← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 1775–1814 · переход к 1780.

стр. 1775

قال الحافظ (١) أيضًا: والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. وأما الحديث الثاني فقال في الفتح (٢): إن قصة معاذ كانت في العشاء وقد صرح بذلك البخاري (٣) في روايته لحديث جابر وسيأتي الخلاف في تعيين الصلاة وتعيين السورة التي قرأها معاذ في باب انفراد المؤتمِّ لعذر. ولفظ الحديث في البخاري (٣) أنه قال جابر: أقبلَ رجلٌ بناضِحين - وقد جنحَ الليل - فوافقَ معاذًا يُصلي، فتركَ ناضحيه وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة - أو النساء - فانطلق الرجل وبلغه أن معاذًا نال منه فأتى النبي ﷺ فشكى إليه معاذًا فقال النبي ﷺ إلى آخر ما ذكره المصنف. قوله: (فلولا صليت) أي فهلا صليت. قوله: (أفتان أنت أو قال: أفاتن) قال ابن سيد الناس: الأولى أن يكون للشك من الراوي لا من باب الرواية بالمعنى كما زعم بعضهم لما تحلت به صيغة فعال من المبالغة التي خلت عنها صيغة فاعل. والحديث يدل على مشروعية القراءة في العشاء بأوساط المفصل كما حكاه النووي (٤) عن العلماء. ويدل أيضًا على مشروعية التخفيف للإمام لما بينه النبي ﷺ في بعض روايات حديث معاذ عند البخاري (٥) وغيره بلفظ فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وفي لفظ له فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة. قال أبو عمر (٦): التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال. وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله ﷺ قد نهى عن نقر الغراب (٧).

стр. 1776

ورأى رجلًا يصلي ولم يتم ركوعه وسجوده فقال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل" (١). وقال: "لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده" (٢). وقال أنس: كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمام (٣). قال ابن دقيق العيد (٤) وما أحسن ما قال: إن التخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم طويلًا بالنسبة إلى عادة آخرين اهـ. ولعله يأتي إن شاء الله تعالى للمقام مزيد تحقيق في باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف (٥) من أبواب صلاة الجماعة. وسيذكر المصنف طرفًا من حديث معاذ في باب انفراد المأموم لعذر (٦). وفي باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا (٧)، وسنذكر إن شاء الله في شرحه هنالك بعضًا من فوائده التي لم يذكرها هاهنا. ٥٩/ ٧٢٠ - (وَعَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ [رضي الله تعالى عنهما] (٨) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٨) أنهُ قالَ: ما رَأَيْتُ رجُلًا أشْبَهَ صلَاةً بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ فَلانٍ لإِمامٍ كانَ بالْمَدِينةِ، قالَ سُلَيْمانُ: فصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فكانَ يُطيلُ الأُولَيَيْنِ مِن الظُّهْرِ وَيُخَففُ الآخِرتَيْنِ، وَيُخَفِّف العَصر، وَيقْرأُ في الأُولَيَيْنِ مِنَ المَغربِ بِقِصارِ الْمُفَصَّلِ، ويَقْرأ في الأُولَيَيْنِ مِنَ العِشاءِ مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيقْرأ في الغدَاةِ بِطوالِ الْمُفَصَّلِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٩)

стр. 1777

والنسائيُّ) (١). [صحيح] الحديث قال الحافظ في الفتح (٢): صححه ابن خزيمة (٣) وغيره، وقال في بلوغ المرام (٤): إن إسناده صحيح. والحديث استدل به على مشروعية ما تضمنه من القراءة في الصلوات لما عرفت من إشعار لفظ كان بالمداومة. قيل: في الاستدلال به على ذلك نظر لأن قوله أشبه صلاة يحتمل أن يكون في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها، وقد تقدم نظير هذا. ويمكن أن يقال في جوابه إن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت ما يخصصه، وقد تقدم الكلام في صلاة الصبح والظهر والعصر. وأَما المغرب فقد عرفت ما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه ﷺ لم يستمر على قراءة قصار المفصل فيها بل قرأ فيها بطولي الطوليين وبطوال المفصل وكانت قراءته في آخر صلاة صلاها بالمرسلات في صلاة المغرب كما تقدم. قال الحافظ في الفتح (٥): وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين. ولكنه يقدح في هذا الجمع ما في البخاري (٦) وغيره من إنكار زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ولو كانت قراءته ﷺ السور

стр. 1778

السور، أخرجه أحمد (١) والنسائي (٢) والترمذي (٣) وحسنه من حديث بريدة. وأنه قرأ فيها بـ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) والترمذي (٦) من حديث البراء. وأنه قرأ بـ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، أخرجه البخاري (٧) من حديث أبي هريرة. [الباب السابع عشر] باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبّي وغيرهما ممن أثني على قراءته ٦٠/ ٧٢١ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عمرو [﵄] (٨) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خُذُوا القُرآنَ مِنْ أَرْبَعةٍ: مِن ابْنِ أُمِّ عبْدٍ - فهَدَأَ بِهِ - وَمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، وَسالِمٍ مَوْلى أبي حُذَيْفَةَ". رَوَاهُ أحمدُ (٩) والبُخاريُّ (١٠) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحهُ (١١) [صحيح]

стр. 1779

الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ما فعله مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا محض السنة ولم يحسن من هذا الصحاب الجليل إنكار ما سنه رسول الله ﷺ ولم يفعل غيره إلا لبيان الجواز، ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته ﷺ على ذلك في مقام الإنكار عليه وأيضًا بيانُ الجواز يكفي فيه مرة واحدة. وقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة وذلك يوجب تأويل لفظ كان الذي استدل به على الدوام بمثل ما قدمنا. فالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وقصاره وبسائر السور سنة والاقتصار على نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه ﷺ . قوله: (بقصار المفصل) قد اختلف في تفسير المفصل على عشرة أقوال ذكرها صاحب القاموس (١) وغيره (٢) وقد ذكرناها في باب وقت صلاة المغرب (٣) من أبواب الأوقات. قوله: (ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل) قد تقدم في حديث معاذ (٤) أن النبي ﷺ أمره بالقراءة: "بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ". وهذه السور من أوساط المفصل. وزاد مسلم (٤) أنه أمره بقراءة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وزاد عبد الرزاق (٤) "الضحى". وفي رواية للحميدي (٥) بزيادة " ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ". وقد عرفت أن قصة معاذ (٤) كانت في صلاة العشاء. وثبت أنه كان ﷺ يقرأ في صلاة العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها من

стр. 1780

٦١/ ٧٢٢ - (وعنْ أبي هرَيْرَةَ [﵁] (١) أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرأَ الْقرْآنَ غَضًا كما أنْزلَ فَلْيَقْرَأْهُ على قِراءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبدٍ". رَوَاهُ أحمَدُ) (٢). حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا أبو يعلى (٣) والبزار (٤) وفيه جرير بن أيوب البجلي وهو متروك (٥). لكنه أخرجه بهذا اللفظ البزار (٦) والطبراني في الكبير (٧) والأوسط (٨) من حديث عمار بن ياسر قال في مجمع الزوائد (٩): ورجال البزار ثقات. قوله: (ابن أم عبد) هو عبد الله بن مسعود وقد روي أنه لم يحفظ القرآن جميعًا في عصره ﷺ إلا هؤلاء الأربعة. والمصنف ﵀ عقد هذا الباب للرد على من يقول: إنها لا تجزئ في الصلاة إلا قراءة السبعة القرّاء المشهورين، قالوا: لأن ما نقل أُحاديًا ليس بقرآن ولم تتواتر إلا السبع دون غيرها، فلا قرآن إلا ما اشتملت عليه. وقد رد هذا الاشتراط إمام القراءات الجزري (١٠) فقال في النشر: زعم بعض المتأخرين أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا يخفى ما فيه لأنا إذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابتة عن هؤلاء السبعة وغيرهم.

стр. 1781

وقال (١): ولقد كنت أجنح إلى هذا القول ثم ظهر [لي] (٢) فساده وموافقة أئمة السلف والخلف على خلافه. وقال: القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نُقِل عن غيرهم اهـ. فانظر كيف جعل اشتراط التواتر قولًا لبعض المتأخرين، وجعل قول أئمة السلف والخلف على خلافه. وقال أيضًا في النشر (٣): كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح إسنادها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أَطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك المدني والمكي والمهدوي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف من أحدهم خلافه. قال أبو شامة في المرشد الوجيز (٤): لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد هؤلاء السبعة، ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في تلك الضابطة وحينئذ لا ينفرد مصنف عن غيره ولا يختصَ ذلك بنقلها عنهم، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه إلى آخر كلام الجزري الذي حكاه عنه صاحب الإتقان.

стр. 1782

وقال أبو شامة: شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن السبع كلها متواترة أي كل حرف مما يروى عنهم، قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن نقول بهذا القول، ولكن فيما أجمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير، فلا أقل من اشتراط ذلك [إذ] (١) لم يتفق التواتر في بعضها اهـ. إذا تقرر لك إجماع أئمة السلف والخلف على عدم تواتر كل حرف من حروف القراءات السبع، وعلى أنه لا فرق بينها وبين غيرها إذا وافق وجهًا عربيًا، وصح إسناده ووافق الرسم ولو احتمالًا بما نقلناه عن أئمة القرّاء تبين لك صحة القراءة في الصلاة بكل قراءة متصفة بتلك الصفة سواء كانت من قراءة الصحابة المذكورين في الحديث أو من قراءة غيرهم، وقد خالف هؤلاء الأئمة النويري المالكي في شرح الطيبة فقال عند شرح قول الجزري فيها: فكل ما وافق وجه نحوي … وكان للرسم احتمالًا يحوي وصحّ إسنادًا هو القرآن … فهذه الثلاثة الأركان وكل ما خالف وجهًا أثبت … شذوذه لو أنه في السبعة ما لفظه ظاهره أَن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى التواتر. وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم من الأصوليين والمفسرين اهـ. وأنت تعلم أن نقل مثل الإمام الجزري وغيره من أئمة القراءة لا يعارضه نقل النويري لما يخالفه، لأنا إن رجعنا إلى الترجيح بالكثرة أو الخبرة بالفن أو غيرهما من المرجحات قطعنا بأن نقل أولئك الأئمة أرجح وقد وافقهم عليه كثير من أكابر الأئمة حتى إن الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري لم يحك في غاية الأصول إلى شرح لب الأصول الخلاف لما حكاه الجزري وغيره عن أحد سوى ابن الحاجب.

стр. 1783

٦٢/ ٧٢٣ - (وعَنْ أنسٍ [﵁] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ لأُبيّ: "إن الله أمَرَنِي أَنْ أَقرَأَ علَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وفي رِوَايةٍ: "أَنْ أقرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ"، قال: وسَمَّانِي لَكَ، قالَ: "نَعَمْ"، فَبَكى. مُتَّفَقٌ عَلَيْه) (٢). [صحيح] قوله: (أمرني أَن أقرأ عليك) فيه استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل العلم به والفضل، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، وفيه منقبة شريفة لأبّي بقراءته ﷺ عليه ولم يشاركه فيها أحد لا سيما مع ذكر الله تعالى لاسمِهِ ونَصِّهِ عليه في هذه المنزلة الرفيعة. قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وجه تخصيص هذه السورة أنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته والإخلاص وتطهير القلوب وكان الوقت يقتضي الاختصار (٣).

стр. 1784

قوله: (وسمَّاني لك) فيه جواز الاستثبات في الاحتمالات، وسببه [ههنا] (١) أنه جوَّز أن يكون الله تعالى أمر النبي ﷺ يقرأ على رجل من أُمته ولم ينص عليه. قوله: (فبكى) فيه جواز البكاء للسرور والفرح بما يبشر الإنسان ويعطاه من معالي الأمور (٢). واختلفوا في وجه الحكمة في قراءته على أبّي، فقيل: سببها أن يسن لأمته بذلك القراءة على أهل الإتقان والفضل ويتعلموا آداب القراءة ولا يأنف أحد من ذلك. وقيل: التنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه، ولذلك كان يعده ﷺ رأسًا وإمامًا في إقراء القرآن، وهو أجل ناشريه أو من أجلِّهم. [الباب الثامن عشر] باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها ٦٣/ ٧٢٤ - (عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ [﵁] (٣) عَن النَّبيِّ ﷺ أنهُ كانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْن، إِذَا اسْتَفْتَحَ الصلَاةَ، وإذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّها. وفي روَايَةٍ: سَكْتَةً إذا كَبَّرَ، وسَكْتَةً إذَا فَرَغ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْر الْمغْضُوبِ عليهِمْ وَلَا الضالِّينَ. رَوَى ذلِكَ أبُو داوُدَ (٤)، وكذَلِكَ أَحْمَدُ (٥) والتِّرْمذِيُّ (٦) وابْنُ ماجَهْ (٧) بِمَعْناهُ).

стр. 1785

الحديث حسنه الترمذي (١)، وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمُرة لغير حديث العقيقة (٢). وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه. (منها) حديث: "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" (٣). وحديث: "جار الدار أحق بدار الجارد" (٤). وحديث: "لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار" (٥). وحديث: "الصلاة الوسطى صلاة العصر" (٦)، فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديرًا بالتصحيح. وقد قال الدارقطني: رواة هذا الحديث كلهم ثقات. وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (٧) والنسائي (٨) بلفظ: "إن النبي ﷺ كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة".

стр. 1786

قوله: (إذا استفتح الصلاة) الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام [والتوجه] (١)، لأنه لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلًا بالتكبير والنية بعض سماع القراءة. وقال الخطابي (٢): إنما كان يسكت في الموضعين ليقرأ من خلفه فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ. قال اليعمري: كلام الخطابي هذا في السكتة التي بعد قراءة الفاتحة، وأما السكتة الأولى فقد وقع بيانها في حديث أبي هريرة السابق في باب الافتتاح أنه كان يسكت بين التكبير والقراءة، يقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي (٣)، الحديث. قوله: (وإذا فرغ من القراءة كلها) قيل: وهي أخف من السكتتين اللتين قبلها وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير، فقد نهى رسول الله ﷺ عن الوصل فيه. قوله: (وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا [الضَّالِّينَ]﴾) (٤)، قال النووي (٥) عن أصحاب الشافعي: يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة، وقال: ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرًا، لأن الصلاة ليس فيها سكوت في حق الإمام. وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث: الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق (٦). وقال أصحاب [الرأي] (٧) ومالك (٨): السكتة مكروهة، وهذه الثلاث السكتات قد دل عليها حديث سمرة (٩) باعتبار الروايتين المذكورتين.

стр. 1787

وفي رواية في سنن أبي داود (١) بلفظ: "إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة"، ثم قال بعد: وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ". واستحب أصحاب الشافعي سكتة رابعة بين ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وبين آمين، قالوا: ليعلم المأموم أن لفظة آمين ليست من القرآن (٢). [الباب التاسع عشر] باب التكبير للركوع والسجود والرفع ٦٤/ ٧٢٥ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵁] (٣) قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يُكَبِّرُ في كُلِّ رَفْع وَخَفْضٍ وَقِيامِ وَقعُودٍ. رَوَاهُ أحْمدُ (٤) والنسائيُّ (٥) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحهُ) (٦). [صحيح] الحديث أخرج نحوه البخاري (٧) ومسلم (٨) من حديث عمران بن حصين. وأخرجا (٩) نحوه أيضًا من حديث أبي هريرة. وأخرج نحوه البخاري (١٠) من حديثه.

стр. 1788

وفي الباب عن أنس عند النسائي (١). وعن ابن عمر عند أحمد (٢) والنسائي (٣). وعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي شيبة (٤). وعن أبي موسى (٥) غير الحديث الذي سيذكره المصنف عند ابن ماجه. وعن وائل بن حجر عند أبي داود (٦) وأحمد (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩). وفي الباب عن غير هؤلاء، وسيأتي في هذا الكتاب بعض من ذلك. والحديث يدل على مشروعية التكبير في كل خفض ورفع وقيام وقعود إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده. قال النووي (١٠): وهذا مجمع عليه اليوم ومن [بعض] (١١) الأعصار المتقدمة، وقد كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة، وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام. انتهى. وقد حكى مشروعية التكبير في كل خفض ورفع الترمذي (١٢) عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، قال: وعليه عامة الفقهاء والعلماء.

стр. 1789

وحكاه ابن المنذر (١) عن أبي بكر الصديق (٢) وعمر بن الخطاب (٢) وابن مسعود (٣) وابن عمر (٤) وجابر (٥) وقيس بن عباد (٦) والشعبي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك وسعيد بن عبد العزيز وعامة أهل العلم (٧). وقال البغوي في شرح السنة (٨): اتفقت الأمة على هذه التكبيرات. قال ابن سيد الناس: وقال آخرون (٩): لا يشرع إلا تكبير الإحرام فقط، يحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وقتادة وسعيد بن جبير (١٠) وعمر بن عبد العزيز (١١) والحسن البصري ونقله ابن المنذر عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر (١٢) ونقله ابن بطال (١٣) عن جماعة أيضًا منهم معاوية بن أبي سفيان وابن سيرين.

стр. 1790

قال أبو عمر (١): قال قوم من أهل العلم: إن التكبير ليس بسنة إلا في الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبِّر. وقال أحمد: أحب إليّ أن يكبِّر إذا صلى وحده في الفرض، وأما في التطوع فلا. وروي عن ابن عمر أنه كان لا يكبِّر إذا صلى وحده، واستدل من قال بعدم مشروعية التكبير كذلك بما أخرجه أحمد (٢) وأبو داود (٣) عن ابن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي ﷺ فكان لا يتم "التكبير". وفي لفظ لأحمد (٢): "إذا خفض ورفع". وفي رواية: "فكان لا يكبر إذا خفض " يعني بين السجدتين، وفي إسناده الحسن بن عمران (٤)، قال أبو زرعة: شيخ ووثقه ابن حبان (٥). وحكي عن أبي داود الطيالسي (٦) أنه قال: هذا عندي باطل، وهذا لا يقوى على معارضة أحاديث الباب لكثرتها وصحتها وكونها مثبتة ومشتملة على الزيادة. والأحاديث الواردة في هذا الباب أقل أحوالها الدلالة على سنية التكبير في كل خفض ورفع. وقد روى أحمد (٧) عن عمران بن حصين أن أول من ترك التكبير عثمان حين كبِر وضعف صوته، وهذا يحتمل أنه ترك الجهر.

стр. 1791

وروى [الطبراني] (١) عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية. وروى أبو عبيد (٢) أن أول من تركه زياد. وهذه الروايات غير متنافية لأن زيادًا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه بترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، وحكى الطحاوي (٣) أن بني أمية كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، وما هذه بأول سنة تركوها. وقد اختلف القائلون بمشروعية التكبير، فذهب جمهورهم إلى أنه مندوب فيما عدا تكبيرة الإحرام. وقال أحمد في رواية عنه (٤) وبعض أهل الظاهر (٥): إنه يجب كله. واحتج الجمهور على الندبية بأن النبي ﷺ لم يعلمه المسيء صلاته، ولو كان واجبًا لعلمه. وأيضًا حديث ابن أَبزى (٦) يدل على عدم الوجوب، لأن تركه ﷺ [له] (٧) في بعض الحالات لبيان الجواز والإشعار بعدم الوجوب. وسيأتي دليل القائلين بالوجوب. وأما الجواب بأنه ﷺ لم يعلمه المسيء فممنوع، بل قد أخرج أبو داود (٨)

стр. 1792

أن النبي ﷺ قال للمسيء بلفظ: "ثم يقول: الله أكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته". ٦٥/ ٧٢٦ - (وعَنْ عِكْرِمةَ [﵁] (١) قالَ: قُلْتُ لابْنِ عَباسٍ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بالْبَطحاءِ خَلْفَ شيْخٍ أحَمقَ فكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرينَ تَكْبِيرَةً يُكَبِّرُ إذَا سَجَدَ وإذا رَفَعَ رأْسَهُ. فقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلْكَ صلَاةُ أبِي الْقَاسِمِ ﷺ . رَوُاهُ أحمدُ (٢) والبُخاريُّ) (٣). [صحيح] قوله: (الظهر) [لم يكن ذلك في البخاري وإنما زاده الإسماعيلي] (٤)، وبذلك يصح عدد التكبير، لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فتقع في الرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة الافتتاح والقيام من التشهد الأول. ولأحمد (٥) والطبراني (٦) عن عكرمة أنه قال: "صلى بنا أبو هريرة". قوله: (تلك صلاة أبي القاسم)، في لفظ للبخاري (٧): أو ليس تلك صلاة أبي القاسم لا أمّ لك، وفي لفظ (٨) له [أيضًا] (٩): ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم ﷺ . والحديث يدل على مشروعية تكبيرة الانتقال وقد تقدم الخلاف فيه. ٦٦/ ٧٢٧ - (وَعَنْ أبي مُوسى [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: إنَّ رسُولَ الله ﷺ خَطَبَنا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنا صلَاتَنا فقالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ فأقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أحَدُكُمْ، فإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فأنْصِتوا، وَإِذَا قالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فَقُولُوا: آمينَ، يُجِبْكُمْ الله، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّروا

стр. 1793

وَارْكعُوا، فَإِنَّ الإمام يَرْكَع قبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ"، فقالَ رَسُول الله ﷺ : "فتِلْكَ بتلك، وَإِذا قالَ: سَمِعَ الله لِمنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الْحَمدُ، يَسْمَعِ الله لَكُمْ، فإنَّ الله تعالى قالَ على لِسَانِ نَبِيِّهِ [ ﷺ ] (١): سَمعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا كَبَّر وَسَجَدَ فَكَبِّروا واسْجُدُوا، فإِنَّ الإِمام يَسْجُدُ قبلَكَمْ وَيْرفَعُ قَبْلَكُمْ"، قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا كانَ عِنْدَ الْقعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أحَدِكُمْ: التَّحيَّاتُ الطَّيّبِاتُ الصَّلَواتُ لله، السَّلَامُ عَليْكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَلامُ عليْنَا وعلى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا الله، وَأَنَّ محمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولهُ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) ومُسْلِمٌ (٣) والنَسائيُّ (٤) وأبُو دَاودَ (٥)، وفي روَايةِ بَعْضِهمْ: وَأَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا). [صحيح] قوله: (فأقيموا صفوفكم) قال النووي (٦): هو مأمور به بإجماع الأمة، قال: وهو أمر ندب والإقامة تسويتها والاعتدال فيها وتتميمها الأول فالأول والتراص فيها. قوله: (ثم ليؤمكم أحدكم) فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات، وقد اختلفوا هل هو أمر ندب أو إيجاب؟ وسيأتي بسط الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى. قوله: (فإذا كبر فكبروا) فيه أن المأموم لا يكبر قبل الإمام ولا معه بل بعده لأن الفاء للتعقيب (٧)، وقد قدمنا المناقشة في هذا. قوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) قد تقدم الكلام على هذه الزيادة في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته (٨). قوله: (فإذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين) استدل به على

стр. 1794

مشروعية أن يكون تأمين الإمام والمأموم متفقًا، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى. قوله: (يجبكم الله) أي يستجيب لكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به (١). قوله: (فإذا كبر وركع، إلى قوله: فتلك بتلك) معناه: اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه، وكذلك رفعكم من الركوع بعد رفعه. ومعنى "تلك بتلك". أي اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر، كوعه وكذلك في السجود (١). قوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا … إلخ) فيه دلالة على استحباب الجهر من الإمام بالتسميع ليسمعوه فيقولون. وفيه أيضًا دليل لمذهب من يقول: لا يزيد المأموم على قوله: [اللهم] (٢) ربنا لك الحمد، ولا يقول [معه] (٣) سمع الله لمن حمده. وفيه خلاف وسيأتي بسطه في باب ما يقول في رفعه (٤). ومعنى سمع الله لمن حمده: أجاب دعاء من حمده، ومعنى، قوله: يسمع لكم: يستجب لكم (١). قوله: (ربنا لك الحمد) هكذا هو بلا واو وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها والكل جائز، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، كذا قال النووي (٥)، والظاهر أن إثبات الواو أرجح لأنها زيادة مقبولة. قوله: (وإذا كان عند القعدة إلى آخر الحديث) الكلام على بقية ألفاظه يأتي إن شاء الله تعالى في أبواب التشهد. وقد استدل بقوله: "فليكن من أول قول أحدكم" على أنه يقول ذلك في أول جلوسه ولا يقول: بسم الله. قال النووي (٦): وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال: "فليكن من أول" ولم يقل: فليكن أول.

стр. 1795

والحديث يدل على مشروعية تكبير النقل، وقد استدل به القائلون بوجوبه كما تقدم وهو أخص من الدعوى لأنه أمر للمؤتم فقط، قد دفعه الجمهور بما تقدم من عدم ذكر تكبير الانتقال في حديث المسيء (١)، وقد عرفت ما فيه وبحديث ابن أبزى (٢) المتقدم. [الباب العشرون] باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة ٦٧/ ٧٢٨ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارثِ [﵄] (٣) قالَ: صَلَّى لنا أبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وقالَ: هكَذا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ . رَوَاهُ الْبُخاريُّ (٤) وَهُو لأحمَدَ (٥) بِلفْظٍ أبْسَطَ مِنْ هذا). [صحيح] الحديث يدل على مشروعية الجهر بالتكبير للانتقال. وقد كان مروان وسائر بني أمية يسرون به (٦) ولهذا اختلف الناس لما صلى أبو سعيد هذه الصلاة فقام على المنبر فقال: إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف، إني رأيت رسول الله ﷺ هكذا يصلي. وقد عرفت مما سلف أن أول من ترك تكبير النقل أي الجهر به عثمان ثم معاوية ثم زياد ثم سائر بني أمية. ٦٨/ ٧٢٩ - (وَعَنْ جابِرٍ [﵁] (٣) قالَ: اشْتَكى رسُولُ الله ﷺ

стр. 1796

فَصَلَّيْنا وَرَاءَهُ وَهُوَ قاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ. رواهُ أحْمدُ (١) ومسْلمٌ (٢) والنسائي (٣) وابْنُ ماجَهْ (٤). وَلمُسْلِمٍ (٥) والنَّسائي (٦) قالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ الله ﷺ الظُّهْرَ وأبُو بَكْرٍ خَلْفه فإذا كَبَّرَ، كَبَّرَ أبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنا). [صحيح] الحديث يأتي وشرحه إن شاء الله تعالى في باب الإمام ينتقل مأمومًا (٧)، وقد ذكره المصنف هنا للاستدلال به على جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعوه وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر، وهذا مذهب الجمهور، وقد نقل أنه إجماع. قال النووي (٨): وما أراه يصح الإجماع فيه، فقد نقل القاضي عياض (٩) عن مذهبهم أن منهم من أبطل صلاة المقتدي. ومنهم من لم يبطلها. ومنهم من قال: إن أذن له الإمام في الإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا. ومنهم من أبطل صلاة المسمع. ومنهم من صححها. ومنهم من شرط إذن الإمام.

стр. 1797

ومنهم من قال: إن تكلف صوتًا بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته، وكل هذا ضعيف، والصحيح جواز كل ذلك وصحة صلاة المسمع والسامع ولا يعتبر إذن الإمام. [الباب الحادي والعشرون] باب هيئات الركوع ٦٩/ ٧٣٠ - (عَنْ أبي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرو [﵁] (١) أنهُ رَكَعَ فَجافى يَدَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيِه على رُكبتَيْهِ وَفرَّجَ بينَ أصابِعهِ مِنْ وَرَاءِ رُكْبتيْهِ، وقالَ: هكَذا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصلّي. رَواهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو داوُد (٣) والنسائيُّ) (٤). [صحيح] ٧٠/ ٧٣١ - (وفي حدِيثِ رفاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ على رُكْبَتَيْكَ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٥). [حسن] الحديث الأول طرف من حديث أبي مسعود. والثاني طرف من حديث رفاعة بن رافعة في وصف تعليمه ﷺ للمسيء صلاته، وكلاهما لا مطعن فيه، [فإن جميع رجال إسنادهما ثقات] (٦). قوله: (فجافى يديه) أي باعدهما عن جنبيه وهو من الجفاء، وهو البعد عن الشيء (٧). قوله: (وفرَّج بين أصابعه) أي فرّق بينها جاعلًا لها وراء ركبته. قوله: (فضع راحتيك) تثنية راحة وهي الكف، جمعها راح بغير تاء (٨).

стр. 1798

قوله: (على ركبتيك) فيه رد على أهل التطبيق، وسيأتي البحث في ذلك قريبًا. والحديثان يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من هيئات الركوع، ولا خلاف في شيء منها بين أهل العلم إلا للقائلين بمشروعية التطبيق. ٧١/ ٧٣٢ - (وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ [﵁] (١) قالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ أبِي فطَبَّقْتُ بَيْن كَفَّيَّ ثمَّ وَضَعْتُهُما بَيْنَ فَخذَيَّ فَنَهانِي عَنْ ذلِكَ وقالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هذا. فأُمِرْنا أنْ نَضَعَ أيْدِينا على الرُّكَبِ. رَوَاهُ الجماعةُ) (٢). [صحيح] وفي الباب عن عمر عند النسائي (٣) والترمذي وصححه (٤). وعن أنس أشار إليه الترمذي (٥) أيضًا. وعن أبي حميد الساعدي وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة إلى تمام عشرة من الصحابة عند الخمسة وقد تقدم (٦). وعن عائشة عند ابن ماجه (٧).

стр. 1799

قوله: (مصعب بن سعد) يعني ابن أبي وقاص. قوله: (فطبقت) التطبيق: الإلصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين الفخذين. قوله: (كنا نفعل هذا فأمرنا) لفظ البخاري (١) والترمذي (٢) وغيرهما: "كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا إلخ". فيه دليل على نسخ التطبيق، لأن هذه الصيغة حكمها الرفع. قال الترمذي (٣): التطبيق منسوخ عند أهل العلم وقال: لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون. انتهى. وقد روى النووي (٤) عن علقمة والأسود أنهما يقولان بمشروعية التطبيق. وأخرج مسلم (٥) عن علقمة والأسود أنهما "دخلا على عبد الله فذكر الحديث، قال: فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ ". وروى ابن خزيمة (٦) عن ابن مسعود أنه قال: "إن النبي ﷺ لما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا". يعني الإمساك بالركب. وقد اعتذر عن ابن مسعود (٧) وصاحبيه بأن الناسخ لم يبلغهم. وقد روى ابن المنذر (٧) عن ابن عمر أنه قال: إنما فعله النبي ﷺ مرة: يعني التطبيق.

стр. 1800

قال الحافظ (١): وإسناده قوي. واستدل ابن خزيمة بقوله نهينا على أن التطبيق غير جائز، قال الحافظ (١): وفيه نظر لاحتمال حمل النهي على الكراهة، فقد روى ابن أَبي شيبة (٢) من طريق عاصم بن ضمرة عن عليّ [﵇] (٣) قال: "إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا: يعني وضعت [يديك] (٤) على ركبتيك، وإن شئت طبقت"، وإسناده حسن. وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير، أو لم يبلغه الناسخ. والظاهر ما قاله ابن خزيمة، لأن المعنى الحقيقي للنهي على ما هو الحق التحريم، وقول الصحابي لا يصلح قرينة لصرفه إلى المجاز (٥). [الباب الثاني والعشرون] باب الذكر في الركوع والسجود ٧٢/ ٧٣٣ - (عَنْ حُذَيْفَةَ [﵁] (٣) قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فكانَ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: "سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ" وفي سُجُودِهِ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" وَما مَرَّتْ بِه آيَةُ رَحْمَةٍ إلَّا وَقفَ عِنْدَها يَسْألُ، وَلَا آية عَذَابٍ إلا تَعَوَّذَ مِنْها. رَوَاهُ الْخَمْسةُ وَصحَّحهُ التِّرْمذِيُّ) (٦). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا مسلم (٧).

стр. 1801

قوله: (يسأل) أي الرحمة. قوله: (إلَّا تعوذ) أي من العذاب وشر العقاب. قال ابن رسلان: ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر، ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر، وإن مر بمرجو سأل، يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه. والحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود. وقد ذهب الشافعي (١) ومالك (٢) وأبو حنيفة (٣) وجمهور العلماء من أئمة العترة (٤) وغيرهم إلى أنه سنة وليس بواجب. وقال إسحق بن راهويه: التسبيح واجب فإن تركه عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل. وقال الظاهري (٥): واجب مطلقًا وأشار الخطابي في معالم السنن (٦) إلى اختياره. وقال أحمد (٧): التسبيح في الركوع والسجود وقول: سمع الله لمن حمده، وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين، وجمع التكبيرات واجب، فإن ترك منه شيئًا عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو، هذا هو الصحيح عنه. وعنه رواية (٨) أنه سنة كقول الجمهور. وقد روي القول بوجوب تسبيح الركوع والسجود عن ابن خزيمة (٩). احتج الموجبون بحديث عقبة بن عامر الآتي (١٠) وبقوله ﷺ : "صلوا كما

стр. 1802

رأيتموني أصلي" (١) وبقول الله تعالى ﴿وَسَبِّحُوهُ﴾ (٢) ولا وجوب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها، وبالقياس على القراءة. واحتج الجمهور بحديث المسيء صلاته (٣) فإن النبي ﷺ علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار، مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (٤)، فيكون تركه لتعلمه، دالًا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب. والحديث يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون مفسرًا لقوله ﷺ في حديث عقبة (٥): "اجعلوها في ركوعكم، اجعلوها في سجودكم" وإلى ذلك ذهب الجمهور من أَهل البيت (٦)، وبه قال جميع من عداهم. وقال الهادي والقاسم والصادق (٧): إنه سبحان الله العظيم وبحمده في الركوع. وسبحان الله الأعلى وبحمده في السجود. واستدلوا بظاهر قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ (٨) و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ

стр. 1803

الْأَعْلَى﴾ (١) وقد أمر ﷺ بجعل الأولى في الركوع والثانية في السجود كما سيأتي في حديث عقبة (٢)، ولكنه لا يتم إلا على فرض أنه ليس لله ﷻ إلا اسم واحد، وقد تقرر أن له تسعة وتسعين اسمًا بالأحاديث الصحيحة (٣)، وأنه له أسماء متعددة بصريح القرآن ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٤) فامتثال ما في الآيتين يحصل بالمجيء بأي اسم منها، مثل سبحان ربي، وسبحان الله، وسبحان الأحد وغير ذلك. لكنه قد ورد من فعله ﷺ ما يدل على بيان المراد من ذلك كحديث الباب (٥) وغيره. وكذلك ورد من قوله ما يدل على ذلك كحديث ابن مسعود الآتي (٦) فتعين أن لفظ الرب هو المراد. وبهذا يندفع ما ألزم به صاحب البحر (٧) من تلاوة لفظ الآيتين في الركوع والسجود. وأما زيادة وبحمده فهي عند أبي داود (٨) من حديث عقبة الآتي. وعند الدارقطني (٩) من حديث ابن مسعود الآتي أيضًا. وعنده (١٠) أيضًا من حديث حذيفة. وعند أحمد (١١) والطبراني (١٢) من حديث أبي مالك الأشعري.

стр. 1804

وعند الحاكم (١) من حديث أبي جحيفة. ولكنه قال أبو داود (٢) بعد إخراجه لها من حديث عقبة: إنه يخاف أن لا تكون محفوظة. وفي حديث ابن مسعود السري بن إسماعيل وهو ضعيف (٣). وفي حديث حذيفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف (٤). وفي حديث أبي مالك شهر بن حوشب (٥). وقد رواه أحمد (٦) والطبراني أيضًا من طريق ابن السعدي عن أبيه بدونها. وحديث أبي جحيفة. قال الحافظ (٧): إسناده ضعيف، وقد أنكر هذه الزيادة ابن الصلاح وغيره (٨). ولكن هذه الطرق تتعاضد فيرد بها هذا الإنكار. وسئل أحمد (٩) عنها فقال: أما أنا فلا أقول وبحمده، انتهى.

стр. 1805

٧٣/ ٧٣٤ - (وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ [﵁] (١) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ (٢) قالَ لَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ" فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (٣) قال: "اجْعلُوها في سُجُودِكم". رَوَاهُ أَحْمد (٤) وأَبُو دَاوُد (٥) وَابْنُ مَاجَهْ) (٦). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم في [مستدركه (٧)] (٨) وابن حبان في صحيحه (٩). قوله: (اجعلوها) قد تبين بالحديث الأول وبما سيأتي كيفية هذا الجعل. والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم، والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل، وهو الأعلى بخلاف العظيم جعلًا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق. والحديث يصلح متمسكًا للقائلين بوجوب تسبيح الركوع والسجود وقد تقدم الجواب عنهم. ٧٤/ ٧٣٥ - (وعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سَبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوح". رَوَاهُ أَحْمدُ (١٠) وَمُسْلِمٌ (١١) وأَبُو دَاوُدَ (١٢) والنسائيُّ) (١٣). [صحيح]

стр. 1806

قوله: (سبوح قدوس) بضم أوّلهما وبفتحهما، والضم أكثر وأفصح. قال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر. قال الجوهري (١): سبوح من صفات الله. وقال ابن فارس (٢) والزبيدي (٣) وغيرهما (٤): سبوح هو الله والمراد المسبح والمقدس، فكأنه يقول: مسبح مقدس. ومعنى سبوح: المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإِلهية. وقدوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق وهما خبران مبتدؤهما محذوف تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس. وقال الهروي (٥): قيل القدوس: المبارك. قال القاضي عياض (٦): وقيل فيه سبوحًا قدوسًا على تقدير أسبح سبوحًا أو أذكر أو أعظم أو أعبد. قوله: (رب الملائكة والروح) هو من عطف الخاص على العام لأن الروح من الملائكة، وهو ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة، وقيل يحتمل أن يكون جبريل وقيل خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة إلينا. ٧٥/ ٧٣٦ - (وعَنْ عَائِشَة [﵂] (٧) قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ في ركُوعِه وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ. رَوَاهُ الجَمَاعَة إلَّا الترْمِذِيَّ) (٨). [صحيح] قوله: (يكثر أن يقول) في رواية (٩) "ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن نزلت

стр. 1807

عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ إلا يقول فيها: سبحانك" الحديث. وفي بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه ﷺ كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها. قوله: (سبحانك) هو منصوب على المصدرية، والتسبيح: التنزيه كما تقدم. قوله: (وبحمدك) متعلق بمحذوف دل عليه التسبيح: أي وبحمدك سبحتك، ومعناه: بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك عليَّ سبحتك لا بحولي وقوتي. قال القرطبي (١): ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معنى الحمد على أَصله وتكون الباء باء السببية ويكون معناه: بسبب إنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك المسبحون وعظمك المعظمون، وقد روي بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها. قوله: (اللهم اغفر لي) يؤخذ منه إباحة الدعاء في الركوع. وفيه رد على من كرهه فيه كمالك. واحتج من قال بالكراهة بحديث مسلم (٢) وأبي داود (٣) والنسائي (٤) بلفظ: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء" الحديث. وسيأتي (٥). ولكنه لا يعارض ما ورد من الأحاديث الدالة على إثبات الدعاء في الركوع، لأن تعظيم الرب فيه لا ينافي الدعاء، كما أن الدعاء في السجود لا ينافي التعظيم. قال ابن دقيق العيد (٦): ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذلك على الأولوية، ويحتمل أنه أمر في السجود بتكثير الدعاء والذي وقع في الركوع من قوله: "اللهم اغفر لي" ليس كثيرًا. قوله: (يتأول القرآن) يعني قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (٧) أي

стр. 1808

يعمل بما أمر به فيه فكان يقول هذا الكلام البديع في الجزالة، المستوفى ما أمر به في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود، لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، فكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به فيكون أكمل. ٧٦/ ٧٣٧ - (وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [﵃] (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذا رَكعَ أَحَدُكُمْ، فَقَالَ في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، ثَلَاث مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا سَجَدَ فقالَ في سُجُودِهِ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وذلِكَ أَدْنَاهُ". رَواهُ التِّرْمِذيُّ (٢) وأَبُو دَاوُد (٣) وابْنُ مَاجَهْ (٤) وَهُوَ مُرْسَل، عَوْنٌ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُود). [ضعيف] الحديث قال أبو داود (٥): مرسل كما قال المصنف، قال: لأن عونًا لم يدرك عبد الله، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (٦) وقال: مرسل. وقال الترمذي (٧): ليس إسناده بمتصل اهـ. وعون هذا ثقة سمع جماعة من الصحابة وأخرج له مسلم (٨). وفي الحديث مع الإرسال إسحق بن يزيد الهذلي راويه عن عون لم يخرّج له في الصحيح (٩). قال ابن سيد الناس: لا نعلمه وثق ولا عرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة، فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية.

стр. 1809

قوله: (وذلك أدناه في الموضعين) أي أدنى الكمال وفيه إشعار، بأنه لا يكون المصلي متسننًا بدون الثلاث. وقد قال الماوردي (١): إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس، ولو سبح مرة حصل التسبيح. وروى الترمذي (٢) عن ابن المبارك وإسحق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات للإمام، وبه قال الثوري (٣). ولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقيد بعدد. وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترًا لا شفعًا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه. ٧٧/ ٧٣٨ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أنَس [﵃] (٤) قالَ: ما صَلَّيْت وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ أشْبَهَ صَلَاة بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْ هذَا الْفَتَى - يَعْنِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: فَحَزَرْنَا في رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وفي سُجُودِهِ عَشْرَ تسْبيحاتٍ. رَواهُ أحمد (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦) والنَّسَائِيُّ) (٧). [ضعيف] الحديث رجال إسناده كلهم ثقات إلا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان أبو يزيد الصنعاني (٨) قال أبو حاتم (٩): صالح الحديث. وقال النسائي (٧): ليس به بأس وليس له عند أبي داود والنسائي إلا هذا الحديث. قوله: (فحزرنا) أي قدَّرنا. قوله: (عشر تسبيحات) قيل فيه: حجة لمن قال: إن كمال التسبيح عشر

стр. 1810

تسبيحات، والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد، وكلما زاد كان أولى، والأحاديث الصحيحة في تطويله ﷺ ناطقة بهذا، وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل. فائدة: من الأذكار المشروعة في الركوع والسجود ما تقدم في حديث علي [﵇] (١) في باب الاستفتاح. ومنها ما أخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) من حديث عوف بن مالك الأشجعي أنه كان ﷺ يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم قال في سجوده مثل ذلك". ومنها ما أخرجه مسلم (٥) وأبو داود (٦) عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره وعلانيته وسره". ومنها ما أخرجه مسلم (٧) وأبو داود (٨) وابن ماجه (٩) من حديث عائشة أنها سمعت النبي ﷺ يقول في سجوده في صلاة الليل: "أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".

стр. 1811

وقد ورد الإِذن بمطلق التعظيم في الركوع وبمطلق الدعاء في السجود كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا (١). [الباب الثالث والعشرون] باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود ٧٨/ ٧٣٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] (٢) قالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ والنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّراتِ النُّبوَّةِ إِلَّا الرُّؤيا الصَّالِحَةُ يَرَاها المسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ أَلَا وَإِنِّي نُهيتُ أَن أَقْرأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أوْ سَاجِدًا أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُود فاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". رَوَاهُ أَحْمدُ (٣) ومسْلِمٌ (٤) والنسائيُّ (٥) وأبُو دَاودَ (٦). [صحيح] قوله: (كشف الستارة) بكسر السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار (٧). قوله: (من مبشرات النبوة) أي من أول [ما يبدو] (٨) منها مأخوذ من تباشير الصبح، وهو أول ما يبدو منه، وهو كقول عائشة: "أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي" (٩) الحديث. وفيه: أن الرؤيا من المبشرات، سواء رآها المسلم أو رآها غيره. قوله: (ألا وإني نهيت) النهي له ﷺ نهي لأمته؛ كما يشعر بذلك قوله في

стр. 1812

الحديث: "أما الركوع" إلى آخره، ويشعر به أيضًا ما في صحيح مسلم (١) وغيره (٢) أن عليًا [﵁] (٣) قال: "نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا". ويدل عليه أيضًا، أدلة التأسي العامة، وفيه خلاف في الأصول (٤)، وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود، وفي بطلان الصلاة بالقراءة حال الركوع والسجود خلاف (٥). قوله: (أما الركوع فعظموا فيه الرب) أي سبّحوه ونزّهوه ومجّدوه، وقد بيَّن ﷺ اللفظ الذي يقع به هذا التعظيم بالأحاديث المتقدمة في الباب الذي قبل هذا (٦). قوله: (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء)، فيه الحث على الدعاء في السجود. وقد ثبت في الصحيح (٧) عنه ﷺ أنه قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء". قوله: (فقمن) قال النووي (٨): هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع.

стр. 1813

قال (١): وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم، ومعناه: حقيق وجدير. ويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح المتقدم ليكون المصلي عاملًا بجميع ما ورد، والأمر بتعظيم الرب في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند الجمهور، وقد تقدم ذكر من قال بوجوب تسبيح الركوع والسجود. [الباب الرابع والعشرون] باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه ٧٩/ ٧٤٠ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٢) قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجدًا ثُمَّ يُكَبِّر حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حَيْثُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). وفي رِوايَةٍ لَهُمْ (٤): رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ). قوله: (إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم) فيه أن التكبير يكونُ مقارنًا لحال القيام وأنه لا يجزئ من قعود. وقد اختلف في وجوب تكبيرة الإحرام، وقد قدَّمنا الكلام على ذلك.

стр. 1814

قوله: (ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد) فيه متمسك لمن قال: إنه يجمع بين التسميع والتحميد كل مصل من غير فرق بين الإمام [والمؤتم] (١) والمنفرد، وهو الشافعي (٢) ومالك (٣) وعطاء (٤) وأبو داود وأبو بردة (٥) ومحمد بن سيرين (٦) وإسحق (٧) وداود (٦) قالوا: إن المصلي إذا رفع رأسه من الركوع يقول في حال ارتفاعه: سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائمًا، يقول: ربنا ولك الحمد. وقال الإمام يحيى والثوري والأوزاعي وروي عن مالك أنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ويحمد المؤتم (٨)، وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما الإمام والمنفرد أيضًا، ولكن يُسمِّع المؤتم. وقال الهادي (٩) والقاسم وأبو حنيفة (١٠): إنه يقول الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم ربنا لك الحمد فقط، وحكاه ابن المنذر (١١) عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ومالك وأحمد، قال: وبه أقول. انتهى. وهو مروي عن الناصر (٩).
следующие страницы →