← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2405–2444 · переход к 2410.

стр. 2405

والثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، سجدات المفصل (١) وستأتي. والخامس عشر السجدة الثانية في الحج (٢). قوله: (ثلاث في المفصل) هي سجدة النجم (٣)، وإذا السماء انشقت (٤)، واقرأ باسم ربك (٥). وفي ذلك حجة لمن قال بإثباتها. ويدلّ على ذلك أيضًا: حديث ابن مسعود (٦) وابن عباس (٧) وأبي هريرة (٨) وأبي رافع (٩) [وستأتي] (١٠) جميعًا. واحتجّ من نفى سجدات المفصل بحديث ابن عباس عند أبي داود (١١) وابن السكن في صحيحه (١٢) بلفظ: "لم يسجد ﷺ في شيء من المفصل منذ تحوّل إلى المدينة". وفي إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد (١٣)،

стр. 2406

ومطر الوراق (١) وهما ضعيفان وإن كانا من رجال مسلم. قال النووي (٢): حديث ابن عباس ضعيف الإسناد لا يصحّ الاحتجاج به انتهى. وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج فالأحاديث المتقدمة مثبتة وهي مقدمة على النفي ولا سيما مع إجماع العلماء، على أن إسلام أبي هريرة كان سنة سبع من الهجرة (٣)، وهو يقول في حديثه الآتي (٤): "سجدنا مع رسول الله ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. وأما الاحتجاج على عدم مشروعية السجود في المفصل بحديث زيد بن ثابت الآتي (٥) فسيأتي الجواب عنه. قوله: (وفي الحجّ سجدتان) فيه حجة لمن أثبت في سورة الحجّ سجدتين، ويؤيد ذلك حديث عقبة بن عامر عند أحمد (٦) وأبي داود (٧) والترمذي (٨) وقال: إسناده ليس بالقويّ، والدارقطني (٩) والبيهقي (١٠) والحاكم (١١) بلفظ:

стр. 2407

"قلت: يا رسول الله فضلت سورة الحجّ بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما"، وفي إسناده ابن لهيعة ومشرح بن [عاهان] (١) وهما ضعيفان. وقد ذكر الحاكم أنه تفرّد به، وأكده بأن الرواية صحت فيه من قول عمر (٢) وابنه (٣) وابن مسعود (٤)

стр. 2408

وابن عباس (١) وأبي الدرداء (٢) وأبي موسى (٣) وعمار (٤) ثم ساقها موقوفة عنهم. وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة (٥) من طريق خالد بن معدان مرسلًا. وحديث الباب يدلّ على مشروعية سجود التلاوة. قال النووي في شرح مسلم (٦): قد أجمع العلماء على إثبات سجود التلاوة، وهو عند الجمهور (٧) سنة، وعند أبي حنيفة (٨) واجب ليس بفرض. وسيأتي ذكر ما احتجّ به الجمهور وما احتجّ به أبو حنيفة. ٢/ ٩٩٧ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٩): أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأ والنَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا مِنْ قُرَيْش أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إلى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِيني هَذَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (١٠). [صحيح]

стр. 2409

قوله: (غير أن شيخًا من قريش) صرّح البخاري في التفسير من صحيحه (١) أنه أمية بن خلف. ووقع في سيرة ابن إسحاق (٢) أنه الوليد بن المغيرة. قال الحافظ (٣): وفيه نظر لأنه لم يقتل. وفي تفسير سُنَيْد (٤): الوليد بن المغيرة. أو عقبة بن ربيعة بالشكّ، وفيه نظر لما أخرجه الطبراني (٥) من حديث مخرمة بن نوفل قال: "لما أظهر النبيّ ﷺ الإسلام أسلم أهل مكة حتى إن كان ليقرأ السجدة فيسجدون فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء قريش: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وغيرهما وكانوا بالطائف، فرجعوا وقالوا: تدعون دين آبائكم". ولكن في هذا نظر لقول أبي سفيان في حديثه الطويل الثابت في الصحيح (٦) إنه لم يرتدّ أحد ممن أسلم. قال في الفتح (٧): ويمكن الجمع بأن النفي مقيد بمن ارتدّ سخطًا لدينه لا لسبب مراعاة خاطر رؤسائه. وروى الطبراني (٨) عن سعيد بن جبير أن الذي رفع التراب فسجد عليه سعيد بن العاص بن أمية.

стр. 2410

وذكر أبو حيان في تفسيره (١) أنه أبو لهب. وفي مصنف ابن أبي شيبة (٢) عن أبي هريرة أنهم سجدوا في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة. وللنسائي (٣) من حديث المطلب بن أبي وداعة قال: "قرأ رسول الله ﷺ النجم فسجد وسجد من معه، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد، ولم يكن المطلب يومئذ أسلم". وإذا ثبت ذلك فلعلّ ابن مسعود لم يره أو [خصه وحده] (٤) بذكره لاختصاصه بأخذ الكفّ من التراب دون غيره. والحديث فيه مشروعية السجود لمن حضر عند القارئ للآية التي فيها السجدة. قال القاضي عياض (٥): وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود: إنها أوّل سجدة نزلت. وأما ما يرويه الإخباريون والمفسرون: أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله ﷺ من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصحّ فيه شيء لا من جهة العقل ولا من جهة النقل؛ لأن مدح إله غير الله [تعالى] (٦) كفر، ولا يصحّ نسبة ذلك إلى لسان رسول الله ﷺ ، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصحّ تسلط الشيطان على ذلك، كذا في شرح مسلم للنووي (٧).

стр. 2411

٣/ ٩٩٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالْإِنْسُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢) والتِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ) (٣). [صحيح] ٤/ ٩٩٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قالَ: سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيّ ﷺ فِي إِذَا السَّماء انْشَقَّتْ، وَاقْرأ باسْمِ رَبّكَ، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَارِيَّ) (٤). [صحيح] قوله: (سجد بالنجم) زاد الطبراني في الأوسط (٥): "من هذا الوجه بمكة". قال الحافظ (٦): فأفاد اتحاد قصة ابن عباس وابن مسعود. قوله: (والجنّ) كأن مستند ابن عباس في ذلك إخبار النبيّ ﷺ إما مشافهة له وإما بواسطة لأنه لم يحضر القصة لصغره، وأيضًا فهو من الأمور التي لا يطلع عليها إلا بتوقيف. وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد؛ لأنه لم يحضرها قطعًا قاله الحافظ (٧). قوله: (في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك) فيه دليل على إثبات السجود في المفصل، وقد تقدم الخلاف في ذلك. والحديثان يدلان على مشروعية سجود التلاوة، وقد تقدم أنه مجمع عليه. ٥/ ١٠٠٠ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قَالَ: لَيْسَتْ ص مِنْ عَزَائِمِ السُجُودِ، وَلَقَدْ رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا، رَوَاهُ أحْمَدُ (٨) والبُخَارِيّ (٩) وَالتِّرمِذِيُّ وَصحَّحهُ) (١٠). [صحيح]

стр. 2412

٦/ ١٠٠١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ص وَقَالَ" "سَجَدَهَا دَاوُدُ ﵇ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُها شُكْرًا"، رَوَاهُ النَّسائيُّ) (٢). [صحيح] ٧/ ١٠٠٢ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ على المِنْبَرِ ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرأها، فَلَمَّا بَلَغَ السجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّما هِيَ تَوْبَةُ نَبِيّ، وَلَكِنِّي رأيْتُكمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ"، فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي (٤). والحديث الثاني أخرجه أيضًا الشافعي في الأم (٥) عن ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة. وأخرجه (٦) أيضًا عن سفيان عن عمر بن ذرّ عن أبيه. قال البيهقي (٧): وروي من وجه آخر عن عمر بن ذرّ عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موصولًا وليس بالقويّ.

стр. 2413

قال الحافظ (١): وقد رواه النسائي (٢) من حديث حجاج بن محمد عن عمر بن ذرّ موصولًا. ورواه الدارقطني (٣) من حديث عبد الله بن بزيغ (٤) عن عمر بن ذرّ نحوه (٥). وأعله ابن الجوزي به، يعني عبد الله بن بزيغ وقد توبع، وصححه ابن السكن (٦). والحديث الثالث سكت عليه أبو داود (٧) والمنذري (٨)، [ورجال إسناده رجال الصحيح] (٩). وأخرجه أيضًا الحاكم (١٠)، وذكر البيهقي (١١) عن جماعة من الصحابة أنهم سجدوا في ص.

стр. 2414

قوله: (ليست من عزائم السجود) المراد بالعزائم: ما وردت العزيمة في فعله كصيغة الأمر مثلًا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب. وقد روى ابن المنذر (١) وغيره عن علي [﵇] (٢) أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل. قال الحافظ في الفتح (٣): وإسناده حسن. قال (٤): وكذا ثبت عن ابن عباس في الثلاثة الأخر. وقيل: الأعراف وسبحان وحم وألم، أخرجه ابن أبي شيبة (٥). قوله: (ولقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها) في البخاري (٦) في تفسير ص من طريق مجاهد عن ابن عباس. وكذا لابن خزيمة (٧) أنه سأل ابن عباس: من أين أخذت السجود في ص؟

стр. 2415

فقال: من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١)، ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية. والذي في الباب يدلّ على أنه أخذه عن النبيّ ﷺ ولا تعارض بينهما لاحتمال أنه استفاده من الطريقين، وإنما لم تكن السجدة في صَ من العزائم لأنها وردت بلفظ الركوع، فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة. قوله: (سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا)، استدلّ به الشافعي على أنه لا يشرع السجود فيها في الصلاة؛ لأن سجود الشكر غير مشروع فيها. وكذلك استدلّ من قال بأن السجود فيها غير مؤكد بحديث أبي سعيد (٢) المذكور في الباب. لأن الظاهر من سياقه أنها ليست من مواطن السجود لقوله ﷺ : "إنما هي توبة نبيّ"، ثم تصريحه بأن سبب سجوده تشزنهم للسجود. قوله: (تشزن الناس) (٣) [بالشين المعجمة والزاي والنون] (٤). قال الخطابي (٥) في المعالم: هو من الشزن، وهو القلق، يقال: بات على شزن، إذا بات قلقًا يتقلب من جنب إلى جنب، استشزنوا: إذا تهيئوا للسجود. [الباب الثاني] باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر ٨/ ١٠٠٣ - (عَنْ أبي رَافِع الصَّائِغِ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٦) قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ، فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ فَقالَ:

стр. 2416

ﷺ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أبي القاسِمِ ﷺ ، فَمَا أزَالُ أسْجُدُ فِيهَا حَتَّى ألْقَاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] قوله: (فسجد فيها) في رواية للبخاري (٢): "فسجد بها" والباء ظرفية. قوله: (فقلت ما هذه) قيل: هو استفهام إنكار. وكذا وقع في البخاري (٣) عن أبي سلمة أنه قال لأبي هريرة: "ألمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ "، وحمل ذلك منه على استفهام الإنكار، وبذلك تمسك من رأى ترك السجود للتلاوة في الصلاة، ومن رأى تركه في المفصل. ويجاب عن ذلك بأن أبا رافع وأبا سلمة لم ينكرا على أبي هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك. قال ابن عبد البرّ (٤): وأيّ عمل يُدَّعَى مع مخالفة النبيّ ﷺ والخلفاء الراشدين بعده. والحديث يدلّ على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة؛ لأن ظاهر السياق أن سجوده ﷺ كان في الصلاة. وفي الفتح (٥) أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبيّ ﷺ فيها كان داخل الصلاة. وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء (٦)، ولم يفرّقوا بين صلاة الفريضة والنافلة. وذهب الهادي (٧) والقاسم (٧) والناصر (٧) والمؤيد (٨) بالله إلى أنه لا يسجد في الفرض، فإن فعل فسدت. واستدلوا على ذلك بما أخرجه أبو داود (٩) عن ابن عمر أنه قال: "كانَ

стр. 2417

رسولُ الله ﷺ يقرأ علينا السورة"، زاد ابن نمير: "في غيرِ الصلاة، فيسجد ونسجدُ معه حتى لا يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته". وفي مسلم (١) عنه أنه قال: "ربما قرأ رسول الله ﷺ القرآن فيمرّ بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانًا يسجد فيه في غير صلاة". والحديث في البخاري (٢) بدون قوله: "في غير صلاة" كما سيأتي (٣). وهذا تمسك بمفهوم قوله: "في غير صلاة" وهو لا يصلح للاحتجاج به؛ لأن القائل بذلك ذكر صفة الواقعة التي وقع فيها السجود المذكور. وذلك لا ينافي ما ثبت من سجوده ﷺ في الصلاة كما في حديث الباب، وحديث ابن عمر نفسه الآتي (٤). وبهذا الدليل يردّ على من قال بكراهة قراءة ما فيه سجدة في الصلاة السريّة والجهرية كما روي عن مالك (٥)، أو السرية فقط كما روي عن أبي حنيفة (٦) وأحمد بن حنبل (٧). ٩/ ١٠٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (٨) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي الرّكْعَةِ الأولى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَرَأى أصْحابُهُ أنَّهُ قَرَأ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٩) وأبُو دَاوُدَ (١٠)، ولَفْظُهُ: سَجَدَ في صَلَاةِ الظُهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ فَرَأَيْنَا أنَّهُ قرأ ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَة). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا الطحاوي (١١) والحاكم (١٢)، وفي إسناده أمية (١٣) شيخ

стр. 2418

لسليمان التيمي، رواه له عن أبي مجلز وهو لا يعرف، قاله أبو داود في رواية الرملي عنه، وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز، قال: ولم يسمعه منه ولكنه عند الحاكم بإسقاطه. قال الحافظ (١): ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس. والحديث يدلّ على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة السرّية، وقد تقدم الخلاف في ذلك. [الباب الثالث] باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنه إذا لم يسجد لم يسجد ١٠/ ١٠٠٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (٢) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرأُ عَلَيْنَا السّورَةَ فَيَقْرَأُ السَّجْد فيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى ما يَجِدُ أحَدُنا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). وَلمُسْلِمٍ (٤) فِي رِوَايَةٍ: في غَيْرِ صَلَاة). [صحيح] قوله: (يقرأ علينا السورة) زاد البخاري (٥) في رواية: "ونحن عنده". قوله: (لموضع جبهته) يعني من شدّة الزحام. وقد اختلف فيمن لم يجد مكانًا يسجد عليه، فقال ابن عمر: يسجد على ظهر أخيه، وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق. وقال عطاء والزهري: يؤخر حتى يرفعوا، وبه قال مالك والجمهور. وهذا الخلاف في سجود الفريضة. قال في الفتح (٦): وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجري مثله في سجود التلاوة؛ ولم يذكر ابن عمر في هذا الحديث ما كانوا يصنعون حينئذٍ، ولذلك وقع الخلاف المذكور.

стр. 2419

ووقع في الطبراني (١) من طريق مصعب بن ثابت (٢) عن نافع في هذا الحديث: "أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبيّ ﷺ النجم"، وزاد فيه: "حتى [سجد] (٣) الرجل على ظهر الرجل". قال الحافظ (٤): [و] (٥) الذي يظهر أن هذا الكلام وقع من ابن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد. قال: وسياق حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارًا. ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني (٦) من رواية المسور بن مخرمة عن أبيه قال: "أظهر أهل مكة الإسلام - يعني في أوّل البعثة - حتى أن كان النبيّ ﷺ ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء مكة وكانوا في الطائف فرجعوهم عن الإسلام". قوله: (في غير صلاة) قد تقدم أنه تمسك بهذه الرواية من قال: إنه لا سجود للتلاوة في صلاة الفرض وتقدم الجواب عليه. والحديث يدلّ على مشروعية السجود لمن سمع الآية التي يشرع فيها السجود إذا سجد القارئ لها (٧).

стр. 2420

١١/ ١٠٠٦ - (وَعَنْ عَطاءِ بْنِ يَسَار [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١): أَنَّ رَجُلًا قَرأ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّبِي ﷺ ، ثُمَّ قَرَأ آخَرُ عِنْدَهُ السَّجْدَةَ فَلَمْ يَسْجُدِ، فَلَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَرأ فُلانٌ عِنْدَكَ السَّجْدَةَ فَسَجَدْتَ، وَقَرَأتُ فَلَمْ تَسْجُدْ؟ فَقَالَ النَّبي ﷺ : "كُنْتَ إمامَنا فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْتُ" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مسْنَدِهِ (٢) هَكَذَا مُرْسَلًا. [إسناده ضعيف جدًّا] قالَ البُخَارِيُّ (٣): وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَم وَهُوَ غُلَامٌ فَقَرأ عَلَيْهِ

стр. 2421

سَجْدَةً فَقَالَ: "اسْجُدْ فإنَّكَ إمامُنا فيها"). [مرسل صحيح] الحديث أخرجه أبو داود في المراسيل (١). وقال البيهقي (٢): رواه قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقرة ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة (٣) من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم قال: "إن غلامًا قرأ عند النبيّ ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ فلمَّا لم يسجد قال: يا رسول الله ليس في هذه السجدة سجود؟ قال ﷺ : "بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا". قال الحافظ في الفتح (٤): رجاله ثقات إلا أنه مرسل. قوله: (قال البخاري) هذا الأثر ذكره البخاري (٥) تعليقًا، ووصله سعيد بن منصور (٦) من رواية مغيرة عن إبراهيم. قوله: (ابن حذلم) بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة. والحديث يدلّ على أن سجود التلاوة لا يشرع للسامع إلا إذا سجد القارئ. قال ابن بطال (٧): أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد. وقد اختلف العلماء في اشتراط السماع لآية السجدة، وإلى اشتراط ذلك ذهبت العترة (٨) وأبو حنيفة (٩) والشافعي وأصحابه (١٠)، لكن الشافعي شرط قصد الاستماع والباقون لم يشترطوا ذلك. وقال الشافعي في البويطي (١١): لا أؤكد على السامع كما أؤكد على

стр. 2422

المستمع. وقد روى البخاري (١) عن عثمان بن عفان (٢)، وعمران بن حصين (٣)، وسلمان الفارسي (٤)، أن السجود إنما شرع لمن استمع، وكذلك روى البيهقي (٥) وابن أبي شيبة (٦) عن ابن عباس. ١٢/ ١٠٠٧ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٧) قالَ: قَرأْتُ على النَّبِيّ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ (٨). وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٩) وَقَالَ: فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ). [صحيح]

стр. 2423

الحديث احتجّ به من قال إن المفصل لا يشرع فيه سجود التلاوة وهم المالكية (١) والشافعي (٢) في أحد قوليه كما تقدم. واحتجّ به أيضًا من خصّ سورة النجم بعدم السجود وهو أبو ثور (٣). وأجيب عن ذلك بأن تركه ﷺ للسجود في هذه الحالة لا يدلّ على تركه مطلقًا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء، أو لكون الوقت كان وقت كراهة، أو لكون القارئ لم يسجد أو كان الترك لبيان الجواز. قال في الفتح (٤): وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي. وقد تقدم حديث ابن عباس (٥): "أن النبيّ ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجنّ والإنس". وروى البزار (٦) والدارقطني (٧) عن أبي هريرة أنه قال: "إن النبيّ ﷺ سجد في سورة النجم وسجدنا معه". قال [الحافظ] (٨) في الفتح (٩): ورجاله ثقات. وروى ابن مردويه (١٠) بإسناد حسنه الحافظ عن أبي هريرة أنه سجد في خاتمة النجم فسئل عن ذلك، فقال: إنه رأى النبيّ ﷺ سجد فيها. وقد تقدم أن أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة. واستدلّ المصنّف (١١) ﵀ [تعالى] (١٢) بحديث الباب على عدم وجوب السجود فقال ما لفظه: وهو حجة في أن السجود لا يجب اهـ.

стр. 2424

واستدلّ من قال بالوجوب بالأوامر الواردة به في القرآن كما في ثانية الحجّ وخاتمة النجم وسورة اقرأ. ولا يخفى أن هذا الدليل أخصّ من الدعوى وأيضًا القائل بالوجوب، وهو أبو حنيفة (١) لا يقول بوجوب السجود في ثانية الحجّ كما تقدم، ومقتضى دليله هذا أن تكون واجبة. [الباب الرابع] باب السجود على الدابة وبيان أنه لا يجب بحال ١٣/ ١٠٠٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (٢): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرأ عامَ الفَتْحِ سَجْدَةً فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، مِنْهُمْ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِي الْأَرْضِ، حتى إن الراكِبَ لَيَسْجدُ على يَدِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٣). [ضعيف] الحديث في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وقد ضعفه غير واحد من الأئمة (٤). قوله: (والساجد في الأرض) أي ومنهم الساجد في الأرض. قوله: (ليسجد على يده) فيه جواز سجود الراكب على يده في سجود التلاوة، وهو يدلّ على جواز السجود [في التلاوة] (٥) لمن كان راكبًا من دون نزول؛ لأن التطوّعات على الراحلة جائزة كما تقدم وهذا منها.

стр. 2425

١٤/ ١٠٠٩ - (وَعَنْ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ سُورَةَ النَّحْلِ حتَّى جاءَ السَّجْدَةَ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةِ القَابِلَةُ قَرأ بِها حتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). وفِي لَفْظٍ (٢): إِنَّ الله [تعالى] (١) لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. [أثر صحيح] الأثر أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (٣)، والبيهقي (٤)، وأبو نعيم في مستخرجه، وابن أبي شيبة (٥). وقد استدلّ به القائلون بعدم الوجوب. وأجابت الحنفية (٦) على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب. قال في الفتح (٧): وتعقب أنه اصطلاح لهم حادث، وما كان الصحابة يفرّقون بينهما ويغني عن هذا. قوله: (ومن لم يسجد فلا إثم عليه) وتعقب أيضًا بقوله: "إلا أن نشاء"، فإنه يدلّ على أن المرء مخير في السجود فلا يكون واجبًا. وأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أن نشاء قراءتها فتجب. قال الحافظ (٨) ولا يخفى بعده. ويردّه أيضًا قوله: "فلا إثم عليه" فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارًا يدلّ على عدم وجوبه. واستدل بهذا الاستثناء على وجوب إتمام السجود على من شرع فيه؛ لأن الظاهر أنه استثناء من قوله: (لم يفرض).

стр. 2426

وأجيب بأنه استثناء منقطع (١)، ومعناه: لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل قوله: "ومن لم يسجد فلا إثم عليه". لا يقال الاستدلال بقول عمر على عدم الوجوب لا يكون مثبتًا للمطلوب لأنه قول صحابي ولا حجة فيه. لأنه يقال أوّلًا: إن القائل بالوجوب وهم الحنفية (٢) يقولون بحجية أقوال الصحابة (٣). وثانيًا: أن تصريحه بعدم الفرضية وبعدم الإثم على التارك في مثل هذا

стр. 2427

الجمع من دون صدور إنكار يدلّ على إجماع الصحابة على ذلك. والأثر أيضًا يدلّ على جواز قراءة القرآن في الخطبة وجواز نزول الخطيب عن المنبر وسجوده إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر. وعن مالك أنه يقرأ في خطبته ولا يسجد، وهذا الأثر وارد عليه. [الباب الخامس] باب التكبير للسجود وما يقول فيه ١٥/ ١٠١٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (١) قالَ: كانَ النَّبِيّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا القُرآنَ، فإذَا مَرَّ بالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٢). [منكر بذكر التكبير … ] الحديث في إسناده العمري عبد الله المكبر وهو ضعيف (٣). وأخرجه الحاكم (٤) في رواية العمري أيضًا لكن وقع عنده مصغرًا والمصغَّر ثقة، ولهذا قال: على شرط الشيخين. قال الحافظ (٥): وأصله في الصحيحين (٦) من حديث ابن عمر بلفظ آخر.

стр. 2428

قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث، وقد أخرج مسلم لعبد الله العمري المذكور في صحيحه لكن مقرونًا بأخيه عبيد الله. والحديث يدلّ على أنه يشرع التكبير لسجود التلاوة، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (١) وبعض أصحاب الشافعي (٢). قال أبو طالب: ويكبر بعد تكبيرة الافتتاح تكبيرة أخرى للنقل. وحكي في البحر عن العترة (٣): أنه لا تشهد في سجود التلاوة ولا تسليم. وقال بعض أصحاب الشافعي (٤) بل يتشهد ويسلم كالصلاة. وقال بعض أصحاب الشافعي (٤): يسلم قياسًا للتحليل على التحريم ولا يتشهد إذ لا دليل. ولهم في السائر وجهان: يومئ للعذر، ويسجد، إذ الإيماء ليس بسجود. وفي الاستغناء عنه بالركوع قولان الهادوية (٥) والشافعي (٦)، لا يغني إذا لم يؤثر. وقال أبو حنيفة (٧): يغني إذ القصد الخضوع (٨). ١٦/ ١٠١١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (٩) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرآنِ باللَّيْلِ: "سَجَدَ وَجْهِي للَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلهِ وَقُوَّتهِ"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (١٠). [صحيح]

стр. 2429

١٧/ ١٠١٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] (١) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ ، فأتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إني رأَيْتُ البارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كأني أصلِّي إلى أصْلِ شَجَرَةٍ، فَقَرأتُ السَّجْدَةَ، فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أجْرًا، واجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢) والتِّرْمِذِيُّ (٣)، وَزَادَ فِيهِ: وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كما تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ ﵇. [حسن لغيره] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا الدارقطني (٤) والحاكم (٥) والبيهقي (٦) وصححه ابن السكن (٧) وقال في آخره "ثلاثًا"، وزاد الحاكم (٤): "فتبارك الله أحسن الخالقين"، وزاد البيهقي (٥): "وصوّره" بعد قوله: "خلقه". ولمسلم (٨) نحوه من حديث عليّ [﵇] (١) في سجود الصلاة وقد تقدم.

стр. 2430

وللنسائي (١) أيضًا نحوه من حديث جابر في سجود الصلاة أيضًا. والحديث الثاني أخرجه أيضًا الحاكم (٢) وابن حبان (٣)، وفي إسناده الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد. قال العقيلي (٤): فيه جهالة. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البيهقي (٥). واختلف في وصله وإرساله، وصوّب الدارقطني في العلل (٦) رواية حماد عن حميد عن بكر أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم، وذكر الحديث. والحديثان يدلان على مشروعية الذكر في سجود التلاوة بما اشتملا عليه. (فائدة): ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدلّ على اعتبار أن يكون الساجد متوضئًا وقد كان يسجد [بعده] (٧) ﷺ من حضر تلاوته، ولم ينقل أنه أمر أحدًا منهم بالوضوء، ويبعد أن يكونوا جميعًا متوضئين. وأيضًا قد كان يسجد معه المشركون كما تقدم وهم أنجاس لا يصحّ وضوؤهم. وقد روى البخاري (٨) عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء. وكذلك روى عنه ابن أبي شيبة (٩). وأما ما رواه البيهقي (١٠) عنه بإسناد قال في الفتح (١١): صحيح أنه قال: "لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر". فيجمع بينهما بما قال الحافظ (١٠) من حمله على الطهارة الكبرى أو على حالة الاختيار، والأوّل على الضرورة، وهكذا ليس في الأحاديث ما يدلّ على اعتبار طهارة الثياب والمكان.

стр. 2431

وأما ستر العورة والاستقبال مع الإمكان فقيل: إنه معتبر اتفاقًا. قال في الفتح: لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي (١). أخرجه ابن أبي شيبة (٢) عنه بسند صحيح. وأخرج أيضًا (٣) عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة، وهو يمشي يومئ إيماء. ومن الموافقين لابن عمر من أهل البيت أبو طالب (٤) والمنصور بالله (٥). (فائدة أخرى): روي عن بعض الصحابة أنه يكره سجود التلاوة في الأوقات المكروهة (٦).

стр. 2432

والظاهر عدم الكراهة؛ لأن السجود المذكور ليس بصلاة، والأحاديث الواردة بالنهي مختصة بالصلاة. [الباب السادس] باب سجدة الشكر ١٨/ ١٠١٣ - (عَنْ أبِي بَكْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ ساجِدًا شُكْرًا للهِ تَعَالى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِي (٢). وَلَفْظُ أحْمَدَ (٣): أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيّ ﷺ أتاهُ بَشِيرٌ يُبَشره بِظَفْرِ جُنْدٍ لَهُ عَلَى عَدُوّهِمْ وَرَأْسُهُ في حِجْرِ عَائِشَةَ، فَقَامَ فَخَرَّ ساجِدًا فأطالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ صَدَفَتِهِ، فَدَخَلَ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ). [حسن] ١٩/ ١٠١٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ صَدَفَتِهِ، فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَخَرَّ ساجِدًا فأطالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ وَقَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ أتانِي فَبَشَّرَنِي، فَقَالَ: إِنَّ الله يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَجَدْتُ لله شُكْرًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٤). [صحيح لطرقه وشواهده] حديث أبي بكرة قال الترمذي (٥): هو حسن غريب، وفي إسناده بكار بن

стр. 2433

عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جدّه، وهو ضعيف عند العقيلي (١) وغيره (٢). وقال ابن معين: إنه صالح الحديث. وحديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أيضًا البزار (٣) وابن أبي عاصم (٤) في فضل الصلاة على النبيّ ﷺ والعقيلي في الضعفاء (٥) والحاكم (٦). وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (٧) بنحو حديث أبي بكرة، وفي سنده ضعف واضطراب. وعن جابر عند ابن حبان في الضعفاء (٨): "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا نُغاشيًا فخرّ ساجدًا ثم قال: أسأل الله العافية". والنُغاشي بضم النون وبالغين والشين المعجمتين: القصير الضعيف الحركة الناقص الخلق، قاله ابن الأثير (٩).

стр. 2434

وذكر حديث جابر الشافعي في المختصر (١) ولم يذكر له إسنادًا. وكذا صنع الحاكم في المستدرك (٢)، واستشهد به على حديث أبي بكرة. وأسنده الدارقطني (٣) والبيهقي (٤) من حديث جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن عليّ مرسلًا، وزاد أن اسم الرجل زَنيم، وكذا هو في مصنف ابن أبي شيبة (٥) من هذا الوجه. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وسيأتي (٦). قال البيهقي (٧) في الباب عن جابر (٨)، وابن عمر (٩) وأنس (١٠) وجرير (١١) وأبي جحيفة (١٢) اهـ. قال المنذري (١٣): وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء (١٤) بإسناد صحيح، ومن حديث كعب بن مالك (١٥) وغير ذلك اهـ. قوله: (صَدَفَتَه) بفتح الصاد والدال المهملتين والفاء. والصدفة من أسماء البناء المرتفع، وفي النهاية (١٦) ما لفظه: "كان إذا مرّ بصدف مائل أسرع المشي"

стр. 2435

قال: الصدف بفتحتين وضمتين: كل بناء عظيم مرتفع تشبيهًا بصدف الجبل، وهو ما قابلك من جانبه، واسم لحيوان في البحر اهـ. وهذه الأحاديث تدلّ على مشروعية سجود الشكر، وإلى ذلك ذهبت العترة (١) وأحمد (٢) والشافعي (٣). وقال مالك (٤) وهو مرويّ عن أبي حنيفة (٥): إنه يُكْرَه إذا لم يُؤثَر عنه ﷺ مع تواتر النعم عليه ﷺ . وفي رواية عن أبي حنيفة (٥) أنه مباح لأنه لم يؤثر. وإنكار ورود سجود الشكر عن النبي ﷺ من مثل هذين الإمامين مع وروده عنه ﷺ من هذه الطرق التي ذكرها المصنف وذكرناها من الغرائب. ومما يؤيد ثبوت سجود الشكر قوله ﷺ في الحديث المتقدم (٦) في سجدة صَ: "هي لنا شكر ولداود توبة". وليس في أحاديث الباب ما يدلى على اشتراط الوضوء وطهارة الثياب والمكان. وإلى ذلك ذهب الإمام يحيى (٧) وأبو طالب (٧). وذهب أبو العباس (٨) والمؤيد بالله (٨) والنخعي وبعض أصحاب الشافعي (٩) إلى أنه يشترط في سجود الشكر شروط الصلاة. وليس في أحاديث الباب أيضًا ما يدلّ على التكبير في سجود الشكر. وفي البحر (١٠): أنه يكبر. قال الإمام يحيى: ولا يسجد للشكر في الصلاة قولًا واحدًا إذ ليس من توابعها. قال أبو طالب: ويستقبل القبلة.

стр. 2436

٢٠/ ١٠١٥ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (١) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ المَدِينَةَ؛ فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَاءَ، نَزَلَ ثم رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعا الله [تعالى] (١) ساعَةً، ثُمَّ خَرَّ ساجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ قام فَرَفَعَ يَدَيْهِ ساعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا، فَعَلَهُ ثَلاثًا، وَقَالَ: "إني سألْتُ ري وَشَفَعْتُ لِأُمَّتي، فأعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَألْتُ رَبِّي لأمَّتي، فأعْطَاني ثُلُثَ أُمَّتي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي، فَسَألْتُ رَبِّي لأُمَّتى، فأعْطَاني الثُّلُثَ الآخَرَ، فَخَرَرْتُ ساجِدًا لِرَبِّي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) [ضعيف] وَسَجَدَ أبو بَكْرٍ حِينَ جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور (٣). [إسناده ضعيف] وَسَجَدَ عَلِيّ حِينَ وَجَدَ ذَا الثّدَيَّةِ فِي الخَوَارجِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ (٤). [إسناده ضعيف] وَسَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي عَهْدِ النَّبِيّ ﷺ لَمَّا بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللهِ [تعالى] (١) عَلَيْهِ، وَقِصَّتهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا (٥). [صحيح] الحديث قال المنذري (٦): في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي (٧) وفيه مقال اهـ. وأخرج أبو داود (٨) عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل".

стр. 2437

وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن [عبد الله بن] (١) مسعود (٢) تكلم فيه غير واحد. وقال العقيلي: تغير في آخر عمره في حديثه اضطراب. وقال ابن حبان البستي: اختلط حديثه فلم يتميز فاستحقّ الترك. وقد استشهد بعبد الرحمن المذكور البخاري (٣). قوله: (من عزوراء) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو، وبالمدّ: ثنية الجحفة عليها الطريق من المدينة، ويقال فيها: عزور. قال في القاموس (٤): وعزور ثنية الجحفة عليها الطريق. قوله: (قتل مسيلمة) هو الكذّاب وقصته معروفة. قوله: (ذا الثدية) هو رجل من الخوارج الذين قتلهم عليّ ﵇ يوم النهروان (٥). ويقال له: المخدج، وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة

стр. 2438

مثل حلمة الثدي عليه شعرات مثل سبالة السنور وقصته مشهورة ذكرها مسلم في صحيحه (١) وأبو داود (٢) وغيرهما (٣). قوله: (وقصته متفق عليها) (٤) [و] (٥) هي مطوّلة في الصحيحين وغيرهما. وحاصلها أنه تخلف عن غزوة تبوك بلا عذر، واعترف بذلك بين يدي رسول الله ﷺ ولم يعتذر بالأعذار الكاذبة كما فعل ذلك المتخلفون من المنافقين، فنهى رسول الله ﷺ عن تكليمه وأمره بمفارقة زوجته حتى ضاقت عليه وعلى صاحبيه - اللذين اعرّفا كما اعترف - الأرض بما رحبت، كما وصف الله [تعالى] (٦) ذلك في كتابه (٧)، ثم بعد خمسين ليلة تاب الله [تعالى] (٦) عليهم، فلما بشر بذلك سجد لله تعالى. والحديث يدلّ على مشروعية سجود الشكر، وكذلك الآثار المذكورة، وقد تقدم الخلاف في ذلك.

стр. 2439

[ثالث عشر] أبواب سجود السهو (١) [الباب الأول] باب ما جاءَ فيمن سلم من نقصان ١/ ١٠١٦ - (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] (٢) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُول اللهِ ﷺ إحْدَى صَلَاتي العَشِيّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فاتَّكأ عَلَيْهَا كأنَّهُ غَضْبَانٌ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى اليُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأيْمَنَ عَلى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرى، وَخَرَجَتِ السُّرْعانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وفي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابا أن يُكَلِّمَاهُ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَسَيْتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ"، فَقَالَ: "أكمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ فَرُبَّمَا سَألُوهُ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَيَقُولُ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣)، وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ فِيهِ وَضْعُ اليَدِ عَلَى اليَدِ وَلا التَّشْبِيكُ. [صحيح]

стр. 2440

وفِي رِوَايةٍ قالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ سَلمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ وَسَاقَ الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢). وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ القِصَّةَ كَانَتْ بِحَضْرَتِهِ وَبَعْدَ إِسْلَامِهِ. [صحيح] وفي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا (٣) لَمَّا قَالَ: "لَمْ أنسَ وَلَمْ تُقْصَرْ"، قَالَ: "بَلَى قَدْ نَسِيتَ"، وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ ذَا اليَدَيْنِ تَكَلَّمَ بَعْدَ مَا عَلِمَ عَدَمَ النَّسْخِ كَلَامًا لَيْسَ بِجَوَابِ سُؤَالٍ). [صحيح] قال الحافظ في التلخيص (٤): لهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ، وقد جمع جميع طرقه الحافظ صلاح الدين العلائي (٥) وتكلم عليه كلامًا شافيًا. انتهى. وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود (٦) وابن ماجه (٧).

стр. 2441

وعن ذي اليدين عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١) والبيهقي (٢). وعن ابن عباس عند البزار في مسنده (٣) والطبراني (٤). وعن عبد الله بن مسعدة عند الطبراني في الأوسط (٥). وعن معاوية بن خديج عن أبي داود (٦) والنسائي (٧). وعن أبي العريان عند الطبراني في الكبير (٨). قال ابن عبد البرّ في التمهيد (٩): وقد قيل: إن أبا العريان المذكور هو أبو هريرة.

стр. 2442

وقال النووي في الخلاصة (١): إن ذا اليدين يكنى أبا العريان. قال العراقي (٢): وكلا القولين غير صحيح. وأبو العريان صحابي آخر لا يعرف اسمه (٣)، ذكره الطبراني فيهم في الكنى، وكذلك أورده أبو موسى المديني في ذيله على ابن منده في الصحابة. قوله: (صلى بنا) ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة (٤) وحمله الطحاوي على المجاز فقال: إن المراد به صلى بالمسلمين. وسبب ذلك قول الزبيري إن صاحب القصة استشهد ببدر؛ لأنه يقتضي أن القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين. لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر (٥) وغيره على أن الزهري وهم في ذلك. وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عُمير بن عبد عمرو بن نضلة. وأما ذو اليدين فتأخر بعد موت النبيّ ﷺ بمدّة، وحدّث بهذا الحديث بعد موت النبيّ ﷺ كما أخرج ذلك الطبراني (٦) واسمه الخرباق كما سيأتي. وقد جوّز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي

стр. 2443

اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين، وشاهد الآخر وهو قصة ذي اليدين. قال في الفتح (١): وهذا محتمل في طريق الجمع. وقيل: [يحمل] (٢) على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضًا ذو اليدين وبالعكس، فكان ذلك سبب الاشتباه، ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف بلفظ: "بينما أنا أصلي مع النبيّ ﷺ " (٣). قال الحافظ في الفتح (٤): وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين، ونصّ على ذلك الشافعي في اختلاف الحديث (٥). قوله: (إحدى صلاتي العَشِي) قال النووي (٦): هو بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء. قال: قال الأزهري (٧): العشي عند العرب: ما بين زوال الشمس وغروبها. ويبين ذلك ما وقع عند البخاري (٨) من حديث أبي هريرة قال: "صلى بنا النبيّ ﷺ الظهر أو العصر". وفي رواية له (٩): قال محمد - يعني ابن سيرين -: "وأكثر ظني أنها العصر"، وفي مسلم (١٠): "العصر" من غير شكّ. وفي رواية له (١١): "الظهر" كذلك كما ذكر المصنف. وفي رواية له (١٢) أيضًا: "إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر".

стр. 2444

قال في الفتح (١): والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة. وأبعد من قال: يحمل على أن القصة وقعت مرّتين، بل روى النسائي (٢) من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشكّ فيه من أبي هريرة، ولفظه: "صلى ﷺ إحدى صلاتي العشي"، قال أبو هريرة: ولكني نسيت. فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرًا على الشكّ، وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها، وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها، وطرأ الشك أيضًا في تعيينها على ابن سيرين، وكأن سبب ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية. قوله: (فقام إلى خشبة في المسجد) في رواية للبخاري (٣): "في مقدم المسجد"، ولمسلم (٤): "في قبلة المسجد". قوله: (السَّرَعَان) (٥) بفتح المهملات، ومنهم من يسكن الراء، وحكى عياض (٦) أن الأصيلي ضبطه بضم ثم إسكان كأنه جمع سريع، والمراد بهم: أوّل الناس خروجًا من المسجد وهم أهل الحاجات غالبًا. قوله: (فهابا) في رواية للبخاري (٧) "فهاباه" بزيادة الضمير، والمعنى أنه غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه. وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم. قوله: (يقال له ذو اليدين) قال القرطبي (٨): هو كناية عن طولهما، وعن بعض شرّاح التنبيه أنه كان قصير اليدين، وجزم ابن قتيبة أنه كان يعمل بيديه جميعًا.
следующие страницы →