← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2300–2339 · переход к 2305.

стр. 2300

الحديث الأول أخرجه أيضًا النسائي (١). والحديث الثاني [أخرجه أبو داود (٢) عن أحمد بن محمد المروزي وهو ثقة عن عليّ بن الحسين بن واقد، وهو من رجال مسلم عن أبيه، وهو أيضًا من رجال مسلم عن عبد الله بن بريدة فذكره. وقد] (٣) أخرجه أيضًا حميد بن زنجويه في "فضائل الأعمال" (٤) ولم يعزه السيوطي (٥) في جزء الضحى إلا إليه. قوله: (سلامى) قال النووي (٦): بضم السين وتخفيف اللام، وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في عظام البدن ومفاصله. ويدل على ذلك ما في صحيح مسلم (٧) أن رسول الله ﷺ قال: "خُلِقَ الإِنسان على ستين وثلاثمائة مَفْصِل على كل مفصل صدقة". وفي القاموس (٨): أنها عظام صغار طول أصبع وأقل في اليد والرجل انتهى. وقيل: كل عظم مجوّف من صغار العظام (٩). وقيل: ما بين كل مفصلين من عظام الأنامل (١٠). وقيل: العروق التي في الأصابع وهي ثلثمائة وستون أو أكثر (١١). قوله: (ويجزي من ذلك ركعتان، إلخ).

стр. 2301

قال النووي (١): ضبطنا يجزي بفتح أوّله وضمه، فالضم من الإِجزاء، والفتح من جزى يجزي: أي كفى. والحديثان يدلان على عظم فضل الضحى وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك [فهو] (٢) حقيق بالمواظبة والمداومة (٣). ويدلان أيضًا على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخامة، وتنحية ما يؤذي المار عن الطريق، وسائر أنواع الطاعات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في كل يوم. ٦٧/ ٩٥٨ - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "قالَ رَبُّكُمْ : بَا ابْنَ آدَمَ صلِّ لِي أَرْبَعَ رَكعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ". رَواهُ أحمدُ (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦). [صحيح] وَهُوَ للتِّرْمِذِيِّ (٧) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وأَبِي الدَّرْدَاءِ). [صحيح]

стр. 2302

الحديث في إسناده اختلاف كثير. قال المنذري (١): وقد جمعت طرقه في جزء مفرد. وقد اختلف أيضّا في اسم همَّار المذكور. فقيل: هَبَّار بالباء الموحدة. وقيل: هدار بالدال المهملة. وقيل: همام بالميمين. وقيل: خمار بالخاء المفتوحة المعجمة، وقيل: حمار بالحاء المهملة المكسورة والراء مهملة في همار وهبار وهدار وخمار وحمار (٢). قوله: (وهو للترمذي من حديث أبي ذر وأبي الدرداء) هكذا في النسخ الصحيحة بدون إثبات الألف التي للتخيير بين أبي ذر وأبي الدرداء والصواب إثباتها. لأن الترمذي إنما روى حديثًا واحدًا وتردد هل هو من رواية أبي ذر أو من رواية أبي الدرداء؟ ولم يرو لكل منهما حديثًا، ولا روى الحديث عنهما جميعًا. ولفظ الحديث في الترمذي (٣) عن رسول الله ﷺ عن الله ﵎: "إن الله تعالى قال: ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". قال أبو عيسى (٤): هذا حديث حسن غريب انتهى.

стр. 2303

وفي إسناده إسماعيل بن عياش (١)، وقد صحح جماعة من الأئمة حديثه إذا كان عن الشاميين وهو هنا كذلك لأن بحير بن سعد شامي وإسماعيل رواه عنه. وهذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة قد قدمنا الإشارة إليهم في أول الباب. واستدل به على مشروعية صلاة الضحى [و] (٢) لكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أُريد بالأربع المذكورة صلاة الضحى. وقد قيل: يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي في أول النهار حقيقة، ويكون معناه: كقوله ﷺ : "من صلى الصبح فهو في ذمة الله [تعالى] (٢) " (٣). قال العراقي: وهذا ينبني على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس؟ والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر. قال: وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع الركعات بعد طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار، وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس، فيكون المراد بهذه الأربع ركعات: صلاة الضحى انتهى. وقد اختلف في وقت دخول الضحى (٤).

стр. 2304

فروى النووي في الروضة (١)؛ عن أصحاب الشافعي أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن [تستحب] (٢) تأخيرها إلى ارتفاع الشمس. وذهب البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع، وبه جزم الرافعي (٣) وابن الرفعة. وسيأتي ما يبين وقتها في حديث زيد بن أرقم (٤) وحديث عليّ [﵇] (٥) (٦). ٦٨/ ٩٥٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٥) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضحَى أرْبَعَ رَكَعاتٍ، وَيزِيدُ ما شَاءَ اللهُ [تعالى] (٥). رَوَاهُ أحمَدُ (٧) ومُسْلِمٌ (٨) وابْنُ مَاجَهْ) (٩). [صحيح] الحديث يدل على مشروعية صلاة الضحى. وقد اختلفت الأحاديث عن عائشة؛ فروي عنها أنه ﷺ صلاها من غير تقييد كما في حديث الباب. وروي عنها أنها سئلت: هل كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه، أخرجه مسلم (١٠). وروي عنها أنها قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ يصلى سبحة الضحى قط وإني لأسبِّحها"، متفق عليه (١١). وقد جمع بين هذه الروايات (١٢) بأن قولها: "كان يصلي الضحى أربعًا"، لا

стр. 2305

يدل على المداومة، بل على مجرد الوقوع على ما صرح به أهل التحقيق من أن ذلك مدلول كان كما تقدم وإن خالف في ذلك بعض أهل الأصول. ولا يستلزم هذا الإثبات أنها رأته يصلي لجواز أن تكون روت ذلك من طريق غيرها. وقولها إلا أن يجيء من مغيبه يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت المجيء من السفر. وقولها: ما رأيته يصلي سبحة الضحى نفيٌ للرؤية ولا يستلزم أن لا يثبت لها ذلك بالرواية، أو نفيٌ لما عدا الفعل المقيد بوقت القدوم من السفر. وغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغ إليه [غاية] (١) علمها. وغيرها من أكابر الصحابة أخبر بما يدل على المداومة وتأكد المشروعية، ومن علم حجة على من لا يعلم، لا سيما وذلك الوقت الذي تفعل فيه ليس من الأوقات التي تعتاد فيها الخلوة بالنساء، وقد تقدم تحقيق ما هو الحق. ٦٩/ ٩٦٠ - (وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ [رضي الله تعالى عنها] (٢) أَنهُ لَمَا كَانَ عامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رسُولَ الله ﷺ وَهوَ بأعْلَى مَكَّةَ، فقامَ رسُولُ الله ﷺ إلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فاطِمَةُ، ثمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فالْتَحَفَ بهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح] ولِأبِي دَاوُدَ (٤) عنْها: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ). [ضعيف]

стр. 2306

قوله: (وهو بأعلى مكة) في رواية للبخاري (١) ومسلم (٢) أنها قالت: "إن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات ويجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه. ويؤيده ما رواه ابن خزيمة (٣) عنها أن أبا ذر ستره لما اغتسل. ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت في بيت آخر بمكة، فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان، ذكر معنى ذلك الحافظ (٤). قوله: (فسترت عليه فاطمة) فيه جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارم الرجل إذا كان مستور العورة عنها وجواز تستيرها إياه بثوب أو نحوه. قوله: (ثمان ركعات) زاد ابن خزيمة (٥) من طريق كريب عن أم هانئ "يسلم من كل ركعتين". وزادها أيضًا أبو داود (٦) كما ذكر المصنف. وفي ذلك رد على من قال: إن صلاة الضحى موصولة سواء كانت ثمان ركعات أو أقل أو أكثر. والحديث يدل على استحباب صلاة الضحى، وقد تقدم قول من قال: إن هذه صلاة الفتح لا صلاة الضحى. وتقدم الجواب عليه. ٧٠/ ٩٦١ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ [رضي الله تعالى عنه] (٧) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ على أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضّحَى، فقالَ: "صَلَاة الأوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى". رَوَاهُ أحمدُ (٨) ومسلمٌ) (٩). [صحيح]

стр. 2307

الحديث أخرجه أيضًا الترمذي (١). ولفظ مسلم (٢): "إن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؟ إن رسول الله ﷺ قال: صلاة الأوَّابين حين ترمض الفصال". وفي رواية له (٣): "خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال". زاد ابن أبي شيبة في المصنف (٤): "وهم يصلون الضحى فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى". وفي رواية لابن مردويه في تفسيره (٥): "وهم يصلون بعد ما ارتفعت الشمس". وفي رواية له (٥): "أنه وجدهم قد بكروا بصلاة الظهر فقال ذلك". وفي رواية للطبراني (٦): "أنه مر بهم وهم يصلون صلاة الضحى حين أشرقت الشمس".

стр. 2308

قوله: (الأوابين) جمع أواب وهو الراجع إلى الله تعالى، من آب إذا رجع (١). قوله: (إذا رمضت) بفتح الراء وكسر الميم وفتح الضاد المعجمة، أي احترقت من حر الرمضاء وهي شدة الحر. والمراد إذا وجد الفصيل حر الشمس ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها (٢). والحديث يدل على أن المستحب فعل الضحى في ذلك الوقت وقد توهم أن قول زيد بن أرقم: إن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل كما في رواية مسلم (٣) يدل على نفي الضحى وليس الأمر كذلك، بل مراده أن تأخير الضحى إلى ذلك الوقت أفضل. ٧١/ ٩٦٢ - (وَعَنْ عَاصِم بْنِ ضَمُرةَ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: سألنا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ النبيّ ﷺ بالنَّهَارِ فقالَ: كانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ أَمْهَلَ حَتى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا، يَعْنِي مِنَ المَشْرِقِ، مِقْدَارَهَا مِنْ صَلَاةِ العصْرِ مِنْ هَاهُنَا قِبَلَ المَغْرِبِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتينِ ثم يُمْهِلُ حتى إذا كانت الشمسُ من هَاهُنَا، يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من هاهُنا يعني من قبل المغرب، قامَ فصلى أَرْبَعًا، وأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعدَها، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بالتَّسْلِيمِ عَلى الْمَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ والنَّبِيِّينَ وَمَنْ يَتْبَعُهمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ الخَمسةُ إِلَّا أبا دَاوُدَ) (٥). [حسن] الحديث حسنه الترمذي (٦) [وأسانيده ثقات، وعاصم بن ضمرة فيه مقال (٧)، ولكن قد وثقه ابن معين وعليّ بن المديني (٨)] (٩).

стр. 2309

قوله: (إذا كانت الشمس من ههنا، يعني من المشرق مقدارها من صلاة العصر من ههنا قبل المغرب). المراد من هذا أنه ﷺ صلى ركعتي الضحى ومقدار ارتفاع الشمس من جهة المشرق كمقدار ارتفاعها من جهة المغرب عند صلاة العصر، وفيه تبيين وقتها. قوله: (حتى إذا كانت الشمس، إلى قوله: قام فصلى أربعًا). المراد: إذا كان مقدار بُعد الشمس من مشرقها [كمقدار] (١) بُعدها من مغربها عند صلاة الظهر قام فصلى ذلك المقدار. قوله: (إذا زالت الشمس) هذا تبيين لما قبله. وفيه دليل على استحباب أربع ركعات إذا زالت الشمس. قال العراقي: وهي غير الأربع التي هي سنّة الظهر قبلها. وممن نص على استحباب صلاة الزوال الغزالي في الإحياء (٢) في كتاب الأوراد (٣). ويدل على ذلك ما رواه أبو الوليد بن مغيث الصفار عن عبد الملك بن حبيب قال: بلغني عن ابن مسعود "أن رسول الله ﷺ قال: ما من عبد مسلم يصلي أربع ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر يحسن فيها الركوع والسجود والخشوع يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب" وذكر حديثًا طويلًا. ورواه الطبراني (٤) موقوفًا على ابن مسعود.

стр. 2310

وما أخرجه الطبراني في الكبير (١) عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا استوى النهار خرج إلى بعض حيطان المدينة"، وفيه: "قام فصلى أربع ركعات لم يتشهد بينهن ويسلم في آخر الأربع". وقد بوّب الترمذي (٢) للصلاة عند الزوال، وذكر حديث عبد الله بن السائب (٣): "أن النبي ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس"، وأشار إلى حديث عليّ (٤) هذا، وإلى حديث أبي أيوب وهو عند ابن ماجه (٥) وأبي داود (٦) بلفظ: "أن النبي ﷺ قال: أربع قبل الظهر ليس فيهنّ تسليم تفتح لهن أبواب السماء". قوله: (وركعتين بعدها وأربعًا قبل العصر) قد تقدم الكلام على ذلك. [الباب الخامس عشر] باب تحية المسجد ٧٢/ ٩٦٣ - (عَنْ أبي قَتَادَة [رضي الله تعالى عنه] (٧) قالَ: قالَ

стр. 2311

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حتَّى يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ رَواهُ الجَماعةُ (١). [صحيح] والأَثْرَمُ في سُنَنِهِ، وَلَفْظُهُ: "أَعْطُوا المَسَاجِدَ حَقَّها"، قالُوا: وَمَا حَقُّها؟ قالَ: "أَنْ تُصَلُّوا رَكعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا") (٢). [ضعيف] حديث أبي قتادة أورده البخاري بلفظ النهي (٣) كما ذكره المصنف وبلفظ الأمر (٤). فروي من طريق عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس". وأخرج البخاري (٥) ومسلم (٦) عن جابر بن عبد الله: "أن النبي ﷺ أمر سليكًا الغطفاني لما أتى يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقعد قبل أن يصلي الركعتين أن يصليهما". وأخرج مسلم (٧) عن جابر أيضًا: "أن النبي ﷺ أمره لما أتى المسجد لثمن جمله الذي اشتراه منه ﷺ أن يصلي الركعتين".

стр. 2312

والأمر يفيد بحقيقته وجوب فعل التحية والنهي يفيد بحقيقته أيضًا تحريم تركها. وقد ذهب إلى القول بالوجوب الظاهرية كما حكى ذلك عنهم ابن بطال (١). قال الحافظ في الفتح (٢): والذي صرح به ابن حزم عدمه (٣). وذهب الجمهور إلى أنها (٤) سنة. وقال النووي (٥): إنه إجماع المسلمين. قال: وحكى القاضي عياض (٦) عن داود وأصحابه وجوبها. قال الحافظ في الفتح (٧): واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب. قال: ومن أدلة عدم الوجوب قوله ﷺ للذي رآه يتخطى: "اجلس فقد آذيت، ولم يأمره بصلاة" (٨)، كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر، انتهى. ومن جملة أدلة الجمهور على عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبي شيبة (٩) عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون. ومن أدلتهم أيضًا حديث ضمام بن ثعلبة عند البخاري (١٠) ومسلم (١١) والموطأ (١٢) وأبي داود (١٣) والنسائي (١٤): "لما سئل رسول الله ﷺ عما فرض الله [تعالى] (١٥) عليه

стр. 2313

من الصلاة، فقال: الصلوات الخمس، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوّع". وفي رواية للبخاري (١) ومسلم (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤) وأبي داود (٥) قال: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع". ويجاب عن عدم أمره ﷺ للذي رآه يتخطى بالتحية بأنه لا مانع من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه، أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها، ولعل هذا وجه النظر الذي ذكره الحافظ (٦). ويجاب عن الاستدلال بأن الصحابة كانوا يدخلون ويخرجون ولا يصلون بأن التحية إنما تشرع لمن أراد الجلوس لما تقدم وليس في الرواية أن الصحابة كانوا يدخلون ويجلسون ويخرجون بغير صلاة تحية، وليس فيها إلا مجرد الدخول والخروج فلا يتم الاستدلال إلا بعد تبيين أنهم كانوا يجلسون، على أنه لا حجة في أفعالهم. أما عند من لا يقول بحجية الإجماع فظاهر. وأما عند القائل بذلك فلا يكون حجة إلا فعل جميعهم بعد عصره ﷺ لا في حياته كما تقرر في الأصول (٧)، وتلك الرواية محتملة. وأيضًا يمكن أن يكون صدور ذلك منهم قبل شرعيتها. ويجاب عن حديث ضمام بن ثعلبة (٨) أولًا بأن التعاليم الواقعة في مبادئ الشريعة لا تصلح لصرف وجوب ما تجدد من الأوامر وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين واللازم باطل فكذا الملزوم.

стр. 2314

وأما الملازمة فلأن النبي ﷺ اقتصر في تعليم ضمام بن ثعلبة في هذا الحديث السابق نفسه على الخمس المذكورة كما في الأمهات، وفي بعضها على أربع ثم لما سمعه يقول بعد أن ذكر له ذلك: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، قال: "أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق" (١). وتعليق الفلاح ودخول الجنة بصدقه في ذلك القسم الذي صرح فيه بترك الزيادة على الأمور المذكورة مشعر بأن لا واجب عليه سواها. إذ لو فرض بأن عليه شيئًا من الواجبات غيرها لما قرره الرسول ﷺ على ذلك ومدحه به وأثبت له الفلاح ودخول الجنة، فلو صلح قوله: "لا، إلا أن تطوع" لصرف الأوامر الواردة بغير الخمس الصلوات لصلح قوله: "أفلح إن صدق، ودخل الجنة إن صدق" لصرف الأدلة القاضية بوجوب ما عدا الأمور المذكورة. وأما بطلان اللازم فقد ثبت بالأدلة المتواترة وإجماع الأمة أن واجبات الشريعة قد بلغت أضعاف أضعاف تلك الأمور، فكان اللازم باطلًا بالضرورة الدينية وإجماع الأمة. ويجاب ثانيًا بأن قوله: "إلا أن تطوع" ينفي وجوب الواجبات ابتداء، لا الواجبات بأسباب يختار المكلف فعلها كدخول المسجد مثلًا لأن الداخل ألزم نفسه الصلاة بالدخول فكأنه أوجبها على نفسه فلا يصح شمول ذلك الصارف لمثلها. ويجاب ثالثًا بأن جماعة من المتمسكين بحديث ضمام بن ثعلبة (١) في صرف الأمر بتحية المسجد إلى الندب قد قالوا بوجوب صلوات خارجة عن الخمس كالجنازة وركعتي الطواف والعيدين والجمعة فما هو جوابهم في إيجاب هذه الصلوات فهو جواب الموجبين لتحية المسجد. لا يقال الجمعة داخلة في الخمس لأنها بدل عن الظهر؛ لأنا نقول: لو كانت كذلك لم يقع النزاع في وجوبها على الأعيان ولا احتيج إلى الاستدلال لذلك.

стр. 2315

إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر من الوجوب (١).

стр. 2316

والحديث يدل على مشروعية التحية في جميع الأوقات، وإلى ذلك ذهب جماعة من العلماء منهم الشافعية (١) وكرهها أبو حنيفة (٢) والأوزاعي والليث (٣) في وقت النهي. وأجاب الأولون بأن النهي إنما هو عما لا سبب له. واستدلوا بأنه صلى بعد العصر ركعتي الظهر (٤). وصلى ذات السبب، ولم يترك التحية في حال من الأحوال بل أمر الذي دخل المسجد وهو يخطب فجلس قبل أن يركع أن يقوم فيركع ركعتين مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية ولأن النبي ﷺ قطع خطبته وأمره أن يصلي التحية، فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم هذا الاهتمام.

стр. 2317

ذكر معنى ذلك النووي في شرح مسلم (١). والتحقيق أنه قد تعارض في المقام عمومان النهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة من غير تفصيل، والأمر للداخل بصلاة التحية من غير تفصيل، فتخصيص أحد العمومين بالآخر تحكم. وكذلك ترجيح أحدهما على الآخر مع كون كل واحد منهما في الصحيحين بطرق متعددة ومع اشتمال كل واحد منهما على النهي أو النفي الذي في معناه. ولكنه إذا ورد ما يقضي بتخصيص أحد العمومين عمل عليه. وصلاته ﷺ سنة الظهر بعد العصر مختص به لما ثبت عند أحمد (٢) وغيره ممن قدمنا ذكرهم أن النبي ﷺ لما قالت له أم سلمة: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: "لا". ولو سلم عدم الاختصاص لما كان في ذلك إلا جواز قضاء سنة الظهر لا جواز جميع ذوات الأسباب. نعم حديث يزيد بن الأسود (٣) الذي سيأتي "أن النبي ﷺ قال للرجلين: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة". وكانت تلك الصلاة صلاة الصبح كما سيأتي. يصلح لأن يكون من جملة المخصصات لعموم الأحاديث القاضية بالكراهة، وكذلك ركعتا الطواف. وسيأتي تحقيق هذا في باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (٤)، وباب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي الطواف (٥). وبهذا التقرير تعلم أن فعل تحية المسجد في الأوقات المكروهة وتركها لا

стр. 2318

يخلو عند القائل بوجوبها من إشكال، والمقام عندي من المضايق والأولى للمتورع ترك دخول المساجد في أوقات الكراهة. قوله: (في حديث الباب فلا يجلس). قال الحافظ (١): صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك. قال: وفيه نظر لما رواه ابن حبان في صحيحه (٢) من حديث أبي ذر: "أنه في خل المسجد فقال له النبي ﷺ : أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما". ومثله قصة سليك المتقدم ذكرها (٣). وسيأتي ذكرها في أبواب الجمعة (٤). وقال الطبري (٥): يحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز، أو يقال: وقتهما قبله أداء، وبعده قضاء. قال الحافظ (٦): ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل وظاهر التعليق بالجلوس أنه ينتفي النهي بانتفائه فلا يلزم التحية من دخل المسجد ولم يجلس، ذكر معنى ذلك ابن دقيق العيد (٧). وتعقب بأن الجلوس نفسه ليس هو المقصود بالتعليق عليه، بل المقصود الحصول في بقعته. واستدل على ذلك بما عند أبي داود (٨) بلفظ: "ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته إن شاء". والظاهر ما ذكره ابن دقيق العيد (٧). قوله: (حتى يصلي ركعتين)، قال الحافظ في الفتح (٩): هذا العدد لا مفهوم

стр. 2319

لأكثره باتفاق. واختلف في أقله، والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين. انتهى. وظاهر الحديث أن التحية مشروعة وإن تكرر الدخول إلى المسجد، ولا وجه لما قاله البعض من عدم التكرر قياسًا على المترددين إلى مكة في سقوط الإحرام عليهم. (فائدة) ذكر ابن القيم (١) أن تحية المسجد الحرام، الطواف (٢)؛ لأن النبي ﷺ بدأ فيه بالطواف وتعقب بأنه ﷺ لم يجلس، إذ التحية إنما تشرعَ لمن جلس كما تقدم. والداخل إلى المسجد الحرام يبدأ بالطواف ثم يصلي صلاة المقام فلا يجلس إلا وقد صلى. فأما لو دخل المسجد الحرام وأراد القعود قبل الطواف فإنه يشرع له أن يصلي التحية. ومن جملة ما استثني من عموم التحية دخول المسجد لصلاة العيد؛ لأنه ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها. وتعقب بأنه ﷺ لم يجلس حتى يتحقق في حقه ترك التحية.

стр. 2320

وأيضًا الجبانة ليست بمسجد فلا تحية لها فلا يلحق بذلك من دخل لصلاة العيد في مسجد وأراد الجلوس قبل الصلاة ولكنه سيأتي في أبواب صلاة العيد حديث مرفوع (١) يدل على منع التحية قبل صلاة العيد وبعدها. ومن جملة ما استثني من عموم التحية من دخل المسجد وقد أقيمت الفريضة، فإنها لا تشرع له لحديث أبي هريرة عند مسلم (٢) وأصحاب السنن (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) مرفوعًا بلفظ: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". [الباب السادس عشر] باب الصلاة عقيب الطهور ٧٣/ ٩٦٤ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٦) أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِبِلَال عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ: "يَا بِلَالُ حَدّثني بأرْجى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ"، قالَ: ما عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُورًا في سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٧). [صحيح] قوله: (قال لبلال) هو ابن رباح المؤذن. قوله: (عند صلاة الصبح) فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام لأن عادته ﷺ أنه كان يعبِّر ما رآه، ويعبِّر ما رآه أصحابه بعد صلاة الفجر كما وردت بذلك الأحاديث (٨).

стр. 2321

ويدل على ذلك أن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد الموت. قوله: (بأرجى عمل) بلفظ أفعل التفضيل، [وإضافة العمل إلى الرجاء] (١) لأنه السبب الداعي إليه. قوله: (في الإسلام)، زاد مسلم (٢) في روايته: "منفعة عندك". قوله: (فإني سمعت)، زاد مسلم (٢): "الليلة"، وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام كما تقدم. قوله: (دَفَّ نعليك) بفتح المهملة وتثقيل الفاء (٣)، وضبطه المحب الطبري (٣) بالذال المعجمة.

стр. 2322

قال الخليل (١): دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه. وقال الحميدي (٢): الدف: الحركة الخفيفة. ووقع في رواية مسلم (٣): "خشف نعليك" بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء. قال أبو عبيد (٤) وغيره (٥): الخشف: الحركة الخفيفة. ووقع في رواية عند أحمد (٦) والترمذي (٧) وغيرهما "خشخشة" بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركة أيضًا. قوله: (أني لم أتطَهَّرْ) بفتح الهمزة ومن مقدرة قبله صلة لأفعل التفضيل، وهي ثابتة في رواية مسلم (٣). قوله: (ما كتب لي) أي قدّر، وهو أعم من الفريضة والنافلة. قال ابن التين (٨): إنما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي ﷺ أن الصلاة أفضل الأعمال، وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر. وبهذا التقدير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذكر من الأعمال الصالحة. وللحديث فوائد (٩): (منها) جواز الاجتهاد في توقيت العبادة، والحث على الصلاة عقب الوضوء، وسؤال الشيخ عن عمل تلميذه فيحضه عليه. واستدل به على جواز الصلاة في الأوقات المكروهة لعموم قوله: "في ساعة من ليل أو نهار". وتعقب بأن الأخذ بعمومه ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي.

стр. 2323

[الباب السابع عشر] باب صلاة الاستخارة ٧٤/ ٩٦٥ - (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّها كما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أن هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ؛ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وآجِلِه - فاصْرِفهُ عَني، واصْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثمَّ أرْضِني بِهِ، قالَ: ويُسَمِّي حَاجَتَهُ". رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (٢). [صحيح] الحديث مع كونه في صحيح البخاري (٣)، ومع تصحيح الترمذي (٤) وأبي حاتم له، قد ضعفه أحمد بن حنبل (٥) وقال: إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي، يعني الذي أخرجه هؤلاء الجماعة من طريقه منكر في الاستخارة. قال ابن عدي في الكامل (٦) في ترجمة عبد الرحمن المذكور: إنه أنكر عليه

стр. 2324

حديث الاستخارة، قال: وقد رواه غير واحد من الصحابة، انتهى. وقد وثق عبد الرحمن بن أبي الموالي جمهور أهل العلم (١) كما قال العراقي، وقال أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به. وفي الباب عن ابن مسعود عند الطبراني (٢) قال: "علمنا رسول الله ﷺ الاستخارة قال: إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل"، فذكر نحو حديث الباب. وفي إسناده صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي وهو متروك كما ذكر في التقريب (٣). وعن أبي أيوب عند الطبراني في الكبير (٤)، وابن حبان في صحيحه (٥)، وفيه ثم قُلْ: "اللهم إنك تقدر ولا أقدر" وذكر الحديث. وعن أبي بكر الصديق عند الترمذي (٦) في الدعوات: "أن النبي ﷺ كان إذا

стр. 2325

أراد أمرًا قال: "اللهم [خِرْ] (١) لي واختر لي" وفي إسناده ضعف. وعن أبي سعيد عند أبي يعلى الموصلي (٢) بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك" الحديث، وزاد في آخره: "لا حول ولا قوة إلا بالله". قال العراقي: وإسناده جيد. وعن سعد بن أبي وقاص عند أحمد (٣) وأبي يعلى (٤) والبزار (٥) في مسانيدهم قال: قال رسول الله ﷺ : "من سعادة ابن آدم استخارته الله ". قال البزار (٦): لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن سعد، ولا رواه عنه إلا ابنه محمد. قال العراقي: قد رواه البزار أيضًا (٧) من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه نحوه وكلاهما لا يصح إسناده.

стр. 2326

وأصل الحديث عند الترمذي (١) في الرضا والسخط، وعن ابن عباس وابن عمر عند الطبراني في الكبير (٢) قالا: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن: اللهم إني أستخيرك" الحديث، إلى قوله: "علام الغيوب". وفي إسناده عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة وهو متهم بالكذب (٣). وعن ابن عمر حديث آخر عند الطبراني في الأوسط (٤) بنحو حديثه الأول. قوله: (في الأمور كلها) دليل على العموم، وأن المرء لا يحتقر أمرًا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه، فرُبَّ أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه، ولذلك قال ﷺ : "ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله" (٥). قوله: (كما يعلمنا السورة من القرآن) فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة وأنه متأكد مرغب فيه.

стр. 2327

قال العراقي: ولم أجد من قال بوجوب الاستخارة مستدلًا بتشبيه ذلك بتعليم السورة من القرآن كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ابن مسعود: "كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن" (١). فإن قال قائل: إنما دل على وجوب التشهد الأمر في قوله: "فليقل التحيات لله" (١) الحديث. قلنا: وهذا أيضًا فيه الأمر بقوله: فليركع ركعتين ثم ليقل" (٢). فإن قال: الأمر في هذا تعلق بالشرط وهو قوله: "إذا همَّ أحدكم بالأمر" (٢). قلنا: إنما يؤمر به عند إرادة ذلك لا مطلقًا كما قال في التشهد: "إذا صلى أحدكم فليقل التحيات" (١). قال: ومما يدل على عدم وجوب الاستخارة الأحاديث الصحيحة الدالة على انحصار فرض الصلاة في الخمس من قوله: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوّع" (٣)، وغير ذلك انتهى (٤). وفيه ما قدمنا لك في باب تحية المسجد. قوله: (فليركع ركعتين) فيه أن السنة في الاستخارة كونها ركعتين فلا تجزئ الركعة الواحدة. وهل يجزئ في ذلك أن يصلي أربعًا أو أكثر بتسليمة؟ يحتمل أن يقال: يجزئ ذلك لقوله في حديث أبي أيوب (٥): "ثم صلّ ما كتب الله لك"، فهو دال على أنها لا تضر الزيادة على الركعتين. ومفهوم العدد في قوله: "فليركع ركعتين" (٢) ليس بحجة على قول الجمهور. قوله: (من غير الفريضة) فيه أنه لا يحصل التسنن بوقوع الدعاء بعد صلاة

стр. 2328

الفريضة والسنن الراتبة وتحية المسجد وغير ذلك من النوافل (١). وقال النووي في الأذكار (٢): إنه يحصل التسنن بذلك. وتعقب (٣) بأنه ﷺ إنما أمره بذلك بعد حصول الهم بالأمر فإذا صلى راتبة أو فريضة ثم همّ بأمر بعد الصلاة أو في أثناء الصلاة لم يحصل بذلك الإتيان بالصلاة المسنونة عند الاستخارة. قال العراقي: إن كان همه بالأمر قبل الشروع في الراتبة ونحوها ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر حصول ذلك. قوله: (ثم ليقل) فيه أنه لا يضر تأخر دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل، وأنه لا يضر الفصل بكلام آخر يسير خصوصًا إن كان من آداب الدعاء لأنه أتى بثم المقتضية للتراخي. قوله: (أستخيرك) أي أطلب منك الخير أو الخيرة. قال صاحب المحكم (٤): استخار الله [تعالى] (٥): طلب منه الخير. وقال صاحب النهاية (٦): خار الله [تعالى] (٥) لك: أي أعطاك الله [تعالى] (٥) ما هو خير لك، قال: والخيرة بسكون الياء الاسم منه، قال: فأما بالفتح فهي الاسم من قوله: اختاره الله [تعالى] (٥). قوله: (بعلمك) الباء للتعليل، أي بأنك أعلم، وكذا قوله: (بقدرتك). قوله: (ومعاشي) المعاش والمعيشة واحد يستعملان مصدرًا واسمًا. قال صاحب المحكم (٧): العيش: الحياة، قال: والمعيش والمعاش والمعيشة ما يؤنس به انتهى.

стр. 2329

قوله: (أو قال عاجل أمري) هو شك من الراوي. قوله: (فاصرفه عني واصرفني عنه) هو طلب الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه خيرة عنه. ولم يكتف بسؤال صرف أحد الأمرين لأنه قد يصرف الله [تعالى] (١) المستخير عن ذلك الأمر بأن ينقطع طلبه له، وذلك الأمر الذي ليس فيه خيرة بطلبه فربما أدركه وقد يصرف الله [تعالى] (١) على المستخير ذلك الأمر، ولا يصرف قلب العبد عنه بل يبقى متطلعًا متشوقًا إلى حصوله، فلا يطيب له خاطر إلا بحصوله فلا يطمئن خاطره، فإذا صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل. ولذلك قال: (واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به)، لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش آثمًا بعدم رضاه بما قدره الله [تعالى] (١) له مع كونه خيرًا له. قوله: (ويسمي حاجته) أي في أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها في قوله: "إن كان هذا الأمر". والحديث يدل على مشروعية صلاة الاستخارة والدعاء عقيبها ولا أعلم في ذلك خلافًا. وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء قال العراقي: الظاهر الاستحباب. وقد ورد في حديث تكرار الاستخارة سبعًا، رواه ابن السني (٢) من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه". قال النووي في الأذكار (٣): إسناده غريب فيه من لا أعرفهم.

стр. 2330

قال العراقي: كلهم معروفون ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، وقد ذكره في الضعفاء العقيلي (١) وابن حبان (٢) وابن عدي (٣) والأزدي. قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل. وكذا قال ابن عدي. وقال ابن حبان: شيخ كان يدور بالشام يحدث عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز ذكره إلا على سبيل القدح فيه. وقد رواه الحسن بن سعيد الموصلي فقال: حدثنا إبراهيم بن حبان بن النجار حدثنا أبي عن أبيه النجار عن أنس فكأنه دلسه وسماه النجار لكونه من بني النجار. قال العراقي: فالحديث على هذا ساقط لا حجة فيه (٤). نعم قد يستدل للتكرار "بأن النبي ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاثًا" للحديث الصحيح (٥). وهذا وإن كان المراد به تكرار الدعاء في الوقت الواحد، فالدعاء الذي [تسن] (٦) الصلاة له تكرر الصلاة له كالاستسقاء. قال النووي (٧): ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا وإلا فلا يكون مستخيرًا لله [تعالى] (٨) بل يكون مستخيرًا لهواه وقد

стр. 2331

يكون غير صادق في طلب الخيرة وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه (١).

стр. 2332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2333

[الباب الثامن عشر] باب ما جاء في طول القيام وكثرة الركوع والسجود ٧٥/ ٩٦٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "أَقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ". رَواهُ أحمد (٢) ومُسْلِمٌ (٣) وأبو دَاوُدَ (٤) والنَّسائيُّ (٥). [صحيح] قوله: (من ربه) أي من رحمة ربه وفضله. قوله: (وهو ساجد) الواو للحال: أي أقرب حالاته من الرحمة حال كونه ساجدًا. وإنما كان في السجود أقرب من سائر أحوال الصلاة وغيرها؛ لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه يقرب من ربه. والسجود غاية التواضع وترك التكبر وكسر النفس، لأنها لا تأمر الرجل بالمذلة ولا ترضى بها ولا بالتواضع بل بخلاف ذلك. فإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها، فإذا بعد عنها قرب من ربه. قوله: (فأكثروا الدعاء) أي في السجود لأنه حالة قرب كما تقدم، وحالة القرب مقبول دعاؤها. لأن السيد يحب عبده الذي يطيعه ويتواضع له ويقبل منه ما يقوله وما يسأله. والحديث يدل على مشروعية الاستكثار من السجود ومن الدعاء فيه. وفيه دليل لمن قال: السجود أَفضل من القيام (٦)، وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك.

стр. 2334

٧٦/ ٩٦٧ - (وَعَنْ ثَوْبانَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لله سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ [تعالى] (١) بِها دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنْكَ خَطِيئَةً". رَوَاهُ أحمدُ (٢) ومُسْلِمٌ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤). [صحيح] الحديث لفظه في صحيح مسلم (٣)، قال - يعني معدان بن أبي طلحة اليعمري -: "لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله [تعالى] (١) به الجنة، أو قال: بأحب الأعمال إلى الله [تعالى] (١)، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ " فذكر الحديث. وهو يدل على أن كثرة السجود مرغب فيها والمراد به، السجود في الصلاة. وسبب الحث عليه ما تقدم في الحديث الذي قبل هذا: "إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٥)، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٦)، كذا قال النووي (٧). وفيه دليل لمن يقول: إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة. وفي هذه المسألة مذاهب. (أحدها): أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل، حكاه الترمذي (٨) والبغوي (٩) عن جماعة، وممن قال بذلك ابن عمر. (والمذهب الثاني): أن تطويل القيام أفضل، لحديث جابر الآتي (١٠)، وإلى

стр. 2335

ذلك ذهب الشافعي وجماعة (١) وهو الحق كما سيأتي. (والمذهب الثالث): أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة (٢)، ولم يقض فيها بشيء. وقال إسحاق بن راهويه (١): أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود. قال ابن عدي (٣): إنما [قال] (٤) إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي ﷺ بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف من تطويله بالليل. ٧٧/ ٩٦٨ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٥) قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ آتيه بِوَضُوئِهِ وَحاجَتِهِ، فقالَ: "سَلْنِي"، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الْجَنَّةِ، فقالَ: "أَوْ غَيْرَ ذلِكَ؟ "، فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: "أَعِنِّي على نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجودِ". رواه أحْمَدُ (٦) ومُسْلِمٌ (٧) والنَّسائيُّ (٨) وأبُو دَاوُدَ) (٩). [صحيح] قوله: (سلني) فيه جواز قول الرجل لأتباعه ومن يتولى خدمته: سلوني حوائجكم. قوله: (مرافقتك) فيه دليل على أن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة. وفيه أيضًا جواز سؤال الرتب [الرفيعة] (١٠) التي تكبر عن السائل. قوله: (أعنِّي على نفسك بكثرة السجود) فيه أن السجود من أعظم القرب التي

стр. 2336

يكون بسببها ارتفاع الدرجات عند الله [تعالى] (١) إلى حدّ لا يناله إلا المقربون. وبه أيضًا استدل من قال: إن السجود أفضل من القيام كما تقدم. ٧٨/ ٩٦٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "أفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ". رَوَاهُ أحمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ (٣) وابْنُ مَاجَهْ (٤) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٥). [صحيح] وفي الباب عن عبد الله بن حبشي عند أبي داود (٦) والنسائي (٧): "أن النبي ﷺ : سئل أيّ الأعمالِ أفضل؟ قال: إيمانٌ لا شكَّ فيه" الحديث. وفيه: "فأيُّ الصلاةِ أفضلُ؟ قال: طولُ القُنُوتِ". وعن أبي ذر عند أحمد (٨) وابن حبان في صحيحه (٩)، والحاكم في المستدرك (١٠) عن النبي ﷺ في حديث طويل، قال فيه: "فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت".

стр. 2337

قوله: (طول القنوت) هو يطلق بإزاء معان قد قدمنا ذكرها، والمراد به هنا طول القيام. قال النووي (١): باتفاق العلماء، ويدل على ذلك تصريح أبي داود (٢) في حديث عبد الله بن حبشي: "أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام". والحديث يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرهما، وإلى ذلك ذهب جماعة منهم الشافعي (٣) كما تقدم وهو الظاهر ولا يعارض حديث الباب وما في معناه الأحاديث المتقدمة في فضل السجود؛ لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل إنما وردت في فضل طول القيام، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام. وأما حديث: "ما تقرب العبد إلى الله [تعالى] (٤) بأفضل من سجود خفي " (٥)، فإنه لا يصح لإرساله كما قال العراقي، ولأن في إسناده أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (٦).

стр. 2338

وكذلك أيضًا لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء. قال العراقي: الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل التي لا تشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد. فأما الإمام في الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه فلا بأس بالتطويل، وعليه يحمل صلاته في المغرب بالأعراف كما تقدم. ٧٩/ ٩٧٠ - (وَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ليَقُومُ وَيُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ، فيقالُ لهُ، فَيَقُولُ: "أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُد) (١). [صحيح] في الباب عن أنس عند البزار (٢) وأبي يعلى (٣) والطبراني في الأوسط (٤) مثل حديث المغيرة، قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح. وعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط (٥) بنحوه. وعن النعمان بن بشير عند الطبراني في الأوسط (٦) أيضًا بنحوه، وفي إسناده

стр. 2339

سليمان بن الحكم وهو ضعيف (١). وعن [أبي] (٢) جحيفة عند الطبراني في الكبير (٣) بنحوه، وفي إسناده أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني ضعفه البخاري والجمهور، ووثقه ابن معين في رواية أحمد وقال: ربما أخطأ. وعن عائشة عند البخاري (٤): "أن النبي ﷺ كان يقوم حتى تنفطر قدماه" الحديث. وعنها حديث آخر عند أبي داود (٥): "إن أول سورة المزمل نزلت، فقام أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتفخت أقدامهم". وعن سفينة عند البزار (٦): "أن النبي ﷺ تعبد قبل أن يموت واعتزل النساء حتى صار كأنه شن". قوله: (حتى ترم قدماه) الورم الانتفاخ (٧). قوله: (أفلا أكون عبدًا شكورًا)، فيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان. ومنه قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٨).
следующие страницы →