← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3315–3354 · переход к 3320.

стр. 3315

تعليقًا ووصله ابن أبي شيبة (١). وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٢) يرفعه بلفظ: "صلوا على أطفالكم فإنهم في أفراطكم"، وإسناده ضعيف. قوله: (الراكب خلف الجنازة) أي يمشي، وسيأتي الكلام على المشي مع الجنازة (٣). قوله: (والسقط يصلى عليه)، فيه دليل على مشروعية الصلاة على السقط، وإليه ذهبت العترة (٤) والفقهاء (٥). ولكنها إنما تشرع الصلاة عليه إذا كان قد استهلّ. والاستهلال: الصياح أو العطاس أو حركة تعلم بها حياة الطفل. وقد أخرج البزار (٦) عن ابن عمر مرفوعًا: "استهلال الصبيّ العطاس"، قال الحافظ (٧): وإسناده ضعيف. ويدلّ على اعتبار الاستهلال حديث جابر عند الترمذي (٨) والنسائي (٩)

стр. 3316

وابن ماجه (١) والبيهقي (٢) بلفظ: "إذا استهل السقط صُلِّيَ عليه وورث". وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي (٣) عن أبي الزبير [عنه] (٤) وهو ضعيف. قال الترمذي (٥): رواه أشعث بن سوّار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر. ورواه النسائي (٦) أيضًا وابن حبان (٧) في صحيحه والحاكم (٨) من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. قال الحافظ (٩): ووهم لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري وقد عنعن فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظًا عن سفيان. قال: ورواه الحاكم (١٠) أيضًا من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير مرفوعًا وقال: لا أعلم أحدًا رفعه [عن] (١١) أبي الزبير غير المغيرة، وقد وقفه ابن جريج وغيره. وروي أيضًا من طريق بقية عن الأوزاعي عن أبي الزبير مرفوعًا. وقال الشافعي (١٢): إنما يغسل لأربعة أشهر إذ يكتب في الأربعين الرابعة رزقه وأجله وإنما ذلك للحيّ.

стр. 3317

وقد رجح المصنف (١) رحمه الله تعالى هذا واستدلّ له فقال: قلت وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح، وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها فلا لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح. وأصل ذلك حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقيّ أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح" متفق عليه (٢) اهـ. ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهلّ. وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحقّ لأنه الاستهلال يدلّ على وجود الحياة قبل خروج السقط كما يدلّ على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة على الطفل وأنه لا يكتفى بمجرّد العلم بحياته في البطن فقط. [الباب الرابع] باب ترك الإِمام الصلاة على الغال وقاتل نفسه ٤/ ١٤٠٣ - (عَنْ زيدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيّ أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِين تُوُفّي بِخَيْبَرَ، وأَنَّه ذُكرَ لرَسُولِ الله ﷺ فَقالَ: "صَلُّوا على صَاحِبِكُمْ"، فَتَغَيَرتْ وُجُوهُ القَوْمِ لِذَلِكَ؟ فَلَمَّا رأى الَّذِي بِهِمْ قالَ: "إن صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ الله"، فَفَتَّشْنَا مَتاعَهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ خَرَزًا مِنْ خَرزِ اليهُودِ ما يُساوِي دِرْهَمَيْنِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا التَّرْمِذِيَّ) (٣). [ضعيف]

стр. 3318

٥/ ١٤٠٤ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أن رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشاقِصَ، فَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ . رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيّ) (١). [صحيح] الحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (٢) والمنذري (٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح. قوله: (فقال: صلوا على صاحبكم) فيه جواز الصلاة على العصاة، وأما ترك النبيّ ﷺ للصلاة عليه فلعله للزجر عن الغلول كما امتنع من الصلاة على المديون وأمرهم بالصلاة عليه. قوله: (ففتشنا متاعه إلخ) فيه معجزة لرسول الله ﷺ لإخباره بذلك وانكشاف الأمر كما قال. قوله: (ما يساوي درهمين)، فيه دليل على تحريم الغلول وإن كان شيئًا حقيرًا. وقد ورد في الوعيد عليه أحاديث كثيرة ليس هذا محل بسطها (٤). قوله: (بمشاقص) جمع مشقص كمنبر: نصل عريض أو سهم فيه ذلك، والنصل الطويل أو سهم فيه ذلك ترمى به الوحش كذا في القاموس (٥). قوله: (فلم يصلّ عليه) فيه دليل لمن قال: إنه لا يصلى على الفاسق وهم

стр. 3319

العترة (١) وعمر بن عبد العزيز (٢) والأوزاعي (٢)، فقالوا: لا يصلى على الفاسق تصريحًا أو تأويلًا، ووافقهم أبو حنيفة (٣) وأصحابه في الباغي والمحارب، ووافقفم الشافعي في قول له في قاطع الطريق. وذهب مالك (٤) والشافعي (٥) وأبو حنيفة (٦) وجمهور العلماء (٧) إلى أنه يصلى على الفاسق. وأجابوا عن حديث جابر بأن النبيّ ﷺ إنما لم يصل عليه بنفسه زجرًا للناس وصلت عليه الصحابة. ويؤيد ذلك ما عند النسائي (٨) بلفظ: "أما أنا فلا أصلي عليه"، وأيضًا مجرّد الترك لو فرض أنه لم يصلّ عليه هو ولا غيره لا يدل على الحرمة المدّعاة. ويدلّ على الصلاة على الفاسق حديث: "صلوا على من قال لا إله إلا الله" وقد تقدم (٩) الكلام عليه في باب ما جاء في إمامة الفاسق من أبواب الجماعة. [الباب الخامس] باب الصلاة على من قتل في حد ٦/ ١٤٠٥ - (عَنْ جابِرٍ أن رَجُلًا مِنْ أسْلَمَ جاءَ إلى النَّبِيّ ﷺ فاعْتَرَفَ بالزّنا فأعْرَضَ عَنْهُ حتَّى شَهِدَ على نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقالَ: "أبِكَ جُنُونٌ؟، قال: لا، قالَ: "أحْصَنْتَ؟ "، قالَ: نَعَمْ، فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمصَلَّى؟ فَلَما أذْلَقَتْهُ الحجارَةُ

стр. 3320

فَرَّ، فأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتَّى ماتَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ، رَوَاهُ البُخاريُّ فِي صَحِيحِهِ (١). [صحيح] وَرَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسائيُّ (٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (٥) وقالُوا: وَلمْ يُصَلّ عَلَيْهِ، ورِوَايَةُ الإثْباتِ أوْلَى [صحيح] وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵊ أنَّهُ صَلَّى على الغامِدِيَّةِ (٦) [صحيح] وَقَالَ الإِمام أحْمَدُ: ما نَعْلَمُ أن النَّبيَّ ﷺ تَرَكَ الصَّلاةَ على أحَدٍ إلَّا على الغالّ وَقاتِلِ نَفْسِهِ). حديث جابر أخرجه البخاري (١) باللفظ الذي ذكره المصنف عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه، وقال (١): لم يقل يُونس وابن جريج عن الزهري: "وصلَّى عليه". وعلل بعضهم هذه الزيادة، أعني قوله: "فصلى عليه"، بأن محمد بن يحيى لم يذكرها، وهو أضبط من محمود بن غيلان. قال: وتابع محمد بن يحيى نوح بن حبيب. وقال غيره: كذا روي عن عبد الرزاق والحسن بن عليّ ومحمد بن المتوكل ولم يذكروا الزيادة. وقال: ما أرى مسلمًا ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفته هؤلاء. وقد خالف محمودًا أيضًا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه

стр. 3321

وحميد بن زنجويه وأحمد بن منصور الرمادي وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودًا، وفيهم هؤلاء الحفاظ إسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلي وحميد بن زنجويه (١). وقد أخرجه مسلم في صحيحه (٢) عن إسحاق عن عبد الرزاق ولم يذكر لفظه غير أنه قال نحو رواية عُقَيْل. وحديث عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة (٣). وقال البيهقي (٤): ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلا أنه قال: "فصلى عليه"، وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه، انتهى. وعلى هذا تكون زيادة قوله: "وصلى عليه" شاذّة (٥).

стр. 3322

ولكنه قد تقرّر في الأصول أن زيادة الثقة إذا وقعت غير منافية كانت مقبولة (١)، وهي ها هنا كذلك باعتبار رواية الجماعة المذكورين لأصل الحديث. وأما باعتبار ما وقع عند أحمد وأهل السنن من أنه لم يصلّ عليه، فرواية الصلاة أرجح من جهات: (الأولى): كونها في الصحيح. (الثانية): كونها مثبتة. (الثالثة): كونها معتضدة بما أخرجه مسلم في صحيحه (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦) من حديث عمران بن حصين: "أن امرأة من جهينة أتت النبيّ ﷺ فقالت إنها قد زنت وهي حبلى، فدعا النبي ﷺ وليها، فقال له رسول الله ﷺ : أحسن إليها فإذا وضعت فجيء بها؛ فلما وضعت جاء بها، فأمر بها النبيّ ﷺ فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت. ثم أمرهم فصلوا عليها" الحديث. وبما أخرجه مسلم (٧) وأبو داود (٨) والنسائي (٩) من حديث بريدة: "أن امرأة من غامد أتت النبيّ ﷺ "، فذكر نحو حديث عمران وقال: "فأمر بها فصلي عليها" الحديث. وبما أخرجه أبو داود (١٠) والنسائي (١١) من حديث أبي بكرة: "أن النبي ﷺ

стр. 3323

رجم امرأة"، وفيه: "فلما طفئت أخرجها فصلى عليها"، وفي إسناده مجهول. ومن المرجحات أيضًا الإجماع على الصلاة على المرجوم (١).

стр. 3324

قال النووي (١): قال القاضي (٢) مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا اهـ. ويتعقب بأن الزهري (٣) يقول: لا يصلى على المرجوم، وقتادة (٤) يقول: لا يصلى على ولد الزنا. وأما قاتل نفسه فقد تقدم الخلاف فيه. ومن جملة المرجحات ما حكاه المصنف عن أحمد أنه قال: ما نعلم أن النبيّ ﷺ ترك الصلاة على أحد إلا الغالّ وقاتل نفسه. وأما ما أخرجه أبو داود (٥) من حديث أبي برزة الأسلمي: "أن رسول الله ﷺ لم يصلّ على ماعز، ولم ينه عن الصلاة عليه"، ففي إسناده مجاهيل. وبقية الكلام على حديث ماعز والغامدية يأتي إن شاء الله [تعالى] (٦) في الحدود (٧)، وهذا المقدار هو الذي تدعو إليه الحاجة في المقام. [الباب السادس] باب الصلاة على الغائب بالنية وعلى القبر إلى شهر ٧/ ١٤٠٦ - (عَنْ جَابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ صَلّى على أصحَمَةَ النَّجاشِيّ فَكبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعًا (٨). [صحيح]

стр. 3325

وَفِي لَفْظٍ قالَ: "تُوفي اليَوْمَ رَجُلٌ صالِحٌ مِنَ الحَبَشِ فَهَلُموا فَصَلُّوا عَلَيْهِ" فَصُفِفْنا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ صُفُوفٌ (١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا). [صحيح] ٨/ ١٤٠٧ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى النَّجاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي ماتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إلى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعَ تَكْبِيرَات. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (٢). [صحيح] وَفِي لَفْظ: نَعَى النَّجاشِيَّ لأصْحابِهِ ثُم قالَ: "اسْتَغْفِرُوا لَهُ"، ثُمَّ خَرَجَ بأصْحابِهِ إلى المُصَلَّى، ثُمَّ قامَ فَصَلَّى بِهِمْ كمَا يُصَلّى عَلى الجَنَازَةِ. رواه أحمد) (٣). [صحيح] ٩/ ١٤٠٨ - (وَعَنْ عمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إن أخاكُمُ النَّجاشِيَّ قَدْ ماتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، قالَ: فَقُمْنا فَصُفِفْنا عَلَيْهِ كما يُصَفُّ على المَيِّتِ، وَصَلَّيْنا عَلَيْهِ كما يُصَلَّى على الميتِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَالنَّسائيُّ (٥) وَالتِّرمِذِيّ وَصحَّحَهُ) (٦). [صحيح] قوله: (على أصحمة) قال في الفتح (٧): وقع في جميع الروايات التي اتصلت بنا من طريق البخاري أصحمة بمهملتين بوزن أفعلة مفتوح العين. ووقع في مصنف ابن أبي شيبة (٨) صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء. وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد أصخمة بخاء معجمة وإثبات

стр. 3326

الألف. قال: وهو غلط. وحكى الكرماني (١) أن في بعض النسخ صحبة بالموحدة بدل الميم اهـ. وهو اسم النجاشي. قال ابن قتيبة (٢) وغيره: ومعناه بالعربية عطية. والنجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء كياء النسب، وقيل: بالتخفيف، ورجحه الصغاني (٣): لقب لمن ملك الحبشة. وحكى المطرزي (٤) تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه. قال المطرزي (٤) وابن خالويه وآخرون: إن كل من ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين، ومن ملك الحبشة النجاشي، ومن ملك الروم قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، ومن ملك الترك خاقان، ومن ملك القبط فرعون، ومن ملك مصر العزيز، ومن ملك اليمن تبع، ومن ملك حمير القَيل بفتح القاف، وقيل: القَيل أقلّ درجة من الملك. قوله: (فكبر عليه أربعًا) فيه دليل على أن المشروع في تكبير الجنازة أربع، وسيأتي الكلام في ذلك (٥). قوله: (وخرج بهم إلى المصلى) تمسك به من قال بكراهة صلاة الجنازة في المسجد، وسيأتي البحث في ذلك (٦). وقد استدلّ بهذه القصة القائلون بمشروعية الصلاة على الغائب عن البلد.

стр. 3327

قال في الفتح (١): وبذلك قال الشافعي (٢) وأحمد (٣) وجمهور السلف حتى قال ابن حزم (٤): لم يأت عن أحد من الصحابة منعه. قال الشافعي (٥): الصلاة على الميت دعاء له، فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر. وذهبت الحنفية (٦) والمالكية (٧) وحكاه في البحر (٨) عن العترة أنها لا تشرع الصلاة على الغائب مطلقًا. قال الحافظ (٩): وعن بعض أهل العلم: إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يمت فيه أو ما قرب منه لا إذا طالت المدّة، حكاه ابن عبد البرّ (١٠). وقال ابن حبان (١١): إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة. قال المحبّ الطبري (١٢): لم أر ذلك لغيره، واعتذر من لم يقل

стр. 3328

بالصلاة على الغائب عن هذه القصة بأعذار منها أنه كان بأرض لم يصلّ عليه بها أحد. ومن ثم قال الخطابي (١): لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلي عليه، واستحسنه الروياني. وترجم بذلك أبو داود في السنن (٢) فقال: باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر. قال الحافظ (٣): وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار أنه لم يصلّ عليه في بلده أحد، انتهى. وممن اختار هذا التفصيل شيخ الإسلام ابن تيمية (٤) حفيد المصنف والمحقق المقبلي (٥). واستدلّ له بما أخرجه الطيالسي (٦) وأحمد (٧) وابن ماجه (٨) وابن قانع (٩)

стр. 3329

والطبراني (١) والضياء المقدسي. وعن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبيّ ﷺ قال: "إن أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه". ومن الأعذار قولهم: إنه كشف له ﷺ رآه، فيكون حكمه حكم الحاضر بين يدي الإمام الذي لا يراه المؤتمون ولا خلاف في جواز الصلاة على من كان كذلك. قال ابن دقيق العيد (٢): هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال. وتعقبه بعض الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع. قال الحافظ (٣): وكأن مستند القائل بذلك ما ذكره الواحدي في أسباب النزول (٤) بغير إسناد عن ابن عباس قال: "كشف للنبيّ ﷺ عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه". ولابن حبان (٥) من حديث عمران بن حصين: "فقاموا وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه". ولأبي عوانة (٦) من طريق أبان وغيره عن يحيى: "فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا". ومن الأعذار أن ذلك خاصّ بالنجاشي؛ لأنه لم يثبت أنه ﷺ صلى على ميت غائب غيره. وتعقب بأنه ﷺ صلى على معاوية بن معاوية الليثي وهو مات بالمدينة والنبيّ ﷺ كان إذ ذاك بتبوك ذكر ذلك في الاستيعاب (٧).

стр. 3330

وروي (١) أيضًا عن أبي أمامة الباهلي مثل هذه القصة في حقّ معاوية بن مقرن. وأخرج (٢) مثلها أيضًا عن أنس في ترجمة معاوية بن معاوية المزني، ثم قال بعد ذلك: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن شيء منها حجة. وقال الحافظ في الفتح (٣) متعقبًا لمن قال إنه لم يصلّ على غير النجاشي. قال: وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية الليثي، وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة (٤) أن خبره قويّ بالنظر إلى مجموع طرقه، انتهى. وقال الذهبي (٥): لا نعلم في الصحابة معاوية بن معاوية، وكذلك تكلم فيه البخاري.

стр. 3331

وقال ابن القيم (١): لا يصح حديث صلاته ﷺ على معاوية بن معاوية لأن في إسناده العلاء بن يزيد. قال ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال النووي (٢) مجيبًا على من قال بأن ذلك خاصّ بالنجاشي: إنه لو فتح باب هذا الخصوص لانسدّ كثير من ظواهر الشرع، مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي إلى نقله. وقال ابن العربي (٣): قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد، قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوص، قالوا: طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين يديه. قلنا: إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثًا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف، فإنه سبيل إتلاف إلى ما ليس له تلاف. وقال الكرماني (٤): قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع، ولئن سلمنا فكان غائبًا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبيّ ﷺ . والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتدّ به سوى الاعتذار بأن ذلك مختصّ بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها، وهو أيضًا جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر. ١٠/ ١٤٠٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: انْتَهَى رَسُولُ الله ﷺ إلى قَبْرٍ رَطْب فَصلَّى عَلَيْهِ وَصَفّوا خَلْفَهُ وكَبَّرَ أرْبَعًا) (٥). [صحيح] ١١/ ١٤١٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ امْرأةً سَوْدَاءَ كانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ أوْ شابًّا، فَفَقَدَها رَسُولُ الله ﷺ فَسألَ عَنْها أوْ عَنْهُ، فَقالوا: ماتَ، قالَ: "أفَلا

стр. 3332

آذَنْتُمُونِي؟ "، قالَ: فَكأنَّهُمْ صَغَّرُوا أمْرَها أو أمْرَهُ، فَقالَ: "دُلونِي على قَبْرِهِ" فَدَلّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْها ثُمَّ قالَ: "إنَّ هَذه القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أهْلها، وَإنَّ الله يُنَوّرُها لَهُمْ بِصَلاِتي عَلَيْهِمْ" (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما، وَلَيْسَ للبُخاريّ: "إنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظلمَةً" إلى آخِرِ الخَبَرِ). [صحيح] ١٢/ ١٤١١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ على قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ (٢) [شاذ] ١٣/ ١٤١٢ - (وَعَنْهُ أن النَّبِيّ ﷺ صَلَّى على مَيِّتٍ بَعْدَ ثَلاثٍ (٣). رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِي). [شاذ] ١٤/ ١٤١٣ - (وَعَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيَّبِ أن أُمَّ سَعْدٍ ماتَتْ وَالنَّبِيُّ ﷺ غائبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْها وَقَدْ مَضَى لذَلِكَ شَهْرٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ) (٤). [ضعيف] حديث ابن عباس الآخر أخرج الدارقطني (٢) الرواية الأولى منه من طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس، وأخرجه أيضًا البيهقي (٥). وأخرج الثانية (٣) من طريق سفيان عن الشيباني به. ووقع في الأوسط للطبراني (٦) من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن إسماعيل بن زكريا عن الشيباني به أنه صلى بعد دفنه بليلتين.

стр. 3333

حديث سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي (١). قال الحافظ (٢): وإسناده مرسل صحيح. وقد رواه البيهقي (٣) عن ابن عباس، وفي إسناده سويد بن سعيد (٤). وفي الباب عن أبي هريرة عند الشيخين (٥) بنحو حديث الباب. وعن أنس عند البزار (٦) نحوه. وعن أبي أمامة بن سهل عند مالك في الموطأ (٧) نحوه أيضًا. وعن (زيد بن ثابت) عند أحمد (٨) والنسائي (٩). نحوه أيضًا. وعن أبي سعيد عند ابن ماجه (١٠) وفي إسناده ابن لهيعة.

стр. 3334

وعن عقبة بن عامر عند البخاري (١). وعن عمران بن حصين عند الطبراني في الأوسط (٢). وعن ابن عمر عنده (٣) أيضًا. وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عند النسائي (٤). وعن أبي قتادة عند البيهقي (٥) أنه ﷺ : "صلى على قبر البراء". وفي رواية: "بعد شهر". قال حرب الكرماني (٦): وفي الباب أيضًا عن عامر بن ربيعة وعبادة وبريدة بن الحصيب. قوله: (إلى قبر رطب)، أي لم ييبس ترابه لقرب وقت الدفن فيه. قوله: (وكبر أربعًا) فيه أن المشروع في تكبير صلاة الجنازة أربع وسيأتي (٧). قوله: (أن امرأة سوداء) سماها البيهقي أمّ محجن، وذكر ابن منده في الصحابة خرقاء: اسم امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد، فيمكن أن يكون اسمها خرقاء وكنيتها أمّ محجن. قوله: (أو شابًا) هكذا وقع الشكّ في ألفاظ الحديث. وفي حديث أبي هريرة (٨) الجزم بأن صاحبة القصة امرأة، وجزم بذلك

стр. 3335

ابن خزيمة (١) في روايته لحديث أبي هريرة. قوله: (كانت تقمّ) بضم القاف: أي تجمع القمامة وهي الكُناسة. قوله: (ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة إلخ)، احتجّ بهذه الرواية من قال بعدم مشروعية الصلاة على القبر وهو النخعي (٢) ومالك (٣) وأبو حنيفة (٤) والهادوية (٥)، قالوا: إن قوله ﷺ : "وإن الله ينوّرها بصلاتي عليهم"، يدلّ على أن ذلك من خصائصه. وتعقب ذلك ابن حبان (٦) فقال في ترك إنكاره ﷺ على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه. وتعقب هذا التعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينتهض دليلًا للأصالة. ومن جملة ما أجاب به الجمهور عن هذه الزيادة أنا مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد قال الحافظ: وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب (بيان المدرج) (٧).

стр. 3336

قال البيهقي (١): يغلب على الظنّ أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد، انتهى. وقد عرفت غير مرّة أن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل، ومجرّد كون الله ينوّر القبور بصلاته ﷺ على أهلها لا ينفي مشروعة الصلاة على القبر لغيره. لا سيما بعد قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢)، وهذا باعتبار من كان قد صلى عليه قبل الدفن. وأما من لم يصلّ عليه ففرض الصلاة عليه الثابت بالأدلة وإجماع الأمة باق، وجعل الدفن مسقط لهذا الفرض محتاج إلى دليل. وقد قال بمشروعية الصلاة على القبر الجمهور كما قال ابن المنذر (٣)،

стр. 3337

وبه قال الناصر (١) من أهل البيت. وقد استدلّ بحديث الباب على ردّ قول من فصل فقال: يصلى على قبر من لم يكن قد صلى عليه قبل الدفن لا من كان قد صلى عليه؛ لأن القصة وردت فيمن قد صلى عليه، والمفصل هو بعض المانعين الذين تقدم ذكرهم. واختلفوا في أمد ذلك، فقيده بعضهم إلى شهر. وقيل: ما لم يبل الجسد. وقيل: يجوز أبدًا وقيل: إلى اليوم الثالث، وقيل: إلى [أن] (٢) يترب. ومن جملة ما اعتذر به المانعون من الصلاة على القبر أن النبيّ ﷺ إنما فعل ذلك حيث صلى من ليس بأولى بالصلاة مع إمكان صلاة الأولى. وهذا تمحل لا تردّ بمثله هذه السنة، لا سيما مع ما تقدم من صلاته ﷺ على البراء بن معرور، مع أنه مات والنبيّ ﷺ غائب في مكة قبل الهجرة، وكان ذلك بعد موته بشهر (٣). وعلى أم سعد (٤) وكان أيضًا عند موتها غائبًا وعلى غيرهما. [الباب السابع] باب فضل الصلاة على الميت وما يرجى له بكثرة الجمع ١٥/ ١٤١٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطان"، قيلَ: وَما

стр. 3338

القِيرَاطانِ؟ قالَ: "مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ولأَحْمَدَ (٢) وَمُسْلِمٍ (٣): "حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْدِ" بَدَلَ "تُدْفَنَ"، وَفِيهِ دَلِيلُ فَضِيلَةِ اللَّحْدِ على الشَّقّ). [صحيح] وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٤). وعن ثوبان عند مسلم (٥). وعن عبد الله بن مغفل عند النسائي (٦). وعن أبي سعيد عند أحمد (٧). وعن ابن مسعود عند أبي عوانة (٨)، قال الحافظ (٩): وأسانيد هذه صحاح. وعن أبيّ بن كعب عند ابن ماجه (١٠). وعن ابن مسعود (١١) عند البيهقي في الشعب (١٢) وأبي عوانة (١٣).

стр. 3339

وعن أنس عند الطبراني في الأوسط (١). وعن واثلة بن الأسقع عند ابن عدي (٢). وعن حفصة عند حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال (٣). قال الحافظ (٤): وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف. قوله: (من شهد) في رواية للبخاري: "من شيع". وفي أخرى له (٥): "من تبع". وفي رواية لمسلم (٦): "من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى تدفن". فينبغي أن تكون هذه الرواية مقيدة لبقية الروايات، فالتشييع والشهادة والاتباع يعتبر في كونها محصلة للأجر المذكور في الحديث أن يكون ابتداء الحضور من بيت الميت. ويدلّ على ذلك ما وقع في رواية لأبي هريرة عند البزار (٧) بلفظ: "من أهلها" وما عند أحمد (٨) من حديث أبي سعيد الخدريّ بلفظ: "فمشى معها من

стр. 3340

أهلها"، ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من أوّل الأمر إلى انقضاء الصلاة، وبذلك جزم الطبري (١). قال الحافظ (٢): والذي يظهر لي أن القيراط يحصل لمن صلى فقط؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى. واستدلّ بما عند مسلم (٣) بلفظ: "من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط". وبما عند أحمد (٤) عن أبي هريرة: "ومن صلى ولم يتبع فله قيراط". فدلّ على أن الصلاة تحصل القيراط وإن لم يقع اتباع. قال: ويمكن أن يحمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة، انتهى. وهكذا الخلاف في قيراط الدفن هل يحصل بمجرّد الدفن من دون اتباع أو لا بدّ منه. قوله: (حتى يصلى عليها) قال في الفتح (٥): اللام للأكثر مفتوحة. وفي بعض الروايات بكسرها، ورواية الفتح محمولة عليها، فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له، انتهى. قال ابن المنير (٦): إن القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى أو اتبع وشيع وحضر الدفن، لا لمن اتبع مثلًا وشيع ثم انصرف بغير صلاة، وذلك لأن الاتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين: إما الصلاة، وإما الدفن، فإذا تجرّدت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المترتب على المقصود، وإن كان يترجى أن يحصل لذلك فضل ما يحتسب. وقد روى سعيد بن منصور (٧) عن مجاهد أنه قال: اتباع الجنازة أفضل النوافل.

стр. 3341

وفي رواية عبد الرزاق (١) عنه: "اتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوّع". قوله: (فله قيراط) بكسر القاف. قال في الفتح (٢): قال الجوهري (٣): القيراط نصف دانق. قال (٤): والدانق سدس الدرهم، فهو على هذا نصف سدس الدرهم كما قال ابن عقيل (٥). وذكر القيراط تقريبًا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته، فضرب له المثل بما يعلم، ثم لما كان مقدار القيراط المتعارف حقيرًا، نبه على عظم القيراط الحاصل لمن فعل ذلك فقال: "مثل أحد" كما في بعض الروايات (٦)، وفي أخرى: "أصغرهما مثل أحد" (٧)، وفي حديث الباب (٨): "مثل الجبلين العظيمين". قوله: (ومن شهدها حتى تدفن) ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن، وهو أصحّ الأوجه عند الشافعية (٩) وغيرهم. وقيل: يحصل بمجرّد الوضع في اللحد. وقيل: عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب. وقد وردت الأخبار بكل ذلك، فعند مسلم (١٠): "حتى يفرغ منها"، وعنده في أخرى (١١): "حتى توضع في اللحد"، وعنده (١٢) أيضًا: "حتى توضع في القبر"

стр. 3342

وعند أحمد (١): "حتى يقضى قضاؤها"، وعند الترمذي (٢): "حتى يقضى دفنها"، وعند أبي عوانة (٣): "حتى يسوّى عليها" أي التراب. وقيل: يحصل القيراط بكل من ذلك ولكن يتفاوت. والظاهر أنها تحمل الروايات المطلقة عن الفراغ من الدفن وتسوية التراب بالمقيدة بهما. قوله: (مثل الجبلين)، في رواية (٤): "مثل أحد"، وفي رواية للنسائي (٥): "كُلُّ واحدٍ منهما أعظَمُ مِن أُحُدٍ"، وعند مسلم (٦): "أصغرهما مثل أحد"، وعند ابن عديّ (٧): "أثقل من أحد". فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك. قوله: (حتى توضع في اللحد) استدلّ به المصنف على أن اللحد أفضل من الشق، وسيأتي الكلام على ذلك (٨). ١٦/ ١٤١٥ - (وَعَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أنْ يَكُونُوا ثَلاثةَ صُفُوفٍ إلا غُفِرَ لَهُ"، فَكانَ مالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ يَتَحَرى إذَا قَلَّ أهْلُ الجَنَازَةِ أنْ يَجْعَلَهُمْ ثَلاثَةَ صُفُوفٍ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (٩). [ضعيف]

стр. 3343

١٧/ ١٤١٦ - (وَعَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ : "مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مائَةٍ كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إلَّا شُفعُوا فِيهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالنَّسَائيُّ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٤). [صحيح] ١٨/ ١٤١٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ على جَنَازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُونَ بالله شَيْئًا، إلَّا شَفَّعهُمُ الله فِيهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦) وأبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح] ١٩/ ١٤١٨ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أربَعَةُ أبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأدْنَيْن إلَّا قَالَ الله تَعالى: قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَهُمْ فِيهِ وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لا يَعْلَمُونَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٨). [صحيح بشواهده]

стр. 3344

حديث مالك بن هبيرة في إسناده محمد بن إسحاق، رواه عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن مالك. وفيه مقال معروف إذا عنعن (١). وقد حسن الحديث الترمذي (٢)، وقال (٣): "رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق، وروى إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق هذا الحديث، وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا، ورواية هؤلاء أصحّ عندنا". قال (٣): وفي الباب عن عائشة وأمّ حبيبة وأبي هريرة، ثم ذكر (٤) حديث عائشة بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف من طريق ابن أبي عمر عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب. وعن أحمد بن منيع وعليّ بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة ثم قال (٥): "حسن صحيح، وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه". قال النووي (٦): من رفعه ثقة، وزيادة الثقة مقبولة. وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن ماجه (٧). وحديث أنس أخرجه أيضًا ابن حبان (٨) والحاكم (٩) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا. ولأحمد (١٠) من حديث أبي هريرة نحوه وقال: ثلاثة بدل أربعة. وفي إسناده رجل لم يسمّ.

стр. 3345

وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب، أخرجه أبو مسلم الكجي (١). قوله: (يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف) فيه دليل على أن من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين غفر له، وأقلّ ما يسمى صفًا رجلان، ولا حدّ لأكثره. قوله: (يبلغون مائة) فيه استحباب تكثير جماعة الجنازة وتطلّب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز، وقد قيد ذلك بأمرين: (الأوّل): أن يكونوا شافعين فيه: أي مخلصين له الدعاء، سائلين له المغفرة. (الثافي): أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئًا كما في حديث ابن عباس (٢). قال القاضي: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سالوا على ذلك، فأجاب كل واحد عن سؤاله. قال النووي (٣): ويحتمل أن يكون النبيّ ﷺ أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم [بقبول] (٤) ثلاثة صفوف وإن قلّ عددهم فأخبر به. قال (٣): ويحتمل أيضًا أن يقال: هذا مفهوم عدد، ولا يحتجّ به جماهير الأصوليين (٥)، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف، وحينئذٍ كلّ الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقلّ الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين. قوله: (أربعة أبيات) ليس عند ابن حبان (٦) والحاكم (٧) لفظ أبيات.

стр. 3346

وفيه أن شهادة أربعة من جيران الميت من موجبات مغفرة الله تعالى له. ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري (١) وغيره (٢) عن عمر أن النبيّ ﷺ قال: "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة، فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد". قال الزين بن المنير (٣): إنما لم يسأله عمر عن الواحد استبعادًا منه أن يكتفي في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب. قال الداودي (٣): المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة؛ لأنهم قد يثنون على من [يكون] (٤) مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة؛ لأن شهادة العدوّ لا تقبل. وقد أخرج الشيخان (٥) وغيرهما (٦) من حديث أنس قال: "مرّ بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت ثم مرّ بأخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال: وجبت، فقال عمر: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض"، هذا لفظ البخاري. وفي مسلم (٧): "وجبت وجبت وجبت ثلاثًا في الموضعين". قال النووي (٨): قال بعضهم: معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ذلك مطابقًا للواقع فهو من أهل الجنة. فإن كان غير مطابق فلا، وكذا عكسه. قال (٨): والصحيح أنه على عمومه، وإن مات فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه بخير كان دليلًا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم

стр. 3347

لا، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة، وهذا الإلهام يستدلّ به على تعيينها، وبهذا تظهر فائدة الثناء، انتهى. قال الحافظ (١): وهذا في [جانب] (٢) الخير واضح. وأما في جانب الشرّ فظاهر الأحاديث أنه كذلك، لكن إنما يقع ذلك في حقّ من غلب شرّه على خيره. وقد وقع في رواية (٣) من حديث أنس المتقدم: "إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشرّ" (٤). [الباب الثامن] باب ما جاءَ في كراهة النعي ٢٠/ ١٤١٩ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إيَّاكمْ وَالنَّعْيَ، فإنّ النَّعْيَ عَمَلُ الجاهِلِيَةِ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا وَذَكَرَ أنَّهُ أصَح). [ضعيف مرفوعًا وموقوفًا]

стр. 3348

٢١/ ١٤٢٠ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ أنَّهُ قالَ: إذَا مِتُّ فَلا تُؤْذِنُوا بِي أحَدًا إني أخافُ أنْ يَكُونَ نَعْيًا، إني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْي. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَابْنُ ماجَه (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (٣). [حسن] ٢٢/ ١٤٢١ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ أنَّهُ قالَ: لا بأسَ إذَا ماتَ الرَّجُلُ أنْ يُؤْذَنَ صَدِيقُهُ وأصْحابُهُ، إنَّمَا كانَ يُكْرَهُ أنْ يُطافَ فِي المَجالِسِ فَيُقَالُ: أنْعى فُلانًا، فِعْلَ أهل الجاهِليَّة. رَوَاهُ سَعِيد فِي سُنَنِهِ) (٤). ٢٣/ ١٤٢٢ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَخَذَ الرَّايَةَ زيدٌ فأُصِيبَ، ثمَّ أخَذَها جَعْفَرُ فأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَها عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ فأُصِيبَ - وإنَّ عَيْنيْ رَسُولِ الله ﷺ لَتَذْرِفانِ - ثُمَّ أخَذَها خالِدُ بْنُ الوَليدِ مِنْ غَيْرِ إمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَالبُخاري) (٦). [صحيح] حديث ابن مسعود في إسناده أبو حمزة ميمون الأعور (٧)، وليس بالقويّ عند أهل الحديث.

стр. 3349

وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي (١) وقفه كما قال المصنف. وقال (١): إنه حديث غريب. وحديث حذيفة قال الحافظ في الفتح (٢): إسناده حسن. وكلام إبراهيم الذي رواه سعيد بن منصور هو من طريق ابن علية عن ابن عون قال: قلت لإبراهيم: هل كانوا يكرهون النعي؟ قال: نعم، ثم ذكره. وروى أيضًا سعيد بن منصور (٣) بهذا الإسناد إلى ابن سيرين أنه قال: لا أعلم بأسًا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه. قوله: (إياكم والنعي)، النعي: هو الإخبار بموت الميت كما في الصحاح (٤) والقاموس (٥) وغيرهما من كتب اللغة (٦). قال في القاموس (٧): نَعاهُ له نَعْيًا ونَعِيًا ونُعْيانًا: أَخْبَرَهُ بمَوْتِهِ. وفي النهاية (٨): نَعَى الميِّت نَعْيًا: إذا أذاعَ موته، وأخْبَرَ بِهِ، انتهى. فمدلول النعي لغة هو هذا، وإليه يتوجه النهي لوجوب حمل كلام الشارع على مقتضى اللغة العربية عند عدم وجود اصطلاح له يخالفها. وقال في الفتح (٩): إنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق. وقال ابن المرابط (١٠): إن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والمصاب على أهله، لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام انتهى.

стр. 3350

ويستدلّ لجواز مجرّد الإعلام بحديث أنس (١) المذكور في الباب، فإن النبيّ ﷺ أخبر بقتل الثلاثة الأمراء المقتولين بمؤتة، وقصتهم مشهورة، وهم زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة. وبحديث أبي هريرة (٢): "أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه" كما تقدم. وقد بوّب عليه البخاري (٣): باب الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه. وبحديث أبي هريرة (٤) وغيره: "أن النبيّ ﷺ قال عند أن أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقمّ المسجد: ألا آذنتموني؟ " وقد تقدم. وفي حديث ابن عباس (٥): "ما منعكم أن تعلموني". وقد بوّب عليه البخاري (٦): باب الإذن بالجنازة. وبحديث الحصين بن وحوح، وقد تقدم في باب المبادرة إلى تجهيز الميت (٧). فهذه الأحاديث تدلّ عل أن مجرّد الإعلام بالموت لا يكون نعيًا محرّمًا، وإن كان باعتبار اللغة مما يصدق عليه اسم النعي كما تقدم. ويؤيد ذلك ما رواه سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي وابن سيرين كما سلف. وقال ابن العربي (٨): يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: (الأولى) إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة.

стр. 3351

(الثانية) الدعوة للمفاخرة بالكثرة فهذا مكروه. (الثالثة) الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم" انتهى. فالحاصل أن الإعلام للغسل والتكفين والصلاة والحمل والدفن مخصوص من عموم النهي؛ لأن إعلام من لا تتمّ هذه الأمور إلا به مما وقع الإجماع على فعله في زمن النبوّة وما بعده، وما جاوز هذا المقدار فهو داخل تحت عموم النهي (١). [الباب التاسع] باب عدد تكبير صلاة الجنائز قَدْ ثَبَتَ الأرْبَعُ من رِوَايَةِ أبي هُرَيْرَةَ (٢) وَابْنِ عَبَّاسٍ (٣) وَجَابِرٍ (٤). ٢٤/ ١٤٢٣ - ([عَنْ] (٥) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَيْلَى قالَ: كانَ زيدُ بْنُ أرْقَمَ يُكبِّرُ على جَنائِزِنا أرْبَعًا، وَإنَّهُ كبَّرَ خَمْسًا على جَنازةٍ فَسألْتُهُ فَقالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُها. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (٦). [صحيح]

стр. 3352

حديث أبي هريرة (١) وابن عباس (٢) وجابر (٣) تقدم في الصلاة على الغائب. وممن روى الأربع كما قال البيهقي (٤) عقبة بن عامر (٥)، والبراء بن عازب (٦)، وزيد بن ثابت (٧)، وابن مسعود (٨). وروى ابن عبد البرّ في الاستذكار (٩) من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه: "كان النبيّ ﷺ يكبر على الجنائز أربعًا وخمسًا وسبعًا وثمانيًا حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعًا، ثم ثبت النبيّ ﷺ على أربع حتى توفاه الله تعالى". وكذا قال القاضي عياض (١٠). وأخرج الطبراني في الأوسط (١١) عن جابر مرفوعًا: "صلوا على موتاكم بالليل والنهار والصغير والكبير والدنيء والأمير أربعًا"، وفي إسناده عمرو بن

стр. 3353

هشام البيروتي (١)، تفرد به عن ابن لهيعة. وإلى مشروعية الأربع التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور. قال الترمذي (٢): العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، انتهى. وقال ابن المنذر (٣): ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع، انتهى. وقد اختلف السلف في ذلك؛ فروي عن زيد بن أرقم (٤)، أنه كان يكبر خمسًا كما في حديث الباب. وروى ابن المنذر (٥) عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسًا. وروي أيضًا (٦) عن ابن مسعود عن عليّ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًا وعلى الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا. وروى ذلك أيضًا ابن أبي شيبة (٧) والطحاوي (٨) والدارقطني (٩) عن عبد خير عنه. وروى ابن المنذر (١٠) أيضًا بإسناد صحيح عن ابن عباس: "أنه كبر على جنازة ثلاثًا".

стр. 3354

قال القاضي عياض (١): اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع. قال ابن عبد البر (٢): وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع. وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح (٣)، وما سوى ذلك عندهم مشذوذ لا يلتفت إليه. وقال: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى. وقال علي بن الجعد: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرّة سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا فاجتمعنا على أربع، رواه البيهقي (٤). ورواه ابن عبد البرّ (٥) من وجه آخر عن شعبة. وروى البيهقي (٦) أيضًا عن أبي وائل قال: "كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا، فجمع عمر أصحاب رسول الله ﷺ فأخبر كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات". وروى (٧) أيضًا من طريق إبرهيم النخعي أنه قال: "اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ في بيت أبي مسعود، فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع". وروى (٨) أيضًا بسنده إلى الشعبي قال: "صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أمّ كلثوم بنت عليّ فكبر أربعًا"، وخلفه ابن عباس والحسين بن عليّ وابن الحنفية.
следующие страницы →