← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3140–3179 · переход к 3145.

стр. 3140

في وجاه العدوّ فيصلون لأنفسهم ركعة والإِمام قاعد، ثم يسلم الإِمام ويسلمون جميعًا. وقد روى أبو داود في سننه (١) عن عائشة في هذه القصة أنها قالت: "كبر رسول الله ﷺ وكبرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ وسجدوا لأنفسهم الثانية ثم قامت الطائفتان جميعًا فصلوا مع رسول الله ﷺ فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع، ثم سلم رسول الله ﷺ وسلموا، فقام رسول الله ﷺ وقد شاركه الناس في الصلاة كلها" وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق، ولكنه صرّح بالتحديث. وهذه الصفة ينبغي أن تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير الصفة التي في حديث أبي هريرة (٢) لمخالفتها لها في هيئات كثيرة. ٥ - نوع آخر [صلاة الإمام لكل طائفة ركعة] ٨/ ١٣١٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ فَصَفَّ

стр. 3141

النَّاسَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ: صَفَّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُوَازِيَ العَدُوّ، فَصَلَّى بالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ إلى مَكانِ هَؤُلَاءِ، وَجاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة، ولَمْ يَقْضُوا رَكْعَةً. رَوَاهُ النَسائيُّ) (١). [صحيح] ٩/ ١٣١٨ - (وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قالَ: كُنَا مَعَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ بِطَبْرَسْتَانَ فَقالَ: أيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ؟ فَقالَ حُذَيْفَةُ: أنا، فَصَلَّى بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً ولَمْ يَقْضُوا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢) وَالنَّسائِيُّ (٣). [صحيح] وَرَوَى النَّسائيُّ (٤) بإسْنادِهِ عَنْ زِيدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ صَلاةِ حُذَيْفَةَ، كَذَا قالَ) [صحيح لغيره] ١٠/ ١٣١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: فَرَضَ الله الصَّلاةَ على نَبِيكُمْ ﷺ في الحَضَرِ أرْبَعًا، وفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وَالنَّسائيُّ) (٨). [صحيح] حديث ابن عباس الأوّل ساقه النسائي بإسناد رجاله ثقات، وقد احتجّ به الحافظ في الفتح (٩) ولم يتكلم عليه. وقال الشافعي (١٠): لا يثبت، واعترض عليه الحافظ (١١) بأنه قد صححه ابن حبان (١٢) وغيره.

стр. 3142

وحديث ثعلبة بن زهدم سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢) والحافظ في التلخيص (٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح. وحديث زيد بن ثابت أخرجه أيضًا أبو داود (٤) وابن حبان (٥) ويشهد للجميع حديث ابن عباس المذكور. وفي الباب عن جابر عند النسائي (٦). وعن ابن عمر عند البزار (٧) بإسناد ضعيف قال: قال ﷺ : "صلاة الخوف ركعة على أيّ وجه كان". وأحاديث الباب تدلّ على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة. قال في الفتح (٨): وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن تبعهما، وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري (٩) وغير واحد من التابعين. ومنهم من قيد بشدّة الخوف. وقال الجمهور (١٠): قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد. وتأوّلوا هذه الأحاديث بأن المراد بها ركعة مع الإِمام، وليس فيها نفي الثانية.

стр. 3143

ويرد ذلك قوله في حديث ابن عباس (١): "ولم يقضوا ركعة"، وكذا قوله في حديث حذيفة (٢): "ولم يقضوا"، وكذا قوله في حديث ابن عباس الثاني (٣): "وفي الخوف ركعة". وأما تأويلهم قوله: "لم يقضوا"، بأن المراد منه لم يعيدوا الصلاة بعد الأمن فبعيد جدًّا. (فائدة) وقع الإِجماع على أن صلاة المغرب لا يدخلها قصر. ووقع الخلاف هل الأولى أن يصلي الإِمام بالطائفة الأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس. فذهب إلى الأوّل أبو حنيفة (٤) وأصحابه، والشافعي (٥) في أحد قوليه، والقاسمية (٦). وإلى الثاني: الناصر (٦) والشافعي (٧) في أحد قوليه. قال في الفتح (٨): لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب، انتهى. وقد أخرج البيهقي (٩) عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا [﵁] (١٠) صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير (١١) انتهى.

стр. 3144

وروي أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين (١). قال الشافعي (٢): وحفظ عن عليّ أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير كما روى صالح بن خوّات عن النبيّ ﷺ ، وقد تقدمت رواية صالح. وروي في البحر (٣) عن عليّ أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين، قال: وهو توقيف. واحتجّ لأهل القول الثاني بفعل عليّ. وأجاب عنه بأن الرواية الأولى أرجح. وحكى عن الشافعي (٤) التخيير. قال: وفي الأفضل وجهان، أصحهما: ركعتان بالأولى، واستدلّ له بفعل النبيّ ﷺ ، وليس للنبيّ ﷺ فعل في صلاة المغرب ولا قول كما عرفت. [الباب الثاني] باب الصلاة في شدة الخوف بالإِيماء وهل يجوز تأخيرها أم لا؟ ١١/ ١٣٢٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ وَصَفَ صَلاةَ الخَوْفِ وَقالَ: "فَإِنْ كانَ خَوْفًا أشَدَّ مِنْ ذلك فرِجالًا وَرُكبانًا". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٥). [صحيح] ١٢/ ١٣٢١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ قالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إلى خالِدِ بْنِ سُفْيان الهُذَليّ وكانَ نَحْوَ عَرَفَة وَعَرَفَاتٍ، فَقالَ: "اذْهَبْ فاقْتُلْهُ"، قالَ: فَرأيْتُهُ وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَقُلْتُ: إني لأخافُ أنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ، فانْطَلَقْتُ أمْشِي وأنا أُصَلِّي أُومِئُ إيمَاءً نَحْوَهُ؛ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قالَ لِي: مَنْ أنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ بَلَغَنِي أنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُكَ في ذلكَ،

стр. 3145

فَقالَ: إني لَفِي ذلكَ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً، حتَّى إذَا أمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي حتَّى بَرَدَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] حديث ابن عمر هو في البخاري (٣) في تفسير سورة البقرة بلفظ: "فإن كان خوف أشدّ من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها". قال مالك (٤): قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ ، وهو في مسلم (٥) من قول ابن عمر بنحو ذلك. ورواه ابن خزيمة (٦) من حديث مالك بلا شك. ورواه البيهقي (٧) من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر جزمًا. قال النووي في شرح المهذّب (٨): هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية. وحديث عبد الله بن أنيس سكت عنه أبو داود (٩) والمنذري (١٠) وحسن إسناده الحافظ في الفتح (١١). والحديثان استدلّ بهما على جواز الصلاة عند شدّة الخوف بالإِيماء، ولكنه لا يتمّ الاستدلال على ذلك بحديث عبد الله بن أنيس إلا على فرض أن النبيّ ﷺ قرّره على ذلك، وإلا فهو فعل صحابي لا حجة فيه.

стр. 3146

قال ابن المنذر (١): كل من أحفظ عنه العلم يقول: إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماء، وإن كان طالبًا نزل فصلى بالأرض. قال الشافعي (٢): إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك، وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل، بخلاف المطلوب. ووجه الفرق أن شدّة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها، وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدوّ عليه، وإنما يخاف أن يفوته العدوّ. قال في الفتح (٣): وما نقله ابن المنذر (١) متعقب بكلام الأوزاعي (٤)، فإنه قيده بشدة الخوف، ولم يستثن طالبًا من مطلوب، وبه قال ابن حبيب (٥) من المالكية. وذكر أبو إسحاق الفزاري في كتاب "السير" (٦) له عن الأوزاعي أنه قال: إذا خاف الطالبون إن نزلوا الأرض فوت العدوّ صلوا حيث وجهوا على كل حال. والظاهر أن مرجع هذا الخلاف إلى الخوف المذكور في الآية، فمن قيده بالخوف على النفس والمال من العدو فرّق بين الطالب والمطلوب، ومن جعله أعمّ من ذلك لم يفرق بينهما، وجوّز الصلاة المذكورة للراجل والراكب عند حصول أيّ خوف.

стр. 3147

١٣/ ١٣٢٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَادَى فِينا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الأحْزَابِ أن لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلا في بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتَخَوَّفَ ناسٌ فَوْتَ الوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ وَقالَ آخَرُونَ: لا نُصَلِّي إلَّا حَيْثُ أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ وَإنْ فاتَنا الوَقْتُ، قالَ: فَمَا عَنَّف وَاحِدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلمٌ (١). وَفِي لَفْظٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ قالَ: "لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ"، فأدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ في الطَّرِيقِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حتَّى نأتِيَها، وَقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ ذلِكَ مِنَّا، فَذُكِرَ ذلِكَ للنَّبِيّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (٢). [صحيح] قوله: (لا يصلينّ أحد العصر)، في رواية لمسلم (٣) عن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ البخاري في هذا الحديث: الظهر. وقد بيَّن في الفتح (٤) في كتاب المغازي ما هو الصواب. قوله: (فما عنف واحدًا)، فيه دليل على أن كل مجتهد مصيب (٥). والحديث استدلّ به البخاري وغيره على جواز الصلاة بالإِيماء وحال الركوب. قال ابن بطال (٦): لو وجد في بعض طرق الحديث أن [الذين] (٧) صلوا في الطريق صلوا ركبانًا لكان بيِّنًا في الاستدلال، وإن لم يوجد ذلك فالاستدلال

стр. 3148

يكون بالقياس، يعني أنه كما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض كذلك يسوغ للطالب ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء. قال ابن المنيِّر (١): والأبين عندي أن وجه الاستدلال من جهة أن الاستعجال المأمور به يقتضي ترك الصلاة أصلًا كما جرى لبعضهم، أو الصلاة على الدوابّ كما وقع لآخرين؛ لأن النزول ينافي مقصود الجدّ في الوصول. فالأوّلون بنوا على أن النزول معصية بمعارضته للأمر الخاصّ بالإسراع وكان تأخيرهم لها لوجود المعارض. والآخرون جمعوا بين دليلي وجوب الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها فصلوا ركبانًا. فلو فرضنا أنهم نزلوا لكان ذلك مضادة للأمر بالإسراع، وهو لا يظنّ بهم لما فيه من المخالفة. وهذا الذي حاوله ابن المنير (١) قد أشار إليه ابن بطال (٢) بقوله: لو وجد في بعض طرق الحديث إلى آخره، فلم يستحسن الجزم في النقل بالاحتمال. وأما قوله: لا يظنّ بهم المخالفة، فمعترض بمثله بأن يقال: لا يظنّ بهم المخالفة بتغيير هيئة الصلاة بغير توقيف. قال الحافظ (٣): والأولى ما قال ابن المرابط ووافقه الزين بن المنيِّر أن وجه الاستدلال منه بطريق الأولوية؛ لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوّتوا الوقت، وصلاة من لا يفوّت الوقت بالإِيماء أو كيفما يمكن أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها. * * *

стр. 3149

[ثالث وعشرون] أبواب صلاة الكسوف [الباب الأول] باب النداء لها وصفتها ١/ ١٣٢٣ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو قالَ: لَمَّا كُسِفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ نُودِيَ أن الصَّلاةَ جامِعَةً، فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي يسَجْدَةٍ، ثُمَّ جُلِيَ عَنِ الشَّمْسِ، قالَتْ عَائِشَةُ: ما رَكَعْتُ ركُوعًا قَط وَلا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، كان أطْوَلَ مِنْهُ) (١). [صحيح] ٢/ ١٣٢٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خَسَفَتِ الشَمْسُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَبَعَثَ مُنادِيًا: الصَّلاةَ جامِعَةً، فَقامَ فَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وأرْبَعَ سَجَدَاتٍ) (٢). [صحيح] ٣/ ١٣٢٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ أيضًا قالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْس فِي حياةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى المَسْجِدِ، فَقامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أدْنَى مِنَ القِرَاءَة الأولى، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ"، ثُمَّ قامَ فاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أدْنى مِنَ القِرَاءَةِ الأولى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا هُوَ أدْنَى من الركُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ قالَ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنا وَلكَ الحَمْدُ"، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ فعلَ فِي الرَّكْعَةِ الأخْرَى مِثْلَ ذلكَ حتَّى اسْتَكْمَلَ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، وأرْبَعَ سَجَدَاتٍ،

стр. 3150

وانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فأثْنَى عَلى الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثمَّ قالَ: "إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ الله لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحياتِهِ، فَإذَا رأيْتُمُوهُمَا فافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ") (١). [صحيح] ٤/ ١٣٢٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فَقامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ ركُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقامَ قِيامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيامِ الأوّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ القِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقال: "إنَّ الشَّمْسَ والقَمَر آيَتانِ مِنْ آيات الله لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، فإذَا رأيْتُم ذلك فاذْكرُوا الله" (٢)، متَّفقٌ على هَذِهِ الأحادِيثِ). [صحيح] قوله: (لما كسفت الشمس)، الكسوف لغة (٣): التغير إلى سواد، ومنه كسف في وجهه، وكسفت الشمس: اسودّت وذهب شعاعها. قال في الفتح (٤): والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر، واختاره ثعلب (٥)، وذكر الجوهري (٦): أنه أفصح، وقيل: يتعين ذلك. وحكى عياض (٧) عن بعضهم عكسه، وغلَّطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن.

стр. 3151

وقيل: يقال بهما في كل منهما، وبه جاءت الأحاديث. قال الحافظ (١): ولا شكّ أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف؛ لأن الكسوف التغير إلى سواد، والخسوف النقصان أو الذلّ. قال (١): ولا يلزم من ذلك أنهما مترادفان. وقيل: بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء. وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء، وبالخاء لبعضه. وقيل: بالخاء لذهاب كل اللون، وبالكاف لتغيره، انتهى. وقد روي عن عروة أنه قال: لا تقولوا أُكسفت الشمس، ولكن قولوا: أُخسفت (٢). قال في الفتح (٣): وهذا موقوف صحيح، رواه سعيد بن منصور عنه. وأخرجه مسلم (٤) عن يحيى بن يحيى عنه، لكن الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها تردّ ذلك. قوله: (ركعتين في سجدة)، المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها، وبالركعتين الركوعان، وهو موافق لروايتي عائشة وابن عباس. قوله: (قالت عائشة) الراوي لذلك عنها هو أبو سلمة، ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو، فيكون من رواية صحابي عن صحابية. قال في الفتح (٥): ووهم من زعم أنه معلق، فقد أخرجه مسلم (٦) وابن خزيمة (٧) وغيرهما (٨) من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، وفيه قول عائشة هذا.

стр. 3152

قوله: (ما ركعت، إلخ) ذكر الركوع لمسلم، والبخاري اقتصر على ذكر السجود. وقد ثبت طول الركوع والسجود في الكسوف في أحاديث كثيرة منها المذكورة في الباب. (ومنها) عن عبد الله بن عمرو من وجه آخر عند النسائي (١). وعن أبي هريرة عنده (٢). وعن أبي موسى عند الشيخين (٣). وعن سمرة عند أبي داود (٤) والنسائي (٥). وعن جابر (٦) وعن أسماء (٧) وسيأتيان. وإلى مشروعية التطويل في الركوع والسجود في صلاة الكسوف كما يطول القيام ذهب أحمد (٨) وإسحاق (٩) والشافعي (١٠) في أحد قوليه، وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابها، واختاره ابن سريج. قوله: (خسفت الشمس) بالخاء المعجمة، وقد تقدم بيان معنى الخسوف. قوله: (وصفَّ الناس) برفع الناس: أي اصطفوا، يقال صفّ القوم: إذا صاروا صفًا، ويجوز النصب، والفاعل ضمير يعود إلى النبيّ ﷺ .

стр. 3153

قوله: (وانجلت الشمس قبل أن ينصرف) فيه أن الانجلاء وقع قبل انصراف النبيّ ﷺ من الصلاة. قوله: (ثم قام فخطب الناس) فيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف. وقال صاحب الهداية (١) من الحنفية: ليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل. وتعقب بأن الأحاديث وردت بذلك، وهي ذات كثرة كما قال الحافظ (٢). والمشهور عند المالكية (٣) أنه لا خطبة في الكسوف مع أن مالكًا روى الحديث (٤) وفيه ذكر الخطبة. وأجاب بعضهم بأنه ﷺ لم يقصد لها الخطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الردّ على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس. وتعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بها وحكاية شرائطها من الحمد والثناء وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل. وقد ذهب إلى عدم استحباب الخطبة في الكسوف مع مالك (٣) أبو حنيفة (٥) والعترة (٦). قوله: (لا ينخسفان)، في رواية "يخسفان" بدون نون كما سيأتي في حديث ابن عباس (٧). قوله: (لموت أحد)، إنما قال ﷺ كذلك لأن ابنه إبراهيم مات، فقال الناس: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم.

стр. 3154

ولأحمد (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) وصححه ابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) من حديث النعمان بن بشير قال: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج فزعًا يجرّ ثوبه حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي حتى انجلت، فلما انجلت قال: إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك" الحديث. وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب. قال الخطابي (٦): كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير الأرض من موت أو ضرر، فأعلم النبيّ ﷺ أنه اعتقاد باطل، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله تعالى ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما. قوله: (ولا لحياته) استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حقّ من ظنّ أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة. قال في الفتح (٧): والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقد أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم. قوله: (فإذا رأيتموهما) أكثر الروايات بصيغة ضمير المؤنث، والمراد رأيتم كسوف كل واحد في وقته لاستحالة اجتماعهما في وقت واحد. قوله: (فافزعوا) بفتح الزاي: أي التجئوا أو توجهوا (٨). وفيه إشارة إلى المبادرة وأنه لا وقت لصلاة الكسوف معين، لأن الصلاة

стр. 3155

علقت برؤية الشمس أو القمر، وهي ممكنة في كل وقت، وبهذا قال الشافعي (١) ومن تبعه. واستثنت الحنفية (٢) أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد (٣)، وعن المالكية (٤): وقتها من وقت حلّ النافلة إلى الزوال. وفي رواية "إلى صلاة العصر". ورجح الأوّل بأن المقصود إيقاع هذه العبادة قبل الانجلاء. وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعده، فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود. قال في الفتح (٥): ولم أقف على شيء من الطرق مع كثرتها أن النبيّ ﷺ صلاها إلَّا ضحًى، لكن ذلك وقع اتفاقًا فلا يدلّ على منع ما عداه، اتفقت الطرق على أنه بادر إليها، انتهى. قوله: (نحوًا من سورة البقرة) فيه أن النبيّ ﷺ أسرّ بالقراءة. قوله: (وهو دون القيام الأوّل) فيه أن القيام الأول من الركعة الأولى أطول من القيام الثاني منها، وكذا الركوع الأوّل والثاني منها لقوله: "وهو دون الركوع الأوّل". قال النووي (٦): اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأوّل وركوعه فيهما. قوله: (ثم سجد) أي سجدتين. قوله: (ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأوّل) فيه دليل لمن قال: إن القيام الأوّل من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة الأولى. وقد قال ابن بطال (٧): إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعها.

стр. 3156

قوله: (ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، إلخ) فيه أنه يشرع تطويل القيامين والركوعين في الركعة الآخرة، وقد ورد تقدير القيام في الثانية بسورة آل عمران كما في سنن أبي داود (١). وفيه أيضًا أن القيام الثاني دون الأوّل كما في الركعة الأولى، وكذلك الركوع، وقد تقدمت حكاية النووي (٢) للاتفاق على ذلك. والأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على أن المشروع في صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان. وقد اختلف العلماء في صفتها بعد الاتفاق على أنها سنة غير واجبة كما حكاه النووي في شرح مسلم (٣) والمهدي في البحر (٤) وغيرهما (٥). فذهب مالك (٦) والشافعي (٧) وأحمد (٨) والجمهور إلى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، وهي الصفة التي وردت بها الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها. وحكي في البحر (٩) عن العترة جميعًا أنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات. واستدلوا بحديث أبيّ بن كعب وسيأتي (١٠).

стр. 3157

وقال أبو حنيفة (١) والثوري والنخعي (٢): إنها ركعتان كسائر النوافل في كل ركعة ركوع واحد. وحكاه النووي (٣) عن الكوفيين. واستدلوا بحديث النعمان (٤) وسمرة (٥) الآتيين. وقال حذيفة (٦): في كل ركعة ثلاثة ركوعات. واستدل بحديث جابر (٧) وابن عباس (٨) وعائشة (٩) وستأتي. قال النووي (١٠): وقد قال بكل نوع جماعة من الصحابة. وحكى النووي (١٠) عن ابن عبد البرّ (١١) أنه قال: أصحّ ما في الباب ركوعان، وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف، وكذا قال البيهقي (١٢) ونقل صاحب الهدي (١٣) عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة؛ لأن أكثر طرق الحديث يمكن ردّ بعضها إلى بعض.

стр. 3158

ويجمعها أن ذلك كان يوم موت إبراهيم، وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح، ولا شك أن أحاديث الركوعين أصحّ. قال في الفتح (١): وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدّد الواقعة، وأن الكسوف وقع مرارًا فيكون كل من هذه الأوجه جائزًا، وإلى ذلك ذهب إسحاق (٢)، لكن لم يثبت عنده الزيادة على أربعة ركوعات. وقال ابن خزيمة (٣) وابن المنذر (٤) والخطابي (٥) وغيرهم من الشافعية (٦): يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك، وهو من الاختلاف المباح، وقوّاه النووي في شرح مسلم (٧)، وبمثل ذلك قال الإِمام يحيى (٨). والحق إن صحّ تعدد الواقعة أن الأحاديث المشتملة على الزيادة الخارجة من مخرج صحيح يتعين الأخذ بها لعدم منافاتها للمريد، وإن [كانت الواقعة ليست] (٩) إلا مرّة واحدة، فالمصير إلى الترجيح أمر لا بدّ منه، وأحاديث الركوعين أرجح (١٠). ٥/ ١٣٢٧ - (وَعَنْ أسْماء: أن النَّبي ﷺ صَلَّى صَلاةَ الكُسُوفِ، فَقامَ فأطالَ القِيامَ، ثُم رَكَعَ فأطالَ الرُّكُوعَ، ثُم قامَ فأطالَ القِيامَ، ثُم رَكَعَ فأطال الرُّكُوعَ، ثُم رَفَعَ، ثُم سَجَدَ فأطالَ السُّجُودَ، ثُم قامَ فأطالَ القِيامَ، ثُم رَكَعَ فأطالَ

стр. 3159

الرُّكُوعَ، ثُم قام فأطالَ القيامَ، ثُم رَكَعَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثُم رَفَعَ فَسَجَدَ فأطالَ السُّجُودَ، ثُم رَفَعَ، ثُم سَجَدَ فأطالَ السُّجُودَ، ثُم انْصَرَفَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخَارِيُّ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح] ٦/ ١٣٢٨ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ ، فَصَلَّى بأصحْابِهِ فأطالَ القِيامَ حتَّى جَعَلُوا يَخرُّونَ، ثُم رَكَعَ فأطالَ، ثُم رَفَعَ فأطالَ ثُم رَكَعَ فأطالَ [ثم رفع فأطال] (٥)، ثُم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُم قامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذلِكَ فَكَانَتْ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ وأرْبَع سَجَدَاتٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَمُسْلِمٌ (٧) وأبُو دَاوُدَ) (٨). [صحيح] ومن الأحاديث المصرّحة بالركوعين حديث عليّ عند أحمد (٩). وحديث أبي هريرة عند النسائي (١٠). وحديث ابن عمر عند البزار (١١). وحديث أمّ سفيان عند الطبراني (١٢).

стр. 3160

قوله: (ثم رفع ثم سجد) لم يذكر فيه تطويل الرفع الذي يتعقبه السجود ولا في غيره من الأحاديث المتقدمة. ووقع عند مسلم (١) من حديث جابر بلفظ: "ثم رفع فأطال ثم سجد"، قال النووي (٢): هي رواية شاذّة. وتعقب بما رواه النسائي (٣) وابن خزيمة (٤) وغيرهما (٥) من حديث عبد الله بن عمرو فيه: "ثم ركع فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فأطال. حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد"، وصحح الحديث الحافظ (٦). قال: لم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا. وقد نقل الغزالي (٧) الاتفاق على ترك إطالته، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية. والكلام على ألفاظ الحديثين قد سبق، وهما من حجج القائلين بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان. [الباب الثاني] باب من أَجاز في كل ركعة ثلاثة ركوعات وأربعة وخمسة ٧/ ١٣٢٩ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ فَصَلَّى

стр. 3161

سِت رَكَعاتٍ بأرْبَعٍ سَجَدَاتٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأَبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] ٨/ ١٣٣٠ - (وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ : أنَّه صَلَّى في كُسُوفٍ فَقَرَأَ ثُم رَكَعَ، ثُم قَرَأَ ثُم رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، والأُخْرَى مِثْلُها. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٤). [صحيح] ٩/ ١٣٣١ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن نَبِيَّ الله ﷺ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وأرْبَعَ سَجْدَاتٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَالنَّسائِيُّ) (٦). [شاذ] حديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (٧)، وقال عن الشافعي (٨): إنه غلط، وهذه الدعوى يردّها ثبوته في الصحيح، فإنه رواه مسلم (٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير عن عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبيّ ﷺ . وحديث ابن عباس رواه الترمذي (٤) عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عنه عن النبيّ ﷺ . وقد علل الحديث بأن حبيبًا لم يسمع من طاوس. قال البيهقي (١٠): حبيب وإن كان ثقة فإنه كان يدلس ولم يبين سماعه من طاوس (١١).

стр. 3162

وحديث عائشة هو أيضًا في صحيح مسلم (١) بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف. ولعائشة أيضًا حديث آخر في صحيح مسلم (٢) ولفظه: "إن الشمس انكسفت على عهد رسول الله ﷺ قيامًا شديدًا، يقوم قائمًا ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات، وانصرف وقد تجلت الشمس، وكان إذا ركع قال: الله أكبر ثم يركع، وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر" الحديث. وهذه الأحاديث الصحيحة تردّ ما تقدم عن ابن عبد البرّ (٣) والبيهقي (٤) من أن ما خالف أحاديث الركوعين معلل أو ضعيف، وما تقدم عن الشافعي وأحمد والبخاري من عدهم لما خالف أحاديث الركوعين غلطًا (٥). وقد استدلّ بأحاديث الباب على أن المشروع في صلاة الكسوف في كل ركعة ثلاثة ركوعات، وقد تقدم الخلاف في ذلك. قوله: (ستّ ركعات وأربع سجدات)، أي صلى ركعتين، في كل ركعة ثلاثة ركوعات وسجدتان. ١٠/ ١٣٣٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى في كُسُوفٍ، قَرأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأ ثُمَّ رَكَعَ، وَالأُخْرَى مِثْلُهَا (٦). [شاذ] وَفِي لَفْظٍ: صَلَّى ثَمَانَي رَكَعَات في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ. رَوَى ذلكَ أحْمَدُ (٧)

стр. 3163

وَمُسْلِمٌ (١) وَالنَّسائِيُّ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [شاذ] الحديث مع كونه في صحيح مسلم، ومع تصحيح الترمذي (٤) له، قد قال ابن حبان في صحيحه (٥): إنه ليس بصحيح. قال (٦): لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاوس، ولم يسمعه حبيب من طاوس، وحبيب معروف بالتدليس كما تقدم، ولم يصرّح بالسماع من طاوس وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه وروي عن حذيفة نحوه، قاله البيهقي (٧). قوله: (ثماني ركعات، إلخ) أي ركع ثمان مرات كل أربع في ركعة، وسجد في كل ركعة سجدتين. والحديث يدلّ على أن من جملة صفات صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة أربعة ركوعات. ١١/ ١٣٣٣ - (وَعَنْ أبيّ بن كَعْبٍ قال: كَسَفَت الشَّمْسُ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ ، فَصَلَّى بهمْ فَقَرَأ بسُورَةٍ من الطّوَل، وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْن، ثُم قامَ إلى الثَّانِيَة فَقَرأ بسورَةٍ من الطوَل وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْن، ثُم جَلَسَ كما هُوَ مستَقْبَلَ القبْلَة يَدْعُو حتَّى انْجَلَى كُسُوفُها. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٨) وَعَبْدُ الله بْن أحْمَدَ في المُسْنَدَ (٩). [ضعيف]

стр. 3164

وَقَدْ رُويَ بأسانيدَ حسانٍ: منْ حَديث سَمُرَةَ (١) [ضعيف] والنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (٢) [ضعيف] وَعَبْد الله بْن عَمْرِو (٣) أَنَّهُ ﷺ صَلاها رَكْعَتَيْن كُل رَكْعَةٍ بِرُكُوعٍ). [ضعيف] ١٢/ ١٣٣٤ - (وَفي حَديث قَبيصَةَ الهلاليّ عَنْهُ ﷺ قالَ: "إِذَا رَأيْتُمْ ذلكَ فَصَلُّوها كأحْدَث صَلاةٍ صَلَّيْتُمُوها مِنَ المَكْتُوبَة"، والأحاديثُ بذَلِكَ كُلِّه لأحْمَدَ (٤) وَالنَّسَائيّ (٥). [ضعيف] وَالأحاديث المُتَقَدّمَةُ بتَكْرَار الركُوع أصَح وأشْهَرُ). أما حديث أبيّ بن كعب، فأخرجه أيضًا الحاكم (٦) والبيهقي (٧) وقال: هذا سند لم يحتجّ الشيخان بمثله، وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح

стр. 3165

للاحتجاج به عند الشيخين، لا أنه تقوية للحديث وتعظيم لشأنه كما فهمه بعض المتأخرين. وروي عن ابن السكن تصحيح هذا الحديث. وقال الحاكم (١): رواته صادقون، وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي (٢). قال الفلاس: سيء الحفظ. وقال ابن المديني: يخلط عن المغيرة. وقال ابن معين: ثقة. وفي الباب عن عليّ عند البزار (٣) وهو معلول كما قال في الفتح (٤). وقد احتجّ بهذا الحديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات وقد تقدم ذكرهم. وأما حديث سمرة (٥)، فأخرجه أيضًا مسلم وفيه: "قرأ بسورتين وصلى ركعتين". وأما حديث النعمان بن بشير، فأخرجه أحمد (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) والحاكم (٩) وصححه ابن عبد البرّ، وهو عند بعض هؤلاء باللفظ الذي ذكره

стр. 3166

المصنف عن قبيصة، وأعله ابن أبي حاتم بالانقطاع (١). وأما حديث ابن عمرو، فأخرجه أيضًا أبو داود (٢) والترمذي (٣) ورجاله ثقات. وأما حديث قبيصة، فأخرجه أبو داود (٤) والنسائي (٥) والحاكم (٦) باللفظ الذي ذكره المصنف، وسكت عنه أبو داود (٧) والمنذري (٨) ورجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن أبي بكرة عند النسائي (٩): "أن النبيّ ﷺ صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه". وقد احتجّ بهذه الأحاديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع واحد كسائر الصلوات، وقد تقدم ذكرهم. وقد رجحت أدلة هذا المذهب باشتمالها على القول كما في حديث قبيصة، والقول أرجح من الفعل. وأشار المصنف إلى ترجيح الأحاديث التي فيها تكرار الركوع، ولا شكّ أنها أرجح من وجوه كثيرة. منها كثرة طرقها، وكونها في الصحيحين، واشتمالها على الزيادة. [الباب الثالث] باب الجهر بالقراءَة في صلاة الكسوف ١٣/ ١٣٣٥ - (عَنْ عَائشَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ في صَلاة الخُسُوف بقرَاءته

стр. 3167

فَصَلَّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ في رَكْعَتَيْن، وأرْبَعَ لسَجَدَاتٍ. أخْرَجَاهُ) (١). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ: صَلَّى صَلاةَ الكُسُوف فَجَهَرَ بالقرَاءَة فيها. رَوَاهُ التِّرْمذيُّ وصحَّحَهُ (٢). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ [قالَ] (٣): خَسَفَت الشَّمْسُ على عَهْد رَسُول الله ﷺ فأتى المُصَلَّى فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرأ فَجَهَرَ بالقِرَاءَة وأطالَ القِيامَ. وَذَكَرَ الحَديثَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٤). [صحيح] ١٤/ ١٣٣٦ - (وَعَنْ سَمُرَةَ قالَ: صَلَّى بِنا رَسُول الله ﷺ في كُسُوفٍ رَكْعَتَيْن لا نَسْمَعُ لَهُ فِيها صَوْتًا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٥) وَصحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ. [ضعيف]

стр. 3168

وَهَذَا يَحْتَمِلُ أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْده، لأنَّ في روَايَةٍ مَبْسوطَةٍ لَهُ: أتَيْنا وَالمَسْجِدُ قَد امْتَلأَ). حديث عائشة أخرجه أيضًا ابن حبان (١) والحاكم (٢). والرواية التي أخرجها أحمد، أخرجها أيضًا أبو داود الطيالسي في مسنده (٣). وأخرج نحوها ابن حبان (٤). وحديث سمرة صححه أيضًا ابن حبان (٥) والحاكم (٦)، وأعله ابن حزم (٧) بجهالة ثعلبة بن عباد، [راويه] (٨) عن سمرة. وقد قال ابن المديني (٩): إنه مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات (١٠) مع أنه لا راوي له إلا الأسود بن قيس كذا قال الحافظ (١١). وفي الباب عن ابن عباس عند الشافعي (١٢) وأبي يعلى (١٣) والبيهقي (١٤)

стр. 3169

قال: "كنت إلى جنب رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف فما سمعت منه حرفًا من القرآن"، وفي إسناده ابن لهيعة. وللطبراني (١) نحوه من وجه آخر، وقد وصله البيهقي (٢) من ثلاث طرق أسانيدها واهية. ولابن عباس حديث آخر متفق عليه (٣): "أن النبيّ ﷺ قام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة"، وقد تقدم، وهو يدلّ على أنه ﷺ لم يجهر. قال البخاري (٤): حديث عائشة في الجهر أصحّ من حديث سمرة.، ورجح الشافعي (٥) رواية سمرة بأنها موافقة لرواية ابن عباس المتقدمة ولروايته الأخرى. والزهري قد انفرد بالجهر، وهو وإن كان حافظًا فالعدد أولى بالحفظ من واحد، قاله البيهقي (٦). قال الحافظ (٧): وفيه نظر، لأنه مثْبِت وروايته مقدَّمة.

стр. 3170

وجمع بين حديث سمرة (١) وعائشة (٢) بأن سمرة كان في أخريات الناس، فلهذَا لم يسمع صوته، ولكن قول ابن عباس كنت إلى جنبه يدفع ذلك. وجمع النووي (٣) بأن رواية الجهر في القمر، ورواية الإسرار في كسوف الشمس، وهو مردود بالرواية [التي] (٤) ذكرها المصنف في حديث عائشة منسوبة إلى أحمد (٥). وبما أخرجه ابن حبان (٦) من حديثها بلفظ: "كسفت الشمس". والصواب أن يقال: إن كانت صلاة الكسوف لم تقع منه ﷺ إلا مرّة واحدة كما نصّ على ذلك جماعة من الحفاظ، فالمصير إلى الترجيح متعين. وحديث عائشة أرجح لكونه في الصحيحين (٧) ولكونه متضمنًا للزيادة، ولكونه مثبتًا، ولكونه معتضدًا بما أخرجه ابن خزيمة (٨) وغيره عن عليّ مرفوعًا من إثبات الجهر. وإن صحّ أن صلاة الكسوف وقعت أكثر من مرّة كما ذهب إليه البعض، فالمتعين الجمع بين الأحاديث بتعدد الواقعة، فلا معارضة بينها، إلا أن الجهر أولى من الإسرار لأنه زيادة. وقد ذهب إلى ذلك أحمد (٩) وإسحاق (١٠) وابن خزيمة (١١)

стр. 3171

وابن المنذر (١) وغيرهما من محدثي الشافعية (٢)، وبه قال صاحبا أبي حنيفة (٣) وابن العربي من المالكية (٤). وحكى النووي (٥) عن الشافعي ومالك (٦) وأبي حنيفة (٧) والليث بن سعد (٨) وجمهور الفقهاء (٩) أنه يسر في كسوف الشمس، ويجهر في خسوف القمر، وإلى مثل ذلك ذهب الإِمام يحيى (١٠). وقال الطبري (١١): يخير بين الجهر والإسرار. وإلى مثل ذلك ذهب الهادي (١٠) ورواه في البحر (١٢) عن مالك، وهو خلاف ما حكاه غيره عنه. واعلم أنه لم يرد تعيين ما قرأ به ﷺ إلا في حديث لعائشة أخرجه الدارقطني (١٣) والبيهقي (١٤) أنه ﷺ قرأ في الأولى بالعنكبوت، وفي الثانية بالروم أو لقمان. وقد ثبت الفصل بالقراءة بين كل ركوعين كما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه (١٥)، فيتخير المصلي من القرآن ما شاء. ولا بدّ من القراءة بالفاتحة في كل ركعة لما تقدم من الأدلة الدالة على أنها لا تصحّ ركعة بدون فاتحة.

стр. 3172

قال النووي (١): واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأوّل من كل ركعة. واختلفوا في القيام الثاني، فمذهبنا ومذهب مالك (٢) وجمهور أصحابه أنها لا تصحّ الصلاة إلا بقراءتها فيه. وقال محمد بن مسلمة من المالكية (٢): [لا تتعين] (٣) الفاتحة في القيام الثاني، انتهى. وينبغي الاستكثار من الدعاء لورود الأمر به في الأحاديث الصحيحة كما في حديث ابن عباس المتقدم (٤) وغيره. [الباب الرابع] باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع ١٥/ ١٣٣٧ - (عَنْ مَحْمُود بْن لَبِيدٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إن الشمْسَ وَالقَمَرَ آيَتان مِنْ آيات الله، وإنَّهُما لا يَنْكَسِفان لِمَوْت أحَدٍ وَلا لحَياتِهِ، فإذَا رأيْتُمُوهما كَذَلِكَ فافْزَعُوا إلى المَساجِد" رَوَاهُ أحْمَدُ) (٥). [بسند صحيح] ١٦/ ١٣٣٨ - (وَعَن الحَسَن البِصْرِيّ قالَ: خَسَفَ القَمَرُ وَابْنُ عَباسٍ أميرٌ على البِصْرَة، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِنا رَكْعَتَيْنِ في كل رَكعةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ وَقالَ: إنمَا صلَّيْتُ كما رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ في مُسْنَدِهِ) (٦). [مرسل بسند ضعيف]

стр. 3173

حديث محمود أصله في الصحيحين (١) بدون قوله: "فافزعوا إلى المساجد". وقد أخرج هذه الزيادة أيضًا الحاكم (٢) وابن حبان (٣). وحديث ابن عباس أخرجه الشافعي (٤) كما ذكر المصنف عن شيخه إبراهيم بن محمد وهو ضعيف لا يحتجّ بمثله. وقول الحسن: "صلى بنا" لا يصحّ، فإن الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن عباس بها. وقيل: إن هذا من تدليساته، وإن المراد بقوله: "صلى بنا": أي صلى بأهل البصرة (٥). والحديثان يدلان على مشروعية التجميع في خسوف القمر. أما الأوّل (٦) فلقوله فيه: "فإذا رأيتموهما كذلك" إلخ، ولكنه لم يصرّح بصلاة الجماعة. وأما الحديث الثاني (٧) فبقول ابن عباس بعد أن صلى بهم جماعة في خسوف القمر: "إنما صليت كما رأيت النبيّ ﷺ يصلي".

стр. 3174

ولكنه يحتمل أن يكون المشبه بصلاة النبيّ ﷺ من صلاته هو صفتها من الاقتصار في كل ركعة على ركوعين ونحو ذلك، لا أنها مفعولة في خصوص ذلك الوقت الذي فعلها فيه لما تقدم من اتحاد القصة، وأنه ﷺ يصلّ الكسوف إلا مرّة واحدة عند موت ولده إبراهيم. نعم أخرج الدارقطني (١) من حديث عائشة: "أن النبيّ ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات". وأخرج أيضًا (٢) عن ابن عباس: "أن النبيّ ﷺ صلى في كسوف القمر ثماني ركعات في أربع سجدات"، وذكر القمر في الأوّل مستغرب كما قال الحافظ (٣). والثاني في إسناده نظر لأنه من طرق حبيب عن طاوس ولم يسمع منه. وقد أخرجه مسلم (٤) بدون ذكر القمر. وإنما اقتصر المصنف في التبويب على ذكر القمر، لأن التجميع في كسوف الشمس معلوم من فعل رسول الله ﷺ كما ثبت في الأحاديث الصحيحة المتقدمة وغيرها. وقد ذهب مالك (٥) والشافعي (٦) وأحمد (٧) وجمهور العلماء إلى أن صلاة الكسوف والخسوف تسنّ الجماعة [فيهما] (٨). وقال أبو يوسف ومحمد (٩): بل الجماعة شرط فيهما. وقال الإِمام يحيى (١٠): إنها شرط في الكسوف فقط. وقال العراقيون: إن صلاة الكسوف والخسوف فرادى.

стр. 3175

وحكي في البحر (١) عن أبي حنيفة ومالك: أن الانفراد شرط. وحكى النووي في شرح مسلم (٢) عن مالك: أنه يقول بأن الجماعة تسنّ في الكسوف والخسوف كما تقدم. وحكي في البحر (٣) عن العترة: أنه يصحّ الأمران. احتجّ الأوّلون بالأحاديث الصحيحة المتقدمة، وليس لمن ذهب إلى أن الانفراد شرط أو أنه أولى من التجميع دليل. وأما من جوّز الأمرين فقال: لم يرد ما يقتضي اشتراط التجميع؛ لأن فعله ﷺ لا يدلّ على الوجوب فضلًا عن الشرطية وهو صحيح، ولكنه لا ينفي أولوية التجميع. [الباب الخامس] باب الحث على الصدقة والاستغفار والذكر في الكسوف؛ وخروج وقت الصلاة بالتجلي ١٧/ ١٣٣٩ - (عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: لَقَدْ أمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بالعتَاقَةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ) (٤). [صحيح] ١٨/ ١٣٤٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ الله، لَا يخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَياتِهِ، فَإذَا رأيْتُمْ ذلكَ فادْعُوا الله وكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا وَصَلّوا") (٥). [صحيح] ١٩/ ١٣٤١ - (وَعَنْ أبي مُوسَى قالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقامَ النَّبِيّ ﷺ فَصَلَّى

стр. 3176

وقالَ: "إِذَا رأيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذلكَ فافْزَعُوا إلى ذِكْرِ الله وَدُعائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ") (١). [صحيح] ٢٠/ ١٣٤٢ - (وَعَنِ المُغِيرَةِ قالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلى عَهْد رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ ماتَ إبْرَاهِيمُ، فَقال النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ الله ، لا يَنْكَسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَياتِهِ، فإذَا رَأيْتُموهُمَا فادْعُوا الله تعالى وَصَلُّوا حتَّى يَنْجَلِيَ" (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ). [صحيح] قوله: (العتاقة) بفتح العين المهملة (٣). وفي لفظ للبخاري (٤) في كتاب العتق من طريق [عثَّام] (٥) بن عليّ عن هشام: "كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة"، وفيه مشروعية الإعتاق عند الكسوف. قوله: (فادعوا الله، إلخ)، فيه الحثّ على الدعاء والتكبير والتصدّق والصلاة. قوله: (فافزعوا إلى ذكر الله، إلخ)، فيه أيضًا الندب إلى الدعاء والذكر والاستغفار عند الكسوف لأنه مما يدفع الله [تعالى] (٦) به البلاء. ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها، وفيه نظر، لأنه قد جمع بين الذكر والدعاء وبين الصلاة في حديث عائشة المذكور في الباب (٧).

стр. 3177

وفي حديث أبي بكرة عند البخاري (١) وغيره (٢) ولفظه: "فصلوا وادعوا". قوله: (يوم مات إبراهيم) يعني ابن النبيّ ﷺ . قال الحافظ (٣): وقد ذكر جمهور أهل السير (٤) أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة. قيل: في ربيع الأوّل. وقيل: في رمضان. وقيل: في ذي الحجة، والأكثر أنه في عاشر الشهر. وقيل: في رابعه. وقيل: في رابع عشر. ولا يصحّ شيء من هذا على قول ذي الحجة؛ لأن النبيّ ﷺ كان إذ ذاك بمكة في الحجّ، وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف. نعم قيل: إنه مات سنة تسع، فإن ثبت صحّ وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية. وقد استدلّ بوقوع الكسوف عند موت إبراهيم على بطلان قول أهل الهيئة لأنهم كانوا يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة. وقد فرض الشافعي (٥) وقوع العيد والكسوف معًا، واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة، وردّ عليه أصحاب الشافعي. قوله: (حتى ينجلي) فيه أن الصلاة والدعاء يشرعان إلى أن ينجلي الكسوف فلا يستحبّ ابتداء الصلاة بعده، وأما إذا حصل الانجلاء وقد فعل بعض الصلاة فقيل: يتمها. وقيل: يقتصر على ما قد فعل.

стр. 3178

وقيل: يتمها على هيئة النوافل. وإذا وقع الانجلاء بعد الفراغ من صلاة الكسسوف وقبل الخطبة فظاهر حديث عائشة المتقدم (١) بلفظ: "وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فخطب الناس"، إنها تشرع الخطبة بعد الانجلاء. وفي الحديث أنها تستحبّ ملازمة الصلاة والذكر إلى الانجلاء. وقال الطحاوي (٢): إن قوله "فصلوا وادعوا"، يدلّ على أن من سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي. وقرره ابن دقيق العيد (٣) قال: لأنه جعل الغاية بمجموع الأمرين، ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل واحد منهما على انفراده، فجاز أن يكون الدعاء ممتدًا إلى غاية الانجلاء بعد الصهلاة فيصير غاية للمجموع، ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها. وأما ما وقع عند النسائي (٤) من حديث النعمان بن بشير قال: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت". فقال في الفتح (٥): إن كان محفوظًا احتمل أن يكون معنى قوله: "ركعتين": أي ركوعين، وقد وقع التعبير بالركوع عن الركعة في حديث الحسن المتقدم (٦) في الباب الذي قبل هذا. ويحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار. وقد أخرج عبد الرزاق (٧) بإسناد صحيح عن أبي قلابة: "أنه ﷺ كان كلما ركع ركعة أرسل رجلًا ينظر هل انجلت"، فتعين الاحتمال المذكور، وإن ثبت تعدّد القصة زال الإشكال.

стр. 3179

[رابع وعشرون]: [أبواب] (١) الاستسقاء ١/ ١٣٤٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ في حدِيث لَه أن النَّبي ﷺ قالَ: "لَمْ ينقُصْ قَوْمٌ المكْيالَ وَالميزَانَ، إلا أُخِذُوا بالسِّنينَ، وَشدةِ المَئُونةِ، وَجَوْرِ السُّلْطانِ عَلَيْهِمْ؛ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أمْوَالهمْ، إلا منعُوا القَطْرَ مِنَ السماءِ، ولَوْلا البَهائمُ لَمْ يُمْطَرُوا"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٢). [حسن] الحديث هذا ذكره ابن ماجه (٢) في كتاب الزهد مطوّلًا، وفي إسناده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وهو ضعيف (٣)، وقد ذكره الحافظ في التلخيص (٤) ولم يتكلم عليه. وفي الباب عن بريدة عند الحاكم (٥) والبيهقي (٦) [أبلفظ] (٧): "ما نقض قوم العهد إلا كان فيهم القتل، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر"، واختلف فيه على عبد الله بن بريدة؛ فقيل عنه هكذا. وقيل: عن ابن عباس. قوله: (كتاب الاستسقاء)، قال في الفتح (٨): الاستسقاء لغة: طلب سقي
следующие страницы →