← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3350–3389 · переход к 3355.

стр. 3350

ويستدلّ لجواز مجرّد الإعلام بحديث أنس (١) المذكور في الباب، فإن النبيّ ﷺ أخبر بقتل الثلاثة الأمراء المقتولين بمؤتة، وقصتهم مشهورة، وهم زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة. وبحديث أبي هريرة (٢): "أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه" كما تقدم. وقد بوّب عليه البخاري (٣): باب الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه. وبحديث أبي هريرة (٤) وغيره: "أن النبيّ ﷺ قال عند أن أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقمّ المسجد: ألا آذنتموني؟ " وقد تقدم. وفي حديث ابن عباس (٥): "ما منعكم أن تعلموني". وقد بوّب عليه البخاري (٦): باب الإذن بالجنازة. وبحديث الحصين بن وحوح، وقد تقدم في باب المبادرة إلى تجهيز الميت (٧). فهذه الأحاديث تدلّ عل أن مجرّد الإعلام بالموت لا يكون نعيًا محرّمًا، وإن كان باعتبار اللغة مما يصدق عليه اسم النعي كما تقدم. ويؤيد ذلك ما رواه سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي وابن سيرين كما سلف. وقال ابن العربي (٨): يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: (الأولى) إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة.

стр. 3351

(الثانية) الدعوة للمفاخرة بالكثرة فهذا مكروه. (الثالثة) الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم" انتهى. فالحاصل أن الإعلام للغسل والتكفين والصلاة والحمل والدفن مخصوص من عموم النهي؛ لأن إعلام من لا تتمّ هذه الأمور إلا به مما وقع الإجماع على فعله في زمن النبوّة وما بعده، وما جاوز هذا المقدار فهو داخل تحت عموم النهي (١). [الباب التاسع] باب عدد تكبير صلاة الجنائز قَدْ ثَبَتَ الأرْبَعُ من رِوَايَةِ أبي هُرَيْرَةَ (٢) وَابْنِ عَبَّاسٍ (٣) وَجَابِرٍ (٤). ٢٤/ ١٤٢٣ - ([عَنْ] (٥) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَيْلَى قالَ: كانَ زيدُ بْنُ أرْقَمَ يُكبِّرُ على جَنائِزِنا أرْبَعًا، وَإنَّهُ كبَّرَ خَمْسًا على جَنازةٍ فَسألْتُهُ فَقالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكَبِّرُها. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (٦). [صحيح]

стр. 3352

حديث أبي هريرة (١) وابن عباس (٢) وجابر (٣) تقدم في الصلاة على الغائب. وممن روى الأربع كما قال البيهقي (٤) عقبة بن عامر (٥)، والبراء بن عازب (٦)، وزيد بن ثابت (٧)، وابن مسعود (٨). وروى ابن عبد البرّ في الاستذكار (٩) من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه: "كان النبيّ ﷺ يكبر على الجنائز أربعًا وخمسًا وسبعًا وثمانيًا حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعًا، ثم ثبت النبيّ ﷺ على أربع حتى توفاه الله تعالى". وكذا قال القاضي عياض (١٠). وأخرج الطبراني في الأوسط (١١) عن جابر مرفوعًا: "صلوا على موتاكم بالليل والنهار والصغير والكبير والدنيء والأمير أربعًا"، وفي إسناده عمرو بن

стр. 3353

هشام البيروتي (١)، تفرد به عن ابن لهيعة. وإلى مشروعية الأربع التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور. قال الترمذي (٢): العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، انتهى. وقال ابن المنذر (٣): ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع، انتهى. وقد اختلف السلف في ذلك؛ فروي عن زيد بن أرقم (٤)، أنه كان يكبر خمسًا كما في حديث الباب. وروى ابن المنذر (٥) عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسًا. وروي أيضًا (٦) عن ابن مسعود عن عليّ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًا وعلى الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا. وروى ذلك أيضًا ابن أبي شيبة (٧) والطحاوي (٨) والدارقطني (٩) عن عبد خير عنه. وروى ابن المنذر (١٠) أيضًا بإسناد صحيح عن ابن عباس: "أنه كبر على جنازة ثلاثًا".

стр. 3354

قال القاضي عياض (١): اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع. قال ابن عبد البر (٢): وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع. وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح (٣)، وما سوى ذلك عندهم مشذوذ لا يلتفت إليه. وقال: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى. وقال علي بن الجعد: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرّة سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا فاجتمعنا على أربع، رواه البيهقي (٤). ورواه ابن عبد البرّ (٥) من وجه آخر عن شعبة. وروى البيهقي (٦) أيضًا عن أبي وائل قال: "كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا، فجمع عمر أصحاب رسول الله ﷺ فأخبر كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات". وروى (٧) أيضًا من طريق إبرهيم النخعي أنه قال: "اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ في بيت أبي مسعود، فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع". وروى (٨) أيضًا بسنده إلى الشعبي قال: "صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أمّ كلثوم بنت عليّ فكبر أربعًا"، وخلفه ابن عباس والحسين بن عليّ وابن الحنفية.

стр. 3355

قوله: (كان رسول الله ﷺ يكبرها) استدلّ به من قال: إن تكبير الجنازة خمس، وقد حكاه في البحر (١) عن العترة جميعًا وأبي ذرّ وزيد بن أرقم وحذيفة وابن عباس ومحمد بن الحنفية وابن أبي ليلى. وحكاه في المبسوط (٢) عن أبي يوسف. وفي دعوى إجماع العترة نظر؛ لأن صاحب الكافي [حكى] (٣) عن زيد بن عليّ القول بالأربع. واستدلوا أيضًا بحديث حذيفة الآتي (٤) وبما تقدم عن جماعة من الصحابة قالوا: والخمس زيادة يتحتم قبولها لعدم منافاتها. وأورد عليهم أنه كان يلزمكم الأخذ بأكثر من خمس لأنها زيادة، وقد وردت كما أخرجه البيهقي (٥) عن أبي وائل، وقد تقدم. ورجح الجمهور ما ذهبوا إليه من مشروعية الأربع بمرجحات أربعة: (الأوّل): أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددًا ممن روى منهم الخمس. (الثاني): أنها في الصحيحين. (الثالث): أنه أجمع على العمل بها الصحابة كما تقدم. (الرابع): أنها آخر ما وقع منه ﷺ كما أخرج الحاكم (٦) من حديث ابن عباس بلفظ: "آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربع"، وفي إسناده الفرات بن سلمان (٧).

стр. 3356

وقال الحاكم بعد ذكر الحديث: ليس من شرط الكتاب. ورواه أيضًا البيهقي (١) بإسناد فيه النضر بن عبد الرحمن (٢) وهو ضعيف، وقد تفرّد به كما قال البيهقي. قال الحافظ (٣): وروي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة. وقال الأثرم (٤): رواه محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي المليح عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. وقد سألت أحمد عنه فقال: محمد هذا راوي أحاديث موضوعة منها هذا واستعظمه. وقال: كان أبو المليح أتقى لله وأصح حديثًا من أن يروي مثل هذا. وقال حرب عن أحمد: هذا الحديث إنما رواه محمد بن زياد الطحان، وكان يضع الحديث. وقال ابن القيم (٥): قال: أحمد: هذا كذب ليس له أصل اهـ. ورواه ابن الجوزي في الناسخ والمنسوخ (٦) من طريق ابن شاهين عن ابن عمر، وفي إسناده زافر بن الحارث (٧) عن أبي العلاء (٨) عن ميمون بن مهران عنه. قال ابن الجوزي: وخالفه غيره ولا يثبت فيه شيء (٩).

стр. 3357

ورواه الحارث بن أبي أسامة (١) عن جعفر بن حمزة عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر بنحوه. ويجاب عن الأوّل من هذه المرجحات والثاني منها بأنه إنما يرجح بهما عند التعارض، ولا تعارض بين الأربع والخمس؛ لأن الخمس مشتملة على زيادة غير معارضة. وعن الرابع بأنه لم يثبت، ولو ثبت لكان غير رافع للنزاع لأن اقتصاره على الأربع لا ينفي مشروعية الخمس بعد ثبوتها عنه، وغاية ما فيه جواز الأمرين. نعم المرجح الثالث، أعني إجماع الصحابة على الأربع هو الذي يعوّل عليه في مثل هذا المقام إن صحّ، وإلا كان الأخذ بالزيادة الخارجة من مخرج صحيح هو الراجح. وفي المسألة أقوال أخر: (منها) ما روي عن أحمد بن حنبل (٢) أنه لا ينقص عن أربع ولا يزاد على سبع. (ومنها) ما روي عن بكر بن عبد الله المزني (٣) أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد على سبع. (ومنها) ما روي عن ابن مسعود (٤) أنه قال: "التكبير تسع وسبع وخمس

стр. 3358

وأربع وكبر ما كبر الإمام"، روى ذلك جميعه ابن المنذر. (ومنها) ما روي عن أنس أن تكبير الجنازة ثلاث كما روى عنه ابن المنذر (١) أنه قيل له: إن فلانًا كبر ثلاثًا فقال: وهل التكبير إلا ثلاث؟. وروى عنه ابن أبي شيبة (٢) أنه كبر ثلاثًا لم يزد عليها. وروى عنه عبد الرزاق (٣) أنه كبر على جنازة ثلاثًا ثم انصرف ناسيًا، فقالوا له: يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثًا، قال: فصفوا، فصفوا فكبر الرابعة. وروى عنه البخاري (٤) تعليقًا نحو ذلك. وجمع بين الروايات عنه الحافظ (٥) بأنه إما كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، وإما بأن من أطلق عنه الثلاث لم يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة. ٢٥/ ١٤٢٤ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى على جَنازَةٍ فَكَبَّرَ خَمسًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقالَ: ما نَسِيتُ وَلا وَهِمْتُ، وَلَكِنْ كبَّرْتُ كما كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ، صَلَّى على جَنازَةٍ فَكَبَّر خَمْسًا. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٦). [صحيح لغيره]

стр. 3359

٢٦/ ١٤٢٥ - (وَعَنْ عَلِيّ أنهُ كَبَّرَ على سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًا وَقَالَ: إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (١). ٢٧/ ١٤٢٦ - (وَعَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتيْبَةَ أنَّهُ قالَ: كانُوا يُكَبّرُونَ على أهْلِ بَدْر خَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا. رَوَاهُ سَعيدٌ فِي سُنَنِهِ) (٢). حديث حذيفة ذكره الحافظ، في التلخيص (٣) وسكت عنه، وفي إسناده يحيى بن عبد الله الجابري (٤) وهو متكلم عليه. والأثر المذكور عن عليّ هو في البخاري (٥) بلفظ: "أنه كبر على سهل بن حنيف"، زاد البرقاني في مستخرجه (٦): "ستًا"، وكذا ذكره البخاري في تاريخه (٧) وسعيد بن منصور (٦). ورواه ابن أبي خيثمة من وجه آخر عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله بن مغفل فقال خمسًا. وروى البيهقي (٨) عنه أنه كبر على أبي قتادة سبعًا، وقال: إنه غلط لأن أبا قتادة عاش بعد ذلك. قال الحافظ (٩): وهذه [علة] (١٠) غير قادحة؛ لأنه قد قيل: إن أبا قتادة مات في خلافة عليّ وهذا هو الراجح اهـ. وقول الحكم بن عتيبة أورده الحافظ في التلخيص (١١) ولم يتكلم عليه.

стр. 3360

وقد تقدم الخلاف في عدد التكبير وما هو الراجح. وفي فعل عليّ دليل على استحباب تخصيص من له فضيلة بإكثار التكبير عليه، وكذلك في رواية الحكم بن عتيبة عن السلف. وقد تقدم من فعله ﷺ بصلاته على حمزة ما يدل على ذلك. [الباب العاشر] باب القراءة والصلاة على رسول الله ﷺ فيها ٢٨/ ١٤٢٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتاب وقالَ: لِتعْلَمُوا أنَّهُ مِنَ السنَّةِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (٣) وَالنَّسائيُّ (٤) وَقَالَ فِيهِ: فَقَرأ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ، فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: سُنَّة وَحَقٌّ). [صحيح] ٢٩/ ١٤٢٨ - (وَعَنْ أبي أمامة بْنِ سَهْلٍ أنَّهُ أخْبَرَهُ رَجُل مِنْ أصْحابِ النَّبِي ﷺ أن السَّنَةَ فِي الصَلاةِ على الجَنازَةِ أنْ يُكبِّرَ الإمامُ ثُمّ يَقْرأُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبِيّ ﷺ ويخلِصُ الدُّعاءَ للجَنَازَةِ في التكْبِيراتِ، ولَا يَقْرأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيّ فِي مُسْنَد) (٥). [صحيح لغيره]

стр. 3361

٣٠/ ١٤٢٩ - (وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ أبي أُمَيَّةَ قالَ: قَرأ الَّذِي صَلَّى على أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِفاتحةِ الكتابِ. رَوَاهُ البُخارِيّ فِي تارِيخِهِ) (١). حديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن حبان (٢) والحاكم (٣). وحديث أبي أمامة بن سهل في إسناده مطرف (٤)، ولكنه قد قوّاه البيهقي (٥) بما رواه في المعرفة من طريق [عبيد الله] (٦) بن أبي زياد الرصافي عن الزهري بمعناه. وأخرج نحوه الحاكم (٧) من وجه آخر. وأخرجه أيضًا النسائي (٨) وعبد الرزاق (٩). قال في الفتح (١٠): وإسناده صحيح وليس فيه قوله: "بعد التكبيرة"، ولا قوله: "ثم يسلم سرًّا في نفسه"، ولكنه أخرج الحاكم نحوها. وفي الباب عن ابن عباس حديث آخر عند الترمذي (١١) وابن ماجه (١٢): "أن النبيّ ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب"، وفي إسناده إبراهيم بن عثمان أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف (١٣) جدًّا.

стр. 3362

وقال الترمذي (١): لا يصحّ هذا عن ابن عباس، والصحيح عنه قوله: "من السنة". وعن أمّ شريك عند ابن ماجه (٢) قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب"، وفي إسناده ضعف يسير كما قال الحافظ (٣). وعن ابن عباس حديث آخر أيضًا عند الحاكم (٤): "أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ الفاتحة رافعًا صوته، ثم صلى على النبيّ ﷺ ثم قال: اللهمّ هذا عبدك وابن عبدك أصبح فقيرًا إلى رحمتك، فأنت غنيّ عن عذابه، إن كان زاكيًا فزكه، وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف فقال: أيها الناس إني لم أقرأ عليها: أي جهرًا إلا لتعلموا أنه سنة". وفي إسناده شرحبيل بن سعد (٥) وهو مختلف في توثيقه.

стр. 3363

وعن جابر عند النسائي في المجتبى (١) والحاكم (٢) والشافعي (٣) وأبي يعلى (٤): "أن النبيّ ﷺ قرأ فيها بأم القرآن"، وفي إسناد الشافعي (٣) والحاكم (٢) إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل. وعن محمد بن مسلمة عند ابن أبي حاتم في العلل (٥) أنه قال: السنة على الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ أم القرآن في نفسه ثم يدعو ويخلص الدعاء للميت ثم يكبر ثلاثًا ثم يسلم وينصرف ويفعل من وراءه ذلك، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا خطأ إنما هو حبيب بن مسلمة. قال الحافظ (٦): حديث حبيب في المستدرك (٧) من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل باللفظ السابق. قوله: (لتعلموا أنه من السنة)، فيه وفي بقية أحاديث الباب دليل على مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة. وقد حكاه ابن المنذر (٨) عن ابن مسعود (٩) والحسن بن عليّ (١٠) وابن الزبير

стр. 3364

والمسور بن مخرمة (١)، وبه قال الشافعي (٢) وأحمد (٣) وإسحاق (٤)، وبه قال الهادي والقاسم والمؤيد بالله (٥). ونقل ابن المنذر (٦) أيضًا عن أبي هريرة (٧) وابن عمر (٨) أنه ليس فيها قراءة، وهو قول مالك (٩) وأبي حنيفة (١٠) وأصحابه وسائر الكوفيين، وإليه ذهب زيد بن (١١) عليّ والناصر. وأحاديث الباب تردّ عليهم. واختلف الأوّلون هل قراءة الفاتحة واجبة أم لا؟ فذهب إلى الأوّل الشافعي (١٢) وأحمد (١٣) وغيرهما. واستدلوا بحديث أمّ شريك المتقدم وبالأحاديث المتقدمة في كتاب الصلاة كحديث: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (١٤) ونحوه؛ وصلاة الجنازة صلاة وهو الحقّ. قوله: (وسورة) فيه مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة، ولا محيص عن المصير إلى ذلك لأنها زيادة خارجة من مخرج صحيح. ويؤيد وجوب قراءة السورة في صلاة الجنازة الأحاديث المتقدمة في باب وجوب قراءة الفاتحة من كتاب الصلاة فإنها ظاهرة في كل صلاة.

стр. 3365

قوله: (وجهر) فيه دليل على الجهر في قراءة صلاة الجنازة. وقال بعض أصحاب الشافعي (١): إنه يجهر بالليل كالليلية. وذهب الجمهور (٢) إلى أنه لا يستحبّ الجهر في صلاة الجنازة. وتمسكوا بقول ابن عباس المتقدم (٣): "لم أقرأ: أي جهرًا إلا لتعلموا أنه سنة"، وبقوله في حديث أبي أمامة (٤): "سرًّا في نفسه". قوله: (بعد التكبيرة الأولى) فيه بيان محل قراءة الفاتحة. وقد أخرج الشافعي (٥) والحاكم (٦) عن جابر مرفوعًا بلفظ: "وقرأ بأمّ القرآن بعد التكبيرة الأولى"، وفي إسناده إبراهيم بن محمد وهو ضعيف جدًّا. وقد صرّح العراقي في شرح الترمذي بأن إسناد حديث جابر ضعيف. قوله: (ثم يصلي على النبيّ) [فيه] (٧) مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في صلاة الجنازة. ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة في الصلاة كحديث: "لا صلاة لمن لم يصلّ عليّ" (٨) ونحوه. وروى إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة (٩) على النبيّ عن أبي أمامة أنه قال: "إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على

стр. 3366

النبيّ ﷺ ، ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرّة ثم يسلم" وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١). قال الحافظ (٢): ورجاله مخرّج لهم في الصحيحين. قوله: (ثم يسلم سرًّا في نفسه) فيه دليل على مشروعية السلام في صلاة الجنازة والإسرار به وهو مجمع عليه، حكي ذلك في البحر (٣). وأخرج البيهقي (٤) عن ابن مسعود قال: "ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهنّ الناس، إحداهنّ التسليم على الجنائز مثل التسليم في الصلاة". وله (٥) أيضًا نحوه عن عبد الله بن أبي أوفى. فحصل من الأحاديث المذكورة في الباب أن المشروع في صلاة الجنازة قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى وقراءة سورة، وتكون أيضًا بعد التكبيرة الأولى مع الفاتحة لقوله في حديث أبي أمامة بن سهل (٦): ويخلص الدعاء للميت في

стр. 3367

التكبيرات، ولا يقرأ في شيء منهنّ، ثم يصلي على النبيّ ﷺ ، ولم يرد ما يدلّ على تعيين موضعها. والظاهر أنها تفعل بعد القراءة، ثم يكبر بقية التكبيرات ويستكثر من الدعاء بينهنّ للميت مخلصًا له، ولا يشتغل بشيء من الاستحسانات التي وقعت في كتب الفقه فإنه لا مستند لها إلا التخيلات، ثم بعد فراغه من التكبير والدعاء المأثور يسلم. وقد اختلف في مشروعية الرفع عند كل تكبيرة؛ فذهب الشافعي (١) إلى أنه يشرع مع كل تكبيرة. وحكاه ابن المنذر (٢) عن ابن عمر (٣)، وعمر بن عبد العزيز (٤) وعطاء (٥)، وسالم بن عبد الله (٦)، وقيس بن أبي حازم (٧)، والزهري (٨)، والأوزاعي (٩)، وأحمد (١٠)، وإسحاق (١١)، واختاره ابن المنذر (١٢).

стр. 3368

وقال الثوري (١) وأبو حنيفة (٢) وأصحاب (٣) الرأي: إنه لا يرفع عند سائر التكبيرات بل عند الأولى فقط. وعن مالك (٤) ثلاث روايات: الرفع في الجميع، وفي الأولى فقط، وعدمه في كلها. وقالت العترة (٥) بمنعه في كلها. احتجّ الأولون بما أخرجه البيهقي (٦) عن ابن عمر، قال الحافظ (٧) بسند صحيح. وعلقه البخاري (٨) ووصله في جزء رفع اليدين (٩): إنه كان يرفع يديه في جميع تكبيرات الجنازة. ورواه الطبراني في الأوسط (١٠) في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعًا.

стр. 3369

وقال: لم يروه عن نافع إلا عبد الله بن محرّر (١)، تفرّد به عباد بن صهيب (٢). قال في التلخيص (٣): وهما ضعيفان. ورواه الدارقطني (٤) من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه مرفوعًا، لكن قال في العلل: تفرّد برفعه عمر بن شَبَّة عن يزيد بن هارون. ورواه الجماعة عن يزيد موقوفًا وهو الصواب. وروى الشافعي (٥) عمن سمع سلمة بن وردان (٦) يذكر عن أنس أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة. وروى أيضًا الشافعي (٧) عن عروة وابن المسيب مثل ذلك. قال: وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا. واحتجّ القائلون بأنه لا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الافتتاح بما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس (٨) وأبي هريرة (٩): "أن النبيَّ ﷺ كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أوّل تكبيرة ثم لا يعود".

стр. 3370

قال الحافظ (١): ولا يصحّ فيه شيء. وقد صحّ عن ابن عباس: "أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة"، رواه سعيد بن منصور (٢) اهـ. واحتجوا أيضًا بما أخرجه الترمذي (٣) عن أبي هريرة: "أن النبيّ ﷺ كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى علي اليسرى" وقال: غريب، وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي (٤) وهو ضعيف عند أهل الحديث. والحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الأولى شيء يصلح للاحتجاج به عن النبيّ ﷺ وأفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها، فينبغي أن يقتصر على الرفع عند تكبيرة الإحرام؛ لأنه لم يشرع في غيرها إلا عند الانتقال من ركن إلى ركن كما في سائر الصلوات، ولا انتقال في صلاة الجنازة. [الباب الحادي عشر] باب الدعاء للميت وما ورد فيه ٣١/ ١٤٣٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إِذَا صَلّيْتُمْ على المَيِّتِ فأخْلِصُوا لَهُ الدّعاء"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥) وَابْنُ ماجَهْ) (٦). [حسن]

стр. 3371

٣٢/ ١٤٣١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى على جَنازَةٍ قالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَحَيِّنا وَمَيِّتِنَا، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا، وَصَغِيرِنا وَكَبِيرِنا، وَذَكَرِنا وأُنْثانا؛ اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ مِنَّا، فأحْيِهِ على الإسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإيمَانِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالتِّرْمِذِيُّ (٢)، وَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٣) وَابْنُ ماجَهْ (٤)، وَزَادَ: "اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنا بَعْدَهُ"). [صحيح] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (٥) والبيهقي (٦)، وفي إسناده ابن إسحاق وقد عنعن، ولكن أخرجه ابن حبان (٧) من طريق أخرى عنه مصرّحًا بالسماع. والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠) وقال: وله شاهد صحيح من حديث عائشة (١١) نحوه.

стр. 3372

وأخرج هذا الشاهد الترمذي (١) وأعله بعكرمة بن عمار، وفي إسناد حديث الباب يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال أبو حاتم (٢): الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة عن النبيّ ﷺ مرسلًا، ولا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل. وقال الترمذي (٣): روى هذا الحديث هشام الدستوائي وعليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبيّ ﷺ مرسلًا اهـ. وقد رواه يحيى بن أبي كثير من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبيّ ﷺ مثل حديث أبي هريرة، أخرجه من هذا الوجه أحمد (٤) والنسائي (٥) والترمذي (٦) وقال: حسن صحيح، وقال: أصحّ الروايات في هذا يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه. وقال أبو حاتم (٧): أبو إبراهيم مجهول اهـ. ولكن جهالة الصحابي غير قادحة.

стр. 3373

وقد أخرجه الترمذي (١) والحاكم (٢) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، ولكن في إسناد هذه الطريق عكرمة بن عمار كما تقدم. وأخرجه أيضًا الترمذي (٣) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبيّ ﷺ ، وقد توهم بعض الناس أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة. قال الحافظ (٤): وهو غلط؛ لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة. وفي الباب عن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود (٥) والنسائي (٦) أنه سمع رسول الله ﷺ في صلاته على الجنازة يقول: "اللهمّ أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرّها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر لها". وعن عوف بن مالك (٧) وواثلة (٨) وسيأتيان. قوله: (فأخلصوا له الدعاء) فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة. وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له، سواء كان محسنًا أو مسيئًا، فإن مُلابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم، وجاءوا به إليهم، لا كما قال بعضهم: إن المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في [الملتبس] (٩) على قوله: "اللهم إن كان محسنًا فزده إحسانًا، وإن كان مسيئًا فأنت أولى بالعفو عنه" (١٠).

стр. 3374

فإن الأوّل من إخلاص السب لا من إخلاص الدعاء. والثاني من باب التفويض باعتبار المسيء لا من باب الشفاعة والسؤال وهو تحصيل للحاصل، والميت غني عن ذلك. قوله: (فأحيه على الإسلام) هذا اللفظ هو الثابت عند الأكثر، وفي سنن أبي داود (١): "فأحيه على الإيمان وتوفه على الإسلام". واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثورة عنه ﷺ والتمسك بالثابت عنه أولى (٢). واختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر بآخر، والذي أمر به ﷺ إخلاص الدعاء. فائدة: إذا كان المصلى عليه طفلًا استحبّ أن يقول المصلي: "اللهمّ اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا"، روي ذلك عن البيهقي (٣) من حديث أبي هريرة. وروى مثله سفيان في جامعه (٤) عن الحسن. ٣٣/ ١٤٣٢ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على جَنازَةٍ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنهُ وعافِهِ وكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسعْ مَدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بَمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنقِّهِ مِنَ الخطايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارر، وأهْلًا خَيرًا مِنْ أهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ". قالَ عَوْفُ: فَتَمَنَّيْتُ أنْ لَوْ كُنْتُ أنا المَيِّتَ لِدُعاءِ رَسُولِ الله ﷺ لِذَلِكَ المَيِّتِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥) وَالنَّسائيُّ) (٦). [صحيح]

стр. 3375

٣٤/ ١٤٣٣ - (وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: صَلَّى بنا رَسُولُ الله ﷺ على رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنَّ فُلانَ ابْنَ فُلانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ، وأنْتَ أهْل الوَفاءِ وَالحَمْدِ، اللَّهُمَّ فاغفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إنّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرّحِيمُ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا الترمذي (٢) مختصرًا. والحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن ماجه (٣)، وسكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥)، وفي إسناده مروان بن جناح (٦) وفيه مقال. قوله: (سمعت النبيّ ﷺ )، وكذلك قوله: "فسمعته". وفي رواية لمسلم (٧) من حديث عوف: "فحفظت من دعائه"، جميع ذلك يدلّ على أن النبيّ ﷺ جهر بالدعاء، وهو خلاف ما صرّح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء. وقد قيل: إن جهره ﷺ بالدعاء لقصد تعليمهم.

стр. 3376

وأخرج أحمد (١) عن جابر قال: "ما [أباح] (٢) لنا في دعاء الجنازة رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر"، وفسر [أباح] (٣) بمعنى قدر [أنه عيّن] (٤). قال الحافظ (٥): والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر، والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان. قوله: (واغسله بماء وثلج إلخ) هذه الألفاظ قد تقدم شرحها في الصلاة. واعلم أنه لم يرد تعيين موضع هذه الأدعية، فإن شاء المصلي جاء بما يختار منها دفعة، إما بعد فراغه من التكبير، أو بعد التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة، أو يفرقه بين كل تكبيرتين، أو يدعو بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ليكون مؤدّيًا لجميع ما روي عنه ﷺ . وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي (٦) فليس فيه أنه لم يدع إلا بعد التكبيرة الرابعة، إنما فيه أنه دعا بعدها، وذلك لا يدلّ على أن الدعاء مختصّ بذلك الموضع. قوله: (إن فلان ابن فلان) فيه دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه، وهذا إن كان معروفًا. وإلا جعل مكان ذلك: اللهمّ إن عبدك هذا أو نحوه. والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرًا أو أنثى، ولا يحوّل الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أنثى لأن مرجعها الميت، وهو يقال على الذكر والأنثى. ٣٥/ ١٤٣٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي أوْفى أنَّهُ ماتَتِ ابْنَةٌ لَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أرْبَعًا ثُمَّ قامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ ما بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَدْعُو، ثُمَّ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ

стр. 3377

يَصْنَعُ فِي الجنَازَةِ هَكَذَا. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَابْنُ ماجَهْ بمَعْناهُ) (٢). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (٣). وفي رواية (٤) كبر أربعًا حتى ظننت أنه سيكبر خمسًا ثم سلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف قلنا له: ما هذا؟ فقال: إني لا أزيد على ما رأيت رسول الله ﷺ يصنع، وهكذا كان يصنع رسول الله ﷺ . قال الحاكم (٥): هذا حديث صحيح. وفيه دليل على استحباب الدعاء بعد التكبيرة الآخرة قبل التسليم. وفيه خلاف، والراجح الاستحباب لهذا الحديث. وقال الشافعي في كتاب البويطي (٦): إنه يقول بعدها: "اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده". وقال أبو علي بن أبي هريرة: كان المتقدمون يقولون في الرابعة: اللهمّ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وقال الهادي والقاسم (٧): إنه يقول بعد الرابعة: سبحان من سبَّحت له السموات والأرضون، سبحان ربنا الأعلى ، اللهمّ هذا عبدك وابن

стр. 3378

عبديك وقد صار إليك، وقد أتيناك مستشفعين له، سائلين له المغفرة، فاغفر له ذنوبه وتجاوز عن سيئاته، وألحقه بنبيه محمد ﷺ ، اللهمّ وسع عليه قبره، وأفسح له أمره، وأذقه عفوك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، اللهمّ ارزقنا حسن الاستعداد لمثل يومه، ولا تفتنا بعده، واجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك، ثم يكبر الخامسة ثم يسلم. [الباب الثاني عشر] باب موقف الإِمام من الرجل والمرأة وكيف يصنع إذا اجتمعت أنواع ٣٦/ ١٤٣٥ - (عَنْ سَمُرَةَ قالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ الله ﷺ على امْرأةٍ ماتَتْ فِي نِفاسِها، فَقامَ عَلَيْها رَسُولُ الله ﷺ فِي الصلاةِ وَسَطَها. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ٣٧/ ١٤٣٦ - (وَعَنْ أبي غالِبٍ الحَنَّاطِ قالَ: شَهِدْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ صَلَّى على جَنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رأسِهِ؛ فَلَمَّا رُفِعَتْ أُتِيَ بِجَنَازَةِ امرْأةٍ فَصَلَّى عَلَيْهَا فَقامَ وَسْطَها، وَفِينا العَلاءُ بْنُ زِيَادٍ العَلَوِيُّ؛ فَلَمَّا رأى اخْتِلافَ قِيامِهِ على الرَّجُلِ وَالمَرأةِ قالَ: يا أبا حَمْزَةَ هَكَذَا كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُوم مِنَ الرَّجُلِ حَيْثُ قُمْتَ، وَمَنِ المَرأةِ حَيْثُ قُمْتَ؟ قالَ: نعمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَابْنُ ماجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤) وأبُو دَاوُدَ (٥)، وفِي لَفْظِهِ: فَقَالَ العَلاءُ بْنُ زِيادٍ: هَكَذَا كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي على

стр. 3379

الجَنازَةِ كَصَلاتِكَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أرْبَعًا وَيَقُومُ عِنْدَ رأس الرَّجُلِ، وَعجِيزَةِ المرأةِ؟ قالَ: نَعَمْ). [صحيح] الحديث الثاني حسنه الترمذي (١) وسكت عنه أبو داود (٢) والمنذري (٣) والحافظ في التلخيص (٤)، ورجال إسناده ثقات. قوله: (وسطها) بسكون السين، وفيه دليل على أن المصلي على المرأة الميتة يستقبل وسطها. ولا منافاة بين هذا الحديث وبين قوله في حديث أنس: "وعجيزة المرأة" لأن العجيزة يقال لها: وسط. وأما الرجل فالمشروع أن [يقف] (٥) الإِمام حذاء رأسه لحديث أنس المذكور (٦). ولم يصب من استدلّ بحديث سمرة (٧) على أنه يقام حذاء وسط الرجل والمرأة وقال: إنه نصّ في المرأة، ويقاس عليها الرجل؛ لأن هذا قياس مصادم للنصّ وهو فاسد الاعتبار، ولا سيما مع تصريح من سأل أنس بالفرق بين الرجل والمرأة، وجوابه عليه بقوله: نعم. وإلى ما يقتضيه هذان الحديثان من القيام عند رأس الرجل ووسط المرأة ذهب الشافعي (٨) وهو الحقّ. وقال أبو حنيفة (٩): حذاء صدرهما، وفي رواية: عنه حذاء وسطهما. وقال مالك (١٠): حذاء الرأس منهما.

стр. 3380

وقال الهادي (١): حذاء رأس الرجل وثدي المرأة. واستدلّ بفعل عليّ ﵇. قال أبو طالب (٢): وهو رأي أهل البيت لا يختلفون فيه. وحكي في البحر (٣) عن القاسم أنه يستقبل صدر المرأة وبينه وبين السرّة من الرجل. قال في البحر (٤) بعد حكاية الخلاف مؤيدًا لما ذهب إليه الهادي: لنا إجماع العترة أولى من استحسانهم، انتهى. وقد عرفت أن الأدلة دلت على ما ذهب إليه الشافعي، وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع إلا مجرّد الخطأ في الاستدلال أو التعويل على محض الرأي أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبيّ ﷺ (٥). وإذا جاءَ نهرُ اللهِ بطل نهرُ مَعْقِل (٦). نعم لا ينتهض مجرّد الفعل دليلًا للوجوب، ولكن النزاع فيما هو الأولى والأحسن، ولا أولى ولا أحسن من الكيفية التي فعلها المصطفى ﷺ . قوله: (العلاء بن زياد العلوي) الذي في غير هذا الكتاب كجامع الأصول (٧) والكاشف (٨) وغيرهما (العدوي) وهو الصواب.

стр. 3381

٣٨/ ١٤٣٧ - (وَعَنْ عَمَّارٍ مَوْلى الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ: حَضَرَتْ جَنَازَة صَبِيٍّ وَامْرأةٍ، فَقُدِّمَ الصَّبِيُّ مما يَلي القَوْمَ، وَوُضِعَتِ المَرأةُ وَرَاءَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِما، وفِي القَوْمِ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وأبُو قَتادَةَ وأبُو هُرَيْرَةَ فَسألْتُهمْ عَنْ ذلكَ فَقالُوا: السُّنَّة. رَوَاهُ النَّسائي (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح] ٣٩/ ١٤٣٨ - (وَعَنْ عَمَّارٍ أيْضًا أن أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عليّ وَابْنَها زيدَ بْنَ عُمَرَ أُخْرِجَتْ جَنَازَتَاهُمَا، فَصَلَّى عَلَيْهِما أمِيرُ المَدِينَةِ، فَجَعَلَ المَرأةَ بَيْنَ يَدَي الرَّجُلِ وأصحْاب رَسُولِ الله ﷺ يَوْمئذٍ كَثِيرٌ، وثَمَّ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ) (٣). ٤٠/ ١٤٣٩ - (وَعَنِ الشَّعْبِيّ أنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيّ وَابْنَها زيدَ بْنَ عُمَرَ تُوُفِّيا جَمِيعًا فأُخْرِجَتْ جَنازَتاهُمَا فَصلَّى عَلَيْهِما أميرُ المَدِينَةِ فَسَوَّى بَيْنَ رُؤوسِهِما وأرْجُلِهِما حِينَ صَلَّى عَلَيْهِمَا (٤): رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ). الحديث [الأول] (٥) سكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧) ورجال إسناده ثقات، وأخرجه أيضًا البيهقي (٨) وقال: وفي القوم الحسن والحسين وابن عمر وأبو هريرة ونحو من ثمانين نفسًا من أصحاب النبيّ ﷺ . وفي رواية للبيهقي (٩) أن الإِمام في هذه القصة ابن عمر. وفي أخرى له (١٠) وللدارقطني (١١)، والنسائي في المجتبى (١٢) من رواية نافع عن ابن عمر: "أنه صلى على سبع جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يلي الإِمام، وجعل النساء مما يلي القبلة وصفَّهم صفًا واحدًا، ووضعت جنازة أمّ

стр. 3382

كلثوم بنت عليّ امرأة عمر وابن لها يقال له: زيد والإِمام يومئذٍ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذٍ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإِمام، فقلت: ما هذا؟ قالوا: السنة". وكذلك رواه ابن الجارود في المنتقى (١). قال الحافظ (٢): وإسناده صحيح. قوله: (أمير المدينة) هو سعيد بن العاص كما وقع مبينًا في سائر الروايات. ويجمع بينه وبين ما وقع فيه أن الإِمام كان ابن عمر بأن ابن عمر أمّ بهم بإذنه. قال الحافظ (٣): ويحمل قوله: إن الإِمام يومئذٍ سعيد بن العاص، يعني الأمير لا أنه كان إمامًا في الصلاة، ويردّه قوله في حديث الباب: "فصلى عليهما أمير المدينة". قال الحافظ (٤): أو يحمل على أن نسبة ذلك إلى ابن عمر لكونه أشار بترتيب وضع تلك الجنائز. والحديث يدلّ على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصلى عليها صلاة واحدة، وقد تقدم في كيفية صلاته ﷺ على قتلى أحد (٥) "أن النبيّ ﷺ صلى على كل واحد منهم صلاة وحمزة مع كل واحد وأنه كان يصلي على كل عشرة صلاة". وأخرج ابن شاهين (٦) أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتي بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة، وفيه انقطاع.

стр. 3383

وفي الحديث أيضًا أن الصبيّ إذا صلى عليه مع امرأة كان الصبيّ مما يلي الإِمام والمرأة مما يلي القبلة، وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة أو أكثر من ذلك كما تقدم عن ابن عمَر. وقد ذهب إلى ذلك الهادي (١) والقاسم (١) والمؤيد بالله (١) وأبو طالب (١) والشافعية (٢) والحنفية (٣). وقال القاسم (٤) بن محمد بن أبي بكر، والحسن البصري (٥) وسالم بن عبد الله (٦): بل الأولى العكس، ليلي القبلة الأفضل. وفيه أيضًا دليل على أن الأولى بالتقدم للصلاة على الجنازة ذو الولاية ونائبه. ويؤيده قوله ﷺ : "لا يؤمّ الرجل في سلطانه" (٧)، وقد تقدم (٨) في الصلاة. وقد وقع الخلاف إذا اجتمع الإِمام والوليّ أيهما أولى، فعند أكثر العترة (٩) وأبي حنيفة وأصحابه (١٠) أن الإِمام وواليه أولى. وعند الشافعي (١١) والمؤيد بالله والناصر في رواية عنه (١٢): أن الوليّ أولى.

стр. 3384

[الباب الثالث عشر] باب الصلاة على الجنازة في المسجد ٤١/ ١٤٤٠ - (عَنْ عائِشَةَ أنها قالَتْ لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ: ادْخُلُوا بِهِ المسْجِدِ حتى أصَلِي عَلَيْهِ، فأنْكَرُوا ذلكَ عَلَيْها، فَقالَتْ: وَالله لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ على ابْنَي بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ: سُهَيْلٍ وأخِيهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَفِي رِوَايَةٍ: ما صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ على سُهَيْلِ بْنِ البَيْضَاء إلَّا فِي جَوْفِ المَسْجِدِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (٢). [صحيح] ٤٢/ ١٤٤١ - (وَعَنْ عُرْوَةَ قالَ: صُلِّيَ على أبي بَكْرٍ فِي المَسْجِدِ) (٣). [إسناده صحيح] ٤٣/ ١٤٤٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: صُلِّيَ على عُمَرَ فِي المَسْجِدِ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ، وَرَوَى الثَّانِي مالِكٌ) (٤). [إسناده صحيح] وأخرج الصلاة على أبي بكر وعمر أيضًا في المسجد ابن أبي شيبة (٥) بلفظ: "إن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وإن صهيبًا صلى على عمر في المسجد".

стр. 3385

قوله: (على ابني بيضاء) قال النووي (١): قال العلماء: بنو بيضاء ثلاثة إخوة سهل وسهيل وصفوان، وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري. والحديث يدلّ على جواز إدخال الميت إلى المسجد والصلاة عليه فيه. وبه قال الشافعي (٢) وأحمد (٣) وإسحاق (٤) والجمهور (٥) قال ابن عبد البّر (٦): ورواه المدنيون في رواية عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي (٧). وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة (٨) ومالك في المشهور عنه (٩) والهادوية (١٠) وكل من قال بنجاسة الميت. وأجابوا عن حديث الباب بأنه محمول على أن الصلاة على ابني بيضاء وهما كانا خارج المسجد والمصلون داخله، وذلك جائز بالاتفاق وردّ بأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بإدخال الجنازة المسجد. وأجابوا أيضًا بأن الأمر استقرّ على ترك ذلك لأن الذين أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة. وردّ بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها، فدلّ على أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقرّ على الجواز. ويدل على ذلك الصلاة على أبي بكر وعمر في المسجد كما تقدم (١١).

стр. 3386

وأيضًا العلة التي لأجلها كرهوا الصلاة على الميت في المسجد هي زعمهم أنه نجس، وهي باطلة لما تقدم أن المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا. وأنهض ما استدلوا به على الكراهة ما أخرجه أبو داود (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" وأخرجه ابن ماجه (٢) ولفظه: "فليس له شيء" وفي إسناده صالح مولى التوأمة (٣)، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. قال النووي (٤): "وأجابوا عنه، يعني الجمهور بأجوبة: (أحدها): أنه ضعيف لا يصحّ الاحتجاج به. قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرّد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف. (والثاني): أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود (١): "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه"، فلا حجة لهم حيئنذٍ.

стр. 3387

(والثالث): أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه "فلا شيء له" لوجب تأويله بأن "له" بمعنى "عليه" ليجمع بين الروايتين. قال (١): وقد جاء بمعنى عليه كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. (الرابع): أنه محمول على نقص الأجر في حقّ من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه" انتهى. * * *

стр. 3388

[رابعًا] أبواب حمل الجنازة والسير ١/ ١٤٤٣ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: مَنِ اتَّبعَ جَنازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّها فإنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ إنْ شاءَ فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإنْ شاءَ فَلْيَدَعْ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (١). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي (٢) والبيهقي (٣) من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه. قال الدارقطني في العلل (٤): اختلف في إسناده على منصور بن المعتمر. وفي الباب عن أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٥). وعن ثوبان عند ابن الجوزي في العلل (٦) وإسناده ضعيف. وعن أنس عنده أيضًا (٧) فيها وإسناده ضعيف.

стр. 3389

وأخرجه الطبراني في الأوسط (١) مرفوعًا بلفظ: "من حمل جوانب السرير الأربع كفَّر الله عنه أربعين كبيرة". وعن بعض الصحابة عند الشافعي (٢): "أن النبيّ ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين". ورواه أيضًا ابن سعد (٣) عن الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل. وروي حمل الجنازة عن جماعة من الصحابة والتابعين. فأخرج الشافعي (٤) عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: "رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائمًا بين العمودين المقدّمين واضعًا للسرير على كاهله". ورواه الشافعي (٥) أيضًا بأسانيد من فعل عثمان (٦) وأبي هريرة (٧) وابن الزبير (٨) وابن عمر (٩) أخرجها كلها البيهقي (١٠). وروى ذلك البيهقي (١١) أيضًا من فعل المطلب بن عبد الله بن حنطب وغيره. وفي البخاري (١٢) أن ابن عمر حمل ابنًا لسعيد بن زيد. وروى ابن سعد ذلك عن عثمان وأبي هريرة ومروان وروى ابن
следующие страницы →