← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3385–3424 · переход к 3390.

стр. 3385

قوله: (على ابني بيضاء) قال النووي (١): قال العلماء: بنو بيضاء ثلاثة إخوة سهل وسهيل وصفوان، وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري. والحديث يدلّ على جواز إدخال الميت إلى المسجد والصلاة عليه فيه. وبه قال الشافعي (٢) وأحمد (٣) وإسحاق (٤) والجمهور (٥) قال ابن عبد البّر (٦): ورواه المدنيون في رواية عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي (٧). وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة (٨) ومالك في المشهور عنه (٩) والهادوية (١٠) وكل من قال بنجاسة الميت. وأجابوا عن حديث الباب بأنه محمول على أن الصلاة على ابني بيضاء وهما كانا خارج المسجد والمصلون داخله، وذلك جائز بالاتفاق وردّ بأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بإدخال الجنازة المسجد. وأجابوا أيضًا بأن الأمر استقرّ على ترك ذلك لأن الذين أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة. وردّ بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها، فدلّ على أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقرّ على الجواز. ويدل على ذلك الصلاة على أبي بكر وعمر في المسجد كما تقدم (١١).

стр. 3386

وأيضًا العلة التي لأجلها كرهوا الصلاة على الميت في المسجد هي زعمهم أنه نجس، وهي باطلة لما تقدم أن المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا. وأنهض ما استدلوا به على الكراهة ما أخرجه أبو داود (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" وأخرجه ابن ماجه (٢) ولفظه: "فليس له شيء" وفي إسناده صالح مولى التوأمة (٣)، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. قال النووي (٤): "وأجابوا عنه، يعني الجمهور بأجوبة: (أحدها): أنه ضعيف لا يصحّ الاحتجاج به. قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرّد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف. (والثاني): أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود (١): "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه"، فلا حجة لهم حيئنذٍ.

стр. 3387

(والثالث): أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه "فلا شيء له" لوجب تأويله بأن "له" بمعنى "عليه" ليجمع بين الروايتين. قال (١): وقد جاء بمعنى عليه كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. (الرابع): أنه محمول على نقص الأجر في حقّ من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه" انتهى. * * *

стр. 3388

[رابعًا] أبواب حمل الجنازة والسير ١/ ١٤٤٣ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: مَنِ اتَّبعَ جَنازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّها فإنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ إنْ شاءَ فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإنْ شاءَ فَلْيَدَعْ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (١). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي (٢) والبيهقي (٣) من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه. قال الدارقطني في العلل (٤): اختلف في إسناده على منصور بن المعتمر. وفي الباب عن أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٥). وعن ثوبان عند ابن الجوزي في العلل (٦) وإسناده ضعيف. وعن أنس عنده أيضًا (٧) فيها وإسناده ضعيف.

стр. 3389

وأخرجه الطبراني في الأوسط (١) مرفوعًا بلفظ: "من حمل جوانب السرير الأربع كفَّر الله عنه أربعين كبيرة". وعن بعض الصحابة عند الشافعي (٢): "أن النبيّ ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين". ورواه أيضًا ابن سعد (٣) عن الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل. وروي حمل الجنازة عن جماعة من الصحابة والتابعين. فأخرج الشافعي (٤) عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: "رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائمًا بين العمودين المقدّمين واضعًا للسرير على كاهله". ورواه الشافعي (٥) أيضًا بأسانيد من فعل عثمان (٦) وأبي هريرة (٧) وابن الزبير (٨) وابن عمر (٩) أخرجها كلها البيهقي (١٠). وروى ذلك البيهقي (١١) أيضًا من فعل المطلب بن عبد الله بن حنطب وغيره. وفي البخاري (١٢) أن ابن عمر حمل ابنًا لسعيد بن زيد. وروى ابن سعد ذلك عن عثمان وأبي هريرة ومروان وروى ابن

стр. 3390

أبي شيبة (١) وعبد الرزاق (٢) من طريق علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر في جنازة يحمل جوانب السرير الأربع. وروى عبد الرزاق (٣) عن أبي هريرة أنه قال: "من حمل الجنازة بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه". وأخرج الترمذي (٤) عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تبع الجنازة وحملها ثلاث مرار فقد قضى ما عليه من حقها"، قال الترمذي (٥): هذا حديث غريب. ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه. والحديث يدلّ على مشروعية الحمل للميت، وأن السنة أن يكون بجميع جوانب السرير (٦). [الباب الأول] باب الإسراع بها من غير رمل ٢/ ١٤٤٤ - (عَنِ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أسْرِعُوا بالجَنَازَةِ، فإنْ كانَتْ صَالحَةً قَرَّبْتُمُوها إلى الخَيْرِ، وَإنْ كانَتْ غَيْرَ ذلكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقابِكُمْ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (٧). [صحيح]

стр. 3391

٣/ ١٤٤٥ - (وَعَنْ أبي مُوسَى قالَ: مَرَّتْ بِرَسُولِ الله ﷺ جَنازَةٌ تَمْخَضُ مَخْضَ الزّقّ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "عَلَيْكُمْ القَصْدَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [منكر] ٤/ ١٤٤٦ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رأيْتُنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وإنَّا لَنَكادُ نَرْمُلُ بالجَنَازَةِ رَمَلًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالنَّسائيّ) (٣). [صحيح] ٥/ ١٤٤٧ - (وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِع قالَ: أسْرَعَ النَّبِي ﷺ حتَّى تَقَطَّعَتْ نِعالُنا يَوْمَ ماتَ سَعْدُ بْنُ مُعاذ أخْرَجَهُ البُخارِيُّ فِي تارِيخِهِ) (٤). [إسناده حسن] حديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن ماجه (٥) والبيهقي (٦) وقاسم بن أصبغ، وفي إسناده ضعف كما قال الحافظ (٧). وأخرج البيهقي (٨) عن أبي موسى من قوله: "إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا في المشي".

стр. 3392

قال: وهذا يدلّ على أن المراد كراهة شدّة الإسراع. وحديث أبي بكرة أخرجه أيضًا أبو داود (١) والحاكم (٢). وفي الباب عن ابن مسعود عند الترمذي (٣) وأبي داود (٤) قال: "سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة فقال: "ما دون الخبب، فإن كان خيرًا عجلتموه، وإن كان شرًّا فلا يبعد إلا أهل النار"، وقد ضعف هذا الحديث البخاري (٥) والترمذي (٣) وابن عديّ (٦) والنسائي (٧) والبيهقي (٨) وغيرهم؛ لأن في إسناده أبا ماجدة. قال الدارقطني (٩): مجهول. وقال يحيى الرازي وابن عدي (٦): منكر الحديث، والراوي عنه يحيى الجابر بالجيم والباء الموحدة. قال البيهقي (٨) وغيره: إنه ضعيف. قوله: (أسرعوا) قال ابن قدامة (١٠): هذا الأمر للاستحباب بلا خلاف بين العلماء. وشذّ ابن حزم (١١) فقال: بوجوبه، والمراد بالإسراع شدّة المشي، وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية. قال صاحب الهداية (١٢): ويمشون بها مسرعين دون الخبب. وفي المبسوط (١٣): ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحبّ إلى أبي حنيفة.

стр. 3393

وعن الجمهور المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد. قال في الفتح (١): والحاصل أنه يستحبّ الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهي إلى شدّة يخاف معها حدوث مفسدة الميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا يتنافى المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم. قال القرطبي (٢): مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن؛ لأن التباطؤ ربما أدّى إلى التباهي والاختيال اهـ. وحديث أبي بكرة (٣) وحديث محمود بن لبيد (٤) يدلان على أن المراد بالسرعة المأمور بها في حديث أبي هريرة (٥) هي السرعة الشديدة المقاربة للرمل. وحديث ابن مسعود (٦) يدلّ على أن المراد بالسرعة ما دون الخبب، والخبب على ما في القاموس (٧) هو ضرب من العدو أو كالرمل أو السرعة، فيكون المراد بالخبب في الحديث ما هو كالرمل بقرينة الأحاديث المتقدمة لا مجرّد السرعة. وحديث أبي موسى (٨) يدلّ على أن المشي المشروع بالجنازة هو القصد، والقصد ضد الإفراط كما في القاموس (٩)، فلا منافاة بينه وبين الإسراع ما لم يبلغ إلى حدّ الإفراط، ويدلّ على ذلك ما رواه البيهقي (١٠) من قول أبي موسى كما تقدم. قوله: (بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها، وقيل: المعنى الإسراع بتجهيزها فهو أعم من الأوّل. قال القرطبي (١١): والأوّل أظهر. وقال النووي (١٢): الثاني باطل مردود بقوله في الحديث: "تضعونه عن رقابكم".

стр. 3394

وقد قوّى الحافظ (١) الثاني بما أخرجه الطبراني (٢) بإسناد حسن عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره". وبما أخرجه أيضًا أبو داود (٣) من حديث الحصين بن وحوح مرفوعًا: "لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله" الحديث تقدم. قوله: (فإن كانت صالحة) أي الجثة المحمولة. قوله: (تضعونه) استدل به على أن حمل الجنازة يختصّ بالرجال للإتيان فيه بضمير الذكور ولا يخفى ما فيه. قال الحافظ (٤): والحديث فيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات. أما مثل المطعون (٥) والمفلوج (٦) والمسبوت (٧)، فينبغي أن لا يسرع في تجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم، نبه على ذلك ابن بزيزة. ويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين اهـ.

стр. 3395

[الباب الثاني] باب المشي أمام الجنازة وما جاء في الركوب معها قَدْ سَبَقَ فِي ذلكَ حَدِيثَ المُغِيرَة (١). ٦/ ١٤٤٨ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رأى النَّبِيّ ﷺ وأبا بَكرٍ وعمَرَ يمْشونَ أمامَ الجَنازَةِ. رَوَاهُ الخمْسَةُ (٢)، وَاحْتَجَّ بِهِ أحْمَدُ). [صحيح] حديث المغيرة (١) تقدم في الصلاة على السقط. وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الدارقطني (٣) وابن حبان وصححه (٤)، والبيهقي (٥)

стр. 3396

من حديث ابن عيينة عن الزهري عن أسلم عن أبيه، به. قال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل. وحديث سالم فعل ابن عمر. وحديث ابن عيينة وهم. قال الترمذي (١): أهل الحديث يرون المرسل أصحّ قاله ابن المبارك. قال: وروى معمر ويونس ومالك عن الزُّهري: "أن النبيّ ﷺ كان يمشي أمام الجنازة" (٢). قال الزهري (٣): وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال الترمذي (٤): ورواه ابن جريج عن الزهري مثل ابن عيينة، ثم روى عن ابن المبارك أنه قال: أرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة. وقال النسائي (٥): وصله خطأ والصواب مرسل. وقال أحمد (٦): حدثنا حجاج قرأت على ابن جريج، حدثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره، حدثني سالم عن ابن عمر: "أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها". وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٧) من فعل ابن عمر وأبي بكر وعمر وعثمان. قال الزهري: وكذلك السنة. قال الحافظ في التلخيص (٨) فهذا أصح من حديث ابن عيينة، وصحح

стр. 3397

الدارقطني بعد ذكر الاختلاف أنه فعل ابن عمر ورجح البيهقي (١) الموصول؛ لأن ابن عيينة ثقة حافظ، وقد أتى بزيادة على من أرسل، والزيادة مقبولة. وقد قال لما قال له ابن المديني: إنه قد خالفه الناس في هذا الحديث: إن الزهري حدثه به مرارًا عن سالم عن أبيه. قال الحافظ (٢): وهذا لا ينفي الوهم لأنه ضبط أنه سمعه منه عن سالم عن أبيه وهو كذلك إلا أن فيه إدراجًا، وقد جزم بصحة الحديث ابن المنذر (٣) وابن حزم. وفي الباب عن أنس عند الترمذي (٤) مثله، وقال (٥): سألت عنه البخاري فقال: هذا خطأ أخطأ فيه محمد بن بكر. وقد اختلف أهل العلم هل الأفضل لمتبع الجنازة أن يمشي خلفها أو أمامها؟ فقال الزهري (٦) ومالك (٧) والشافعي (٨) وأحمد (٩) والجمهور، وجماعة من الصحابة منهم أبو بكر (١٠) وعمر (١٠) وعثمان (١١) وابن عمر (١٢) وأبو هريرة (١٢): إن المشي أمام الجنازة أفضل.

стр. 3398

واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب (١). وقال أبو حنيفة وأصحابه (٢)، وحكاه الترمذي (٣) عن سفيان الثوري وإسحاق (٤) وحكاه في البحر (٥) عن العترة: إن المشي خلفها أفضل، واستدلوا بما تقدم من حديث ابن مسعود (٦) عند الترمذي (٧) وأبي داود (٨) قال: "سألنا النبيّ ﷺ عن المشي خلف الجنازة، فقال: ما دون الخبب"، فقرر قولهم: خلف الجنازة ولم ينكره. واستدلوا أيضًا بما روي عن طاوس أنه قال: "ما مشى رسول الله ﷺ حتى مات إلا خلف الجنازة"، وهذا مع كونه مرسلًا لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث (٩).

стр. 3399

وروي في البحر (١) عن عليّ أنه قال: المشي خلف الجنازة أفضل. وحكي في البحر (٢) عن الثوري أنه قال: الراكب يمشي خلفها والماشي أمامها. ويدلّ لما قاله: حديث المغيرة المتقدم (٣) أن النبيّ ﷺ قال: "الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها قريبًا منها عن يمينها أو عن يسارها"، أخرجه أصحاب السنن (٤) وصححه ابن حبان (٥) والحاكم (٦). وهذا مذهب قويّ لولا ما سيأتي من الأدلة الدالة على كراهة الركوب لمتبع الجنازة (٧). وقال أنس بن مالك: إنه يمشي بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها، رواه البخاري عنه تعليقًا (٨) ووصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز، ووصله أيضًا ابن أبي شيبة (٩) وعبد الرزاق (١٠). ٧/ ١٤٤٩ - (وَعَنْ جابِرِ بن سَمُرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَ جَنازَةَ ابْنِ الدّحْدَاحِ ماشِيًا، وَرَجَعَ على فَرَسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١١). وَفِي رِوَايَةٍ: أُتِيَ بِفَرَسٍ [مُعْرَوْرٍ] (١٢) فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرفْنَا مِنْ جَنازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ وَنَحْن نَمْشِي حَوْلَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١٣) وَمُسْلْمٌ (١٤) والنَّسائيّ) (١٥). [صحيح]

стр. 3400

٨/ ١٤٥٠ - (وَعَنْ ثَوْبانَ قالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنازَةٍ فَرأى ناسًا رُكْبانًا فَقَالَ: "ألا تَسْتَحْيُونَ إنَّ مَلائِكَةَ الله على أقْدَامِهِمْ وأنْتُمْ على ظُهُورِ الدَّوَابّ؟ "، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (١) وَالتّرْمِذِيُّ) (٢). [ضعيف] ٩/ ١٤٥١ - (وَعَنْ ثَوْبانَ أيْضًا أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ جَنازَةٍ فأبى أنْ يَرْكَبها فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكبَ فَقِيلَ لَهُ، فَقالَ: "إن المَلائِكَةَ كانَتْ تَمْشِي فَلم أكُنْ لأرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] حديث جابر بن سمرة قال الترمذي (٤): حسن صحيح. وفي لفظ له (٥): "وهو على فرس له يسعى ونحن حوله وهو يتوقص به". وحديث ثوبان الأوّل. قال الترمذي (٦): قد روي عنه مرفوعًا ولم يتكلم عليه بحسن ولا ضعف (٧)، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. وحديث ثوبان الثاني سكت عنه أبو داود (٨) والمنذري (٩)، ورجال إسناده رجال الصحيح. قوله: (ابن الدحداح) بدالين مهملتين وحاء بين مهملتين، [ويقال: أبو الدحداح] (١٠)، ولقال: أبو الدحداحة.

стр. 3401

قال ابن عبد البر (١): لا يعرف اسمه. قوله: (ورجع على فرس) فيه أنه لا بأس بالركوب عند الرجوع من دفن الميت. قوله: (مُعَرور) بضم الميم وفتح الراء. قال أهل اللغة (٢): اعروريت الفرس إذا ركبته عريانًا، فهو معروري. قال النووي (٣): ولم يأت أفعوعل معدّى إلا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء اهـ. قوله: (ونحن نمشي حوله) فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب، وأنه لا كراهة [فيه] (٤) في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة وإنا يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب أو نحوه ونحو ذلك من المفاسد. قوله: (ألا تستحيون) فيه كراهة الركوب لمن كان متبعًا للجنازة. ويعارضه حديث المغيرة المتقدم (٥) من إذنه للراكب أن يمشي خلف الجنازة. ويمكن الجمع بأن قوله ﷺ "الراكب خلفها" لا يدلّ على عدم الكراهة، وإنما يدلّ على الجواز، فيكون الركوب جائزًا مع الكراهة (٦).

стр. 3402

أو بأن إنكاره ﷺ على من ركب وتركه للركوب إنما كان لأجل مشي الملائكة، ومشيهم مع الجنازة التي مشى معها رسول الله ﷺ لا يستلزم مشيهم مع كل جنازة لإمكان أن يكون ذلك منهم تبركًا به ﷺ الركوب على هذا جائز غير مكروه، والله أعلم (١).

стр. 3403

[الباب الثالث] باب ما يكره مع الجنازة من نياحة أو نار ١٠/ ١٤٥٢ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ نَتَّبعَ جَنازَةً مَعَها رَانَّةٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢) [حسن]

стр. 3404

١١/ ١٤٥٣ - (وَعَنْ أبي بُرْدَةَ قالَ: أوْصَى أبُو مُوسَى حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ فَقالَ: لا تَتَّبِعُونِي بِمَجْمَرٍ، قالُوا: أوَ سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ مِنْ رَسُول الله ﷺ . رَوَاهُ ابْنُ ماجَهُ) (١). [حسن] الحديث الأوّل إسناده عند ابن ماجه هكذا: "حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عمر"، وأبو يحيى هو القتات وفيه مقال، وبقية رجاله ثقات. والحديث الثاني في إسناده أبو حريز مولى معاوية. قال في التقريب (٢): شامي مجهول. وقال في الخلاصة (٣): مجهول. قوله: (معها رانَّة) هي بالراء المهملة وبعد الألف نون مشددة: أي مصوّتة. قال في القاموس (٤): رنّ يرنّ رنينًا: صاح اهـ. وفيه دليل على تحريم اتباع الجنازة التي معها النائحة وعلى تحريم النوح وسيأتي الكلام عليه. قوله: (بمجمر) المجمر (٥) كمنبر الذي يوضع فيه الجمر. وفيه دليل على أنه [لا] (٦) يجوز اتباع الجنائز بالمجامر وما يشابهها لأن

стр. 3405

ذلك من فعل الجاهلية، وقد هدم النبي ﷺ ذلك وزجر عنه (١). [الباب الرابع] باب من اتبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع ١٢/ ١٤٥٤ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا رأيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا لَها، فَمَنِ اتَّبَعَها فَلَا يجْلِس حتّى تُوضَعَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ (٢) ماجَهْ، لَكِنْ إنَّمَا لأبي دَاوُدَ (٣) مِنْهُ: "إِذَا اتبعْتُمُ الجَنازَةَ فلَا تجْلِسُوا حتى تُوضَعَ" [صحيح] وَقالَ (٤): رَوَى هذَا الحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ

стр. 3406

فِيهِ: "حتّى تُوضَعَ فِي الأرْضِ"، وَرَوَاهُ أبُو مُعاوِيةَ عَنْ سُهَيْل: "حتى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ"، وَسُفْيانُ أحْفَظُ مِنْ أبي مُعاوِيةَ). ١٣/ ١٤٥٥ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالبٍ أنَّهُ ذَكَرَ القِيامَ فِي [الجَنائِزِ] (١) حتى تُوضَعَ، فَقال عَلِيٌّ: قامَ رَسُولُ الله ﷺ ثُمَّ قَعَدَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (٢) وَالتِّرْمِذِيّ (٣) وَصحَّحَهُ، وَلمُسْلِم مَعْناهُ) (٤). [صحيح] ولفظ مسلم (٤) من حديث عليّ: "قام النبيّ ﷺ ، يعني في الجنازة ثم قعد". قوله: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها) فيه مشروعية القيام للجنازة إذا مرّت لمن كان قاعدًا، وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا (٥). قوله: (فمن اتبعها فلا يجلس) فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن توضع على الأرض، وقد اختلف [الفقهاء] (٦) في ذلك، فقال الأوزاعي (٧) وإسحاق (٧) وأحمد (٨) ومحمد بن الحسن (٩): إنه مستحبّ. حكى ذلك عنهم النووي (١٠) والحافظ في الفتح (١١)، ونقله ابن المنذر (١٢) عن أكثر الصحابة والتابعين. قالوا: والنسخ إنما هو في قيام من مرّت به لا في قيام من شيعها. وحكى في الفتح (١٣) عن الشعبي (١٤) والنخعي (١٤) أنه يكره القعود قبل أن توضع.

стр. 3407

قال: وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتجّ له برواية النسائي (١) عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا: "ما رأينا رسول الله ﷺ شهد جنازة قط فجلس حتى توضع" انتهى. ولا يخفى أن مجرّد الفعل لا ينتهض دليلًا للوجوب، فالأولى الاستدلال له بحديث الباب، فإن فيه النهي عن القعود قبل وضعها، وهو حقيقة للتحريم وترك الحرام واجب. ومثل ذلك حديث أبي هريرة عند أحمد (٢) مرفوعًا: "من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، فإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع". وروى الحافظ (٣) عن الشعبي (٤) والنخعي (٤) أن القعود مكروه قبل أن توضع. ومما يدلّ على الاستحباب ما رواه البيهقي (٥) عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل، يعني في الأجر. قوله: (حتى توضع في الأرض) قد ذكر المصنف كلام أبي داود (٦) في ترجيح هذه الرواية على الرواية الأخرى، أعني قوله: حتى توضع في اللحد. وكذلك أشار البخاري (٧) إلى ترجيحها بقوله: باب من شهد جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال. وأخرج أبو نعيم (٨) عن سهيل قال: رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال وهذا يدلّ على أن الرواية الأولى أرجح لأن أبا صالح راوي الحديث وهو أعرف بالمراد منه.

стр. 3408

وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط (١) من الحنفية فقال: الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب، انتهى. وإذا قعد الماشي مع الجنازة قبل أن توضع فهل يسقط القيام أو يقوم؟ الظاهر الثاني لأن أصل مشروعية القيام تعظيم أمر الموت وهو لا يفوت بذلك. وقد روى البخاري في صحيحه (٢) أن أبا هريرة ومروان كانا مع جنازة فقعدا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان فأقامه وذكر أن النبيَّ ﷺ نهى عن ذلك، فقال أبو هريرة: صدق. ورواه الحاكم (٣) بنحو ذلك، وزاد أن مروان لما قال له أبو سعيد: قم قام ثم قال له: لم أقمتني؟ فذكر له الحديث، فقال لأبي هريرة: فما منعك أن تخبرني؟ فقال: كنتَ إمامًا فجلستَ فجلستُ. وقد استدلّ المهلب (٤) بقعود أبي هريرة ومروان على أن القيام ليس بواجب وأنه ليس عليه العمل. قال الحافظ (٥): إن أراد أنه ليس بواجب عندهما فظاهر، وإن أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك. قوله: (وعن عليّ ..... إلخ) ذكر المصنف هذا الحديث للاستدلال به على نسخ مشروعية القيام لمن تبع الجنازة حتى توضع لقوله فيه: "حتى توضع"، فإنه يدلّ على أن المراد به قيام التابع للجنازة لا قيام من مرّت به لأنه لا يشرع حتى توضع بل حتى تخلفه كما سيأتي. ولكنه سيأتي في باب القيام للجنازة من حديث عامر بن ربيعة عند

стр. 3409

الجماعة (١) بلفظ: "حتى تخلفكم أو توضع، "فذكر الوضع في حديث عليّ (٢) لا يكون نصًا على أن المراد قيام التابع. وقد استدلّ به الترمذي على نسخ قيام من رأى الجنازة، فقال بعد إخراجه له (٣): وهذا ناسخ للأوّل: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا" اهـ. ولو سلم أن المراد بالقيام المذكور في حديث عليّ هو قيام التابع للجنازة فلا يكون تركه ﷺ ناسخًا مع عدم ما يشعر بالتأسي به في هذا الفعل بخصوصه لما تقرّر في الأصول (٤) من أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بالأمة ولا ينسخه. [الباب الخامس] باب ما جاء في القيام للجنازة إذا مرَّت ١٤/ ١٤٥٦ - (عَنِ ابْنِ عمَرَ عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إِذَا رَأيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أوْ تُوضَعَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ (٥). ولأحْمَدَ (٦): وكانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا رأى جَنَازَةً قامَ حتَّى تُجَاوِزَهُ. وَلَهُ (٧) أيْضًا عَنْهُ: أنَّهُ رُبَّمَا تَقَدَّمَ الجنَازَةَ فَقَعَدَ حتَّى إذَا رآها قَدْ أشْرَفَتْ قامَ حتَّى تُوضَعَ). [صحيح] ١٥/ ١٤٥٧ - (وَعَنْ جابِرٍ قال: مُرَّ بِنا جَنازَةٌ، فَقامَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنا

стр. 3410

مَعَهُ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله إنَّها جَنَازَةُ يَهُودِيّ، فَقالَ: "إِذَا رأيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا لَهَا") (١). [صحيح] ١٦/ ١٤٥٨ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمَا كانا قَاعِدَيْنِ بالقادِسِيَّة فَمَروا عَلَيْهِما بجَنَازَةٍ فَقاما، فَقِيلَ لَهُما: إنَّها مِنْ أهْلِ الأرْضِ، أيْ مِنْ أهْلِ الذّمَّةِ، فَقالا: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنازَةٌ فَقامَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّها جَنازَةُ يَهُوديٍّ، فَقالَ: "أَليْسَتْ نَفْسًا" (٢) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما. وللْبُخارِيّ (٣) عَنِ ابْنِ أبي لَيْلَى قالَ: كانَ أبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسُ يَقُومانِ للْجَنازَةِ). [صحيح] قوله: (حتى تخلفكم) بضمّ أوّله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة: أي تترككم وراءها. قوله: (مرّ بنا) في رواية الكشميهني (٤): "مرّت"، بفتح الميم. قوله: (فقال إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها) زاد البيهقي (٥): "إن الموت فزع"، وكذا لمسلم (٦) من وجه آخر. قال القرطبي (٧): معناه أن الموت يفزع. قال البيضاوي: وهو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير: أي الموت ذو فزع. ويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه (٨) عن أبي هريرة بلفظ: "إن للموت فزعًا"، وعن ابن عباس مثله عند البزار (٩).

стр. 3411

قوله: (أليست نفسًا) هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال: "إن للموت فزعًا"، وكذا ما [أخرج] (١) الحاكم (٢) عن أنس مرفوعًا: "إنما قمنا للملائكة". ونحوه لأحمد (٣) من حديث أبي موسى. ولأحمد (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إنما يقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس". ولفظ ابن حبان (٧): "إعظامًا لله تعالى الذي يقبض الأرواح"، فإن ذلك لا يناف التعليل السابق، لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة. فأما ما أخرجه أحمد (٨) من حديث الحسن بن عليّ قال: "إنما قام رسول الله ﷺ تأذيًا بريح اليهودي"، زاد الطبراني (٩): "فآذاه ريح بخورها"،

стр. 3412

وللطبراني (١) والبيهقي (٢) من وجه آخر عنه كراهية أن يعلو على رأسه، فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة. أما أوّلًا فلأن أسانيد هذه لا تقاوم تلك في الصحة. وأما ثانيًا فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبيّ ﷺ ، وكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه ﷺ فعلل باجتهاده، ومقتضى التعليل بقوله: "أليست نفسًا"، أن ذلك يستحبّ لكل جنازة. واختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب أحمد (٣) وإسحاق (٤) وابن حبيب (٥) وابن الماجشون (٥) [إلى] (٦) أن القيام للجنازة لم ينسخ، والقعود منه ﷺ كما في حديث عليّ الآتي (٧) إنما هو لبيان الجواز، فمن جلس فهو في سعة، ومن قام فله أجر. وكذا قال ابن حزم (٨): إن قعوده ﷺ بعد أمره بالقيام يدلّ على أن الأمر للندب، ولا يجوز أن يكون نسخًا. قال النووي (٩): والمختار أنه مستحبّ، وبه قال المتولي وصاحب المهذّب (١٠) من الشافعية.

стр. 3413

وممن ذهب إلى استحباب القيام ابن عمر (١) وابن مسعود (٢) وقيس بن سعد (٣) وسهل بن حنيف (٣) كما يدلّ على ذلك الروايات المذكورة في الباب. وقال مالك (٤) وأبو حنيفة (٥) والشافعي (٦): إن القيام منسوخ بحديث عليّ الآتي (٧). قال الشافعي (٨): إما أن يكون القيام منسوخًا أو يكون لعلة، وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره ﷺ والقعود أحبّ إليّ انتهى. وسيأتي بيان ما هو الحقّ. وظاهر أحاديث الباب أنه يشرع القيام لجنازة المسلم والكافر كما تقدم. ١٧/ ١٤٥٩ - (وَعَنْ عَليّ بْنِ أبي طالب قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ أمَرَنا بالقِيامِ فِي الجَنازَةِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذلكَ وأمَرَنا بالجُلُوسِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٩)

стр. 3414

وأبُو دَاوُدَ (١) وَابْنُ ماجَهْ (٢) بِنَحْوِهِ). [صحيح] ١٨/ ١٤٦٠ - (وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أن جَنازَةً مَرَّتْ بالحَسَنِ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَقامَ الحَسَنُ وَلْم يَقُمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقالَ الحَسَنُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أما قامَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقالَ: قامَ وَقعَدَ رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالنّسائي) (٤). [حسن لغيره] الحديث الأوّل رجال إسناده ثقات عند أبي داود (١) وابن ماجه (٢)، وقد أخرج ابن حبان (٥) بهذا اللفظ، والبيهقي (٦) بلفظ: ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود"، وقد أخرج حديث عليّ مسلم (٧) باللفظ الذي تقدم في الباب الأوّل. والحديث الثاني رجال إسناده ثقات، وقد أشار إليه الترمذي (٨) أيضًا. وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أبي داود (٩) والترمذي (١٠) وابن ماجه (١١) والبزار (١٢) أن يهوديًا قال: - لما كان النبيَّ ﷺ يقوم لجنازة - هكذا يُفعل،

стр. 3415

فقال النبيّ ﷺ : "اجلسوا وخالفوهم"، وفي إسناده بشر بن رافع وليس بالقويّ كما قال الترمذي (١). وقال البزار (٢): تفرّد به بشر وهو لين. قال الترمذي (١): حديث عبادة غريب. وقال أبو بكر الهمداني (٣): لو صحّ لكان صريحًا في النسخ، غير أن حديث أبي سعيد (٤) أصحّ وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد، وقد تمسك بهذه الأحاديث من قال إن القيام للجنازة منسوخ. وقد تقدم ذكرهم. قال القاضي عياض (٥): ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث عليّ هذا. وتعقبه النووي (٦) بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذّر الجمع، وهو ههنا ممكن. واعلم أن حديث عليّ (٧) باللفظ الذي سبق في الباب الأوّل لا يدلّ على النسخ لما عرّفناك من أن فعله لا ينسخ القول الخاصّ بالأمة. وأما حديثه (٨) باللفظ الذي ذكره هنا فإن صحّ صلح النسخ لقوله فيه: "وأمرنا بالجلوس"، ولكنه لم يخرّج هذه الزيادة مسلم (٩) ولا الترمذي (١٠) ولا أبو داود (١١) بل اقتصروا على قوله: "ثم قعد".

стр. 3416

وأما حديث ابن عباس (١)، فكذلك أيضًا لا يدل على النسخ لما عرفت. وأما حديث عبادة بن الصامت (٢)، فهو صريح في النسخ لولا ضعف إسناده. فلا ينبغي أن يستند في نسخ تلك السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة من طريق جماعة من الصحابة إلى مثله. بل المتحتم الأخذ بها واعتقاد مشروعيتها حتى يصحّ ناسخ صحيح ولا يكون إلا بأمر بالجلوس أو نهي عن القيام أو إخبار من الشارع بأن تلك السنة منسوخة بكذا. واقتصار جمهور المخرجين لحديث عليّ (٣) وحفاظهم على مجرّد القعود بدون ذكر زيادة الأمر بالجلوس مما يوجب عدم الاطمئنان إليها والتمسك بها في النسخ لما هو من الصحة في الغاية. لا سيما بعد أن شدّ من عضدها عمل جماعة من الصحابة بها يبعد كل البعد أن يخفى على مثلهم الناسخ ووقوع ذلك منهم بعد عصر النبوّة. ويمكن أن يقال: إن الأمر بالجلوس لا يعارض بفعل بعض الصحابة بعد أيام النبوّة؛ لأن من علم حجة على من لم يعلم. وحديث عبادة (٢) وإن كان ضعيفًا فهو لا يقصر عن كونه شاهدًا لحديث الأمر بالجلوس. * * *

стр. 3417

[خامسًا] أبواب الدفن وأحكام القبور [الباب الأول] باب تعميق القبر واختيار اللحد على الشق ١/ ١٤٦١ - (عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَار قالَ: خَرَجْنا في جَنازَةٍ فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ على حَفِيرَة القَبْرِ فَجَعَلَ يُوَصِّي الحافِرَ وَيَقُولُ: "أوْسِعْ مِنْ قِبَلِ الرأسِ، وأوْسَعْ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ، رُبِّ عَذْقٍ لَهُ فِي الجَنَّةِ"، رَوَاهُ أحمد (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح] ٢/ ١٤٦٢ - (وَعَنْ هِشامِ بْنِ عامرٍ قالَ: شَكَوْنا إلى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله الحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إنْسانٍ شَديد، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "احْفُرُوا وأعْمِقُوا وأحْسِنُوا وادْفِنُوا الاثْنَيْنِ والثَّلاثة فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ"، فَقالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "قَدِّمُوا أكْثَرَهُمْ قُرْآنًا"، وكانَ أبي ثالِثَ ثَلاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ النَّسائي (٣) وَالتِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ وَصحَّحَهُ) (٤). [صحيح] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا البيهقي (٥). قال الحافظ (٦): [و] (٧) إسناده صحيح. والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (٨) وابن ماجه (٩).

стр. 3418

واختلف فيه على حميد بن هلال راويه عن هشام، فمنهم من أدخل بينه وبين سعد بن هشام ابنه، ومنهم [ابن ماجه] (١) من أدخل بينهما أبا الدهماء، ومنهم من لم يذكر بينهما أحدًا. قوله: (يوصي) بالواو والصاد من التوصية؛ وذكر ابن الموّاق (٢) أن الصواب يرمي بالراء والميم وأطال في ذلك. وفيه مشروعية التوصية من الحاضرين للدفن بتوسيع القبر وتفقد ما يحتاج إلى التفقد. قوله: (ربّ عذق) العذق (٣) بفتح العين: النخلة، والجمع أعذق وأعذاق، وبكسر العين القنو منها والعنقود من العنب، والجمع أعذاق وعذوق. قوله: (وأعمقوا وأحسنوا) فيه دليل على مشروعية إعماق القبر وإحسانه. وقد اختلف في حدِّ الإعماق، فقال الشافعي (٤): قامة. وقال عمر بن عبد العزيز (٥): إلى السرّة. وقال الإِمام يحيى (٦): إلى الثدي، وأقله ما يواري الميت ويمنع السبع. وقال مالك (٧): لا حدّ لإعماقه. وأخرج ابن أبي شيبة (٨) وابن المنذر (٩) عن عمر بن الخطاب أنه قال: "أعمقوا القبر إلى قدر قامة وبسطة". قوله: (وادفنوا الاثنين إلخ) فيه جواز الجمع بين جماعة في قبر واحد، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما في مثل هذه الواقعة، وإلا كان مكروهًا كما

стр. 3419

ذهب إليه الهادي (١) والقاسم (١) وأبو حنيفة (٢) والشافعي (٣). قال المهدي في البحر (٤): أو تبركًا كقبر فاطمة فيه خمسة، يعني فاطمة والحسن بن عليّ، وعليّ بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر وولده جعفر بن محمد الصادق، وهذا من المجاورة لا من الجمع بين جماعة في قبر واحد الذي هو المدعى. وقد قدمنا في باب ترك غسل الشهيد طرفًا من الكلام على دفن الجماعة في قبر (٥). قوله: (قدموا أكثرهم قرآنًا)، فيه دليل على أنه يقدم في اللحد من كان أكثرهم أخذًا للقرآن، ويلحق بذلك سائر المزايا الدينية لعدم الفارق. ٣/ ١٤٦٣ - (وَعَنْ عامِرِ بن سَعْدٍ قالَ: قالَ سَعْدٌ: ألحِدُوا لي لَحْدًا، وَانْصبُوُا عَلَيَّ اللّبِنَ نَصْبًا كما صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ . رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَمُسْلِمٌ (٧) وَالنَّسائيُّ (٨) وَابْنُ ماجَهْ) (٩). [صحيح] ٤/ ١٤٦٤ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: لَمَّا تُوفِّي رَسُولُ الله ﷺ كانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ، وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنا وَنَبْعَثُ إلَيْهِما، فأيهُما سَبَقَ تَرَكْنَاهُ، فأرْسِلَ إلَيْهِما فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَلَحَدُوا له. رَوَاهُ أحْمَدُ (١٠) وَابْنُ ماجَهْ (١١). [حسن]

стр. 3420

وَلابْنِ مَاجَهْ (١) هَذَا المَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: إنَّ أبا عُبَيْد بنَ الجَرَّاحِ كانَ يَضْرَحُ، وإنَّ أبا طَلْحَةَ كانَ يَلْحَدُ). [حديث ضعيف، لكن الشقاق واللحد ثابتة] ٥/ ١٤٦٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اللَّحْدُ لَنا، وَالشَّق لغَيْرِنَا"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٢)، قالَ التِّرْمِذِيُّ (٣): غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ هَذَا الوَجْهِ). [صحيح] حديث أنس قال الحافظ (٤): إسناده حسن. وحديث ابن عباس الأوّل قال الحافظ (٥): أيضًا في إسناده ضعف. وحديثه الثاني (٦) أخرجه من ذكره المصنف عن سعيد بن جبير عنه قال: قال النبيّ ﷺ . وصححه ابن السكن وحسنه الترمذي (٣) كما وجدنا ذلك في بعض النسخ الصحيحة من جامعه. وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف. وفي الباب عن جرير بن عبد الله عند أحمد (٧) والبزار (٨) وابن ماجه (٩) بنحو

стр. 3421

حديث ابن عباس الثاني وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف (١). وزاد أحمد بعد قوله لغيرنا: "أهل الكتاب". وعن ابن عمر عند أحمد (٢) وفيه عبد الله العمري بلفظ: "إنهم ألحدوا للنبيّ ﷺ لحدًا". وأخرجه ابن أبي شيبة (٣) عنه بلفظ: "ألحدوا للنبيّ ﷺ ولأبي بكر وعمر". وعن جابر عند ابن شاهين (٤) بنحو حديث سعد بن أبي وقاص. وعن بريدة عند ابن عديّ في الكامل (٥). وعن عائشة عند ابن ماجه (٦) بنحو حديث أنس وإسناده ضعيف.

стр. 3422

وله طريق أخرى عند ابن أبي حاتم في العلل (١) وقال: إنها خطأ والصواب المحفوظ مرسل، وكذا رجح الدارقطني المرسل. قوله: (ألحدوا) قال النووي في شرح مسلم (٢): هو بوصل الهمزة وفتح الحاء، ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء، يقال: لحد يلحد كذهب يذهب، وألحد يلحد: إذا حفر القبر، واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشقّ تحت الجانب القبلي من القبر، انتهى. قال الفراء (٣): الرباعي أجود. وقال غيره: الثلاثي أكثر. ويؤيده حديث عائشة (٤) في قصة دفن النبيّ ﷺ : "فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد". وسمي اللحد لحدًا؛ لأنه شقّ يعمل في جانب القبر فيميل عن وسطه. والإلحاد في أصل اللغة (٥): الميل والعدول. ومنه قيل للمائل عن الدين: ملحد. قوله: (وانصبوا عليّ اللبن نصبًا)، فيه استحباب نصب اللبن لأنه الذي صنع برسول الله ﷺ باتفاق الصحابة. قال النووي (٦): وقد نقلوا أن عدد لبناته ﷺ تسع. قوله: (كان يضرح) أي يشقّ في وسط القبر. قال الجوهري (٧): الضرح: الشقّ. والأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على استحباب اللحد وأنه أولى من الضرح، وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي (٨).

стр. 3423

وحكاه في شرح مسلم (١) إجماع العلماء على جواز اللحد والشقّ، انتهى. وجه ذلك أن النبيّ ﷺ قرّر من كان يضرح ولم يمنعه. ولا يقدح في صحة حديث ابن عباس الثاني (٢) وما في معناه تحير الصحابة عند موته ﷺ هل يلحدون له أو يضرحون بأن يقال: لو كان عندهم علم بذلك لم يتحيروا؛ لأنه يمكن أن يكون من سمع منه ﷺ ذلك لم يحضر عند موته. [الباب الثاني] باب من أين يدخل الميت قبره، وما يقال: عند ذلك، والحثي في القبر ٦/ ١٤٦٦ - (عَنْ أبي إسْحاقَ قالَ: أوْصَى الحارِثُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْه عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُم أدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَي القَبْرِ وَقالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٣) وَسَعِيدٌ في سُنَنِهِ وَزَادَ ثُمَّ قالَ: أنْشِطُوا الثَّوْبَ فإنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بالنِّسَاءِ) (٤). [صحيح]

стр. 3424

٧/ ١٤٦٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "كانَ إِذَا وُضِعَ المَيتُ فِي القَبْرِ قالَ: بِسْمِ الله، وَعلى ملَّةِ رَسُولِ الله"، وفِي لَفْظِ: "وَعلى سُنَّة رَسُولِ الله"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (١). [صحيح] ٨/ ١٤٦٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على جَنَازَةٍ ثُمَّ أتى قَبْرَ المَيِّتِ فَحَثى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رأسِهِ ثَلاثًا. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] الحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤) والحافظ في التلخيص (٥) ورجال إسناده رجال الصحيح. وفي الباب عن ابن عباس عند الشافعي (٦): "أن النبيّ ﷺ سلّ من قبل رأسه سلًا". وعن ابن عمر عند أبي بكر النجاد (٧) مثله.
следующие страницы →