العراقي: ولم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين بل ثبت الحز من الكتف فيختلف باختلاف الحكم كما لو عسر نهشه بالسن أو لم يحضر السكين. (حم ت ك) (١) عن صفوان بن أمية) قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وجزم الحافظ العراقي بضعف سنده والمصنف رمز على الحاكم بالصحة.
٢٧٤٣ - "أنهكوا الشوارب, وأعفوا اللحى". (خ) عن ابن عمر (صح).
(أنهكوا الشوارب) أي استقصوا قصها والإنهاك الاستقصاء. (وأعفوا اللحى) أي اتركوها فلا تأخذوا منها شيئًا. (خ) (٢) عن ابن عمر) وعزاه الديلمي وغيره إلى مسلم من حديث ابن عمر أيضاً فلم ينفرد به البخاري كما أفهمه إفراد المصنف إسناده إليه.
٢٧٤٤ - "اهتبلوا العفو عن عثرات ذوي المروءات". أبو بكر المرزبان في كتاب المروءة عن عمر.
(اهتبلوا) بكسر الهمزة بعد الهاء مثناة فوقية فموحدة مكسورة أي اغتنموا الفرصة، قال الزمخشري: من المجاز هو تهبيل عزته أي اغتنموا. (العفو عن عثرات ذوي المروءات) أي عدوه غنيمة لأنه قلما تأتي منهم الخطايا على جهة العثرة بلا قصد ولا تكرر. (أبو بكر بن المرزبان (٣) في كتاب المروءة عن عمر) والمرزبان بضم الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الموحدة نسبة إلى جده.
٢٧٤٥ - "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ". (حم م) عن أنس (حم ق ت هـ) عن جابر.
стр. 2137
(اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) أي تحرك فرحًا وسرورًا بنقل روحه من دار الفناء إلى دار البقاء؛ لأن أرواح الشهداء مستقرها تحت العرش تأوي إلى قناديل هنالك، وتقدم معنى الحديث. (حم م) عن أنس (حم ق ت هـ) (١) عن جابر) قال المصنف: هو متواتر.
٢٧٤٦ - "أهل البدع شر الخلق والخليقة". (حل) عن أنس.
(أهل البدع) أي أصحابها المحدثين لها أو المتبعين فاعلها وهو كل ما خالف الكتاب والسنة وطريقة السلف (شر الخلق) مصدر بمعنى المخلوق (والخليقة) بمعناه ذكره للتأكيد وأراد بالخلق من خلق وبالخليقة من سيخلق أو الخلق الناس والخليقة البهائم وإنما كانوا شر الخلق لأنهم أبطنوا الكفر وزعموا أنهم أعرف الناس بالإيمان وأشدهم تمسكًا بالقرآن فضلوا وأضلوا قاله الطيبي (حل) (٢) عن أنس) فيه محمَّد بن عبد الله بن عمار عن المعافى بن عمران عن الأوزاعي تفرد به المعافى.
٢٧٤٧ - "أهل الجنة عشرون ومائة صف: ثمانون منها من هذه الأمة, وأربعون من سائر الأمم". (حم ت هـ حب ك) عن بريدة (طب) عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن أبي موسى (صح).
(أهل الجنة عشرون ومائة صف) كأنه بالنظر إلى اصطفافهم في الموقف أو اصطفاف مساكنهم في الجنة. (ثمانون منها من هذه الأمة) فهم ثلثا أهل الجنة. (وأربعون من سائر الأمم) ولا يعارضه: "إني لأرجو أن تكون شطر أهل الجنة"
стр. 2138
وفي رواية "نصفها" لأنه ﷺ رجا ذلك أولاً ثم أعطاه الله زائدًا على رجائه (حم ت) قال الترمذي: هذا حديث حسن (هـ حب ك) عن بريدة) رمز المصنف بالصحة على رمز ابن حبان. (طب) (١) عن ابن عباس وابن مسعود وعن أبي موسى)، قال الهيثمي: في رواية ابن عباس خالد بن شريك الدمشقي ضعيف ووثق، ورجال رواية ابن مسعود رجال الصحيح غير الحارث بن حصان، ورواية أبي موسى فيها القاسم بن حصين وهو ضعيف قال الجميع الهيثمي.
٢٧٤٨ - "أهل الجنة جرد مرد كحل، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم". (ت) عن أبي هريرة.
(أهل الجنة جرد) جمع أجرد بالجيم فراء مهملة أي لا شعر على بدنه. (مرد) جمع أمرد ولا لحى إلا هارون ﵇ فإن له لحية في الجنة إلى سرته تفضيلاً له وتخصيصا كذا قاله الغزالي (٢)، وفي رواية في لسان الميزان (٣): إلا موسى فلحيته إلى سرته، والمراد جرد عما عدا شعر الحواجب ونحوها. (كحل) جمع أكحل وهو الذي على جفونه سواد خلقي (لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم) قيل أراد الثياب المعينة أنها لا تبلى، وقيل: أراد أنها لا تزال على أبدانهم الثياب الجدد. (ت) (٤) عن أبي هريرة)، وقال: حسن غريب. انتهى؛ فيه معاذ بن هشام حديثه
стр. 2139
في الكتب الستة قال ابن معين: صدوق وليس بحجة.
٢٧٤٩ - "أهل الجنة من ملأ الله تعالى أذنيه من ثناء الناس خيراً وهو يسمع، وأهل النار من ملأ الله تعالى أذنيه من ثناء الناس شرا وهو يسمع". (هـ) عن ابن عباس.
(أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرًا) أي من أطلق الله أَلْسُن العباد بالثناء عليه بصفات الخير لأنه ما يزال يفعل الخير حتى انتشر عنه وعرف به وأثنى عليه بفعله وزاد قوله (وهو يسمع) إعلامًا بأنه فاض عنه ذلك وطفحت به الألسنة حتى لا يقف بمحل إلا سمع الثناء عليه فيه بنفسه لا أنه على جهة البلاغ من الغير (وأهل النار) أي المحكوم عليه بأنه من أهلها (من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس شرًا وهو يسمع) استعمال الثناء في الشر من مجاز المشاكلة وإلا فإنه لا يستعمل إلا في ثناء الخير وأما في الشر فيقال نثا بتقديم النون على الثاء المثلثة وفيه أنه تعالى يجري على ألسنة العباد ما اتصف به العبد من خير أو شر ويفيض على أفواههم وأنه من علامات الخير والشر. (هـ) (١) عن ابن عباس) وفيه أبو الجوزاء قال البخاري: فيه نظر.
٢٧٥٠ - "أهل الجور وأعوانهم في النار". (ك) عن حذيفة (صح).
(أهل الجور) أي الظلم (وأعوانهم) أي كل من أعانهم ولو بشطر كلمة أو برى لهم قلمًا أو لاق لهم دواة (في النار) يوم القيامة. (ك) (٢) عن حذيفة) وصححه ورمز عليه المصنف بالصحة وتعقبه الذهبي فقال: بل منكر.
٢٧٥١ - "أهل الشام سوط الله في الأرض، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده،
стр. 2140
وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، وان يموتوا إلا هما وغماً وغيظاً وحزناً". (حم ع طب) والضياء عن حزيم بن فاتك (صح).
(أهل الشام سوط الله في الأرض) يعني هم عذابه الشديد يصبه على من يشاء
من عباده قال الزمخشري (١): من المجاز: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] لأنه لما كان الضرب بالسوط أشد ألمًا من غيره عبر عنه به (ينتقم بهم ممن يشاء من عباده) قال في الصحاح (٢): انتقم الله منه عاقبه (وحرام) أي ممنوع. (على منافقيهم أن يظهروا) أي يغلبوا ظاهرين (على مؤمنيهم) بل لا يكون الظهور والغلبة إلا للمؤمنين (وأن يموتوا إلا همًا) أي قلقًا وحزنًا. (وغمًا) كربًا. (وغيظًا) في الصحاح (٣): الغيظ الغضب المحيط بالكبد وهو أشد الغضب. (وحزنًا) فيه فضيلة لأهل الشام بالغة (حم ع طب) والضياء (٤) عن خريم) بالخاء المعجمة فراء مصغر (بن فاتك) بالفاء بزنة فاعل، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني أي موقوفًا على خريم ورجالهما ثقات. قلت: ورمز المصنف بالصحة على أحمد.
٢٧٥٢ - "أهل القرآن عرفاء أهل الجنة". الحكيم عن أبي أمامة.
(أهل القرآن) أي حفظته الملازمون لتلاوته. (عرفاء أهل الجنة) أي سادتهم وزعمائهم. (الحكيم (٥) عن أبي أمامة) وتقدم معناه.
стр. 2141
٢٧٥٣ - "أهل القرآن أهل الله وخاصته". أبو القاسم بن حيدر في مشيخته عن علي.
(أهل القرآن) هم. (أهل الله) أي أهل كرامته وإحسانه. (وخاصته) المختصون بإعظامه إياهم وإكرامهم والمراد به العاملون به القائمون بحدوده وفرائضه. (أبو القاسم بن حيدر (١) في مشيخته عن علي) ورواه النسائي في الكبير وابن ماجه وكذا رواه أحمد والحاكم من حديث أنس، قال العراقي: بإسناد حسن وعزاه المصنف إلى ابن ماجه وأحمد في الدرر (٢) من حديث أنس.
٢٧٥٤ - "أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر، وأهل الجنة الضعفاء المغلبون". ابن قانع (ك) عن سراقة بن مالك.
(أهل النار كل جعظري) بفتح الجيم وسكون العين المهملة أي فظ غليظ متكبر أو جسيم عظيم أكول. (جواظ) بفتح الجيم وتشديد الواو، أي: جموع منوع، أو ضخم مختال في مشيته، أو صياح مهذار. (مستكبر) متعاظم مترفع يتهاوى عجبًا. (وأهل الجنة الضعفاء) أي الذين تواضعوا وخضعوا ضد المتكبر فهم ضعفاء عن الكبر بأبدانهم وأموالهم وجاههم. (المغلبون) بالمعجمة وتشديد اللام الذين يلعبون كثيراً وهؤلاء هم أتباع الرسل لهم هذه الأخلاق وفي رواية: "المغلوبون" والأولى نسخة الشارح والثانية ثابتة فيما قوبل على خط المصنف. ابن قانع (ك) (٣) عن سراقة بن مالك)، قال الحاكم: على
стр. 2142
شرط مسلم، وأقره الذهبي.
٢٧٥٥ - "أهل شغل الله تعالى في الدنيا هم أهل شغل الله تعالى في الآخرة، وأهل شغل أنفسهم في الدنيا هم أهل شغل أنفسهم في الآخرة". (قط) في الأفراد (فر) عن أبي هريرة (ض).
(أهل شغل الله) بضم المعجمة وسكون المعجمة الثانية وقيل بفتح الأولى وسكون الثانية وبفتحهما. (في الدنيا) أي المشتغلون في الدنيا بالقيام بما كلفوا به وأمروا بفعله (هم أهل شغل الله في الآخرة) ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] أي هم أهل الجنة أو هم المشتغلون بنعيمها ولذتها أو هم الذين يقوم الله بإكرامهم كما يقوم من يشتغل بإكرام من يعز عليه. (وأهل شغل أنفسهم في الدنيا) بالقيام بتحصيل ملاذها وشهواتها وأغراضها (هم أهل شغل أنفسهم في الآخرة) أي شغلهم بها في تخليصها وهَمِّ عذابها والوقوع في أفزاع يوم القيامة وأهوالها أو هم الذين يتركهم ولا ينظر إليهم ويقال لهم: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الجاثية: ٣٤]. (قط) في الإفراد (فر) (١) عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف.
٢٧٥٦ - "أهل اليمن أرق قلوبا، وألين أفئدة، وأسمع طاعة". عن عقبة بن عامر.
(أهل اليمن أرق قلوبًا) صفة خير وصلاح فإن من رق قلبه صلح أمره. (وألين أفئدة) جمع فؤاد وهو صفة قريبة في المعنى من الأولى. (وأسمع طاعة) لله ولرسوله ولأمرائهم (طب) (٢) عن عقبة بن عامر).
стр. 2143
٢٧٥٧ - "أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه". (م) عن النعمان بن بشير (صح).
(أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة) أي أدناهم وأيسرهم وأخفهم. (رجل يوضع في أخمص) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وضم الميم فمهملة هي من باطن الأقدام ما لم يصب الأرض كما في القاموس (١). (قدميه جمرتان) تحت كل أخمص جمرة. (يغلي منهما دماغه) وهو قمة رأسه، قيل والمراد هنا بالرجل: أبو طالب؛ لأنه قد ثبت فيه ذلك واحتج به من ذهب إلى أن الحسنات تخفف عن الكافر قال البيهقي: ولمن ذهب إلى مقابلة أن يقول خبر أبي طالب خاص والتخصيص ما صنع إلى النبي ﷺ تطييبًا لقلبه وثوابًا له في نفسه لا لأبي طالب فإن حسناته أبطلت بموته كافرًا (٢). (م) (٣) عن النعمان بن بشير) قال شارحه: لكن رواية مسلم: إن أهون بأنّ.
٢٧٥٨ - "أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه". (حم م) عن ابن عباس (صح).
(أهون أهل النار عذابًا أبو طالب) هذا بيان لإجمال الحديث الأول ويحتمل أنه غيره وأن كلاً منهما أهون بالنسبة إلى غيرهما وأما هما فمسكوت عنهما كما سلف لنا نظيره. (وهو ينتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه) يحتمل أنهما الجمرتان عبر عنهما بالنعلين تجوزًا كأنه لما كان عليهما فهما نعلاه قال الشارح (٤): وهذا
стр. 2144
وما قبله دليل على موته كافرًا، وهو الحق ويزعم بعض الناس أنه أسلم وهو الصحيح قال الزمخشري: يا سبحان الله أكان أبو طالب أجل أعمامه حتى اشتهر إسلام الحمزة والعباس ويخفى إسلامه. انتهى.
وأما ما رواه تمام في فوائده (١) من حديث ابن عمر: "إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي وأخ لي كان في الجاهلية" (٢) فتأوله المحب الطبري في حق عمه بأنها شفاعة في التخفيف كما في مسلم.
قلت: خص التأويل بعمه لأنه أدرك بعثته ﷺ بخلاف أبويه وأخيه فإنهم لم يدركوا نبوته ﷺ فيحتمل أنهم كانوا على ملة إبراهيم وأنه يشفع فيهم قال ابن حجر (٣): وقعت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت منها شيء وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة عن علي ﵇: "قال لما مات أبو طالب قلت: يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات قال اذهب فواره قال إنه مات مشركًا قال اذهب فواره" (٤). (حم م) (٥) عن ابن عباس) وفي الباب عن جابر وأبي سعيد وغيرهما.
٢٧٥٩ - "أهون الربا كالذي ينكح أمه وإن أرب الربا استطالة في عرض أخيه". أبو الشيخ في التوبيخ عن أبي هريرة.
(أهون الربا) بالراء (كالذي ينكح أمه) علانية أي يطأها أي أهونه في عظم العقوبة كالزاني بأمه المستقبح عقلاً في العلانية بخلع جلباب الحياء فهو أشد أنواع الزنا عقوبة (وإن أربى الربا) أي أشده إثمًا وأعظمه جرمًا. (استطالة المرء
стр. 2145
في عرض أخيه) أي إطالته في ذمه وانتقاصه وقد فسر ذلك حديث السبتان بالسبة أن يقول له كلمة فيقول له اثنتين فهو أربى الربا وفيه أن الربا لا يختص بالأموال وأنه يدخل في إطلاقه كل زيادة لا تستحق من الأقوال والأفعال ويحتمل أنه يختص بها غيره مجازًا (أبو الشيخ في التوبيخ (١) عن أبي هريرة).
٢٧٦٠ - "أوتروا قبل أن تصبحوا". (حم م ت هـ) عن أبي سعيد (صح).
(أوتروا) أي صلوا صلاة الوتر التي عرفتكم بها (قبل أن تصبحوا) أي تدخلوا في الصباح؛ لأنه إذا دخل الصباح خرج وقت الوتر فإن وقته من بعد صلاة العشاء إلى الفجر قيل وفيه إشارة إلى أن تأخيره أفضل (حم م ت هـ) (٢) عن أبي سعيد) قال: سألوا النبي ﷺ عن الوتر فذكره، واستدركه الحاكم فوهم.
٢٧٦١ - "أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ...﴾ الآية.". (طب) عن ابن عمر.
(أوتيت مفاتيح كل شيء) من العلوم والأمور المغيبة (إلا الخمس ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] أي: وقتها المعين ووقت إنزال الغيث وعلم ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ودراية ما تكسب النفس عنه ودراية بأي أرض موتها فإن الله تعالى استأثر بعلمها ولم يطلع عليها أحدًا وفيه أنه يحسن من العالم الحبر الإخبار بجهله لبعض ما لم يعلمه وأن يقول لما لا يعلم لا أعلم وقوله: (الآية) منصوب بمقدر أي اقرأوا واتلوا الآية ويحتمل الرفع أي هذه الآية نحوه. (طب) (٣) عن ابن عمر).
стр. 2146
٢٧٦٢ - "أوتي موسى الألواح وأوتيت المثاني". أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين عن ابن عباس.
(أوتي موسى الألواح) التي ذكرها الله قيل كانت تسعة (وأوتيت المثاني) أي السور التي تقصر عن المائين وتزيد على المفصل وتقدم تفسيرها في أعطيت وقيل المراد بها الفاتحة لأنها تثنى في كل صلاة. (أبو سعيد النقاش) (١) بفتح النون وتشديد القاف فشين معجمة نسبة إلى من نقش العيون وغيرها وهو بغدادي في أحاديثه مناكير (في فوائد العراقيين) أي فيما من فوائدهم (عن ابن عباس).
٢٧٦٣ - "أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة والحب في الله والبغض في الله ". (طب) عن ابن عباس.
(أوثق عرى الإيمان) أي أقواها وأثبتها وأحكمها جمع عروة وهي في الأصل ما يعلق به نحوه دلو أو كوز فاستعير لما يتمسك به من أمر الدين ويتعلق به من سعته قال الزمخشري (٢) هو تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس وهي يتصور السامع كأنه ينظره بعينه فيحكم اعتقاده والتيقن به. (الموالاة) أي التحاب والمعاونة. (في الله) أي فيما يرضاه. (والمعاداة) في الله أي فيما يبغضه. (والحب في الله) أي لأجله ولأنه أمر به ولأنه يحبه. (والبغض في الله كذلك والعطف للأخيرين على الأوليين [٢/ ١٩٤] للتأكيد ولأنه أريد بالأولى الجملة وبالآخر الإفراد قال الشارح: ومن البغض في الله بغض كثير ممن ينسب نفسه للعلم في زماننا لما أسرف عليهم من تظاهر النفاق وبغضهم لأهل الدين فيتعين على من سلم قلبه من المرض أن يبغضهم لله عز
стр. 2147
وجل لما هم عليه من التكبر والأذى للناس (طب) (١) عن ابن عباس) وفي الباب عن البراء أيضًا.
٢٧٦٤ - "أوجب إن ختم بآمين". (د) عن أبي زهير النميري (صح).
(أوجب) أي عمل عملاً تجب له به الجنة (إن ختم) دعاءه (بآمين) وسببه عن راويه قال: ألح رجل في المسألة فوقف النبي ﷺ يستمع منه فذكره وفيه ندبية ختم الدعاء بكلمة آمين ومعناه استجب وقيل غيره (د) (٢) عن أبي زهير النميري). بضم النون وفتح الميم رمز المصنف لصحته.
٢٧٦٥ - "أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد: أما زهدك في الدنيا فتعجلت به راحة نفسك, وأما انقطاعك إلي فتعززت بي، فماذا عملت فيما لي عليك؟ قال: يا رب وماذا لك علي؟ قال: هل عاديت في عدوًا وهل واليت في وليًا؟ ". (حل خط) عن ابن مسعود.
(أوحى الله إلى نبي من الأنبياء) الوحي لغة الإعلام في خفاء وشرعًا إعلام الله نبيه بما شاء (أن قل لفلان العابد) أن المفسرة لأن في الإيحاء معنى القول (أما زهدك في الدنيا فتعجلت به راحة نفسك) فإنه ليس مع غير الزاهد وهو الراغب إلا إتعاب نفسه وإذهاب أيامه وعمره في جمعه وتعذيب حواسه وفكره (وأما انقطاعك إلي) عن المخلوقين (فتعززت بي) أي اكتسبت العزة بالانقطاع إلي (فماذا عملت فيما لي عليك) أي فيما أستحقه وأستوجبه لي (لأمنع لك فيه) بدليل ما قابله به (قال يا رب وماذا لك علي قال هل عاديت فيّ عدوًا) جاء بكلمة الاستفهام مع أنه كان يقتضي الحال أن يقال فعادى عدو لي إعلامًا بأنه لا ينبغي
стр. 2148
أن يجهل العبد وجوبه عليه لخالقه وأن تهل أبوابًا بأنه مما يعلم أيضًا أن لا يجهل تصوره وإنما يستفهم عن التصديق وقدم المعاداة لأنها الأشق على النفوس من الموالاة المفادة بقوله: (وهل واليت فيّ وليًا) زاد الحكيم في روايته: "وعزتي لا تنال رحمتي ما لم توال فيّ ولم تعاد في". انتهى وفيه جلالة شأن المعادة والموالاة ولذا حصر الإيمان عليها في بعض الأحاديث (حل خط) (١) عن ابن مسعود) وفيه: علي بن عبد الحميد قال الذهبي: مجهول (٢) وخلف بن خليفة أورده في الضعفاء وقال ثقة (٣).
٢٧٦٦ - "أوحى الله تعالى إلى إبراهيم: يا خليلي، حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار؛ فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله في عرشي، وأن أسكنه حظيرة قدسي، وأن أدنيه من جواري". الحكيم (طس) عن أبي هريرة.
(أوحى الله تعالى إلى إبراهيم يا خليلي) أي: يا صديقي فيا له من خطاب ما أشرفه (حسن خلقك) بضم اللام مع كل أحد (ولو مع الكفار) فإنك إذا فعلت ذلك. (تدخل مداخل الأبرار) وهي الجنة (فإن كلمتي) أي قضائي وقدري المعبر عنه بالكلمة (سبقت لمن حسن خلقه أن أظله في عرشي) أي في ظله يوم لا ظل إلا ظله (وأن أسكنه حظيرة قدسي) هي الجنة وهي في الأصل ما يحاط على الغنم والإبل تأوي إليه ليقها الحر والبرد (وأن أدنيه) أي أقربه (من جواري) بكسر الجيم وضمها والكسر أفصح أي أقربه مني وهي كناية عن غاية الإكرام
стр. 2149
والإجلال والإعظام وقد امتثل الخليل ما أوحى الله إليه فكان على أكمل الأخلاق وأحسنها كما يفيده ما قصه الله من حديثه مع أبيه ومقابلته لغلظته وقوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ الآية. [مريم: ٤٦]، بقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧] (الحكيم طس (١) عن أبي هريرة) طريق الحكيم قال الزيلعي: أنها معضلة، وطريق الطبراني، قال المنذري: ضعيفة ولم يوجهه، وقال الهيثمي: فيه نوفل بن عبد الرحمن وهو ضعيف.
٢٧٦٧ - "أوحى الله تعالى إلى داود: أن قل للظلمة لا تذكروني؛ فإني أذكر من يذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم". ابن عساكر عن ابن عباس.
(أوحى الله تعالى إلى داود أن قل للظلمة لا تذكروني فإني أذكر من يذكرني وإن ذكري إياهم أن ألعنهم) أي أطردهم عن رحمتي وآمر ملائكتي أن تلعنهم قال حجة الإِسلام: هذا في عاص غير غافل في ذكره فكيف إذا اتفقت الغفلة والعصيان (ابن عساكر عن ابن عباس) وأخرجه الحاكم والبيهقي (٢) بلفظه عن ابن عباس أيضًا.
٢٧٦٨ - "أوحى الله تعالى إلى داود: ما من عبد يعتصم بي أعرف ذلك من نيته فتكيده السماوات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما من عبد يعتصم مخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأرسخت الهوى تحت قدميه، وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه من قبل أن يسألني وغافر له قبل أن يستغفرني". ابن عساكر عن كعب بن مالك.
стр. 2150
(أوحى الله تعالى إلى داود) ﵇ (ما من عبد يعتصم) يستمسك ويثق بي (دون خلقي) أي متجاوز الاعتصام بهم (أعرف ذلك من نيته) أي أعلم أن باطنه كظاهره في الانقطاع إلي والتمسك بي. (فتكيده) كاده يكيده خدعه ومكر به. (السماوات بمن فيها) من الخلائق بأن يجعل لنفس السماوات قدره ولما كان العالم العلوي أشد وأقوى وأكثر من العالم السفلي اقتصر عليه ليعلم أن العالم السفلي بالأولى وأنه لا يضره من كاده. (إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا) ونجاة ومن نظر في حال الرسل في أوائل أمرهم مع قومهم علم هذا يقينًا (وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته) وأنه يفرد المخلوق بالاعتصام به عن خالقه. (إلا قطعت أسباب السماء بين يديه) أي حجبت ومنعت عنه الجهات والنواحي التي يتوصل بها إلى الاستعلاء والسمو وقيل المطالب وبلوغ المآرب، قال في الصحاح (١): السبب كل شيء يتوصل به إلى غيره وأسباب السماء من نواحيها، وقال جار الله: الأسباب: الوصل فالمراد بالسماء السمو والعلو والمراد به يخفضه تعالى ولا يجعل له سببًا إلى علوه في أمر من الأمور ويحتمل أن يراد بها السماء المظلة وأسبابها طرقها أي لم يتوله في طريق خير بالله من السماء ولا يصعد له من الأرض. (وأرسخت) بالراء فمهملة فمعجمة من الرسوخ الثبوت. (الهوى من تحت قدميه) بضم الهاء وكسر الواو وهو السقوط من أعلى إلى أسفل أي أثبت السقوط والانخفاض له فلا يزال هاويًا منخفضًا هابطًا عن منازل العز والشرف متباعدًا عن مولاه الذي عزه وشرفه في الاتصال به وهو يلاقي المعنى الأول في الأول ويحتمل أنه بفتح الهاء مقصورًا هوى النفس وميلها وانحرافها إلى كل مذموم والمعنى أثبت الهوى في نفسه فلا يتبع
стр. 2151
سواه فيهلكه ويدفعه في أعظم مهواة (وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه) مطلوبه (من قبل أن يسألني وغافر له قبل أن يستغفرني) ما فرط منه من زلاته الصغائر ومقيلاً له عثرته وهفوته لأن الكلام فيمن أطاعه تعالى. (ابن عساكر (١) عن كعب بن مالك) ورواه الديلمي أيضًا في مسند الفردوس.
٢٧٦٩ - "أوسعوا مسجدكم تملؤه". (طب) عن كعب بن مالك.
(أوسعوا مسجدكم) الذي تعمرونه. (تملؤه) أي فإنكم تستكثرون حتى تملؤه لأن الدين لا يزال إلى زيادة وسببه عن راويه مر النبي ﷺ على قوم يعمرون مسجدًا فذكره. (طب) (٢) عن كعب بن مالك) قال الهيثمي: فيه محمَّد بن درهم ضعيف انتهى. وفيه يحيى الحماني، قال في الضعفاء (٣) عن أحمد كان يكذب جهارًا.
٢٧٧٠ - "أوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير". ابن عساكر عن علي.
(أوشك) أي أقرب وأتوقع لأنه مضارع قال النحاة استعمال الماضي فيه قليل. (أن تستحل أمتي فروج النساء) أي يستبيح الرجال وطء الفروج على جهة الزنا (والحرير) أي تستحل لبس الحرير وهذه هي صفات آخر الزمان وهو ﷺ يخبر عن قرب الساعة وقد وقع الأمران لأن المراد أن يتفق ذلك أو يغلب
стр. 2152
فالاتفاق قد وقع لا الغلبة فلعلها علامة آخر الزمان. (ابن عساكر (١) عن علي ﵁).
٢٧٧١ - "أوصاني الله بذي القربى وأمرني أن أبدأ بالعباس بن عبد المطلب". (ك) عن عبد الله بن ثعلبة (صح).
(أوصاني الله) أي عهد إلى موصيًا (بذي القربى) أي ذي قرابتي أبرهم وأحسن إليهم (وأمرني أن أبدأ بالعباس بن عبد المطلب) أي بالإحسان إليه والإكرام له لأنه أخص قرابته وقد فعل ﷺ ذلك وكان يكرمه ويقول: عم الرجل صنو أبيه، ويقول: أنه آخر آبائي. (ك) (٢) عن عبد الله بن ثعلبة) رمز المصنف عليه بالصحة، قال الحافظ في التقريب (٣): لعبد الله رؤية ولم يثبت له سماع.
٢٧٧٢ - "أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله وأوصيه بجماعة المسلمين أن يعظم كبيرهم ويرحم صغيرهم ويوقر عالمهم وأن لا يضر بهم فيذلهم ولا يوحشهم فيكفرهم وأن لا يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم". (هق) عن أبي أمامة.
(أوصي الخليفة من بعدي) يحتمل أن الإضافة للتعيين أي أول خليفة وتعم الوصية غيره بالإلحاق ويحتمل الجنس أي كل خليفة (بتقوى الله) وخص الخليفة بالوصية بالتقوى وإلا فكل مسلم موصى بها لأنه رأس المسلمين وبتقواه صلاحهم وتقواهم والتقوى مخافة الله والحذر من مخالفته (وأوصيه بجماعة المسلمين أن يعظم كبيرهم ويرحم صغيرهم) لأنه بمنزلة الأب لرعيته
стр. 2153
فيعاملهم بألطف معاملة (ويوقر عالمهم) أي يعظمه ويقبل نصحه ويحسن بره (وأن لا يضر بهم فيذلهم) لأنه إهانة لهم وإذلالهم ذلة له فإنهم جنده ورئاسته (ولا يوحشهم) قالوا الوحشة بين الناس الانقطاع وبعد القلوب عن المودات فالمراد أن لا ينقطع عنهم ويخلي قلبه عن مودتهم (فيكفرهم) أي فيجدهم كافرين لنعمة إمارته وطي محاسنه ونشر عيوبه فيؤدي إلى فتح باب الفتنة (وأن لا يغلق بابه دونهم) فيمنعهم عن الوصول إليه ودفع قضاياهم وحوائجهم (فيأكل قويهم ضعيفهم) أي يستولي على حقه ظلمًا ولم توضع الخلافة إلا لتصان بها دماء المسلمين العباد وأموالهم وإذا أغلق بابه دونهم ضاع المقصود من نصيبه. (هق) (١) عن أبي أمامة) قال الذهبي في المهذب (٢): وهذا لم يخرجوه.
٢٧٧٣ - "أوصيك ألا تكون لعانًا". (حم تخ طب) عن جرموز بن أوس.
(أوصيك ألا تكون لعانًا) أي لاعنًا فإنه منهي عن قليل اللعن وكثيره وإنما أتى بالمبالغة مبالغة في الزجر (حم تخ طب) (٣) عن جرموز) بالجيم آخره زاي (بن أوس) قال جرموز: قلت: يا رسول الله أوصيني فذكره، قال ابن السكن وابن أبي حاتم: له صحبة (٤)، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني من طريق عبد الله بن هوذة عن رجل عن جرموز، وهي طريق رجاله ثقات.
٢٧٧٤ - "أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك". الحسن بن سفيان (طب هب) عن سعيد بن زيد بن الأزور.
стр. 2154
(أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) قال ابن جرير (١) هذا أبلغ موعظة وأبين دلالة بأوجز إيجاز وأوضح تبيان إذ لا أحد من الفسقة إلا وهو يستحي من عمل القبيح بين أعين أهل الصلاح ذوي الهيئات والفضل أن يراه وهو يفعله والله مطلع على جميع أفعال العباد فالعبد إذا استحى استحياءه من رجل من صالح قومه تجنب جميع المعاصي الظاهرة والباطنة فيا لها من وصية ما أبلغها وموعظة ما أجمعها انتهى وتقدم معناه إلا أنه قال رجلين من صالحي عشيرتك وكلما كثر الناس كثر الحياء وكلما كان من الصالحين فكذلك (الحسن بن سفيان (طب هب) (٢) عن سعيد بن زيد بن الأزور)، قال: قلت للنبي ﷺ : أوصني فذكره.
٢٧٧٥ - "أوصيك بتقوى الله تعالى والتكبير على كل شرف". (هـ) عن أبي هريرة (صح).
(أوصيك بتقوى الله) التقى أساس كل فلاح ونجاح في الدارين قال الغزالي: ليس في العالم خصلة أصلح للعبد وأجمع للخير وأعظم للأجر وأجل في العيون وأعظم في القدر وأزكى للمال وأنجح للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى وإلا لما أوصى الله بها خواص خلقه فهي الغاية التي لا يتجاوز عنها ولا يقتصر دونها وقد جمع الله فيها كل نصح ودلالة وإرشاد وتأديب وتعليم فهي الجامعة لخير الدارين الكافية لجميع المهمات الرافعة إلى أعلى الدرجات (والتكبير على كل شرف) أي محله عال، من أشرف فلان على كذا إذا تطاول له ورماه ببصره ومنه قيل للشريف شريف لارتفاعه على من دونه وهذا قاله ﷺ لمن قال له أريد
стр. 2155
سفرًا فأوصني فذكره فلما ولّى الرجل، قال: "اللهم ازو له الأرض وهوّن عليه السفر" (١). (هـ) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وفيه أسامة بن زيد بن أسلم ضعفه أحمد وجمع.
٢٧٧٦ - "أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإِسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض". (حم) عن أبي سعيد.
(أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء) التقوى وإن قل لفظها فهي جامعة بحق الحق وحق الخلق شاملة لخير الدارين إذ هي تجنب كل منهي وفعل كل مأمور كما مرّ غير مرة. (وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإِسلام) أي أن الرهبان وإن تخلو عن الدنيا وزهدوا فيها فلا عمل أعظم من بذل النفس في سبيل الله والرهبانية هي ما يتكلفه النصارى من أنواع العبادات والمجاهدات والتبتل (وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن) من عطف الخاص على العام لشرفه. (فإنه) أي الذكر (روحك) بفتح الراء أي راحتك (في السماء) إذا صار روحك فيها.
(وذكرك في الأرض) أي شرفك بإجراء الله ألسنة العباد بالثناء عليك ويحتمل أن المراد أنها راحة ملائكة السماء بفعلك. (حم) (٣) عن أبي سعيد) قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٢٧٧٧ - "أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته، وإذا أسأت فأحسن، ولا تسألن أحد شيئًا, ولا تقبض أمانة، ولا تقض بين اثنين". (حم) عن أبي ذر.
стр. 2156
(أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته) أي في ظاهره وباطنه وهي وصية بإخلاص التقوى وتجنب الرياء، قال حجة الإِسلام: هنا أصل أصيل هو أن العبادة شطران: اكتساب وهو فعل الطاعات واجتناب وهو تجنب السيئات وشرط الاجتناب أصلح وأفضل وأشرف للعبد من الاكتساب يصومون نهارهم ويقومون ليلهم واشتغل المنتهون أولو الأبصار بالاجتناب، فإنما همهم حفظ القلوب عن الميل لغيره تعالى والبطون عن الفضول واللسان عن اللغو والأعين عن النظر. (وإذا أسأت فأحسن) لأن الحسنات يذهبن السيئات (ولا تسألن أحد شيئًا) من الرزق ارتقاء إلى مقام التوكل فلا تعلق قلبك بأحد من الخلق. (ولا تقبض أمانةً) أيّ أمانة كانت وهي نهي للإرشاد إن علم أنه لا يفرط فيها وإلا فإنه يحرم تحملها. (ولا تقضِ بين اثنين) لما مر في ذلك من الخطر وقد كان أبو ذر ﵁ يضعف عن ذلك، ولذا قال له ﷺ : "إني أراك ضعيفًا" (١) وساقه. وأما من وثق من نفسه بالقوة والقدرة وحفظها عما لا يحل من الإفراط والتفريط فإنه يندب في حقه أو يجب (حم) (٢) عن أبي ذر ﵁)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وفيه قصة انتهى. وفي الحديث زيادة لعلها سقطت من قلم المصنف، وإلا فهي في رواية أحمد: "ولا تسأل أحدًا وإن سَقط سوطُك" (٣).
٢٧٧٨ - "أوصيك بتقوى الله تعالى؛ فإنه رأس الأمر كله, عليك بتلاوة القرآن وذكر الله، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض، عليك بطول الصمت إلا من خير؛ فإنه مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمر دينك، وإياك
стр. 2157
وكثرة الضحك؛ فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه، عليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية أمتي، أحب المساكين وجالسهم، انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك؛ فإنها أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك، صل قرابتك وإن قطعوك، قل الحق وإن كان مرًا، لا تخف في الله لومة لائم، ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك، ولا تجد عليهم فيما يأتي، وكفى بالمرء عيبًا أن يكون فيه ثلاث خصال: أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويستحيي لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه، يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف, ولا حسب كحسن الخلق". عبد بن حميد في تفسيره (طب) عن أبي ذر.
(أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس الأمر كله) أي أمر الدين ورأس الشيء عموده وما لا يتم إلا به ثم عدد أعمالاً من أمهات أعمال التقوى فقال: (عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء) لأنها ترفعه الملائكة فتذكر هنالك. (ونور لك في الأرض) لأنه يظهر عليك نور وبهاء بين أهلها ويكون له سيمًا كما هو محسوس (عليك بطول الصمت إلا من خير) فالنطق خير من السكوت عن الخير (فإنه) أي طول الصمت (مَطْردة) آلة للطرد (للشيطان عنك) فإنه لا يقرب منك إلا إذا أنس منك النطق ليجر لسانك إلى ما لا يحل (وعون لك على أمر دينك) أي ظهيرًا ومساعدًا لك على سلامته (إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب) أي يعميه ويصيره كالميت لا يحس بالألم فلا ينفع فيه موعظة ولا ذكر. (ويذهب بنور الوجه) أي ببهائه ونوره وإشراقه قال حجة الإِسلام (١): كثرة الضحك والفرح بالدنيا سم قاتل يسري إلى العروق فيخرج من القلب الخوف والحزن وذكر الموت. وأهوال القيامة وهذا هو موت القلب: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ [الرعد: ٢٦].
стр. 2158
(عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي أحب المساكين وجالسهم) فإنها تورث رقة القلب وتزيد في التواضع (انظر إلى من تحتك) في الدنيا (ولا تنظر إلى من فوقك) فيها (فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك) كما تقدم وجهه (صل قرابتك وإن قطعوك) فإن قطعهم إياك لا يسقط حقهم عليك (قل الحق وإن كان مرًا) عليك لما تلقاه من أذى الخلق ومرًا على من تخاطبه لعدم تلقيه بالقبول وزاد المعنى بقوله (لا تخف في الله) أي في إبلاغ ما أمر بإبلاغه (لومة لائم) أي اللوم من العباد فإنه من خاف لومهم ترك الحق (ليحجزك) أي يمنعك (عن) ذكر مساوئ الناس. (ما تعلم من نفسك) فإنه لا يخلو عبد عن عيب فإذا فكرت في عيوبك شغلتك عن عيوب غيرك (ولا تجد عليهم) بكسر الجيم أي لا تغضب (فيما تأتي) إليهم فإنه من الجهل أن تعرف الحق لنفسك ولا تعرفه لغيرك (وكفى بالمرء عيبًا أن يكون فيه ثلاث خصال) يتصف بها (أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه) فيكون بصيرًا بعيوبهم أعمى عن عيب نفسه (ويستحيي لهم مما هو فيه) أي ما هو متصف به مثلهم. (ويؤذي جليسه) بقول أو فعل (يا أبا ذر لا عقل كالتدبير) جدد الخطاب زيادة في استدعاء سمعه بما يقوله من قوله (ولا ورع كالكف) عن المحارم والشبهات وفيه أن أنواع الورع كثيرة (ولا حسب) أي شرف ومجد يحتسب به (كحسن الخلق) كما تقدم غير مرة (عبد بن حميد في تفسيره (طب) (١) عن أبي ذر) ورواه ابن لال، والديلمي في: مسند الفردوس.
٢٧٧٩ - "أوصيك يا أبا هريرة بخصال أربع لا تدعهن أبدًا ما بقيت عليك بالغسل يوم الجمعة والبكور إليها ولا تلغ ولا تله وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر فإنه صيام الدهر وأوصيك بالوتر قبل النوم وأوصيك بركعتي الفجر لا
стр. 2159
تدعهما وإن صليت الليل كله فإن فيهما الرغائب". (ع) عن أبي هريرة.
(أوصيك يا أبا هريرة بخصال أربع) هن أمهات الخير. (لا تدعهن أبدًا ما بقيت) الأولى. (عليك بالغسل يوم الجمعة) لصلاتها كما تقدم (والبكور إليها) في أول الساعات على خلاف سلف هل من أول اليوم أو من الزوال (ولا تلغ) أي لا تتكلم باللغو من الكلام الساقط منه (ولا تله) عن ذكر الله (وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر) أريد بها أيام البيض أو مطلقًا (فإنه صيام الدهر) أي في الأجر لأن الحسنة بعشر أمثالها فلكل ثلاثة أيام بشهر كذا قرروه.
وفيه بحث لأنه لو أراد ﷺ أنه مثل صيام الدهر في أجره بني أنه لا يحرم صومه استدلالاً بهذا الحديث قالوا: إنه ما شبه رسول الله ﷺ هذا الأجر بأجر صوم الدهر إلا وهو مشروع.
وأجيب بأنه تشبيه على تقدير شرعية صومه وإلا فإنه محرم لحديث: "من صام الدهر لا صام ولا أفطر"، فكان أجره ثلاثة آلاف وستمائة حسنة، وما أراد في الحديث هنا إلا أن له ثلاثمائة وستين حسنة.
والذي يلوح والله أعلم بمراد رسول الله ﷺ أنه ما أراد إلا أن له عدد أيام السنة حسنات لا أن له أجر صوم الدهر كما أفاده: "صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها" وذلك مثل صيام أيام الدهر وفي حديث عبد الملك بن ملحان عن أبيه كان ﷺ يأمر بالصوم أيام البيض ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر، قال: وهي كهيئة الدهر رواه أبو داود (١). (وأوصيك بالوتر قبل النوم) قيل هذا خاص بأبي هريرة لأنه كان يسهر في دراسة الحديث فقد ينام حتى يصبح فيفوته الوتر وإلا فالأفضل تأخير الوتر لمن وثق من نفسه بالقيام قبل الإصباح (وأوصيك بركعتي الفجر) أي نافلته (لا تدعهما وإن صليت الليل
стр. 2160
كله) فإنه لا يجزئ عنهما (فإن فيهما الرغائب) أي ما يرغب إليه من الأمر، جمع: رغيبة، وهي: العطاء الكثير ولذا كان ﷺ يواظب عليهما سفرًا وحضرًا (ع) (١) عن أبي هريرة فيه سليمان بن داود اليمامي، قال الذهبي: ضعفوه (٢).
٢٧٨٠ - "أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة، إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة, وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن". (حم ت ك) عن عمر (صح).
(أوصيكم بأصحابي) أي بقبول ما يرونه بدليل ما بعده أو بإكرامهم وإعظامهم لأنهم لا يكذبون، قال ابن العربي: الوصية بأصحابه وليس هنالك غيرهم فيكون موصيًا بهم فالمراد ولاة أمورهم (ثم الذين يلونهم) وهم التابعون (ثم يفشو الكذب) أي يكثر (حتى يحلف الرجل ولا يستحلف) أي من دون أن يطلب منهم اليمين جرأة على الله (ويشهد الشاهد ولا يستشهد) أي لا يطلب منه تحملها وإراداتها مع أنه حامل لها ويأتي ما يعارضه والتلفيق بينهما. (ألا لا يخلّون رجل بامرأة) ليست ذات محرم لتقييده بذلك في غيره (إلا كان ثالثهما الشيطان) بالوسوسة وتهييج الشهوة ورفع الحياء وتسهيل المعصية حتى يجمع بينهما، والنهي للتحريم واستثنى ابن جرير كالثوري ما لا بد منه كخلوته بأمة زوجته التي تخدمه مع غيبتها (عليكم بالجماعة) هم العاملون بالكتاب والسنة (وإياكم والفرقة) فلا تفارقوا أتباع الكتاب والسنة (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) فيه أن المراد بالفرقة العزلة عن أهل الخير والصلاح. (ومن
стр. 2161
أراد بحبوحة الجنة) بضم الموحدتين ومهملتين أي وسطها. (فليلزم الجماعة) وفيه ما يدل أنه أريد بهم أهل الكتاب والسنة, لأنهم الذين بلزومهم يرجى سكون الجنة، قال الغزالي (١): لا تناقض بين هذا وبين الأحاديث الواردة في العزلة؛ لأن المراد بلزوم الجماعة في الدين والحكم إذ لا تجتمع على ضلالة أو حضور الجمع والجماعات، وأحاديث العزلة عند فساد الزمان وكثرة الفتن وهذا عند عدمها. (من سرته حسنته) لما يعلم فيها من مطابقة مراد الله وإثابته عليها ومحبته لها. (وأساءته سيئته) لما يعلمه من كراهة الله إياها وعقوبته عليها. (فذلك المؤمن) أي الكامل الإيمان المحكوم له به. (حم ت ك) (٢) عن عمر)، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: على شرطهما ورمز المصنف لصحته.
٢٧٨١ - "أوصيكم بالجار". الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي أمامة.
(أوصيكم بالجار) أي بالإحسان إليه وكف الأذى عنه وإكرامه بكل ممكن من قراضه عند الحاجة، وعيادته عند المرض، ونفعه عند انقطاعه وحقوق الجار كثيرة وقد أودعت الكتب المطولة. (الخرائطي (٣) في مكارم الأخلاق عن أبي أمامة) قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على ناقته الجدعاء في حجة الوداع يقول: "أوصيكم بالجار" حتى أكثر فقلنا إنه سيورثه، ورواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظه، قال المنذري والهيثمي: إسناده جيد.
٢٧٨٢ - "أوفق الدعاء أن يقول الرجل: اللهم أنت ربي، وأنا عبدك ظلمت
стр. 2162
نفسي واعترفت بذنبي يا رب فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربي وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". محمَّد بن نصر في الصلاة عن أبي هريرة.
(أوفق الدعاء) أي أكثره موافقة للإجابة (أن يقول الرجل اللهم أنت ربي) أي مالكي المتصرف في الأخذ بناصيتي وهذه الجملة الخبرية إعلامًا بالتشرف بهذه الإضافة والنسبة والتذاذًا بها وإقرارًا بلازمها (وأنا عبدك) هي كالتأكيد للأولى وإبانة لازمها زيادة في إفادة المعنى الأول (ظلمت نفسي) بالإساءة إليها بمخالفتك (واعترفت بذنبي) أقررت الآن به (فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربي) ومن حق المالك أن يغفر لعبده (وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ففيه الإقرار بالربوبية والاعتراف بالعبودية والحكم على النفس بالظلم والتنصل من الذنب وطلب المغفرة متوسلاً بالربوبية والإقرار بأنه لا غافر سواه تعالى لذنوب عباده. (محمَّد بن نصر (١) في كتاب الصلاة عن أبي هريرة).
٢٧٨٣ - "أوفوا بحلف الجاهلية فإن الإِسلام لم يزده إلا شدة ولا تحدثوا حلفًا في الإِسلام". (حم ت) عن ابن عمرو (صح).
(أوفوا) من الوفاء، قال القاضي: وهو القيام بحق العهد ومثله الإيفاء (بحلف الجاهلية) المحالفة والمعاقدة والمعاهدة على التعاضد والإخاء أي ما كان بينكم من الحلف في الجاهلية (فإن الإِسلام لم يزده إلا شدة) لأنه تعالى أمر بإيفاء العهود. (ولا تحدثوا حلفًا في الإِسلام) لأن الإِسلام قد كفاكم ذلك؛ لأن فيه أمر بالتعاضد والتعاون من المسلمين بعضهم لبعض فلا حاجة إلى الحلف فيه (حم ت) (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته على أحمد، وحسنه الترمذي.
стр. 2163
٢٧٨٤ - "أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة كالليل المظلم". (ت هـ) عن أبي هريرة (صح).
(أوقد) معبر صيغة (على النار) أي نار جهنم (ألف سنة حتى احمرت) وكانت شفافة لا لون لها ولا ترى، والظاهر أنه أريد التكثير (ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة كالليل المظلم) قال الطيبي: النار ذات طباق توقد كل طبقة فوق وفي صفتها أعاذنا الله برحمته منها جملة من الأحاديث توجل القلوب وتجلب الكروب فإلى الله نستغفر وإليه من كل ذنب يوقع فيها نتوب (ت هـ) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته, قال الترمذي: رفعه أصح، ورواه البيهقي عن أنس قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] فذكره.
٢٧٨٥ - "أولم ولو بشاة". مالك (حم ق ٤) عن أنس (خ) عن عبد الرحمن بن عوف (صح).
(أولم) يا عبد الرحمن بن عوف؛ لأنه المخاطب أي: اتخذ وليمة، وهي طعام العرس (ولو بشاة) مبالغة في القلة فلو تعليلية لا امتناعية فلا حد لأقله ولا لأكثرها ونقل القاضي: الإجماع على أنه لا حد لقدرها المجزئ والأمر للندب عند الجمهور.
فائدة: قال أبو حيان: هذه الواو عاطفة لحال على حال محذوف يتضمنها السياق تقديره أولم على كل حال ولو بشاة ولا تجئ هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليس مندرجًا تحت عموم الحال المحذوفة. مالك (حم ق ٤) عن
стр. 2164
أنس (خ) (١) عن عبد الرحمن بن عوف) وهو صاحب القصة والخطاب له.
٢٧٨٦ - "أولياء الله تعالى الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى". الحكيم عن ابن عباس.
(أولياء الله) الذين في الآية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٢] الآية. (الذين إذا رؤوا ذكر الله) لما يعلوهم من سيما الخير الظاهرة وعلاماته المتكاثرة أو لأنهم يذكرون العباد بالله فيذكرونه وكأنه ورد تفسيرًا للآية. (الحكيم (٢) عن ابن عباس)، قال سئل رسول الله ﷺ من أولياء الله؟ فذكره، ورواه البزار عن شيخه (٣) بن حرب الرازي من حديث ابن عباس، قال الهيثمي: ولم أعرفه أي شيخ البزار وبقية رجاله وثقوا.
٢٧٨٧ - "أول الآيات طلوع الشمس من مغربها" (طب) عن أبي أمامة.
(أول الآيات) أي علامات الساعة وأشراطها العشرة الشهيرة (طلوع الشمس من مغربها) وفي مسلم: "من المغرب" (٤) والآيات قسمان: علامات دالة على قربها أولها بعثته ﷺ والقسم الثاني: علامات دالة على قرب وقوعها أولها ما ذكر وفي رواية: "أولها ظهور الدجال" قال الحليمي (٥): وهو الظاهر فأولها الدجال فنزول عيسى ﵇ فخروج يأجوج ومأجوج، لكن الكفار وقت عيسى ﵇ يفتنون منهم من يقتل ومنهم من يسلم وتضع الحرب أوزارها فلو
стр. 2165
كانت الشمس طلعت قبل من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى ﵇؛ لأن طلوعها يزيل الخطاب ويرفع التكليف ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحداً بإسلام من أسلم منهم انتهى، قال البيهقي: هو كلام صحيح لو لم يعارض هذا الحديث الذي في مسلم: "إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها". (طب) (١) عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه فضالة بن جبير وهو ضعيف وأنكر عليه هذا الحديث انتهى، وقد عزاه ابن حجر وغيره إلى مسلم وأحمد وغيرهما من حديث ابن عمر باللفظ المذكور مع زيادة: "خروج الدابة إلى الناس ضحى".
فائدة: أخرج عبد بن حميد في تفسيره عن ابن عمر موقوفًا: "يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة"، قال ابن حجر: سنده جيد.
٢٧٨٨ - "أول الأرض خرابًا يسراها ثم يمناها". ابن عساكر عن جرير.
(أول الأرض خرابًا يسراها ثم يمناها) قال ابن معين ويروى أسرع الأرضين قال أبو نعيم: متفق على صحته. قلت: ولم نر من معناه ما يشفي ولا ما أريد بيمناها ويسراها إلا أنه قد روي عن أبي هريرة: "أن مصر أول الأرض خرابًا ثم أرمينية على إثرها" (٢) وفي مسند الفردوس مرفوعًا: "يبدأ الخراب في أطراف الأرض حتى تخرب ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب البصرة وخراب البصرة من الغرق وخراب مصر من جفاف نيلها" (ابن عساكر (٣) عن جرير) ورواه
стр. 2166
الطبراني وأبو نعيم والديلمي بلفظه عن جرير.
٢٧٨٩ - "أول العبادة الصمت". هناد عن الحسن مرسلاً.
(أول العبادة الصمت) أي أول الأدلة عليها أو أول حصول أسبابها لأن بالصمت يفاض على القلب أنوار الطاعات وتشرق فيه شمس المعارف وأول ما يكتب من أجرها ويحتسب به منها لشرفه. (هناد (١) عن الحسن مرسلاً) وهناد هو النمري التميمي الدارمي الحافظ الزاهد كان يقال له راهب الكوفة لتعبده (٢).
٢٧٩٠ - "أول الناس هلاكًا قريش وأول قريش هلاكًا أهل بيتي" (طب) عن عمرو بن العاص.
(أول الناس هلاكًا) قبل قيام الساعة (قريش) بفناء عام أو قتل أو نحوه. (وأول قريش هلاكًا أهل بيتي) صيانة لهم عن أشراط القيامة وأهوال الحشر فهلاك الفريقين من علامات قرب الساعة وأشراطها. (طب) (٣) عن عمرو بن العاص) فيه ابن لهيعة ومقسم مولى ابن عباس ضعفه ابن حزم وغيره (٤).
٢٧٩١ - "أول الناس فناءً قريش وأول قريش فناءً بنو هاشم". (ع) عن ابن عمر.
(أول الناس فناءً) بالمد موتًا وانقراضًا (قريش وأول قريش فناءً بنو هاشم) هو كما سلف آنفًا (ع) (٥) عن ابن عمرو) وفيه ابن لهيعة.
٢٧٩٢ - "أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله". (قط) عن جرير.
стр. 2167
(أول الوقت) للصلاة الفريضة (رضوان الله) بكسر الراء وتضم، رضاه وهو خلاف السخط (وآخر الوقت عفو الله) قال الصديق ثم الشافعي: رضوانه أحب إلينا عفوه وفيه دليل على أن أول الوقت أفضله إلا أنه قد خص من ذلك العشاء الآخرة فإن تأخيرها إلى نصف الليل أفضل لحديث: "لولا أن أشق على أمتي" وفيه "لأخرت العشاء إلى نصف الليل" (١) يأتي، وإلا الفجر فإن الإسفار به أفضل لحديث: "أسفروا بالفجر" (٢) تقدم، وقيل الإسفار خاص بأيام القمر ليتضح الإسفار (قط) (٣) عن جرير) قال الذهبي في التنقيح (٤): في سنده كذاب انتهى وقال ابن عبد الهادي: فيه الحسين بن حميد كذاب بن كذاب وقال ابن حجر: في سنده من لا يعرف وقال في الباب عن ابن عمر وابن عباس وعلي وأنس وأبي محذورة وأبي هريرة فحديث ابن عمر رواه الترمذي والدارقطني وفيه يعقوب بن الوليد المدني كان من كبار الكذابين وحديث علي رواه البيهقي عن أهل البيت ﵈ وقال: أظن سنده أصح ما في الباب قال: أعني ابن حجر ومع هذا فهو معلول ولهذا قال الحاكم: لا أحفظ الحديث من وجه يصح وحديث أنس خرجه ابن عدي والبيهقي وقال: هو معلول انتهى (٥).
٢٧٩٣ - "أول الوقت رضوان الله ووسط الوقت ﵀ وآخر الوقت عفو الله". (قط) عن أبي محذورة.
(أول الوقت رضوان الله) أي فعل الصلاة في أول وقتها سبب لرضوان الله
стр. 2168
فالحمل مجاز (ووسط الوقت ﵀ هو ما كان بين طرفيه (وآخر الوقت عفو الله) فيه أن الصلاة فيه محتاج فاعلها إلى عفو لتفريطه عن أولها (قط) (١) عن أبي محذورة) اسمه أوس أو سلمة أو سليمان وأبوه معير بكسر الميم وسكون المهملة (٢).
٢٧٩٤ - "أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت ثم مدت منها الأرض وإن أول جبل وضعه الله تعالى على وجه الأرض أبو قبيس مدت منه الجبال". (هب) عن ابن عباس.
(أول بقعة وضعت من الأرض) أي بسطت فيها أو أمر ببناء البيت عليها. (موضع البيت) قال الطيبي: لفظ الحديث موافق للآية والوضع والبناء غير الوضع ومعنى وضع الله جعله متعبدًا قال الرازي (٣): دلالة الآية على الأولية في الفضل والشرف أمر لا بد منه لأن المقصود الأولى من ذكر الأولية بيان الفضيلة ترجيحًا له ولا تأثيرًا لأوليته في البناء في القصد.
(ثم مدت) أي بسطت (منها) من البقعة التي وضعت (الأرض) منها فهي أصل الأرض والأرض متفرعة عنها. (وإن أول جبل أو جبل وضعه الله تعالى على وجه الأرض أبو قبيس) جبل بمكة معروف. (ثم مدت منه الجبال) فأرض مكة أصل الأرض وجبلها أصل الجبال ولذا سميت أم القرى وفي هذا إعلام بشرفها وعناية الله بها. (هب) (٤) عن ابن عباس) فيه عبد الرحمن بن علي بن
стр. 2169
عجلان القرشي قال في الميزان عن العقيلي: فيه جهالة وحديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الحديث وفيه أيضًا من لا يعرف.
٢٧٩٥ - "أول تحفة المؤمن أن يغفر لمن صلى عليه". الحكيم عن أنس.
(أول تحفة المؤمن) أي ما يتحفه الله به عند موته. (أن يغفر) بالبناء للمجهول. (لمن صلى عليه) صلاة الجنازة إكرامًا له من ربه تعالى بإكرام من وفد به كما يكرم ملوك الدنيا من يقدم مع من يحبه فينبغي الحرص على الصلاة على كل مؤمن رجاء لمغفرة الله. (الحكيم (١) عن أنس) فيه الحكيم بن سنان، قال الذهبي: ضعفوه ورواه الخطيب عن جابر والديلمي عن أبي هريرة، وفيه عبد الرحمن بن قيس رمي بالكذب ولأجله حكم الحاكم بالوضع وعده ابن الجوزي في الموضوعات.
٢٧٩٦ - "أول جيش من أمتي يركبون البحر قد أوجبوا وأول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفورًا لهم". (خ) عن أم حرام بنت ملحان (صح).
(أول جيش من أمتي يركبون البحر) للجهاد. (قد أوجبوا) أي استحقوا الجنة ووجبت لهم به أو أوجبوا لأنفسهم المغفرة والرحمة لذلك وفيه فضيلة الغزو في البحر ويأتي في تفضيله أحاديث. (وأول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر) يعني القسطنطينية أو المراد المدينة التي كان بها يومئذ وهي حمص فقد كانت دار مملكته إذ ذاك. (مغفورًا لهم) قال الشارح: لا يلزم من كونه مغفورًا لهم كون يزيد بن معاوية مغفورًا له لكونه منهم إذ الغفران مشروط بكون الإنسان من أهل المغفرة ويزيد ليس كذلك بخروجه بدليل خاص ويلزم من
стр. 2170
الحمل على العموم أن من ارتد ممن غزاها مغفورًا له وقد أطلق جمع محققون حل لعن يزيد. حتى قال التفتازاني: الحق أن رضي يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيته مما تواتر معناه وإن كان تفاصيله آحاد، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه (١). قال الزين زكريا: وقوله: بل في إيمانه أي في عدم إيمانه بقرينة ما قبله وما بعده انتهى قلت: وهذا قاله السعد في شرح النسفية في العقائد وخالفه جمع كالغزالي وغيره فلا يجوز عندهم لعنه. فانظر الشرقاوي.
(خ) (٢) عن أم حرام بنت ملحان) حرام ضد الحلال وأم حرام التي يقال لها الغميصاء أم الرميصاء ويأتي لها فضيلة في (٣) وهي زوج عبادة بن الصامت.
٢٧٩٧ - "أول خصمين يوم القيامة جاران". (طب) عن عقبة بن عامر.
(أول خصمين يوم القيامة) أي يختصمان عند الله تعالى. (جاران) لم يحسن أحدهما جوار صاحبه ولم يف له بحقه والحديث حث على كف الأذى عن الجار والإحسان إليه. (طب) (٤) عن عقبة بن عامر قال العراقي: سنده ضعيف وقال
стр. 2171
المنذري: رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح عن أبي عشانة وهو ثقة وأعاده بمحل آخر وقال: إسناده حسن.
٢٧٩٨ - "أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة تمامه والثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من وراءها". (حم ت) عن أبي سعيد (صح).
(أول زمرة) بضم الزاي أي: طائفة وجماعة. (تدخل الجنة على صورة القمر) أوجههم مثلها في الإنارة والإشراق ليلة البدر هي. (ليلة تمامه) وكماله في الحسن والإضاءة. (والثانية على لون أحسن كوكب دري) بضم المهملة وتكسر نسبة إلى الدر أي مضيء متلألأ. (في السماء) قال أبو زرعة: ورد في هذا المعنى ما هو أبلغ من صورة القمر فروى الترمذي مرفوعًا: "لو أن رجلاً من أهل الجنة اطلع فبدت أساوره لطمس ضوء الشمس كما يطمس ضوء الشمس النجوم" وقد يقال أنهم يكونون على صور القمر أول دخولهم ثم يزدادون إشراقًا بدليل قوله: "أن رجلاً ... " (١) الخ. أو يقال: المراد هنا إشراق وجوههم من غير الحلي فالزيادة المذكورة للحلي لا للوجوه.
قلت: بل هو صريح في تلك الإضاءة للأساور. (لكل رجل منهم زوجتان) أي لكل الزمرتان قال الطيبي: ثناه للتكثير لا للتحديد نحو: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] لأنه ورد أن لكل من أهل الجنة اثنتان وسبعون زوجة قيل: بل الأقرب أنه للتحديد لتأكيده في بعض الروايات باثنتين والمراد اثنتين من المتصفات بما ذكر من أن: (على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من وراءها) أي من وراء السبعين زاد الطبراني: كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة
стр. 2172
البيضاء، وهو كناية عن غاية لطافتها ويكون له سبعون من غير هذا الوصف ويحتمل أن هاتين من نساء الدنيا والاثنتان والسبعون من الحور كما في خبر أبي يعلى: "فيدخل الرجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة ممن ينشئ الله تعالى وثنتين من ولد آدم لهما الفضل على من أنشأ الله بعبادتهما" (١). (حم ت) (٢) عن أبي سعيد، قال الترمذي: حسن صحيح، قال الهيثمي: فيه عطية والأكثر على ضعفه وأخرجه أحمد والترمذي والطبراني في الأوسط عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال الشارح: وقد أخرجه البخاري ببسط عن أبي هريرة وبلفظه وزيادة: "وما في الجنة عزب" والمصنف رمز لصحته.
٢٧٩٩ - "أول سابق إلى الجنة عبد أطاع الله وأطاع مواليه". (طس خط) عن أبي هريرة.
(أول سابق إلى الجنة) دخولاً وكرامة. (عبد) أي قِنّ يشمل الذكر والأنثى. (أطاع الله) في أوامره ونواهيه. (وأطاع مواليه) وذلك لأن له أجرين كما سبق فاستحق السبق إلى الجنة (طس خط) (٣) عن أبي هريرة)، قال الهيثمي: فيه بشر بن ميمون الرصفي في الميزان عن البخاري: متهم بالوضع، وعن الدارقطني: متروك الحديث، ابن معين: أجمعوا على طرح حديثه ثم أورد مما أنكر عليه هذا الخبر.
стр. 2173
٢٨٠٠ - "أول شهر رمضان رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار". ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة.
(أول شهر رمضان رحمة) يرحم الله عباده. (ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار) أي على من استحقها بأن لا يدخلها وهذا يكون في آخر ليلة منه كما في غيره وكأن المراد أنه يرحم بعضًا ويغفر لآخرين ويعتق طائفة. (ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (خط) وابن عساكر (١) عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي وغيره.
٢٨٠١ - "أول شيء يحشر الناس نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب". الطيالسي عن أنس.
(أول شيء يحشر الناس) أو يجمعهم إلى المحشر ويسوقهم إليه. (نار تحشرهم) أي تجمعهم وتضمهم وتسوقهم. (من المشرق إلى المغرب) قال القاضي: لعله لم يرد به أول الأشراط مطلقًا بل الأشراط المتصلة.
قلت: الكلام في أول ما يجمعهم لا في أول الأشراط فتقدم أنه طلوع الشمس من المغرب قال: لو أراد بالنار نار الحرب والفتن كفتنة الترك فإنها سارت من المشرق إلى المغرب. (الطيالسي (٢) عن أنس).
٢٨٠٢ - "أول شيء يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت". الطيالسي عن أنس (أول شيء يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت) وهي القطعة المنفردة عن الكبد المتعلقة به وهي أطيب الكبد وألذه وفي رواية: "من زيادة كبد الثور" أي
стр. 2174
ثور الجنة وحكمة خصوص أكلهم منها أنها أساس الدنيا لأنها مركبة على متن ثور والثور على ظهر حوت والحوت في الماء لا يعلم تحت الماء إلا الذي خلقه فالأكل منها إشارة إلى خراب الدنيا بفساد أساسها وأمن العود إليها كذا قيل وللحديث سبب كما قاله راويه يأتي. (الطيالسي (١) عن أنس) قال جاءت اليهود إلى النبي ﷺ قالوا: أخبرنا ما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟ فذكره وأخرجه الطبراني بلفظه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن بهرام وهو ثقة، وأخرجه البخاري بلفظ: "أول طعام يأكله أهل الجنة كبد حوت يأكل منه سبعون ألفًا".
٢٨٠٣ - "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله". (طس) والضياء عن أنس.
(أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة) المفروضة هل أتى بها وهل أحسن القيام بحقوقها وشرائط الطهارة أم لا. (فإن صلحت) أي وجدت صالحة مؤداه كما أمر الله. (صلح له سائر عمله) أي سومح فيها ولم يضايق ويناقش. (وإن فسدت فسد سائر عمله) بأن قوضي فيها ولم يسامح أو بأنه لا يصلح له عمل ويقبل إلا مع إصلاحه صلاته وإلا فكل عمل وإن أتقنه مردود فاسد قال الطيبي: الصلاح كون الشيء على حال استقامته وكماله والفساد ضد ذلك وذلك لأن الصلاة بمنزلة القلب من الإنسان فإذا صلحت صلح له جميع عمله وإذا فسدت فسد. (طس) والضياء (٢) عن أنس) قال الهيثمي: فيه قاسم بن
стр. 2175
عثمان قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها وقال ابن حبان هو ثقة وربما أخطأ ورواه أبو داود والترمذي: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر" (١).
٢٨٠٤ - "أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة ورب مصل لا خلاق له عند الله تعالى". الحكيم عن زيد بن ثابت.
(أول ما يرفع من الناس الأمانة) قيل هي معنى يحصل في القلب فيأمن به المؤمن الردى إلى الآخرة والدنيا وأصله الإيمان.
قلت: والأظهر أنه المتعارف. (وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة) فإنهم يأتون بها ولما ذكر بقاءها أفاد أنها قد تبقى ولا نفع لها بقوله: (ورب مصل لا خلاق له عند الله) أي لا نصيب له من الأجر على صلاته لعدم إكماله لها بما يجب من الخشوع واستيفائه الأركان وإن كانت صلاة صورة. (الحكيم (٢) عن زيد بن ثابت) قال في اللسان عن العقيلي: حديث فيه نكارة ولا يروى من وجه يثبت، وقال الأسدي: سلام بن ثابت أحد رواته منكر الحديث انتهى (٣) وكذا أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر وغيره وأخرجه الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر أيضًا.
٢٨٠٥ - "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة". (طب) عن شداد بن أوس.
(أول ما تفقدون من دينكم الأمانة) قال ابن العربي: وصفة فقد الأمانة