← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2335–2374 · переход к 2340.

стр. 2335

ذلك ذهب الشافعي وجماعة (١) وهو الحق كما سيأتي. (والمذهب الثالث): أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة (٢)، ولم يقض فيها بشيء. وقال إسحاق بن راهويه (١): أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود. قال ابن عدي (٣): إنما [قال] (٤) إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي ﷺ بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف من تطويله بالليل. ٧٧/ ٩٦٨ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٥) قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ آتيه بِوَضُوئِهِ وَحاجَتِهِ، فقالَ: "سَلْنِي"، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الْجَنَّةِ، فقالَ: "أَوْ غَيْرَ ذلِكَ؟ "، فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: "أَعِنِّي على نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجودِ". رواه أحْمَدُ (٦) ومُسْلِمٌ (٧) والنَّسائيُّ (٨) وأبُو دَاوُدَ) (٩). [صحيح] قوله: (سلني) فيه جواز قول الرجل لأتباعه ومن يتولى خدمته: سلوني حوائجكم. قوله: (مرافقتك) فيه دليل على أن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة. وفيه أيضًا جواز سؤال الرتب [الرفيعة] (١٠) التي تكبر عن السائل. قوله: (أعنِّي على نفسك بكثرة السجود) فيه أن السجود من أعظم القرب التي

стр. 2336

يكون بسببها ارتفاع الدرجات عند الله [تعالى] (١) إلى حدّ لا يناله إلا المقربون. وبه أيضًا استدل من قال: إن السجود أفضل من القيام كما تقدم. ٧٨/ ٩٦٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "أفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ". رَوَاهُ أحمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ (٣) وابْنُ مَاجَهْ (٤) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٥). [صحيح] وفي الباب عن عبد الله بن حبشي عند أبي داود (٦) والنسائي (٧): "أن النبي ﷺ : سئل أيّ الأعمالِ أفضل؟ قال: إيمانٌ لا شكَّ فيه" الحديث. وفيه: "فأيُّ الصلاةِ أفضلُ؟ قال: طولُ القُنُوتِ". وعن أبي ذر عند أحمد (٨) وابن حبان في صحيحه (٩)، والحاكم في المستدرك (١٠) عن النبي ﷺ في حديث طويل، قال فيه: "فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت".

стр. 2337

قوله: (طول القنوت) هو يطلق بإزاء معان قد قدمنا ذكرها، والمراد به هنا طول القيام. قال النووي (١): باتفاق العلماء، ويدل على ذلك تصريح أبي داود (٢) في حديث عبد الله بن حبشي: "أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام". والحديث يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرهما، وإلى ذلك ذهب جماعة منهم الشافعي (٣) كما تقدم وهو الظاهر ولا يعارض حديث الباب وما في معناه الأحاديث المتقدمة في فضل السجود؛ لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل إنما وردت في فضل طول القيام، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام. وأما حديث: "ما تقرب العبد إلى الله [تعالى] (٤) بأفضل من سجود خفي " (٥)، فإنه لا يصح لإرساله كما قال العراقي، ولأن في إسناده أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (٦).

стр. 2338

وكذلك أيضًا لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء. قال العراقي: الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل التي لا تشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد. فأما الإمام في الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه فلا بأس بالتطويل، وعليه يحمل صلاته في المغرب بالأعراف كما تقدم. ٧٩/ ٩٧٠ - (وَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ليَقُومُ وَيُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ، فيقالُ لهُ، فَيَقُولُ: "أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُد) (١). [صحيح] في الباب عن أنس عند البزار (٢) وأبي يعلى (٣) والطبراني في الأوسط (٤) مثل حديث المغيرة، قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح. وعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط (٥) بنحوه. وعن النعمان بن بشير عند الطبراني في الأوسط (٦) أيضًا بنحوه، وفي إسناده

стр. 2339

سليمان بن الحكم وهو ضعيف (١). وعن [أبي] (٢) جحيفة عند الطبراني في الكبير (٣) بنحوه، وفي إسناده أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني ضعفه البخاري والجمهور، ووثقه ابن معين في رواية أحمد وقال: ربما أخطأ. وعن عائشة عند البخاري (٤): "أن النبي ﷺ كان يقوم حتى تنفطر قدماه" الحديث. وعنها حديث آخر عند أبي داود (٥): "إن أول سورة المزمل نزلت، فقام أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتفخت أقدامهم". وعن سفينة عند البزار (٦): "أن النبي ﷺ تعبد قبل أن يموت واعتزل النساء حتى صار كأنه شن". قوله: (حتى ترم قدماه) الورم الانتفاخ (٧). قوله: (أفلا أكون عبدًا شكورًا)، فيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان. ومنه قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٨).

стр. 2340

والحديث يدل على مشروعية إجهاد النفس في العبادة من الصلاة وغيرها ما لم يؤده ذلك إلى الملال، وكانت حالته ﷺ أكمل الأحوال، فكان لا يمل من عبادة ربه. بل كان في الصلاة قرة عينه وراحته كما قال في الحديث الذي رواه النسائي (١) عن أنس: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"، وكما قال في الحديث الذي رواه أبو داود (٢): "أرحنا بها يا بلال". [الباب التاسع عشر] باب إخفاء التطوع وجوازه جماعة ٨٠/ ٩٧١ - عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ (٤). [صحيح] لكن له (٥) مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ). [صحيح] حديث عبد الله بن سعد الذي أشار إليه المصنف [رحمه الله تعالى] (٦) أخرجه أيضًا الترمذي في الشمائل (٧)، ولفظه: "قال: سألت رسول الله ﷺ : أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحب إليّ من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة".

стр. 2341

وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند ابن ماجه (١) قال: "سألت رسول الله ﷺ فقال: أما صلاة الرجل في بيته فنور، فنوِّروا بيوتكم" وفيه انقطاع. وعن جابر عند مسلم (٢) في أفراده قال: "قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا". وعن أبي سعيد عند ابن ماجه (٣) مثل حديث جابر. قال العراقي: وإسناده صحيح. وعن أبي هريرة عند مسلم (٤) والنسائي (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان يفر من البيت الذي [يقرأ] (٦) فيه سورة البقرة". وعن ابن عمر عند الشيخين (٧) وأبي داود (٨) عن النبي ﷺ قال: "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا". وفي لفظ متفق عليه (٩): "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا". وعن عائشة عند أحمد (١٠): "أن رسول الله ﷺ كان يقول: صلُّوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورًا". وعن زيد بن خالد عند أحمد (١١) والبزار (١٢) والطبراني (١٣) قال: قال

стр. 2342

[رسول الله] (١) ﷺ : "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا"، قال العراقي: وإسناده صحيح. وعن الحسن بن عليّ عند أبي يعلى (٢) بنحو حديث زيد بن خالد. وفي إسناده عبد الله بن نافع وهو ضعيف (٣). وعن صهيب بن النعمان عند الطبراني في الكبير (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة". وفي إسناده محمد بن مصعب وثقه أحمد بن حنبل، وضعفه ابن معين وغيره (٥). الحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت، وأن فعلها فيها أفضل من فعلها في المساجد ولو كانت المساجد فاضلة. كالمسجد الحرام ومسجده ﷺ ومسجد بيت المقدس. وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود (٦) لحديث زيد بن ثابت

стр. 2343

فقال فيها: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة". قال العراقي: وإسناده صحيح. فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وهكذا حكم المسجد الحرام وبيت المقدس. وقد استثنى أصحاب الشافعي (١) من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا: فعلها في غير البيت أفضل، وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الإحرام. قوله: (إلا المكتوبة) قال العراقي: هو في حق الرجال دون النساء، فصلاتهنّ في البيوت أفضل وإن أذن لهنّ في حضور بعض الجماعات. وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح (٢): "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهنّ وبيوتهنّ خير لهنّ". والمراد بالمكتوبة هنا الواجبات بأصل الشرع وهي الصلوات الخمس دون المنذورة. قال النووي (٣): إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من محبطات الأعمال، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان كما جاءَ في الحديث. ٨١/ ٩٧٢ - (وَعَنْ عُتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٤) أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنَّ السُّيُولَ لَتَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَاُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ في مكانٍ مِنْ بَيْتِي أتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فقالَ: "سَنَفْعَلُ"، فَلَمَّا دَخَلَ قالَ: "أَيْنَ تُرِيدُ؟ "

стр. 2344

فأشَرْتُ لَهُ إلى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصُفِفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] وَقَدْ صَحَّ التَّنَفُّلُ جَمَاعَةً مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢). [صحيح] وَأَنَسٍ (٣) [﵃] (٤). [صحيح] حديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف له ألفاظ في البخاري (٥) وغيره: أحدها أنه قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه. وحديث أَنس المشار إليه أيضًا له ألفاظ كثيرة في البخاري (٦) وغيره وأحدها أنه قال: "صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ وأمي أم سليم خلفنا". الأحاديث ساقها المصنف ههنا للاستدلال بها على صلاة النوافل جماعة وهي كما ذكر، وليس للمانع من ذلك متمسك، تعارض به هذه الأدلة. وفي حديث عتبان فوائد. (منها) جواز التخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك. (ومنها) جواز اتخاذ موضع معين للصلاة. وأما النهي عن إيطان موضع معين من المسجد، ففيه حديث رواه أبو داود (٧)

стр. 2345

وهو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه (١). وفيه تسوية الصفوف، وأن عموم النهي عن إمامة الزائر من زاره مخصوصةٌ بما إذا كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا [يكره] (٢)، وكذا من أذن له صاحب المنزل. وفيه أنه يشرع لمن دعي من الصالحين للتبرك به الإجابة (٣)، وإجابة الفاضل دعوة المفضول وغير ذلك من الفوائد.

стр. 2346

وفي حديث ابن عباس فوائد كثيرة أيضًا ذكر بعضهم منها عشرين فائدة وهي تزيد على ذلك (١).

стр. 2347

وكذلك حديث أنس له فوائد (١)، وهما يدلان على أن الصبي يسد الجناح، وفي ذلك خلاف معروف. [الباب العشرون] باب أن أفضل التطوّع مثنى مثنى فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٢) وَعائِشَةَ (٣) وَأُمِّ هانِئ (٤) وَقَدْ سَبَقَ. ٨٢/ ٩٧٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ مَثنَى مَثْنَى". رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٦). [صحيح] وَلَيْسَ هَذَا بِمُنَاقِضٍ لِحَدِيثِهِ الَّذِي خَصَّ فِيهِ اللَّيْلَ بِذلِكَ لأَنَّهُ وَقَعَ جَوَابًا عَنْ سُؤّالِ سَائل عَيَّنَهُ في سؤَالِهِ). حديث ابن عمر (٢) الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب الوتر بركعة. وحديث عائشة (٣) المشار إليه تقدم في باب الوتر بركعة أيضًا. وحديث أم هانئ (٤) تقدم في باب الضحى. وحديث ابن عمر المذكور في الباب قد تقدم الكلام عليه أيضًا في شرح حديثه (٢) المتقدم في باب الوتر بركعة. وفي الباب عن عمرو بن عبسة عند أحمد (٧) بدون ذكر النهار. وعن ابن عباس عند الطبراني (٨).

стр. 2348

وابن عدي (١) بنحو حديث عمرو بن عبسة. وعن عمار عند الطبراني في الكبير (٢) بنحوه، وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف (٣). والحديث يدل على أن المستحب في صلاة تطوّع الليل والنهار أن [يكون] (٤) مثنى مثنى إلا ما خص من ذلك إما في جانب الزيادة كحديث عائشة (٥): "صلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنّ، ثم صلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ". وإما في جانب النقصان كأحاديث الإيتار بركعة. وقد أشار المصنف ﵀ [تعالى] (٦) إلى الجمع بين حديث ابن عمر (٧) هذا وحديثه الذي تقدم الاقتصار فيه على صلاة الليل (٨) بأن حديثه المتقدم وقع جوابًا لسؤال سائل. وأيضًا حديثه هذا مشتمل على زيادة وقعت غير منافية فيتحتم العمل بها كما تقدم. ٨٣/ ٩٧٤ - (وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٦) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذَا قامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَأْمُرُ بِشَيْءٍ، وَيُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) (٩). [ضعيف]

стр. 2349

٨٤/ ٩٧٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضأ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ويُسلّمُ، ثُمَّ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ وَلَا يُسَلِّمُ إلا في الْخَامِسَةِ) (٢). [إسناده صحيح] ٨٥/ ٩٧٦ - (وَعَنِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى وَتَشَهَّدُ وَتُسَلِّمُ في كلّ رَكْعَتَيْنِ وَتَبْأسُ وَتَمَسْكَنُ وَتُقْنِع يَدَيْك وَتَقُولُ: اللهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ". رَواهُن ثَلَاثَتُهُنَّ أَحْمَدُ) (٣). [ضعيف] أما حديث أبي أيوب فأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٤)، وفي إسناده واصل بن السائب وهو ضعيف (٥). وزاد أحمد (٦) في رواية: "يستاك من الليل مرتين أو ثلاثًا". وأما حديث عائشة فيشهد له ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٧) عن أنس

стр. 2350

قال: كان رسول الله ﷺ يحيي الليل بثماني ركعات، ركوعهنّ كقراءتهنّ [وسجودهنّ كقراءتهنّ] (١) ويسلم بين كل ركعتين. وفي إسناده جنادة بن مروان (٢) اتهمه أبو حاتم. وأما الإِيتار بخمس متصلة فهو ثابت عند مسلم (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) من حديثها وقد تقدم (٦). وأما حديث المطلب بن ربيعة فأخرجه أيضًا أبو داود (٧) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ، حدثنا شعبة، حدثني عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع عن عبد الله بن الحارث عن المطلب فذكره. وقال المنذري (٨): أخرجه البخاري وابن ماجه وفي حديث ابن ماجه المطلب بن أبي وداعة وهو وهم. وقيل: هو عبد المطلب بن ربيعة. وقيل: الصحيح فيه ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس، وأخطأ فيه شعبة في مواضع. وقال البخاري في التاريخ: إنه لا يصح اهـ. [ويشهد] (٩) لصحته الأحاديث المذكورة في أوّل الباب.

стр. 2351

قوله: (وتبأس) قال ابن رسلان: بفتح المثناة الفوقانية وسكون الباء الموحدة وفتح الهمزة، والمعنى: أن تظهر الخضوع؛ وفي بعض النسخ تبايس بفتح التاء والباء وبعد الألف ياء تحتانية مفتوحة ومعناهما واحد (١). قال في القاموس (٢): التباؤس: التفاقر. ويطلق أيضًا على التخشع والتضرع. قوله: (وتمسكن) قال في القاموس (٣): تمسكن صار مسكينًا، والمسكين من لا شيء له والذليل والضعيف. قوله: (وتقنع يديك) بقاف فنون فعين مهملة: أي ترفعهما. قال ابن رسلان: هو بضم التاء وكسر النون، قال: والإقناع رفع اليدين في الدعاء والمسألة (٤). والخداج (٥) قد تقدم تفسيره. والحديث الأول والثاني مقيدان بصلاة الليل. والحديث الثالث مطلق وجميعها يدل على مشروعية أن تكون صلاة التطوع مثنى مثنى إلا ما خص كما تقدم، وفي هذه الأحاديث فوائد. (منها) مشروعية التسوك عند القيام من النوم وقد تقدم الكلام عليه. (ومنها) مشروعية التمسكن والتفاقر لأن ذلك من الأسباب للإجابة. (ومنها) مشروعية رفع اليدين عند الدعاء وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ يرفع يديه في دعاء قط إلا في أمور مخصوصة (٦).

стр. 2352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2353

قال النووي في شرح مسلم (١): إنه وجد منها في الصحيحين ثلاثين موضعًا، هذا معنى كلامه. ٨٦/ ٩٧٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "في كُلِّ رَكعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ"، روَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (٣). [ضعيف] ٨٧/ ٩٧٨ - (وَعَنْ عَليّ [﵇] (٤) قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ ركْعَتَيْنِ وَقَبْلَ نِصْفَ النَهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ في آخِرِهِ. روَاهُ النَّسائيُّ (٥). [حسن] الحديث الأول في إسناده أبو سفيان السعدي طريف بن شهاب، وقد ضعفه ابن معين (٦)، ولكن له شواهد قد تقدم ذكرها. والحديث الثاني أخرجه أيضًا الترمذي (٧) وابن ماجه (٨) بألفاظ مختلفة في

стр. 2354

بعضها كما ذكر المصنف، وفي بعضها أربعًا قبل الظهر وبعضها ركعتين، وفي بعضها غير ذلك. وحديث أبي سعيد يدل على ما دلت عليه أحاديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وقد تقدمت. وحديث عليّ يدل على جواز صلاة أربع ركعات متصلة في النهار فيكون من جملة المخصصات لأحاديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. وفيه جواز الصلاة عند الزوال وقد تقدم الكلام في ذلك. [الباب الحادي والعشرون] باب جواز التنفل جالسًا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة ٨٨/ ٩٧٩ - (عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (١) قالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وثَقُلَ كانَ أكْثَرَ صَلَاتِهِ جالِسًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] قوله: (لما بدَّن) قال أبو عبيدة (٣): بدَّن بفتح الدال المشددة تبدينًا إذا أسنّ، قال: ومن رواه بضم الدال المخففة فليس له معنى هنا؛ لأن معناه كثرة اللحم وهو خلاف صفته ﷺ . قال القاضي عياض (٤): روايتنا في مسلم عن جمهورهم بدُن بالضم. وعن العذري (٥) بالتشديد وأراه إصلاحًا، قال: ولا ينكر اللفظان في حقه ﷺ .

стр. 2355

وقد قالت عائشة: "فلما أسنّ وأخذه اللحم أوتر بسبع"، كما في صحيح مسلم (١). وفي لفظ (٢): "ولحم"، وفي آخر (٣): "أسن وكثر لحمه". والحديث يدل على جواز التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام. قال النووي (٤): وهو إجماع العلماء. ٨٩/ ٩٨٠ - (وَعَنْ حَفْصَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (٥) قالَتْ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى في سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حتى كانَ قَبْلَ وَفاتِهِ بِعَامٍ، فكانَ يُصَلِّي في سُبْحَته قاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا. رَوَاهُ أحمدُ (٦) ومُسْلِمٌ (٧) والنسائيّ (٨) والتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٩). [صحيح] قوله: (سُبحته) بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة: أي نافلته (١٠). والحديث يدل على جواز صلاة التطوع من قعود وهو مجمع عليه كما تقدم (١١). وفيه استحباب ترتيل القراءة. والمراد بقولها (حتى تكون أطول من أطول منها) أن مدة قراءته لها أطول من قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قرئت غير مرتلة، وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها أطول من أطول منها من غير تقييد بالترتيل والإسراع. والتقييد بقبل وفاته ﷺ بعام لا ينافي قول عائشة في الحديث الأول. فلما بدن وثقل كان أكثر صلاته جالسًا. لاحتمال أن يكون ﷺ بدن وثقل قبل موته بمقدار عام.

стр. 2356

وكذلك لا ينافي حديثها الآتي أنه صلى قاعدًا حين أسن، ولو فرض أنه صلى جالسًا قبل وفاته بأكثر من عام فلا تنافي أيضًا؛ لأن حفصة إنما نفت رؤيتها لا وقوع ذلك. ٩٠/ ٩٨١ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قاعِدًا قالَ: "إِنْ صَلَّى قائمًا فَهوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نائمًا فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ الْقَاعِدِ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (٢). [صحيح] وفي الباب عن عبد الله بن السائب عند الطبراني في الكبير (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم". وفي إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف (٤). وعن عبد الله بن عباس عند ابن عدي في الكامل (٥) مثل حديث عبد الله بن السائب. وفي إسناده حماد بن يحيى. وقد اختلف فيه (٦). وعن ابن عمر عند البزار في مسنده (٧) والطبراني (٨) وابن أبي شيبة (٩) بنحوه.

стр. 2357

وعن المطلب بن أبي وداعة (١) بنحوه، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف (٢). وعن عائشة عند النسائي (٣) بنحوه. والحديث يدل على جواز التنفل من قعود واضطجاع (٤)، وهو المراد بقوله: ومن صلى نائمًا. قال الخطابي في معالم السنن (٥): لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائمًا كما رخصوا فيها قاعدًا، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي ﷺ ولم تكن من بعض الرواة مدرجة في الحديث قياسًا على صلاة القاعد أو اعتبارًا بصلاة المريض نائمًا إذا لم يقدر على القعود، دلت على جواز تطوع القادر على القعود مضطجعًا. قال: ولا أعلم أني سمعت "نائمًا" إلا في هذا الحديث. وقال ابن بطال (٦): وأما قوله: من صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد فلا يصح معناه عند العلماء؛ لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء.

стр. 2358

قال: وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث وتعقب ذلك العراقي فقال: أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعًا للقادر فمردود، فإن في مذهب الشافعية (١) وجهين، الأصح منهما: الصحة. وعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال (٢): أحدها الجواز مطلقًا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض. وقد روى الترمذي (٣) بإسناده عن الحسن البصري جوازه، فكيف يدعي مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق؟ انتهى. وقد اختلف شراح الحديث في الحديث هل هو محمول على التطوع أو على الفرض في حق غير القادر، فحمله الخطابي على الثاني، وهو محمل ضعيف؛ لأن المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع الأجر لا نصفه. قال ابن بطال (٤): لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء: لك نصف أجر القادر عليه، بل الآثار الثابتة عن النبي ﷺ أن من منعه الله [تعالى] (٥) وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح (٦) اهـ. وحمله سفيان الثوري وابن الماجشون على التطوّع (٧). وحكاه النووي (٨) عن الجمهور وقال: إنه يتعين حمل الحديث عليه. وحكى الترمذي (٩) عن سفيان الثوري أنه قال: إن تنصيف الأجر إنما هو

стр. 2359

للصحيح فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسًا فإنه مثل أجر القائم. ٩١/ ٩٨٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قائمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قاعِدًا، وكانَ إِذَا قَرَأَ وَهوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ؛ وَإِذَا قَرَأَ قاعِدًا، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَاريَّ) (٢). [صحيح] ٩٢/ ٩٨٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (١) أنها لم تر النّبي ﷺ يصلي صلاةَ الليل قاعدًا قط حتى أسَنَّ، وكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أرادَ أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع. رواه الجماعة (٣) وزادوا إلا ابن ماجه: ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك). [صحيح] الحديث الأول يدل على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود. والحديث الثاني يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدًا. ويجمع بين الحديثين بحمل قولها: "وكان إذا قرأ وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا" في الحديث الأول، على أن المراد جميع القراءة، بمعنى أنه لا يفرغ من القراءة قاعدًا فيقوم للركوع والسجود، ولا يفرغ منها قائمًا فيقعد للركوع والسجود. فأما إذا افتتح الصلاة قائمًا ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقعد لتمامها ويركع ويسجد من قعود، وكذا إذا افتتح الصلاة قاعدًا ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقوم لتمامها ويركع وشمجد من قيام كما في الحديث الثاني. ويشكل على هذا الجمع ما ثبت في بعض طرق الحديث الأول عند مسلم (٤) من حديث عائشة بلفظ: "فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا".

стр. 2360

قال العراقي: فيحمل على أنه كان يفعل مرة كذا ومرة كذا، فكان مرة يفتتح قاعدًا ويتم قراءته قاعدًا ويركع قاعدًا، وكان مرة يفتتح قاعدًا ويقرأ بعض قراءته قاعدًا وبعضها قائمًا ويركع قائمًا، فإن لفظ كان لا يقتضي المداومة. وقد جاء في رواية علقمة عن عائشة عند مسلم (١) ما يقتضي أنه يفتتح قاعدًا ويقرأ قاعدًا ثم يقوم فيركع، ولكن الظاهر أن هذا في الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر وهو جالس. وقد جاء التصريح به عند مسلم (٢) في حديث آخر من رواية أبي سلمة عنها، وفيه: "ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع". والحديثان يدلان على جواز صلاة التطوع من قعود. والحديث الثاني يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلاة من قعود وبعضها من قيام، وبعض الركعة من قعود وبعضها من قيام. قال العراقي: وهو كذلك سواء قام ثم قعد، أو قعد ثم قام. وهو قول جمهور العلماء كأبي حنيفة (٣) ومالك (٤) والشافعي (٥) وأحمد (٦) وإسحاق. وحكاه النووي (٧) عن عامة العلماء. وحكي عن بعض السلف منعه قال: وهو غلط. وحكى القاضي عياض (٨) عن أبي يوسف ومحمد في آخرين كراهة القعود بعد القيام، ومنع أشهب من المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام وجوزه ابن القاسم والجمهور.

стр. 2361

٩٣/ ٩٨٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (١) قالَتْ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا. رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ) (٢). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٣) وابن حبان (٤) والحاكم (٥). قال النسائي (٢): ما أعلم أحدًا رواه غير أبي داود الحفري ولا أحسبه إلا خطأ. قال الحافظ (٦): قد رواه ابن خزيمة (٧) والبيهقي (٨) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني بمتابعة أبي داود، فظهر أنه لا خطأ فيه. وروى البيهقي (٩) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه [قال] (١٠): "رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا، ووضع يديه على ركبتيه وهو متربع جالس". ورواه البيهقي (١١) عن حميد: رأيت أنسًا يصلي متربعًا على فراشه وعلقه البخاري (١٢). والحديث يدل على أن المستحب لمن صلى قاعدًا أن يتربع، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة (١٣) ومالك (١٤) وأحمد (١٥)، وهو أحد القولين للشافعي (١٦)، وذهب الشافعي في أحد قوليه أنه يجلس مفترشًا كالجلوس بين السجدتين. وحكى صاحب النهاية (١٧) عن بعض المصنفين أنه يجلس متوركًا.

стр. 2362

وقال القاضي حسين من الشافعية (١): إنه يجلس على فخذه اليسرى وينصب ركبته اليمنى كجلسة القارئ بين يدي المقرئ. وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل. وقد وقع الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على أي صفة شاء من القعود (٢) لما في حديثي عائشة المتقدمين (٣) من الإطلاق وما في حديث عمران بن حصين المتقدم (٤) من العموم. [الباب الثاني والعشرون] باب النهي عن التطوع بعد الإقامة ٩٤/ ٩٨٥ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إِذَا أقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَاريّ (٦). [صحيح] وفي روَايَة لأحمَدَ (٧): "إِلَّا الَّتي أُقِيمَتْ"). [صحيح لغيره] وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني في الإفراد (٨) مثل حديث أبي هريرة.

стр. 2363

قال العراقي: وإسناده حسن. وعن جابر عند ابن عدي في الكامل (١) مثله، وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح (٢). قال البخاري (٣): ذاهب الحديث. والحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما. وقد اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال: (أحدها): الكراهة، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب (٤)، وابنه عبد الله بن عمر (٥)، على خلاف عنه في ذلك، وأبو هريرة (٥). ومن التابعين عروة بن الزبير (٥)، ومحمد بن سيرين (٥)، وإبراهيم النخعي (٦)، وعطاء بن أبي رباح (٧)، وطاوس (٨)، ومسلم بن عقيل (٩)

стр. 2364

وسعيد بن جبير (١). ومن الأئمة سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ومحمد بن جرير، هكذا أطلق الترمذي (٢) الرواية عن الثوري. وروى عنه ابن عبد البر (٣) والنووي (٤) تفصيلًا، وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم وترك سنة الفجر وإلا صلاها. وسيأتي. (القول الثاني): أنه لا يجوز صلاة شيء من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما، قاله ابن عبد البر في التمهيد (٥). (القول الثالث): أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح والإمام في الفريضة، حكاه ابن المنذر (٦) عن ابن مسعود (٧) ومسروق (٨) والحسن البصري (٩) ومجاهد (١٠)

стр. 2365

ومكحول (١) وحماد بن (١) أبي سليمان، وهو قول الحسن بن حي (٢) ففرّق هؤلاء بين سنة الفجر وغيرها. واستدلوا بما رواه البيهقي (٣) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الصبح". وأجيب عن ذلك بأن البيهقي (٣) قال: هذه الزيادة لا أصل لها، وفي إسنادها حجاج بن نصر (٤)، وعباد بن كثير (٥) وهما ضعيفان. على أنه قد روى البيهقي (٦) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، قيل: يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال: ولا ركعتي الفجر". وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وهو متكلم (٧) فيه، وقد وثقه ابن

стр. 2366

حبان (١) واحتج به في صحيحه. (القول الرابع): التفرقة بين أن يكون في المسجد أو خارجه وبين أن يخاف فوت الركعة الأولى مع الإمام أو لا، وهو قول مالك (٢). فقال: إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما، يعني ركعتي الفجر، وإن لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركع خارج المسجد، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل وليصل معه. (القول الخامس): أنه إن خشي فوت الركعتين معًا وأنه لا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإلا فليركعهما، يعني ركعتي الفجر [وإلا فليركعهما] (٣) خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام وهو قول أبي حنيفة (٤) وأصحابه كما حكاه ابن عبد البر (٥). وحكي عنه أيضًا نحو قول مالك وهو الذي حكاه الخطابي (٦) وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه. وحكى النووي (٧) عنه مثل قول الأوزاعي الآتي ذكره. (القول السادس): أنه [يركعهما] (٨) في المسجد إلا أن يخاف فوت الركعة الأخيرة، فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته. وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز (٩)، وحكاه النووي (١٠) عن أبي حنيفة وأصحابه كما تقدم. (القول السابع): [يركعهما] (١١) في المسجد وغيره إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى، وهو قول سفيان الثوري، حكى ذلك عنه ابن عبد البر (١٢)، وهو مخالف

стр. 2367

لما رواه الترمذي (١) عنه. (القول الثامن): أنه يصليهما وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا قاله ابن الجلاب من المالكية (٢). (القول التاسع): أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر ولا في غيرهما من النوافل، سواء كان في المسجد أو خارجه، فإن فعل فقد عصى وهو قول أهل الظاهر. ونقله ابن حزم (٣) عن الشافعي وعن جمهور السلف، وكذا قال الخطابي (٤)، وحكى الكراهة عن الشافعي، وأحمد. وحكى القرطبي في المفهم (٥) عن أبي هريرة وأهل الظاهر (٣) أنها لا تنعقد صلاة تطوع في وقت إقامة الفريضة. وهذا القول هو الظاهر إن كان المراد بإقامة الصلاة الإقامة التي يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة وهو المعنى المتعارف. قال العراقي: وهو المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث. والأحاديث المذكورة في شرح الحديث الذي بعد هذا تدل على ذلك، إلّا إذا كان المراد بإقامة الصلاة فعلها كما هو المعنى الحقيقي. ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ (٦) فإنه لا كراهة في فعل النافلة عند إقامة المؤذن قبل الشروع في الصلاة؛ وإذا كان المراد المعنى الأول فهل المراد به الفراغ من الإقامة لأنه حينئذٍ يشرع في فعل الصلاة؟ أو المراد شروع المؤذن في الإقامة؟ قال العراقي: يحتمل أن يراد كل [من] (٧) الأمرين، والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة ليتهيأ المأمومون لإدراك التحريم مع الإمام.

стр. 2368

ومما يدل على ذلك قوله في حديث أبي موسى عند الطبراني (١): "أن النبي ﷺ رأى رجلًا صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يقيم". قال العراقي: وإسناده جيد. ومثله حديث ابن عباس الآتي (٢). قوله: (فلا صلاة) يحتمل أن يتوجه النفي إلى الصحة أو إلى الكمال. والظاهر توجهه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الحقيقة وقد قدمنا الكلام في ذلك فلا تنعقد صلاة التطوع بعد إقامة الصلاة المكتوبة كما تقدم عن أبي هريرة وأهل الظاهر (٣). قال العراقي: إن قوله: "فلا صلاة" يحتمل أن يراد فلا يشرع حينئذٍ في صلاة عند إقامة الصلاة (٤)، ويحتمل أن يراد فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة [التحرّم] (٥)، أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي، يحتمل كلًّا من الأمرين. وقد بالغ أهل الظاهر (٦) فقالوا: إذا دخل في ركعتي الفجر أو غيرهما من النوافل فأقيمت صلاة الفريضة بطلت الركعتان، ولا فائدة له في أن يسلم منهما ولو لم يبق عليه منهما غير السلام، بل يدخل كما هو بابتداء التكبير في صلاة الفريضة فإذا أتم الفريضة فإن شاء ركعهما وإن شاء لم يركعهما. قال: وهذا غلوّ منهم في صورة ما إذا لم يبق عليه غير السلام، فليت شعري أيهما أطول زمنًا مدة السلام أو مدة إقامة الصلاة، بل يمكنه أن يتهيأ بعد

стр. 2369

السلام لتحصيل أكمل الأحوال في الاقتداء قبل تمام الإقامة (١). نعم قال الشيخ أبو حامد من الشافعية (٢): إن الأفضل خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوات فضيلة التحريم وهذا واضح انتهى. قوله: (إلّا المكتوبة) الألف واللام ليست لعموم المكتوبات، وإنما هي راجعة إلى الصلاة التي أقيمت. وقد ورد التصريح بذلك في رواية لأحمد (٣) بلفظ: "فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت"، وكذلك في رواية لأبي هريرة ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (٤)، وكما ذكره المصنف في حديث الباب. ٩٥/ ٩٨٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٥) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَت الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاثَ بِهِ النَّاسُ، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الصُّبْحُ أَرْبَعًا، الصُّبْحُ أَرْبَعًا"، متَّفَق عَليهِ) (٦). [صحيح] وفي الباب عن عبد الله بن سرجس عند مسلم (٧) وأبي داود (٨) والنسائي (٩) وابن ماجه (١٠) قال: جاء رجل والنبي ﷺ يصلي الصبح، فصلى ركعتين قبل أن يَدخل في الصلاة، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال له: "يا فلان بأي صلاتيك اعتددت، بالتي صليت وحدك أو بالتي صليت معنا؟ ".

стр. 2370

وعن ابن عباس عند أبي داود الطيالسي (١) قال: كنت أُصلي وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني نبي الله ﷺ وقال: "أتصلي الصبح أربعًا؟ ". ورواه أيضًا البيهقي (٢) والبزار (٣) وأبو يعلى (٤) وابن حبان في صحيحه (٥) والحاكم في المستدرك (٦) وقال: إنه على شرط الشيخين، والطبراني (٧). وعن أنس عند البزار (٨) قال: "خرج رسول الله ﷺ حين أقيمت الصلاة فرأى ناسًا يصلون ركعتي الفجر، فقال: صلاتان معًا؟ ونهى أن تصليا إذا أقيمت الصلاة"، وأخرجه مالك في الموطأ (٩). وعن زيد بن ثابت عند الطبراني في الأوسط (١٠) قال: "رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي ركعتي الفجر وبلال يقيم الصلاة، فقال: أصلاتان معًا؟ ". وفي إسناده عبد المنعم بن بشير الأنصاري، وقد ضعفه ابن معين وابن حبان (١١).

стр. 2371

وعن أبي موسى عند الطبراني في الكبير (١): "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي ركعتي الغداة حين أخذ المؤذن يقيم، فغمز النبي ﷺ منكبه وقال: ألا كان هذا قبل هذا؟ ". قال العراقي: وإسناده جيد. وعن عائشة عند ابن عبد البر في التمهيد (٢): "أن النبي ﷺ خرج حين أقيمت صلاة الصبح فرأى ناسًا يصلون، فقال: أصلاتان معًا؟ ". وفي إسناده شريك بن عبد الله (٣)، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله. قوله: (لاث به الناس) أي اختلطوا به والتفوا عليه. قال في القاموس (٤): والالتياث: الاختلاط والالتفاف. والحديث يدل على كراهة صلاة سنة الفجر عند إقامة الصلاة المكتوبة. وقد تقدم بسط الخلاف [في ذلك] (٥) في شرح الحديث الذي قبله (٦).

стр. 2372

فإن قيل: قد روى ابن ماجه (١) من حديث علي أنه قال: "كان النبي ﷺ يصلي الركعتين عند الإقامة"، فكيف الجمع بينه وبين أحاديث الباب؟ فقيل: إن ذلك خاص بالإمام، وقيل: بالنبي ﷺ . والأولى أن يقال: إن في إسناد الحديث الحارث الأعور (٢)، وهو ضعيف كما علم، بل قد رمي بالكذب فلا حاجة إلى تكلف الجمع. [الباب الثالث والعشرون] باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ٩٦/ ٩٨٧ - (عَنْ أبي سَعِيد [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٣) أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا صلاةَ بَعْدَ صلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صلَاةَ بَعْدَ صلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). [صحيح]

стр. 2373

وفي لَفْظٍ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتيْنِ، بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ". رَوَاهُ أحمَدُ (١) والبُخَاريُّ) (٢). [صحيح] ٩٧/ ٩٨٨ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [﵁] (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (٤). [صحيح] وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَ ذلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلْيِهِمَا (٥). [صحيح] وفي لَفْظٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٦). وَرَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وأبُو دَاوُدَ (٨) وَقَالَا فِيهِ: بَعْدَ صَلَاة الْعَصْرِ). [صحيح] في الباب عن جماعة من الصحابة. (منهم): عمرو بن عبسة (٩)، وابن عمر (١٠) وسيذكر ذلك المصنف. وعن ابن مسعود عند الطحاوي (١١) بلفظ: "كنا نُنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونصف النهار". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في الأوسط (١٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس". وعن معاذ بن عفراء أشار إليه الترمذي (١٣) وذكره ابن سيد الناس في شرحه بنحو حديث أبي سعيد.

стр. 2374

وعن زيد بن ثابت عند الطبراني (١): "أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر". وعن كعب بن مرة عند الطبراني (٢) أيضًا بنحو حديث عمرو بن عبسة الآتي. وعن سلمة بن الأكوع أشار إليه الترمذي (٣). وعن علي عند أبي داود (٤) قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي في أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر". وفى الباب عن جماعة ذكرهم الترمذي (٣) والحافظ في التلخيص (٥). قوله: (لا صلاة) قال ابن دقيق العيد (٦): صيغة النفي إذا دخلت في ألفاظ الشارع على فعل كان الأولى حملها على نفي الفعل الشرعي لا الحسي، لأنا لو حملناه على نفي الحسي لاحتجنا في تصحيحه إلى إضمار والأصل عدمه، وإذا حملناه على الشرعي لم نحتج إلى إضمار فهذا وجه الأولوية، وعلى هذا فهو نفي بمعنى النهي.
следующие страницы →