← История

История · id 12205

المحبر

محمد بن حبيب

Полный текст (502 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ابن منبه بن الحجاج السهمي قتلهما علي بن أبى طالب رضى الله عنه يوم بدر. وكان (ضرار) بن الخطاب بن مرداس الفهري الشاعر نديما لهبيرة بن أبى وهب المخزومي. وكان (أبو جهل) بن هشام وهو عمرو بن هشام نديما للحكم بن أبى العاص بن امية. والحكم هذا هو «الطريد» . وكان (الحارث) بن هشام بن المغيرة نديما لحكيم بن حزام ابن خويلد بن أسد. / وحكيم هذا ولد في الكعبة. وذلك أن امه دخلت الكعبة وهي حامل به فضربها المخاض فيها فولدته هناك. أسلما جميعا. وكان (العاص) بن وائل بن هشام بن سعيد ابن سهم نديما لهشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبي أبي جهل. وكان (نبيه) بن الحجاج بن عامر السهمي نديما للنضر ابن الحارث أحد بني عبد الدار. قتل نبيه يوم بدر كافرا. وقتل النضر يوم بدر صبرا. وكان (عمارة) بن الوليد بن المغيرة نديما لحنظلة بن أبي سفيان بن حرب. قتل علي بن أبي طالب ﵁ حنظلة يوم بدر كافرا. وكان (الزبير) بن عبد المطلب وهو من فتيان قريش، نديما لمالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار. وكان (الأرقم) بن نضلة بن هاشم بن عبد مناف، وهو من فتيان قريش أيضا، نديما لسويد بن هرمي بن عامر الجمحي. وكان سويد أول

стр. 177

من وضع الأرائك وسقّي اللبن والعسل بمكة. لا عقب له. وكان (الحارث) بن حرب بن امية نديما للحارث بن عبد المطلب. فلما مات. نادم العوام بن خويلد بن أسد. وكان (الحارث) بن أسد ابن عبد العزى نديما لعبد العزي بن عثمان بن عبد الدار. وكان (أبو البختري) العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد نديما لطلحة بن أبي طلحة بن عبد الدار. قتله المجذر [١] بن ذياد البلوي، حليف الأوس، يوم بدر. وقتل علي بن أبي طالب ﵁ طلحةَ يوم احد. وكان (منبه) بن الحجاج السهمي نديما لطعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. قُتل طعيمة يوم بدر. قتله حمزة وعلي رضى الله عنهما. وقتل أبو قيس الأنصارى/ منبها. وكان (أبو سفيان) بن الحارث ابن عبد المطلب نديما لعمرو بن العاص بن وائل السهمي. وكان (أبو امية) بن المغيرة المخزومي، أبو ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه، وكان يدعا «زاد الراكب» ، نديما لأبى وداعة بن ضبيرة بن سعيد ابن سعد بن سهم. وكانا يسقيان العسل بمكة بعد سويد بن هرمي. وكان (أبو قيس) بن عبد مناف بن زهرة نديما لسفيان بن امية بن عبد شمس. وكان (أبو العاص) بن امية نديما لقيس بن عدى بن سعد ابن سهم. ولقيس يقول الشاعر:

стр. 178

في بيته، في بيته يؤتي الندي ... كأنه في العز قيس بن عدي وكان يأتي الَّخمار وبيده مقرعة. فيعرض عليه خمره فان كانت جيدة وإلا قال له: أجد خمرك، ثم يقرع رأسه وينصرف. قبائل الحمس من العرب قريش كلها. وخزاعة لنزولها مكة، ومجاورتها قريشا. وكل من ولدت قريش من العرب وكل من نزل مكة من قبائل العرب. فممن ولدت قريش: كلاب، وكعب، وعامر، وكلب بنو ربيعة بن عامر بن صعصعة. وامهم مجد بنت تيم بن غالب بن فهر. وإياها عني لبيد بن ربيعة بقوله: سقى قومي بني مجد وأسقي ... نميرا والقبائل من هلال والحارث بن عبد مناة بن كنانة. ومدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة بنزولهم حول مكة. وعامر بن عبد مناة بن كنانة. ومالك، وملكان، ابنا كنانة. / وثقيف. وعدوان. ويربوع بن حنظلة. ومازن بن مالك بن عمرو بن تميم. وامهما [١] جندلة بنت فهر بن مالك بن النضر. ويقال إن بني عامر كلهم حمس لتحمس إخوتهم من

стр. 179

بني ربيعة بن عامر. وعلاف وهو رباَّن بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وجناب بن هبل بن عبد الله من [١] كلب. وامه آمنة بنت ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأمها مجد بنت تيم الأدرم بن غالب ابن فهر. قبائل الحلة من العرب تميم بن مر كلها غير يربوع. ومازن. وضبة. وحميس. وظاعنة [٢] . والغوث بن مر. وقيس عيلان بأسرها ما خلا ثقيفا. وعدوان. وعامر بن صعصعة. وربيعة بن نزار كلها. وقضاعة كلها ما خلا علافا وجنابا. والأنصار. وخثعم. وبجيلة. وبكر بن عبد مناة بن كنانة. وهذيل بن مدركة. وأسد. وطيء. وبارق. قبائل الطلس وهم سائر أهل إليمن، وأهل حضرموت، وعَك، وعجيب، وإياد بن نزار. فكانت الحمس قد شددوا على أنفسهم فى دينهم. فكانوا إذا

стр. 180

نسكوا لم يسلأوا سمنا، ولم يطبخوا إقطا، ولم يدخروا لبنا، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها حتى يعافه، ولم يحركوا شعرا ولا ظفرا، ولا يبتنون فى حجهم شعرا ولا وبرا ولا صوفا ولا قطنا، ولا يأكلون لحما، ولا يمسون دهنا، ولا يلبسون إلا جديدا، ولا يطوفون بالبيت إلا فى حذائهم وثيابهم، / ولا يمسون المسجد بأقدامهم تعظيما لبقعته، ولا يدخلون البيوت من أبوابها [١] ، ولا يخرجون إلى عرفات: يقولون: نحن أهل الله، ويلزمون مزدلفة حتى يقضوا نسكهم، ويطوفون بالصفا والمروة إذا انصرفوا من مزدلفة، ويسكنون في ظعنهم قباب الأدم الحمر. وكانت الحلة يحرمون الصيد فى النسك ولا يحرمونه في غير الحرم، ويتواصلون في النسك، ويمنح الغنى ماله أو أكثره في نسكه فيسلأ فقراؤهم السمن، ويجتزون من الأصواف والأوبار والأشعار ما يكتفون به، ولا يلبسون إلا ثيابهم التي نسكوا فيها، ولا يلبسون فى نسكهم الجدد ولا يدخلون من باب دار ولا باب بيت، ولا يؤويهم ظل ما داموا محرمين، وكانوا يدهنون، ويأكلون اللحم، وأخصب ما يكونون أيام نسكهم. فإذا دخلوا مكة بعد

стр. 181

فراغهم تصدقوا بكل حذاء وكل ثوب لهم ثم استكروا من ثياب الحمس تنزيها للكعبة أن يطوفوا حولها إلا فى ثياب جدد. ولا يجعلون بينهم وبين الكعبة حذاء يباشرونها بأقدامهم. فان لم يجدوِا ثيابا طافوا عراة. وِكان لكل رجل من الحلة حرمي من الحمس يأخذ ثيابه. فمن لم يجد ثوبا طاف عريانا. وإنما كانت الحلة تستكري الثياب للطواف فى رجوعهم إلى البيت لأنهم كانوا إذا خرجوا حجاجا لم يستحلوا أن يشتروا شيئا ولا يبيعوه حتى يأتوا منازلهم إلا اللحم. وكان رسول الله صلى الله عليه حرمي عياض بن/ حمار المجاشعي: كان إذا قدم مكة طاف في ثياب رسول الله صلى الله عليه. وكانت الُطلس بين الحلة والحمس: يصنعون في إحرامهم ما يصنع الحلة، ويصنعون في ثيابهم ودخولهم البيت ما يصنع الحمس. وكانوا لا يتعرون حول الكعبة، ولا يستعيرون ثيابا، ويدخلون البيوت من أبوابها، وكانوا لا يئدون بناتهم، وكانوا يقفون مع الحلة ويصنعون ما يصنعون. أئمة العرب بعد عامر بن الظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان فى مواسمهم وقضاتهم بعكاظ (بنو تميم) .

стр. 182

وسدنتهم على دينهم وامناؤهم على قبلتهم (قريش) . ومفتوهم في دينهم (بنو مالك بن كنانة) . وكان من اجتمع له الموسم وقضاء عكاظ من بني تميم، وكان ذلك يكون في أفخاذهم كلها. ويكون الرجلان يليان هذا من الأمرين جميعا، عكاظ على حده، والموسم على حدة. فكان من اجتمع له الموسم والقضاء (سعد) بن زيد مناة بن تميم. ثم تولى ذلك (حنظلة) ابن زيد مناة بن تميم. ثم تولاه (ذؤيب) بن كعب بن عمرو بن تميم. ثم (مازن) بن مالك بن عمرو بن تميم. ثم (ثعلبة) بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة. ثم (معاوية) بن شريف بن جروة بن اسيّد بن عمرو بن تميم. ثم (الأضبط) بن قريع بن عوف بن كعب ابن سعد بن زيد مناة. ثم (صُلصُل) بن أوس بن مخاشن بن معاوية ابن شريف بن جُروة بن اسيّد. ثم (سفيان) بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة. فكان سفيان آخر تميمى اجتمع له الموسم/ والقضاء بعكاظ. فمات سفيان فافترق الأمر فلم يجتمع الموسم والقضاء لأحد منهم حتى جاء الاسلام. فكان (محمد) بن سفيان بن مجاشع يقضى بعكاظ. فصار ميراثا لهم. فكان آخر من قضى بينهم [١] الذي وصل إلى

стр. 183

الإسلام (الأقرع) بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان. وأجاز بالموسم بعد صلصل بن أوس، العلاق [١] بن شهاب بن لأى، من بنى عوافة ابن سعد بن زِيد مناة. فكان آخر من أفاض بهم (كرب) بن صفوان بن جناب [٢] بن شِجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد ابن زيد مناة. وله يقول أوس بن مغراء القريعي: ولا يريمون في التعريف موقفهم ... حتى يقال: أجيزوا آل صفوانا [٣] أسماء من أعتقه أبو بكر ﵀ ممن كان يعذب في الله (بلال) بن رَباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه، بدري. و (عامر) بن فهيرة، بدري. واستشهد ببئر معونة فلم توجد جثته في القتلى. وذكروا أن جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب قال لعمرو بن امية الضمري، وكان مع القوم الذين استشهدوا يومئذ فاستبقوه حين انتمى إلى مضر: لقد طعنت منكم رجلا فأخذ

стр. 184

من سنانى ولا أرى أحدا ونظرت إليه حتى غاب في السماء. فقال له: «ذلك عامر بن فهيرة مولى أبى بكر» . و (النهدية) و (ابنتها) و (زنيّرة) جارية بنى عمرو بن مؤمل العدوى. وكان، فيما ذكروا، عمر بن الخطاب يضربها على اْن ترجع عن الأسلام حتى يفتر. فإذا فتر قال لها: «معذرة إليك. ما تركتك إبقاء عليك/ ولا رحمة لك ولكنى قد أعييت» . و (عبيس) و (ام عبيس) ذكره العائشي. دهاة العرب (معاوية) بن أبى سفيان، و (زياد) بن أبيه، و (عمرو) ابن العاص، و (قيس) بن سعد بن عبادة الأنصارى، و (المغيرة) ابن شعبة الثقفي، و (عبد الله) بن بديل بن ورقاء الخزاعي. النسوة المتمنيات موت رسول الله صلى الله عليه وقصتهن لما قبض رسول الله صلى الله عليه ذهب بنعيه إلى حضر موت رجل من كليب من بنى عامر بن عوف من بني الجلاح يقال له جهبل وهم أهل بيت لم يزالوا بحضرموت بقرية يقال لها رحبة. وِكان بحضرِموت ست نسوة من كندة وحضرموت يتمنين موت رسول الله صلى الله عليه فخضبن أيديهن بالحناء وضربن بالدفوف.

стр. 185

فخرج إليهن بغايا حضرموت، ففعلن كفعلهن. وكان اللواتي اجتمعن إلى الست النسوِة نيفا وعشرين امرأة، فكن متفرقات في قرى حضرموت بتريم ومَشطة والنُجير وتنعة وشبوة وذمار. منهن (العمرّدة) بنت معدى كرب، و (هنيدة) بنت أبي شمر. فهاتان من الأشراف. ومن تأشب إليهن: (التيحاء) الحضرمية، وهي ام سيف بن معدى كرب. و (ام شراحيل) بنت عفير، وهي جدة عبد الرحمن بن هارون من الارحوب. و (حبرة) بنت شريح، من الارحوب. و (فريضة) جدة أبى الجليح من حضرموت. و (ملكة) بنت أماناة بن قيس بن الحارث بن شيبان بن العاتك [١] من كندة. و (أسماء) بنت يزيد بن قيس من بني وهب من كندة. / و (ملكة) بنت قيس بن شراحيل، كندية. قتل أخوها يوم النجير. و (ابنة الأودح) بن أبي كرب، كندية. قتل أخوها يوم النجير. و (امرأة من تنعة) ، شريفة ما سميت. و (هر) بنت يا من إليهودية التي كانت يضرب بها المثل في الزنا فيقال «أزنى من هر» . وكان لها أخ قين يقال له مورق. و (ام معدان) .

стр. 186

فكتب امرؤ القيس بن عابس الكندي إلى أبى بكر الصديق ﵀، وعامله على كندة والصدف يومئذ المهاجر بن أبي اُمية، وعامله على حضرموت زياد بن لبيد من بني بياضة، كان رسول الله صلى الله عليه استعملهما: شمت البغايا يوم أعلن جهبل ... بنعي أحمد النبي المهتدي صلى الاله عليه من مستودع ... أمسى بيثرب ثاويا فى ملحد يا راكبا! إما عرضت فبلّغن ... عنى أبا بكر خليفة أحمد لا تتركن عواهرا، سود الذرى ... يزعمن أن محمدا لم يفقد أشف الغليل بقطعهن فإنها ... كالجمر بين جوانحي لم تبرد وكتب رجل من تنعة كان شريفا يقال له: شداد بن مالك بن ضمج إلى أبى بكر ﵀: أبلغ أبا بكر إذا ما جئته ... إن البغايا رُمن كل مرام أظهرن من موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهن بالعلّام فاقطع، هديت، أكفهن بصارم ... كالبرق أومض في متون غمام فلما قدم كتابهما على أبي بكر قال: جزى الله أخا كندة وأخا حضرموت عن/ الإسلام خيراً. ثم كتب إلى المهاجر بن أبي امية: «بسم الله الرحمن الرحيم. من أبي بكر إلى المهاجر بن أبى

стр. 187

«امية. أما بعد فان العبدين الصالحين امرأ القيس بن عابس الكندي «وشداد بن مالك الحضرمي اللذين أقاما على دينهما إذ رجع عنه جل «قومهما فأثابهما [؟ الله] على ذلك ثواب الصالحين وصرع الآخرين «مصارع الظالمين، كتبا إلى يزعمان أن قبلهما نسوة من أهل إليمن «كن يتمنين موت رسول الله صلى الله عليه وتأشب إليهن قيان لكندة «وعواهر لحضرموت. فخضبن أيديهن وأظهرن محاسنهن وضربن «بالدفوف جراءة منهن على الله واستخفافا بحقه وحق رسوله «صلى الله عليه. فاذا جاءك كتابي هذا فسر إليهن بخيلك ورجلك حتى «تقطع أيديهن. فان دفعك عنهن دافع أو حال بينك وبينهن حائل «فأعذر إليه باتخاذ الحجة عليه وأعلمه عظيم ما دخل فيه من الإثم «والعدوان. فان رجع فاقبل منه. وإن أبي فنابذه على سواء. أَنَّ الله «لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ١٢: ٥٢ [١] . ولعمرو [٢] الله ما أظن رجلا بل هو اليقين زين «لهن أسوأ فعلهن. ومنعك من قطعهن على مثل جناح البعوضة من «دين محمد صلى الله عليه. وأيم الله يا بن [٣] أبي امية! إني حين أخصك «بهذا الامر دون أن أتولاه نفسي لطيبة نفسي لك بالأجر العظيم

стр. 188

«والثواب الجزيل. واعلم أنها كرامة ساقها الله إليك إذا أجري «ذلك على يدك. عصمنا الله وإياك بالتقوى. وجعل الاخرة خيرا لنا «ولك من الاولى» . فلما قرأ المهاجر الكتاب جمع خيله ورجله ثم سار إليهن. / فحال بينه وبينهن رجال من كندة وحضرموت فأعذر إليهم. فأبوا إلا قتاله. ثم رجع عنه عامتهم. فقاتلهم، فهزمهم، وأخذ النسوة فقطع أيديهن. فمات عامتهن. وهاجر بعضهن إلى الكوفة. فقال رجل من أهل حضرموت يعير رجلا قطعت امه يومئذ: لقد قطعت عجوزك فى تريم ... كما قطعت بمشطة ام سيف وأما هر بنت يا من فوقع عليها رجل يقال له الأزعر، عسيف لأبي سَعر الأذمري، سفاحا. فولدت له حبيبا. فوقع حبيب على دعجاء، أمة خلاسية كانت لآل سلخب، فولدت منه بحيرا. فهاجر بحير إلى الكَوفة واتخذ نسبا في حضرموت. فقال شريك بن شداد التنعى يهجوه: ما قطع الصديق امي ولا أبي ... نقيل زنيم خامل الأصل ملصق عسيف لآل الأذمري مصرم ... يخال به من شدة البول أولق ولا ولدتني هرة بنت يا من ... ولا كان خالي ذا الكتائف مورق ولا ولدت دعجاء خالي ولا أبى ... ولا لى في حام بن نوح معلق

стр. 189

فقصرك منى يا بحير! بضربة ... تظل لها أعفاج بطنك تفهق وإن امرأ تنميه هر إذا انتمى ... ودعجاء، أهل أن يذل ويطرق أعرق العرب في القتل (عُمارة) بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى. قتل عمارة وحمزة بقديد: قتلهما الإباضية أيام مروان بن محمد بن مروان. وقتل الحجاج/ عبد الله بن الزبير بمكة وصلبه منكسا. وقتل عمرو بن جرموز السعدي الزبير بن العوام بوادي السباع وهو منصرف يوم الجمل عن الحرب. وقتل بنو كنانة العوام بن خويلد. وقتل بنو كعب بن عمرو بن خزاعة خويلدا. أربعة من أهل البصرة لم يمت منهم أحد حتى رأى من ولده وولد ولده مائة إنسان: أنس بن مالك الأنصارى. أبو بكرة مولى رسول الله صلى الله عليه. عبد الرحمن بن عمير الليثي. خليفة بن بو [١] السعدي. أدلاء العرب الذين انتهت إليهم الدلالة (دُعيميص الرمل) العبدى وهو الذي بلغ وبار. ولم يبلغها غيره. وكان سبب إتيانه إياها أنه كان يأتي فحل هجان كالقرطاس

стр. 190

فيضرب في إبله، فاذا ألقحها انصرف. فاستنتجها أربعا وثلاثين بكرة كالقراطيس. فاقتعد منها واحدة. وإن ذلك الفحل أتى إبله كعادته. فلما انصرف تبعته البكرات. فركب التي اقتعد منهن واتبعهن. وجعل يملأ بيض النعام ماء ويدفنه في الرمل. فلم يزل فى أثر البعير حتى هبط على أكثر بلاد الله نخلا وإبلا هجانا. فنودي: «إنه لا سبيل لك إلى البكرات: إنهن من بعيرنا. وقد أضربنا لك عن قعدتك» . فرجع فجعل يستثير البيض فيشرب الماء حتى أتى أهله. ووبار كانت منازل بني اُميم بن لوذ بن إرم بن سام بن نوح. هلكوا فغلب الجن عليها. / و (عبد الله) بن أريقط العدوى، حليف العاص ابن وائل السهمي، دليل رسول الله صلى الله عليه ليلة الهجرة. و (رافع) بن عميرة الطائي دليل خالد بن الوليد بن المغيرة، من إليمامة إلى الشأم حين كتب إليه أبو بكر ﵀ بالمضي إلى الشأم. فظمأ الابل وكعمها. فكانوا يفتضّونها فيسقون ماء كروشها الخيل ويشربونه ويأكلون لحُومها. وله يقول الشاعر: لله در رافع! ماذا رأى ... فوّز من قُراقر إلى سُوي

стр. 191

خمسا إذا ما ساره الجبس بكى ... [ما سارها قبلك إنسى يرى] [١] و (خالد) بن دثار الفزاري دليل بنى فزارة على كلب يوم بنات قين. وكانت كلب أوقعت بهم. فغزتهم بنو فزارة ببنات قين. فذلك [٢] حين اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان. و (عبد الجبار) ابن يزيد بن رَبعة الكلبي دليل بني المهلب بن أبى صفرة. وكان الحجاج حبسهم بلعلع. فاتخذوا لحية على لحية خباز كان يدخل إليهم فشبهوها على الحرس حتى خرجوا من السجن فلحقوا بسليمان بن عبد الملك فاستأمن لهم الوليد فآمنهم. وابن ربعة القائل: وقوم هم كانوا الملوك هديتهم ... تيماء [٣] لا يبدو بها ضوء كوكب ولا قمر إلا ضئيل كأنه ... سوار حناه صائغ السور مذهب و (الأصيدف) بن صليع بن أبي عمرو بن قيس الطائي. كان عالما بالبلاد، دليلا.

стр. 192

فتاك الجاهلية (أبو الخريف عبيد) بن نشبة المري، و (الحارث) بن ظالم المري، و (البّراض) بن/ قيس الكناني، و (تأبط شرا) الفهمي، و (مرة) بن خليف الفهمي، و (حنظلة) بن عثمان بن عمرو بن فاتك الأسدي، و (عمرو) بن كلثوم التغلبي، و (ثمامة) بن المستنير السلمى ثم الظفري، و (معاوية) بن الحارث الجشمي. فأما (أبو الخريف) وهو عبيد بن نشبه بن مرة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. وهو الذي علم الحارث بن ظالم الفتك. وأتاه الحارث فقال له: علمني الفتاكة. فقال: «إذا هممت فافعل» . فأعاد عليه. فقال له قوله الأول. فأعاد عليه الحارث القول ثالثة. فشد عليه أبو الخريف بالسيف ليضربه. فقال له الحارث: ما هذا؟ فقال: «هذا الفتك. هممت بضربك» وأما (الحارث) بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف وبه يضرب المثل في الفتك والوفاء. فأما فتكه فقتله خالد بن جعفر بن كلاب في جوار الأسود بن المنذر الملك، وقتله ابن النعمان بن المنذر. فأما قتله خالدا، فان خالدا كان قتل زهير بن جذيمة العبسي وكان سيد غطفان يوم النفراوات. فوفد بعد ذلك

стр. 193

الحارث بن ظالم على الأسود بن المنذر. فألفى عنده خالد بن جعفر ابن كلاب وهو متبدّ بعاقل. فد عالهما بتمر. فجئ به على نطع. فقال خالد بن جعفر للأسود: أبيت اللعن! من هذا؟ قال: هذا الحارث ابن ظالم سيد قومه. فقال خالد: يا حارث! ما أرانى عندك إلا حسن البلاء. قال: وما ذاك؟ قال: لأنى قتلت عمك وهو أشرف قومك: زهير بن جذيمة، فتركَتك سيدهم. فقال له الحارث: سأجزيك ببلائك. وجعل الحارث يردد يده فى التمر وهو لا يعقل. / فقال له خالد: ما شأنك تجيل يدك فى التمر؟ فقال الأسود: ارفعوا التمر. فرفع. وقام الحارث فخرج. فقال الأسود لخالد: ماذا أردت إلى أن تتحرش بهذا الكلب وأنت ضيفي؟ قال خالد: إن هذا عبد من عبيدي. ولو كنت نائماً ما أيقظني. فلما أمسى بعث الأسود إلى الحارث بعس ضخم من خمر ليشغله به مع قينة له. فقالت: يقول لك الملك: اشرب هذا. فأخذه فأهوى به نحو فمه فسفحه بين بطنه وثيابه. ومعه تبيع له من بنى محارب بن خصفة يقال له خراش فجعل الحارث يكدم واسط رحله أسفا. فقال له المحاربي: إنك لتهم بأمر فيه البلاء. قال ورجع خالد بن جعفر إلى رحله. فلامه عروة الرحّال بن عتبة بن جعفر بن كلاب في تعرضه للحارث. ثم إنهما أشرجا عليهما القبة وناما.

стр. 194

فلما هدأ الناس أمر الحارث تبيعه المحاربي أن يتقدم إلى مكان واعده إياه ويتقدم معه براحلة الحارث. وقال له: «إن طلع كوكب الصبح ولم آتك فانظر أى البلاد شئت فاقصد لها» . وانطلق الحارث حتى أتى قبة خالد فهتك شرجها ثم قتل خالدا وانصرف. وأما وفاؤه فان رجلا من بني عمرو بن سعد بن زيد مناة ابن تميم يقال له عياض بن ديهث كان أورد إبله فصادف عليه رعاء الحارث بن ظالم. فأدلى عياض دلوه ليستقي ويسقي إبله فقصر رشاؤه. فاستعار بعض أرشية رعاء الحارث، فسقي إبله. فلما أصبح لقيه بعض حشم النعمان فأخذوا إبله وأهله. فنادى يا حار! يا جاراه! فقال له الحُارث «ويلك. متي كنت لي جارا؟» فقال: «عقدت/ رشائى برشاء راعيك فسقيت إبلي فاخُذت وذلك الماء في بطونها.» فقال الحارث: «إن هذا الجوار!» وركب حتى أتى النعمان فقال: «أبيت اللعن! إنك أخذت نساء جارى وماله وأناله جار.» فقال له النعمان: «أفلا تشد ما وهي من أديمك [١] » يعني قتل الحارث خالدا في جوار الأسود أخي النعمان. ثم إن النعمان أوعد الحارث وعيدا شديدا. فمضي الحارث وندم النعمان على تركه. وطلبه

стр. 195

ففاته. فخلي النعمان لعياض اهله وماله. وكان للنعمان ابن مسترضع عند سنان بن أبي حارثة. وكانت سلمى بنت ظالم تحت سنان. فجاء الحارث إلى أخته على لسان سنان حتى أعطته ابن النعمان. فضرب عنقه. ولحق بمكة. فجاور عبد الله بن جدعان. وأما فتك (البراض) وهو رافع بن قيس فانه كان حالف بني سهم من قريش. فعدا على رجل من هذيل فقتله. فجاء بنو هذيل إلى بني سهم يطلبون بدم صاحبهم. فقال بنو سهم: «قد خلعناه وتبرأنا من جرائره» . فقالت هذيل: «من يعرف هذا؟» فقال العاص بن وائل: «أنا خلعته كما يخلع الكلب» . فسكت الهذليون ولم يروا وجه طلب. فأتى حرب بن [١] امية فحالفه فعدا على رجل من خزاعة فقتله وهرب إلى إليمن. فأقام بها سنة. ثم قدم ودنا من مكة. فاذا الهذليون والخزاعيون يطلبونه وقد خلع. فقال: «ما لى خير من النعمان ابن المنذر» . فلحق به فوافق وفود العرب بالحيرة عنده. فأقام يطلب الإذن معهم. فلم يصل حتى طال عليه المقام وجفى. وكان للنعمان لطيمة يبعث بها كل عام للتجارة إلى موسم عكاظ. فخرج/ النعمان فجلس للناس بالحيرة وكانت عيرات النعمان ولطائمه التي توافي سوق الموسم إذا دخلت تهامة لم تهج. حتى قتل النعمان أخا بلعاء بن قيس الكناني

стр. 196

فجعل بلعاء يعترض لطائمه فينتهبها. ففعل ذلك مرتين. فخاف النعمان على لطيمته. فقال يومئذ: «من يجير [١] هذه العير؟» فقال البراض: أنا اجيرها لك. فقال الرحال عروة بن عتبة ابن جعفر بن كلاب: «أنت تجيرها على أهل الشيح والقيصوم؟ وإنما أنت كلب خليع. أنت والله أضيق استامن ذلك. ولكني أنا أيها الملك اجيرها لك من الحيين كليهما» . فقال البراض: «أأنت تجير على تهامة؟» فلم يلتفت النعمان إلى قول البراض وازدراه. فدفع اللطيمة إلى عروة الرحال. فخرج بالعير وخرج البراض في أثره. فلما كان ببعض الطريق أخرج البراض الأزلام يستقسم بها. فقال له الرحال: «ما تصنع؟» قال: «أستخير فى قتلك» . فضحك عروة. ولم يره شيئا. فلما انتهى عروة إلى أهله دوين الجريب بماء يقال له «اوارة» [٢] أنزل اللطيمة وسرّح الظهر ودخل عروة قبته فنام. ووثب عليه البراض، فقتله. ثم مضى حتى أتى خيبر. فكان بسببه حرب الفجار بين كنانة وقيس. وأما (تأبط شرا) ، وهو ثابت بن جابر بن سفيان، فانه كان

стр. 197

شجاعا وكان يغزوا [١] على رجليه، فلا تجاريه الخيل. ولا يهاب شيئا. وله أحاديث كثيرة عجيبة فى غزواته. وكان لا يهم بشيء إلا ركبه. وإنه أتى جبلا فى بلاد بنى لحيان من هذيل يشتار منه عسلا. وكان يأتيه في كل عام. وكان ذلك الجبل منفردا. وإنه أتاه فصعده. وقد وضعوا/ عليه الرصد. وكان معه نفر من أصحابه فدلوا حبلا لهم. فتوصل به تأبط حتى صار إلى الغار الذي فيه العسل. ودلوا إليه الأسقية وذلك بأعين الهذليين حتى إذا رأوه قد قر قراره، خرجوا على القوم. فانكشفوا وتركوه في الغار. فوقف القوم على الغار، فنادوه. فأطلع رأسه. فقالوا: إصعد. قال: على ماذا أصعد؟ قالوا: تصعد فنرى فيك رأينا. قال: إن كنتم إذا صعدت أمنت من أن تقتلوني وقبلتم اليسير من الفداء منى صعدت. قالوا: ما لك علينا شرط، فاصعد. قال فإذا صعدت تأكلون العسل الذي اشترته؟ قالوا: نعم. قال: لا والله لاجمعتم قتلي وأكل عسلي. وجعل يصب العسل من الأسقية من فم الغار على صفا، تحته، ويطرد العسل وهم يتعجبون منه ويضحكون. حتى إذا فرغ واطرد العسل فأبعد: أخذ زقا، فشده على صدره، ثم انحدر فى العسل. فلم يزل يزلق به حتى وقع بالأرض. وبينه وبينهم مسيرة ثلاثة اميال [٢] . ثم انطلق فرجع إلى

стр. 198

أهله. وأما (مرة) بن خُليف الفهمي فكان من شياطين العرب. وكان يكثر الغزو والقتل. وإنه غزا الأزد فاسند في جبل لهم منكر، ليجد فرصة فيغير. وأقبلت امة لهم حتى أتت ماء في أصل الجبل تستقي منه في قربة لها. ولم يفطن لها مرة، وكان جالسا على صخرة يأكل تمراً. فألقى نواة فسقطت على الأمة فأخذتها. فلما رأتها رطبة ارتابت، / فنظرت في السماء أن يكون طائر ألقاها. فلم تر طائرا. وأطلع مرة رأسه فاذا هي به ولم يرها. فملأت قربتها ومضت. فلما برزت رءآها، فأوجس أن تكون رأته. فرمقها وقال في نفسه: «إن مضت ولم تلتفت فإنها لم ترني» . فلما مضت غير بعيد، التفتت. فعلم أنها قد رأته، وأنها ستنذر الحي به. فانحدر وخرج متوجها سريعا. وجاءت الأمة إلى الحي فأخبرتهم الخبر. فأخذوا سلاحهم واتبعوا حيث قالت لهم، حتى وجدوا أثره. وأظلموا وأظلم فأخطأوا الطريق. فلما أصبحوا وجدوا أثره، وإذا هو قد عدل عن الطريق، فأتبعوه. ومضى حتى انتهى إلى السك فإذا لا منفذ له ولا طريق. فصعد حتى انتهى إلى الهواء. فوقف وعلم أن القوم في أثره حتى انتهوا إليه. فلما رأوه واثبوه. فقال: «لا عليكم ان تمكثوا قليلا. فاني إن قاتلتكم

стр. 199

كنت خليقا أن أقتل منكم رجلا. وأنا مستقسم بقداح معي. فأما أحدها فإن فيه أن أستأسر لكم. فان خرج ذلك القدح استأسرت. وفي الآخر [أن] أقتحم. فان خرج ذلك القدح اقتحمت وكفيتكم نفسي. وفي الآخر أن أقاتلكم وهي التي تستعجلون إليها. فلا عليكم أن تؤخروها قليلا» . قالوا: «فأنت وذاك فافعل ما تريد» . فوقف وتوقفوا عنه. وأخرج قداحه فاستقسم. فخرج قدح الاقتحام. فقالوا: «مالك؟» قال: «هيهات هيهات! هواء بعيد ولست بفاعل حتى اعذر» . ثم استقسم ثانية فخرج قدح [١] الاقتحام. فقالوا: «مالك؟» قال: «خرج قدح الاقتحام وأنا فاعل ذلك.» قالوا: / «فافعل.» فوثب: [٢] وأقبل يتعصب بثيابه. فلما فرغ أخذ ترسه ووضع جبهته على مملك الترس. ثم انصب على رأسه. وأقبلوا حتى وقفوا على مقامه. فنظروا إليه يهوي حتى تغيب في الظلمة. ثم لم يشعروا به حتى رجع عليهم. فلما وازن بهم أو كاد، خفض. ثم رجع

стр. 200

دون ذاك. فما برح كذلك حتى وْقع بالأرض رويدا. وذلك مما تردده الريح. وانطلق إلى أهله. فقال كعب حذر [١] أخو تأبط: لله يومي ويوم مرة إذ ... عصب أثوابه على الهلكة تنزوا [٢] به الريح فى المجن كما ... تنزوا [٢] قطاة الحساء في الشبكة تخفضه الريح ثم ترفعه ... حتى أتى الأرض وقعة الَحَمكَة ويومي الصدق في محيلة إذ ... أعضب وجه الطريق من سلكه كأنني رألة أصاب بها ... قناص عمرو كأنها فلكه إن ألقكم أشف منكم قرحا ... في الحلق بين اللهاة والحنكة أو مت والموت سائق تعب ... فان فى الصدر منكم حسكة

стр. 201

وأما (حنظلة) بن عثمان بن عمرو بن فاتك بن القليب بن عمرو بن أسد، فانه كان يتنقل في العرب لجرائره وكان مشيعا. فكانت العرب قد عرفت فتكه. وكان من أجمل الناس. فكان يتبرقع مخافة أن يغار عليه الرجال. وإنه نزل في بعض تنقله في بني عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبة. وكانت معه بنت عم له ومعها أولاد لها صغار وله إبل عظيمة له فيها راع. فقال بنو ضبة: / إن حنظلة أغدر الناس وأخبثهم. ولو سلم عليه أحد لسلم عليه قومه بنو أبيه. ما جاور قوما قط إلا وقعوا منه فى بلية. فاقتسموا ماله واقتلوه واجعلوا امرأته لفلان فانه ليست له امرأة. فأجمع رأيهم على ذلك. فظلوا يضربون بالقداح على ماله إلى أن غضب على امرأته فضربها. ثم غدا إلى حاجته. فجاءتها إحدى جاراتها فوجدتها تبكي. فقالت: «ما يبكيك؟» قالت: «هذا الخبيث يضربني ويسيء صحبتي.» فقالت لها: «لا تبكى فانما ينتظرون به أن تنفد الحرم ويقتلوه. وما بقي إلا أربع ليال أو خمس. ويجعلوك لفلان لأشفّهم نسبا وأكرمهم حسبا وأحسنهم وجها. وهم هؤلاء يضربون القداح على ماله.» فأرتها أمرأة حنظلة أن الذي حدثتها به قد سرها. فلما رجع حنظلة إليها من النهار قصت عليه القصة. فقام

стр. 202

إلى جزور من إبله فنحرها فهدّى لحمها فى البيوت غير رأسها فطبخه وأمسى وقد أنضجه. وحفر بئرا في بيته فابعدها، وبسط عليها مسحا، وجعل إلى جنبها متكأ وأرسل بنية له حين غسا عليه الليل إليهم رجلا رجلا ولا يعلم أحد بمدعي صاحبه. فجعل يقول، وكان أهل الجاهلية إذا دعا أحدهم قال «على مه؟» فجعلت بنيه لا تأتى رجلا منهم إلا قال لها: «على مه» فتقول: على الرأس. فيقبل ويظنها خصوصية يخصه بها أبوها. واشتمل حنظلة على السيف فجعل لا يأتيه رجل إلا اغتره ساعة يجلس فيضرب عنقه ويلقيه في تلك البئر حتى فعل ذلك بسبعة نفر من أشياخهم. وبقي شيخ أعمى. كان يحلب له/ ابنه ناقة له فبعث إليه حنظلة آخر من بعث فجاءه فوثب عليه فقتله. وترك حنظلة بيته مبنيا، وكلبه مربوطا يعوي، وفصيلا من إبله معقور اله حنين. وطرد إبله وأهله فنجا. فلما أبطأ على الشيخ ابنه جعل يقول: «ما جاء.» فافتقدوا أصحابهم فأتوا بيت حنظلة فوجدوا الرجال قتلى ووجدوه قد سبق فمضى. وله أحاديث في تنقله تكثر. وأما (عمرو) بن كلثوم فكان من فتكه أن مضرط الحجارة، وهو عمرو بن المنذر بن ماء السماء اللخمي، وامه هند بنت الحارث

стр. 203

ابن عمرو المقصور بن حُجر آكل المرار الكندي وكان شديد الملك، فقال يوما لجلسائه: «هل تعلمون أن أحدا من العرب من أهل مملكتي يأنف من أن تخدم أمه امي؟» قالوا: «نعم، عمرو بن كلثوم! فان امه ليلى بنت مهلهل بن ربيعة. وعمها كليب بن وائل. وزوجها كلثوم. وابنها عمرو» . فسكت عمرو على ما فى نفسه. ثم بعث إلى عمرو بن كلثوم يستزيره ويسأله أن يزير امه ليلى امه هندا. فقدم عمرو بن كلثوم في فرسان تغلب ومعه امه ليلى. فنزل على شاطئ الفرات. وبلغ عمرو بن هند قدومه فأمر بحجرته فضربت فيما بين الحيرة والفرات. وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فصنع لهم طعاما. ثم دعا الناس إليه فقرب إليهم الطعام على باب السرادق. وهو وعمرو بن كلثوم وخواص من الناس في السرادق. ولاُمه هند في جانب السرادق قبة. وليلى ام عمرو بن كلثوم معها في القبة. وقد قال عمرو بن هند لأمه: «إذا فرغ الناس من الطعام فلم يبق إلا الطرف فنحى خدمك عنك. فإذا دعوت بالطرف/ فاستقدمى ليلى ومريها فلتناولك الشيء بعد الشيء» . ففعلت هند ما أمرها به. حتى إذا نادى بالطرف، قالت هند لليلى: «ناوليني ذلك الطبق» . قالت: «لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها» . فقالت: «ناوليني» وألحت عليها.

стр. 204

فقالت ليلى: «وا ذلاه! يال تغلب» . فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدم فى وجهه والقوم يشربون. ونظر عمرو بن كلثوم فعرف الشر وقد سمع قول امه: «يال تغلب» ونظر إلى سيف عمرو بن هند معلقا في السرادق منصلتا. فضرب به رأس عمرو بن هند، فقتله. وخرج فنادى: «يال تغلب» . فانتهبوا ماله وخيله، وسبوا النساء، ولحقوا بالجزيرة. وفي ذلك يقول افنون بن [١] صريم التغلبي: لعمرك! ما عمرو بن هند وقد دعا ... لتخدم ليلى امه بموفّق فقام ابن كلثوم إلى السيف مصلتا ... وأمسك من ندمانه بالمخنق وأما (معبد) بن عُصم بن النعمان التغلبي فان أباه أبا حنشُ عصم ابن النعمان جاور شرحبيل الملك ابن الحارث بن عمرو الملك المقصور ابن آكل المرار الكندي، فجعل له شرحبيل الردافة. وأخذ أبو حنش على شرحبيل أن لا يدخل ابنه معبدا فى ردافته ولا ندامه. فقال: ولم تسألني هذا والناس يرغبون في ذلك؟ قال: لأنه رجل لم يقرر على ضيم قط.

стр. 205

فجعل ذلك له. فمكث زمانا. ثم إن شرحبيل خرج يتصيد، فصاد حمارا. فرفع له راع. فقال ايتونا بزناد هذا الراعي. فخرج رجل إليه، فاستعاره زناده فأعار. فقد حوا واشتووا وشربوا/. فقال شرحبيل: من هذا الراعي؟ فقيل له: معبد بن أبى حنش. فقال: معبد بن أبى حنش. فقال: ادعوه حتى نزوره. فان أباه زعم أنه لم يقرر على ضيم قط. فدعوه. فجاء فتغدى. ثم أشار شرحبيل إلى بعض جلسائه ليتحرش به. فقال رجل منهم: أبيت اللعن! لقد كان بيني وبين رجل من بني تغلب كلام فلطمت عينه. قال معبد: أفأعطيته بحقه؟ قال: لا. قال: أفغفر لك؟ قال: لا. فلطم معبد عينه وقال: هذه بتلك والبادئ أظلم! فذهبت مثلا. فقال شرحبيل: لقد تكلم عندي رجل من تغلب بكلام. فقال له معبد: ساعد الملك إلهه! ليذكر بني تغلب بخير أو ليسكت. فقال له شرحبيل: وأنت تسكتني؟ ثم تكلم. قال: فتكلم عندي بكلام كرهته فرفعت قوسي فضربت بها رأسه فشججته. فقال معبد: ساعد الملك إلهه! أفأعطيته بحقه؟ قال: لا. قال: أفغفر لك؟ قال: لا. فرفع معبد قوسه، فضرب بها رأس شرحبيل، فخر مغشيا عليه. ووثب أحياء شرحبيل على معبد، فقتلوه. فأفاق شرحبيل فسأل عن معبد. فقالوا: قتلناه. فقبح لهم ذلك فقال: والله ما وفينا لأبيه وما قتلني الرجل. فهلا

стр. 206

انتظرتموني به. فبعث إلى أبي حنش فأخبره الخبر وقال هذه ديته. فأبى أبو حنش أن يقبلها. فأضعفها له. فأبى. فقال شرحبيل: فانه قتله ملك فأديه لك دية ملك. فقال أبو حنش: لا آكل له ثمنا أبدا. فقال له شرحبيل: والله ما أتقيك ولا أتقى قومك ولكنى أتقى لسانك. فقال أبو حنش: / أما الهجاء الذي تخاف فلا ... تسمعه سيئا ولا حسنا اكرم نفسي وأتقيك فإن ... أعلك يوما في نجدة ثخنا أجزك ما قدمت يداك ولا ... بقيا لمن كان يطلب الدمنا والجار كالضيف لا محالة أن ... يظعن يوما وإن ثوي زمنا فوضع عليه شرحبيل العيون وقال: «إن رأيتموه يدبغ الأُسقية فهو يريد قومه» . وعرف ذلك أبو حنش. فظمأ إبله ثلاثة أظماء ظمأ بعد ظمء [١] . ثم أصدرها عند الظمء الآخر وقد تبدي الناس عن المياه. فمر بأهله فاحتملهم، وقطع مشافر ما أراد منها من جلتها، وفوز نحو قومه. وهو الظمء [١] الذي تسميه العرب «ظمء أبي حنش» . فلما كان يوم الكلاب قتل أبو حنش شرحبيل. وأما (ثمامة) بن المستنير السلمي ثم الظفري و (معاوية) بن

стр. 207

الحارث الجشمي، فان ثمامة كان أدهى العرب وأشدها نفسا وأشجعها وكان يغزو على رجليه. ويشترط لمن غزا معه: إني لا أعصيك إذا أمرتني ولا تعصيني إذا أمرتك» . فكان لا يغزو معه أحد فيرجع حتى يقتل فمكث يغزو وحده. ثم إن معاوية بن الحارث الجشمي، أحد بنى جشم ابن معاوية، خرج حتى أتي ثمامة في منزله، فقال: «إني اريد الغزو معك» . فقال: «أما إنه قدحان غزوي. ولكن الغزو معي شديد. فهل لك فى خير من ذلك؟» قال: «وما هو؟» قال: «اعطيك قطعة من مالى تغنيك وترجع إلى أهلك» . قال: «من هذا فررت ولكني أخرج معك في غزوك» . قال: «إنه من خرج/ معي لم يعصني في شيء آمره به وإن كانت هلكته فيه. ولم أعصه فى شيء وإن كانت هلكتي فيه» . قال: «فذاك لك.» فخرجا على أْرجلهما حتى سلكا في بلاد بجيلة. فأصبحا ذات يوم في بعض أرضهم، فدخلا في غار ليمسيا وينطلقا. فبينا هما فى ذلك الغار إذا هما برجل موف على قرن جبل ينادى بغوثه. فقال أحدهما لصاحبه: «أتراه علم بمكاننا؟» وجعل الناس يثوبون إليه حتى كثروا عنده، وهما ينظران ويسمعان. حتى إذا رضي بمن اجتمع إليه قال: «ألا تسمعون؟ إني قد قفوت أثر رجلين جازا الوادي البارحة وقد ظننت أنه أثر ثمامة بن المستنير وصاحب له.

стр. 208

فاحذروا على أنفسكم ومواشيكم. ولا تسرحن ماشية إلا ومعها ناس. ولا يخرجن رجل وحده حتى تأمنوا هذا الخبيث ويخرج من بلادكم.» ثم انصرف وانصرف الناس. فقال ثمامة لصاحبه: «هل رأيت رجلا أثبت بصرا ولا أحزم وصية من هذا؟» قال: «ما رأيت مثله.» قال: «فانطلق فأتنى به.» قال: «ما هذا؟ وكيف آتيك به؟ فو الله ما فى العرب مثله.» فقال ثمامة: «هو ذاك. ما بد من أن تأتيني به. ولو بدأت فأمرتني أن آتيك به لجئت به أومت دونه.» فخرج معاوية من الغار وأخذ سيفه. فانطلق حتى إذا كاد يطلع على الحي دفن سيفه وراء قفارة تحول بينه وبين الحي. ثم أقبل يمشي يتخلل البيوت ويسأل عن بيت سيدهم، ويدلونه. حتى انتهى إلى الرجل المتكلم بما تكلم به نفسه. فجلس إليه/ فقال: «أنا رجل من جهينة من قضاعة. ومعي أب شيخ كبير وام لى عجوز واخت. ومعنا مال لنا. وقد أردنا الجوار فيكم. فأجرنا.» قال: قد أجرتكم. قال: «فاجعل لي حرمة بك.» فقدم إليه تمرا. فأكل منه، ثم قال له: «إن أبى لا يصدقني ولا تطمئن نفسه إلى قولي. فهل لك أن تنطلق معى إليه فيراك؟» قال: أفعل. فانطلق معه. حتى إذا توارى بالقفارة، ابتحث السيف ثم قال: «والله لأضر بن به رأسك أو لتنطلقن حيث أمضي بك» . فخرج به

стр. 209

يسوقه حتى صار به إلى الغار، فقال: «ادخل» . فدخل ودخل معه. فأجلسه إلى جنب ثمامة فقال: «دونك» . فقال الرجل البجلي: «وأنت ثمامة؟» قال: «نعم اْنا ثمامة» . قال: أراني احذر الناس منك ووقعت في يدك! قال ثمامة: «إفد نفسك» . قال: «نعم لكما سبعون ناقة» . قال: «فأعطنا عهدا لتجمعنها إلى أن نمر بك راجعين وأعطنا أمانا عليك حتى نخرج من بلدك وأما ناحين نرجع إليك» . قال: «لكما بذلك الله.» فخرجا، فمضيا لوجههما، فأصابا مالا ثم رجعا، فمرا على البجلي فأخذا منه سبعين ناقة، فخرجا يسوقان ذلك كله. وأقبل حراضة بن الحارث الجشمي أخو معاوية بن الحارث الذي مع ثمامة من أهله حتى تضيف أهل ثمامة. فسألهم عن أخيه. فقالوا: «خرج مع ثمامة. ولا والله! ما خرج معه أحد إلا قتل» . فأمهل حتى إذا أمسى، عدا على أخي ثمامة، فقتله وانطلق. وأقبل ثمامة وصاحبه يسوقان غنيمتهما. حتى إذا دخلا في بلاد بني سليم قال ثمامة لمعاوية: «أمنت الان. فسق الإبل متئدّا» . وجلس ثمامة على ناقة من الابل/ فقدم على أهله. فلما رأوه قاموا يبكون. فقال: «ما شأنكم؟» قالوا: قتل أخو الجشمي الذي معك أخاك. وقصوا عليه القصة. فقال: «اسكتوا ولا يخرجن من الحي احد» . وكر راجعا حتى

стр. 210

طلع على صاحبه الجشمي وهو في الابل وهو يريد ان يقتله. فلما رءآه الجشمي قال: «مكانك. لا تقدم. ما شأنك؟ وما الذي ردك؟» قال: «قدمت الحي فوجدتهم سالمين وخشيت أن يسفه عليك سفيه من الحي، فأقبلت إليك لنكون معاً.» قال: «لا والله! ما هذا ردك. ولقد خرجت من عندي بوجه ورجعت بغيره. وما يعلم الله أنك تدنوا [١] إلى إلا على أمر صدق أعرفه.» قال: «لا كذب. قتل أخوك أخي» قال: «فجئت لتقتلني. أعطني عهدا وتقرب حتى تقضي إلى وأقضي إليك» . فتعاهدا ثم دنوا. فاقتسما الإبل بأمان حتى يخرج الجشمي من بلادهم ويلحق ببلده. فلما اقتسما قال له ثمامة: «هل ترى الناقة التي في إبلك التي ضربها الفحل أمس؟ أنت آمن مني حتى تضع ما في بطنها.» وخرج الجشمي يسوق إبله حتى قدم على أخيه فعاب عليه ما صنع. وأقاما حتى إذا رأى الناقة تولد قال لأخيه: «يا حراضة! ثمامة والله فى رأيى ينظر إلى هذه الناقة الساعة. وقد كان أمان بيني وبينه إلى أن تضع. وقد تحين ثمامة ولاد الناقة» . فخرج ثمامة هو وأخ له حتى نزلا من الوادي قريبا، فهما ينظران. فلما أمسى الجشمي وِأخوه، تحارسا. فنام معاوية أول الليل

стр. 211

وحرسه حراضة. فلم يمكث حراضة إلا قليلا حتى نام. وذلك بعين ثمامة. فقال ثمامة لأخيه: «أُثبت/ مكانك.» وأقبل ثمامة يمشي رويدا، حتى مر بحراضة وهو نائم. فدخل إلى الخباء. فضرب معاوية بالسيف في وسطه، ثم كر سريعا إلى أخيه فقال: «اركب فقد قتلت الرجل.» وقال معاوية لأخيه حراضة حين أصابه السيف: «إسع في الوادي ودعني.» فخرج يسعى. وأخذ معاوية سيفه فدنا من باب الخباء ورجا أن يرجع ثمامة ثانية. فقال أخو ثمامة حين رأى حراضة يسعى في الوادي: «والله ما أراك قتلت الرجل أرى أخاه يسعى فى الوادي يريد أن يستغيث. وأراك قتلت الرجل أرى أخاه يسعى في الوادي يريد أن يستغيث. وأراك جرحت الرجل. فكر عليه. فانك الا تكن قتلته فقد أثبته فذّفف عليه.» فكر ثمامة وقد جلس معاوية بحشاشته، ومعه السيف، رجاء رجوع ثمامة. فلما دخل ثمامة إلى الخباء ضربه معاوية فصرعه. فقال ثمامة: «أخوك نؤمة وأخي لؤمة. أجر لي أخي ومر قومك يدفنوني وإياك في قبر واحد.» فقال دريد بن الصمة الجشمي يذكر ذلك: لعمرك ما آسى حراض ابن امه ... على النصف من شطر الكلاءة قائم تطاول حرب الليل عن قدر ظنه ... فنام. وهذا آمن الفتك نائم

стр. 212

فيا خطة راثت عليك وني لها ... ثمامة يرعاها على السيف جاثم يدب إليه السبع يختلُ ظله ... وفى كفه صافى الحديدة صارم فأمكن حد السيف مرجع خصمه ... وكريسادي الخطو والشخص قائم فآب إلى جيب نصيح فلامه ... ومن سرر الجيب النصيح الملاوم / فقال له: عد تشف نفسا ولا تكن ... على ظنة منها وللحزم لائم فقلده لما تبين شخصه ... بضربة ثار لم تخنها العزائم فماتا صريعي غِرةٍ. ولمن سعى ... إلى الموت لم تُنظَم عليه التمائم فتاك الإسلام (قُرّان) بن يسار الفقعسي. (عقيبة) بن هبيرة أخو بني نصر بن

стр. 213

قعين. (مالك) بن الريب المازني. (عبد الله) بن خازم السلمي. (عبد الله) بن سَبرة الحرشي. (عبد الله) بن الحجاج الذبياني ثم التغلبي. (القتّال) وهو عبادة بن المحبب بن المضرحى الكلابي. (عبيد الله) بن زياد بن ظبيان أخو بني تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة. (عمرو) بن أبجر بن عباد أخو بني تيم اللات أيضا. (عبيد الله) بن الحر الجعفي. فأما (قرّان) بن يسار بن الحارث بن جحوان بن فقعس، فكانت عنده جارية من قومه حديثة السن يقال لهإ ليلى. وإنه كان في إبله. فتعرب بها في يوم حار. فأصاب ظباء في غار، فذبحها وألقى ما فى بطونها. وطرق أهله في بعض الليل، فوجد غلمانا يلعبون وواحد منهم يقول: «بعين من هذه؟» فقال آخر: «بعين ليلى» . وكانت تلعب معهم. فأتي بيته فلم يجد ليلى فيه، ومعه وطابٌ فيها لبن، وتلك الظباء قد أروح بعضها. فوضعها، ثم اضطجع في بيته. فلم يلبث إلا قليلا حتى جاءت ليلى فدخلت من مؤخر البيت. فوجدت ريح ذلك اللحم. فقالت: «اف! ما أنتن هذه الريح!» فظن قران أنها تعنيه. / فقال: «يا ليلى! أأن يجدع أنف المرأة أشد عليها أم أن يقطع عرقوبها؟» فقالت تخادعه عن أنفها: «لا بل أن يقطع

стр. 214

عرقوبها. لأنها تصير عرجاء. وإن جدع أنفها انتقبت عليه فلم يره أحد، ولم يفطن له» . وامترقت من مؤخر البيت. وتبعها بسكين، فبله، فقطع عرقوبها. فتحاملت إلى بيت خالها الشمردل، وهو إلى جانب بيتها. واستغاثت عليه. فخرج القوم يطردونه. وخرج قران حتى سند إلى وشل في جبل لقومه يقال له اُحامر. فظل على ذلك الوشل يشرب من مائه وظل يرقب إبل الشمر دل أن تصدرو هي مائة لقوح، حتى صدرت عشية إلى ناحية الجبل. فانحدر، فلقيها حين غابت الشمس بواد من أرضهم يقال له الدهس. فأصاب الراعي يحلب ناقة منها ليفطر على لبنها، وكان صائما. فلم يشعر حتى ضرب قران عرقوبي الناقة فعقرها وهريقت علبته، وكان صائما. فسبه الراعي وقال له: «لا جزاك الله خيرا» . ولا يرى أنه يصنع ما يصنع. فشد على الراعي فقتله. ثم مثل به، فقطع مذاكيره، فوضعها في فمه. ونفرت الابل حين رأت البارقة قليلا. ثم أخفى منها السيف وأيّه بها حتى سكنت. واسم الناقة المعقورة الكناز. فسمي ذلك الفلق الذي عقرت به فلق الكناز. ثم دنا من الإبل وقد طلعت إلى فلق آخر. فدنا من ناقة يقال المغربة فعقرها. وذلك الفلق يدعا فلق المغربة. ثم مالت بفلق واسع فصرفها فيه

стр. 215

قليلا. ثم عقر منها ناقة يقال لها الجزلاء. فسمي ذلك الفلق/ فلق الجزلاء. ثم لم يزل يسوقها قليلا قليلا ويؤيه بها إذا نفرت ويخبأ منها السيف حتى عقرها جمعا. وبقيت منها قلائص خمس كن في أوائل الابل حواشي بنات لبون. فطردهن في الليل حتى أقبلهن شعبا من احامر يقال له لحيا جمل. فعقر ثلاثا منهن بالنبل ِوعلق في الاخريين سهاما من سهامه. ثم عتكتا عليه فانحازِتا في الشعب. وخرج يطردهما. فأما إحداهما فخرجت لمعهد الابل. وافترد بالأخرى حتى عقرها بفلق يقال له فلق ابنت الرقبا [١] . وبين معقر الإبل وهذا الفلق خمسة عشر ميلا. وخرجت القلوص الاخرى حتى صبحت الرباع قياما عند رؤوس امهاتها تحان والابل معقرة، قد مات بعضها. فلما وجدت ريح الدم ورأت العقرى خرجت تعدو إلى الماء. واتبعها الراعي. وهي مائة ربع، وقد تلطخت مذارعها ورؤوسها وأعناقها من دماء امهاتها. فوردت على الشمر دل. فخرجت بنو أعيا تعادي إلى الابل فنحروا أحياءها واقتسموا لحومها. وخرج قران حتى سند في أبان الأبيض وهو جبل بين بنى أسد وقيس وهو كثير الأروى وضروب الوحش والماء. فجعل يتبع الوحش فيرميها ويقتلها ويأكل من لحومها ويشرب من ذلك الماء. فبينا هو كذلك
следующие страницы →