تحت لوائه (وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر) قال الطيبي: إنه حال مؤكدة في هذا التركيب أي أقول ولا فخر (وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر) قد عد الأئمة شفاعاته ﷺ عشرًا الشفاعة العظمى في فصل القضاء والشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب والشفاعة فيمن يستحق النار أن لا يدخلها والشفاعة في رفع الدرجات في الجنة قال النووي: وهذه والتي قبلها من خصائصه ﷺ والشفاعة في إخراج عموم أمته من النار حتى لا يبقى منهم أحد ذكره السبكي، والشفاعة في صلحاء المؤمنين فيتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات ذكره القزويني في العروة، والشفاعة في الموقف تخفيفًا على من يحاسب والشفاعة فيمن دخل النار من الكفار أن يخفف عنهم العذاب (١).
قلت: كذا قيل ولعله يراد مثل خبر أبي طالب أنه خفف عنه بسببه ﷺ وإلا فالظالمين ما لهم من ولي ولا شفيع يطاع والشفاعة في أطفال المشركين أن لا يعذبوا والشفاعة في أهل بيته أن لا يعذب منهم أحدًا. (حم ت هـ) (٢) عن أبي سعيد قال الترمذي: حسن صحيح، ورمز المصنف لصحته.
٢٦٧٩ - "أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع، ومشفع، ولا فخر". الدارمي عن جابر.
(أنا قائد المرسلين) أي أكون أمامهم وهم خلفي قال الخليل (٣): القود أن يكون الرجل أمام دابته آخذا بقيادها (ولا فخر، وأنا خاتم النبيين) فلا نبي بعده (ولا فخر) بهذه الخلة وهو بقاء شريعتي إلى يوم القيامة (وأنا أول شافع ومشفع
стр. 2102
ولا فخر) هو كما سلف وإنما عطف الشافع على المشفع للإعلام بأنه يعطى الأمرين معًا وأنه قد شفع من لا يشفع يحتمل، ويحتمل أنه لا يشفع إلا مشفع؛ لأنه لا شفاعة إلا بعد الإذن منه تعالى ولا يأذن إلا وقد يعطها من يشفع. (الدارمي (١) عن جابر) قال المناوي (٢): ورجاله وثقهم الجمهور.
٢٦٨٠ - "أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبش". (ك) عن أنس (صح).
(أنا سابق العرب) أي إلى الجنة كما صرحت به رواية, وذكر العرب مع أنه سابق الخلق أجمعين لأنه إذا سبق العرب وهم أمته وقد علم أنهم السابقون إلى الجنة (وصهيب سابق الروم) إلى الجنة أو إلى الإِسلام ويجري الاحتمالان في قوله: (وسلمان سابق الفرس) بضم الفاء وسكون الراء وفي: (وبلال سابق الحبش) بفتح الفاء والعين. (ك) (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقد روي معناه برجال ثقات.
٢٦٨١ - "أنا أعربكم: أنا من قريش، ولساني لسان بني سعد بن بكر". ابن سعد عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلاً.
(أنا أعربكم) أي أوسطكم في العرب نسبًا وأعزكم فيه مجدًا كما يدل له قوله. (أنا من قريش) أي من خيار بيوتها (ولساني لسان بني سعد بن بكر) لكونه استرضع فيهم كما تقدم قال الزمخشري (٤): هذا اللسان العربي كأن الله عزت قدرته مَخَضه وألقى زبدته على لسان النبي ﷺ فما من خطيب يقاومه إلا ورجع.
стр. 2103
(ابن سعد (١) عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلاً).
٢٦٨٢ - "أنا رسول من أدركت حيًا، ومن يولد بعدي". ابن سعد عن الحسن مرسلاً.
(أنا رسول من أدركت حيًا) أي مرسل إليه قيل وكذا من قوله لقوله: "وأرسلت إلى الخلق كافة". (ومن يولد بعدي) أي فإني رسول إليه يجب عليه الإيمان بي والانقياد بشرعي. (ابن سعد (٢) عن الحسن مرسلاً).
٢٦٨٣ - "أنا أول من يدق باب الجنة، فلم تسمع الأذان أحسن من طنين الحلق على تلك المصاريع". ابن النجار عن أنس.
(أنا أول من يدق باب الجنة) أي يستفتحه (فلم تسمع الأذان أحسن من طنين الحلق) بفتح الفاء والعين (٣) (الحلق) جمع حلقة بسكون العين (على تلك المصاريع) وفيه أنه يأتي بابها وهو مغلق وما ذكره المفسرون في نكتة الواو الداخلة في آية الزمر في قوله: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] أنه دل على أنها فتحت لهم قبل قدومهم يعارضه إلا أنه قد يقال إنه يفتحها لهم ثم يأتون وهي مفتحة لأن الآية أخبرت أن المؤمنين يأتونها وقد فتحت أبوابها فيخص الرسول ﷺ من بينهم إلا أن في قوله: أول ما يدل على أن غيره أيضًا يدقها، فيحتمل أنها تفتح أبوابها للأعم الأكثر، ولا يمتنع أن أفرادًا تدقها. (ابن النجار (٤) عن أنس).
٢٦٨٤ - "أنا فئة المسلمين". (حم) عن ابن عمر (صح).
стр. 2104
(أنا فئة المسلمين) هذا قاله ﷺ لابن عمر وجمع معه فرَّوا من زحف ثم ندموا فقالوا نعرض نفوسنا على رسول الله ﷺ فإن كان لنا توبة أقمنا وإلا ذهبنا فأتوه فقالوا نحن الفارون فقال بل أنتم العكارون أي العائدون للقتال فقبلوا يده فذكره. أي أنا الذي يتحيز إليَّ المسلمون فليس من انحاز إلى فيء المعركة يعد فارًا ويأثم إثم الفارين وقال المصنف في المرقاة (١): معناه أنا وحدي كاف لكل شيء من جهاد وغيره وكل من انحاز إلى يرى مما يضره دينًا ودنيا، فلا يخفى ركته وبعده عن مناسبة السبب. (حم) (٢) عن ابن عمر) ورمز المصنف لصحته، وفيه يزيد بن أبي زياد فإن كان المدني فثقة وإن كان الدمشقي فواه كما في الكاشف (٣).
٢٦٨٥ - "أنا فرطكم على الحوض". (حم ق) عن جندب (خ) عن ابن مسعود (م) عن جابر بن سمرة (صح).
(أنا فرطكم على الحوض) أي أتقدمكم إليه فأهيء لكم ما يليق بالوارد وأفرطكم وآخذا لكم طريق النجاة من قولهم فرس فرط أي متقدم للخيل ذكره جار الله (٤) وهذا تحريض على العمل الصالح وإشارة إلى سبق وفاته وفاة أصحابه. (حم ق) عن جندب (خ) عن ابن مسعود (م) (٥) عن جابر بن سمرة) وله سبب في مسلم من حديث أبي هريرة.
٢٦٨٦ - "أنا محمَّد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة".
стр. 2105
(حم م) عن أبي موسى، زاد (طب) "نبي الملحمة" (صح).
(أنا محمَّد وأحمد والمقفى) بتشديد الفاء وكسرها؛ لأنه جاء عقيب الأنبياء وفي قفاهم والمقتفي لآثار الرسل. (والحاشر) أي للعباد؛ لأنهم لا يحشرون إلا بعده أو الجامع للأديان إلى دين واحد والجامع للعباد في ملاحم القتال (ونبي التوبة) أي المبعوث بقبول توبة من تابعني والذي تكثر التوبة من أمته أو الذي التائب من أمته أكثر قبولاً لأنه يكون كمن لا ذنب له ولا يؤاخذ به في الدنيا ولا في الآخرة وغيره يؤاخذ به في الدنيا قال القرطبي (١): المخرج إلى هذه الأوجه أن كل نبي جاء بتوبة أمته فيصدق أنه نبي التوبة. (ونبي الرحمة) أي الترفق والتحنن على الأمة والمرحمة والرحمة معناهما: إفاضة النعيم على المحتاجين والشفقة عليهم واللطف بهم وقد أعطي وأمته منها ما لم يعط أحد من العالمين كما قاله القرطبي. (حم م) (٢) عن أبي موسى) زاد طب: "ونبي الملحمة" سمي به لحرصه على الجهاد وبعثه بفرضه.
٢٦٨٧ - "أنا محمَّد، وأحمد، أنا رسول الرحمة, أنا رسول الملحمة, أنا المقفى، والحاشر، بعثت بالجهاد، ولم أبعت بالزرع" ابن سعد عن مجاهد، مرسلاً.
(أنا محمَّد وأحمد) أي أنا المسمى بهذين الاسمين وإن اشتهر بأحدهما والقصد من الإخبار الإعلام بشرفه وبيان أنهما اسماه وأن أحمد كمحمد في ذلك كما عبر عنه به المسيح عيسى ﵇ في بشراه به. (أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفى والحاشر) تقدمت كلها قريبًا. (بعثت بالجهاد) أي شرعيته وفريضته (ولم أبعث بالزراع) خصه من بين أعمال الدنيا لأنه ينافي الجهاد فإنه يستغرق الأوقات ويرغب إلى عدم الحركة للجهاد والانتقال من بلاد إلى بلاد
стр. 2106
أي ولم أبعث متصفًا بالزراع؛ لأن الفلاحة والزراعة تنافي الجهاد. (ابن سعد (١) عن مجاهد مرسلاً) هو الإِمام في الفتوى والتفسير وقد رأى هاروت وماروت كما حكاه الذهبي (٢).
٢٦٨٨ - "أنا دعوة إبراهيم وكان آخر من بشر بي عيسى بن مريم". ابن عساكر عن عبادة بن الصامت.
(أنا دعوة إبراهيم) أي المدعو لإبراهيم في قوله عند بناء البيت: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] الآية فهو ﷺ التالي للآيات على العباد والمزكي لهم والمعلم الكتاب والحكمة. (وكان آخر من بشر بي عيسى بن مريم) بقوله: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] وفيه أن كل نبي بشر به لقوله: "آخر"، وفائدة البشرى التنويه بذكره والدلالة على حقية بعثته؛ لأن الأنبياء صادقون لا يخبرون إلا بخبر صادق. (ابن عساكر (٣) عن عبادة بن الصامت)، ورواه الطيالسي قال: وأبو الحارث عن أبي أمامة.
٢٦٨٩ - "أنا دار الحكمة وعلي بابها". (ت) عن علي.
(أنا دار الحكمة) وفي رواية "مدينة الحكمة" هي علم الكتاب والسنة وما يستنبط عنهما. (وعلي) أي ابن أبي طالب ﵁ وكرم وجهه (بابها) أي باب تلك الدار التي تفاض منها الحكمة والحديث استعارة مكنية وتخييلية وترشيحه وقدمنا تحقيق الكلام على هذا الحديث دراية ورواية في شرحنا الروضة الندية في التحفة العلوية في شرح قولنا باب علم المصطفى أنه بابه فهنيئًا لك بالعلم من بابه. (ت) (٤) عن علي)
стр. 2107
قال الترمذي: غريب وزعم ابن الجوزي والقزويني وضعه ورده عليهما الحافظ العلائي وأطال وأبان بأنه لم يأت من زعم وضعه بعلة قادحة وقال الحافظ ابن حجر: أنه حديث صححه الحاكم وزعم وضعه ابن الجوزي والصواب خلاف قوليهما وأنه من قسم الحسن (١).
قلت: وقد أبنا أنه من الصحيح في الشرح المذكور.
٢٦٩٠ - "أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب". (عق عد طب ك) عن ابن عباس (عد ك) عن جابر) (صح).
(أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب) فيه الحث على أخذ العلم منه ﵇ وأنه باب مدينته من أتى منه نال مرامه وفيه الشهادة العادلة له بالأعلمية وقد اتفق على ذلك الموالف والمخالف حتى قيل لعطاء: هل كان أحد من الصحب أفقه من علي قال: لا والله وقال غيره وقد علم الأولون والآخرون أن فهم كتاب الله منحصر في علي ومن جهل ذلك فقد ضل الباب الذي من ورائه يرفع الله عن القلوب الحجاب وقد كان يرجع إليه الصحابة في كل مشكل (٢) كما أبناه في الروضة أيضًا. (عق عد طب ك) عن ابن عباس صححه الحاكم ورمز المصنف لصحته (عد ك) (٣) عن جابر وتقدم أنه أفتى
стр. 2108
بحسنه ابن حجر وتبعه السخاوي (١) على ذلك والمصنف له كلام في تصحيحه نقلناه في الروضة.
٢٦٩١ - "أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة ليس بيني وبينه نبي والأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد". (حم ق د) عن أبي هريرة (صح).
(أنا أولى الناس بعيسى بن مريم) أي أخصهم به وأقربهم إليه (في الدنيا) لقرب وفاته من زمانه وقرب بشارته به (والآخرة) كأنه ترفع درجة عيسى وقربها من درجته ﷺ واستأنف لبيان وجه ذلك بقوله: (ليس بيني وبينه نبي) قيل أنه من أولي العزم فلا يرد عليه أن خالد بن سنان كان بينهما وهو نبي كما ورد وإن كان قد قيل أن في سند خبره مقالاً (والأنبياء أولاد علات) بفتح المهملة وتشديد اللام أي أخوه لأب مع اختلاف أمهاتهم كما أبانه بقوله. (أمهاتهم شتى) جمع شتيت كمريض ومرضى أي متفرقة (ودينهم واحد) أراد أن شرائعهم مختلفة وأصل دينهم التوحيد شبه ما هو المراد من إرسال الرسل وهو إرشاد الخلق بالأب وشبه شرائعهم المتقاربة في الصورة بأمهات وجعل الإيمان هو الأب لأنه الأصل والمقصود الأصلي ولأنه مذكر في لفظه وجعل الشرائع الأم لأنها مؤنثة لفظًا متفرع عنها كيفية الأعمال.
واعلم أن: في ذكر هذه الجملة بعد قوله: "أنا أولى بعيسى" دفع لما يتوهم من أنه لا اتصال بينه ﷺ وبين غيره من الأنبياء فأبان أنهم الكل إخوة بعضهم
стр. 2109
بعض. (حم ق د) (١) عن أبي هريرة).
٢٦٩٢ - "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فهو لورثته". (حم ق ن هـ) عن أبي هريرة (صح).
(أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أي أحق بالتصرف والحكم عليهم ولهم من أنفسهم فليس لهم بعد من الأمر شيء، وهذا قاله لما نزلت الآية: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] ثم من كرم طباعه أنه لم يذكر إلا الحقوق التي لهم عليه بقوله: (فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا) أي مات مشغول الذمة بدين عليه، وظاهره غنيًا كان أو فقيرًا. (فعلي قضاؤه) أي لازم لي ذلك، قال ابن بطال (٢): إن هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين، قالوا: كان هذا آخر الأمرين منه ﷺ حين اتسعت المغانم والفتوحات، وظاهره أن هذا واجب عليه وعلى من قام مقامه من الأئمة، وقد أخذ الناس بهذا وجعلوا بيت المال وارثًا لمن لا وارث له، ولم يوجبوا قضاء دين من مات وعليه دين منه قيل والأظهر عند الشافعية وجوب ذلك على الأئمة من بعده وإلا أثم الإِمام (ومن ترك مالاً فهو لورثته) قال النووي (٣): حاصل الحديث أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم أو موته أنا وليه في الحالين، فإن كان عليه دين قضيته وإن لم يخلف وفاءً وإن كان له مال فلورثته لا آخذ منه شيئًا. (حم ق ن هـ) (٤) عن أبي هريرة).
٢٦٩٣ - "أنا الشاهد على الله أن لا يعثر عاقل إلا رفعه, ثم لا يعثر إلا رفعه ثم لا يعثر إلا رفعه حتى يجعل مصيره إلى الجنة". (طس) عن ابن عباس.
стр. 2110
(أنا الشاهد على الله أن لا يعثر) بالمهملة والمثلثة: أي يزل (عاقل) أي مسلم: كامل العقل، أي يقع في خطيئة على جهة العثور من غير تعمد وقصد بل على جهة الهفوة. (إلا رفعه) أي بالتوفيق للتوبة والإقلاع عنها وسماه رفعه؛ لأن الوقوع في المعصية نزول وسفل عن كمال درجات أهل الإيمان (ثم لا يعثر إلا رفعه ثم لا يعثر إلا رفعه) المراد أن تكرر الزلل لا يسلبه اللطف والتوفيق للخير فيما كان الواقع على جهة الهفوة. (حتى يجعل مصيره) أي محل صيرورته منتهيًا (إلى الجنة) ولا يخفى ما في التعبير بأنه ﷺ شهيد من تأكيد الإخبار عن الله تعالى بقبول توبة العاصين وإقالة عثرة العاثرين (طس) (١) عن ابن عباس)، قال الهيثمي: إسناده حسن وأعاده في موضع آخر، ثم قال: فيه محمَّد بن عمر الرومي وثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات.
٢٦٩٤ - "أنا بريء ممن حلق، وسلق وخرق" (م ن هـ) عن أبي موسى (صح).
(أنا برئ) متبري من فعله أو من الشفاعة له (ممن حلق) شعرًا عند المصيبة (وسلق) بالمهملة والقاف أي رفع صوته بالبكاء عندها (وخرق) بالخاء المعجمة فراء فقاف: أي شق ثوبه عند المصيبة، وليس المراد أن البراء من فاعل كل ذلك بل إن فعل أحد الثلاث فهو داخل في البراءة منه. (حم ن هـ) (٢) عن أبي موسى، قال: مرض أبي موسى فأغمي عليه فصاحت امرأته فأفاق، فقال: ألم تعلمي أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
٢٦٩٥ - "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" (حم خ د ت) عن سهل بن سعد (صح).
стр. 2111
(أنا وكافل اليتيم) أي القائم بتربيته ومصالحه والإحسان إليه وظاهره ولو قام به من تركته (في الجنة هكذا) وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما: أي أن منزلة الكافل تقارب منزلته ﷺ لا تفاوت إلا بقدر تفاوت السبابة والوسطى، ويحتمل أن المراد التفاوت في الدخول وفي إلحاقه بالرسول ﷺ مناسبة لأنه ﷺ أبو الأمة رباها بإحسانه إليها وبإرشادها لها أمور دينها ودنياها، فألحق به كافل اليتيم، وفيه فضيلة بالغة لكافل اليتيم (حم خ د ت) (١) عن سهل بن سعد) ورواه مسلم عن عائشة وابن عمر بزيادة.
٢٦٩٦ - "أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي" (حم د ت) عن بريدة.
(أنت أحق بصدر دابتك مني) أي مقدم ظهرها مني هو خطاب لمن أردف النبي ﷺ على حمار له وقدمه على صدره، فقاله ﷺ : لبيان أنه الأحق به (إلا أن تجعله لي) أي تقدمني وتؤثرني به، وهذا من كمال أدبه ﷺ وحسن معاشرته لأمته، وفيه أن من أذن بإرداف أحد لا يستحق المردف الصدر إلا بإذن آخر يخصه به (حم د ت) (٢) عن بريدة) فيه علي بن الحسين ضعفه أبو حاتم، لكن معنى الحديث صحيح ثابت.
٢٦٩٧ - "أنت ومالك لأبيك". (هـ) عن جابر (طب) عن سمرة وابن مسعود (صح).
(أنت) أيها الرجل القائل إن أبي يريد أن يجتاح مالي أي يستأصله (ومالك لأبيك) أي أن له التصرف فيك وفي استعمالك فيما أذن الله تعالى أن يستعملك
стр. 2112
فيه ومالك الذي كسبته له يتصرف فيه كيف يشاء، قال الخطابي: يشبه أن يكون ما ذكره من اجتياح أبيه لماله أن مقدار ما يحتاج إليه في النفقة شيء كثير لا يسعه ماله، إلا أن يحتاجه من أصله فلم يرخص له في ترك النفقة عليه، وقال له: "أنت ومالك لأبيك" على أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة، فإما أن يكون أراد إباحة ماله يجتاحه ويأتي عليه فلا أعلم أحدًا ذهب إليه قاله في النهاية (١)، وقال الترمذي في جامعه: العمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وقالوا: إن يد الوالد مبسوطة في مال ولده يأخذ منه ما شاء، انتهى.
قلت: هذا الذي ينشرح له الصدر ولا أدري ما الحامل على تأويل الخطابي وكأن الحامل ما قاله من أنه لا يعلم أن أحدًا ذهب إليه فظنه إجماعًا والله أعلم. (هـ) عن جابر) قال: قال رجل: يا رسول الله، إن لي مالاً ووالدًا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فذكره، وقال ابن حجر: في تخريج الهداية: رجاله ثقات، لكن قال البزار: إنما يعرف عن هشام بن المنكدر مرسلاً، وقال البيهقي: أخطأ من وصله عن جابر (طب) (٢) عن سمرة وابن مسعود) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه إبراهيم بن عبد الحميد ولم أجد من ترجم له وبقية رجاله ثقات، وقال العقيلي: بعد تخريجه لحديث سمرة: في الباب أحاديث فيها لين وبعضها أحسن من بعض، وقال البيهقي: روي من وجوه موصولاً ولا يثبت مثلها، وقال
стр. 2113
ابن حجر في موضع آخر: قد أشار البخاري في الصحيح إلى تضعيف هذا الحديث.
٢٦٩٨ - "أنتم أيها الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله". (م) عن أبي هريرة (صح).
(أنتم أيها) المتوضئون (الغر) جمع أغر تقدم الكلام عليه. (المحجلون) قيل: أنه قد يطلق على الكل غرة لعموم النور لجميعه (يوم القيامة من إسباغ الوضوء) أي من آثار إتمامه. (فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله) بأن يغسل مع الوجه مقدم الرأس وصفحة العنق ومع اليدين والرجلين العضدين والساقين وقد كان أبو هريرة يفعله ويتمسك بهذا، وقال من نفاه إنه لم يرد في شيء من روايات فعله ﷺ , وإنه ليس المراد من الغرة إلا الإعلام بأنه ثابت لكل من يتوضأ، والأظهر ما ذهب إليه أبو هريرة ﵁ ومن تابعه؛ فإن الندب يثبت بالقول والفعل وتركه ﷺ للمندوب لا يدل على عدم ندبه، إذ من شأنه أن يجوز تركه ولو لبيان عدم وجوبه (١). (م) (٢) عن أبي هريرة) وفيه قصة.
٢٦٩٩ - "أنتم أعلم بأمر دنياكم". (م) عن أنس وعائشة (صح).
(أنتم أعلم بأمر دنياكم) مني فإني ما بعثت إلا لإبعادكم من العذاب ودلالتكم على ما تنالون به الثواب لا زراعًا كما أفاده سببه أنه ﷺ مر على قوم يلقحون نخلاً فقال لهم: "لو لم تلقحوا لصلح" فخرج شيصًا ... فذكره، وفيه أنه لا ضير على الرسل في جهلهم بعض أعمال الدنيا, ولا نقص فيه عليهم وفيه أن من ظن في شيء من أمور الفلاحة ونحوها صلاحًا فله فعله، ولو ظن من هو
стр. 2114
أكمل منه أنه لا صلاح فيه. (م) (١) عن أنس وعائشة ويأتي بمعناه كثيراً.
٢٧٠٠ - "أنتم شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السماء". (طب) عن سلمة بن الأكوع.
(أنتم شهداء الله في أرضه) قال القاضي: الشهداء: جمع شهيد، بمعنى: الحاضر أو القائم بالشهادة والناصر، أو الإِمام وكأنه يسمى به؛ لأنه يحضر النوادي جمع ناد ويبرم بحضرته الأمور إذ التركيب للحضور إما بالذات أو بالتصوير، ومنه قيل للقتيل في سبيل الله: شهيد؛ لأنه حضر ما كان يرجوا ولأن الملائكة حضروه انتهى.
قلت: وهو في الاحتمال فعيل: بمعنى مفعول وهو خطاب للأمة وإذا كانوا شهودًا فهم عدول لما علم من أنه تعالى أخذ في الشاهد الاتصاف بالعدالة فهي تزكية للأمة وهي خاصة للنوع فلا يلزم أن كل فرد عدل.
(والملائكة شهداء الله في السماء) أي يشهدون على أعمال الأمم أو على بعضهم بعضًا أو يشهدهم الله إثابة من أثابه وعقاب من عاقبه، قال الفخر الرازي: إنه تعالى لما جعل المؤمنين شهودًا دل إنه تعالى لا يظهر قبيح فعلهم يوم القيامة إذ لو ظهر ذنبهم صارت شهادتهم مردودة وذلك لا يليق بحكمة الحكيم.
قلت: وهو غير ما قلناه قريبًا. (طب) (٢) عن سلمة بن الأكوع).
٢٧٠١ - "انبسطوا في النفقة في شهر رمضان، فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله". ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان عن ضمرة وراشد بن سعد مرسلاً.
(انبسطوا في النفقة) أي توسعوا فيها من بسط الله الرزق وسعه وكثره (في شهر
стр. 2115
رمضان) والمراد على الأنفس وفي الصدقات وسائر أنواع (القرب فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله) يعني في تكثير الأجر وحط الوزر والإخلاف عليها وقد كان يكون ﷺ في شهر رمضان أجود من الريح المرسلة. (ابن أبي الدنيا (١) في فضل رمضان عن ضمرة) كان ينبغي تمييزه؛ لكثرة من سمى به, وراشد بن سعد مرسلاً هو المقرئ أرسل عن سعيد وعوف بن مالك، قال الذهبي: ثقة (٢).
٢٧٠٢ - "انتظار الفرج عبادة". (عد خط) عن أنس.
(انتظار الفرج) من الله تعالى ممن نزل به مكروه. (عبادة) في الأجر؛ لأنه ثقة بالله وكمال يقين بحسن الظن به. (عد خط) (٣) عن أنس) وتعقبه الخطيب بالتضعيف وذكر علته.
٢٧٠٣ - "انتظار الفرج بالصبر عبادة". القضاعي عن ابن عمر وعن ابن عباس.
(انتظار الفرج) من الإضافة إلى المفعول أي: انتظار العبد (بالصبر) أي مصاحبًا انتظاره للصبر وعدم الجزع والشكاية على العباد وهذا معتبر في الأول أيضًا (عبادة) لما فيه من الصبر على القدر والثقة بالخلوص من الضيق. القضاعي (٤) عن ابن عمر) قال شارحه العامري: حسن: وتعقب بأن فيه عمرو بن حميد عن الليث قال في الميزان: هالك أتى بخبر موضوع اتهم به، ثم ساق له
стр. 2116
هذا، (أو عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف.
٢٧٠٤ - "انتظار الفرج من الله عبادة, ومن رضي بالقليل من الرزق رضي الله تعالى منه بالقليل من العمل". ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن علي.
(انتظار الفرج من الله) أي ارتقاب المصرف عن الخلوص عما نزل به من جهته تعالى (عبادة ومن رضي بالقليل من الرزق، رضي الله تعالى منه بالقليل من العمل)، أي لم يعاقبه على إخلاله بنوافل العبادات، لا أنه لا يعاقبه على ترك الواجبات، أو ألحقه بمنازل من رضي منهم بالأعمال الصالحة الكثيرة، وفيه أن من وسع له في الرزق ولم يرض إلا بالسعة منه يطلب منه إكثار الطاعات. (ابن أبي الدنيا في الفرج وابن عساكر (١) عن علي) ﵁ قال العراقي: سنده ضعيف.
٢٧٠٥ - "انتعلوا وتخففوا وخالفوا أهل الكتاب". (هب) عن أبي أمامة.
(انتعلوا وتخففوا) بالخاء المعجمة وتكرير الفاء: أي البسوا النعالان والخفاف في أقدامكم. (وخالفوا أهل الكتاب) من اليهود والنصارى فإنهم لا يفعلون ذلك، ولعله أراد في الصلاة، كما يأتي أنه من السنة، ويحتمل الإطلاق (هب) (٢) عن أبي أمامة).
٢٧٠٦ - "انتهاء الإيمان إلى الورع، فمن قنع بما رزقه الله دخل الجنة، ومن أراد الجنة فلا يخاف في الله لومة لائم". (قط) في الأفراد عن ابن مسعود.
(انتهاء الإيمان إلى الورع) أي بلغت حقيقته وصارت هي الورع الذي هو الكف عن المحرمات وتوقي مظان الشبهات والارتباك في الشهوات (من قنع بما رزقه الله) من قليل وكثير (دخل الجنة) لأنه ترك الحرص والطمع وفوض
стр. 2117
أمره إلى الله وأمل الخير منه تعالى وهذا كالتفسير لبعض أفراد الورع، وأنه القنوع بما أعطى العبد وإذا قنع بما أعطي تبعه كل خير، قال الغزالي (١): الورع مراتب: ورع العدول وهو الكف عما يفسق تناوله، وورع الصالحين وهو: ترك ما يتطرق الاحتمال له، وورع المتقين وهو: ترك ما لا شبهة في حله لكن قد يجر إلى محرم أو مكروه، وورع الصديقين وهو: ترك ما لا بأس به أصلاً لكنه يتناول لغير الله تعالى. (ومن أراد الجنة لا شك) أي إرادة لا شك يتطرق إليها. (فلا يخاف في الله لومة لائم) أي لم يترك القيام بما يجب مخافة اللوم من العباد. (قط) (٢) في الإفراد عن ابن مسعود) قال الدارقطني: تفرد به عنبسة عن المعلى عن شقيق، قال ابن الجوزي: وعنبسة والمعلى متروكان، قال: ابن حبان يرويان الموضوعات.
٢٧٠٧ - "أنزل الله علي أمانيين لأمتي: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم هم يستغفرون) فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة". (ت) عن أبي موسى.
(أنزل الله علي) أي في القرآن (أمانيين لأمتي) أي علامتي أمان عن عذاب الاستئصال ثم فسرهما بقوله: (وما كان الله ليعذبهم) أي الأمة المجيبة والعاصية. (وأنت فيهم) أي أنه لا ينزل بهم عقوبة ما دمت بين أظهرهم عناية بك صان عن عذابه من يجاورك ومن ثم قيل:
لعين تفدى ألف عين وتتقا ... ويكرم ألف للحبيب المكرم
(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) أي وفيهم من يستغفر. (فإذا مضيت)
стр. 2118
بالوفاة إلى دار الآخرة. (تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة) فكل من استغفر غفر له ودفع باستغفاره العقوبة عن غيره. (ت) (١) عن أبي موسى) فيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي قال الذهبي (٢) ضعفوه.
٢٧٠٨ - "أنزل الله جبريل في أحسن ما كان يأتيني في صورة فقال: إن الله تعالى يقرئك السلام يا محمَّد، ويقول لك: إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي كي يحبوا لقائي فإني خلقتها سجنا لأوليائي وجنة لأعدائي". (هب) عن قتادة بن النعمان.
(أنزل الله جبريل في أحسن ما كان يأتيني في صورة) فيه أنه كان يأتيه في صور مختلفة والله أعلم أنها أحسن في منظره ﷺ ولعلها صورته التي كانت تماثل صورة دحية الكلبي، وفيه أن الله تعالى أقدر الملائكة على التشكل بأشكال مختلفة ويدل عليها القرآن: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]. (فقال: إن الله يقرئك السلام يا محمَّد) أي يخبرك أن السلامة من كل سوء مكتوبة لك. (ويقول لك إني قد أوحيت إلى الدنيا) بإلهام أو غيره (أن تمرري) من المرارة وهي أكره شيء في المذوقات أي كوني عليهم مرة المذاق لا ينالون منك شيئًا يتحلونه لئلا يرغبوا فيها. (وتكدري) أي كوني كدرة غير صافية لهم. (وتضيقي) فلا توسعي لهم في شيء. (وتشددي) لا تسهلي في أمر من الأمور (على أوليائي) أي من إذا أخلص لي الموالاة بالإيمان الحق واليقين الصدق (كي يحبوا لقائي) لأنهم إذا لم يروا من الدنيا ما لا يرضونه توجهت بهم ركائب الأشواق إلى لقاء الخلاق. (فإني خلقتها) التفات من الحضور إلى الغيبة والأصل خلقتك ولكنه الاختيار لها بعدم توجيه الخطاب إليها (سجنًا لأوليائي) ومن صفات السجن الاتصاف
стр. 2119
بالصفات الأربعة المذكورة (وجنة لأعدائي) أي كالجنة لهم يتلذذون بها وتدر عليهم أحلامها وتكون بضد الصفات الأربعة الماضية وفيه أنه تعالى شوق أولياءه إلى محبته ومراضيًا بألطافه. (هب) (١) عن قتادة بن النعمان) الظفري تعقبه مخرجه البيهقي بقوله: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وفيهم مجاهيل.
٢٧٠٩ - "أنزل القرآن على سبعة أحرف" (حم ت) عن أُبي (حم) عن حذيفة.
(أنزل القرآن على سبعة أحرف) تقدم الاختلاف فيه على نحو أربعين قولاً رجح المصنف أنه من المتشابه وقد عد الأوجه في الإتقان (حم ت) عن أبي (حم) (٢) عن حذيفة) قال الهيثمي: فيه عاصم بن بهدلة وفيه كلام لا يضر وهو ثقة.
٢٧١٠ - "أنزل القرآن من سبعة أبواب، على سبعة أحرف كلها شاف كاف". (طب) عن معاذ.
(أنزل القرآن من سبعة أبواب) يحتمل من أبواب السماء تشريفًا لأبوابها بإنزاله منها وقيل أبواب البيان (على سبعة أحرف) قال في الديباج بعد ذكره (٣): أنه من المتشابه والقدر المعلوم فيه تعدد وجوه القراءات (كلها كاف شاف) أي كل حرف من تلك الأحرف كأنه للتعليل شاف في أداء المراد من فهم المعنى وإظهار الفصاحة والبلاغة وقيل: كاف في الحجة على الأمة (طب) (٤) عن معاذ) قال الهيثمي: رجاله ثقات.
стр. 2120
٢٧١١ - "أنزل القرآن من سبعة أحرف، فمن قرأ على حرف منها فلا يتحول إلى غيره رغبة عنه". (طب) عن ابن مسعود.
(أنزل القرآن سبعة أحرف) قال البيضاوي: بعد سرده للأقوال: وأقول هي الفوائد والأحكام والأخلاق والقصص والأمثال والوعد والوعيد.
قلت: ولا يناسبه قوله: (فمن قرأ على حرف منها فلا يتحول إلى غيره رغبة عنه) والله أعلم بمراده (طب) (١) عن ابن مسعود) وأخرجه مسلم بلفظه من حديث أبي بن كعب.
٢٧١٢ - "أنزل القرآن من سبعة أبواب، حرف منها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع". (طب) عن ابن مسعود (صح).
(أنزل القرآن على سبعة أحرف ولكل حرف منها ظهر وبطن) وظهره ما ظهر تأويله وعرف معناه وبطنه ما خفي تأويله وأشكل فحواه والظاهر اللفظ والباطن المعنى أو الظهر التلاوة والرواية والبطن الفهم والدراية (ولكل حرف حد) أي ينتهي فيما أراده الله تعالى بمعناه. (ولكل حد) من الظهر والبطن. (مطلع) بتشديد الطاء وفتح اللام موضع الاطلاع أي مصعد ومحل يطلع عليه بالترقي إليه وذلك بالتدبر لمعانيه والتفهم لمقاصده (طب) (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، ورواه البغوي عن الحسن وابن مسعود.
٢٧١٣ - "أنزل القرآن على ثلاثة أحرف" (حم طب ك) عن سمرة (صح).
(أنزل القرآن على ثلاثة أحرف) كان هذا إنزال أول ثم وسع الله فزيد فيه أربعة أحرف (حم طب ك) (٣) عن سمرة) رمز المصنف لصحته.
стр. 2121
٢٧١٤ - "أنزل القرآن على ثلاثة أحرف فلا تختلفوا فيه، ولا تحاجوا فيه؛ فإنه مبارك كله, فاقرأوه كالذي أقرئتموه". ابن الضريس عن سمرة.
(أنزل القرآن على ثلاثة أحرف فلا تختلفوا فيه ولا تحاجوا فيه) أي لا تجادلوا في معانيه بل خذوا ما ظهر منها (فإنه مبارك كله) أي كثير الخير والفضل للعاملين والمستنبطين منه لا تفنى عجائبه. (فأقروه كالذي أقرئتموه) بالبناء للمجهول أي كالقراءة التي أقرءتكم إياها. (ابن الضريس) (١) بضم الضاد المعجمة والسين المهملة مصغر ضرس (عن سمرة) قال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني والبزار بلفظ: "ولا تجافوا عنه" بدل: "تحاجوا" إسناده ضعيف.
٢٧١٥ - "أنزل القرآن على عشرة أحرف: بشير، ونذير، وناسخ، ومنسوخ، وعظة، ومثل، ومحكم، ومتشابه، وحلال، وحرام". السجزى في الإبانة عن علي.
(أنزل القرآن على عشرة أحرف) أي عشرة وجوه. (بشير) صفة مشبهة من البشارة وهي أول خبر سار أي للمؤمنين. (ونذير) أي مخوف للكافرين. (وناسخ) لغيره من الشرائع ولبعضه مما سبق شرعه واستفيد منه. (ومنسوخ) كذلك (وعظة) بزنة عدة مصدر وعظه يعظه إذا ذكره بما يقربه إلى الخير ويبعده من الشر (ومثل) تقدم تفسيره قال المصنف في الإتقان (٢): إنه قد أفرد الأمثال القرآنية بالتصنيف جماعة من الأئمة وقد بين ﷺ في حديث أبي هريرة عند البيهقي وجه حكمة إنزال الأمثال بأنها للاعتبار، قال الماوردي: من أعظم علم القرآن علم أمثاله والناس في غفلة عنه. (ومحكم) فسره في الكشاف (٣): مما
стр. 2122
أحكمت عبارته عن الاحتمال وفيه تفاسير أخر. (ومتشابه) فسره أيضًا بما يكون عبارته مشتبهة محتملة (وحلال) وهو ما به كمال النفع في الدارين. (وحرام) وهو ما في توقيه كمال النفع كذلك أي أنه أنزل القرآن مشتملاً على هذه الأنواع العشرة. (السجزي (١) في الإبانة عن علي) ﵁ وأخرجه غيره.
٢٧١٦ - "أنزل القرآن بالتفخيم". ابن الأنباري في الوقف (ك) عن زيد بن ثابت.
(أنزل القرآن بالتفخيم) أي مصاحبًا للإجلال والتعظيم مأمورًا من أنزل عليهم بتعظيمه من فخمه إذا عظمه وهو أحد أوجه سردها المصنف في الإتقان (٢).
(ابن الأنباري في الوقف (ك) (٣) عن زيد بن ثابت)، قال الحاكم: صحيح وقال الذهبي لا والله العوفي مجمع على ضعفه وبكار ليس بحجة أراد بالعوفي هو محمَّد بن عبد العزيز العوفي أحد رجاله وبكار هو ابن عبد الله رواه العوفي عنه.
٢٧١٧ - "أنزل علي آيات لم ير مثلهن قط: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ". (م ت ن) عن عقبة بن عامر (صح).
(أنزل علي آيات) أحد عشر آية (لم ير) بالمثناة التحتية مضمومة والراء. (مثلهن قط) من جهة القصد والأظهر أن المراد فيما أنزلن لأجله وهو الاستعاذة ودفع الأعين وكفاية شر الحاسد في العائن والنفاثات وغيرها ثم أبان
стр. 2123
ذلك بقوله: (قل أعوذ برب الفلق) الصبح لأن الليل ينفلق عنه وفيه الحث والنوى المنفلق بالإنبات وقيل غير ذلك ولا مانع من أنه أريد كل ما يتعلق بالقدرة الإلهية والمراد إلى آخر السورة, إما أنه أطلقه عليها من إطلاق الجزء على الكل أو لأنها مسماة بهذا اللفظة ومثله قوله: (قل أعوذ برب الناس) أي مربيهم وخصهم تشريفًا لهم قال عياض: فيه رد على من نسب إلى ابن مسعود كونهما ليسا من القرآن وعلى من زعم أن لفظ "قل" ليس من القرآن وإنما أمر أن نقول، قلت أما الرد على من نسب إلى ابن مسعود فلا يخفى أنه لا دليل عليه لأنه روي عن غيره أنه قال ذلك (م ت ن) (١) عن عقبة بن عامر).
٢٧١٨ - "أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة: (قد أفلح المؤمنون ... الآيات) ". (ت) عن عمر (صح).
(أنزل علي عشر آيات) أي مشتملاً عليها (من أقامهن) أي عمل بما أرشدن إليه. (دخل الجنة) لأنها أرشدت إلى أعمال فدخل فاعلها الجنة (قد أفلح المؤمنون) أي دخلوا في الفلاح والفوز وتحقق لهم ذلك وأراد بهم من اتصف بالإيمان (وما بعده) من الخشوع في الصلاة والإعراض عن اللغو وفعل الزكاة إلى آخر ما هنالك وقوله: (الآيات) مفعول مقدر أي أتم الآيات أو اقرأ أو نحوه والمرأد من إنزال القرآن عليها أنه أنزل لأجلها وللإعلام بما يفعله العباد من الأعمال التي يفوزون بها ويوعدون عليها الجنة (ت) (٢) عن عمر) رمز المصنف لصحته.
٢٧١٩ - "أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان أنزلت التوراة لست مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاثة عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من
стр. 2124
رمضان". (طب) عن واثلة.
(أنزلت صحف إبراهيم) التي حكاها الله في القرآن وهي جمع صحيفة قال الزمخشري (١): قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه، وفي الصحاح الصحيفة الذهب. (أول ليلة من شهر رمضان) كأنها أنزلت دفعة واحدة ومثلها: (أنزلت التوراة لست مضين من رمضان) كما مر أنها ليلة السابع. (وأنزلت الإنجيل) على عيسى. (لثلاث عشرة مضت من رمضان وأنزل الزبور) على داود وزمن إنزاله مقدم على إنزال الإنجيل فتقديمه ذكرًا مع تأخيره عصرًا لشرفه. (لثماني عشرة خلت من رمضان) ليلة تاسع عشر (وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان) فإنزاله ليلة خمس وعشرين فبين كل كتاب وكتاب ست ليال، فهذا يبين المراد منه قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وأن ليلة القدر هي ليلة خمس وعشرين هذا الأظهر وقاله الحليمي وأقره البيهقي (٢)، والمراد إنزاله تلك الليلة إلى سماء الدنيا وإلا فإنه أنزل منجمًا قال الرازي (٣): لو أنزل جملة واحدة لضلت فيه الأفهام وتاهت فيه الأوهام فهو كالمطر لو نزل من السماء دفعة واحدة لقلع الأشجار وخرب الديار.
واعلم: أن إنزال الكتب المذكورة في شهر رمضان من دلائل عظمته وشرفه وبركته من قديم الدهر وخصص هذه الكتب بالذكر لأنها أشهر كتب الله تعالى وإلا فقد ثبت أنه أنزل غيرها أيضًا لكن لم يأت بها في رمضان. (طب) (٤) عن
стр. 2125
واثلة) قال الهيثمي: فيه عمر بن القطان ضعفه يحيى، وقال: وثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات.
٢٧٢٠ - "أنزلوا الناس منازلهم". (م د) عن عائشة (صح).
(أنزلوا الناس) في الإكرام (منازلهم) أي كل بما يستحقه عام وسببه عن عائشة ﵂ أنه مر بها سائل فأعطته كسرة ومر عليها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل فقيل لها في ذلك فقالت قال رسول الله ﷺ : "أنزلوا ... " الحديث. (م د) (١) عن عائشة) ظاهره أن مسلمًا أخرجه مسندًا وليس كذلك بل ذكره في أول صحيحه تعليقًا فقال ذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم وظاهره أن أبا داود سكت عنه وليس كذلك بل قال هو منقطع وذلك لأنه من رواية ميمون بن أبي شبيب وميمون لم يدرك عائشة وذكره الحاكم في علوم الحديث وقال: أنه صحيح.
٢٧٢١ - "أنزل الناس منازلهم من الخير والشر، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة". الخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ.
(أنزل) خطاب لمعاذ بن جبل كأنه قاله له لما بعثه إلى اليمن. (الناس منازلهم) أي التي يستحقونها باعتبار ما بهم. (من) صفات. (الخير والشر) فإنه تعالى قد جعل في القلوب وازعًا يعرف الإنسان بما يستحقه كل من الرفعة بقدره والعطية على حسبه فمن فعل ذلك فلم يسو بين الشريف والوضيع في عطية، ولا رفعة ولا خطاب وإعطاء كلاً ما هو أهله، فقد أحسن سياسة العباد وأقنع كلاً بما يرومه في نفسه، قال علي ﵇: من أنزل الناس منازلهم رفع عن نفسه المؤنة
стр. 2126
ومن رفع أخاه فوق قدره فقد اجتر عداوته. (وأحسن أدبهم على الأخلاق) الصالحة أي بلطف في أدبهم وحملهم على صالح الأخلاق بالتحلي بمحاسنها والتخلي عن سيئها، قال أبو زيد الأنصاري: الأدب يقع على كل رياضة محمودة فيخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. (الخرائطي (١) في مكارم الأخلاق عن معاذ) قال: قال لي رسول الله ﷺ : " ...... الحديث.
٢٧٢٢ - "أنشد الله رجال أمتي لا يدخلون الحمام إلا بمئزر وأنشد الله نساء أمتي لا يدخلن الحمام". ابن عساكر عن أبي ذر.
(أنشد الله) بفتح الهمزة وضم المعجمة وفي رواية: "بالله" أي: اسأل بالله. (رجال أمتي) وأقسم عليهم به (لا يدخلون الحمام إلا بمئزر) يسترون به عوراتهم وهذه العبارة تفيد تأكيد وجوب ستر العورة وخص الحمام لأنه مظنة انكشاف العورات. (وأنشد الله نساء أمتي لا يدخلن الحمام) أي مطلقًا لا بإزار ولا بغيره كما دل عليه ما قبله وقد ثبت تحريمه على النساء إلا مريضة أو نفساء، قال ابن حجر (٢): ومعنى أنشد، أي: رافعًا نشدي أي صوتي. (ابن عساكر (٣) عن أبي ذر) وفي الباب غيره.
٢٧٢٣ - "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قيل: كيف أنصره ظالماً؟ قال: "تحجزه عن الظلم؛ فإن ذلك نصره". (حم خ ت) عن أنس (صح).
(انصر أخاك) أي المسلم والخطاب لكل مسلم والإضافة للجنس (ظالمًا) حال من المفعول أي حال كونه. ظالمًا لنفسه بفعل ما لا يحل أو لغيره وهو
стр. 2127
حال مقدرة أي حال كونه مريدًا للظلم أو آخذًا فيه وذلك تمنعه. (أو مظلومًا) بإعانته على من ظلمه وتخليصه من يده. (قيل) أي قال سائل له ﷺ . (كيف أنصره ظالمًا) أي: قد علم من الشرع والعقل أن الظلم محرم، فكيف أعين عليه؟ (قال: تحجزه) بالمهملة فالجيم فالزاي تمنعه. (عن الظلم) وتحول بينه وبينه فإن ذلك نصره أي منعه عن ظلمه الغير أو النفس هو الإعانة له والنصر لأنه يعينه على دفع العقاب عنه في الآخرة فهو إما من باب المشاكلة أو من تسميته باعتبار الأول، وفيه أنه يجب على كل مسلم نصر أخيه إذا رآه في منكر أو مريدًا أذية أحد وهذا مما تساهل فيه الناس. (حم خ ت) (١) عن أنس) ورواه مسلم بمعناه عن جابر.
٢٧٢٤ - "انصر أخاك ظالما أو مظلوما: إن يك ظالما فاردده عن ظلمه، وإن يك مظلوما فانصره". الدارمي وابن عساكر عن جابر.
(انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا إن يك) بحذف نونه تخفيفًا. (ظالمًا فاردده عن ظلمه وإن يك مظلومًا فانصره) هو تفسير للحديث الأول. (الدارمي وابن عساكر (٢) عن جابر)، وفي الباب عن عائشة وغيرها.
٢٧٢٥ - "انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى". (حم) عن أبي ذر.
(انظر) من النظر الذي هو إعمال الفكر والتدبر والتأمل، قال الراغب: النظر إجالة الفكر والخاطر نحو المرئي لإدراك البصيرة إياه فللقلب عين كما أن
стр. 2128
للبدن عينًا. (فإنك لست خيرًا من أحمر ولا أسود) أي من عربي ولا عجمي أي أن الناس سواء في الخيرية بالنظر إلى مزايا الدنيا ولا فضل حقيقي إلا بما أفاد قوله. (إلا أن تفضله بالتقوى) أي تزيد عليه في وقاية النفس عما يضرها في الآخرة ومراتب التقوى ثلاث التوقي عن العذاب المخلد ثم عن كل محرم ثم عما يشغل الخاطر عن الحق تقدس (حم) (١) عن أبي ذر قال الهيثمي كالمنذري: رجاله ثقات إلا أن بكر بن عبد الله لم يسمع من أبي ذر.
٢٧٢٦ - "انظروا قريشا فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم". (حم حب) عن عامر بن شهر (صح).
(انظروا قريشًا) قال الزمخشري (٢): من النظر الذي هو التأمل والتصفح. (فخذوا من قولهم وذروا فعلهم) أي اتبعوا أقوالهم فإنهم ذو الآراء الحميدة والحدس الذي لا يخطئ ولا يخيب إلا أنهم قد يفعلون ما لا يسوغ شرعًا فاحذروا متابعتهم فيه. (حم حب) (٣) عن عامر بن شهر) بمعجمة مفتوحة صحابي نزل الكوفة رمز المصنف لصحته على رمز أحمد.
٢٧٢٧ - "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم". (حم م ت هـ) عن أبي هريرة (صح).
(انظروا إلى من هو أسفل منكم) في أمور الدنيا وتقسيمها. (ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) فيها (فهو) أي هذا النظر (أجدر) أي أحق (أن لا تزدروا) أي
стр. 2129
بأن لا تحتقروا (نعمة الله عليكم) فإن النظر إلى من فضل الإنسان يؤدي إلى استحقاره ما هو فيه من النعم فيستقل النعمة ويعرض عن الشكر وقد يؤديه ذلك إلى كفران النعمة وأنه ليس عليه شيء من النعم فيكفر نعمة الله عليه وإذا أعرض عن التأمل في أحوال أهل الدنيا وما وسع عليهم هان عليه ما همه واستكثر ما أوتي وإذا نظر بعين الحقيقة فالمكثر ليس معه إلا هم الإكثار وشغله اليسار والدنيا سريعة الزوال قريبة تحول الأموال علم أنهم لا يغبطون بل إنهم يرحمون وأحسن من قال:
فلا تغبطن المكثرين فإنما ... على قدر ما يعطيهم الدهر يسلب (١)
(حم م ت هـ) (٢) عن أبي هريرة).
٢٧٢٨ - "انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة". (حم ق د ن هـ) عن عائشة (صح).
(انظرن) بهمزة وصل وضم المعجمة من النظر يعني التفكر والتأمل (من إخوانكن) أي تأملن من يستحق بهذا الاسم وحكمة من عدم الاحتجاب عنه وسببه: عن عائشة ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي رجل فذكرت له أنه أخوها من الرضاعة فذكره ثم بين ما هي الرضاعة المحرمة بقوله: (فإنما الرضاعة) أي المعتبرة للشارع المرادة في كتابه ما كان: (من المجاعة) بفتح الميم أي ناشئة من مجاعة الطفل من اللبن بأن أغناه عن غيره وذلك في الحولين فما دونها وفيه أن رضاع الكبير لا يحرم وكان مذهب عائشة ﵂ أنه يحرم فكأنها فهمت أن المراد المجاعة ولو مجاعة الكبير وليس في الحديث دليل على رضعات معدودة كما ثبت عنها في غيره والحديث
стр. 2130
في معرفة الأخ من الرضاع وغيره وأنه لا يكون إلا عن تحقيق وتأمل في كيفية رضاعة واحتياط. (حم ق د ن) (١) عن عائشة) قالت: دخل على رسول الله ﷺ ، وعندي رجل .... القصة.
٢٧٢٩ - "انظري أين أنت منه؟ فإنما هو جنتك ونارك". ابن سعد (طب) عن عمة حصين بن محصن.
(انظري أين أنت) أيها المرأة ذات البعل. (منه) أي من زوجك أي في أي منزلة أنت من محبته لك وشفقته إرضاءه عنك كما أرشد إليه سببه من راويه قال: حدثتني عمتي أنها ذكرت زوجها للنبي ﷺ فذكره. (فإنما هو جنتك ونارك) أي رضاه سبب دخولك الجنة وسخطه سبب النار، والمرأة جاءت تسأله عن شيء فقال ﷺ : "أنتِ ذات زوج"؟ قالت: نعم، قال: "كيف أنت منه"؟ قالت: لا ألوه إلا ما عجزت عنه فذكره، وأخذ منه الذهبي أن النشوز كبيرة. ابن سعد (طب) (٢) عن عمة حصين) بمهملتين مصغر (بن محصن) بزنة محسن وأخرجه النسائي وغيره.
٢٧٣٠ - "أنعم على نفسك كما أنعم الله عليك". ابن النجار عن والد أبي الأحوص.
(أنعم على نفسك كما أنعم الله عليك) أي وسع عليها ونعمها بما يحل ولا تقتر وتضيق عليها خوف الفقر وهذا قاله لمن رآه على حالة بؤس وهو غني وهو والد أبي الأحوص، وقد تقدم أنه قال له: "إن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه" (ابن النجار (٣) عن والد أبي الأحوص) بالمهملات.
стр. 2131
٢٧٣١ - "أنفق يا بلال، ولا تخشى من ذي العرش إقلالا". البزار عن بلال، وعن أبي هريرة (طب) عن ابن مسعود.
(أنفق يا بلال) سببه أن ابن مسعود ﵁ قال دخل النبي ﷺ على بلال وعنده صبرة من تمر فقال: "ما هذا يا بلال؟ " قال: عددت ذلك لأضيافك، قال: "أما تخشى أن يكون ذلك دخان يوم القيامة في نار جهنم أنفق يا بلال" (ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً) قال الطيبي: الذي تقتضيه قاعدة السجع أن يوقف على بلال وإقلال بغير ألف وإن كتب بالألف ليزدوجا كما في قولهم أتيتك بالغدايا والعشايا، وقوله: "ارجعن مأزورات غير مأجورات" انتهى قال الغزالي (١): ليس لإبليس سلاح كخوف الفقر فإذا قبل منه ذلك أخذ بالباطل ومنع عن الحق وعلم بالهوى وظن بربه ظن السوء، وأخرج الحاكم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ "يا بلال ألق الله فقيرًا ولا تلقه غنيًا قال وكيف لي بذلك قال إذا رزقت فلا تمنع قال وكيف لي بذلك قال هو ذاك وإلا فالنار" (٢) قال المصنف في مختصر الموضوعات (٣): وهذه الأحاديث كانت في صدر الإِسلام حين كان الإدخار ممنوعًا والضيافة واجبة ثم نسخ الأمران وإنما يدخل الدخيل على كثير من الناس لعدم علمهم بالنسخ. (البزار عن بلال وعن أبي هريرة) قال الهيثمي: إسناده حسن (طب) (٤) عن ابن مسعود) قال الهيثمي: رواه بإسنادين أحدهما حسن، وفي الآخر قيس بن الربيع وفيه كلام وبقية رجاله ثقات.
стр. 2132
٣٧٣٢ - "أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك". (حم ق) عن أسماء بنت أبي بكر (صح).
(أنفقي) أي يا أسماء بنت أبي بكر لأن الخطاب لها قالت يا رسول الله ما لي مال إلا ما أدخل علي الزبير أفأتصدق فذكره. (ولا تحصى) بضم المثناة أي لا تبقى شيئًا ادخارًا. (فيحصي الله عليك) أي يمنع عليك مزيد فضله عنك جزاء وفاقًا وفيه دليل على جواز إنفاق المرأة من مال زوجها وكأن المراد (٩٦/ ١٨٩] إذا علم وسمح. (ولا توعي) بضم المثناة من الإيعاء الجمع والإمساك. (فيوعي) بالنصب لتقدم النصب للفاء. (الله عليك) أي يمنع عطاءه ويمسك (حم ق) (١) عن أسماء بنت أبي بكر) وتقدم في أرضخي وفي أعطى.
٢٧٣٣ - "انكحوا فإني مكاثر بكم". (هـ) عن أبي هريرة.
(انكحوا) أي لتناسلوا. (فإني مكاثر بكم الأمم) تقدم غير مرة الحث على ذلك والتعليل به. (هـ) (٢) عن أبي هريرة).
٢٧٣٤ - "انكحوا الأيامى على ما تراضى به الأهلون ولو قبضة من أراك". (طب) عن ابن عباس.
(أنكحوا الأيامى) جمع أيم وهو من لا زوج له من الرجال والنساء بكرًا أم ثيبًا كما في الصحاح (على ما تراضى به الأهلون) جمع أهل أراد بهم الأولياء (ولو قبضة) بضم القاف وفتحها وهي ملء اليد (من أراك) أي ولو كان ما تراضوا به شيئًا قليلاً جدًا لكنه يتمول فإنه جائز صحيح (طب) (٣) عن ابن عباس)، قال
стр. 2133
الهيثمي: فيه محمَّد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه ضعفوه.
٢٧٣٥ - "انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بهم يوم القيامة". (حم) عن ابن عمرو.
(أنكحوا أمهات الأولاد) أي اللاتي يترقب منهن الولادة من الحرائر وترقبها لما قد علم منهن إن كان قد تقدم لهن أزواج أو لأن قرابتهن كذلك أو لأنهن في سن الشباب والطراوة يرجى منهن ذلك (فإني أباهي بهم) أي أفاخر بالأولاد. (يوم القيامة) فإن من كان من الأنبياء أكثر أتباعًا كان أكثر أجرًا (حم) (١) عن ابن عمرو)، قال الهيثمي: فيه يحيى بن عبد الله المعافري وقد وثق وفيه ضعف.
٢٧٣٦ - "أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة" (م) عن أبي موسى (صح).
(أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة) أي أزال العقل حتى لا يعقل شاربه كيفية الصلاة وصده عنها كما قال تعالى: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١]، وقال النووي (٢): هذا صريح أن كل مسكر حرام وإن كان من غير العنب، وقال القرطبي (٣): هذا حجة على من يعلق التحريم على وجود الإسكار في الشارب من غير اعتبار وصف المشروب وهم الحنفية واتفق أصحابنا على تسمية جميع الأنبذة خمرًا لكن قال أكثرهم هو مجاز وحقيقة الخمر عصير العنب وقال جمع حقيقة فيهما. (م) (٤) عن أبي موسى).
٢٧٣٧ - "أنهى عن الكي، وأكره الحميم". ابن قانع عن سعد الظفري.
(أنهى عن الكي) كما تقدم وتقدم التفصيل فيه وأنه نهي تنزيه (وأكره
стр. 2134
الحميم) أي الماء الحار قيل: في الشرب يكرهه لا في الطهارة وقيل: عام، والمراد إذا كان شديد الحرارة لأنه يمنع من استيفاء الطهارة به. (ابن قانع (١) عن سعد الظفري) بفتح الظاء المعجمة والفاء آخره راء بطن من الأنصار قال الذهبي (٢): الأصح أن سعد بن النعمان بدري.
٢٧٣٨ - "أنهى عن قليل ما أسكر كثيره". (ن) عن سعد (صح).
(أنهى عن قليل ما أسكر كثيره) من عنب أو غيره وفيه أن ما حرم كثيره حرم قليله وإن لم يوجد فيه علة التحريم وهو الإسكار. (ن) (٣) عن سعد بن أبي وقاص) رمز المصنف لصحته وقال الزين العراقي قال البيهقي (٤) في الخلافيات: رواته ثقات (٥).
٢٧٣٩ - "أنهاكم عن صيام يومين: الفطر، والأضحي". (ع) عن أبي سعيد.
(أنهاكم عن صيام يومين الفطر) يوم عيد الفطر (والأضحى) يوم عيد الأضحى النهي ظاهر في التحريم وأنه لا ينفعه صومهما ومثلهما أيام التشريق لحديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإِسلام وهي أيام أكل وشرب" (٦) أخرجه أهل السنن.
قلت: ومراده يوم عرفة في عرفة وإلا فقد ثبت صومه في غيرها. (ع) (٧) عن
стр. 2135
أبي سعيد الخدري).
٢٧٤٠ - "أنهاكم عن الزور". (طب) عن معاوية.
(أنهاكم عن الزور) في رواية عن قول الزور أي الكذب والبهتان وهو مأخوذ من الإزورار والانحراف فالمراد كل مائل عن الحق والصواب. (طب) عن معاوية) بن أبي سفيان.
٢٧٤١ - "أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله عليه". (ن) عن عدي بن حاتم.
(أنهر الدم) بالنون آخره راء أي أجره والمراد دم الصيد. (بما شئت) أي بكل ما أسال الدم غير السنن والظفر لثبوت النهي عنهما شبه إجراء الدم من النحر بإجراء الماء في النهر. (واذكر اسم الله) وسببه عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله أرسل كلبي فيأخذ الصيد ولا أجد ما أذكيه به فأذكيه بالمروة وهي حجر بيض والعصا فذكره. (ن) (١) عن عدي بن حاتم) قال ابن حجر: ورواه الحاكم أيضًا وابن حبان ومداره على سماك بن حرب عن مرى عن قطري عن عدي.
٢٧٤٢ - "انهشوا اللحم نهشا، فإنه أشهى وأهنأ، وأمرأ". (حم ت ك (صح)) عن صفوان بن أمية.
(أنهشوا اللحم) بالمعجمة أي أزيلوه عن العظم بالفم ولا تحزوه بالسكين قالوا: ونهش اللحم أخذه بمقدم الأسنان أي لا بالسكين. (نهشًا) بالمعجمة أيضًا بخط المصنف، وقال العراقي: بالمهملة ولعلها روايتان وهما بمعنى عند الأصمعي وبه جزم الجوهري، قال الزين: والأمر للإرشاد بدليل تعليله بقوله: (فإنه أشهى وأهنأ وأمرأ) وفي رواية: لأبرأ أي ساغ في الأكل ولذ طعمه قيل الهنىء ما يلذ به الآكل والمري ما تحمد عاقبته وقيل: ما يساغ في مجراه قال
стр. 2136
العراقي: ولم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين بل ثبت الحز من الكتف فيختلف باختلاف الحكم كما لو عسر نهشه بالسن أو لم يحضر السكين. (حم ت ك) (١) عن صفوان بن أمية) قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وجزم الحافظ العراقي بضعف سنده والمصنف رمز على الحاكم بالصحة.
٢٧٤٣ - "أنهكوا الشوارب, وأعفوا اللحى". (خ) عن ابن عمر (صح).
(أنهكوا الشوارب) أي استقصوا قصها والإنهاك الاستقصاء. (وأعفوا اللحى) أي اتركوها فلا تأخذوا منها شيئًا. (خ) (٢) عن ابن عمر) وعزاه الديلمي وغيره إلى مسلم من حديث ابن عمر أيضاً فلم ينفرد به البخاري كما أفهمه إفراد المصنف إسناده إليه.
٢٧٤٤ - "اهتبلوا العفو عن عثرات ذوي المروءات". أبو بكر المرزبان في كتاب المروءة عن عمر.
(اهتبلوا) بكسر الهمزة بعد الهاء مثناة فوقية فموحدة مكسورة أي اغتنموا الفرصة، قال الزمخشري: من المجاز هو تهبيل عزته أي اغتنموا. (العفو عن عثرات ذوي المروءات) أي عدوه غنيمة لأنه قلما تأتي منهم الخطايا على جهة العثرة بلا قصد ولا تكرر. (أبو بكر بن المرزبان (٣) في كتاب المروءة عن عمر) والمرزبان بضم الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الموحدة نسبة إلى جده.
٢٧٤٥ - "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ". (حم م) عن أنس (حم ق ت هـ) عن جابر.
стр. 2137
(اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) أي تحرك فرحًا وسرورًا بنقل روحه من دار الفناء إلى دار البقاء؛ لأن أرواح الشهداء مستقرها تحت العرش تأوي إلى قناديل هنالك، وتقدم معنى الحديث. (حم م) عن أنس (حم ق ت هـ) (١) عن جابر) قال المصنف: هو متواتر.
٢٧٤٦ - "أهل البدع شر الخلق والخليقة". (حل) عن أنس.
(أهل البدع) أي أصحابها المحدثين لها أو المتبعين فاعلها وهو كل ما خالف الكتاب والسنة وطريقة السلف (شر الخلق) مصدر بمعنى المخلوق (والخليقة) بمعناه ذكره للتأكيد وأراد بالخلق من خلق وبالخليقة من سيخلق أو الخلق الناس والخليقة البهائم وإنما كانوا شر الخلق لأنهم أبطنوا الكفر وزعموا أنهم أعرف الناس بالإيمان وأشدهم تمسكًا بالقرآن فضلوا وأضلوا قاله الطيبي (حل) (٢) عن أنس) فيه محمَّد بن عبد الله بن عمار عن المعافى بن عمران عن الأوزاعي تفرد به المعافى.
٢٧٤٧ - "أهل الجنة عشرون ومائة صف: ثمانون منها من هذه الأمة, وأربعون من سائر الأمم". (حم ت هـ حب ك) عن بريدة (طب) عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن أبي موسى (صح).
(أهل الجنة عشرون ومائة صف) كأنه بالنظر إلى اصطفافهم في الموقف أو اصطفاف مساكنهم في الجنة. (ثمانون منها من هذه الأمة) فهم ثلثا أهل الجنة. (وأربعون من سائر الأمم) ولا يعارضه: "إني لأرجو أن تكون شطر أهل الجنة"
стр. 2138
وفي رواية "نصفها" لأنه ﷺ رجا ذلك أولاً ثم أعطاه الله زائدًا على رجائه (حم ت) قال الترمذي: هذا حديث حسن (هـ حب ك) عن بريدة) رمز المصنف بالصحة على رمز ابن حبان. (طب) (١) عن ابن عباس وابن مسعود وعن أبي موسى)، قال الهيثمي: في رواية ابن عباس خالد بن شريك الدمشقي ضعيف ووثق، ورجال رواية ابن مسعود رجال الصحيح غير الحارث بن حصان، ورواية أبي موسى فيها القاسم بن حصين وهو ضعيف قال الجميع الهيثمي.
٢٧٤٨ - "أهل الجنة جرد مرد كحل، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم". (ت) عن أبي هريرة.
(أهل الجنة جرد) جمع أجرد بالجيم فراء مهملة أي لا شعر على بدنه. (مرد) جمع أمرد ولا لحى إلا هارون ﵇ فإن له لحية في الجنة إلى سرته تفضيلاً له وتخصيصا كذا قاله الغزالي (٢)، وفي رواية في لسان الميزان (٣): إلا موسى فلحيته إلى سرته، والمراد جرد عما عدا شعر الحواجب ونحوها. (كحل) جمع أكحل وهو الذي على جفونه سواد خلقي (لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم) قيل أراد الثياب المعينة أنها لا تبلى، وقيل: أراد أنها لا تزال على أبدانهم الثياب الجدد. (ت) (٤) عن أبي هريرة)، وقال: حسن غريب. انتهى؛ فيه معاذ بن هشام حديثه
стр. 2139
في الكتب الستة قال ابن معين: صدوق وليس بحجة.
٢٧٤٩ - "أهل الجنة من ملأ الله تعالى أذنيه من ثناء الناس خيراً وهو يسمع، وأهل النار من ملأ الله تعالى أذنيه من ثناء الناس شرا وهو يسمع". (هـ) عن ابن عباس.
(أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرًا) أي من أطلق الله أَلْسُن العباد بالثناء عليه بصفات الخير لأنه ما يزال يفعل الخير حتى انتشر عنه وعرف به وأثنى عليه بفعله وزاد قوله (وهو يسمع) إعلامًا بأنه فاض عنه ذلك وطفحت به الألسنة حتى لا يقف بمحل إلا سمع الثناء عليه فيه بنفسه لا أنه على جهة البلاغ من الغير (وأهل النار) أي المحكوم عليه بأنه من أهلها (من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس شرًا وهو يسمع) استعمال الثناء في الشر من مجاز المشاكلة وإلا فإنه لا يستعمل إلا في ثناء الخير وأما في الشر فيقال نثا بتقديم النون على الثاء المثلثة وفيه أنه تعالى يجري على ألسنة العباد ما اتصف به العبد من خير أو شر ويفيض على أفواههم وأنه من علامات الخير والشر. (هـ) (١) عن ابن عباس) وفيه أبو الجوزاء قال البخاري: فيه نظر.
٢٧٥٠ - "أهل الجور وأعوانهم في النار". (ك) عن حذيفة (صح).
(أهل الجور) أي الظلم (وأعوانهم) أي كل من أعانهم ولو بشطر كلمة أو برى لهم قلمًا أو لاق لهم دواة (في النار) يوم القيامة. (ك) (٢) عن حذيفة) وصححه ورمز عليه المصنف بالصحة وتعقبه الذهبي فقال: بل منكر.
٢٧٥١ - "أهل الشام سوط الله في الأرض، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده،
стр. 2140
وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، وان يموتوا إلا هما وغماً وغيظاً وحزناً". (حم ع طب) والضياء عن حزيم بن فاتك (صح).
(أهل الشام سوط الله في الأرض) يعني هم عذابه الشديد يصبه على من يشاء
من عباده قال الزمخشري (١): من المجاز: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] لأنه لما كان الضرب بالسوط أشد ألمًا من غيره عبر عنه به (ينتقم بهم ممن يشاء من عباده) قال في الصحاح (٢): انتقم الله منه عاقبه (وحرام) أي ممنوع. (على منافقيهم أن يظهروا) أي يغلبوا ظاهرين (على مؤمنيهم) بل لا يكون الظهور والغلبة إلا للمؤمنين (وأن يموتوا إلا همًا) أي قلقًا وحزنًا. (وغمًا) كربًا. (وغيظًا) في الصحاح (٣): الغيظ الغضب المحيط بالكبد وهو أشد الغضب. (وحزنًا) فيه فضيلة لأهل الشام بالغة (حم ع طب) والضياء (٤) عن خريم) بالخاء المعجمة فراء مصغر (بن فاتك) بالفاء بزنة فاعل، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني أي موقوفًا على خريم ورجالهما ثقات. قلت: ورمز المصنف بالصحة على أحمد.
٢٧٥٢ - "أهل القرآن عرفاء أهل الجنة". الحكيم عن أبي أمامة.
(أهل القرآن) أي حفظته الملازمون لتلاوته. (عرفاء أهل الجنة) أي سادتهم وزعمائهم. (الحكيم (٥) عن أبي أمامة) وتقدم معناه.