← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5800–5839 · переход к 5805.

стр. 5800

المَرأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدّي المَرأةُ حَقَّ رَبّهَا حَتّى تُؤَدِّيَ حَق زَوْجِها، وَلَوْ سألَهَا نَفْسَها وَهِيَ عَلى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَابْنُ مَاجَهْ) (٢). [حسن لغيره] حديث أم سلمة ذكر المصنف أن الترمذي (٣) قال فيه: حديث حسن غريب، والذي وقفنا عليه في نسخة صحيحة: هذا حديث غريب، وقد صححه الحاكم (٤) وأقره الذهبي، واللفظ الذي ذكره المصنف هو في الترمذي (٥) بعد الحديث الذي قبل هذا. وهو حديث طلق بن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور"، قال الترمذي (٦): هذا حديث حسن غريب. وحديث أبي هريرة الثاني ذكر المصنف أن الترمذي (٧) حسنه، والذي وجدناه في نسخة صحيحة ما لفظه: قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، انتهى. وحديث أنس (٨) وعائشة (٩)، وعبد الله بن أبي أوفى (١٠)، أشار إليها الترمذي

стр. 5801

لأنَّه قال في جامعه (١) بعد إخراج حديث أبي هريرة المذكور ما لفظه. وفي الباب عن معاذ بن جبل، وسراقة بن مالك بن جعشم، وعائشة، وابن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، وطلق بن عليّ، وأسامة، وأنس، وابن عمر، انتهى. وقد روى حديث أبي هريرة المذكور البزار (٢) بإسنادٍ فيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف. وروى البزار (٣) بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي سعيد مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ قال: "حقّ الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها أو أنتن منخراه صديدًا أو دمًا ثم ابتلعته ما أدتّ حقه". وأخرج مثل هذا اللفظ البزار (٤) من حديث أبي هريرة. وأخرج قصة معاذ المذكورة في الباب البزار (٥) بإسناد رجاله رجال الصحيح. وأخرجها أيضًا البزار (٦) والطبراني (٧) بإسناد آخر، وفيه النَّهاس بن قهم وهو ضعيف.

стр. 5802

وأخرجها أيضًا البزار (١) والطبراني (٢) بإسناد آخر رجاله ثقات. وقصة السجود ثابتة: من حديث ابن عباس عند البزار (٣)، ومن حديث سراقة عند الطبراني (٤)، ومن حديث عائشة عند أحمد (٥) وابن ماجه (٦)، ومن حديث عصمة عند الطبراني (٧) وعن غير هؤلاء. وحديث عائشة الذي ذكره المصنف ساقه ابن ماجه (٨) بإسناد فيه عليّ بن زيد بن جدعان وفيه مقال، وبقية إسناده من رجال الصحيح. وحديث عبد الله بن أبي أوفى ساقه ابن ماجه (٩) بإسناد صالح، فإن أزهر بن مروان والقاسم الشيباني صدوقان، فهذه أحاديث في أنه لو صلح السجود لبشر لأمرت به الزوجة لزوجها يشهد بعضها لبعض ويقوّي بعضها بعضًا.

стр. 5803

ويؤيد أحاديث الباب ما أخرجه أبو داود (١) عن قيس بن سعدٍ قال: "أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول الله ﷺ أحقُّ أن يُسْجَدَ لَهُ، قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: إنِّي أتيتُ الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبانٍ لهم، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك، قال: "أرأيتَ لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ " قال: قلت: لا، قال: "فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهنّ لما جعل الله لهم عليهنّ من الحقّ". وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي، وقد تكلم فيه غير واحد (٢)، وأخرج له مسلم في المتابعات. قوله: (دخلت الجنَّة) فيه الترغيب العظيم إلى طاعة الزوج، وطلب مرضاته، وأنها موجبةٌ للجنة. قوله: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه)، قال ابن أبي جمرة: الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع ويقوّيه قوله: "الولد للفراش" (٣)، أي: لمن يطأ في

стр. 5804

الفراش، والكناية عن الأشياء التي يستحيا منها كثيرة في القرآن والسنة. قال: وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلًا لقوله: "حتَّى [تُصْبحَ] (١) "، وكأن السرّ فيه تأكيد ذلك لا أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خصّ الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك. قال في الفتح (٢): وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عند مسلم (٣) بلفظ: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها". ولابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) من حديث جابر رفعه: "ثلاثة لا تُقْبَل لهم

стр. 5805

صلاةٌ ولا تصعد لهم إلى السماء حسنةٌ: العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى"، فهذه الإطلاقات تتناول الليل والنهار. قوله: (فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها) المعصية منها تتحقق بسبب الغضب منه، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فلا تكون المعصية متحققة، إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك. وقد وقع في رواية للبخاري (١): "إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها" وليس لفظ المفاعلة على ظاهره، بل المراد أنها هي التي هجرت، وقد يأتي لفظ المفاعلة ويراد بها نفس الفعل، ولا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي [بالهجر] (٢) فغضب هو لذلك أو هجرها وهي ظالمة فلم تتنصل من ذنبها وهجرته. أما لو بدأ هو بهجرها ظالمًا لها فلا. ووقع في رواية مسلم (٣): "إذا باتت المرأة هاجرة". قوله: (لعنتها الملائكة حتى تصبح) في رواية للبخاري (٤): "حتى ترجع" وهو كما قال الحافظ (٥) أكثر فائدة، قال: والأولى محمولة على الغالب كما تقدم. وأخرج الطبراني (٦) والحاكم وصححه (٧) من حديث ابن عمر مرفوعًا: "اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد آبق، وامرأة عصمت زوجها حتى ترجع". قال في الفتح (٨) حاكيًا عن المهلب: وفي الحديث جواز لعن العاصي

стр. 5806

المسلم إذا كان على وجه الإرهاب عليه لئلا يواقع الفعل، فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهداية. قال الحافظ (١): ليس هذا التقييد مستفادًا من هذا الحديث بل من أدلة أخرى. قال (٢): وقد ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال بهذا الحديث على جواز لعن العاصي المعين، وفيه نظر. والحقُّ: أن الذي منع اللعن أراد به المعنى اللغوي: وهو الإبعاد من الرحمة، وهذا لا يليق أن يُدْعى به على المسلم بل يُطْلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية؛ والذي أجازه أراد به معناه العرفي وهو مطلق السبّ. قال: ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر. وأما حديث الباب فليس فيه إلا أن الملائكة تفعل ذلك ولا يلزم منه جوازه على الإطلاق. وفي الحديث دليل على أن الملائكة تدعو على المغاضبة لزوجها الممتنعة من إجابته إلى فراشه. وأما كونها تدعو على أهل المعاصي على الإطلاق كما قال في الفتح (٣)، فإن كان من هذا الحديث فليس فيه إلا الدعاء على فاعل هذه المعصية الخاصة، وإن كان من دليل آخر فذاك. وأما الاستدلال بهذا الحديث على أنهم يدعون لأهل الطاعة كما فعل أيضًا في الفتح (٣) ففاسد، فإنه لا يدلّ على ذلك بوجه من وجوه الدلالة، وغايته أنه يدلّ بالمفهوم على أن غير العاصية لا تلعنها الملائكة، فمن أين أن المطيعة تدعو لها الملائكة، بل من أين أن كل صاحب طاعة يدعون له، نعم قول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤) يدلّ على أنهم يدعون للمؤمنين بهذا الدعاء الخاصّ. وحكي في الفتح (٥) عن ابن أبي جمرة أنه قال: وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم؟ يحتمل الأمرين.

стр. 5807

قال الحافظ (١): يحتمل أن يكون بعض الملائكة موكلًا بذلك. ويرشد إلى التعميم ما في رواية لمسلم (٢) بلفظ: "لعنتها الملائكة التي في السماء"، فإن المرادَ به سكانُها وإخبار الشارع بأن هذه المعصية يستحق فاعلها لعن ملائكة السماء يدلّ أعظم دلالة على تأكد وجوب طاعة الزوج وتحريم عصيانه ومغاضبته. قوله: (قرحة) أي: جرح (٣). قوله: (تنبجس) بالجيم والسين المهملة. قال في القاموس (٤): بجسَ الماءَ والجرحَ يبجسهُ: شقَّهُ، قال: وبجَّسهُ تبجيسًا: فجره فانبجس وتبجس. قوله: (بالقيح) قال في القاموس (٥): القيح: المدة لا يخالطها دم، قاح الجرح يقيح كقاح يقوح. والصديد: ماء الجرح الرقيق، على ما في القاموس (٦). قوله: (نَوْلها) (٧) بفتح النون وسكون الواو، أي: حظها وما يجب عليها أن تفعل. والنول: العطاء في الأصل. قوله: (لأساقفتهم) الأسقف (٨) من النصارى: العالم الرئيس. والبطريق (٩): الرجل العظيم. وفي هذا الحديث دليل على أن من سجد جاهلًا لغير الله لم يكفر.

стр. 5808

٧٧/ ٢٨٢٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ: أَنَّهُ شَهِدَ حَجّةَ الْوَدَاعِ مَعَ النبِيِّ ﷺ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثم قَالَ: "اسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَان لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إلا أنْ يأتِينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فإنْ فَعَلْنَ فاهْجُرُوهُن فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرَّحٍ، فإنْ أطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِن سَبِيلًا؛ إنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُم حَقًّا؛ فأمَّا حَقُّكُمْ على نِسائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يأذَن في بُيُوتِكُم لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألا وَحَقّهُن عَلَيْكُمْ أنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِن فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِن"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (١) وَالتِّرْمِذِيُّ (٢) وَصَحَّحَهُ. [حسن] وَهُوَ دَلِيلٌ على أن شَهَادَتَهُ عَلَيْهَا بالزّنا لا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ). ٧٨/ ٢٨٢١ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ القشَيْرِيّ: أن النبِي ﷺ سألَهُ رَجُلٌ: ما حَقُّ المَرأةِ على الزوْجِ؟ قَالَ: "تُطْعِمُها إِذَا طَعِمْتَ، وَتكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا ثُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلا فِي البَيْتِ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وَأَبُو دَاوُدَ (٤) وَابْنَ مَاجَهْ) (٥). [صحيح]

стр. 5809

٧٩/ ٢٨٢٢ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أن النّبِي ﷺ قالَ: "أنْفِقْ عَلى عِيَالِكَ مِنْ طُولِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أدَبًا وَأخِفهُمْ فِي الله"، رَواهُ أَحْمَدُ) (١). [إسناده ضعيف] ٨٠/ ٢٨٢٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ للمَرأةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شاهِدٌ إلا بإذْنِهِ"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). [صحيح] وَفِي رِوَايَةٍ: "لا تَصُومُ امْرَأةٌ وَزَوْجُهَا شاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إلا بإذْنِهِ" رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا النّسائي (٣). [صحيح] وَهُوَ حُجّةٌ لِمَنْ يَمْنَعُها مِنْ صَوْمِ النّذْرِ وَإِنْ كَانَ مُعَيّنًا إلَّا بِإِذْنِهِ). حديث عمرو بن الأحوص أخره أيضًا بقية أهل السنن (٤). وحديث معاوية القشيري أخرجه أيضًا النسائي (٥) وسكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧) وصححه الحاكم (٨) وابن حبان (٩).

стр. 5810

وحديث معاذ أخرج نحوه الطبراني في الصغير (١) والأوسط (٢) عن ابن عمر مرفوعًا، ولفظه: "لا ترفع العصا عن أهلك وأخفهم في الله ". قال في مجمع الزوائد (٣): وإسناده جيد. قوله: (عوانٌ) (٤) جمع عانية، والعاني: الأسير. قوله: (فإن فعلن فاهجروهنَّ … ) إلخ، في صحيح مسلم (٥) من حديث: "فإن فعلن فاضربوهنَ ضربًا غير مبرّح). وظاهر حديث الباب أنه لا يجوز الهجر في المضجع والضرب إلا إذا أتين بفاحشةٍ مبيِّنةٍ لا بسبب غير ذلك. وقد ورد النهيُ عن ضرب النساء مطلقًا. فأخرج أحمد (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) وصححه ابن حبان (٩) والحاكم (١٠) من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب - بضم الذال المعجمة، وبموحدتين - مرفوعًا بلفظ: "لا تضْرِبوا إماءَ الله"، فجاء عمر فقال: قد ذَئِرَ النِّساء (١١) على

стр. 5811

أزواجهنَّ، فأذن لهم فضربوهنَّ، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثيرة، فقال: "لقد أطاف بآل رسول الله ﷺ سبعون امرأة كلهنَّ يشكين أزواجهنَّ ولا تجدون أولئك خياركم". ولفظ أبي داود (١)، لقد طاف بآل محمدٍ نساءٌ كثيرةٌ يشكون أزواجهنَّ ليس أولئك بخياركم". وله شاهد من حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان (٢). وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند البيهقي (٣). وذئر النساء (٤) بفتح الذال المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء، أي: نشزن، وقيل: [عَصَيْنَ] (٥). قال الشافعي (٦): يحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهنّ، يعني قوله [تعالى] (٧): ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (٨) ثم أذن بعد نزولها فيه، ومحلُّ ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادّة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله. وقد أخرج النسائي (٩) عن عائشة قالت: "ما ضرب رسول الله ﷺ امرأةً له

стр. 5812

ولا خادمًا قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا في سبيل الله، أو تُنْتَهك محارِم الله فينتقم لله". وفي الصحيحين (١): "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم". وفي رواية (٢): "من آخر الليلة". وأخرج أبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) عن عمر بن الخطاب عن النبيّ ﷺ قال: "لا يُسئل الرجل فيم ضرب امرأته". قوله: (فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون) هذا محمول على عدم العلم برضا الزوج، أما لو علمت رضاه بذلك فلا حرج عليها، كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعًا [معدًّا] (٦) لهم فيجوز إدخالهم سواء كان حاضرًا أو غائبًا فلا يفتقر ذلك إلى الإذن من الزوج. وقد أخرج مسلم (٧) من حديث أبي هريرة بلفظ: "ولا يأذنّ في بيته إلا بإذنه"، وهو يفيد أن حديث الباب مقيد بعدم الإذن. قوله: (ولا تضرب الوجه)، فيه دليل على وجوب اجتناب الوجه عند التأديب.

стр. 5813

قوله: (ولا تقبح) أي لا تقل لامرأتك: قبحها الله. قوله: (ولا تهجر إلا في البيت) المراد أنه إذا رابه منها أمر فيهجرها في المضجع ولا يتحوّل عنها إلى دار أخرى أو يحوّلها إليها، ولكنَّه قد ثبت في الصحيح (١): "أن النبيّ ﷺ هجر نساءه وخرج إلى مشربة له". قوله: (ولا ترفع عنهم عصاك) فيه: أنَّه ينبغي لمن كان له عيال أن يخوّفهم ويحذرهم الوقوع فيما لا يليق ولا يكثر تأنيسهم ومداعبتهم، فيفضي ذلك إلى الاستخفاف به ويكون سببًا لتركهم للآداب المستحسنة وتخلقهم بالأخلاق السيئة. قوله: (لا يحلُّ للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد) أي: حاضر، ويلحق بالزوج السَّيِّد بالنسبة إلى أمته التي يحلُّ له وطؤها. ووقع في رواية البخاري (٢): "وبعلها حاضر"، وهي أفيد، لأن ابن حزم (٣) نقل عن أهل اللغة (٤) أن البعل اسم للزوج والسيد، فإن ثبت وإلا كان السيد ملحقًا بالزوج للاشتراك في المعنى. قوله: (إلا بإذنه) يعني: في غير صيام أيام رمضان، وكذا سائر الصيامات الواجبة. ويدلُّ على اختصاص ذلك بصوم التطوُّع قوله في حديث الباب (٥): "من غير رمضان"، وما أخرجه عبد الرزاق (٦) من طريق الحسن بن عليٍّ بلفظ: "لا تصوم المرأة غير رمضان". وأخرج الطبراني (٧) من حديث ابن عباس مرفوعًا في أثناء حديث: "ومن

стр. 5814

حقّ الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوّعًا إلا بإذنه، فإن فعلت لم يقبل منها". والحديث يدلُّ على تحريم صوم التطوُّع على المرأة بدون إذن زوجها الحاضر وهو قول الجمهور (١). وقال بعض أصحاب الشافعي (٢): يكره. قال النووي (٣): والصحيح الأول، [قال] (٤): فلو صامت بغير إذنه صحّ وأثمت لاختلاف الجهة وأمر القبول إلى الله. قال النووي (٥) أيضًا: ويؤكد التحريم ثبوتُ الخبر بلفظ النهي ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدلّ على تأكد الأمر فيه فيكونُ على التحريم. قال (٦): وسبب هذا التحريم: أن للزوج حقُّ الاستمتاع بها في كلِّ وقتٍ، وحقه واجبٌ على الفور فلا تفوِّته بالتطوُّع، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها. وظاهر التقييد بالشاهد: أنّه يجوز لها التطوُّع إذا كان الزوج غائبًا، فلو صامت وقدم في أثناء الصيام قيل: فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة، وفي معنى الغيبة أن يكون مريضًا بحيث لا يستطيع الجماع. وحمل المهلب (٧) النهي المذكور على التنزيه فقال: هو من حسن المعاشرة ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إذنه ما لا يضرّه، وليس له أن يبطل شيئًا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه. قال الحافظ (٨): وهو خلاف ظاهر الحديث.

стр. 5815

[الباب السادس عشر] باب نهي المسافر أن يطرق أهله بقدومه ليلًا ٨١/ ٢٨٢٤ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: إن النّبِيَّ ﷺ كانَ لا يَطْرُق أهْلَهُ لَيْلًا وكانَ يأتِيهِمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيّةً) (١). [صحيح] ٨٢/ ٢٨٢٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ أن النّبيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا أطَالَ أحَدُكُمُ الغَيْبَةَ فلا يَطْرُقْ أهْلَهُ لَيْلًا") (٢). [صحيح] ٨٣/ ٢٨٢٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ قالَ: كُنّا مَعَ النّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمّا قَدِمْنا ذَهَبْنا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: "أَمْهِلُوا حتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا أي عِشاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغَيَّبَةُ" (٣)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ). [صحيح] ٨٤/ ٢٨٢٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى نَبِيُّ الله ﷺ أنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٤). [صحيح] قوله: (كان لا يطرق) قال أهل اللغة (٥): الطُروق بالضم: المجيء بالليل من سفرٍ أو غيره على غفلةٍ. ويقال (٦) لكل آتٍ بالليل: طارق، ولا يقال في النهار إلا مجازًا. وقال بعض أهل اللغة (٧): أصل الطروق: الدفع والضرب، وبذلك سُمِّيت الطريق لأنَّ المارة تدفعها بأرجلها، وسمِّي الآتي بالليل طارقًا؛ لأنَّه محتاجٌ غالبًا إلى دقّ الباب.

стр. 5816

وقيل: أصل الطروق: السُّكون، ومنه: أطرق رأسه، فلمَّا كان الليل يسكن فيه سمى الآتي طارقًا. قوله: (إذا أطال [أحدكم] (١) الغيبة) فيه إشارة: إلى أن علة النهي إنَّما توجد حينئذٍ، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلًا نهارًا ويرجع ليلًا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة قيد الشارع النهي عن الطروق بالغيبة الطويلة. والحكمة في النهي عن الطروق: أنَّ المسافر ربما وجد أهله مع الطروق، وعدم شعورهم بالقدوم على غير أهبة من التنظيف والتزيُّن المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار إلى هذا في الحديث الذي بعده. وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه (٢) عن ابن عمر قال: "قدم النبيّ ﷺ من غزوةٍ فقال: "لا تطرقوا النِّساء"، وأرسلَ من يؤذن النَّاس أنهم قادمون". وأخرج ابن خزيمة (٣) أيضًا من حديث ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يطرق النساء ليلًا، فطرق رجل فوجد مع امرأته ما يكره". وأخرج (٤) نحوه من حديث ابن عباس وقال: "رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلًا". وأخرج أبو عوانة في صحيحه (٥) عن جابر: "أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلًا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلًا، فأشار إليه بالسيف، فلما ذكر للنبي ﷺ ذلك نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا". قوله: (حتى ندخل ليلًا) ظاهره المعارضة لما تقدم من النهي عن الطروق ليلًا. وقد جمع بأنَّ المراد بالليل ههنا: أوَّله، وبالنهي: الدخول في أثنائه فيكون أوّل الليل إلى وقت العشاء مخصصًا من عموم ذلك النهي.

стр. 5817

والأولى في الجمع أن الإذن بالدخول ليلًا لمن كان قد أعلم أهله بقدومه فاستعدّوا له، والنهي لمن لم يكن قد أعلمهم (١). قوله: (الشعثة) (٢) بفتح المعجمة، وكسر العين المهملة بعدها مثلثة، وهي التي لم تدهن شعرها وتمشطه. قوله: (وتستحدَّ) (٣) بحاء مهملة، أي: تستعمل الحديدة وهي الموسى، (والمغيبة) (٤) بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة، أي: التي غاب عنها زوجها؛ والمراد: إزالة الشعر عنها، وعبر بالاستحداد لأن الغالب استعماله في إزالة الشعر، وليس فيه منع من الإزالة بغير الموسى. قوله: (يتخوّنهم أو يطلب عثراتهم) هكذا بالشكّ. قال سفيان: لا أدري هكذا في الحديث أم لا، يعني: يتخوّنهم أو يطلب عثراتهم، والتخوّن أن يظنّ وقوع الخيانة له من أهله، (وعثراتهم) (٥) بفتح المهملة والمثلثة جمع عثرة: وهي الزلة.

стр. 5818

ووقع في حديث جابر عند أحمد (١) والترمذي (٢) بلفظ: "لا تَلِجُوا على المغِيبات، فإنَّ الشيطانَ يجري مع ابن آدم مَجْرَى الدَّمِ". [الباب السابع عشر] باب القسم للبكر والثيب [الجديدتين] (٣) ٨٥/ ٢٨٢٨ - (عَنْ أُم سَلَمَةَ: أن النبِيّ ﷺ لَما تَزَوَّجَها أَقَامَ عِنْدَها ثَلاثَةَ أيّامٍ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ هَوَانٌ على أهْلِكَ، فَإِنْ شِئْتَ سَبّعتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَك سَبّعْتُ لِنِسَائِي"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦) وَابْنُ مَاجَهْ (٧). [صحيح] وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (٨) وَلَفْظُهُ: إن النّبِي ﷺ قَالَ لَهَا حِينَ دَخَلَ بِهَا: "لَيْسَ بِكِ علَى أهْلِكِ هَوَان، إنْ شِئْتِ أقَمْتُ عِنْدَكِ ثَلاثًا خَالِصَةً لَكِ، وَإِنْ شِئْتِ سَبّعْتُ لَكِ وَسَبّعْتُ لِنِسائي"، قالَتْ: تُقِيمُ مَعِي ثَلاثًا خَالِصةً). [صحيح لغيره]

стр. 5819

٨٦/ ٢٨٢٩ - (وَعَنْ أبي قِلَابَةَ عَنْ أنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ على الثّيِّبِ أقامَ عِنْدَها سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقَامَ عِنْدَها ثَلاثًا ثُمَّ قَسَمَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إلى رَسُولِ الله ﷺ . أخْرَجَاهُ) (١). [صحيح] ٨٧/ ٢٨٣٠ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لِلْبِكْرِ سَبْعَةُ أيَامٍ، وَللثَّيِّبِ ثَلاثٌ ثمَّ يَعُودُ إلى نِسائِهِ"، رَوَاهُ الدَّارقطْنِي (٢). [حسن] ٨٨/ ٢٨٣١ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: لَمّا أخَذَ النّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ أقامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا وكانَتْ ثيبًا. رَوَاهُ أحْمَد (٣) وأبو دَاوُدَ (٤). [صحيح] لفظ الدارقطني (٥) في حديث أُم سلمة: في إسناده الواقديُّ وهو ضعيف جدًّا. وحديث أنس الآخر في الإقامة عند صفية: أخرجه أيضًا النسائي (٦)، ورجال أبي داود رجال الصحيح (٧). قوله: (سبَّعتُ لك) في رواية لمسلم (٨): "وإن شئت ثلثت ثم درت، قالت: ثلِّث".

стр. 5820

وفي روايةٍ للحاكم (١): أنَّها أخذت بثوبه مانعةً له من الخروج من بيتها، فقال لها: "إن شئت … " الحديث. وفي حديث أمّ سلمة دليل على أن الزوج إذا تعدّى السبع للبكر والثلاث للثيب بطل [التأثير] (٢)، ووجب قضاء سائر الزوجات مثل تلك المدة بالنصّ في الثيب والقياس في البكر، ولكن إذا وقع من الزوج تعدّي تلك المدة بإذن الزوجة. ومعنى قوله: ["ليس بك هوان على أهلك" (٣)] أنه لا يلحقك هوانٌ ولا يُضيِّعُ من حقكِ. قال القاضي عياض (٤): المراد بأهلك هنا: النبيّ ﷺ نفسه، أي: إنِّي لا أفعل فعلًا به هوانك. قوله: ([قال] (٥) أبو قلابة … إلخ)، قال ابن دقيق العيد (٦): قول أبي قلابة يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظنَّ أَنَّه سمعه عن أنسٍ مرفوعًا لفظًا فتحرز عنه تورُّعًا. والثاني: أن يكون رأى أنَّ قول أنس: (من السنة)، في حكم المرفوع، فلو عبر عنه بأنَّه مرفوعٌ على حسب اعتقاده لصحَّ، لأنَّه في حكم المرفوع. قال (٧): والأوّل أقرب؛ لأنَّ قوله: "من السنة" يقتضى أن يكون مرفوعًا بطريقٍ اجتهاديٍّ محتمل. وقوله: (إنَّه رفعه) نصٌّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نصٌّ في رفعه، وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله: (من السنة كذا) (٨)، وبين رفعه إلى رسول الله ﷺ .

стр. 5821

وقد روى هذا الحديث جماعةٌ عن أنسٍ وقالوا فيه: قال النبيُّ ﷺ كما في البيهقي (١)، ومستخرج الإسماعيلي (٢)، وصحيح أبي عوانة (٣) وصحيح ابن خزيمة (٤)، وصحيح ابن حبان (٥)، والدارمي (٦)، والدارقطني (٧). وأحاديث الباب تدلّ على أن البكر تؤثر بسبع والثيب بثلاث. قيل: وهذا في حقّ من كان له زوجة قبل الجديدة. وقال ابن عبد البر (٨) حاكيًا عن جمهور العلماء: إن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف، وسواء كان عنده زوجة أم لا. وحكى النووي (٩) أنه يستحبّ إذا لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب. قال في الفتح (١٠): وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب. واختار النووي (١١) أن لا فرق وإطلاق الشافعي (١٢) يعضده. ويمكن التمسك لقول من اشترط أن يكون عنده زوجةٌ قبل الجديدة بقوله في حديث أنس المذكور (١٣): "إذا تزوَّج البكر على الثيب". ويمكن الاستدلال لمن لم يشترط بقوله في حديث أنس أيضًا: "للبكر سبعٌ وللثيِّب ثلاث". قال الحافظ (١٤): لكن القاعدة: أن المطلق محمولٌ على المقيد، قال: وفيه - يعني - حديث أنس المذكور - حجةٌ على الكوفيين في قولهم: إنَّ البكر والثيِّب سواءٌ في الثلاث، وعلى الأوزاعي (١٥) في قوله: للبكر ثلاثٌ وللثيِّب يومان. وفيه حديث مرفوعٌ عن عائشة، أخرجه الدارقطني (١٦) بسند ضعيف جدًّا، انتهى.

стр. 5822

وحكى في البحر (١) عن أبي حنيفة وأصحابه، والحكم، وحماد: أنَّها تؤثر البكر والثيب بذلك المقدار تقديمًا ويقضي البواقي مثله. وحكى في البحر (٢) أيضًا عن الحسن البصري، وابن المسيب: أنها تؤثر البكر بليلتين، والثيب بليلةٍ. قال في الفتح (٣): تنبيه: يكره أن يتأخر في السّبع، أو الثلاث عن الصلاة وسائر أعمال البرّ. قال: وعن ابن دقيق العيد (٤) أنه قال: أفرط بعض الفقهاء (٥) فجعل مقامه عندها عذرًا في إسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع. وأجيب بأنه قياس قول من يقول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية (٦). ورواه ابن قاسم عن مالك (٧)، وعنه: يستحبُّ وهو وجه للشافعية (٦)، فعلى الأصحّ يتعارض عنده الواجبان فيقدّم حقّ الآدمي فليس بشنيع وإن كان مرجوحًا، انتهى. ولا يخفى أن مثل هذا لا يردّ به على تشنيع ابن دقيق العيد (٨) لأنه شنع على القائل كائنًا من كان، وهو قول شنيع كما ذكر فكيف يجاب عنه بأن هذا قد قال به فلان وفلان اللهم إلا أن يكون ابن دقيق العيد موافقًا في وجوب المقام بلا استثناء (٩).

стр. 5823

[الباب الثامن عشر] باب ما يجب فيه التعديل بين الزوجات وما لا يجب ٨٩/ ٢٨٣٢ - (عَنْ أنَسٍ قَالَ: كَانَ للنَّبِيّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وكانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهنَّ لا يَنْتَهِي إِلى المَرأَةِ الأولى إِلَى تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ [الَّتِي] (١) يَأتِيها. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٢). [صحيح] ٩٠/ ٢٨٣٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ما مِنْ يَوْمٍ إلا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا امْرَأةً امْرَأةً، فَيَدْنو وَيَلْمَسُ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتّى يُفْضِي إِلى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَها. رَوَاهُ أَحْمَدَ (٣) وَأبو دَاوُدَ (٤) بِنَحْوِهِ. [حسن] وَفِي لَفْظٍ: كانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ. متَّفَق عَلَيْهِ) (٥). [صحيح] ٩١/ ٢٨٣٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يَمِيل لإِحْدَاهُمَا عَلى الأُخْرَى جاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ أَحَدَ شِقّيْهِ ساقِطًا أوْ مَائِلًا"، رَوَاهُ الْخَمْسَة) (٦). [صحيح]

стр. 5824

حديث عائشة أخرجه أيضًا البيهقي (١) والحاكم وصححه (٢)، ولفظ أبي داود (٣) في رواية: "كان لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها". وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الدارمي (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦)، قال: وإسناده على شرط الشيخين. واستغربه الترمذي مع تصحيحه. وقال عبد الحق (٧): وهو خبر ثابت لكن علته أن همامًا تفرّد به وأن هشامًا رواه عن قتادة فقال: كان يقال. وأخرج أبو نعيم (٨) عن أنس نحوه. قوله: (إلى تسع) فيه دليلٌ على أن القسمة كانت بين تسع، ولكن المشهور:

стр. 5825

أنَّ النبيّ ﷺ كان يقسم بين ثمانٍ من نسائه فقط، فكان يجعل لعائشة يومين يومها ويوم سَوْدَةَ الذي وهبته لها، ولكلّ واحدةٍ يومًا. وفيه دليلٌ على أنه لا يشترط في العدل بين الزوجات أن يفرد لكل واحدة ليلة بحيث لا يجتمع فيها مع غيرها، بل يجوز مجالسة غير صاحبة النوبة ومحادثتها، ولهذا كنّ يجتمعن كل ليلة في بيت صاحبة النوبة. وكذلك يجوز للزوج دخول بيت غير صاحبة النوبة والدنوّ منها واللمس إلا الجماع كما في حديث عائشة (١) المذكور. قوله: (يميل لإحداهما) فيه دليل على تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين دون الأخرى إذا كان ذلك في أمر يملكه الزوج، كالقسمة، والطعام، والكسوة. ولا يجب على الزَّوج التسوية بين الزوجات فيما لا يملكه، كالمحبة ونحوها لحديث عائشة الآتي (٢). وقد ذهب أكثر الأئمة إلى وجوب القسمة بين الزوجات. وحكى في البحر (٣) عن قوم مجاهيل أنه يجوز لمن له زوجتان أن يقف مع إحداهما ليلة ومع الأخرى ثلاثًا، لأنَّ له أن ينكح أربعًا وله إيثار أيهما شاء بالليلتين، ومثله عن الناصر (٤)، لكن حمله أصحابه على الحكاية دون أن يكون مذهبه، ولا شك: أن مثل هذا يعدُّ من الميل الكلِّيِّ، والله يقول: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (٥). ٩٢/ ٢٨٣٥ - (وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ ويَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك ولَا أَمْلِكُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةَ إِلَّا أَحْمَدَ) (٦). [ضعيف]

стр. 5826

٩٣/ ٢٨٣٦ - (عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله لَوْ رَأَيْتني وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لا يَغُرنّكِ أنْ كانَتْ جارَتُكِ أوْضَأ مِنْكِ وأحَبَّ إلى النَّبِيّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ النبي ﷺ . متفق عليه) (١). [صحيح] ٩٤/ ٢٨٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "أَيْنَ أنا غَدًا؟ أيْنَ أنا غَدًا؟ "، يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ؟ فَأَذِنَ لَهُ أزْوَاجُه يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى ماتَ عِنْدَها. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ٩٥/ ٢٨٣٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا أرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأيّتُهُن خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٣). [صحيح] حديث عائشة الأوّل أخرجه أيضًا الدارمي (٤)، وصححه ابن حبان (٥)، والحاكم (٦)، ورجح الترمذي (٧) إرساله فقال: رواية حماد بن زيد عن أيوب عن

стр. 5827

أبي قلابة مرسلًا أصحّ، وكذا أعله النسائي (١) والدارقطني. وقال أبو زرعة (٢): لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله. قوله: (كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل) استدلَّ به من قال: إنَّ القسم كان واجبًا عليه. وذهب بعض المفسرين، والإصطخري والمهدي في البحر (٣) إلى أنه لا يجب عليه. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (٤) الآية، وذلك من خصائصه. قوله: (فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)، قال الترمذي (٥): يعني به الحبّ والمودّة، وكذلك فَسَّرَهُ أهل العلم. وقد أخرج البيهقي (٦) من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ (٧) قال: في الحبّ والجماع. وعن عبيدة بن عمرو السلماني مثله (٨). قوله: (أن كانت جارتك) بالفتح للهمزة وبالكسر كما قال في الفتح (٩)، والمراد بالجارة ههنا: الضَرَّة، أو هو على حقيقته لأنَّها كانت مجاورة لها. قال في الفتح (١٠): والأولى أن يحمل اللفظ هنا على معنييه لصلاحيته لكل منهما، والعرب تطلق على الضَّرَّة جارةً لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخصٍ واحدٍ وإن لم يكن حسّيًا. قوله: (أوضأ منك) من الوضاءة، ووقع في رواية معمر (١١): "أوسم" من الوسامة (١٢)، والمراد: أجمل، كأنّ الجمال وسمة: أي علامة.

стр. 5828

قوله: (يريد يوم عائشة) فيه دليلٍ على أن مجرّد إرادة الزوج أن يكون عند بعض نسائه في مرضه أو في غيره لا يكون محرمًا عليه بل يجوز له ذلك، ويجوز للزوجات الإذن له بالوقوف مع واحدة منهنّ. قوله: (إذا أراد أن يخرج سفرًا) مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على عمومه، بل لتعين القرعة من يسافر بها، ويجري القرعة أيضًا فيما إذا أراد أن يقسم بين نسائه فلا يبدأ بأيتهن شاء، بل يقرع بينهنّ فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة إلا أن يرضين بتقديم من اختاره جاز بلا قرعة. قوله: (أقرع) استدلّ بذلك على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك. والمشهور عن الحنفية (١) والمالكية (٢) عدم اعتبار القرعة. قال القاضي عياض (٣): هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر والقمار. وحكي عن الحنفية (١) إجازتها، انتهى. [الباب التاسع عشر] باب المرأة تهب يومها لضرتها أو تصالح الزوج على إسقاطه ٩٦/ ٢٨٣٩ - (عَنْ عَائِشَةَ: أن سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح] ٩٧/ ٢٨٤٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٥) قالَتْ: هِيَ المَرْأةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَها ويَتَزَوَّجُ غَيْرَها تَقُولُ لَهُ: أمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمّ تَزَوَّجْ غَيْرِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ

стр. 5829

مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقَسْمِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١) (٢). [صحيح] وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: هُو الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأتِهِ ما لا يُعْجِبُهُ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُرِيدُ فِرَاقَها، فَتَقُولُ: أمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي ما شِئْتَ، [قَالَتْ] (٣): فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا، مُتّفَقٌ عَلَيْهِمَا) (٤) [صحيح] ٩٨/ ٢٨٤١ - (وَعَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعٌ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لَوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيّةُ بِنْتُ حُيَي بْنِ أخْطَبَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦) وَالَّتِي تَرَكَ القَسْمَ لَهَا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَنْ صُلْحٍ وَرِضًا مِنْهَا، وَيُحْتَمَلَ أنّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (٧) الآيَةَ). [صحيح] قوله: (إنَّ سودة) قال في الفتح (٨): هي زوج النبيّ ﷺ ، وكان تزوَّجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه. ووقع لمسلم (٩) من طريق شريك عن هشام في آخر حديث الباب قالت عائشة: "وكانت امرأة تزوّجها بعدي". ومعناه: عقد عليها بعد أن عقد على عائشة. وأمّا الدخول بعائشة فكان بعد سودة بالإتفاق، وقد نبه على ذلك ابن الجوزي (١٠). قوله: (وهبت يومها) في لفظٍ للبخاريِّ (١١) في الهبة: "يومها وليلتها"، وزاد

стр. 5830

في آخره: "تبتغي بذلك رضا رسول الله ﷺ "، ولفظ أبي داود (١): "ولقد قالت سودةُ بنت زَمْعَةَ حين أسَنَّتْ وخافَتْ أن يُفَارِقَها رسولُ الله ﷺ : يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك منها"، ففيها وأشباهها نزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (٢) الآية. ورواه أيضًا ابن سعد (٣)، وسعيد بن منصور، والترمذي (٤)، وعبد الرزاق (٥). قال الحافظ في الفتح (٦): فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت. قال: وأخرج ابن سعد (٧) بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي [بزة] (٨) مرسلًا: "أن النبيّ ﷺ طلقها فقعدت له على طريقه، فقالت: والذي بعثك بالحقّ ما لي في الرجال حاجة، ولكن أحبّ أن أبعث مع نسائك يوم القيامة، فأنشدك الذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها عليّ؟ قال: لا، قالت: فأنشدك لما راجعتني، فراجعها، قالت: فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله ﷺ ". قوله: (يومها ويوم سودة) لا نزاع أنه يجوز إذا كان يوم الواهبة واليًا ليوم الموهوب لها بلا فصل أن يوالي الزوج بين اليومين للموهوب لها؛ وأما إذا كان بينهما نوبة زوجة أخرى أو زوجاتٍ، فقال العلماء: إنه لا يقدّمه عن رتبته في القسم إلا برضا من بقي، وهل يجوز للموهوب لها أن تمتنع عن قبول النوبة الموهوبة؟ فإن كان قد قبل الزوج لم يجز لها الامتناع، وإن لم يكن قد قبل لم تكره على ذلك، حكي ذلك في الفتح (٩) عن العلماء.

стр. 5831

قال: وإن وهبت يومها لزوجها ولم تتعرّض للضرّة فهل له أن يخصّ واحدة إن كان عنده أكثر من اثنتين أو يوزّعه بين من بقي؟ قال: وللواهبة في جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى أحبت، لكن فيما يستقبل لا فيما مضى. قال في البحر (١): وللواهبة الرجوع متى شاءت فيقضيها ما فوّت بعد العلم برجوعها لا قبله. وحديث عائشة يدل على أنه يجوز للمرأة أن تهب يومها لضرتها وهو مجمع عليه كما في البحر (١). والآية المذكورة تدلّ على أنه يجوز للمرأة أن تصالح زوجها إذا خافت منه أن يطلقها بما تراضيا عليه من إسقاط نفقة أو إسقاط قسمها أو هبة نوبتها أو غير ذلك مما يدخل تحت عموم الآية. قوله: (قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية) قد ذكر ابن القيم في أوّل الهدي (٢) عند الكلام على هديه ﷺ في النكاح والقسم أن هذا غلط، وأن صفية إنما أسقطت نوبتها من القسمة مرة واحدة وقالت: "هل لك أن تطيب نفسك عني وأجعل يومي لعائشة" أي ذلك اليوم بعينه في تلك المرّة، هذا معنى كلامه فليراجع فإنه لم يحضرني وقت الرقم. * * *

стр. 5832

[الكتاب التاسع والعشرون] كتاب الطلاق [الباب الأول] باب جوازه للحاجة وكراهته مع عدمها وطاعةِ الوالد فيه ١/ ٢٨٤٢ - (عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّاب: أن النّبِيّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُم رَاجَعَها. أَبُو دَاوُدَ (١) والنّسائيُّ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ (٣). [صحيح] وَهُوَ لِأَحْمَدَ (٤) مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ). [صحيح بشواهده]

стр. 5833

٢/ ٢٨٤٣ - (وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ﷺ : إنه لي امْرَأَةً، فَذَكَرَ مِنْ [بَذَائِها] (١)، قَالَ: "طَلِّقْها"، قُلْتُ: إنَّ لَهَا صُحْبَةً وَوَلَدًا، قَالَ: "مُرْهَا أوْ قُلْ لَهَا، فَإنْ يَكُنْ فِيهَا خَيْرٌ سَتَفْعَلُ، وَلَا تَضْرِب ظَغِينَتَكَ ضَرْبَكَ أمَتَكَ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح] ٣/ ٢٨٤٤ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أيُّمَا امْرَأةٍ سَألَتْ زَوْجَها الطّلاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النّسائيَّ) (٤). [صحيح] ٤/ ٢٨٤٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَمُرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "أَبْغَضُ الحَلالِ إلى الله الطّلاق"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥) وَابْنُ مَاجَهْ) (٦). [مرسل ضعيف]

стр. 5834

٥/ ٢٨٤٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كانَتْ تَحْتِي امْرأةٌ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبي يَكْرَهُهَا، فَأمَرَنِي أنْ أُطَلِّقَها فَأبَيْتُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ للنّبِيّ ﷺ فَقَالَ: "يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلِّقِ امْرأتكَ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النّسائيّ (١) [وَصححَهُ التِّرْمِذِيُ]) (٢). [صحيح] حديث عمر بن الخطاب سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤).

стр. 5835

وحديث لقيط أخرجه أيضًا البيهقي (١) ورجاله رجال الصحيح. وحديث ثوبان حسنه الترمذي (٢) وذكر: أنَّ بعضهم لم يرفعه. وحديث ابن عمر الأوّل: أخرجه أيضًا الحاكم وصححه (٣). ورواه أيضًا أبو داود (٤) [وفي إسناده أبي داود يحيى بن سليم (٥) وفيه مقال] (٦). والبيهقي (٧): مرسلًا ليس فيه ابن عمر. ورجح أبو حاتم (٨) والدارقطني (٩) والبيهقي (١٠) المرسل، وفي إسناده عبيد الله بن الوليد الرصافي (١١) وهو ضعيف، ولكنه قد تابعه مُعرِّف بن واصل (١٢). ورواه الدارقطني (١٣) عن معاذ بلفظ: "ما خلق الله شيئًا أبغض إليه من

стр. 5836

الطلاق"، قال الحافظ (١): وإسناده ضعيف ومنقطع. وأخرج ابن ماجه (٢) وابن حبان (٣) من حديث أبي موسى مرفوعًا: "ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول: قد طلقت، قد راجعت". وحديث ابن عمر الثاني قال الترمذي (٤) بعد إخراجه: هذا حديث حسن صحيحٌ إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب، انتهى. قوله: (طلَّق حفصةَ) قال في الفتح (٥): الطلاق في اللغة (٦): حَلُّ الوثاق، مشتق من الإطلاق: وهو الإرسال والترك، وفلانٌ طُلْقُ اليد بالخير؛ أي: كثير البذل. وفي الشرع (٧): حَلُّ عقدة التزويج فقط، وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي. قال إمام الحرمين (٨): هو لفظ جاهليٌ ورد الشرع بتقريره، وطَلُقَتِ المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحهما أيضًا وهو أفصح، وطُلِّقَتْ أيضًا: بضم أوّله، وكسر اللام الثقيلة، فإن خففت [فهي] (٩) خاصّ بالولادة، والمضارع فيهما بضم

стр. 5837

اللام، والمصدر في الولادة: طلقًا، ساكنة اللام فهي طالق فيهما. ثمَّ الطلاق قد يكون حرامًا ومكروهًا، وواجبًا، ومندوبًا، وجائزًا. أما الأوّل: ففيما إذا كان بدعيًا وله صورٌ. وأما الثاني: فيما إذا وقع بغير سببٍ مع استقامة الحال. وأمَّا الثالث: ففي صور: (منها) الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان. وأما الرابع: ففيما إذا كانت غير عفيفة. وأما الخامس: فنفاه النووي، وصوّره غيره بما إذا كان لا يريدها، ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع، فقد صرح الإمام (١) أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره، انتهى. وفي حديث عمر هذا دليلٌ: على أن الطلاق يجوز للزوج من دون كراهةٍ؛ لأن النبيّ ﷺ إنما يفعل ما كان جائزًا من غير كراهةٍ. ولا يعارض هذا حديث: "أبغض الحلال إلى الله … إلخ" لأنَّ كونه أبغضُ الحلال لا يستلزم أن يكون مكروهًا كراهةً أصوليةً. قوله: (طلقها) فيه أنه يحسن طلاق من كانت بذية اللسان ويجوز إمساكها ولا يحلّ ضربها كضرب الأمة، وقد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (فحرامٌ عليها رائحة الجنة) فيه دليل: على أن سؤال المرأة الطلاق من زوجها محرّم عليها تحريمًا شديدًا، لأنَّ من لم يرح رائحة الجنة غير داخلٍ لها أبدًا، وكفى بذنب يبلغ بصاحبه إلى ذلك المبلغ مناديًا على فظاعته وشدّته. قوله: (أبغض الحلال [إلى الله (٢)] … إلخ) فيه دليل: على أن ليس كل حلالٍ محبوبًا بل ينقسم إلى ما هو محبوب وإلى ما هو مبغوضٌ. قوله: (طلق امرأتك) هذا دليل صريحٌ يقتضي: أنَّه يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته أن يطلقها وإن كان يحبها فليس ذلك عذرًا له في الإمساك.

стр. 5838

ويلحق بالأب الأمُّ، لأنَّ النبيّ ﷺ قد بين أن لها من الحقِّ على الولد ما على حقِّ الأب كما في حديث (١): "من أبرُّ يا رسول الله؟ فقال: أمك، ثم فقال: أمك، ثم سأله فقال: أمك وأباك". وحديث (٢): "الجنة تحت أقدام الأمهات" وغير ذلك.

стр. 5839

[الباب الثاني] باب النهي عن الطلاق في الحيض وفي الطهر بعد أن يجامعها ما لم يبن حملها ٦/ ٢٨٤٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذلكَ عُمَرُ للنّبِيّ ﷺ فَقَالَ: "مُرْهُ [فَلْيُرَاجِعُها] (١)، أوْ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أوْ حَامِلًا"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلّا البُخَارِيّ (٢). [صحيح] وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أنّهُ طَلّقَ امْرَأةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذلكَ عُمَرُ للنّبِيّ ﷺ ، فَتَغَيّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يَمْسِكْها حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فإنْ بَدَا لَهُ أنْ يُطَلِّقْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كما أمَرَ الله تَعَالى". وَفِي لَفْظٍ: "فَتِلْكَ العِدَّةُ الّتِي أَمَرَ الله أنْ تُطَلّقَ لَهَا النِّسَاءُ"، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ (٣)، فإنَّ لَهُ مِنْهُ إلى الْأَمْرِ بِالرَّجْعَةِ. [صحيح] وَلمُسْلِمٍ (٤) والنّسائيّ (٥) نَحْوُه وفي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ عَمْرٍ: وَقَرَأَ النّبِيّ ﷺ :
следующие страницы →