← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5765–5804 · переход к 5770.

стр. 5765

إني أعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي، فَقَالَ لَهُ ﷺ : "لِمَ تَفْعَلُ ذلكَ؟ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَشْفَقُ على وَلَدِها أوْ على أوْلادِها، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ كانَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ) (٢). [صحيح] ٥٠/ ٢٧٩٣ - (وَعَنْ جُذَامَة بِنْتِ وَهْبٍ الأسَدِيّةِ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي أنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أنهَى عَنِ الغِيْلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسِ فَإِذَا هُمْ يَغِيلُونَ أَوْلادَهُمْ، فَلا يَضُرُّ أوْلادَهُمْ شَيْئًا"، ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَلِكَ الوأْدُ الخَفِيُّ، وَهِيَ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ (٣) "، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥). [صحيح] ٥١/ ٢٧٩٤ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّاب قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَعْزِلَ عَنِ الحُرَّةِ إلَّا بإذْنِها. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦) وَابْنُ مَاجَهْ (٧) وَلَيْسَ إسْنادُهُ بِذَلِكَ). [ضعيف]

стр. 5766

حديث أبي سعيد الثاني أخرجه أيضًا الترمذي (١) والنسائي (٢). قال الحافظ (٣): ورجاله ثقات. وقال في مجمع الزوائد (٤): رواهُ البزار وفيه موسى بن وردان وهو ثقة، وقد ضُعِّفَ، وبقية رجاله ثقات. وأخرج نحوه النسائي من حديث جابر (٥)، وأبي هريرة (٦)، وجزم الطحاوي بكونه منسوخًا وعكسه ابن حزم (٧). وحديث عمر بن الخطاب في إسناده ابن لهيعة (٨) وفيه مقال معروف. ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق (٩) والبيهقي (١٠) عن ابن عباس قال: "نهي عن عزل الحرة إلا بإذنها". وروى عنه ابن أبي شيبة (١١) أنه كان يعزل عن أمته. وروى البيهقي (١٢) عن ابن عمر مثله. ومن أحاديث هذا الباب عن أنس عند أحمد (١٣) والبزار (١٤)

стр. 5767

وابن حبان (١) وصححه: "أن رجلًا سأل عن العزل، فقال النبي ﷺ : لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدًا". وله شاهدان في الكبير للطبراني (٢) عن ابن عباس، وفي الأوسط (٣) له عن ابن مسعود. قوله: (كنّا نعزل) العزل (٤): النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج. قوله: (والقرآن ينزل) فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام، لأنه لو كان ذلك الشيء حرامًا لم يقرّرا عليه، ولكن بشرط أن يعلمه النبي ﷺ . وقد ذهب الأكثر من الأهل الأصول (٥) على ما حكاه في الفتح (٦) إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبيّ ﷺ كان له حكم الرفع.

стр. 5768

قال (١): لأن الظاهر: أن النبيّ ﷺ اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، قال: وقد وردت عدةُ طرقٍ تصرِّح باطلاعه على ذلك. وأخرج مسلم (٢) من حديث جابر قال: "كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ ، فبلغ ذلك نبيّ الله ﷺ فلم ينهنا". [ووقع] (٣) في حديث الباب (٤) المذكور الإذن له بالعزل، فقال: "اعزل عنها إن شئت". قوله: (ما عليكم أن لا تفعلوا) وقع في رواية في البخاري (٥) وغيره (٦): "لا عليكم أن لا تفعلوا"، قال ابن سيرين (٧): هذا أقرب إلى النهي. وحكى ابن عون عن الحسن (٧) أنه قال: والله لكان هذا زجرًا. قال القرطبي (٨): كأن هؤلاء فهموا من لا، النهي عما سألوا عنه، فكأنه قال: لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله: "وعليكم" إلى آخره تأكيدًا للنهي. وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير، وإنما معناه: ليس عليكم أن تتركوا، وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا. وقال غيره: معنى لا عليكم أن لا تفعلوا: أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال: لا عليكم أن تفعلوا إلا إن يدّعي أن لا زائدة، فيقال: الأصل عدم ذلك. وقد اختلف السلف في حكم العزل، فحكى في الفتح (٩) عن ابن عبد البر (١٠) أنه قال: لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرّة إلا

стр. 5769

بإذنها، لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزلٌ. قال الحافظ (١): ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هبيرة (٢). قال: وتعقب بأن المعروف عند الشافعية (٣) أنه لا حقّ للمرأة في الجماع، وهو أيضًا مذهب الهادوية (٤)، فيجوز عندهم العزل عن الحرَّة بغير إذنها؛ على مقتضى قولهم: إنَّه لا حقَّ لها في الوطء، ولكنَّه وقع التصريح في كتب الهادوية (٥) بأنه لا يجوز العزل عن الحرَّة إلا برضاها، ويدلُّ على اعتبار الإذن من الحرة حديث عمر (٦) المذكور ولكن فيه ما سلف. وأما الأمَة فإن كانت زوجةً فحكمها حكم الحرَّة. واختلفوا: هل يعتبر الإذن منها أو من سيِّدها وإن كانت سُرِّيَّةً، فقال في الفتح (٧): يجوز بلا خلاف عندهم إلا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقًا كمذهب ابن حزم (٨)، وإن كانت السرية مستولدةً فالراجح الجواز فيها مطلقًا لأنها ليست راسخة في الفراش. وقيل: حكمها حكم الأمة المزوّجة. قوله: (كذبت يهود) فيه دليل على جواز العزل، ومثله ما أخرجه الترمذي (٩) وصححه عن جابر قال: "كانت لنا جوار وكنا نعزل، فقالت اليهود:

стр. 5770

إن تلك الموؤودة الصغرى، فسئل النبي ﷺ عن ذلك فقال: كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم يستطع رده". وأخرج نحوه النسائي (١) من حديث أبي هريرة ولكنه يعارض ذلك ما في حديث جذامة المذكور (٢) من تصريحه ﷺ بأن ذلك الوأد الخفيُّ. فمن العلماء من جمع بين هذا الحديث وما قبله، فحمل هذا على التنزيه، وهذه طريقة البيهقي. ومنهم من ضعف حديث جذامة هذا لمعارضته لما هو أكثر منه طرقًا. قال الحافظ (٣): وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم، والحديث صحيح لا ريب فيه، والجمع ممكن. ومنهم من ادّعى أنَّه منسوخٌ وردَّ بعدم معرفة التاريخ. وقال الطحاوي (٤): يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أوّلًا من موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم، فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه وتعقبه ابن رشد وابن العربي (٥) بأن النبيّ ﷺ لا يحرم شيئًا تبعًا لليهود ثم يصرّح بتكذيبهم فيه. ومنهم من رجح حديث جذامة (٢) بثبوته في الصحيح وضعف مقابله بالاختلاف في إسناده والاضطراب. قال الحافظ (٦): وردَّ بأنَّه إنما يقدح في حديث، لا فيما يقوّي بعضه بعضًا، فإنَّه يعمل به، وهو هنا كذلك والجمع ممكن. ورجح ابن حزم (٧) العمل بحديث جذامة (٢) بأن أحاديث غيرها موافقة لأصل الإباحة وحديثها يدلّ على المنع. قال (٨): فمن ادَّعى أنَّه أبيح بعد أن منع فعليه البيان. وتعقَّب بأن حديثها

стр. 5771

ليس بصريح في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدًا خفيًا على طريق التشبيه أن يكون حرامًا. وجمع ابن القيم (١) فقال: الذي كذّب فيه ﷺ اليهود هو زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلًا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم، وأخبر: أنَّه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه، وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدًا حقيقة، وإنما سماه وأدًا خفيًا من حديث جذامة (٢) لأن الرجل إنما يعزل هربًا من الحمل فأجري قصده لذلك مجرى الوأد، لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل، والعزل يتعلق بالقصد فقط، فلذلك وصفه بكونه خفيًا وهذا الجمع قويّ، وقد ضعف أيضًا حديث جذامة (٢)، أعني الزيادة التي في آخره بأنه تفرّد بها سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود، ورواه مالك ويحيى بن أيوب عن أبي الأسود فلم يذكراها، وبمعارضتها لجميع أحاديث الباب، وقد [حذف] (٣) هذه الزيادة أهل السنن الأربع، وقد احتجّ بحديث جذامة هذا من قال بالمنع من العزل كابن حبان. قوله: (أشفقُ على ولدها)، هذا أحد الأمور التي تحمل على العزل. (ومنها) الفرار من كثرة العيال والفرار من حصولهم من الأصل. (ومنها) خشية علوق الزوجة الأمة لئلا يصير الولد رقيقًا، وكل ذلك لا يغني شيئًا لاحتمال أن يقع الحمل بغير الاختيار. قوله: (أن أنهى عن الغِيْلَة) بكسر الغين المعجمة بعدها تحتيةٌ ساكنة، ويقال لها: الغَيَل، بفتح الغين والياء، والغِيال بكسر الغين المعجمة؛ والمراد بها أن يجامع امرأته وهي مرضعٌ (٤). وقال ابن السكيت (٥): هي أن ترضع المرأة وهي حامل وذلك لما يحصل

стр. 5772

على الرضيع من الضرر بالحبل حال إرضاعه، فكان ذلك سبب همه ﷺ بالنهي، ولكنَّه لما رأى النبيّ ﷺ : أن الغيلة لا تضرُّ فارس والروم ترك النهي عنها. [الباب الثالث عشر] باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع ٥٢/ ٢٧٩٥ - (عَنِ أبي سَعِيدٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى المَرْأَةِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّها"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢). [إسناده ضعيف] ٥٣/ ٢٧٩٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى، فَلَمّا سَلّمَ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "مَجَالِسَكُمْ، هَلْ مِنْكُمْ الرَّجُلُ إذَا أَتَى أهْلَهُ أغْلَقَ بَابَهُ وأرْخَى سِتْرَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُحَدّثُ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِأهْلِي كَذَا وَفَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا؟ " فَسَكَتُوا، فَأَقْبَلَ عَلى النِّسَاءِ فَقَالَ: "هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّث"؟ فَجَثَتْ فَتَاةٌ كَعابٌ على إحْدَى

стр. 5773

رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِيَرَاهَا رَسُولُ الله ﷺ وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا، فَقَالَتْ: إِيْ وَالله إِنَّهُمْ يَتَحَدَّثُونَ وإنهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَ، فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ إِنَّ مَثَلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، مَثَلُ شَيْطَانٍ وَشَيْطَانَةٍ لَقِيَ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالسِّكَّةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ"، رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدُ (١) وَأَبُو دَاوُدَ (٢). [حسن] وَلِأَحْمَدَ (٣) نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ). [حسن] حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (٤) والترمذي (٥) وحسنه وقال: إلا

стр. 5774

أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا نعرف اسمه. وقال أبو الفضل محمد بن طاهر: والطفاوي (١) مجهول. وقد رواه أبو داود (٢) من طريقه، فقال: عن أبي نضرة قال: حدثني شيخ من طفاوة. قوله: (إن من شرّ الناس) لفظ مسلم (٣): "أشرّ"، قال القاضي عياض (٤): وأهل النحو (٥) يقولون: لا يجوز أشرّ وأخير، وإنما يقال: هو خير منه وشرّ منه. قال (٦): وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعًا، وهي حجة في جواز الجميع. قوله: (كعاب) (٧) على وزن سحاب: وهي الجارية المكعب. والحديثان يدلان: على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماعٍ، وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشرِّ الناس. وكونه بمنزلة شيطانٍ لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون، من أعظم الأدلة الدالة على تحريم

стр. 5775

نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته، فإنَّ مجرَّد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلًا عن كونه من شرّهم. وكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه، وإنما خصَّ النبيّ ﷺ في حديث أبي سعيد الرجل، فجعل الزجر المذكور خاصًّا به، ولم يتعرَّض للمرأة، لأنَّ وقوع ذلك الأمر في الغالب من الرجال. قيل: وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع، وإفشاء ما يجري من المرأة من قولٍ أو فعلٍ حالة الوقاع. وأمَّا مجرَّد ذكر نفس الجماع، فإنْ لم يكن فيه فائدة، ولا إليه حاجةٌ فمكروه؛ لأنَّه خلاف المروءة، ومن التكلم بما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وقد ثبت في الصحيح (١) عنه ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، فإن كان إليه حاجة أم ترتبت عليه فائدة فلا كراهة في ذكره، وذلك نحو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدّعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك كما روي أن الرجل الذي ادّعت عليه امرأته العنة قال: "يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم" ولم ينكر عليه (٢). وما روي عنه ﷺ أنه قال (٣): "إني لأفعله أنا وهذه". وقال لأبي طلحة (٤): "أعرّستم الليلة؟ "، ونحو ذلك كثير. [الباب الرابع عشر] باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها ٥٤/ ٢٧٩٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ أتى امْرأةً فِي دُبُرِها"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَأَبُو دَاوُدَ (٦). [حسن]

стр. 5776

وفِي لَفْظٍ: "لَا يَنْظُرُ الله إلى رَجُلٍ جامَعَ امْرَأتهُ فِي دُبُرِها"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَابْنُ مَاجَهْ (٢). [حسن] ٥٥/ ٢٧٩٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أتَى حَائِضًا أوِ امْرَأةً فِي دُبُرِها، أو كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ "، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤) وأبُو دَاوُدَ (٥) وقالَ: فَقَدْ بَرِئَ مِمّا أُنْزِلَ). [صحيح] ٥٦/ ٢٧٩٩ - (وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَأتِيَ الرَّجُلُ امْرأَتَهُ فِي دُبُرِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَابْنُ مَاجَهْ) (٧). [صحيح]

стр. 5777

٥٧/ ٢٨٠٠ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالب أن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "لا تأتُوا النِّساءَ فِي أعْجَازِهِنَّ"، أوْ قَالَ: "فِي أدْبَارِهِنَّ") (١). [إسناده ضعيف] ٥٨/ ٢٨٠١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الَّذِي يأتِي امْرأَتَهُ في دُبُرِها: "هِيَ اللُّوطيَّةُ الصُّغْرَى"، رَوَاهُما أحْمَدُ (٢). [إسناده حسن] ٥٩/ ٢٨٠٢ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَا تَأتُوا النساءَ فِي أسْتاهِهِنَّ فإنَّ الله لا يستحي مِنَ الْحَقِّ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن بشواهده] ٦٠/ ٢٨٠٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَنْظُرُ الله إلى رَجُلٍ أتى رَجُلًا أوِ امْرَأةً فِي الدُّبُرِ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥) وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ). [حسن بشواهده]

стр. 5778

حديث أبي هريرة الأوّل أخرجه أيضًا بقية أهل السنن (١) والبزار، وفي إسناده الحارث بن مخلد. قال البزار (٢): ليس بمشهور. وقال ابن القطان (٣): لا يعرف حاله. وقد اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح، فرواه عنه إسماعيل بن عياش عن محمد بن المنكدر عن جابر كما أخرجه الدارقطني (٤) وابن شاهين (٥). ورواه عمر مولى [غُفْرَةَ] (٦) عن سهيل عن أبيه عن جابر كما أخرجه ابن عديّ (٧) بإسناد ضعيف. قال الحافظ في بلوغ المرام (٨): إن رجال حديث أبي هريرة هذا ثقات لكن أعلّ بالإرسال. وحديث أبي هريرة هو من رواية أبي تميمة عن أبي هريرة قال الترمذي (٩): لا نعرفه إلا من حديث أبي تميمة عن أبي هريرة. وقال البخاري (١٠): لا يعرف لأبي تميمة سماع عن أبي هريرة. وقال البزار: هذا حديث منكر، وفي الإسناد أيضًا حكيم الأثرم. قال البزار: لا يحتجُّ به، وما تفرّد به فليس بشيء. ولأبي هريرة حديث ثالث نحو حديثه الأوَّل، أخرجه النسائي (١١) من رواية

стр. 5779

الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وفي إسناده عبد الملك بن محمد الصنعاني، وقد تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وغيرهما. ولأبي هريرة أيضًا حديث رابع أخرجه النسائي (١) من طريق بكر بن خُنَيْس (٢) عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة بلفظ: "من أتى شيئًا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر"، وفي إسناده بكر بن خنيس وليث بن أبي سليم وهما ضعيفان.

стр. 5780

ولأبي هريرة أيضًا حديث خامس (١)، رواه عبد الله بن عمر بن أبان عن مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: "ملعون من أتى النساء في أدبارهنّ"، وفي إسناده مسلم بن خالد وهو ضعيف. وحديث خزيمة بن ثابت أخرجه الشافعي (٢) أيضًا بنحوه، وفي إسناده [عمر بن أحيحة (٣)] وهو مجهول. واختلف في إسناده كثيرًا. ورواه النسائي (٤) من طريق أخرى وفيها هرمي بن عبد الله ولا يعرف حاله.

стр. 5781

وأخرجه أيضًا مَن طريق هرمي أحمد (١) وابن حبان (٢). وحديث عليّ بن أبي طالب قال في مجمع الزوائد (٣): ورجاله ثقات. وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا النسائي (٤) وأعلَّه. قال الحافظ (٥): والمحفوظ عند عبد الله بن عمرو من قوله كذا أخرجه عبد الرزاق (٦) وغيره (٧). وحديث عليّ بن طلق قال الترمذي (٨) بعد أن حسنه: سمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعليّ بن أبي طلق عن النبيّ ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن عليّ السحيمي، وكأنه رأى أن آخر هذا من أصحاب النبي ﷺ . وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي (٩) وابن حبان (١٠) والبزار (١١) وقال: لا نعلمه يروي عن ابن عباس [بإسناد حسن] (١٢)، وكذا قال ابن عديّ. ورواه النسائي (١٣) عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفًا، وهو أصحّ عندهم من المرفوع.

стр. 5782

ولابن عباس حديث آخر من طريق أخرى موقوفة رواها عبد الرزاق (١): "أن رجلًا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها، فقال: سألتني عن الكفر" وأخرجه النسائي (٢) بإسناد قويّ. وفي الباب عن جماعة من الصحابة منها ما سيأتي: (ومنها) عن أبيّ بن كعب عند الحسن بن عرفة (٣) بإسناد ضعيف. وعن ابن مسعود عن ابن عديّ (٤) بإسناد واهٍ. وعن عقبة بن عامر عند أحمد (٥) بإسناد فيه ابن لهيعة. وعن عمر عند النسائي (٦) والبزار (٧) بإسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف. وقد استدلّ بأحاديث الباب من قال: إنه يحرم إتيان النساء في أدبارهنّ، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم. وحكى ابن عبد الحكم (٨) عن الشافعي أنه قال: لم يصحّ عن

стр. 5783

رسول الله ﷺ في تحريمه ولا في تحليله شيء والقياس أنه حلال. وقد أخرجه عنه ابن أبي حاتم في "مناقب الشافعي" (١)، وأخرجه الحاكم في "مناقب الشافعي" (٢) عن الأصمّ عنه. وكذلك رواه الطحاوي (٣) عن ابن عبد الحكم عن الشافعي. وروى الحاكم (٤) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال: سألني محمد بن الحسن، فقلت له: إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات وإن لم تصحّ، فأنت أعلم، وإن تكلمت بالمناصفة كلمتك، قال: على المناصفة. قلت: فبأيّ شيء حرّمته؟ قال يقول الله : ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٥)، وقال: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٦)، والحرث لا يكون إلا في الفرج. قلت: أفيكون ذلك محرّمًا لما سواه؟ قال: نعم؛ قلت: فما تقول لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها، أو تحت إبطيها، أو أخذت ذكره بيدها، أفي ذلك حرث؟ قال: لا، قلت: فيحرم ذلك؟ قال: لا، قلت: فلم تحتجّ بما لا حجة فيه؟ قال: فإن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٧) الآية، قال: فقلت له: هذا مما يحتجون به للجواز، أن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته

стр. 5784

وما ملكت يمينه، فقلت له: أنت تتحفظ من زوجتك وما ملكت يمينك" (١)، انتهى. وقد أجيب عن هذا بأن الأصل تحريم المباشرة إلا ما أحلّ الله بالعقد ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه مثله محلًّا للزرع. وأما تحليل الاستمتاع فيما عدا الفرج فهو مأخوذ من دليل آخر، ولكنه لا يخفى ورود ما أورده الشافعي على من استدلّ بالآية. وأما دعوى أن الأصل تحريم المباشرة فهذا محتاج إلى دليل، ولو سلم فقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) رافع للتحريم المستفاد من ذلك الأصل، فيكون الظاهر بعد هذه الآية الحلّ.

стр. 5785

ومن ادّعى تحريم الإتيان في محلّ مخصوص طولب بدليل يخصص عموم هذه الآية. ولا شكّ أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهم يقوّي بعضها بعضًا فتنتهض لتخصيص الدبر من ذلك العموم. وأيضًا: الدّبر في أصل اللغة (١) اسم لخلاف الوجه، ولا اختصاص له بالمخرج كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ (٢)، فلا يبعدُ حملُ ما ورد من الأدبار على الاستمتاع بين الأليتين. وأيضًا قد حرَّم الله الوطء في الفرج لأجل الأذى، فما الظنُّ بالحشِّ الذي هو موضع الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرّض لانقطاع النسل

стр. 5786

الذي هو العلة الغائبة في مشروعية النكاح، والذريعة القريبة جدًّا الحاملة على الانتقال من ذلك إلى أدبار المرد. وقد ذكر ابن القيم (١) لذلك مفاسد دينية ودنيوية فليراجع، وكفى مناديًا على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إلى إمامه تجويز ذلك، إلا ما كان من الرافضة، مع أنه مكروهٌ عندهم، وأوجبوا للزوجة فيه عشرة دنانير عوضَ النطفة، وهذه المسألة هي إحدى مسائلهم التي شذُّوا بها. وقد حكى الإمام المهدي في البحر (٢) عن العترة جميعًا وأكثر الفقهاء أنَّه حرامٌ. قال الحاكم (٣) بعد أن حكى عن الشافعي ما سلف: لعلّ الشافعي كان يقول ذلك في القديم، فأما الجديد فالمشهور أنه حرّمه (٤). وقد روى الماوردي في "الحاوي" (٥) وأبو نصر بن الصباغ في "الشامل" (٦) وغيرهما عن الرَّبيعِ أنه قال: كذب والله، يعني ابن عبد الحكم، فقد نصّ الشافعي على تحريمه في ستة كتب. وتعقبه الحافظ في التلخيص (٧) فقال: لا معنى لهذا التكذيب، فإن ابن عبد الحكم لم ينفرد بذلك؛ بل قد تابعه عليه عبد الرحمن بن عبد الله أخوه عن الشافعي ثم قال: إنه لا خلاف في ثقة ابن عبد الحكم وأمانته. وقد روي الجواز أيضًا عن مالك (٨).

стр. 5787

قال القاضي أبو الطيب (١) في تعليقه: إنه روى ذلك عنه أهل مصر وأهل المغرب. ورواه عنه أيضًا [ابن رُشيد] (٢) في كتاب "البيان والتحصيل" (٣)، وأصحاب مالك العراقيون لم يثبتوا هذه الرواية. وقد رجع متأخرو أصحابه عن ذلك وأفتوا بتحريمه. وقد استدلّ للمجوّزين بما رواه الدارقطني (٤) عن ابن عمر أنه لما قرأ قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٥) فقال: ما تدري يا نافع فيما أنزلت هذه الآية؟ قال: قلت: لا، قال لي: في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٥)، قال نافع: فقلت لابن عمر: من دبرها في قبلها؟ قال: لا، إلا في دبرها. وروى نحو ذلك عنه الطبراني (٦) والحاكم (٧) وأبو نعيم (٨). وروى النسائي (٩) [والطبراني] (١٠) من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر نحوه ولم يذكر قوله: لا، إلا في دبرها. وأخرج أبو يعلى (١١) وابن مردويه في تفسيره (١٢) والطبري (١٣)

стр. 5788

والطحاوي (١) من طرق عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) وسيأتي بقية الأسباب في نزول الآية. ٦١/ ٢٨٠٤ - (وَعَنْ جابِرٍ: أَنَّ يَهُودَ كانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُتَيَتِ المَرأةُ من دُبُرِها ثُمَّ حَمَلَتْ كانَ وَلَدُها أحْوَلَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) "، رواه الجماعة إلَّا النّسائيّ (٣). [صحيح] وَزَادَ مُسْلِمٌ (٤): إِنْ شَاءَ مُجَبِّيةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذلكَ فِي صمامٍ وَاحِدٍ). [صحيح] ٦٢/ ٢٨٠٥ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ عَنِ النّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢)، يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَالتِّرْمِذِيُّ (٦) وَقَالَ: حَدِيث حَسَن). [صحيح] ٦٣/ ٢٨٠٦ - (وَعَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: لَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ على الْأَنْصَارِ تَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ المُهَاجِرُونَ يُجِبُّونَ، وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ لا تُجَبِّي، فَأَرَادَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ على ذَلِكَ، فأَبَتْ عَلَيْهِ حَتّى تَسأَلَ النّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: فَأَتَتْهُ، فَاسْتَحْيَتْ أنْ تَسأَلَهُ فَسَأَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا

стр. 5789

حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)، وقال: "لا، إلَّا فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢). [صحيح] وَلِأَبِي دَاوُدَ (٣) هَذَا الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ). [حسن] ٦٤/ ٢٨٠٧ - (وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هَلَكْتُ، قَالَ: "وَمَا الذِي أهْلَكَكَ؟ "، قَالَ: حَوَّلْتُ رَحلِي البارِحَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيئًا، قَالَ: فَأوْحَى الله إلى رَسُولِهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)؛ "أَقْبِلَ وأدْبِرْ، وَاتَّقُوا الدُّبُرَ وَالْحَيْضَة"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وَالتِّرمِذِيُّ (٥) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [حسن] ٦٥/ ٢٨٠٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "اسْتَحْيُوا فَإنَّ الله لا يَسْتَحْي مِنَ الْحَق، لا يَحِلّ مَأتاكَ النِّساءَ فِي حُشُوشِهِن"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيَّ) (٦). حديث أم سلمة الثاني أورده في التلخيص (٧) وسكت عنه، ويشهد له حديث

стр. 5790

ابن عباسٍ الذي أشار إليه المصنف (١)، وهو من رواية محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وفيه: إنَّما كان هذا الحيّ من الأنصار، وهم أهل وثن، مع هذا الحيِّ من يهود وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم من العلم، وكانوا يقتدون بكثيرٍ من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب: لا يأتون النساء إلا على حرف، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيّ من قريش [يَشْرَحُون النِّساء شَرْحًا] (٢) منكرًا ويتلذذون منهنّ مقبلات ومدبرات ومستلقيات؛ فلما قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، [فسرى] (٣) أمرهما حتى بلغ رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٤)، يعني: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد. وحديث ابن عباس الثاني في قصة عمر لعله الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه من طريق عمر نفسه وقد سبق ما فيه. وحديث جابر الآخر (٥) قد قدمنا في أوّل الباب (٦) الإشارة إليه، وأنه من الإختلاف على سهيل بن أبي صالح، وقد أخرجه من تقدم ذكره. قوله: (مجبيةً) (٧) بضم الميم وبعدها جيمٌ مفتوحة ثمَّ موحدةٌ، أي: باركة، والتجبية: الانكباب على الوجه. وأخرج الإسماعيليُّ (٨) من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوريِّ

стр. 5791

بلفظ: "باركة مدبرة في فرجها من ورائها"، وهذا يدلُّ: على أن المراد بقولهم: إذا أتيت من دبرها؛ يعني في قُبُلها. ولا شكَّ أن ذلك هو المراد. ويزيد ذلك وضوحًا قوله عقب ذلك: ثم حملت، فإن الحمل لا يكونُ إلا من الوطء في القبل. قوله: (غير أن ذلك في صِمَامٍ واحدٍ)، هذه الزيادة تشبه أن تكون من تفسير الزهري لخلوِّها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم، كذا قيل وهو الظاهر، ولو كانت مرفوعة لما صحَّ قول البزار في الوطء في الدبر: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا لا في الحصر ولا في الإطلاق. وكذا روى نحو ذلك الحاكم عن أبي عليٍّ النيسابوري، ومثله عن النسائيِّ، وقاله قبلهما البخاري، كذا قال الحافظ (١). والصِّمام: بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الميم، وهو في الأصل سداد القارورة (٢) ثمَّ سمِّي به المنفذ، كفرج المرأة، وهذا أحد الأسباب في نزول الآية. وقد ورد ما يدلّ على أن ذلك هو السبب من طرق عن جماعة من الصحابة في بعضها التصريح بأنه لا يحلُّ إلا في القبل. وفي أكثرها الردُّ على اعتراض اليهود، وهذا أحد الأقوال. (والقول الثاني): أن سبب النزول إتيان الزوجة في الدبر، وقد تقدم ذلك عن ابن عمر (٣) وأبي سعيد (٤). (والثالث): أنها نزلت في الإذن بالعزل عن الزوجة. روي ذلك عن ابن عباس، أخرجه عنه جماعة منهم ابن أبي شيبة (٥) وعبد بن

стр. 5792

حميد (١)، وابن جرير (٢)، وابن المنذر (١) وابن أبي حاتم (٣) والطبراني (٤) والحاكم (٥). وروي ذلك أيضًا عن ابن عمر أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٦) قال: "فأتوا حرثكم أنى شئتم، إن شاء عزل، وإن شاء لم يعزل". وروي عن سعيد بن المسيِّب، أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٧). (القول الرابع): أن ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ بمعنى إذا شئتم، روى ذلك عبد بن حميد (٨) عن محمد بن الحنفية. [الباب الخامس عشر] بابُ إِحسانِ العُشْرَةِ وبيانِ حقِّ الزَّوْجَيْنِ ٦٦/ ٢٨٠٩ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ المَرأةَ كالضِّلَعِ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُها كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعت بِهَا عَلَى عِوَج" (٩). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإنْ المَرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإنَّ أعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كسَرتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما) (١٠). [صحيح] ٦٧/ ٢٨١٠ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كَرِهَ مِنْهَا خلقًا رَضِيَ منها آخر"، رواه أحمد (١١) ومسلم (١٢) [صحيح]

стр. 5793

قوله: (كالضُلْعِ) (١) بكسر الضاد، وفتح اللام، ويُسَكَّنُ قليلًا، والأكثر الفتح: وهو: واحد الأضلاع. والفائدة في تشبيه المرأة بالضِّلع: التنبيه على أنَّها معوجةُ الأخلاق، لا تستقيم أبدًا، فمن حاول حملها على الأخلاق المستقيمة أفسدها، ومن تركها على ما هي عليه من الاعوجاج انتفع بها، كما أن الضِّلَع المعوجَّ ينكسر عند إرادة جعله مستقيمًا وإزالة اعوجاجه، فإذا تركه الإنسان على ما هو عليه انتفع به، وأراد بقوله: "وإنَّ أعوج شيء في الضِّلع أعلاه" المبالغة في الاعوجاج والتأكيد لمعنى الكسر بأنَّ تعذُّر الإقامة في الجهة العليا أمره أظهر. وقيل: يحتمل أن يكون ذلك مثلًا لأعلى المرأة، لأنَّ أعلاها رأسها، وفيه لسانُها، وهو الذي ينشأ منه الاعوجاج. قيل: وأعوج ههنا من باب الصِّفة، لا من باب التفضيل، لأنَّ أفعل التفضيل لا يصاغ من الألوان والعيوب. وأجيب بأنَّ الظاهر ههنا أنه للتفضيل، وقد جاء ذلك على قلة مع عدم الالتباس بالصِّفة. والضمير في قوله: "فإن ذهبْتَ تقيمه" يرجع إلى الضلع لا إلى أعلاه، وهو يذكر ويؤنث، ولهذا قال في الرواية الأولى: "تقيمها" وفي هذه "تقيمه". قوله: (استوصوا بالنِّساء) أي اقبلوا الوصية، والمعنى: إني أوصيكم بهنَّ خيرًا، فاقبلوا، أو بمعنى: ليوص بعضُكم بعضًا بهنَّ. قوله: (خلقت من ضِلَع) أي من ضلع آدم الذي خلقت منه حوَّاء. قال الفقهاء: إنها خلقت من ضلع آدم، ويدلّ على ذلك قوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (٢). وقد روي ذلك من حديث ابن عباس (٣) عند ابن إسحاق. وروي من حديث مجاهد مرسلًا عند ابن أبي حاتم (٤).

стр. 5794

- قوله: (لا يفْرَك) بالفاء ساكنة بعدها راء وهو البغض. قال في القاموس (١): الفِرك بالكسر ويفتح: البِغْضَةُ عامَّةٌ، كالفُروك والفُرُكَّان، أو خاصٌّ بِبُغْضَةِ الزَّوجين، فَرِكَها، وفَرِكَتْه، كَسِمع فيهما وكنَصَر شاذٌ فِرْكًا وفُروكًا، فهي فارِكٌ وفروكَ، ورجُلٌ مَفَرَّكٌ كَمُعَظَّمٍ: تُبْغِضُه النِّساء، ومُفَرَّكَةٌ: [يُبْغِضُها] (٢) الرِّجال، اهـ. والحديث الأوّل: فيه الإرشاد إلى ملاطفة النِّساء، والصبر على ما لا يستقيم مِنْ أخلاقهنَّ والتنبيه على أنهنَّ خُلِقْنَ على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب ولا ينجَحُ عندَها النُّصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة وترك التأنيب والمخاشنة. والحديث الثاني: فيه الإرشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة بمجرَّد كراهة خلق من أخلاقها فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها، وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فلا ينبغي ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة. قال النووي (٣): ضبط بعضهم قوله: "استمتعت بها على عوج" بفتح العين، وضبطه بعضهم بكسرها، ولعلَّ الفتح أكثر، وضبطه ابن عساكر (٤) وآخرون (٥) بالكسر. قال (٦): وهو الأرجح ثم ذكر كلام أهل اللغة في تفسير معنى المكسور والمفتوح وهو معروف. وقد صرَّح صاحب المطالع (٧) بأن أهل اللغة يقولون في الشخص المرئي:

стр. 5795

عَوج بالفتح وفيما ليس بمرئي كالرائي. والكلام عِوج بالكسر قال: وانفرد أبو عمرو الشيباني (١) فقال: كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح، وكسرها: طلاقها. وقد حقق صاحب الكشاف (٢) الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ (٣). ٦٨/ ٢٨١١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُنَّ اللُّعَبُ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْه، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِليَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح] ٦٩/ ٢٨١٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَكمَلُ المُؤْمِنِينَ إيمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَالترْمِذِيُّ (٦) وصحَّحه). [صحيح بطرقه] ٧٠/ ٢٨١٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُمْ لِأهْلِي"، رَوَاهُ الترْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٧). [صحيح]

стр. 5796

قوله: (بالبنات) قال في القاموس (١): والبنات: التماثيل الصغار يلعب بها، انتهى. قوله: (اللُّعب) بضم اللام: جمع لعبة، قال في القاموس (٢): واللعبة بالضم: التمثال وما يلعب به كالشطرنج ونحوه، والأحمق يُسْخَرُ به. قوله: (ينقمعن) قال في القاموس (٣): انقمع: دخل البيت مُستَخْفِيًا. [وفي هذا الحديث دليلٌ على أنه يجوز تمكين الصِّغار من اللعب بالتماثيل. وقد روي عن مالك: أنَّه كره للرجل أن يشتري لبنته ذلك. وقال القاضي عياض (٤): إنَّ اللعب بالبنات للبنات الصِّغار رخصةٌ. وحكى النووي (٥) عن بعض العلماء: أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخة بالأحاديث الواردة في تحريم التصوير ووجوب تغييره] (٦). [قوله: (فَيُسَرِّبُهُن) بضم حرف المضارعة وفتح السين المهملة وكسر الراء

стр. 5797

المشددة بعدها موحدة، والتسرب: الدخول. قال في القاموس (١): وانسرب في جحره وتسرَّب: دخل. والمراد أن النبيّ ﷺ يدخل البنات إلى عائشة ليلعبن معها] (٢). قوله: (أكمل المؤمنين … إلخ) فيه دليل على أن من ثبتت له مزية حسن الخلق كان من أهل الإيمان الكامل، فإن كان أحسن الناس خلقًا كان أكمل الناس إيمانًا، وإنَّ خصلة يختلف حال الإيمان باختلافها لخليقة بأن ترغب إليها نفوس المؤمنين. قوله: (وخياركم خياركم لنسائهم)، وكذلك قوله في الحديث الآخر: "خيركم خيركم لأهله" في ذلك تنبيه على أن أعلى الناس رتبةً في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله، فإن الأهل هم الأحقاء بالبشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضرِّ، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيرًا ما يقع الناس في هذه الورطة، فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقًا وأشجعهم نفسًا وأقلهم خيرًا، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شكّ أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق، نسأل الله السلامة. ٧١/ ٢٨١٤ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ أن النّبِي ﷺ قَالَ: "أيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُها رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتِ الجَنّةَ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [منكر]

стр. 5798

٧٢/ ٢٨١٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأتهُ إلى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أنْ تَجِيءَ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٧٣/ ٢٨١٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأحَدٍ لأَمرْتُ المَرْأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]

стр. 5799

٧٤/ ٢٨١٧ - (وَعَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأَمَرْتُ المَرْأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إلى مَفْرَقِ رَأسِهِ قُرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُهُ مَا أدَّتْ حَقَّهُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (١) [صحيح بشواهده] ٧٥/ ٢٨١٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَمَرْتُ أَحدًا أنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لأَمَرْتُ المَرأةَ أَنْ تَسْجد لِزَوْجِهَا؛ وَلَوْ أَن رَجُلًا أَمَرَ امْرَأتهُ أنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمِن جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلى جَبَلٍ أَحْمَرَ، لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (٣) [ضعيف ما عدا الشطر الأول فهو صحيح] ٧٦/ ٢٨١٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى قَالَ: "لَمّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الشّامِ سَجَدَ للنَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يا مُعَاذُ؟ " قالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لأساقِفَتِهِمْ وَبَطارِقَتِهِمْ [فَوَدَدْتُ] (٤) فِي نَفْسِي أنْ أفْعَلَ ذلكَ لكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَلا تَفْعَلُوا، فإني لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ الله لأَمَرْتُ

стр. 5800

المَرأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدّي المَرأةُ حَقَّ رَبّهَا حَتّى تُؤَدِّيَ حَق زَوْجِها، وَلَوْ سألَهَا نَفْسَها وَهِيَ عَلى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَابْنُ مَاجَهْ) (٢). [حسن لغيره] حديث أم سلمة ذكر المصنف أن الترمذي (٣) قال فيه: حديث حسن غريب، والذي وقفنا عليه في نسخة صحيحة: هذا حديث غريب، وقد صححه الحاكم (٤) وأقره الذهبي، واللفظ الذي ذكره المصنف هو في الترمذي (٥) بعد الحديث الذي قبل هذا. وهو حديث طلق بن عليّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور"، قال الترمذي (٦): هذا حديث حسن غريب. وحديث أبي هريرة الثاني ذكر المصنف أن الترمذي (٧) حسنه، والذي وجدناه في نسخة صحيحة ما لفظه: قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، انتهى. وحديث أنس (٨) وعائشة (٩)، وعبد الله بن أبي أوفى (١٠)، أشار إليها الترمذي

стр. 5801

لأنَّه قال في جامعه (١) بعد إخراج حديث أبي هريرة المذكور ما لفظه. وفي الباب عن معاذ بن جبل، وسراقة بن مالك بن جعشم، وعائشة، وابن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، وطلق بن عليّ، وأسامة، وأنس، وابن عمر، انتهى. وقد روى حديث أبي هريرة المذكور البزار (٢) بإسنادٍ فيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف. وروى البزار (٣) بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي سعيد مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ قال: "حقّ الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها أو أنتن منخراه صديدًا أو دمًا ثم ابتلعته ما أدتّ حقه". وأخرج مثل هذا اللفظ البزار (٤) من حديث أبي هريرة. وأخرج قصة معاذ المذكورة في الباب البزار (٥) بإسناد رجاله رجال الصحيح. وأخرجها أيضًا البزار (٦) والطبراني (٧) بإسناد آخر، وفيه النَّهاس بن قهم وهو ضعيف.

стр. 5802

وأخرجها أيضًا البزار (١) والطبراني (٢) بإسناد آخر رجاله ثقات. وقصة السجود ثابتة: من حديث ابن عباس عند البزار (٣)، ومن حديث سراقة عند الطبراني (٤)، ومن حديث عائشة عند أحمد (٥) وابن ماجه (٦)، ومن حديث عصمة عند الطبراني (٧) وعن غير هؤلاء. وحديث عائشة الذي ذكره المصنف ساقه ابن ماجه (٨) بإسناد فيه عليّ بن زيد بن جدعان وفيه مقال، وبقية إسناده من رجال الصحيح. وحديث عبد الله بن أبي أوفى ساقه ابن ماجه (٩) بإسناد صالح، فإن أزهر بن مروان والقاسم الشيباني صدوقان، فهذه أحاديث في أنه لو صلح السجود لبشر لأمرت به الزوجة لزوجها يشهد بعضها لبعض ويقوّي بعضها بعضًا.

стр. 5803

ويؤيد أحاديث الباب ما أخرجه أبو داود (١) عن قيس بن سعدٍ قال: "أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول الله ﷺ أحقُّ أن يُسْجَدَ لَهُ، قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: إنِّي أتيتُ الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبانٍ لهم، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك، قال: "أرأيتَ لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ " قال: قلت: لا، قال: "فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهنّ لما جعل الله لهم عليهنّ من الحقّ". وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي، وقد تكلم فيه غير واحد (٢)، وأخرج له مسلم في المتابعات. قوله: (دخلت الجنَّة) فيه الترغيب العظيم إلى طاعة الزوج، وطلب مرضاته، وأنها موجبةٌ للجنة. قوله: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه)، قال ابن أبي جمرة: الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع ويقوّيه قوله: "الولد للفراش" (٣)، أي: لمن يطأ في

стр. 5804

الفراش، والكناية عن الأشياء التي يستحيا منها كثيرة في القرآن والسنة. قال: وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلًا لقوله: "حتَّى [تُصْبحَ] (١) "، وكأن السرّ فيه تأكيد ذلك لا أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خصّ الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك. قال في الفتح (٢): وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عند مسلم (٣) بلفظ: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها". ولابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) من حديث جابر رفعه: "ثلاثة لا تُقْبَل لهم
следующие страницы →