو ما اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، قال: صَدَقْتَ، ذلِكَ الظَّنُّ بِكَ أَوْ ظَنِّي بِكَ. مُتَّفَقٌ عَليهِ (٧). [صحيح]

стр. 1755

قوله: (شكوك) يعني أهل الكوفة، وفي رواية للبخاري (١) شكا أهل الكوفة سعدًا. قوله: (في كل شيء) قال الزبير بن بكار في كتاب "النسب" (٢): رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة، ولكن عزله، واستعمل عليهم عمار بن ياسر. قال خليفة (٢): استعمل عمارًا على الصلاة وإبن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض. قوله: (فأمد) [و] (٣) في رواية في الصحيحين (١) "فاركد في الأوليين" وهما متقاربان. قال القزاز (٢): أي أقيم طويلًا أطول فيهما القراءة، ويحتمل التطويل لما هو أعم كالأذكار والقراءة والركوع والسجود، والمعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة. قوله: (وأحذف) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة. قال الحافظ (٢): وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت عليها. لكن في رواية البخاري (١) "وأخف" بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة والمراد بالحذف حذف التطويل وتقصيرهما عن الأوليين لا حذف أصل القراءة والإخلال بها. فكأنه قال: أحذف المد. وفيه دليل على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في الطول وكذا الأوليان من الثلاثية، وقد تقدم الكلام على ذلك. وفيه دليل أيضًا على تساوي الأخريين. قوله: (ولا آلو) بمد الهمزة من آلو وضم اللام بعدها أي لا أقصر في ذلك (٤). قوله: (ذلك الظن بك) فيه جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف

стр. 1756

عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه، وقد جاءت أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيح (١) بالأمرين، والمد في الأوليين يدل على قراءة زيادة على فاتحة الكتاب، ولذا أورد المصنف الحديث دليلًا لقراءة السورة بعد الفاتحة. ٤٨/ ٧٠٩ - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [﵁] (٢) أَنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في صلاةِ الظُّهر في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ في كُل رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيةً، وفي الأخْرَيَيْنِ قَدْر قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيةً، أوْ قالَ نِصْفَ ذلِكَ وفي الْعَصرِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْس عَشَرةَ آيةً، وفي الأُخرَيَيْن قدْرَ نِصْفِ ذلِكَ. رَوَاهُ أحمَدُ (٣) ومُسْلمٌ) (٤). [صحيح]

стр. 1757

الحديث يدلُّ على استحباب التطويل في الأوليين من الظهر والأخريين منه، لأن الوقوف في كل واحدة من الأخريين منه مقدار خمس عشرة آية يدل على أنه ﷺ كان يقرأ بزيادة على الفاتحة لأنها ليست إلا سبع آيات. وقوله: (في الأخريين قدر خمس عشرة آية) أي في كل ركعة كما يشعر بذلك السياق. ويدل أيضًا على استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة الظهر. وقد روى مسلم (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) وعن أبي سعيد من طريق أخرى هذا الحديث بدون قوله في كل ركعة ولفظه: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر. فينبغي حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد بقوله في كل ركعة. والحكمة في إطالة الظهر أنها في وقت غفلة بالنوم في القائلة فطوَّلت ليدركها المتأخر والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت. وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يطول في صلاة الظهر تطويلًا زائدًا على هذا المقدار كما في حديث إن صلاة الظهر كانت تقام ويذهب المذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي ﷺ في الركعة الأولى مما يطيلها (٤).

стр. 1758

[الباب الخامس عشر] باب قراءة سورتين في كل ركعة وقراءة بعض سورة وتنكيس السور في ترتيبها وجواز تكريرها ٤٩/ ٧١٠ - (عَنْ أنَسٍ [﵁] (١) قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يَؤمُّهُمْ في مَسْجِدِ قُبا فكانَ كُلَّمَا افتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِها لَهُمْ في الصلَاةِ مِما يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتى يَفْرُغَ مِنْها ثم يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَها فَكانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ في كُل رَكْعَةٍ فلما أَتاهمْ النبيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فقالَ: "وَما يَحْمِلُكَ على لزومِ هذِهِ السُّورَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ" قال: إنِّي أُحِبُّها قالَ: "حُبُّكَ إيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". رَوَاهُ التِّرْمذِيُّ (٢) وَأَخْرَجهُ البُخاريُّ تَعْليقًا (٣). [صحيح] الحديث قال الترمذي (٤): حسن صحيح غريب، وأَخرجه البزار (٥) والبيهقي (٦) والطبراني (٧). قوله: (كان رجل) هو كلثوم بن الهدم ذكره ابن منده في كتاب التوحيد (٨). وقيل: قتادة بن النعمان، وقيل: مكتوم بن هدم، وقيل: كرز بن هدم. قوله: (افتتح بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة. وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة للعلم بأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو أن ذلك قبل ورود الدليل على اشتراط الفاتحة.

стр. 1759

قوله: (فكان يصنع ذلك في كل ركعة) لفظ البخاري: فكلمه أصحابه وقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ [بالأخرى] (١)، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم ذلك تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر فقال: يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك إلخ. قوله: (ما يحملك) أجابه عن الحامل على الفعل بأنه المحبة وحدها. قوله: (أدخلك الجنة) التبشير له بالجنة يدل على الرضا بفعله، وعبر بالفعل الماضي وإن كان الدخول مستقبلًا تنبيهًا على تحقيق الوقوع كما نص عليه أئمة المعاني، قال ناصر الدين بن المنير (٢) في هذا الحديث: إن المقاصد تغير أحكام الفعل، لأنَّ الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها، لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوّبه. قال: وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانًا لغيره. والحديث يدل على جواز قراءة سورتين في كل ركعة مع فاتحة الكتاب على ذلك التأويل من غير فرق بين الأوليين والأخريين، لأن قوله في كل ركعة يشمل الأخريين. ٥٠/ ٧١١ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ [﵁] (٣) قالَ: صَلَّيْت مَعَ النّبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عنْدَ الْمائةِ، ثمَّ مَضى، فقُلْت: يُصَلِّي بِها في ركْعَة، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِها، فَمَضى، ثمَّ افْتَتَح النِّساءَ فَقَرَأها، ثمَّ افْتَتَح آلَ عِمْرَانَ فقَرَأَها مُتَرَسلًا إذَا مَرَّ بأصلةٍ فِيها تَسْبيحٌ سبِّح، وَإِذَا مَرَّ بِسؤالٍ سألَ، وَإِذَا مَرّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: "سبْحانَ رَبِّيَ العظِيمِ"، وكانَ رُكُوعُه نَحْوًا مِنْ

стр. 1760

قِيَامِهِ، ثمَّ قالَ: "سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ رَبَّنا لَكَ الْحَمْدُ" ثمَّ قامَ قِيامًا طويلًا قَرِيْبًا ممَّا رَكَعَ ثمَّ سَجَدَ فقالَ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" فكان سُجُودُهُ قَرِيبًا منْ قِيَامِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) ومُسلمٌ (٢) والنَّسائِيُّ (٣). [صحيح] قوله: (فقلت يصلي بها في ركعة) قال النووي (٤): معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده. قوله: (فمضى) معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أَنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة، فحينئذ قلت يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء. قوله: (ثم افتتح آل عمران) قال القاضي عياض (٥): فيه دليل لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﷺ بل وكله إلى أمته بعده قال: وهذا قول مالك والجمهور (٦)، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني (٧). قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما. قال: والذي نقوله إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم، وأنه لم يكن من النبي ﷺ في ذلك نص ولا يحرم مخالفته ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال: وأما من قال من أهل العلم إن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته ﷺ النساء ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب.

стр. 1761

قال: ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير الصلاة. قال: وقد أباح بعضهم وتأول نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسًا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها، ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله على ما بني عليه الآن في المصحف، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها ﷺ (١). قوله: (فقرأها مترسلًا إذا مر بآية) إلخ فيه استحباب الترسل

стр. 1762

والتسبيح عند المرور بآية فيها تسبيح والسؤال عند قراءة آية فيها سؤال والتعوذ عند تلاوة آية فيها تعوذ. والظاهر استحباب هذه الأمور لكل قارئ من غير فرق بين المصلي وغيره وبين الإمام والمنفرد والمأموم وإلى ذلك ذهبت الشافعية (١). قوله: (ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم) فيه استحباب [تكريره] (٢) هذا الذكر في الركوع، وكذلك سبحان ربي الأعلى في السجود، وإلى ذلك ذهب الشافعي (٣) وأصحابه والأوزاعي وأبو حنيفة (٤) والكوفيون وأحمد (٥) والجمهور. وقال مالك (٦): لا يتعين ذلك للاستحباب. وسيأتي الكلام على ذلك في باب الذكر في الركوع والسجود (٧). قوله: (ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم قام قيامًا طويلًا) فيه رد لما ذهب إليه أصحاب الشافعي من أن تطويل الاعتدال عن الركوع لا يجوز وتبطل به الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك.

стр. 1763

والحديث أيضًا يدل على استحباب تطويل صلاة الليل وجواز الائتمام في النافلة. ٥١/ ٧١٢ - (وَعَنْ رَجلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ [﵁] (١) أنهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبحِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما، قالَ: فَلَا أَدْرِي أنَسِيَ رَسُولُ الله ﷺ أمْ قَرَأَ ذلِكَ عمْدًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢). [حسن] الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقد قدمنا أن جماعة من أئمة الحديث صرَّحوا بصلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج (٣)، وليس في إسناده مطعن، [بل رجاله رجال الصحيح] (٤)، وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور وهو الحق. قوله: (يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ فيه استحباب قراءة سورة بعد الفاتحة وجواز قراءة قصار المفصل في الصبح. قوله: (فلا أدري أَنسي) فيه دليل لمذهب الجمهور القائلين بجواز النسيان عليه ﷺ ، وقد صح بذلك حديث: "إنما أنا بشر [مثلكم] (٥) أنسى كما تنسون" (٦)، ولكن فيما ليس طريقه البلاغ، قالوا: ولا يقر عليه بل لا بد أن يتذكره. واختلفوا هل من شرط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته ﷺ . قوله: (أم قرأ ذلك عمدًا) تردد الصحابي في أن إعادة النبي ﷺ للسورة هل كان نسيانًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعًا لأمته أو فعله عمدًا لبيان الجواز فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع فحمل فعله ﷺ على المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل.

стр. 1764

ونظيره ما ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله ﷺ بين أن يكون جِبِلِّيًّا أو لبيان الشرع والأكثر على التأسي به (١). ٥٢/ ٧١٣ - (وعَنْ ابْنِ عَبَّاس [﵄] (٢) أن النبيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتِي الْفَجْرِ في الأُولى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٣) الآيَةَ الَّتي في الْبَقَرَةِ، وفي الآخِرةِ: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٤). وفي روَايةٍ: كانَ يَقْرَأُ في رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٣)، والتي في آلِ عمْرَانِ: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٥)، رَواهما أحمْدُ (٦) ومسْلِمٌ (٧). [صحيح] الروايات فيما كان يقرؤه ﷺ في الركعتين قبل الفجر مختلفة، (فمنها) ما ذكره المصنف. (ومنها) ما في صحيح مسلم (٨) وغيره (٩) من حديث أبي هريرة: "أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ". وقد ثبت في الصحيحين (١٠) من حديث عائشة أنها قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأَ فيهما بأم القرآن؟ وفي رواية أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب. والحديث يدل على استحباب قراءة الآيتين المذكورتين فيهما

стр. 1765

بعد [قراءة فاتحة] (١) الكتاب لما ثبت في رواية لمسلم (٢) أنه كان يقرأ فيهما بعد فاتحة الكتاب بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾. و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. فتحمل الأحاديث التي لم يذكر فيها القراءة بفاتحة الكتاب كحديث الباب في هذه الرواية ويكون المصلي مخيرًا إن شاء قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة ما في حديث ابن عباس وإن شاء قرأ بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ في ركعة و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ في ركعة وإلى ذلك ذهب الجمهور. وقال مالك وجمهور أصحاب الشافعي: إنه لا يقرأ غير الفاتحة. وقال بعض السلف: لا يقرأ شيئًا، وكلاهما خلاف هذه الأحاديث الصحيحة (٣). وسيأتي الكلام على ذلك في باب تأكيد ركعتي الفجر (٤). وقد استدل المصنف ﵀ بالحديث على جواز قراءة بعض سورة في الركعة كما فعل في ترجمة الباب. [الباب السادس عشر] باب جامع القراءة في الصلوات ٥٣/ ٧١٤ - (عَنْ جابِرِ بْنِ سمُرَةَ [﵁] (٥) أن النبيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ

стр. 1766

في الْفَجْرِ بِـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وَنَحْوِها وكانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ إلى تَخْفِيفٍ (١). وفي رِوَايَة: كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ بـ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي الْعَصْرِ نَحْوَ ذلِكَ، وفي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذلِكَ (٢)، رَواهُما أحْمَدُ ومُسْلِمٌ. وفي رِوايَةٍ: كانَ إذَا دحَضَتِ الشمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ، وَقَرَأَ بِنَحْو مِنْ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والْعَصْرَ كَذلِك والصلَوَاتِ كُلَّها كَذلِكَ، إلَّا الصُّبْحَ فإِنهُ كانَ يُطيلُها". رَوَاهُ أبُو داودَ (٣). [صحيح] قوله: (كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق﴾) قد تقرر في الأصول أن كان [تفيد] (٤) الاستمرار وعموم الأزمان فينبغي أن يحمل قوله: كان يقرأ في الفجر بن على الغالب من حاله ﷺ أو تحمل على أنها لمجرد وقوع الفعل لأنها قد تستعمل لذلك كما قال ابن دقيق العيد. لأنه قد ثبت أَنه قرأ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ عند الترمذي (٥) والنسائي (٦) من حديث عمرو بن حريث. وثبت أنه ﷺ صلى بمكة الصبح فاستفتح سورة المؤمنين عند مسلم (٧) من حديث عبد الله بن السائب.

стр. 1767

وأنه قرأ بالطور ذكره البخاري تعليقًا (١) من حديث أم سلمة. وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر أو [إحداهما] (٢) ما بين الستين إلى المائة، خرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) من حديث أبي برزة. وأنه قرأ الروم أخرجه النسائي (٥) عن رجل من الصحابة. وأنه قرأ المعوّذتين، أخرجه النسائي أيضًا (٦) من حديث عقبة بن عامر. وأنه قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ (٧) أخرجه عبد الرزاق (٨) عن أبي بردة. وأنه قرأ الواقعة أخرجه عبد الرزاق (٩) أيضًا عن جابر بن ثمرة. وأنه قرأ بيونس وهود أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠) عن أبي هريرة. وأنه قرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (١١) كما تقدم عند أبي داود (١٢). وأنه قرأ: ﴿الم (١) [تَنْزِيلُ] (١٣)﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (١٤) أخرجه الشيخان (١٥) من حديث ابن مسعود.

стр. 1768

قوله: (وكان يقرأ في الظهر [بالليل] (١) والعصر نحو ذلك) ينبغي أن يحمل هذا على ما تقدم. لأنه قد ثبت أنه ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر، بـ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ و ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ وشبههما، أخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣) وصححه من حديث جابر بن سمرة. وأنه كان يقرأ في الظهر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، أخرجه مسلم (٤) عن جابر بن سمرة أيضًا. وأنه قرأ من سورة لقمان والذاريات في صلاة الظهر أخرجه النسائي (٥) عن البراء. وأنه قرأ في الأولى من الظهر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ أخرجه النسائي (٦) أيضًا عن أنس. وثبت أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطوّل في الأولى ويقصر في الثانية عند البخاري (٧)، وقد تقدم، ولم يُعيِّن السورتين.

стр. 1769

وتقدم أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة (١). وتقدم أيضًا أنه كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الآخرتين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الآخرتين قدر نصف ذلك. وثبت عن أبي سعيد عند مسلم وغيره (٢) أنه قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ - السجدة وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامهُ في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الآخرتين من الظهر وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك. قوله: (وفي الصبح أطول من ذلك) قال العلماء (٣): لأنها تُفعَلُ في وقت الغفلةِ بالنومِ في آخر الليل فيكون في التطويل انتظار للمتأخر. قال النووي (٤): حاكيًا عن العلماء أن السنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل ويكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساط المفصل وفي المغرب بقصاره. قال قالوا: والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر الليل وفي القائلة فطوّلتا ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فاشبهت العصر (٥) انتهى.

стр. 1770

وكون السنة في صلاة المغرب القراءة بقصار المفصل غير مسلَّم، فقد ثبت أنه ﷺ قرأ فيها بسورة الأعراف (١) والطور (٢) والمرسلات (٣) كما سيأتي في أحاديث هذا الباب. وثبت أنه ﷺ قرأ فيها بالأَعراف في الركعتين جميعًا، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤) عن أبي أيوب. وقرأ بالدخان، أخرجه النسائي (٥). وأخرج البخاري (٦) عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بطولي الطوليين؛ والطوليان هما الأعراف والأنعام. وثبت أنه قرأ ﷺ فيه بالذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. أخرجه ابن حبان (٧) من حديث ابن عمر، وسيأتي بقية الكلام في آخر الباب. ٥٤/ ٧١٥ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَم [﵁] (٨) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ في الْمَغْرِبِ بالطُّورِ. رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيّ (٩). [صحيح]

стр. 1771

قوله: (بالطور) أي بسورة الطور. قال ابن الجوزي (١): يحتمل أن تكون الباء بمعنى (من) كقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٢) وهو خلاف الظاهر وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بأنه قرأ السورة كلها، فعند البخاري في التفسير (٣) بلفظ: سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ (٤) الآيات إلى قوله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ (٥) كاد قلبي يطير. وقد ادعى الطحاوي (٦) أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ سمعته يقرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ (٧) قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه الآية [خاصة] (٨). وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة وحديث البخاري (٣) المتقدم يبطل هذه الدعوى. وقد ثبت في رواية (٩) أنه سمعه يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ (١٠). ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. وأيضًا لو كان اقتصر على قراءة تلك الآية كما زعم لما كان لإنكار زيد بن ثابت على مروان كما في الحديث المتقدم (١١) معنى لأن الآية أقصر من قصار المفصل. وقد روي أن زيدًا قال له: إنك تخفف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ فيهما بسورة الأعراف في الركعتين جميعًا أخرج هذه الرواية ابن خزيمة (١٢).

стр. 1772

وقد ادعى أبو داود (١) نسخ التطويل، ويكفي في إبطال هذه الدعوى حديث أم الفضل الآتي (٢). وقد ذهب إلى كراهة القراءة في المغرب بالسور الطوال: مالك (٣)، وقال الشافعي (٤): لا أكره ذلك بل أستحبه. قال الحافظ (٥): والمشهور عند الشافعية أنه لا كراهة ولا استحباب. انتهى. ٥٥/ ٧١٦ - (وعَنِ ابْنِ عباسٍ [﵄] (٦) أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكرتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذهِ السُّورَةَ، إنَّها لآخِرُ ما سَمِعْتُ منْ رسُولِ الله ﷺ يَقْرَأُ بِهَا في الْمَغْرِبِ. رَواهُ الجَماعةُ إلَّا ابْن ماجَهْ) (٧). [صحيح] قوله: (أن أم الفضل) هي والدة ابن عباس الراوي عنها، وبذلك صرح الترمذي (٨) فقال: عن أمه أم الفضل، واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة. قوله: (سمعته) أي سمعت ابن عباس، وفيه التفات لأن ظاهر السياق أن يقول: سمعتني.

стр. 1773

قوله: (لقد ذكرتني) أي شيئًا نسيته. قوله: (أنها لآخر ما سمعت) إلخ، في رواية: ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله. وقد ثبت من حديث عائشة (١) أن آخر صلاة صلاها النبي ﷺ بأصحابه في مرض موته الظهر. وطريق الجمع أن عائشة حكت آخر صلاة صلاها في المسجد لقرينة قولها بأصحابه، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما روى ذلك النسائي (٢). ولكنه يشكل على ذلك ما أخرجه الترمذي (٣) عن أم الفضل بلفظ: خرج إلينا رسول الله ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب. ويمكن حمل قولها: خرج إلينا، أنه خرج من مكانه الذي كان فيه راقدًا إلى من في البيت. وهذا الحديث يرد على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ كما تقدم. ٥٦/ ٧١٧ - (وعَنْ عائِشةَ [﵂] (٤) أن رَسُولَ الله ﷺ قَرأَ في الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأعْرافِ فَرَّقَها في الرَّكْعَتَيْنِ. رَواهُ النسائيُّ) (٥). [صحيح] الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا: أخبرنا عمرو بن عثمان. قال: حدثنا بقيةُ وأبو حيْوَةَ عن ابن أبي حمزة قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره. وبقية وإن كان فيه ضعف فقد تابعه أبو حَيْوَةَ وهو ثقة. وقد أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦) عن أبي أيوب بلفظ: إن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعًا. وأخرج نحوه ابن خزيمة (٧) من حديث زيد بن ثابت كما تقدم.

стр. 1774

ويشهد لصحته ما أخرجهُ البخاري (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) من حديث زيد بن ثابت: "أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بطولي الطوليين"، زاد أبو داود (٢): قلت: وما طولي الطوليين؟ قال: الأعراف. قال الحافظ (٤) في الفتح: إنه حصل الاتفاق على تفسير الطولي بالأعراف. وقد استدل الخطابي (٥) وغيره بالحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق. وكذلك استدل به المصنف ﵀ كما تقدم في باب وقت صلاة المغرب من أبواب الأوقات وتقدم الكلام على ذلك هنالك. ٥٧/ ٧١٨ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٦) قالَ: كانَ النبيُّ ﷺ يَقْرأُ في المغْربِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، رَوَاهُ ابْنُ ماجه (٧). [منكر] ٥٨/ ٧١٩ - (وفي حَدِيثِ جابِرٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "يا مُعاذ أفَتَّانٌ أنْتَ؟ "، أوْ قالَ: "أفاتِنٌ أنْت، فَلَولَا صَلَّيْتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ". مُتَّفَقٌ عَليهِ (٨). [صحيح] أما الحديث الأول فقال الحافظ في الفتح (٩): ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول. قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه. وأخرج نحوه ابن حبان (١٠) والبيهقي (١١) عن جابر بن سمرة وفي إسناده سعيد بن سماك وهو متروك (١٢).

стр. 1775

قال الحافظ (١) أيضًا: والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. وأما الحديث الثاني فقال في الفتح (٢): إن قصة معاذ كانت في العشاء وقد صرح بذلك البخاري (٣) في روايته لحديث جابر وسيأتي الخلاف في تعيين الصلاة وتعيين السورة التي قرأها معاذ في باب انفراد المؤتمِّ لعذر. ولفظ الحديث في البخاري (٣) أنه قال جابر: أقبلَ رجلٌ بناضِحين - وقد جنحَ الليل - فوافقَ معاذًا يُصلي، فتركَ ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة - أو النساء - فانطلق الرجل وبلغه أن معاذًا نال منه فأتى النبي ﷺ فشكى إليه معاذًا فقال النبي ﷺ إلى آخر ما ذكره المصنف. قوله: (فلولا صليت) أي فهلا صليت. قوله: (أفتان أنت أو قال: أفاتن) قال ابن سيد الناس: الأولى أن يكون للشك من الراوي لا من باب الرواية بالمعنى كما زعم بعضهم لما تحلت به صيغة فعال من المبالغة التي خلت عنها صيغة فاعل. والحديث يدل على مشروعية القراءة في العشاء بأوساط المفصل كما حكاه النووي (٤) عن العلماء. ويدل أيضًا على مشروعية التخفيف للإمام لما بينه النبي ﷺ في بعض روايات حديث معاذ عند البخاري (٥) وغيره بلفظ فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وفي لفظ له فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة. قال أبو عمر (٦): التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال. وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله ﷺ قد نهى عن نقر الغراب (٧).

стр. 1776

ورأى رجلًا يصلي ولم يتم ركوعه وسجوده فقال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل" (١). وقال: "لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده" (٢). وقال أنس: كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمام (٣). قال ابن دقيق العيد (٤) وما أحسن ما قال: إن التخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم طويلًا بالنسبة إلى عادة آخرين اهـ. ولعله يأتي إن شاء الله تعالى للمقام مزيد تحقيق في باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف (٥) من أبواب صلاة الجماعة. وسيذكر المصنف طرفًا من حديث معاذ في باب انفراد المأموم لعذر (٦). وفي باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا (٧)، وسنذكر إن شاء الله في شرحه هنالك بعضًا من فوائده التي لم يذكرها هاهنا. ٥٩/ ٧٢٠ - (وَعَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٨) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٨) أنهُ قالَ: ما رَأَيْتُ رجُلًا أشْبَهَ صلَاةً بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ فَلانٍ لإِمامٍ كانَ بالْمَدِينةِ، قالَ سُلَيْمانُ: فصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فكانَ يُطيلُ الأُولَيَيْنِ مِن الظُّهْرِ وَيُخَففُ الآخِرتَيْنِ، وَيُخَفِّف العَصر، وَيقْرأُ في الأُولَيَيْنِ مِنَ المَغربِ بِقِصارِ الْمُفَصَّلِ، ويَقْرأ في الأُولَيَيْنِ مِنَ العِشاءِ مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيقْرأ في الغدَاةِ بِطوالِ الْمُفَصَّلِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٩)

стр. 1777

والنسائيُّ) (١). [صحيح] الحديث قال الحافظ في الفتح (٢): صححه ابن خزيمة (٣) وغيره، وقال في بلوغ المرام (٤): إن إسناده صحيح. والحديث استدل به على مشروعية ما تضمنه من القراءة في الصلوات لما عرفت من إشعار لفظ كان بالمداومة. قيل: في الاستدلال به على ذلك نظر لأن قوله أشبه صلاة يحتمل أن يكون في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها، وقد تقدم نظير هذا. ويمكن أن يقال في جوابه إن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت ما يخصصه، وقد تقدم الكلام في صلاة الصبح والظهر والعصر. وأَما المغرب فقد عرفت ما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه ﷺ لم يستمر على قراءة قصار المفصل فيها بل قرأ فيها بطولي الطوليين وبطوال المفصل وكانت قراءته في آخر صلاة صلاها بالمرسلات في صلاة المغرب كما تقدم. قال الحافظ في الفتح (٥): وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين. ولكنه يقدح في هذا الجمع ما في البخاري (٦) وغيره من إنكار زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ولو كانت قراءته ﷺ السور

стр. 1778

السور، أخرجه أحمد (١) والنسائي (٢) والترمذي (٣) وحسنه من حديث بريدة. وأنه قرأ فيها بـ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) والترمذي (٦) من حديث البراء. وأنه قرأ بـ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، أخرجه البخاري (٧) من حديث أبي هريرة. [الباب السابع عشر] باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبّي وغيرهما ممن أثني على قراءته ٦٠/ ٧٢١ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمرو [﵄] (٨) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خُذُوا القُرآنَ مِنْ أَرْبَعةٍ: مِن ابْنِ أُمِّ عبْدٍ - فهَدَأَ بِهِ - وَمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَسالِمٍ مَوْلى أبي حُذَيْفَةَ". رَوَاهُ أحمدُ (٩) والبُخاريُّ (١٠) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحهُ (١١) [صحيح]

стр. 1779

الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ما فعله مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا محض السنة ولم يحسن من هذا الصحاب الجليل إنكار ما سنه رسول الله ﷺ ولم يفعل غيره إلا لبيان الجواز، ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته ﷺ على ذلك في مقام الإنكار عليه وأيضًا بيانُ الجواز يكفي فيه مرة واحدة. وقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة وذلك يوجب تأويل لفظ كان الذي استدل به على الدوام بمثل ما قدمنا. فالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وقصاره وبسائر السور سنة والاقتصار على نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه ﷺ . قوله: (بقصار المفصل) قد اختلف في تفسير المفصل على عشرة أقوال ذكرها صاحب القاموس (١) وغيره (٢) وقد ذكرناها في باب وقت صلاة المغرب (٣) من أبواب الأوقات. قوله: (ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل) قد تقدم في حديث معاذ (٤) أن النبي ﷺ أمره بالقراءة: "بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ". وهذه السور من أوساط المفصل. وزاد مسلم (٤) أنه أمره بقراءة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وزاد عبد الرزاق (٤) "الضحى". وفي رواية للحميدي (٥) بزيادة " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ". وقد عرفت أن قصة معاذ (٤) كانت في صلاة العشاء. وثبت أنه كان ﷺ يقرأ في صلاة العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها من
следующие страницы →