← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3105–3144 · переход к 3110.

стр. 3105

الثاني حتى زالت الشمس صلوها في اليوم الثالث، فإن لم يصلوها فيه حتى زالت الشمس سقطت سواء كان لعذر أو لغير عذر اهـ. والحديث وارد في عيد الفطر، فمن قال بالقياس ألحق به عيد الأضحى. وقد استدل بأمره ﷺ للركب أن يخرجوا إلى المصلى لصلاة العيد، الهادي والقاسم (١) وأبو حنيفة (٢)، على أن صلاة العيد من فرائض الأعيان. وخالفهم في ذلك الشافعي وجمهور أصحابه (٣). قال النووي (٤) وجماهير العلماء فقالوا: إنها سنة، وبه قال زيد بن عليّ والناظر (٥) والإِمام يحيى (٦). وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية (٧): إنها فرض كفاية، وحكاه المهدي في البحر (٨) عن الكرخي وأحمد بن حنبل (٩) وأبي طالب (١٠) وأحد قولي الشافعي (١١). واستدلّ القائلون بأنها سنة بحديث: "هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوّع" (١٢)، وقد قدمنا في باب تحية المسجد (١٣) الجواب عن هذا الاستدلال مبسوطًا فراجعه. واستدلّ القائلون أنها فرض كفاية بأنها شعار كالغسل والدفن، وبالقياس عل صلاة الجنازة بجامع التكبيرات. والظاهر ما قاله الأوّلون (١٤) لأنه قد انضمّ إلى ملازمته ﷺ لصلاة العيد

стр. 3106

على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، الأمر بالخروج إليها. بل ثبت كما تقدم أمره ﷺ بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور (١)، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها (١)، ولم يأمر بذلك في الجمعة ولا في غيرها من الفرائض. بل ثبت الأمر بصلاة العيد في القرآن كما صرّح بذلك أئمة التفسير في تفسير قول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢]، فقالوا: المراد صلاة العيد ونحر الأضحية (٢). ومن مقوّيات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة كما تقدم، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب. ٣٦/ ١٣٠٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ" رَوَاهُ التِّرْمِذِي وَصححَهُ) (٣). [صحيح] ٣٧/ ١٣٠٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "الصوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، والأضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤) أيْضًا، وَهُوَ لأبي دَاوُدَ (٥) وَابْنِ ماجَهْ (٦) "إلا فَصْلَ الصوْمِ") [صحيح] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا الدارقطني (٧) وقال: وقفه عليها وهو الصواب.

стр. 3107

والحديث الثاني حسنه الترمذي (١) وسكت عنه أبو داود (٢) والمنذري (٣) ورجال إسناده ثقات. قال الترمذي (١): وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظيم الناس. وقال الخطابي (٤) في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب. وكذلك في الحجّ إذا أخطئوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة. وقال غيره: فيه الإشارة إلى أن يوم الشكّ لا يصام احتياطًا، وإنما يصوم يوم يصوم الناس. وقيل: فيه الردّ على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم. وقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا صومًا له كما لم يكن للناس. ذكر هذه الأقوال المنذري في مختصر السنن (٥). وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني (٦) قال: إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحجّ وإن خالف ما تيقنه. وروي مثل ذلك عن عطاء والحسن، والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا: يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه، وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي (٧).

стр. 3108

وقيل: في معنى الحديث: إنه إخبار بأن الناس يتحزّبون أحزابًا ويخالفون الهدي النبويّ. فطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس. وطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارًا وهم الباطنية. وبقي على الهدي النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحقّ، فهي المرادة بلفظ الناس في الحديث، وهي السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد. [الباب الثاني عشر] باب الحث على الذكر والطاعة في أيام العشر وأيام التشريق ٣٨/ ١٣٠٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصالِحُ فِيها أحَبُّ إلى الله مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ"، يَعْني أيَّامَ العَشْرِ، قالُوا: يا رَسُولَ الله وَلا الجِهادُ فِي سَبِيلِ الله؟ قالَ: "وَلا الجِهادُ فِي سَبِيلِ الله، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمالِهِ ثم لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذلك"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا مُسْلِمًا وَالنَّسائيَّ) (١) [صحيح] ٣٩/ ١٣٠٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما مِنْ أَيَّامٍ أعْظَمُ عِنْدَ الله سُبْحانَهُ وَلا أحَبُّ إلَيْهِ العَمَلُ فِيهِن مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ العَشْرِ، فأكْثرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [صحيح] ٤٠/ ١٣٠٩ - (وَعَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ

стр. 3109

أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ الله "، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالنَّسائيُّ (٣). [صحيح] قالَ البُخاريُّ (٤): وَقالَ ابْنُ عَبَّاس: وَاذْكُرُوا الله فِي أيَّامٍ مَعْلُوماتٍ: أيَّامِ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أيَّامُ التَّشْرِيقِ. [أثر صحيح] قالَ: وكانَ ابْنُ عُمَرَ وأبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إلى السُّوقِ فِي أيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. قالَ (٥): وكانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أهْلُ المَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أهْلُ الأسْوَاقِ حتَّى يَرْتَجَّ منى يكْبِيرًا).

стр. 3110

حديث ابن عمر أخرجه أيضًا ابن الدنيا (١) والبيهقي في الشعب (٢). وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٣) عن ابن عباس. قوله: (ما من أيام العمل الصالح فيها)، في لفظ للبخاري (٤): "ما العمل الصالح في أيام". وفي رواية كريمة (٥) عن الكشميهني (٦): "ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه". قال في الفتح (٧): وهذا يقتضي نفي أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق، وعلى ذلك جرى بعض شرّاح البخاري وزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق، وفسر العمل: بالتكبير، لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط. وقال ابن أبي [جمرة] (٨): الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل في غيرها. قال: ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما في حديث عائشة (٩). ولا ما صحّ من قوله: "إنها أيام أكل وشرب"، كما في حديث الباب (١٠). لأن ذلك لا يمنع العمل فيها، بل قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى، ولم يمتنع فيها إلا الصوم. قال: وسرّ كون العبادات فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة

стр. 3111

فاضلة على غيرها، وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب، فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها. قال الحافظ (١): وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه، والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذّ مخالف لما رواه أبو ذرّ وهو من الحفاظ عن الكشميهني وهو شيخ كريمة بلفظ: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر". وكذا أخرجه أحمد (٢) وغيره عن غندر عن شعبة بالإِسناد المذكور. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٣) عن شعبة فقال: " … في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة". وكذا رواه الدارمي (٤) عن سعيد بن الربيع عن شعبة. ووقع في رواية وكيع باللفظ الذي ذكره المصنف. وكذا رواه ابن ماجه (٥) من طريق أبي معاوية عن الأعمش. ورواه الترمذي (٦) من رواية أبي معاوية وقال: من هذه الأيام العشر. وقد ظنّ بعض الناس أن قوله في حديث الباب: يعني أيام العشر، تفسير من بعض الرواة، لكن ما ذكرنا من رواية الطيالسي (٣) وغيره (٤) ظاهر في أنه من نفس الخبر. وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب (٧) بلفظ: "ما من عمل أزكى عندَ الله ولا أعظمَ أجرًا من خير يعملُهُ في عَشْرِ الأضْحَى".

стр. 3112

وفي حديث جابر في [صَحِيحَيْ] (١) أبي عوانة (٢) وابن حبان (٣): "ما من أيام أفضل عند الله من عشر ذي الحجة". ومن جملة الروايات المصرّحة بالعشر حديث ابن عمر المذكور في الباب (٤). فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب، عشر ذي الحجة. قوله: (ولا الجهاد في سبيل الله)، يدلّ على تقرّر أفضلية الجهاد عندهم. وكأنهم استفادوه من قوله ﷺ في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال: "لا أجده" كما في البخاري (٥) من حديث أبي هريرة. قوله: (إلا رجل) هو على حذف مضاف: أي إلا عمل رجل. قوله: (ثم لم يرجع بشيء من ذلك)، أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويًا له. قال ابن بطال (٦): هذا اللفظ يحتمل أمرين: أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو، وأن لا يرجع هو ولا مالى بأن رزقه الله الشهادة. وتعقبه الزين بن المنير (٧) بأن قوله: "لم يرجع بشيء" يستلزم أن يرجع بنفسه ولا بد، انتهى. قال الحافظ (٨): وهو تعقب مردود، فإن قوله: "لم يرجع بشيء"، نكرة في سياق النفي، فيَعَمّ ما ذكر.

стр. 3113

وقد وقع في رواية الطيالسي (١) وغندر وغيرهما عن شعبة، وكذا في أكثر الروايات: "فلم يرجع من ذلك بشيء". قال: والحاصل أن نفي الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء، بل هو على الاحتمال كما قال ابن بطال (٢) انتهى. ومبنى هذا الاختلاف على توجيه النفي المذكور إلى القيد فقط كما هو الغالب، فيكون هو المنتفي دون الرجوع الذي هو المقيد أو توجيهه إلى القيد والمقيد فينتفيان معًا. ويدلّ على الثاني ما عند أبي عوانة (٣) بلفظ: "إلا مَنْ عُقِر جواده وأُهريق دمه". وفي رواية له (٤): "إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله". وفي حديث جابر (٥): "إلا من عفّر وجهه [في] (٦) التراب". والحديث فيه تفضيل أيام العشر على غيرها من السنة، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر صيام أفضل الأيام. وقد تقدم الجمع بين حديث أبي هريرة عند مسلم (٧): "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"، وبين الأحاديث الدالة على أن غيره أفضل منه. والحكمة في تخصيص عشر ذي الحجة بهذه المزية اجتماع أمهات العبادة فيها: الحجّ، والصدقة، والصيام، والصلاة، ولا يتأتى ذلك في غيرها. وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاجّ أو يعمّ المقيم؟ فيه احتمال. وقال ابن بطال (٨): المراد بالعمل في أيام التشريق: التكبير فقط؛ لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال. وثبت تحريم صومها، وورد فيها إباحة اللهو

стр. 3114

بالحراب ونحو ذلك، فدلّ على تفريغها لذلك مع الحضّ على الذكر، والمشروع منه فيها التكبير فقط. وتعقبه الزين (١) بأن العمل إنما يفهم منه عند الإِطلاق: العبادة، وهي لا تنافي استيفاء حظّ النفس من الأكل وسائر ما ذكر، فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة. وقال الكرماني (٢): الحثّ على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير، بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب، انتهى. والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة الزائدة على مفروضات اليوم والليلة هو الذكر المأمور به، وقد فسر بالتكبير كما قال ابن بطال (٣). وأما المناسك فمختصه بالحاجّ. ويؤيد ذلك ما وقع في حديث ابن عمر المذكور في الباب (٤) من الأمر بالإكثار فيها من التهليل والتكبير. وفي البيهقي (٥) من حديث ابن عباس: "فأكثروا فيهنّ من التهليل والتكبير". ووقع من الزيادة في حديث ابن عباس: "وإنّ صيام يوم منها يعدل صيام سنة، والعمل بسبعمائة ضعف". وللترمذي (٦) عن أبي هريرة: "يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة،

стр. 3115

وقيام كل ليلة فيها بقيام ليلة القدر" لكن إسناده ضعيف، وكذا إسناد حديث ابن عباس. قوله: (قال ابن عباس) هذا الأثر وصله عبد بن حميد (١)، وفيه: "الأيام المعدودات: أيام التشريق، والأيام المعلومات أيام العشر". وروى ابن مردويه (٢) عن ابن عباس: أن الأيام المعلومات هي التي قبل يوم التروية ويوم التروبة وبوم عرفة، والمعدودات: أيام التشريق. قال الحافظ (٣): وإسناده صحيح، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق. وقد روى ابن أبي شيبة (٤) عن ابن عباس أيضًا: أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، ورجح الطحاوي (٥) هذا لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]، فإنه يشعر بأن المراد أيام النحر. قال في الفتح (٦): وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات، ولا أيام التشريق: معدودات، بل تسمية أيام التشريق: معدودات، متفق عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] الآية. وهكذا قال المهدي في البحر (٧): إن أيام التشريق هي الأيام المعدودات إجماعًا. وقيل: إنها سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عدّ ذلك حصرًا: أي في حكم حصر العدد.

стр. 3116

وقد وقع الخلاف في أيام التشريق، فمقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق: ما بعد يوم النحر، على اختلافهم: هل [هي] (١) ثلاثة أو يومان. لكن ما ذكره من سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها. وقد حكى أبو عبيد (٢) أن فيه قولين: (أحدهما): لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي يقدّدونها ويبرزونها للشمس. (ثانيهما): لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعًا ليوم النحر. قال: وهذا أعجب القولين إليَّ. قال الحافظ (٣): وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس. وعن ابن الأعرابي (٤). قال: سميت بذلك؛ لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس. وعن يعقوب بن السكيت (٥) قال: هو من قول الجاهلية: أشرق ثبير [كيما] (٦) نغير، أي ندفع للنحر. قال الحافظ (٧): وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو العيد، وإلا فهي في الحقيقة تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم.

стр. 3117

ومن ذلك حديث عليّ: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع"، أخرجه أبو عبيد (١) بإسناد صحيح إليه موقوفًا. ومعناه: لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد. قال: وكان أبو حنيفة (٢) يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة يقول: لا تكبير إلا على أهل الأمصار. قال: وهذا لم [نجد] (٣) أحدًا يعرفه ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما. ومن ذلك حديث: "من ذبح قبل التشريق فليعد"، أي قبل صلاة العيد. رواه أبو عبيد (٤) من مرسل الشعبي، ورجاله ثقات. وهذا كله يدل على أن يوم العيد من أيام التشريق. قوله: (وكان ابن عمر وأبو هريرة، إلخ)، قال الحافظ (٥): لم أره موصولًا،

стр. 3118

وقد ذكره البيهقي (١) معلقًا عنهما وكذا البغوي (٢). قوله: (وكان عمر، إلخ) وصله سعيد بن منصور وأبو عبيد. وقوله: (ترتجّ) بتثقيل الجيم: أي تضطرب وتتحرّك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات. وقد ورد فعل تكبير التشريق عن النبيّ ﷺ عند البيهقي (٣) والدارقطني (٤): "أنه ﷺ كبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر آخر أيام التشريق. وفي إسناده عمرو بن [شَمِر] (٥) وهو متروك (٦)، عن جابر الجعفي وهو ضعيف (٧)، عن عبد الرحمن بن سابط. قال البيهقي (٨): لا يحتجّ به عن جابر بن عبد الله.

стр. 3119

وروي من طريق أخرى مختلفة أخرجها الدارقطنى (١) مدارها على عبد الرحمن المذكور. واختلف فيها في شيخ جابر الجعفي. ورواه الحاكم (٢) من وجه آخر عن فطر بن خليفة عن أبي [الطفيل] (٣) عن عليّ وعمار قال: وهو صحيح (٤). وصحّ من فعل عمر (٥) وعليّ (٦) وابن عباس (٧) وابن مسعود (٨). وأخرج الدارقطني (٩) عن عثمان: أنه كان يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح يوم الثالث من أيام التشريق.

стр. 3120

وأخرج أيضًا (١) هو والبيهقي (٢) عن ابن عمر وزيد بن ثابت: أنهما كانا يفعلان ذلك. وجاء عن ابن عمر خلاف ذلك، رواه ابن أبي شيبة (٣). وأخرج الدارقطني (٤) عن جابر وابن عباس: أنهما كانا يكبران ثلاثًا ثلاثًا، بسندين ضعيفين. وقال ابن عبد البرّ في الاستذكار (٥): صحّ عن عمر (٦)، وعليّ (٧) وابن مسعود (٨) أنهم كانوا يكبرون ثلاثًا ثلاثًا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. وقد حكي في البحر (٩) الإِجماع على مشروعية تكبير التشريق إلا عن النخعي، قال: ولا وجه له. وقد اختلف في محله فحكى في البحر (١٠) عن عليّ (١١) وابن عمر (١٢) والعترة والثوري (١٣) وأحمد بن حنبل (١٤) وأبي يوسف (١٥) ومحمد (١٥) وأحد أقوال الشافعي (١٦) أن محله عقيب كل صلاة من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق. وقال عثمان بن عفان (١٧) وابن عباس وزيد بن عليّ ومالك (١٨) والشافعي

стр. 3121

في أحد أقواله (١): بل من ظهر النحر إلى فجر الخامس. وقال الشافعي في أحد أقواله (٢): بل من مغرب يوم النحر إلى فجر الخامس. وقال أبو حنيفة (٣): من فجر عرفة إلى عصر النحر. وقال داود والزهري (٤) وسعيد بن جبير (٥): من ظهر النحر إلى عصر الخامس. قال في الفتح (٦): وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع. فمنهم من خصّ التكبير على أعقاب الصلوات. ومنهم من خصّ ذلك بالمكتوبات دون النوافل. ومنهم من خصه بالرجال دون النساء، وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وساكن المصر دون القرية. قال (٧): وللعلماء أيضًا اختلاف في ابتدائه وانتهائه. فقيل: من صبح يوم عرفة. وقيل: من ظهره. وقيل: من عصره. وقيل: من صبح يوم النحر. وقيل: من ظهره. وقيل: في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر.

стр. 3122

وقيل: إلى عصره. وقيل: إلى ظهر ثانيه. وقيل: إلى صبح آخر أيام التشريق. وقيل: إلى ظهره. وقيل: إلى عصره. قال: حكى هذه الأقوال كلها النووي (١) إلا الثاني من الانتهاء. وقد رواه البيهقي (٢) عن أصحاب ابن مسعود، ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي ﷺ حديث. وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود: أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجهما ابن المنذر (٣) وغيره. وأما صفة التكبير فأصحّ ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق (٤) بسند صحيح عن سلمان قال: "كبروا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا". ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى، أخرجه جعفر الفريابي في كتاب العيدين (٥) من طريق يزيد بن أبي الزناد عنهم. وهو قول الشافعي (٦) وزاد: "ولله الحمد". وقيل: يكبر ثلاثًا ويزيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلخ. وقيل: يكبر ثنتين بعدهما: لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

стр. 3123

جاء ذلك عن عمر (١) وابن مسعود (٢)، وبه قال أحمد (٣) وإسحاق (٤). وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها". انتهى كلام الفتح (٥). وقد استحسن البعض زيادات في تكبير التشريق لم ترد عن السلف. وقد استوفى ذلك الإمام المهدي في البحر (٦). والظاهر أن تكبير التشريق لا يختصّ استحبابه بعقب الصلوات، بل هو مستحبّ في كل وقت من تلك الأيام كما تدلّ على ذلك الآثار المذكورة (٧).

стр. 3124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3128

[ثاني وعشرون] [أبواب] (١) صلاة الخوف [الباب الأول] باب الأنواع المروية في صفتها ١/ ١٣١٠ - (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرّقاعِ أن الطَّائِفَةَ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطائِفَةً وجاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بالَّتي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُم ثَبَتَ قائِمًا، فأتمُّوا لأنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وِجاهَ العَدُوِّ، وَجاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاتِهِ فأتمُّوا لأنْفُسِهِمْ فَسَلَّمَ بِهِمْ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ (٢). [صحيح] وَفِي رِوَايَةٍ أخرى لِلْجَمَاعَةِ (٣) عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أبي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِ هَذه الصّفَةِ). [صحيح] قوله: (عمن صلى مع النبيّ ﷺ ) قيل: هو سهل بن أبي حثمة كما وقع في الرواية الأخرى (٣).

стр. 3129

وقد أخرج البيهقي (١) وابن منده في المعرفة (٢) الحديث عن صالح بن خوّات عن أبيه عن النبيّ ﷺ فيمكن أن يكون هو المبهم. قوله: (يوم ذات الرقاع) هي غزوة نجد لقي بها النبيّ ﷺ جمعًا من غطفان فتوافقوا ولم يكن بينهم قتال، وصلى النبيّ ﷺ بأصحابه صلاة الخوف، وسميت ذات الرقاع (٣) لأنها نقبت أقدامهم فلفوا على أرجلهم الخرق. وقيل: إن [في] (٤) ذلك المحلّ الذي غزوا إليه حجارة مختلفة الألوان كالرقاع المختلفة. والحديث يدلّ على أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي الإِمام في الثنائية بطائفة ركعة، ثم ينتظر [قائمًا] (٥) حتى يتموا لأنفسهم ركعة ويذهبوا فيقوموا وجاه العدوّ، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلون معه الركعة الثانية، ثم ينتظر [جالسًا] (٦) حتى يتموا لأنفسهم ركعة ويسلم بهم. وقد حكي في البحر (٧) أن هذه الصفة لصلاة الخوف قال بها عليّ وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وسهل بن أبي حثمة والهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو العباس. قال النووي (٨): وبها أخذ مالك (٩) والشافعي (١٠) وأبو ثور (١١) وغيرهم، انتهى.

стр. 3130

وقد أخذ بكل نوع من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبيّ ﷺ طائفة من أهل العلم كما سيأتي. والحق الذي لا محيص عنه أنها جائزة على كل نوع من الأنواع الثابتة. وقد قال أحمد بن حنبل (١): لا أعلم في هذا الباب حديثًا إلا صحيحًا، فلا وجه للأخذ ببعض ما صحّ دون بعض، إذ لا شكّ أن الأخذ بأحدها فقط تحكم محضٍ. وقد اختلف في عدد الأنواع الواردة في صلاة الخوف. فقال ابن القصار المالكي (٢): إن النبيّ ﷺ صلاها في عشرة مواطن. وقال النووي (٣): إنه يبلغ مجموع أنواع صلاة الخوف ستة عشر وجهًا كلها جائزة. وقال الخطابي (٤): صلاة الخوف أنواع صلاها النبيّ ﷺ في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرّى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. وسرد ابن المنذر (٥) في صفتها ثمانية أوجه.

стр. 3131

وكذا ابن حبان (١) وزاد تاسعًا. وقال ابن حزم (٢): صحّ فيها أربعة عشر وجهًا وبينها في جزء مفرد. وقال ابن العربي (٣): جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستّ عشرة رواية مختلفة ولم يبينها، وقد بينها العراقي في شرح الترمذي وزاد وجهًا آخر فصارت سبعة عشر وجهًا. وقال في الهدي (٤): أصولها ستّ صفات، وبلّغها بعضهم أكثر. وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهًا فصارت سبعة عشر، لكن يمكن أن تتداخل أفعال النبيّ ﷺ ، وإنما هو من اختلاف الرواة. قال الحافظ (٥): وهذا هو المعتمد. وقال ابن العربي أيضًا: صلاها النبيّ ﷺ [أربعًا] (٦) وعشرين مرّة. وقال أحمد (٧): ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة، أيها فعل المرء جاز، ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة، وكذا رجحه الشافعي (٨).

стр. 3132

ولم يختر إسحاق (١) شيئًا على شيء، وبه قال الطبري (٢) وغير واحد منهم ابن المنذر (٣). قال النووي (٤): ومذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت، إلا أبا يوسف (٥) والمزني فقالا: لا تشرع بعد النبيّ ﷺ ، انتهى. وقال بقولهما الحسن بن زياد واللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية كما في الفتح (٦). واستدلوا بمفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]، وأجاب الجمهور عن ذلك بأنَّ شرط كونه ﷺ فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده. والتقدير: بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول، كما قال ابن العربي (٧) وغيره. وقال ابن المنيِّر (٨): الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]. وقال الطحاوي (٩): كان أبو يوسف قد قال مرّة: لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ ، وزعم أن الناس إنما صلوها معه ﷺ لفضل الصلاة معه. قال: وهذا القول عندنا ليس بشيء اهـ.

стр. 3133

وأيضًا لأصل تساوي الأمة في الأحكام المشروعة فلا يقبل التخصيص بقوم دون قوم إلا بدليل. واحتجّ عليهم الجمهور بإجماع الصحابة على فعل هذه الصلاة بعد موت النبيّ ﷺ ، وبقوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١)، وعموم منطوق هذا الحديث مقدّم على ذلك المفهوم. وقد اختلف في صلاة الخوف في الحضر؛ فمنع من ذلك ابن الماجشون (٢) والهادوية (٣) وأجازه الباقون (٤). احتجّ الأولون بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]. وُردّ بما تقدم في أبواب صلاة المسافر. واحتجوا أيضًا بأن النبي ﷺ لم يفعلها إلا في سفر. وُردّ بأن اعتبار السفر وصف طردي ليس بشرط ولا سبب، وإلا لزم أن لا تصلي إلا عند الخوف من العدوّ الكافر. وأما الاحتجاج بأنه ﷺ لم يصلها يوم الخندق وفات عليه العصران وقضاهما بعد المغرب، ولو كانت جائزة في الحضر لفعلها. فيجاب عنه بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف كما رواه النسائي (٥) وابن حبان (٦) والشافعي (٧). وقد تقدم الكلام على هذا في باب الترتيب في قضاء الفوائت.

стр. 3134

١ - نوع آخر [صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وقضاء كل طائفة ركعة] ٢/ ١٣١١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: صَلّى رَسُولُ الله ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ بإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأخْرَى مُوَاجِهَةٌ لِلْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقامُوا فِي مُقامِ أصْحابِهِمْ مُقْبِلِين على العَدُوِّ وَجاءَ أُولَئِكَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثم قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] الحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ركعة، والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدوّ، ثم تنصرف الطائفة التي صلّت معه الركعة [الأولى] (٢) وتقوم وجاه العدوّ، وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة، ثم تقضي كل طائفة لنفسها ركعة. قال في الفتح (٣): وظاهر قوله: "ثم قضى هؤلاء ركالة وهؤلاء ركعة"، أنهم أتموا في حالة واحدة. ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب. قال (٤): وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإِمام وحده. ويرجحه ما رواه أبو داود (٥) من حديث ابن مسعود ولفظه: "ثم سلم وقام هؤلاء"، أي الطائفة الثانية "فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا". قال (٤): وظاهره أن الطائفة الثانية والتي بين ركعتيها، ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها. قال النووي (٦): وبهذا الحديث أخذ الأوزاعي وأشهب المالكي، وهو جائز عند الشافعي.

стр. 3135

وقال في الفتح (١): وبهذه الكيفية أخذ الحنفية (٢). وحكى هذه الكيفية في البحر (٣) عن محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. واستدل بقوله: طائفة، على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد، لكن لا بد أن تكون التي تحرس تحصل الثقة بها في ذلك. قال في الفتح (١): والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد، فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد، ثم يصلي الآخر وهو أقلّ ما يتصوّر في صلاة الخوف جماعة، انتهى. وقد رجح ابن عبد البر (٤) هذه الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوّة الإسناد ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتمّ صلاته قبل سلام إمامه. ٢ - نوع آخر [اشتراك الطائفتين مع الإمام وتقدم الثانية وتأخر الأولى والسلام جميعًا] ٣/ ١٣١٢ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ فَصَفَّنا صَفَّيْنِ خَلْفَهُ، وَالعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِي ﷺ فَكَبَّرْنا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسّجُودِ وَالصَّف الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ المؤخر في نَحْرِ العَدُوّ؛ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخرُ بالسُّجُودِ وَقامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ وَتأخَّرَ الصَّفُّ المُقَدمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ مِنَ الركُوعِ وَرَفَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ والصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كانَ

стр. 3136

مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولى، وَقامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ العَدُوّ؛ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ بالصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ (٣) وَالنَّسَائيُّ) (٤). [صحيح] ٤/ ١٣١٣ - (وَرَوَى أَحْمَدُ (٥) وَأَبُو دَاوُدَ (٦) وَالنَّسائِيُّ (٧) هَذِهِ الصفَةَ مِنْ حديث أَبِي عَيَّاش الزرَقِيّ وقَالَ: فَصلّاها رَسُولُ الله ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِعُسْفَانَ، وَمَرَّةً بأَرْضِ بَنِي سُلَيْم). [صحيح] الحديث الثاني رجال إسناده عند أبي داود والنسائي رجال الصحيح. وفي الحديثين أن صلاة الطائفتين مع الإِمام جميعًا واشتراكهم في الحراسة ومتابعته في جميع أركان الصلاة إلا السجود فتسجد معه طائفة وتنتظر الأخرى حتى تفرغ الطائفة الأولى ثم تسجد، وإذا فرغوا من الركعة الأولى تقدمت الطائفة المتأخرة مكان الطائفة المتقدمة وتأخرت المتقدمة. قال النووي (٨): وبهذا الحديث قال الشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدوّ في جهة القبلة. قال: ويجوز عند الشافعي تقدّم الصفّ الثاني وتأخر الأوّل كما في رواية جابر، ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث ابن عباس، انتهى. قوله: (مرّة بعسفان) أشار البخاري (٩) إلى أن صلاة جابر مع النبيّ ﷺ كانت بذات الرقاع كما سيأتي، ويجمع بتعداد الواقعة وحضور جابر في الجميع.

стр. 3137

٣ - نوع آخر [صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام] ٥/ ١٣١٤ - (عَنْ جَابِرٍ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيّ ﷺ بِذَاتِ الرّقاعِ وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِطائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تأخَّرُوا، وصَلَّى بالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، فَكانَ للنَّبِيّ ﷺ أرْبَعٌ، وَللْقَوْمِ رَكْعَتَانِ. مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] وَللشَّافِعِيّ (٢) وَالنَّسِائِي (٣) عَنِ الحَسَنِ عَنْ جابِرٍ: أنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أصْحابِهِ رَكعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِآخَرِينَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ). [صحيح] ٦/ ١٣١٥ - (وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ أبي يَكْرَةَ قالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ، فَصَلَّى بِبَعْضِ أصْحابِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ تأخَّرُوا وَجاءَ الآخَرُونَ فَكانُوا فِي مُقامِهِمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَصَارَ للنَّبِيّ ﷺ أرْبَعُ رَكعاتٍ، وَللْقَوْمِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) والنَّسَائِيُّ (٥) وأَبُو دَاوُدَ (٦) وَقالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَذَلِكَ قالَ سُلَيْمَانُ اليَشْكُرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ ). [صحيح] رواية الحسن عن جابر أخرجها أيضًا ابن خزيمة (٧). وروايته عن أبي بكرة أخرجها أيضًا ابن حبان (٨) والحاكم (٩)

стр. 3138

والدارقطني (١)، وأعلها ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة. قال الحافظ (٢): وهذه ليست بعلة فإنه يكون مرسل صحابي. وحديث جابر وأبي بكرة يدلان على أن من صفات صلاة الخوف أن يصلي الإمام بكل طائفة ركعتين فيكون مفترضًا في ركعتين ومتنفلًا في ركعتين. قال النووي (٣): وبهذا قال الشافعي (٤) وحكوه عن الحسن البصري (٥). وادّعى الطحاوي (٦) أنه منسوخ، ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه اهـ. وهكذا ادّعى نسخ هذه الكيفية الإِمام المهدي في البحر (٧) فقال: قلنا منسوخ أو في الحضر اهـ. والحامل له وللطحاوي على ذلك أنهما لا يقولان بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل، وقد قدمنا الاستدلال على صحة ذلك بما فيه كفاية. قال أبو داود في السنن (٨): وكذلك المغرب يكون للإِمام ستّ ركعات وللقوم ثلاث، انتهى. وهو قياس صحيح. ٤ - نوع آخر [اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام] ٧/ ١٣١٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ

стр. 3139

الخَوْفِ عامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ، فَقَامَ إلى صَلاةِ العَصْرِ فَقامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَطائِفَةٌ أُخْرَى مُقابِلَ العَدُوّ وَظُهُورُهُمْ إلى القِبْلَةِ، فَكبَّرَ فَكبرُوا جَمِيعًا الَّذِينَ مَعَهُ وَالَّذِين مُقابِلَ العَدُوّ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتي مَعَهُ؛ ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ والآخَرُونَ قِيامٌ مُقابِلي العَدُوّ، ثُمَّ قامَ وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ، فَذَهَبُوا إلى العَدُوّ فَقابَلُوهُمْ وأقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كانَتْ مُقابِلَ العَدُوّ، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ الله ﷺ كما هُوَ؛ ثُمَّ قامُوا فَرَكَعَ رَكْعَةً أُخْرَى وَرَكَعُوا مَعَهُ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كانَتْ مُقابِلَ العَدُوّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ الله ﷺ قاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ كانَ السَّلامُ فَسَلَّم وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَكانَ لِرَسُولِ الله ﷺ رَكْعَتَانِ، وَلكُلّ [طائِفَةٍ] (١) رَكْعَتَانِ، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَأبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسَائِيُّ) (٤). [صحيح] الحديث سكت عنه أبو داود (٥) والمنذري (٦)، ورجال إسناده ثقات عند أبي داود والنسائي. وساقه أبو داود (٧) أيضًا من طريق أخرى عن أبي هريرة، وفي إسنادها محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور إذا لم يصرّح بالتحديث وقد عنعن ههنا (٨). والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن تدخل الطائفتان مع الإمام في الصلاة جميعًا، ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدوّ وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة ثم يذهبون فيقومون في وجاه العدوّ، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي لنفسها ركعة والإِمام قائم، ثم يصلي بهم الركعة التي بقيت معه، ثم تأتي الطائفة القائمة

стр. 3140

في وجاه العدوّ فيصلون لأنفسهم ركعة والإِمام قاعد، ثم يسلم الإِمام ويسلمون جميعًا. وقد روى أبو داود في سننه (١) عن عائشة في هذه القصة أنها قالت: "كبر رسول الله ﷺ وكبرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ وسجدوا لأنفسهم الثانية ثم قامت الطائفتان جميعًا فصلوا مع رسول الله ﷺ فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع، ثم سلم رسول الله ﷺ وسلموا، فقام رسول الله ﷺ وقد شاركه الناس في الصلاة كلها" وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق، ولكنه صرّح بالتحديث. وهذه الصفة ينبغي أن تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير الصفة التي في حديث أبي هريرة (٢) لمخالفتها لها في هيئات كثيرة. ٥ - نوع آخر [صلاة الإمام لكل طائفة ركعة] ٨/ ١٣١٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ فَصَفَّ

стр. 3141

النَّاسَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ: صَفَّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُوَازِيَ العَدُوّ، فَصَلَّى بالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ إلى مَكانِ هَؤُلَاءِ، وَجاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة، ولَمْ يَقْضُوا رَكْعَةً. رَوَاهُ النَسائيُّ) (١). [صحيح] ٩/ ١٣١٨ - (وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قالَ: كُنَا مَعَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ بِطَبْرَسْتَانَ فَقالَ: أيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ؟ فَقالَ حُذَيْفَةُ: أنا، فَصَلَّى بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً ولَمْ يَقْضُوا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢) وَالنَّسائِيُّ (٣). [صحيح] وَرَوَى النَّسائيُّ (٤) بإسْنادِهِ عَنْ زِيدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ صَلاةِ حُذَيْفَةَ، كَذَا قالَ) [صحيح لغيره] ١٠/ ١٣١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: فَرَضَ الله الصَّلاةَ على نَبِيكُمْ ﷺ في الحَضَرِ أرْبَعًا، وفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وَالنَّسائيُّ) (٨). [صحيح] حديث ابن عباس الأوّل ساقه النسائي بإسناد رجاله ثقات، وقد احتجّ به الحافظ في الفتح (٩) ولم يتكلم عليه. وقال الشافعي (١٠): لا يثبت، واعترض عليه الحافظ (١١) بأنه قد صححه ابن حبان (١٢) وغيره.

стр. 3142

وحديث ثعلبة بن زهدم سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢) والحافظ في التلخيص (٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح. وحديث زيد بن ثابت أخرجه أيضًا أبو داود (٤) وابن حبان (٥) ويشهد للجميع حديث ابن عباس المذكور. وفي الباب عن جابر عند النسائي (٦). وعن ابن عمر عند البزار (٧) بإسناد ضعيف قال: قال ﷺ : "صلاة الخوف ركعة على أيّ وجه كان". وأحاديث الباب تدلّ على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة. قال في الفتح (٨): وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن تبعهما، وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري (٩) وغير واحد من التابعين. ومنهم من قيد بشدّة الخوف. وقال الجمهور (١٠): قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد. وتأوّلوا هذه الأحاديث بأن المراد بها ركعة مع الإِمام، وليس فيها نفي الثانية.

стр. 3143

ويرد ذلك قوله في حديث ابن عباس (١): "ولم يقضوا ركعة"، وكذا قوله في حديث حذيفة (٢): "ولم يقضوا"، وكذا قوله في حديث ابن عباس الثاني (٣): "وفي الخوف ركعة". وأما تأويلهم قوله: "لم يقضوا"، بأن المراد منه لم يعيدوا الصلاة بعد الأمن فبعيد جدًّا. (فائدة) وقع الإِجماع على أن صلاة المغرب لا يدخلها قصر. ووقع الخلاف هل الأولى أن يصلي الإِمام بالطائفة الأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس. فذهب إلى الأوّل أبو حنيفة (٤) وأصحابه، والشافعي (٥) في أحد قوليه، والقاسمية (٦). وإلى الثاني: الناصر (٦) والشافعي (٧) في أحد قوليه. قال في الفتح (٨): لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب، انتهى. وقد أخرج البيهقي (٩) عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا [﵁] (١٠) صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير (١١) انتهى.

стр. 3144

وروي أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين (١). قال الشافعي (٢): وحفظ عن عليّ أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير كما روى صالح بن خوّات عن النبيّ ﷺ ، وقد تقدمت رواية صالح. وروي في البحر (٣) عن عليّ أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين، قال: وهو توقيف. واحتجّ لأهل القول الثاني بفعل عليّ. وأجاب عنه بأن الرواية الأولى أرجح. وحكى عن الشافعي (٤) التخيير. قال: وفي الأفضل وجهان، أصحهما: ركعتان بالأولى، واستدلّ له بفعل النبيّ ﷺ ، وليس للنبيّ ﷺ فعل في صلاة المغرب ولا قول كما عرفت. [الباب الثاني] باب الصلاة في شدة الخوف بالإِيماء وهل يجوز تأخيرها أم لا؟ ١١/ ١٣٢٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ وَصَفَ صَلاةَ الخَوْفِ وَقالَ: "فَإِنْ كانَ خَوْفًا أشَدَّ مِنْ ذلك فرِجالًا وَرُكبانًا". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٥). [صحيح] ١٢/ ١٣٢١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ قالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إلى خالِدِ بْنِ سُفْيان الهُذَليّ وكانَ نَحْوَ عَرَفَة وَعَرَفَاتٍ، فَقالَ: "اذْهَبْ فاقْتُلْهُ"، قالَ: فَرأيْتُهُ وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَقُلْتُ: إني لأخافُ أنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ، فانْطَلَقْتُ أمْشِي وأنا أُصَلِّي أُومِئُ إيمَاءً نَحْوَهُ؛ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قالَ لِي: مَنْ أنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ بَلَغَنِي أنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُكَ في ذلكَ،
следующие страницы →