أبى طالب رضى الله عنهم و (أبو بكر) بن الحسن و (القاسم وعبد الله) ابنا الحسن و (على وعبد الله) ابنا الحسين و (عبد الله وجعفر/ وعبد الرحمن) بنو عقيل بن أبى طالب، و (محمد) بن أبى سعيد بن عقيل، و (مسلم) بن عقيل، و (محمد وعون) ابنا عبد الله بن جعفر ﵃. فحملت رؤوسهم الى يزيد بن معاوية، فنصبها بالشأم. وبعث برأس الحسين ﵁ فنصب بالمدينة.
ونصب المختار بن أبي عبيد رأس (عبيد الله) بن مرجانة ورأس (الحصين) بن نُمير السكسكي ورأس (شرحبيل) بن ذي الكلاع الحميري. وكان إبراهيم بن الاشتر قتلهم يوم الحازر وبعث إليه برؤوسهم. فبعث برؤوسهم إلى ابن الحنفية فنصبت رؤوسهم على باب المسجد الحرام. فخرج ابن الحنفية من الطواف فرآها منصوبة فحمد الله وأثنى عليه. والذي جاءه برؤوسهم من قبل المختار: عبد الرحمن بن عمير ال [ثعلبى [١]] وعبد الله بن شداد الجشمي والسائب بن مالك الأشعرى وعبد الله بن أ [بى بكر [٢]] الطائي.
فلما قَتل مصعب بن الزبير (المختار) بعث برأسه الى عبد الله بن الزبير فنصبه على باب المسجد الحرام وسمر فى يد المختار مسمارا من
стр. 492
حديد الى جنب المسجد: مسجد الكوفة. فلم تزل مسمورة حتى.
قدم الحجاج فرآها فسأل عنها. فاُخبر بها. فأمر بنزعها.
ونصب مصعب بن الزبير رأس (عبيد الله) بن الحر الجعفي بالكوفة.
ونصب عبد الملك رأس (إبراهيم) بن الأشتر النخعي ورأس (يحيى) بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي.
ونصب عبد الملك رأس (مصعب) بمصر. ثم رده فنصبه بدمشق. فأخذته عاتكة بنت يزيد بن معاوية فغسلته وحنطته ودفنته.
ونصب عبد الملك بن مروان رأس (عمير) بن الحباب السلمي/ بدمشق.
ونصب الوليد بن يزيد رأس (يحيى) بن زيد بن الحباب السلمي/ بدمشق.
ونصب الوليد بن يزيد رأس (يحيى) بن زيد بن علي [١] ﵁. وكان نصر بن سيار أنفذه إليه من خراسان.
ونصب يزيد بن عبد الملك رأس (عبد الله) بن موسى بن نُصير. وكان بعث به إليه بشر بن صفوان الكلبي من إفريقية. اتهمه بقتل يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف.
стр. 493
ونصب يزيد الناقص رأس (الوليد) بن يزيد في مسجد دمشق مما يلي باب الفراديس. ونصب أيضاً رأس (يوسف) بن عمر الثقفي بدمشق.
ونصب أبو العباس أمير المؤمنين رأس (مروان) بن محمد بن مروان بالكوفة.
ونصب الهادي رأس (دحية) بن المعصب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان. وكان [قتل [١] بم] صر، فنصب رأسه ببغداد.
وقتل موسى بن عيسى بن موسى (الحسين) بن على بن حسن ابن حسن بن علي بفخ في الموسم. فنصب الهادي رأسه ببغداد على الجسر. ثم بعث به الى خراسان. وأمه زينب بنت عبد الله بن حسن.
ونصب طاهر بن الحسين بن مصعب رأس (محمد) بن هارون الأمين ببغداد على باب بستان مؤنسة. ثم وجه به الى المأمون بخراسان فنصبه هناك.
وبعث المأمون الى الحسن بن سهل وهو بفم الصلح من خراسان برأس (علي) بن أبي سعيد ورأس (عبد العزيز) بن عمران الطائي ورأس (خلف) المصري ورأس (مؤنس) التاجر.
стр. 494
واتهمهم بدم الفضل بن سهل. فنصبها الحسن بن سهل هناك.
ونصب المأمون ببغداد رأس (علي) ورأس (الحسين) ابني هشام. وجه بهما من أذَنة.
ونصب الواثق رأس (أحمد) بن نصر بن مالك الخزاعي ببغداد.
ونصب المتوكل راس (إسحاق) بن/ إسمعيل التفليسي ببغداد على باب العامة. وكان بُغا الكبير أنفذه من آرمينية.
الفرارون [ ١]
منهم (عبد الله) بن مطيع بن الأسود العدوى. وكان فر يوم الحرة من جيش مسرف بن عقبة المري. فلما كان حصار الحجاج بن يوسف بمكة لعبد الله بن الزبير، جعل يقاتل جند الحجاج ويقول:
أنا الذي فررت يوم الحره ... والحر لا يفر إلا مرة
لاٌعقبن فرة بكره ... ما أحسن الكرة بعد الفره
стр. 495
ولم يزل يقاتل حتى قتل.
وفر (زفر) بن الحارث الكلابي يوم مرج را [هط [١]] عن أبيه [؟ ابنه] وكيع ومولاه مشكان. فقتلا. فقال في ذلك:
أيذهب يوم واحد إن فررته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا؟
ولم تُبلَ مني نبوة قبل هذه ... فراري وقتلي [٢] صاحبي ورائيا
عشية أجري بالقرى ولا أرى ... به أحدا إلا على ولا ليا
وفر (حبيب) بن عبد الله بن الأعلم الهذلي، أخو صخر الغي، من بنى كنانة وقال:
لما رأيت القوم بال ... علياء دون قدي المناصبْ
وبعلتُ من فزع فلا ... أرمي ولا ودعت صاحبْ
يغرون صاحبهم بنا ... جهدا واغري غير كاذب
اُغري أبا وهب ليع ... جزهم ومدوا بالحلائب
مد المجلجل ذي العها ... د إذّا يراوح من الجِنائب
/ يُغري جذيمة والردا ... ء، كأنه بأقب قارب
خاظ كعرق السدر يس ... بق عادة الحوش النجائب
стр. 496
عنت له سقفآء لكَّ ... ت بالبضيع لها الحبائب
وخشيت وقع خشيبة ... قد جربت كل التجارب
فأكون صيدهم بها ... وأصير للضبع السواغب
جزرا وللطير المُرب ... ة والذئاب وللثعالب
وتَجْر مجرية لها ... لحمي الى أجر حواشب
سود سحاليل كأ ... ن جلودهن ثياب راهب
آذانُهن إذا احتضر ... ن فريسة مثل المذانب
ينزعن جلد المرء نز ... ع القين أخلاق المذاهب
أقبلت عيني الحجا ... ز ألى أناس بالمناقب
وذكرت أهلي بالفضا ... ء وحاجة الشُعث التوالب
المصرمين من التلا ... د اللامحين الى الأقارب
وفر (تميم) بن أسد الخزاعي، من بني نفاثة. ولامته امرأته، وترك أخاها، فقتل. فقال:
لامت ولو شهدتْ لكان نكيرها ... بول يبلُّ مجامع القبقاب
الله يعلم ما تركتُ منبهِّا ... عن طيب نفس. فاسئلى أصحابى
стр. 497
لما رأيت بني نفاثة أقبلوا ... يغشون كل مقلّص خباب
/ وذكرت ذحلا عندهم متقادما ... فيما مضى من سالف الأحقاب
وعرفت [١] أن من يثقفوه ينزلوا ... جزر الخامعة وفرخ عقاب
ونشيت ريح الموت من تلقائهم ... وخشيت وقع مهند قضّاب [٢]
رفّعت رجلا لا أخاف عثارها ... ونبذت بالمتن العراء ثيابي
وغزت بنو ضمرة بن بكر، بني [٣] جشم بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. فنذروا بهم فخرجوا في آثارهم فقتلوهم إلا (حصيبا) الضمري. وإنه أفلت شدا. فلما رجع، لامته امرأته وعيرته. فقالت: «أراك صحيح الجلد وقد أصيب قومك!» فقال
стр. 498
حصيب الضمري:
قالت خليدة لما جئت طارقها: ... هذا حصيب صحيح الجلد لم يصب
ماذا لها حلفت في أن تخوِّفني ... بيضٌ مطارد قد زُيِّن بالعقب
وقال حصيب أيضاً:
لما عرفتُ بني عمرو ووازَعهم ... أيقنت أني لهم في هذه قود
رفعت رجلي لا ألوي على أحد ... كما تلفت علج العاند الوحد
أنجو [١] إلى السهل لا أنجو [١] إلى أحد ... كأن ثوبي مما ازدهى قدد
يا لهف نفسي! ولهف غير مجدية ... عني. وهل من قضاء الله ملتحد؟
لمعشر غير أنكاس أضرّ بهم ... ريب المنون ودهر ماله نفد
стр. 499
كانوا خبيئة نفسي فافتلتهم ... وكل زاد خبيىء عقبه نكد
وأدركت من خُثيم ثم ملْيثة ... مثل الأسود على أكتافها اللبد
يا لهف أمي! لهفا غير ما كذب ... للرهط من ضمرة الأمجاد إذ همدوا
لولا الاسى أنها فى الناس فاشية ... إذا ذكرتهم لانفتَّت الكبد
وقال (حبان) بن الحكم بن مالك بن خالد بن صخر بن الشريد، وكان يسمى «الفرار» في الجاهلية، وفر من بني عوف:
لما رأيتُ بني عوف وخيلهم ... ينعون بِشرا دعاء غير تهليل
زجرتها ثم قدمت العنان لها ... كأنها خوطُ بان جف مطلول
[أثقل [١]]- تها الخل لا ألوي على أحد ... ولا يَبين لهم زجري ولا قيلى
стр. 500
[وقال [١] أ] يضا:
وفوارس لبستهم بفوارس ... حتى إذا اتصلت أملت بها يدي
وتركتهم تقص الرماح ظهورهم ... من بين مقتول وآخر مسند
هل ينفعني أن تقول نساؤهم ... وقتلت خلف شريدهم: «لا تبعد؟»
ويقال إن رسول الله صلى الله عليه قال لبني سليم: «إجعلوا رأسكم على ما كانت في الجاهلية وقوِّدوا عليكم من كان يقودكم في الجاهلية» . فقام رجل من بني سليم فقال: «يا رسول الله! كان يقودنا الفرار بن الفرار» . فكأن رسو [ل الله صلى الله عليه [١]] كرهها. فأعادها عليهم. فقال السلمى هذا الكلام الثا [نية. فأعادها. فرده [١]] إليه الثالثة فقال: «كان يقودنا حبان بن الحكم» . وفر [عمرو بن جعدة] [٢] / الخزاعي وعمير بن جعدة، من بني لحيان يوم خُشاش دون ودَّان. فلامته امرأته. فقال:
стр. 501
صدفتْ اميمة لات حين صدوف ... عني وآذن صحبتي بخفوف
أأميم! هل تدرين كم من صاحب ... فارقت يوم خشاش غير ضعيف؟
يسر إذا حُب القُتار وأمحلوا ... في الحي غير كبنّة علفوف
يروى النديم إذا تناسى صحبه ... أُم الصبي بثوبه الملحوف
لما رأيتهم كأن نبالهم ... بالجزع من نقرى الحبا خريف
وعرفت أنْ من يثقفوه يتُركوا ... للضبع أو يصطاف شر مصيف
أيقنت أن لا شيء ينجي منهم ... إلا تقارن حمَّ كل وظيف
رفعت ساقا لا أخاف عثارها ... إن النجاء لخائف [خذو [١]] ف
وإذا أرى شخصا أمامي خلته ... رجلا فجلت كدورة الخذروف
وفر (الحارث) بن هشام بن المغيرة يوم بدر فقال حسان
стр. 502
ابن ثابت:
إن كنتِ كاذبة الذي حدثتني ... فنجوتِ منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام
قذر العناجيج الجياد بقفرة ... مر الدموك بمحصد ورجام
دكَّتْ به الفرجين فأرقدت به ... وثوي أحبته بشر مقام
لولا الفرار وركضها لتركته ... جزر السباع ودسنه بحوامى
[ ... [١] ك] أن الحارث بن هشام يعتذر من فراره. والله أعلم.
والحمد لله وحده. تم نسخه في إحدى عشرة جمادى الثانية سنة سبعمائة وإحدى وخمسين.