وحرسه حراضة. فلم يمكث حراضة إلا قليلا حتى نام. وذلك بعين ثمامة. فقال ثمامة لأخيه: «أُثبت/ مكانك.» وأقبل ثمامة يمشي رويدا، حتى مر بحراضة وهو نائم. فدخل إلى الخباء. فضرب معاوية بالسيف في وسطه، ثم كر سريعا إلى أخيه فقال: «اركب فقد قتلت الرجل.» وقال معاوية لأخيه حراضة حين أصابه السيف: «إسع في الوادي ودعني.» فخرج يسعى. وأخذ معاوية سيفه فدنا من باب الخباء ورجا أن يرجع ثمامة ثانية. فقال أخو ثمامة حين رأى حراضة يسعى في الوادي: «والله ما أراك قتلت الرجل أرى أخاه يسعى فى الوادي يريد أن يستغيث. وأراك قتلت الرجل أرى أخاه يسعى في الوادي يريد أن يستغيث. وأراك جرحت الرجل.
فكر عليه. فانك الا تكن قتلته فقد أثبته فذّفف عليه.» فكر ثمامة وقد جلس معاوية بحشاشته، ومعه السيف، رجاء رجوع ثمامة. فلما دخل ثمامة إلى الخباء ضربه معاوية فصرعه. فقال ثمامة:
«أخوك نؤمة وأخي لؤمة. أجر لي أخي ومر قومك يدفنوني وإياك في قبر واحد.» فقال دريد بن الصمة الجشمي يذكر ذلك:
لعمرك ما آسى حراض ابن امه ... على النصف من شطر الكلاءة قائم
تطاول حرب الليل عن قدر ظنه ... فنام. وهذا آمن الفتك نائم
стр. 212
فيا خطة راثت عليك وني لها ... ثمامة يرعاها على السيف جاثم
يدب إليه السبع يختلُ ظله ... وفى كفه صافى الحديدة صارم
فأمكن حد السيف مرجع خصمه ... وكريسادي الخطو والشخص قائم
فآب إلى جيب نصيح فلامه ... ومن سرر الجيب النصيح الملاوم
/ فقال له: عد تشف نفسا ولا تكن ... على ظنة منها وللحزم لائم
فقلده لما تبين شخصه ... بضربة ثار لم تخنها العزائم
فماتا صريعي غِرةٍ. ولمن سعى ... إلى الموت لم تُنظَم عليه التمائم
فتاك الإسلام
(قُرّان) بن يسار الفقعسي. (عقيبة) بن هبيرة أخو بني نصر بن
стр. 213
قعين. (مالك) بن الريب المازني. (عبد الله) بن خازم السلمي.
(عبد الله) بن سَبرة الحرشي. (عبد الله) بن الحجاج الذبياني ثم التغلبي. (القتّال) وهو عبادة بن المحبب بن المضرحى الكلابي.
(عبيد الله) بن زياد بن ظبيان أخو بني تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة.
(عمرو) بن أبجر بن عباد أخو بني تيم اللات أيضا. (عبيد الله) بن الحر الجعفي.
فأما (قرّان) بن يسار بن الحارث بن جحوان بن فقعس، فكانت عنده جارية من قومه حديثة السن يقال لهإ ليلى. وإنه كان في إبله.
فتعرب بها في يوم حار. فأصاب ظباء في غار، فذبحها وألقى ما فى بطونها. وطرق أهله في بعض الليل، فوجد غلمانا يلعبون وواحد منهم يقول: «بعين من هذه؟» فقال آخر: «بعين ليلى» . وكانت تلعب معهم. فأتي بيته فلم يجد ليلى فيه، ومعه وطابٌ فيها لبن، وتلك الظباء قد أروح بعضها. فوضعها، ثم اضطجع في بيته. فلم يلبث إلا قليلا حتى جاءت ليلى فدخلت من مؤخر البيت.
فوجدت ريح ذلك اللحم. فقالت: «اف! ما أنتن هذه الريح!» فظن قران أنها تعنيه. / فقال: «يا ليلى! أأن يجدع أنف المرأة أشد عليها أم أن يقطع عرقوبها؟» فقالت تخادعه عن أنفها: «لا بل أن يقطع
стр. 214
عرقوبها. لأنها تصير عرجاء. وإن جدع أنفها انتقبت عليه فلم يره أحد، ولم يفطن له» . وامترقت من مؤخر البيت. وتبعها بسكين، فبله، فقطع عرقوبها. فتحاملت إلى بيت خالها الشمردل، وهو إلى جانب بيتها. واستغاثت عليه. فخرج القوم يطردونه. وخرج قران حتى سند إلى وشل في جبل لقومه يقال له اُحامر. فظل على ذلك الوشل يشرب من مائه وظل يرقب إبل الشمر دل أن تصدرو هي مائة لقوح، حتى صدرت عشية إلى ناحية الجبل. فانحدر، فلقيها حين غابت الشمس بواد من أرضهم يقال له الدهس. فأصاب الراعي يحلب ناقة منها ليفطر على لبنها، وكان صائما. فلم يشعر حتى ضرب قران عرقوبي الناقة فعقرها وهريقت علبته، وكان صائما.
فسبه الراعي وقال له: «لا جزاك الله خيرا» . ولا يرى أنه يصنع ما يصنع. فشد على الراعي فقتله. ثم مثل به، فقطع مذاكيره، فوضعها في فمه. ونفرت الابل حين رأت البارقة قليلا. ثم أخفى منها السيف وأيّه بها حتى سكنت. واسم الناقة المعقورة الكناز.
فسمي ذلك الفلق الذي عقرت به فلق الكناز. ثم دنا من الإبل وقد طلعت إلى فلق آخر. فدنا من ناقة يقال المغربة فعقرها.
وذلك الفلق يدعا فلق المغربة. ثم مالت بفلق واسع فصرفها فيه
стр. 215
قليلا. ثم عقر منها ناقة يقال لها الجزلاء. فسمي ذلك الفلق/ فلق الجزلاء.
ثم لم يزل يسوقها قليلا قليلا ويؤيه بها إذا نفرت ويخبأ منها السيف حتى عقرها جمعا. وبقيت منها قلائص خمس كن في أوائل الابل حواشي بنات لبون. فطردهن في الليل حتى أقبلهن شعبا من احامر يقال له لحيا جمل. فعقر ثلاثا منهن بالنبل ِوعلق في الاخريين سهاما من سهامه. ثم عتكتا عليه فانحازِتا في الشعب. وخرج يطردهما.
فأما إحداهما فخرجت لمعهد الابل. وافترد بالأخرى حتى عقرها بفلق يقال له فلق ابنت الرقبا [١] . وبين معقر الإبل وهذا الفلق خمسة عشر ميلا. وخرجت القلوص الاخرى حتى صبحت الرباع قياما عند رؤوس امهاتها تحان والابل معقرة، قد مات بعضها. فلما وجدت ريح الدم ورأت العقرى خرجت تعدو إلى الماء. واتبعها الراعي. وهي مائة ربع، وقد تلطخت مذارعها ورؤوسها وأعناقها من دماء امهاتها. فوردت على الشمر دل. فخرجت بنو أعيا تعادي إلى الابل فنحروا أحياءها واقتسموا لحومها. وخرج قران حتى سند في أبان الأبيض وهو جبل بين بنى أسد وقيس وهو كثير الأروى وضروب الوحش والماء. فجعل يتبع الوحش فيرميها ويقتلها ويأكل من لحومها ويشرب من ذلك الماء. فبينا هو كذلك
стр. 216
ذات يوم إذا هو بالنمر قد طلع عليه. فتعرض له كأنه يريده.
فانتّزع نبله فأراه إياها. فبسط النمر أظفاره فأراه إياها. فاستل قران سيفه فكشّر النمر عن أنيابه. ثم أغمد قران سيفه. فخرج/ النمر موليا. ومضى قران. فأتبعه النمر. فلما نظر إليه قران رجع النمر فمضى قران فرجع النمر فى أثره. فالتفت إليه قران. فولى النمر.
فعرف قران أنه يدعوه وقران يومئذ جائع قد أخفق من الصيد قبل ذاك. فأتبعه قران والنمر يمشى قدامه. فوجد أروية قد دق النمر عنقها. فذبحها قران والنمر ينظر حوزة منه. ثم اقتدح قران نارا، فاشتوى، وقطعها، وجعل يلوح على النار منها، ويرمي به إلى النمر.
ثم قدد بقيتها. فكانا كذلك. إذا اصطاد قران شيئا أطعم منه النمر.
وإذا قتل النمر شيئا أرشد إليه قران. وكان لهما ردهة يردانها. فان ورد النمر تأخر قران حتى يلغ من الماء ويتمرغ فيه، ثم يخرج فيصدر، ويرد قران. وإن ورد قران قبله تأخر النمر عنه حتى يشرب قران ويغتسل. فقال قران في ذلك، وكان لقران أخ بالشأم يقال له الجون بن يسار، وهو يصف النمر:
خليلاى! لا تجرى الحرابة بيننا ... شريعتنا لأينا جاء أول
стр. 217
توكلَت الأروي لنا بطعامنا ... كلانا له منها شواء مرعبل
ولى صاحب فى الغار هدّل صاحبا ... أخى الجون إلا أنه لا يعلل
كلانا عدو لو يرى في عدوه ... مهزا وكل في العداوة مجمل
إذا ما التقينا كان أعلى كلامنا ... صمات وطرف كالمعابل أطحل
واستعدى الشمردل على بني فقعس، عثمان بن عفان وادعى أن الغلام الراعي حر، وأن إبله عقرت وقتل مولاه في الحرم. فغلظ عليهم عثمان.
فودوا المولى مائتين، وغرموا للشمر دل مائتين. فقال قران:
/ لزوار ليلى منكم آل برثن ... على الهول امضي من سليك المقانب
تزورونها ولا أزور نساءكم ... ألهف لأولاد الإماء الحواطب
يمشون في الكتان كل عشية ... إلى بيت ليلى مثل مشى المرازب
стр. 218
كذبتم وبيت الله! لا تأمنوننى ... وأنتم لليلى بين زير وخاطب
وقال في عقره الابل:
بكل هبير بالقنان وصارة ... قديد لقد أشبعتكم ام عامر
بنوها جَزَوها البر واحتشدوا لها ... بأم حوار أو بوجناء عاقر
وقال حين قطع عرقوب ليلى.
قلت لهم بغّوا لليلى عصيّة ... تقوم عليها أو قناة من السدر
وفارقتُ ليلى عن قلى وتركتها ... كما ساء ليلى من كساد ومن عقر
وقال بعض بنى فقعس:
لم أر معقورا كليلى ولا أرى ... كقران مفروكا أبر وأعدلا
وأما (عقيبة) بن هبيرة بن ربيعة بن جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين فانه كان جريئا ماضيا. وكانت له فتكات كثيرة واستخفاف
стр. 219
بالسلطان. فحكى ابن الكلبي عن ابي سهل عن أبيه أن عقيبة كانت له بنية أو ربيبة. وكان له ابن عم يقال له تميم بن الأخثم. وكانت له بنية. ولعبت هي وابنة عقيبة. فكسرت ابنة تميم ثنية بنت عقيبة.
فذهب تميم، فجمع أشراف بني آسد، فأتى عقيبة فقال: «يا بن عم! إنه قد كان ما ترى. فدونك ابنتى/ فاكسر ثنيتها. وإن شئت فثنيتي.
وإن شئت فالعفو، وهي جارية بعد لم [١] تثغر وهو ينبت» . فقال القوم:
«أنصفك الرجل» . فقال: «والله لأقتلنه» . فأعادوا عليه. فأعاد عليهم مثل ذلك. فقالوا لتميم: «قم» ، وظنوا انه يلعب. وعرف تميم أنه فاعل، لفتكه وخبثه. فمكث تميم سنة يتحرز منه. فأمسى ذات يوم وهو صائم فصلى في مسجد قومه ثم دخل داره وأغفل الباب أن يغلقه. ودخل عليه عقيبة بالسيف فضربه حتى قتله.
وتصايح الناس. واُخذ عقيبة فرفع إلى مصعب بن الزبير. فسأله، فلم يجحد قتله. وكان لتميم ابن يقال له عنبسة فتى شاب. فأعطى منظور فيه دية وأعطى محمد بن عمير دية وأعطى قومه دية، فقالت ابنة تميم:
أعقيب، لا ظفرت يداك! ألم يكن ... درك بحقك دون قتل تميم؟
стр. 220
أعقيب، لو نبهته لوجدته ... كالسيف أهون وقعه التصميم
فلتتبعنك في العشيرة سبة ... ولتقتلن به وأنت ذميم
وقال عقيبة حين قتله:
خر صريعا فاغرا تمصل استه ... بحيث التقينا كالخوار المخرّق
فأعطى أبو سمال [١] مائة ألف درهم، فطمع عنبسة في أخذ الدية فخرجت بنت لتميم حاسرا وهي تقول:
إن يقتل عقيبة يال قوم ... نسرّ معاشرا ونسل دآءا
وإن يسلم عقيبة يال قوم ... نكن خدما لعقبة أو إماء
/ لحى الله التي تجتاب منا ... وعقبة سالم أبدا رداء
стр. 221
فلما سمع القوم قولها وقد كانوا ركنوا إلى الصلح أحفظهم قولها ورجعوا عن الصلح. فدفعه مصعب إليهم. وجلس مصعب يومئذ في صحن المسجد واجتمع الناس فقال عقيبة لبنت تميم حين أيقن [١] بالقتل: «والله لقد ضربت أباك ضربة نظرت إلى الثريا في سلحة.» فقالت: «والله لتضربن ضربة أنظر إلى بنات نعش في سلحك» . ثم التفت عقيبة إلى الناس فقال: «يا معشر الناس!» فجلس القائم وأسرع الماشي.
فلما اجتمعوا قال: «اسكتوا. فو الله! ما قتلت ابن عمى حين قتلته ألا يكون أعطانى النصفة وزادني، ولكنى نظرت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فى هذا المكان الذي فيه الأمير، وعن له تميم من ناحية المسجد، فنظر إليه علي، فقال: من سره أن ينظر إلى جذل من أجذال جهنم فلينظر إلى هذا، وأشار إلى تميم، فرحم الله قاتله. فقتلته [٢] » . فقال الناس: رحمك الله. وقتل.
وأما (عبد الله) بن خازم السلمي، فكان من أشجع الناس وأشدهم نفسا وبطشا. وغلب على خراسان. قال محمد بن حبيب، أخبرني بهذا الحديث ابن الأعرابي: أن ملك الترك وجه إليه رسلا يخبره أنه يغير
стр. 222
على خراسان، أو يتقيه بخراج موظف. فأتاه الرسل في يوم شديد البرد. فأمر ابن خازم بأزج له فسجرّ فيه حتى ابيض. وأجلس الرسل على لبود في الثلج وعليهم الفراء وهو معهم في قباء رقيق. فجعل الرسل ينتقضون بردا. فلما علم أن/ الأزج قد أخرج ما فيه ونُظف قال للرسل:
ما أحسب البرد الا وقد آذاكم. قوموا بنا إلى البيت. فلما دنوا من البيت تلقاهم حره فأحجموا عن دخوله. ودخل هو حتى جلس في صدره.
فانصرف الرسل إلى صاحبهم فأخبروه أنهم أتوه من عند شيطان لا يعمل فيه الثلج ولا النار. فأمسك عن الغزو. قال محمد بن حبيب وسمعت ابن الأعرابي حكي عن المهلب، أنه سئل «من أشد الناس؟» قال: «صاحب البغلة الشهباء» يريد عباد بن الحصين الحَبطي. فقيل له: «فأين ابن خازم؟» قال «: إنما سألتم عن أشد الناس، فأخبرتكم، ولو سألتموني عن أشد الانس والجن لقلت لكم: عبد الله ومصعب ابنا الزبير بن العوام وعبد الله ابن خازم» .
وأما (عبد الله) بن سبرة الحرشي فله فتكات. منها أنه كانت امرأة من قيس في بعض مدائن الشأم. فعرض لها فتى من المتعربة، فجعل يخطبها في العلانية ويراودها في السر. فمر الناس يأخذون أعطياتهم. فأرسلت المرأة جاريتها إلى الخان، فقالت: انظري هل ترين
стр. 223
في الخان أحدا من قيس. فقالت الجارية: أهاهنا رجل من قيس؟ فقال لها عبد الله بن سبرة: ما حاجتك؟ قالت مولاتي امرأة من قيس وهي تريدك. فصار معها إليها. فأخبرته خبر الفتى. فقال لها: أنا اكفيكه إن شاء الله فأعلميه أنك قد جعلت أمرك إلى. ففعلت. ودخل الفتى معه إلى البيت فضربه عبد الله بسيفه حتى قتله. وقال للجارية: احفري معي.
فحفرت. فلما فرغت من الحفر، وثب على الجارية فقتلها/ وطرحها مع الفتى في الحفرة ودفنها. فصاحت المرأة. فقال: اسكتي. فان لم تسكتى هلكنا جميعا. وخرج، فمضى إلى أصحابه وأخذ نفقاتهم، وبعث بها إلى المرأة وقال: اشتري بهذا خادما [١] لم تعلم ما فى بيتك.
وكانت الدنانير سبعين دينارا. ويقال في حديث آخر أن هذه المرأة كانت من بنى سليم وكانت تذكر بجمال. وكان عامل القرية التي هي فيها قد سامها نفسها وألح عليها. فلم تأمنه. فبعثت إلى عبد الله بن سبرة وهو بدابق. فقال لها أجيبيه واستزيريه. ففعلت. وكمن عبد الله فى بيتها، حتى فعل به ما فعل. وقال:
أتتني عشاء ما ألام مجيئها ... مقنعة عنها أخو النصح شاسع
стр. 224
لأدفع عنها ضئبلا مصمئلة ... وفي الله وابن العم للضيم رافع
فلما أمتُّ الخوف منها تبادرت ... اسى ضلة منها هناك المدامع
بكاء على مملوكة هلكت لها ... وما قتلت إلا لتخفى الودائع
فقلت لها: لا تجزعي، إن سرنا ... متى ما يجزنا لا محالة شائع
أرحتك من خوف وذو العرش مخلف ... وفي الصبر أجر حين تعرو الفجائع
وهذي لكم سبعون أوسا [١] مكانها ... وفيها إخال خادم لك نافع
فبعدا له ميتا ولا بعد للتي ... به قرنت فى القبر ما حمّ واقع
وكان رجل عطار يقال له فيروز بجسر منبج. فبلغ عبد الله بن سبرة أنه غمز يد امرأة من قيس. فصاحت: «يا عبد الله بن سبرة» .
стр. 225
وكان عبد الله إذ ذاك/ بأرمينية. فلما بلغه الحديث وما قالته المرأة، قال: «لبيك» . وأقبل منحطا حتى وافى جسر منبج فقتل العطار ورجع إلى أرمينية. فأخذ بالعطار غير واحد حتى علموا أن عبد الله قتله.
فحبس عبد الله بأرمينية فقال:
إن المنايا لفيروز لمعرضة ... يغتاله البحر أو يغتاله الأسد
أو عقرب أو شجا فى الحلق معترض ... أو حية فى أعالى متنها ربد
أو جرمقيان [١] باتا يرطنان له ... أدنى ديارهم الحصنان أو بلد
أو مضمر الغيظ لم يعلم باحنته ... وما تجمجم في حيزومه أحد
واجتمع الناس بدابق يتجهزون لغزو الروم. فجلس ابن سبرة إلى بزاز عراقي يبتاع منه ثيابا. فذكر البزاز أبا بكر وعمر وعثمان فنال منهم. فزجره ابن سبرة وقال: «أقبل على أمرك ودع مالا يعنيك» . فلم ينته عن قوله. فتناول عبد الله من الصياقلة سيفا فقتله به
стр. 226
وركب فرسه. فلحق بأهله. فقال:
لقد خزِي العلج اللئيمة امه ... وعاين منى وقع صلب المصادق
أتيناه لا نبغى المراء فهاجنا ... عليه ولم يحذر مخوف البوائق
تناول عثمانَ بن عفان ظالما ... ونال أبا بكر وليس بصادق
ونال أبا حفص. ويا لك خطة ... أجدتْ بلايا المجحفات البوائق
فقلت له: مهلا لك الويل لا تحن ... فلم يثن منه المهل حوباء مائق
وأعلو بذي أثر طرير ذبابه ... على حنق مني شؤون المفارق
فغادرته في السوق يكبو لوجهه ... لدا [١] حلبة الاسلام من مرج دابق
/ وأما (القتال) الكلابي وهو عبادة بن محبب بن المضرحي [٢] فان
стр. 227
جارية لعمه أغضبته، فقتلها. فادعي عمه أن الجارية كانت حاملا.
وقال عمه:
أدوا إلى بنيّى لا أبا لكم ... فان اُم بُنيي لا اُباليها
فلما رأى القتال ذلك، استثار الجارية من القبر وأتى برجال من المعدن يعني معدن الذهب ثم بعجها فاستخرج رحمها فقال: «هل ترون ولدا؟» ثم ردها وقال:
أنا الذي انتشلتها انتشالا ... ثم دعوت فتية أزوالا
فصدقوا، وكذبوا ما قالا
وإن القتال عدا على ابن عم له يقال له زياد فقتله. فرفع إلى المدينة فحبس بها زمانا. وكان على السجن رجل من قريش يقال له إسمعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد فكان يقع به عند الأمير ويقول:
إن القتال يتغني ويقول:
إذا شئت غُناني على ظهر شرجع ... نواعم بيض من قريش وعامر
فبعث الأمير إلى القتال وقال له: «أنت القائل ما بلغني؟» قال: لم أقل ذاك ولكني قلت:
إذا شئت غنتني القيود وساقني ... إلى السجن أعلاج الأمير الطماطم
стр. 228
فقال مصعب بن عبد الرحمن بن عوف للقتال: «هل فيك خير إن أعطيتك سيفا ووطيت لك راحلة، تقتل ابن هبار ثم تهرب على الراحلة؟» قال: «نعم.» فأعطاه سيفا ووطي له راحلة. فأمهل حتى إذا صلى صلاة العشاء قال لابن هبار: «أخرجني حتى أصلي فى الروح» . فأخرجه. فصلى وهو مشتمل على السيف. فلما/ فرغ أخذ سيفه، وضرب به ابن هبار، ودفعه في السجن وأغلقه عليه، وخرج فجلس على الراحلة فوجهها نحو أرضه. ثم قال:
تركت ابن هبار ورائي مجدّلا ... وأصبح دوني شابة فأرومها
بسيف امرئ لن اخبر الدهر باسمه ... وإن حضرت نفسي إلى همومها
ثم لحُق بعماية وقال:
أفى صاحة العمقاء أو بعماية ... أو الاُدَمَي من رهبة الموت موئل
فكان يكون بها عند حبيب بن جبار بن سلمى بن مالك، يكون فيها بالنهار، وينزل إلى حبيب فيكون عنده بالليل. فقال مروان ابن الحكم: «من يدلني على القتال من مملوك فهو حر. ومن كان حرا
стр. 229
فله كذا وكذا» . فأرغب الجعل. فخرج رجل من بني العجلان فأتى مروان، فأخبره بمكانه عند حبيب بن جبار. فبعث إليه بعثا.
فلما أتوا حبيبا، أخرج ابنته من الحجلة وأدخل القتال فيها وألبسه ثيابها، ورفع الستر. فلما نظر القوم إلى المرأة، استحيوا. وقال حبيب: «ما هذا بعدل أن تدخلوا على نسائي وحرمتي.» فتنهنه القوم وارتدوا. فقال القتال:
ألا هل أتى فتيان قومي أنني ... تسميت لما اشتدت الحرب: زينبا
وأدنيت جلبابى على نبت لحيتي ... وأبديت للقوم البنان المخضبا
وأما (مالك) بن الريب بن حَوط بن قرط بن حسل بن ربيعة ابن كابية بن حرقوص بن مازن، فكان فاتكا، وكان يصيب الطريق وفيه يقول الراجز:
/ الله نجاك من القصيم [١] ... وبطن فلج وبني تميم
ومن غويث فاتح العكوم ... ومن أبى حردبة الأثيم
стр. 230
ومالك وسيفه المسموم.
وكان رجل من الأنصار من أهل المدينة استعمل على عمرو بن حنظلة. فقدم، فأخذ مالكا وأبا حردبة فبعث بأبي حردبة وتخلف مع القوم الذين فيهم مالك. وأمر غلاما له بأن يسوق مالكا. فتغفل مالك غلام الأنصاري، وعليه السيف. فانتزعه منه، ثم ضربه حتى قتله. ثم شد على الأنصاري، فقتله، وهرب حتى قدم البحرين.
ثم قطع منها إلى فارس. وقال:
علام تقول السيف يثقل عاتقي ... إذا ساقني وسط الرجال المجحدل
ولولا ذباب السيف ظل يقودني ... بنسعته شثن البنان حزنبل
وأما (عبيد الله) بن الحر بن عمرو بن خالد بن المجمّع بن مالك فكانت وقائعه مع ابن زياد ومع مصعب ومع ابن الأشتر كثيرة.
وكان ينهب أموال السواد. وكان جوادا. وإن ابن الحر نزل الأنبار فيما كان يغير على نرسي دهقان الأنبار، وقد كان تولاه بعد. فأخبره أن حبشيا يقال له الغداف يقطع الطريق فيما بين عانة والأنبار ويدخل الأنبار نهارا. ولا يورّعه أحد خوفا منه. فإذا
стр. 231
أعجبته امرأة [١] أخذ زوجها فكتفه، ثم قام إليها فقضى حاجته منها، وزوجها ينظر إليها. فأدركت عبيد الله بن الحر الغيرة والأنف فاستوصفه مكانه. فوصفه له. فركب وحده، وأقسم على/ أصحابه ألا يتبعه منهم أحد. ثم خرج متوجها حتى أتى مكانه. فاذا الغداف قد طلع. فعرفه بالنعت. فأقبل يسير، كأنه قائم على فرسه طولا وعظما. وعليه عمامة حمراء. فسايره عبيد الله حتى هبط واديا. فقال له الأسود: «من أين أقبلت يا صاحب الفرس؟» قال:
«من الأنبار.» قال: «فانه قد بلغني أن ابن الحرقد نزلها. فأين تراه يريد؟» قال: «إياك يريد. وأنا عبيد الله. فخذ حذرك يا كلب!» ثم حمل عليه فطعنه فصرعه. فوثب الأسود فاْخذ بلجام فرسه ثم صعد الوادي هاربا. فأتبعه ابن الحر فأدركه قبل أن يركب فرسه. فضرب رجله فقطعها. فأخذ الأسود رجله فرمي بها ابن الحر. فأصابت رأسه. فذكروا أن ابن الحر قال: «كاد يصر عنى من شدة رميته.» ثم جعل ينظر إليه وعيناه تتوقدان. فمشي إليه فقتله وأخذ فرسه وسلاحه. ثم أقبل إلى الأنبار. فلما رءاه أهلها كبروا. ففي ذلك يقول ابن الحر:
إنى رأيت بواد مقفر رجلا ... مثل الهزبر إذا ما ساور البطلا
стр. 232
ضخم الفريسة لو أبصرت قمُته ... وسط الرجال إذا شبهته جملا
سايرته ساعة ما بى مخافته ... إلا التلفت حولي هل أري دغلا
دهدهته بين أنهار وأودية ... لا يعلم الناس غيري علم ما فعلا
يُدعي الُغداف وقد مالت علاوته ... إن الغداف وربي! وافق الأجلا
المتعممون بمكة مخافة النساء على أنفسهم من جمالهم
/ (حنظلة) بن عثمان [بن عمرو] [١] بن فاتك بن القُليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة. وكان (الحضر) يتبرقع أيضا. (الزبرقان) وهو حصين بن بدر، أحد بني بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. (سبيع) الطهوَي. (أعفر [٢] ) اليربوعي. (برجد) وهو قيس بن حسان بن عمرو بن مرثد أحد بني قيس بن ثعلبة.
(زيد الخيل) بن مهلهل الطائي. (عمرو) بن حممة بن [الحارث ابن] [٣] رافع الدوسي. (قيس) بن سلمة بن شراحيل [٤] بن أصهب الجعفي. (جرير) بن عبد الله البجلي. (ذو الكلاع)
стр. 233
سميفع [١] بن ناكور الحميري. (قيس) بن الخطيم الأوسى. (امرؤ القيس) ابن حجر الكندي.
من كان يركب الفرس الُجسام فتخط إبهاماه في الأرض
(جذيمة) بن علقمة بن فراس «جذل الطعان» الكناني.
وكان (ربيعة) بن عامر بن جذيمة بن علقمة بن فراس يماشي الظعينة فيقبلها فسمى «مقبل الظعن» . و (زيد الخيل) بن مهلهل الطائي.
(أبو زبيد) حرملة بن النعمان الطائي. (عدي) بن حاتم بن عبد الله الطائي [٢] . (قيس) بن سعد بن عبادة الأنصاري. أبوه (سعد) بن عبادة. (سعد) بن معاذ الأنصاري. (عبد الله) بن ابى ابن سلول المنافق، أحد بني الحبلي. (بشير) بن سعد، أخو بني الحارث بن الخزرج.
(جبلة) بن الأيهم الغساني. (حَمَل) بن مرداس النخعي. (مالك)
стр. 234
الأشتر بن الحارث النخعي. (عبد الله) بن الحصين ذي الغصة الحارثي.
(عامر) بن الطفيل الجعفري. (قيس) بن سلمة بن شراحيل [١] بن أصهب الجعفي. وكان يغار عليه الفحل من عظمه، إذا رءآه الفحل بين الإبل غار عليه.
رضفات العرب
شيبان. تغلب. إياد. بهراء.
جمرات العرب
(ضبة) بن اد. (عبس) بن بغيض. (الحارث) بن كعب.
(يربوع) بن حنظلة.
جماجم العرب
(كلب) بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة. (طيئ) بن اُدد. (حنظلة) بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
(عامر) بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن.
أثافي العرب
(سليم وهوازن) ابنا منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر، اثفية. (غطفان) اثفية. (أعصر، ومحارب) بن
стр. 235
خصفة اثفية.
الضبيعات
كلها من ربيعة. (ضُبيعة) بن قيس بن ثعلبة، أشرفهن.
(ضبيعة) أضجم بن ربيعة بن نزار. (ضبيعة) بن عجل بن لجُيم.
الربائع
في تميم: (ربيعة الجوع) بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
(ربيعة) بن حنظلة بن مالك بن زيد بن تميم. (ربيعة) بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. كل واحد منهم عم صاحبه.
(ربيعة) بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهم الحباق.
الاقارع من العرب
(قُريع) بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
(قريع) بن معاوية بن ثعلبة بن جَذيمة بن عوف. (قريع) بن الحارث ابن نمير.
فصحاء الاسلام
(أبان) بن عثمان بن عفان. (أبان) بن سعيد بن العاص.
(عبد الملك) بن عمير الليثي. (أبو الأسود) الدئلي. (محمد) بن سعد بن أبي وقاص. / (الحسن) البصري. (قبيصة) بن جابر
стр. 236
الأسدي.
من حكم في الجاهلية حكماً فوافق حكم الاسلام ومن صنع صنيعا في الجاهلية فجعله الله سنة في الاسلام
أول ذلك أن قريشا لم تكن تقف بعرفات ولا تبرح مزدلفة.
فبني قصي بن كلاب المشعر بمزدلفة، فكان يوقد عليه ليهتدي به من يقف بعرفات إذا انصرفوا إلى مزدلفة من عرفات. فجعله الله في الاسلام مشعرا وأمر بالوقوف عنده والدعاء.
وحكم عامر بن الظرب العدواني في الخنثي حكما جرى حكم الاسلام به. وحكم أيضا في الخنثي ذرب [١] بن حَوط بن عبد الله بن أبي حارثة بن حيي الطائي في الجاهلية مثل حكم عامر بن الظرب. وله يقول أدهم بن أبي الزعراء الطائي في الاسلام:
منا الذي حكم الحكوم فوافقت ... في الجاهلية سنة الاسلام
وكانت العرب مُصفقة على توريث البنين دون البنات.
فورّث ذو المجاسد وهو عامر بن جشم بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر ماله لولده [٢] فى الجاهلية للذكر مثل حظ الأنثيين. فوافق
стр. 237
حكم الاسلام.
من حرم في الجاهلية الخمر والسكر والازلام
(عبد المطلب) بن هاشم. (شيبة) بن ربيعة بن عبد شمس، المقتول ببدر. (عثمان) بن عفان. (ورقة) بن نوفل بن أسد ابن عبد العزى. (الوليد) بن المغيرة. وضرب فيها ابنه هشاما على شربها. (العباس) بن مرداس السلمي. وقال: «لا أشرب شرابا.
/ اصبح سيد قومي وامسي سفيههم» . (قيس) بن عاصم السعدي.
(عبد الله) بن جدعان. وكان سكر فجعل يساور القمر. فلما أصبح اخبر بذلك، فحرمها. (مقيْس) بن قيس بن عدي السهمي. وكان سكر، فجعل يخط ببوله ويقول: «نعامة أو بعير» . فلما أفاق اخبر بذلك، فحرمها. (عامر) بن الظرب العدواني. (صفوان) بن امية ابن محرّث الكناني. (عفيف) بن معدي كرب الكندي.
(الاُسلوم) اليامي، من همدان. (أبو امية) بن المغيرة، و (الحارث) ابن عبيد المخزوميان. (زيد) بن عمرو بن نفيل العدوى. (عامر) ابن حذيم الجمحي. (أبو ذر) الغفاري. (يزيد) بن جعونة الليثي.
(أبو واقد) الحارث بن عوف الكناني. (عمرو) بن عَبَسة [١]
стр. 238
السلمى. (قس) بن ساعدة الإيادى. (عبيد) بن الأبرص الأسدى.
(زهير) بن أبى سلمى المزني. و (النابغتان) الذبياني والجعدي.
(حنظلة) الراهب بن أبى عامر الغسيل غسيل الملائكة. (قبيصة) ابن إياس بن أبي غفر بن النعمان بن حية أخو بني هِنْي [١] بن عمرو بن الغوث بن طيئ. وفى باب آخر إياس بن قبيصة بن أبى غفر وهو القائل [٢] :
مهما يكن ريب المنون فاننى ... أرى قمر الليل المعذب كالفتى
يهلّ صغيرا ثم يعظم ضوءه ... وصورته حتى إذا ما هو استوى
تقرّب يخبو ضوءه وشعاعه ... ويمصح حتى يستسر فما يُرى
كذلك زيد المرء ثم انتقاصه ... وتكراره في إثره بعد ما مضى
وقد قال بعضهم في ذلك شعرا. فقال (قيس) بن عاصم وسكر فغمز/ عُكنة ابنته، فلما اخبر بذلك حرمها:
رأيت الخمر مصلحة وفيها ... خصال تفسد الرجل الكريما
стр. 239
فلا، والله، أشربها حياتي ... ولا أدعو لها أبدا نديما
فان الخمر تفضح شاربيها ... وتجنيهم بها الأمر العظيما
إذا دارت حمياها تعلّت ... طوالع تسفه المرء الحليما
وقال عفيف بن معديكرب الكندي وبهذا سمي «عفيفا» وكان اسمه شراحيل:
قالت لي: هلم إلى التصابي ... فقلت: عففت عما تعلمينا
وودّعت القداح وقد اراني ... بها فى الدهر مشعو فارهينا
وحرمت الخمور علىّ حتى ... أكون لقعر ملحود دفينا
وقال عامر بن الظرب العدواني:
إن أشرب الخمر أشربها للذتها ... وإن أدعها فاني ماقت قالِ
لولا اللذاذة والفتيان لم أرها ... ولا رأتني إلا من مدى الغال
سئّالة [١] للفتى ما ليس يملكه ... ذهَّابة بعقول القوم والمال
مورثة القوم أضغانا بلا إحن ... مزرية بالفتى ذي النجدة الحال
أقسمت بالله أسقيها وأشربها ... حتى يفرّق ترب القبر أوصالى
وقال الاسلوم اليامى وكان ممن حرم الزنا والخمر فى الجاهلية:
стр. 240
سالمت قومي بعد طول مظاظة ... والسلم أبقى في الامور وأعرف
/ وتركت شرب الراح وهي أثيرة ... والمومساتِ، وترك ذلك أشرف
وعففت عنه يا اميم تكرما ... وكذاك يفعل ذو الحجي المتعفف
وقال مقيس بن صبابة: [١]
رأيت الخمر طيّبة وفيها ... خصال كلها دنس ذميم
فلا والله أشربها حياتي ... طوال الدهر ما طلع النجوم
إذا كانت مليكة [٢] من هوائي ... احالفها فحالفني الهموم
سأتركها وأترك ما سواها ... من اللذات ما أرسى يسوم
وقال عبد الله بن جدعان:
شربت الخمر حتى قال صحبي: ... ألست عن السفاه بمستفيق؟
وحتى ما اوسد فى منام ... أنام به سوى الترب السحيق
وحتى اغلق الحانوت رهنى ... وأنكرتُ العدو من الصديق
стр. 241
وقال حاتم الطائي [١] فى تحريم الخمر والفجور
وإنى لأرجو [٢] أن أموت ولم أنل ... متاعا من الدنيا فجورا ولا خمرا
[مناقب العرب قبل الإسلام]
كانت للعرب ست مناقب قبل الاسلام فثلاث هدمها الاسلام وثلاث زادها الاسلام شدة:
منها (السدانة) و (السقاية) .
ومنها أن قريشا كانت (تطعم الصبا) ما هبت. فاذا سكنت أمسكوا.
ومنها (قبة) عوف بن أبى عمرو بن عوف بن/ محلم بن
стр. 242
ذهل بن شيبان، لا يدخلها جائع إلا أشبع، ولا خائف إلا أمن.
ومنها (نخل) ربيعة بن الأسود اليشكري، وكان جعلها لابن السبيل. وقبره فيها. فلما كانت حجة الوداع، ووضع رسول الله صلى الله عليه كل دم ومكرمة كانت فى الجاهلية إلا السدانة والسقاية، قام ابن ربيعة بن الأسود فقال: «يا رسول الله! إن أبي كان وقف نخلا له على أبناء السبيل. أفهي مكرمة له؟ فأمضها.» فأمره النبي صلى الله عليه بامضائها. فبنوه يصرمون ذلك النخل على ثلاث، واثنتين. يكون أصل النخلة واحدا وأعلاها ثلاثا. وتصرم في السنة مرتين. وقال رجل من بكر بن وائل:
هلم إلى حكام بكر بن وائل ... ولا تك مثل الجاهل المتردد
بني خالد من آل شيبان فى الذرى ... أو الصيد من أبناء عمرو بن مرثد
أو اليشكريين الكريم فعالهم ... بني مورث الأضياف من آل أسود
وهذه التي يقول معاوية: «وددت أن [١] صاحب نخل ربيعة بن أسود مكان الخلافة لى» .
ومنها (مكرمة فى بجيلة) ، كانت فى بنى أفصى بن نذير بن
стр. 243
قَسر بن عبقر. لم ينزل بهم نازل قط إلا عمدوا إلى ماله فحسبوه ودفعوه إلى رجل يرضون أمانته وما نوه بأموالهم ما أقام بين أظهرهم. فإذا ظعن أدوا اليه ماله ورحلوا معه. فان مات، ودوه. وإن قتل، طلبوا بدمه. وإن سلم ألحقوه بمأمنه. وفى ذلك يقول عمرو بن الخثارم:
/ ألا من كان مغتربا فانى ... لغربته على أفصي دليل
يعينون الغنيَّ على غناه ... ويثروا [١] في جوارهم القليل
رجل تزوج إليه أربعة خلفاء
عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: تزوج (الوليد) بن عبد الملك ابنته عبدة بنت عبد الله بن عمرو. وتزوج (سليمان) بن عبد الملك عائشة بنت عبد الله. وتزوج (يزيد) بن عبد الملك ام سعيد بنت عبد الله. وتزوج (هشام) بن عبد الملك رقية بنت عبد الله.
خليفة سلم عليه عمه وعم أبيه وعم جده
هارون الرشيد: لما أفضت الخلافة إليه سلم عليه سليمان بن عبد الله المنصور عمه، والعباس بن محمد عم أبيه، وعبد الصمد بن على عم جده. فعبد الصمد، عم العباس. والعباس، عم سليمان. وسليمان،
стр. 244
عم هارون.
وسلم على جعفر المتوكل سبعة من أهل بيته كلهم ابن خليفة:
(محمد) بن الواثق، (أحمد) بن المعتصم، (موسى) بن المأمون، (عبد الله) بن محمد الأمين، (أبو أحمد) بن الرشيد، (العباس) ابن موسى الهادي، (منصور) بن المهدي.
أعرق العرب في الغدر
عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية بن جبلة: ولى (عبد الرحمن) الحجاج بن يوسف سجستان.
فغدر، فمات غادرا مخالفا. وغدر أبوه (محمد) بأهل طبرستان. وكان عبيد الله بن مرجانة ولاه إياها. فصالحهم وعقد لهم عهدا. ثم غدر بهم فغزاهم. فأخذوا عليه بالشعاب، فقتلوا ابنه أبا بكر وفضحوه. وغدر (الأشعث) / ببني الحارث بن كعب. وكان بينهم عهد وصلح.
فغزاهم، فأسروه. ففدى نفسه بمائتي قلوص، فأدى مائة، ولم يؤد البقية حتى جاء الإسلام. فهدم ما كان فى الجاهلية. وغدر الأشعث أيضا فارتد عن الاسلام. وكان بين (قيس) بن معديكرب أبي الأشعث وبين مراد ولث إلى أجل. فغزاهم في آخر يوم من الأجل غادرا. وكان ذلك اليوم يوم الجمعة. فقالوا له: «إنه قد بقي من الأجل
стр. 245
اليوم» . وكان يهوديا. فقال: «إنه لا يحل لي القتال غدا» . فقاتلهم فقتلوه، وهزموا جيشه. وكان (معديكرب) عقد لمهرة صلحا، فغزاهم غادرا بالعهد. فقتلوه وشقوا بطنه، فملأوه حصى، وجعلوا يقولون له: «اشبع. لا شبعت يا ابن بغايا ضريةَّ» .
وكان عبد الرحمن يلقب «ضرطة الجمل» . ووجه إلى قتال الازارقة. فقال له المهلب: «يا ابن أخي! خندق على نفسك، فاني لا آمن عليك البيات.» فلم يفعل. فقال: «لهم يعني الأزارقة أهون علي من ضرطة الجمل.» فبيتوه واصطلموا عسكره. فمر لا يلوي على شيء منهزما. فقال الشاعر:
تركت أبناءنا تدمي نحورهم وجئت منهزما يا ضرطة الجمل وهو صاحب مسلم بن عقيل بن أبي طالب. وكان مسلم، لما تفرق الناس عنه بالكوفة، أوى إلى امرأة في الليل. وكانت مولاة للاشعث. فعشته، ومهدت له، ووضعت في بيته مصباحا. فجاء ابنها شاربا، فرءآها تعهد ذلك البيت. / فسألها. فأخبرته أن مسلما فيه، وأنه خارج منه إذا أصبح، وأن أهل الكوفة قد خذلوه. فلما أصبح أتى عبد الرحمن، فأخبره بذلك. فأتى عبد الرحمن أباه، وهو عند ابن مرجانة، فساره في اذنه. فقام محمد بن الأشعث، فأعلم ابن
стр. 246
مرجانه. فقال له: «جئني به.» فأتاه، فقال: «إنه لا بأس عليك منه، وأنا جارك» . حتى أخذ السيف من يده. فلما جاء به إلى ابن مرجانة، قتله.
الجرارون من مضر ولم يكن الرجل يسمى جرارا حتى يرأس ألفا
(المطلب) بن عبد مناف بن قصي، قاد بني عبد مناف وأحلافها من الأحابيش (وهم: بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعضل، والديش من بني الهون بن خزيمة، والمصطلق، والحيا من خزاعة) يوم ذات نكيف، لحرب بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
و (بلعاء) بن قيس الكناني، قاد بني عبد مناة يوم ذات نكيف ويوم المشلل ويوم الفِجار.
(أبو سفيان) صخر بن حرب، قاد قريشا وكنانة يوم احد ويوم الخندق لحرب رسول الله صلى الله عليه.
(عامر) بن الظرب العدواني، قاد ربيعة ومضر وقضاعة كلها يوم البيداء، لليمن حين تمذحجت على بني معد.
(مالك) بن عوف النصري، قاد هوازن كلها يوم حنين، لحرب رسول الله صلى الله عليه.
стр. 247
(عوف) بن عبد الله بن عامر بن جذيمة أخو بنى نصر بن قعين، قاد بني أسد بن خزيمة يوم عكاظ، وليس بعكاظ قريش.
(ربيعة) بن حذار الأسدي، قاد بني أسد يوم الفرات لعدي:
[ا] بن اخت الحارث بن أبى شمر الغساني.
/ (زرارة) بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، قاد تميما وغيرها يوم شويحط [١] ، إلى عذرة بن سعد هذيم [٢] .
(لقيط) بن زرارة، قاد تميما كلها إلا بني سعد بن زيد مناة إلى بني عامر بن صعصعة يوم جبلة. فقتل ذلك إليوم.
(الأقرع) بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، قاد حنظلة كلها يوم الكُلاب الأول.
(النعمان) بن مجاشع، قاد بني دارم وحلفاءها يوم الصفراء.
(النمر) بن حمّان بن [٣] عبد العزى بن كعب بن سعد، و (الأضبط) بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد، قادا سعدا كلها، لحمير وألفافها، يوم صنعاء.
стр. 248
(محلم) بن سويط الضبي أخو بني صباح، قاد الرباب كلها.
وهو الرئيس الأول: أول من سار في أرض مضر برئاسة، وغزا العراق وبه كسرى حتى بلغ العذيب. فجعلت الإبل تتهيب خرير الماء.
فقال بعض الضبيين:
نزلن بأحساء العذيب ولم تكن ... تناخ بأحساء العذيب الركائب
يهبن خرير الماء وهو يسومها ... صداء الشموس لو مضى ما يوارب
(قيس) بن عاصم السعدي يوم لنباح، وثيتل وهو يوم الكُلاب الثاني، كان على بني سعد [١] كلها.
(زِهير) بن جذيمة العبسي، قاد غطفان كلها.
(عمرو) بن جؤيّة بن لَوذان الفزاري، قاد غطفان كلها يوم الُخنان إلى بني بكر بن وائل.
(بدر) بن عمرو، قاد غطفان لبني أسد. فقتله خالد بن الأبحّ الأسدى.
стр. 249
(حذيفة) بن بدر، قاد بني فزارة ومرة/ يوم النسار، ويوم الجِفار، وفي حرب داحس حتى قتل فيها يوم الهبآءة [١] .
(عيينة) بن حصن بن حذيفة، قاد غطفان إلى بني تغلب يوم الساجسي. وهو «الأحمق المطاع» . وكان ابنه سعيد بن عيينة أعرق الناس في الرئاسة، وهو الذي غزا كلبا يوم بنات قين ومعه حلحلة ابن أشيم. فقتلا وتعديا في القتل. فأقاد منهما عبد الملك بن مروان.
(خالد) بن جعفر بن كلاب، قاد هوازن بعد قتله زهير بن جذيمة العبسي يوم النفراوات.
(الأحوص) بن جعفر، قاد بني عامر كلها وأحلافها من بجيلة وبارق، يوم شعب جَبَلة. وكان من أعظم أيام العرب.
الجرارون من ربيعة
(ربيعة) بن مرة بن الحارث بن زهير التغلبي، قاد مضر وربيعة وقضاعة يوم السُلاَّن إلى أهل إليمن.
ابنه (كليب) بن ربيعة، وهو كليب وائل، قاد ربيعة ومضر وقضاعة يوم خزازي إلى إليمن.
(الهذيل) بن هبيرة الثعلبي [٢] الشاعر ابن قبيصة بن الحارث بن
стр. 250
حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر. (الحوفزان [١] ) وهو الحارث بن شريك بن عمرو بن قيس الشيباني، كان بعيد السربة. (بسطام) بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله ذى الجدّين. (الحارث) ابن وعلة الذهلي. (أبجر) بن جابر العجلى. (قيس) بن حسان بن عمرو بن مرثد، أخو بني قيس بن ثعلبة. (قتادة) بن مسلمة الحنفي.
(اثال) بن حجر بن النعمان بن مسلمة الحنفي. (الهذيل) بن عمران التغلبي. وقتلته بنو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، يوم الصليب.
الجرارون من قضاعة
كان في سليح بن عمرو [٢] بن الحاف بن قضاعة: (ذياد [٣] ) بن هبولة. و (داود) اللثق بن هبالة.
وفي كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة: (زهير) بن جناب بن هبل.
وفي عُذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن