← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3210–3249 · переход к 3215.

стр. 3210

قوله: (من باب كان نحو دار القضاء)، فسر بعضهم دار القضاء بأنها دار الإِمامة. قال في الفتح (١): وليس كذلك، وإنما هي دار عمر بن الخطاب. وسميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه، فكان يقال لها: دار قضاء دين عمر، ثم طال ذلك فقيل لها: دار القضاء، ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى ابن عمر. وقد قيل في تفسيرها غير ذلك (٢). قوله: (ثم قال: يا رسول الله) هذا يدلّ على أن السائل كان مسلمًا، وبه يردّ على من قال: إنه أبو سفيان؛ لأنه حين سؤاله لذلك لم يكن قد أسلم. قوله: (هلكت الأموال) المراد بالأموال هنا: الماشية لا الصامت. قوله: (وانقطعت السبل) المراد بذلك أن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر لكونها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها. وقيل: المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يجلبونه ويحملونه إلى الأسواق. قوله: (فادع الله يغثنا)، هكذا في رواية البخاري (٣) بالجزم. وفي رواية له (٤): "يغيثنا" بالرفع. وفي رواية له (٥): "أن يغيثنا"، فالجزم ظاهر والرفع على الاستئناف: أي فهو يغيثنا. قال في الفتح (٦): وجائز أن يكون من الغوث أو من الغيث، والمعروف في كلام العرب غثنا لأنه من الغوث.

стр. 3211

وقال ابن القطاع (١): غاث الله عباده غيثًا وغياثًا: سقاهم المطر، وأغاثهم: أجاب دعاءهم، ويقال: غاث وأغاث بمعنى. قال ابن دريد (٢): الأصل غاثه الله يغوثه غوثًا واستعمل أغاثه، ومن فتح أوّله فمن الغيث. ويحتمل أن يكون معنى أغثنا أعطنا غوثًا وغيثًا. قوله: (فرفع يديه)، فيه استحباب رفع اليد عند دعاء الاستسقاء، وقد تقدم الكلام عليه. قوله: (من سحاب) أي مجتمع. قوله: (ولا قَزَعة) بفتح القاف والزاي بعدها مهملة: أي سحاب متفرّق. وقال ابن سيده (٣): القزع: قطع من السحاب رقاق. قال أبو عبيدة (٤): وأكثر ما يجيء في الخريف. قوله: (ومما بيننا وبين سَلْع) بفتح المهملة وسكون اللام: جبل معروف بالمدينة (٥)، وقد حكي أنه بفتح اللام. قوله: (من بيت ولا دار)، أي يحجبنا من رؤيته. وأشار بذلك إلى أن السحاب كان مفقودًا لا مستترًا ببيت ولا غيره.

стр. 3212

قوله: (فطلعت)، أي ظهرت من وراء سَلْع. قوله: (مثل الترس)، أي مستديرة ولم يرد أنها مثله في القدر. وفي رواية (١): "فنشأت سحابة مثل رِجْل الطائر". قوله: (فلما توسطت السماء انتشرت) هذا يشعر بأنها استمرّت مستديرة حتى انتهت إلى الأفق وانبسطت حينئذٍ، وكأن فائدته تعميم الأرض بالمطر. قوله: (ما رأينا الشمس سبتًا)، هذا كناية عن استمرار الغيم الماطر وهو كذلك في الغالب وإلا فقد يستمرّ المطر والشمس بادية، وقد تحتجب الشمس بغير مطر. وأصرح من ذلك ما وقع في رواية أخرى للبخاري (٢) بلفظ: "فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى" والمراد بقوله سبتًا: أي من السبت إلى السبت، قاله ابن المنير (٣) والطبري (٣). قال: وفيه تجوّز لأن السبت لم يكن مبتدأ ولا الثاني، منتهى. وإنما عبر أنس بذلك لأنه كان من الأنصار، وقد كانوا جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم، وإنما سموا الأسبوع سبتًا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن الجمعة عند المسلمين كذلك. وفي تعبيره عن الأسبوع بالسبت مجاز مرسل والعلاقة الجزئية والكلية. وقال صاحب النهاية (٤): أراد قطعة من الزمان، وكذا قال النووي (٥).

стр. 3213

ووقع في رواية (١) "ستًا" أي ستة أيام، ووقع في رواية (٢): "فمطرنا من جمعة إلى جمعة". قوله: (ثم دخل رجل من ذلك الباب) ظاهره أنه غير الأوّل؛ لأن النكرة إذا تكرّرت دلت على التعدّد، وقد قال شريك في آخر هذا الحديث: "سألت أنسًا أهو الرجل الأول؟ فقال: لا أدري"، وهذا يقتضي أنه لم يجزم بالتغاير. وفي رواية البخاري (٣) عن أنس: "فقام ذلك الرجل أو غيره". وفي رواية له (٤) عنه: "فأتى الرجل فقال: يا رسول الله"، ومثلها لأبي عوانة (٥)، وهذا يقتضي الجزم بكونه واحدًا، فلعل أنسًا تذكره بعد أن نسيه. ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي (٦) عنه بلفظ: "فقال الرجل"، يعني الذي سأله يستسقي. قوله: (هلكت الأموال وانقطعت السبل)، أي بسبب غير السبب الأوّل، والمراد أن كثرة الماء انقطع المرعى بسببها فهلكت المواشي من عدم المرعى أو لعدم ما يكنها من المطر. ويدلّ على ذلك ما عند النسائي (٧) بلفظ: "من كثرة الماء"، وأما انقطاع السبل فلتعذر سلوك الطريق من كثرة الماء.

стр. 3214

وفي رواية عند ابن خزيمة (١): "واحتبس الركبان". وفي رواية للبخاري (٢): "تهدمت البيوت"، وفي رواية له (٣): "هدم البناء وغرق المال". قوله: (يمسكها) يجوز ضم الكاف وسكونها، والضمير يعود إلى الأمطار أو إلى السحاب أو إلى السماء. قوله: (اللهمّ حوالينا ولا علينا) تقدم الكلام عليه. قوله: (على الإكام) بكسر الهمزة وقد تفتح جمع أكمة مفتوحة الحروف جميعًا، قيل: هي التراب المجتمع. وقيل: هي الحجر الواحد، وبه قال الخليل (٤). وقال الخطابي (٥): هي الهضبة الضخمة. وقيل: الجبل الصغير. وقيل: ما ارتفع من الأرض. قوله: (والظراب) تقدم تفسيره وضبطه. قوله: (وبطون الأودية) المراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به. قوله: (فانقلعت) أي السماء أو السحابة الماطرة، والمعنى أنها أمسكت عن المطر على المدينة. وفي الحديث فوائد: منها جواز المكالمة من الخطيب حال الخطبة وتكرار الدعاء وإدخال الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على المنبر وترك تحويل الرداء والاستقبال والاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء كما تقدم. وفيه علم من أعلام النبوّة في إجابة الله دعاء نبيه وامتثال السحاب أمره كما وقع في كثير من الروايات وغير ذلك من الفوائد.

стр. 3215

[الكتاب الثالث] كتاب الجنائز هي جمع جِنازة بكسر الجيم وفتحها. قال ابن قتيبة (١) وجماعة: والكسر أفصح. وحكى صاحب المطالع (٢) أنه يقال بالفتح للميت، وبالكسر للنعش عليه الميت، ويقال عكس ذلك اهـ. والجنازة مشتقة من جنز إذا ستر، قاله ابن فارس (٣) وغيره (٤)، والمضارع يجنِز بكسر النون، قاله النووي (٥). والجنائز بفتح الجيم لا غَير، قاله النووي (٥) والحافظ (٦) وغيرهما. [الباب الأول] باب عيادة المريض ١/ ١٣٦٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعيادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّباعُ الجَنَائِزِ، وإجابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العاطِسِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٧). [صحيح]

стр. 3216

٢/ ١٣٦١ - (وَعَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ المُسْلِمَ إذَا عادَ أخاهُ المُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي مخْرَفَةِ الجَنَّةِ حتَّى يَرْجعَ". رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) والتِّرْمِذِيُّ) (٣) [صحيح] قوله: (خمس) في رواية لمسلم (٤): "حقّ المسلم على المسلم ستّ"، وزاد: "وإذا استنصحك فانصح له". وفي رواية للبخاري (٥) من حديث البراء: "أمرنا رسول الله ﷺ بسبع"، وذكر الخمس المذكورة في حديث الباب وزاد: "ونصر المظلوم، وإبرار القسم". والمراد بقوله: (حقّ المسلم) أنه لا ينبغي تركه، ويكون فعله إما واجبًا أو مندوبًا ندبًا مؤكدًا شبيهًا بالواجب الذي لا ينبغي تركه، ويكون استعماله في المعنيين من باب استعمال المشترك في معنييه، فإن الحقّ يستعمل في معنى الواجب، كذا ذكره ابن الأعرابي، وكذا يستعمل في معنى الثابت ومعنى اللازم ومعنى الصدق وغير ذلك. وقال ابن بطال (٦): المراد بالحق هنا الحرمة والصحبة. وقال الحافظ (٧): الظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية. قوله: (ردّ السلام) فيه دليل على مشروعية ردّ السلام. ونقل ابن عبد البر (٨) الإِجماع على أن ابتداء السلام سنة، وأن ردّه فرض. وصفة الردّ أن يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وهذه الصفة أكمل وأفضل، فلو حذف الواو جاز وكان تاركًا للأفضل، وكذا لو اقتصر على وعليكم السلام بالواو أو بدونها أجزأه، فلو اقتصر على عليكم لم يجزه بلا خلاف.

стр. 3217

ولو قال: وعليكم بالواو، ففي إجزائه وجهان لأصحاب الشافعي (١). وظاهر قوله: "حقّ المسلم" أنه لا يردّ على الكافر. وأخرج البخاري في صحيحه (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم". وفي الصحيحين (٣) عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم". وأخرج البخاري (٤) نحوه من حديث ابن عمر، وقد قطع الأكثر بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام. وفي الصحيحين (٥) عن أسامة "أن رسول الله ﷺ مرّ على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فسلم عليهم". وفي الصحيحين (٦) أيضًا: "أن رسول الله ﷺ كتب إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى". قوله: (وعيادة المريض) فيه دلالة على شرعية عيادة المريض وهي مشروعة بالإِجماع، وجزم البخاري بوجوبها فقال: باب وجوب عيادة المريض (٧). قال ابن بطال (٨): يحتمل أن يكون الوجوب للكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير. ويحتمل أن يكون الوارد فيها محمولًا على الندب، وجزم الداودي بالأوّل، وقال الجمهور بالندب (٩)، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض.

стр. 3218

وعن الطبري (١) تتأكد في حقّ من ترجى بركته، [وتسنّ] (٢) فيمن يراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف. ونقل النووي (٣) الإِجماع على عدم الوجوب. قال الحافظ (٤): يعني على الأعيان وعامة في كل مرض. قوله: (واتباع الجنائز) فيه أن اتباعها مشروع وهو سنَّة بالإِجماع. واختُلِف في وجوبه وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. قوله: (وإجابة الدعوة) فيه مشروعية إجابة الدعوة، وهي أعمّ من الوليمة، وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الوليمة (٥) إن شاء الله. قوله: (وتشميت العاطس) التشميت بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان. قال الأزهري (٦): قال الليث: التشميت ذكر الله تعالى على كل شيء. ومنه قولك للعاطس: يرحمك الله. وقال ثعلب: الأصل فيه المهملة فقلبت معجمة. وقال صاحب المحكم (٧): تسميت العاطس معناه الدعاء له بالهداية إلى السمت الحسن.

стр. 3219

وفيه دليل على مشروعية تشميت العاطس وهو أن يقول له: يرحمك الله. وأخرج أبو داود (١) بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم". وأخرج البخاري (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال: يرحمك الله فليقل له: يهديكم الله ويصلح بالكم". وأخرج مالك في الموطأ (٣) عن ابن عمر قال: "إذا عطس أحدكم فقيل له: يرحمك الله، يقول يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا وإياكم". والتشميت سنة على الكفاية، لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عن الباقين، ولكن الأفضل أن يقول كل واحد لما في البخاري (٤) عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله تعالى". وقال أهل الظاهر (٥): إنه يلزم كل واحد، وبه قال ابن [أبي] (٦) مريم، واختاره ابن العربي (٧). والتسميت إنما يكون مشروعًا للعاطس إذا حمد الله كما في حديث أبي هريرة (٨) المذكور. وفي الصحيحين (٩) عن أنس قال: "عطس رجلان عند النبيِّ ﷺ ، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: فلان عطس فشمته، وعطست فلم تشمتني، فقال: هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله".

стр. 3220

وفي صحيح مسلم (١) عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه". وإذا تكرّر العطاس فهل يشرع تكرير التشميت أو لا؟ فيه خلاف. وقد أخرج ابن السني (٢) بإسناد فيه من لم يتحقق حاله عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث". وفي مسلم (٣) عن سلمة بن الأكوع أنه قال له النبيّ ﷺ في الثانية: "إنك مزكوم". وأخرج أبو داود (٤) والترمذي (٥) من حديث سلمة: "أنه قال له في الثالثة: يرحمك الله، هذا رجل مزكوم".

стр. 3221

وأخرج أبو داود (١) والترمذي (٢) أيضًا عن عبيد بن رفاعة قال: قال رسول الله ﷺ : "تشميت العاطس ثلاثًا، فإن زاد فإن شئت شمته، وإن شئت فلا" ولكنه حديث ضعيف. قال الترمذي (٣): إسناده مجهول. قال ابن العربي: ومعنى قوله: "إنك مزكوم" أي إنك لست ممن يشمت بعد هذا؛ لأن هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة العطاس، ولكنه يدعى له بدعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة، ولا يكون من باب التشميت. والسنة للعاطس أن يضع ثوبه أو يده على فيه عند العطاس لما أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥) عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ إذا عطس وضع ثوبه أو يده على فيه وخفض أو غضّ بها صوته"، وحسنه الترمذي (٦). ويكره رفع الصوت بالعطاس لما أخرجه ابن السني (٧) عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس". وأخرج (٨) أيضًا عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التثاؤب الرفيع والعطسة الشديدة من الشيطان".

стр. 3222

قوله: (لم يزل في مخرفة الجنة) بالخاء المعجمة على زنة مرحلة، وهي البستان، ويطلق على الطريق اللاحب: [أي الواضح] (١). ولفظ الترمذي (٢): "لم يزل في خرفة الجنة"، والخرف بالضم: المُخترَف والمجتنى، أفاده صاحب القاموس (٣). ٣/ ١٣٦٢ - (وَعَنْ عَلَيّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِذَا عادَ المُسْلِمُ أخاهُ مَشَى فِي خُرَافَةِ الجَنَّةِ حتَّى يَجْلِسَ، فإذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرحْمَةُ، فإنْ كان غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتى يُمْسِيَ، وَإنْ كانَ مَساءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتى يُصْبِحَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥). وَللتِّرْمِذِيّ (٦) وأبي دَاوُدَ (٧) نَحْوُهُ). [صحيح].

стр. 3223

٤/ ١٣٦٣ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيّ ﷺ لا يَعُودُ مَرِيضًا إلَّا بَعْدَ ثَلاثٍ. رَوَاه ابنُ مَاجَه) (١). [موضوع] ٥/ ١٣٦٤ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: عادَني رَسُولُ الله ﷺ مِنْ وَجَعٍ كانَ بعَيْنِي. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَأبُو دَاوُدَ) (٣). [حسن] حديث عليّ قال أبو داود (٤): إنه أسند عن عليّ من غير وجه صحيح. وقال الترمذي (٥): إنه حسن غريب. وقال أبو بكر البزار (٦): "هذا الحديث رواه أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ورواه شعبة عن الحكم عن عبد الله عن نافع، وهذا اللفظ لا يعلم رواه إلا عليّ، وقد روي عن عليّ من غير وجه". وحِديث أنس في إسناده [مسلمة] (٧) بن عليّ (٨) وهو متروك.

стр. 3224

وحديث زيد بن أرقم سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢). وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد (٣) وصححه الحاكم (٤). وفي الباب عن أبي موسى عند البخاري (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني". وعن جابر عند البخاري (٦) وأبي داود (٧) قال: "كان النبيّ ﷺ يعودني ليس براكب بغل ولا برذون". وعن أنس غير حديث الباب عند أبي داود (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا، بُوعِد من جهنم مسير ستين خريفًا". وفي إسناده الفضل بن دلهم (٩). قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث. وقال أحمد: لا يحفظ. وقال مرّة: ليس به بأس. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ فلا يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولا اقتفى أثر العدول فنسلك به سنتهم، فهو غير محتجّ به إذا انفرد.

стр. 3225

وعن عائشة عند البخاري (١) ومسلم (٢) وأبي داود (٣) والنسائي (٤) قال: "لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق ضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب". وعن عائشة بنت سعد عن أبيها قال: "اشتكيت فجاءني رسول الله ﷺ يعودني ووضع يده على جبهتي ثم مسح صدري وبطني ثم قال: "اللهمّ اشف سعدًا وأتمم له هجرته"، أخرجه البخاري (٥) وأبو داود (٦). وعن البراء أشار إليه الترمذي (٧). وعن أبي هريرة عند الترمذي (٨) وابن ماجه (٩) بلفظ: "من عاد مريضًا نادى مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا". قوله: (في خرافة) بزنة كناسة: المخترف والمجتنى، كذا في القاموس (١٠). قال في الفتح (١١): خرفة بضم المعجمة وسكون الشراء بعدها فاء: هي الثمرة.

стр. 3226

وقيل: المراد بها هنا: الطريق. والمعنى أن العائد يمشي في طريق يؤديه إلى الجنة. والتفسير الأوّل أولى، فقد أخرجه البخاري في الأدب (١) من هذا الوجه. وفيه: "قلت لأبي قلابة: ما خرفة الجنة؟ قال: جناؤها"، وهو عند مسلم (٢) من جملة المرفوع. قوله: (إلا بعد ثلاث) يدلّ على أن زيارة المريض إنما تشرع بعد مضى ثلاثة أيام من ابتداء مرضه فيقيد به مطلقات الأحاديث الواردة في الزيارة، ولكنه غير صحيح ولا حسن كما عرفت فلا يصلح لذلك. قوله: (من وجع كان بعيني) فيه أن وجع العين من الأمراض التي تشرع لها الزيارة، فيردّ بالحديث على من لم يقل باستحباب الزيارة من كان مرضه الرمد ونحوه من الأمراض الخفيفة. وأحاديث الباب تدلّ على تأكد مشروعية زيارة المريض. وقد تقدم الخلاف في حكمها. ويستحبّ الدعاء للمريض. وقد ورد في صفته أحاديث. (منها) حديث عائشة بنت سعد المتقدم (٣). (ومنها) حديث ابن عباس عند أبي داود (٤) والنسائي (٥) والترمذي وحسنه (٦) عن النبيّ ﷺ أنه قال: "من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرّات:

стр. 3227

أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض". وفي إسناده يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف بالدالاني. وقد وثقه أبو حاتم (١) وتكلم فيه غير واحد. (ومنها) حديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (٢) قال: قال النبيّ ﷺ : "إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهمّ اشف عبدك ينكأ لك عدوًّا أو يمش لك إلى جنازة". [الباب الثاني] باب من كان آخر قوله لا إله إلا الله وتلقين المحتضر وتوجيهه وتغميض الميت والقراءة عنده ٦/ ١٣٦٥ - (عَنْ مُعَاذٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كانَ آخِر قَوْلِهِ لا إلَهَ إلَّا الله دَخَلَ الجَنَّةَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأبو دَاوُدَ) (٤). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٥)، وفي إسناده صالح بن

стр. 3228

أبي عَريب (١). قال ابن القطان: لا يُعْرَف وأعلّ الحديث به، وتعقب بأنه روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٢). وقد عزا هذا الحديث ابن مَعينٍ إلى الصحيحين فغلط فإنه ليس فيهما، والذي فيهما لم يقيد بالموت. ولكنه روى مسلم (٣) من حديث عثمان: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة". وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة عند الطبراني (٤) بلفظ: "من قال عند موته لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله لا تطعمه النار أبدًا"، وفي إسناده جابر بن يحيى الحضرمي (٥). وأخرج النسائي (٦) نحوه عن أبي هريرة وحده. وأخرج مسلم (٧) من حديث أبي ذرّ قال: قال النبيّ ﷺ : "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة". وأخرج الحاكم (٨) عن عمر مرفوعًا: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقًّا

стр. 3229

من قلبه فيموت على ذلك إلا حرم على النار: لا إله إلا الله". وفي الباب أيضًا عن طلحة (١) وعبادة (٢) وعمر (٣) - عند أبي نعيم في الحلية. وعن ابن مسعود عند الخطيب (٤) مثل حديث الباب. وعن حذيفة عنده (٥) أيضًا بنحوه. وعن جابر (٦) وابن عمر (٧) عند الدارقطني في العلل بنحوه أيضًا. والحديث فيه دليل على نجاة من كان آخر قوله لا إله إلا الله من النار واستحقاقه لدخول الجنة. وقد وردت أحاديث صحيحة في الصحيحين (٨) وغيرهما عن جماعة من

стр. 3230

الصحابة أن مجرّد قول: لا إله إلا الله من موجبات دخول الجنة من غير تقييد بحال الموت، فبالأولى أن توجب ذلك إذا قالها في وقت لا تتعقبه معصية. ٧/ ١٣٦٦ - (وَعَنْ أبي سَعيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "لَقِّنُوا مَوْتاكُمْ لا إلَهَ إلَّا الله"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيّ) (١) [صحيح] وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٢) بمثل حديث أبي سعيد، ورواه ابن حبان (٣) عنه وزاد: "فإنَّهُ مَنْ كان آخرَ كلامه لا إلهَ إلا الله دَخَلَ الجنةَ يومًا من الدَّهرِ، وإن أصابَهُ ما أصَابَهُ قبلَ ذلكَ". وعنه أيضًا حديث آخر (٤) بلفظ: "إذا ثقلت مرضاكم فلا تملوهم قول لا إله إلا الله، ولكن لقنوهم فإنه لم يختم به لمنافق قط"، وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك (٥).

стр. 3231

وعن عائشة عند النسائي (١) بنحو حديث الباب. وعن عبد الله بن جعفر عند ابن ماجه (٢) وزاد: "الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين". وعن جابر عند الطبراني في الدعاء (٣) والعقيلي في الضعفاء (٤)، وفيه عبد الله بن مجاهد وهو متروك (٥). وعن عروة بن مسعود الثقفي عند العقيلي (٦) بإسناد ضعيف. وعن حذيفة عند ابن أبي الدنيا (٧) وزاد: "فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا". وعن ابن عباس عند الطبراني (٨).

стр. 3232

وعن ابن مسعود عنده (١) أيضًا. وعن عطاء بن السائب عن أبيه عن جده عنده (٢) أيضًا. قال العقيلي (٣): روي في الباب أحاديث صحاح عن غير واحد من الصحابة. وروي فيه أيضًا عن عمر (٤) وعثمان (٥) وابن مسعود (٦) وأنس (٧) وغيرهم هكذا في التلخيص (٨). قوله: (لقنوا موتاكم). قال النووي (٩): أي من حضره الموت، والمراد: ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه، كما في الحديث: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، والأمر بهذا التلقين أمر ندب. وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجره لضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه أو يتكلم بكلام لا يليق، قالوا: وإذا قاله مرّة لا يكرّر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه. ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه وهذا مجمع عليه. اهـ كلام النووي.

стр. 3233

ولكنه ينبغي أن ينظر ما القرينة الصارفة للأمر عن الوجوب (١). ٨/ ١٣٦٧ - (وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عمَيْرٍ عَنْ أبِيهِ وكانَتْ لَهُ صحْبَةٌ أن رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ الله ما الكبَائِرُ؟ قالَ: "هِيَ سَبْعٌ"، فَذَكَرَ مِنْهَا: "وَاسْتِحْلالُ البَيْتِ الحَرَامِ قِبْلَتَكُمْ أحْياءً وأمْوَاتًا"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٣) والحاكم (٤) ولفظه عند أبي داود والنسائي: "أن رسول الله ﷺ قال وقد سأله رجل عن الكبائر فقال: "هنّ تسع: الشرك، والسحرّ، وقتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت" الحديث. وفي الباب عن ابن عمر عند البغوي في الجعديات (٥) بنحو حديث الباب، ومداره على أيوب بن عتبة وهو ضعيف (٦)، وقد اختلف عليه فيه.

стр. 3234

قوله: (قال هي سبع) بتقديم السين، هكذا وقع في نسخ الكتاب الصحيحة التي وقفنا عليها، والصواب تسع بتقديم التاء الفوقية. والحديث استدلّ به على مشروعية توجيه المحتضر إلى القبلة لقوله: "واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا". وفي الاستدلال به على ذلك نظر؛ لأن المراد بقوله أحياء عند الصلاة، وأمواتًا في اللحد، والمحتضر حيّ غير مصلّ فلا يتناوله الحديث وإلا لزم وجوب التوجه إلى القبلة على كلّ حيّ وعدم اختصاصه بحال الصلاة وهو خلاف الإجماع. والأولى الاستدلال لمشروعية التوجيه بما رواه الحاكم (١) والبيهقي (٢) عن أبي قتادة: "أن البراء بن معرور أوصى أن يوجه للقبلة إذا احتضر، فقال رسول الله ﷺ : أصاب الفطرة"، وقد ذكر هذا الحديث في التلخيص (٣) وسكت عنه. وقد اختلف في صفة التوجيه إلى القبلة؛ فقال الهادي (٤) والناصر (٤)

стр. 3235

والشافعي (١) في أحد قوليه: إنه يوجه مستلقيًا ليستقبلها بكل وجهه. وقال المؤيد (٢) بالله وأبو حنيفة (٣) والإِمام يحيى (٢) والشافعي (٤) في أحد قوليه: إنه يوجه على جنبه الأيمن. وروي عن الإِمام يحيى أنه قال: الأمران جائزان، والأولى أن يوجه على جنبه الأيمن، لما أخرجه ابن عديّ في الكامل (٥) ولم يضعفه من حديث البراء بلفظ: "إذا أخذ أحدكم مضجعه فليتوسد [يمينه] (٦) "الحديث. وأخرجه البيهقي في الدعوات (٧) بإسناد قال الحافظ: حسن. وأصل الحديث في الصحيحين (٨) بلفظ: "إذا أويت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهمّ إني أسلمت نفسي إليك"، وفي آخره: "فإن متّ من ليلتك فأنت على الفطرة". وفي الباب عن عبد الله بن زيد عند النسائي (٩) والترمذي (١٠) وأحمد (١١) بلفظ: "كان إذا نام وضع يده اليمني تحت خده".

стр. 3236

وعن ابن مسعود عند النسائي (١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣). وعن حفصة عند أبي داود (٤). وعن سلمى أمّ أبي رافع عند أحمد في المسند (٥) بلفظ: "إن فاطمة بنت رسول الله ﷺ عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها". وعن حذيفة عند الترمذي (٦). وعن أبي قتادة عند الحاكم (٧) والبيهقي (٨) بلفظ: "كان إذا عرّس وعليه ليل

стр. 3237

توسد يمينه"، وأصله في مسلم (١). ووجه الاستدلال بأحاديث توسد اليمين عند النوم على استحباب أن يكون المحتضر عند الموت كذلك أن النوم مظنة للموت، وللإِشارة بقوله ﷺ : "فإن متّ من ليلتك فأنت على الفطرة بعد قوله: "ثم اضطجع على شقك الأيمن"، فإنه يظهر منها أنه ينبغي أن يكون المحتضر على تلك الهيئة (٢). ٩/ ١٣٦٨ - (وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذا حَضَرْتُمْ مَوْتاكُمْ فأغْمضُوا البَصَرَ، فإنَّ البَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا فإنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى ما قالَ أهْلُ المَيِّتِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (٤). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٥) والطبراني في الأوسط (٦) والبزار (٧)، وفي إسناده قزعة بن سويد. قال في التقريب (٨): قَزَعة بفتح القاف والزاي والعين. قال في الخلاصة (٩): قال أبو حاتم: محله الصدق، ليس بذاك القويّ.

стр. 3238

وفي الباب عن أمّ سلمة قالت: "دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شقّ بصره فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر"، أخرجه مسلم (١). قوله: (فإن البصر يتبع الروح) قال النووي (٢): معناه إذا خرج الروح من الجسد تبعه البصر ناظرًا أين يذهب. قال (٣): وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث. قال (٣): وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن، وتذهب الحياة عن الجسد بذهابها وليس عرضًا كما قاله آخرون، ولا دمًا كما قاله آخرون، وفيها كلام متشعب للمتكلمين اهـ. قوله: (وقولوا خيرًا إلخ)، هذا في صحيح مسلم (٤) من حديث أمّ سلمة بلفظ: "لا تَدْعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون". والحديث فيه أن الندب إلى قول الخير حينئذٍ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه ونحوه وحضور الملائكة حينئذٍ وتأمينهم. وفيه أن تغميض الميت عند موته مشروع. قال النووي (٥): وأجمع المسلمون على ذلك. قالوا: والحكمة فيه أن لا يقبح منظره لو ترك إغماضه. ١٠/ ١٣٦٩ - (وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اقْرَءُوا يسَ عَلَى مَوْتاكُمْ"، رَواه أبُو دَاوُدَ (٦) وَابْنَ مَاجَهْ (٧) وأحْمَدُ (٨)، ولَفْظُهُ: "يس قَلْبُ القُرآنِ لا يَقْرَؤُها رَجُلٌ يُريدُ الله وَالدَّارَ الاخِرَةَ إلَّا غُفِرَ لَهُ، وَاقْرَءُوها على مَوْتَاكُمْ"). [ضعيف]

стр. 3239

الحديث أخرجه أيضًا النسائي (١) وابن حبان (٢) وصححه، وأعله ابن القطان (٣): بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه المذكورين في السند. وقال الدارقطني (٤): هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصحّ في الباب حديث. قال أحمد في مسنده (٥): حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان قال: كانت

стр. 3240

المشيخة يقولون: إذا قرئت - يعني يس - لميت خفف عنه بها، وأسنده صاحب مسند الفردوس (١) من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمر. وعن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذرّ قالا: قال رسول الله ﷺ : "ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلَّا هوّن الله عليه" (٢). وفي الباب عن أبي ذرّ وحده أخرجه أبو الشيخ في فضل القرآن، هكذا في التلخيص (٣). قال ابن حبان في صحيحه (٤) قوله: "اقرءوا يس على موتاكم" (٥)، أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يقرأ عليه، وكذلك: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (٦) ورده المحبّ الطبري في القراءة وسلم له في التلقين اهـ. واللفظ نصّ في الأموات، وتناوله للحيّ المحتضر مجاز، فلا يصار إليه إلا لقرينة.

стр. 3241

[الباب الثالث] باب المبادرة إلى تجهيز الميت وقضاء دينه ١١/ ١٣٧٠ - (عَنِ الحُصَيْنِ بنَ وَحْوَحٍ: أن طَلْحَةَ بْنَ البراءِ مَرِضَ، فأتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقالَ: "إِنِّي لا أرَى طَلْحَةَ إلَّا قَد حَدَثَ فيهِ المَوْتُ فآذنُوني به وَعَجِّلُوا، فإنَّهُ لا يَنْبَغِي لجيفَةِ مُسْلِمٍ أنْ تُحْبَسَ بْينَ [ظَهْرَيْ] (١) أهْلِهِ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٢) [ضعيف] الحديث سكت [عنه] (٣) أبو داود (٤). وقال المنذري (٥): "قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوِيِّ، وهو غريب" اهـ. وقد وثق سعيد المذكور ابن حبان (٦)، ولكن في إسناد هذا الحديث عروة بن سعيد الأنصاري (٧)، ويقال عزرة. عن أبيه وهو وأبوه مجهولان. وفي الباب عن علي أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث يا عليّ لا يؤخرن: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤًا"، أخرجه أحمد (٨) وهذا لفظه. والترمذي (٩) بهذا اللفظ ولكنه قال: "لا تؤخرها" مكان قوله: "لا يؤخرن"، وقال: هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل.

стр. 3242

وأخرجه أيضًا ابن ماجه (١) والحاكم (٢) وابن حبان (٣) وغيرهم (٤). وإعلال الترمذي له بعدم الاتصال لأنه من طريق عمر بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب، قيل: ولم يسمع منه. وقد قال أبو حاتم (٥): إنه سمع منه فاتصل إسناده. وقد أعله الترمذي أيضًا بجهالة سعيد بن عبد الله الجهني (٦)، ولكنه عده ابن حبان في الثقات (٧). قوله: (عن الحصين بن وحوح) هو أنصاري وله صحبة (٨)، ووحوح بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبعدها واو مفتوحة وحاء مهملة أيضًا. وطلحة بن البراء أنصاري له صحبة (٩). والحديث يدلّ على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه، وتشهد له أحاديث الإسراع بالجنازة وستأتي (١٠).

стр. 3243

١٢/ ١٣٧١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "نَفْسُ المُؤْمِن مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتَّى يُقضَى عَنْهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَابْنُ ماجَهْ (٢) والتِّرْمِذِيُّ وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) (٣). [صحيح] الحديث رجال إسناده ثقات إلا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو صدوق يخطئ (٤). فيه الحثّ للورثة على قضاء دين الميت، والإِخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد لمن له مال يقضى منه دينه. وأما من لا مال له ومات عازمًا على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدلّ على أن الله يقضي عنه، بل ثبت أن مجرّد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة. أخرج الطبراني (٥) عن أبي أمامة مرفوعًا: "من دان بدين في نفسه وفاؤه ومات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومن دان بدين وليس في نفسه وفاؤه ومات اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة". وأخرج أيضًا (٦) من حديث ابن عمر: "الدَّين دَينان، فمن مات وهو ينوي

стр. 3244

قضاءه فأنا وليه. ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذٍ دينار ولا درهم". وأخرج أيضًا (١) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: "يؤتى بصاحب الدين يوم القيامة فيقول الله: فيم أتلفت أموال الناس؟ فيقول: يا ربّ إنك تعلم أنه أتى عليّ إما حرق وإما غرق، فيقول: فإني سأقضي عنك اليوم، فيقضي عنه". وأخرج أحمد (٢) وأبو نعيم في الحلية (٣) والبزار (٤) والطبراني (٥) بلفظ: "يُدعى بصاحب الدينِ يومَ القيامة حتى يوقف بين يدي الله فيقول: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضيَّعتَ حقوقَ الناس؟ فيقولُ: يا ربّ إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة، فيقول الله: صدق عبدي وأنا أحقّ من قضى عنك، فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته". وأخرج البخاري (٦) عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله". وأخرج ابن ماجه (٧) وابن حبان (٨) والحاكم (٩) من حديث ميمونة: "ما من

стр. 3245

مسلم يدّان دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدّى الله عنه في الدنيا والآخرة". وأخرج الحاكم (١) بلفظ: "من تداين بدين في نفسه [وفاؤه] (٢) ثم مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء". وقد ورد أيضًا ما يدلّ على أن من مات من المسلمين مديونًا فدينه على من إليه ولاية أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم وإن كان له مال كان لورثته. أخرج البخاري (٣) من حديث أبي هريرة: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فأيما مؤمن مات وترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه". وأخرج نحوه أحمد (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦). وأخرج أحمد (٧) وأبو يعلى (٨) من حديث أنس: "من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا فعلى الله وعلى رسوله". وأخرج ابن ماجه (٩) من حديث عائشة: "من حمل من أمتي دينًا فجهد في قضائه فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه".

стр. 3246

وأخرج ابن سعد (١) من حديث جابر يرفعه: "أحسن الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، من مات فترك مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ". وأخرج أحمد (٢) ومسلم (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) في حديث آخر. "من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ، وأنا أولى بالمؤمنين". وفي معنى ذلك عدة أحاديث [ثبتت] (٦) عنه ﷺ أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون، فلما فتح الله عليه البلاد وكثرت الأموال صلى على من مات مديونًا وقضى عنه. وذلك مشعر بأن من مات مديونًا استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين، وهو أحد المصارف الثمانية فلا يسقط حقه بالموت. ودعوى من ادّعى اختصاصه ﷺ بذلك ساقطة، وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله ﷺ : "وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه"، أخرجه أحمد (٧)

стр. 3247

وابن ماجه (١) وسعيد بن منصور (٢) والبيهقي (٣)، وهم لا يقولون إن ميراث من لا وارث له مختصّ برسول الله ﷺ . وقد أخرج الطبراني (٤) من حديث سلمان ما يدلّ على انتفاء هذه الخصوصية المدّعاة، ولفظه: "من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دَينًا فعليّ وعلى الولاة من بعدي من بيت المال". [الباب الرابع] باب تسجية الميت والرخصة في تقبيله ١٣/ ١٣٧٢ - (عَنْ عائشَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حَبِرَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٥). [صحيح] ١٤/ ١٣٧٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن أبَا بَكْرٍ دَخَلَ فَبَصُرَ بِرَسُولِ الله ﷺ وَهُو مُسَجَّى بِبُرْدِهِ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وأكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَالبُخاريُّ (٧) وَالنَّسائيُّ) (٨). [صحيح] ١٥/ ١٣٧٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أن أبا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبيَّ ﷺ بَعْدَ

стр. 3248

مَوْتِهِ. رَوَاهُ البُخاريُّ (١) وَالنَّسائيُّ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (٣). [صحيح] ١٦/ ١٣٧٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَبَّلَ رَسُولُ الله ﷺ عُثمانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، حتَّى رأيْتُ الدُّمُوع تَسِيلُ على وَجْههِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ مَاجَهْ (٥) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٦). [صحيح] حديث عائشة الرابع في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف (٧). قوله: (سُجّي) بضم السين [المهملة] (٨) وبعدها جيم مشدّدة مكسورة، أي: غطي (٩). قوله: (حبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة: وهي ثوب فيه أعلام، وهي ضرب من برود اليمن (١٠)، وفيه استحباب تسجية الميت. قال النووي (١١): وهو مجمع عليه. وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين. قال أصحاب الشافعي (١٢): ويلفّ طرف الثوب المسجى به تحت رأسه،

стр. 3249

وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف منه. قالوا: وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه بسببها. قوله: (فقبله) فيه جواز تقبيل الميت تعظيمًا وتبركًا؛ لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر فكان إجماعًا. قوله: (قبَّل رسول الله ﷺ عثمان)، فيه دلالة على جواز تقبيل الميت كما تقدم. قوله: (حتى رأيت الدموع إلخ) فيه جواز البكاء على الميت، وسيأتي تحقيقه (١). * * *
следующие страницы →