← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

الخلقة يحتمل إنه إخبار عن أمر وقع ومضى ودعاء لمن كان كذلك فإنه دل إنه لا جاه له ولا مال فكان مرحوما، قال البيهقي في السنن: فُعِل ذلك بأبي بكر غسلته امرأته أسماء وكفن في ثيابه التي كان يبتذلها انتهى. (هق) (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس بصواب فقد قال الذهبي (٢): إسناده ضعيف فيه الحكم بن عبد الله تركوه. ٤٤١٧ - "رحم الله عبدا كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فجاءه فاستحله قبل أن يؤخذ، وليس ثم دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته، وإن لم تكن له حسنات حملوا عليه من سيئاتهم". (ت) عن أبي هريرة (صح). (رحم الله عبداً) أي مسلماً. (كانت لأخيه عنده مظلمة) بكسر اللام على الأشهر وحكى الفتح والضم. (في عِرْض) بالكسر هو محل المدح والذم. (أو مال فجاءه فاستحله) أي طلب أن يجعله في حل مما لديه له، يحتمل أن المراد إذا علم بأنه قد نال في عرضه وماله فإنه لا تسقطه التوبة حتى يستحله، ويحتمل أنه لا بد في طلب حله وإن لم يعلم بأن يعلمه أنه قد نال منه فيطلبه أن يجعله في حل فيكون فيه دليل على أنها لا تقبل توبة من قال في أخيه شيئاً وإن كان لا يعلم حتى يعلمه ويستحله وقد سلف الكلام فيه. (قبل أن يؤخذ) أي تُقبض روحه يحتمل الظالم والمظلوم والأول الأقرب. (وليس له ثمة دينار ولا درهم) يقضي منه ما عليه ولا تسمح النفس بالعفو لأنه يوم يحتاج فيه كلٌّ إلى ماله عند الناس. (فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته) فتوفى منها لمن ظلمه. (وإن لم تكن ثم

стр. 3257

حسنات) أو لم تف بما عليه. (حملوا عليه من سيئاته) وقذف به في النار كما في عدة أخبار. (ت) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقد رواه البخاري بتغيير يسير. ٤٤١٨ - "رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى". (خ هـ) عن جابر (صح). (رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى، سمحا إذا قضى) تقدم معناه وأنه يحتمل الأمرين وهو في الإخبار أظهر؛ لأنه قد ورد "أن رجلاً ممن كان قبلكم" وسرد له هذه الصفات، وأخبر أنه ﵀ لأجلها قدمناه، قال القاضي: رتب الدعاء على ذلك ليدل على أن السهولة والتسامح سبب استحقاق الدعاء ويكون أهلا للرحمة والقضاء والاقتضاء وهو طلب الحق. (خ هـ) (٢) عن جابر بن عبد الله ﵁). ٤٤١٩ - "رحم الله قوما يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى". ابن المبارك عن الحسن مرسلاً. (رحم الله قوماً) أي من الصالحين. (يحسبهم الناس مرضى) لما يرونهم عليه من سخونة [٢/ ٥٣٧] الأبدان والتغيير والاصفرار من هيبة الله وخوفه. (وما هم بمرضى) حقيقة. (ابن المبارك (٣) عن الحسن مرسلاً) قال الحافظ العراقي (٤): ورواه أحمد موقوفاً على علي ﵇.

стр. 3258

٤٤٢٠ - "رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر". (حم ق) عن ابن مسعود (صح). (رحم الله موسى) أي ابن عمران. (قد أوذي بأكثر من هذا) قاله ﷺ يوم حنين لما قال رجل إن هذه القسمة ما عدل فيها ولا أريد بها وجه الله تعالى، فتغير وجهه الشريف ثم ذكره تأسية لنفسه الشريفة بأنه قد لقي موسى كليم الله من قومه أشد الأذى فرموه بالأدرة واتهموه بقتل أخيه هارون، قيل: ولما سلكوا في البحر قالوا له: إن صحبنا لا نراهم، فقال: سيروا فإنهم على طريق كطريقكم، قالوا: لا نرضى حتى نراهم، فقال: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة ففتحت لهم كوات في الماء فتراءوا وتسامعوا. (فصبر) أي موسى على أذى قومه وصبر ﷺ على قومه، قال الغزالي (١): كما لا تخلوا الأنبياء والعلماء عن الابتلاء بالجاهلين كذلك لا يخلو ولي أو عالم عن ضروب من الإيذاء بنحو إخراج من بلده أو سعاية به إلى سلطان أو شهادة عليه حتى بالكفر فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا فعلى العلماء العدل والقيام لنواميس الشريعة والصدع بالحق عند السلاطين وإظهار السنن وإخماد البدع والقيام لله في أمور الدين ومصالح المسلمين وتحمل الأذى المرتب على ذلك. (حم ق) (٢) عن ابن مسعود) ورواه غيرهما. ٤٤٢١ - "رحم الله يوسف إن كان لذا أناة حليما، لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً". ابن جرير، وابن مردويه عن أبي هريرة (ح). (رحم الله يوسف) بن يعقوب. (إن كان لذا أناة) أي وقار وتؤدة. (حليمًا) وهي صفات يحبها الله ويحسن الدعاء لمن اتصف بها ثم أبان أمر تلك الصفات

стр. 3259

بقوله: (لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً) ولم أقل ارجع إلى ربك فاسأله الآية وهذا قاله ﷺ تواضعا وإبانة لشأن يوسف وإيثارا للإعلام بكمال فضيلته وحسن نظره في إبانة نزاهته وحمدًا لصبره وترك عجلته وفيه حث على الأناة والحلم. (ابن جرير، وابن مردويه (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٤٤٢٢ - "رحم الله أخي يوسف، لو أنا وأتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة". (حم) في الزهد وابن المنذر عن الحسن مرسلاً (صح). (رحم الله أخي يوسف، لو أنا أتاني الرسول) يدعوني إلى الملك. (بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة) أي إجابة الرسول الذي أخبر الله عنه أنه أتى يوسف بقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ ...﴾ [يوسف: ٥٠]. (حين قال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ [يوسف: ٥٠] الآية قال في الكشاف: إنما تأنى وتثبت في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة براء لساحته عما سجن فيه لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده ويجعلونه سلما إلى حط منزلته لديه ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين إلا لأمر عظيم وجرم كبير، قال بعضهم: خاف يوسف أن يخرج من السجن فيناله مرتبة في الملك وسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك المنزلة فيقولون: هذا الذي أراد امرأة مولاه فأراد بيان براءته وتحقيق منزلته. (حم) في الزهد وابن المنذر (٢) عن الحسن مرسلاً) رمز المصنف على رمز أحمد بالصحة.

стр. 3260

٤٢٣ - "رحم الله أخي يحيى، حين دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير، فقال: أللعب خلقت؟ فكيف بمن أدرك الحنث من مقاله؟ ". ابن عساكر عن معاذ - (ض). رحم الله أخي يحيى، حين دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير، فقال: أللعب خلقت؟) استفهام إنكار أي لم أخلق له بل للعبادة فإن الله أتاه الحكم صبيا يوضحه ما رواه ابن قتيبة من حديث ابن عمر: "أن يحيى دخل بيت المقدس وهو ابن ثمان فنظر إلى العبَّاد واجتهادهم فرجع إلى أبويه فمر في طريقه بصبيان يلعبون فقالوا هلم نلعب قال إني لم أخلق للعب وذلك قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (١) [مريم: ١٢] وإذا كان هذا كلامه ولم يدرك الحنث. (فكيف بمن أدرك الحنث) بالحاء المهملة فنون مثلثة أي سن الحنث وهو البلوغ. (من مقاله؟) أي أن هذا كلامه وهو صبي فكيف كلامه عند كماله وبلوغه. (ابن عساكر (٢) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه. ٤٤٢٤ - "رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، واستقامت طريقته". (فر) عن ابن عباس. (رحم الله من حفظ لسانه) أي صانه عن الخوض فيما لا يعنيه، قال الماوردي: للكلام شروط لا يسلم المتكلم إلا بها [٢/ ٥٣٨] وهي أربعة، الأول: أن يكون الكلام لدل يدعوه إليه إما لجلب نفع أو دفع ضرر، الثاني: أن يأتي به في محله ويتوخى به إصابة فرصته، الثالث: أن يقتصر منه على قدر حاجته، الرابع: أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به فإذا اختل شرط منها أخطأ.

стр. 3261

(وعرف زمانه) أي أهله فعاملهم بما يعيش به بينهم غير آثم. (واستقامت طريقته) باستعماله القصد في جميع أموره. (فر) (١) عن ابن عباس) فيه محمَّد بن زياد العسكري الميموني، قال في الضعفاء (٢) وقال أحمد: كذاب خبيث يضع الحديث. ٤٤٢٥ - "رحم الله قسا كأني أنظر إليه على جمل أورق تكلم بكلام له حلاوة لا أحفظه". الأزدي في الضعفاء عن أبي هريرة. (رحم الله قسا) هو ابن ساعدة تقدم قريباً. (كأني انظر إليه) أي الآن لارتسام هيئته في خياله ﷺ . (على جمل أورق) أي يضرب إلى الخضرة كون الرماد أو إلى السواد. (تكلم بكلام له حلاوة لا أحفظه) وورد من طريق عن ابن عباس أنه لما قدم وفد عبد القيس قال لهم رسول الله ﷺ : "أيكم يعرف القس بن ساعدة الأيادي" قالوا: كلنا قال: فما فعل قالوا هلك قال ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر يقول: أيها الناس من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبراً، مهاد موضوع، وسقف مرفوع ونجوم تمور وبحار لا تغور أقسم قس قسما حتما لأن كان في الأرض ليكون سخطاً أن لله لدينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا، زاد في رواية أين الآباء والأجداد أين المريض والعُوَّاد أين الفراعنة الشداد أين من بنا رشيد وزخرف ومجَّد وغرَّه المال والولد أين من بغى وطغى وجمع فأوعى فقال: أنا ربكم الأعلى، ألم يكونوا أكثر منكم مالًا وأطول آجالا وأبعد آمالا طحنهم الثرى

стр. 3262

بكلكله ومزقهم بتطاوله تلك عظامهم بالية ونفوسهم خالية عمرتها الذئاب العاوية، كلَّا بل هو الواحد المعبود ليس بوالد ولا مولود انتهى. (الأزدي (١) في الضعفاء عن أبي هريرة). ٤٤٢٦ - "رحم الله والدا أعان ولده على بره" أبو الشيخ في الثواب عن علي. (رحم الله والدا أعان ولده على بره) بالإغضاء له عن ما لا يخلو عنه البشر واستكثار بره وإن قل إحسان أخلاقه معه وتوقيره إن بلغ سن من يوقر ولا يعمل بقولهم من عرفك صغيراً لم يوقرك كبيرًا ولقد رأينا كثيراً من الآباء يحمل ولده ما لا يطيقه فيلجئه إلى خلافه ويعده عاقا وهو الباحث على حتفه بكفه ولذا دعا رسول الله ﷺ لمن أعان ولده على بره. (أبو الشيخ في الثواب (٢) عن علي) كرم الله وجهه، قال العراقي (٣): وسنده ضعيف. ٤٤٢٧ - "رحم الله امرأ سمع منا حديثاً فوعاه ثم بلغه من هو أوعى منه". ابن عساكر عن زيد بن خالد الجهني (ض). (رحم الله امرأ سمع منا) يا معاشر المسلمين تشمل من يبلغ إلى آخر الدهر. (حديثاً فوعاه) أي حفظه وصار وعاءا له. (ثم بلغه) أي أداه على ما سمعه من غير تغيير. (من هو أوعى منه) أي أعظم تبصرًا وحفظاً، زاد في رواية: "فرب مبلغ أوعى من سامع" فيه حث على تبليغ العلم وأنه قد يأتي بعده القرن الأول

стр. 3263

من هو أجود فيها. (ابن عساكر (١) عن زيد بن خالد الجهني) ورواه الحاكم بنحوه ورمز المصنف لضعفه. ٤٤٢٨ - "رحم الله إخواني بقزوين". ابن أبي حاتم في فضائل قزوين عن أبي هريرة، وابن عباس معا، وأبو العلاء العطار فيها عن علي. (رحم الله إخواني بقزوين) فيه إيثار الأخوة لهم تشريف بليغ وبيان حيازتهم أخوة ذلك الجناب الأفخم، وقزوين: بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو بعدها نون مدينة كبيرة شهيرة من بلاد العجم وهذا إعلام بأنها يسكنها قوم صالحون يستحقون هذه الأخوة الشريفة ويحتمل أن فيها أنبياء مدفونون وأن الدعاء لهم، وتقدم أنها على باب من أبواب الجنة. (ابن أبي حاتم في فضائل قزوين (٢) عن أبي هريرة، وابن عباس معاً، وأبو العلاء العطار فيها) أي في فضائل قزوين (عن علي) ﵇. ٤٤٢٩ - "رحم الله عينا بكت من خشية الله، ورحم الله عيناً سهرت في سبيل الله". (حل) عن أبي هريرة. (رحم الله عينا بكت من خشية الله) سبب خشية القلب لله. (ورحم الله عينا سهرت في سبيل الله) أي في حراسة المسلمين ومنافرة الكفار. (حل) (٣) عن أبي هريرة)، قال: غريب من حديث الثوري [٢/ ٥٣٩] لم نكتبه إلا عن محمَّد بن عبد الله الجهبذي عن سعيد بن حرب. ٤٤٣٠ - "رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبر لرأى من صاحبه العجب". (د ن ك) عيق أبي، زاد البارودي "العجاب".

стр. 3264

(رحمة الله علينا وعلى موسى) هو كتقديم: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣] قيل: قرع السمع بما فيه تقديم ونحوه. (لو صبر) على ما رآه يصدر عن الخضر من إتلاف المال وقتل النفس الزاكية وترك استفهامه عن ذلك كما شرط عليه بقوله: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠] الرأى من صاحبه العجب) تمامه عند النسائي: "لكنه قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] انتهى" فيه من آداب الدعاء أنه يبدأ بنفسه، وفضل العلم والأدب مع العالم وحرمة المشايخ وترك اعتراض الكبير على أكبر منه ولا يبادره بالإنكار حتى يكشف له قناع ما لديه قال بعضهم: هذا أصل كبير للتسليم في كل ما جاء عن الشرع وإن لم تظهر حكمته للعقول. (د ن ك) (١) عن أبي، زاد البارودي "العاجب") صفة للعجب من باب: ليل أليل وظل ظليل، قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي. ٤٤٣١ - "رحماء أمتي أوساطها". (فر) عن ابن عمرو. (رحماء أمتي أوساطها) أي الذين يكونون في أوسط الزمان قبل ظهور الأشراط. (فر) (٢) عن ابن عمرو) فيه عثمان بن عطاء قال في الضعفاء (٣): وثقه الدارقطني وغيره، وعمرو بن شعيب اختلف فيه.

стр. 3265

الراء مع الدال المهملة ٤٤٣٢ - " رد جواب الكتاب حق كرد السلام". (عد) عن أنس بن بلال عن ابن عباس. (رد جواب الكتاب حق) أي واجب. (كردّ السلام) فإنه يجب اتفاقًا فالجواب عن الكتاب واجب وإن لم يكن فيه سلام إما بالكتابة أو بغيرها قال النواوي: ولو أرسل السلام مع إنسان وجب على الرسول إبلاغه لأنه أمانة ونوزع بأنه بالوديعة أشبه قال: ولو أتاه رسول بسلام من شخص أو في ورقة وجب عليه الرد فورًا وأم بالحديث من قال: إذا كتب الخليل إلى خليل ... فحق واجب رد الجواب إذا الإخوان فاتهم التلاق ... فما صلة بأحسن من كتاب (عد) (١) عن أنس) تعقبه مخرجه ابن عدي بقوله: منكر جداً فيه البلخي يعني الحسن بن محمَّد راويه ذو الموضوعات لا تحل الرواية عنه وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المصنف بأن له شاهدا وهو قول ابن عباس المشار إليه بقوله (ابن لال عن ابن عباس) ظاهره أنه رفعه وليس كذلك إنما هو من كلامه ولذا قال ابن تيمية: رفعه غير ثابت. ٤٤٣٣ - "رد سلام المسلم على المسلم صدقه". أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة. (رد سلام المسلم على المسلم صدقة) أي له أجرها وذلك لأن السلام يقع من المسلم عليه موقعا يشبه موقع الصدقة في جبر خاطره والظاهر أن المراد

стр. 3266

بالرد الابتداء ولذلك شبهه بالنفل لأنه مندوب لا الجواب لأنه واجب. (أبو الشيخ في الثواب (١) عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٤٤٣٤ - "ردوا السائل ولو بظلف محرق". (حم تخ) عن حواء بنت السكن. (ردوا السائل) أي ادفعوا مسألته. (ولو بظلف) بكسر فسكون وهو للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل. (محرّق) وهو مبالغة في أنه لا يستحقر ما يُرد به قال الطيبي: زاده لإرادة المبالغة بحق كأنه "علم في رأسه نار" يعني لا تردوه رد حرمان بلا شيء وقيل بل المراد ولو بالظلف المحرق فإنه خير من العدم. (حم تخ) (٢) عن حواء) بزنة اسم أم البشر (بنت السكن) صحابية لها حديث واحد هو هذا، قال ابن عبد البر: حديث مضطرب. ٤٤٣٥ - "ردوا السلام، وغضوا البصر، وأحسنوا الكلام". ابن قانع عن أبي طلحة (ح). (ردوا السلام) على من سلم عليكم وجوبا أو ندبا ابتداء والمراد بالصفة التي علمتم إما متماثلا أو زائدا على المبتدأ لا ناقصا قال ابن حجر: لو أوقع الابتداء بلفظ الجمع لم يكف الرد بلفظ الإفراد لأن الجمع يقتضي التعظيم فلا يكون ردًّا بالمثل فضلا عن الأحسن كذا قاله ابن دقيق العيد. (وغضوا البصر) أي كفوه عن ما لا يحل. (وأحسنوا الكلام) أي أطيبوه للناس وقولوا للناس حسناً. (ابن قانع (٣) عن أبي طلحة) رمز المصنف لحسنه. ٤٤٣٦ - "ردوا القتلى إلى مضاجعها". (ت حب) عن جابر.

стр. 3267

(ردوا القتلى) جمع قتيل. (إلى مضاجعها) ورواية: مضاجعهم، والجمع يذكر ويؤنث [٢/ ٥٤٠] أي ادفنوهم حيث قتلوا لفضل المحل الذي قتلوا فيه بالنسبة إليهم لأنهم نالوا فيه السعادة ورزقوا في عرضه الشهادة، قال المظهري: لا ينقل الميت من البلد الذي مات فيه إلى بلد آخر وقيل: بل يجوز، فقد نقل جابر بن عبد الله أباه الذي قتل بأحد بعد ستة أشهر إلى البقيع فدفنه، قيل لعل ذلك للضرورة. (ت) وحسنه (حب) (١) عن جابر بن عبد الله) قال: جاءت عمتي بأبي يوم أحد لندفنه في مقابرنا فقال: "ردوا القتلى إلى مضاجعها" قال الترمذي: حسن صحيح، قال العراقي: وقد حكى الترمذي نفسه عن البخاري أنه قال في ربيح منكر الحديث وقال أحمد: غير معروف انتهى يعني بربيح راويه وهو ربيح أو نجيح العنزي. ٤٤٣٧ - "ردوا المخيط والخياط، ومن غل مخيطا أو خياطا كلف يوم القيامة أن يجيء به ولو ليس بجاء". (طب) عن المستورد (ح). (ردوا المخيط) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المثناة التحتية. (والخياط) أي الخيط. (من غل مخيطاً أو خياطاً) أي من الغنيمة. (كلف يوم القيامة أن يجيء به ليس بجاء) يعني فيعذب لأنه يقال له جيء به فلا يقدر فيعذب فهو كناية عن دوام تعذيبه وهذا قاله ﷺ لما قفل من خيبر فجاء رجل يستحله خياطا أو مخيطا فذكره. (طب) (٢) عن المستورد) قال الهيثمي فيه أبو بكر عبد الله بن حكيم الذاهلي وهو ضعيف وقواه البعض ورواه البيهقي من

стр. 3268

وجه آخر ورده الذهبي بأن فيه نكارة والمصنف رمز لحسنه. ٤٤٣٨ - "ردوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الذباب". (عق) عن عائشة. (ردوا مذمة السائل) بفتح الهاء والذال المعجمة ساكنة أي بضعفه وشهوته. (ولو بمثل رأس الذباب) أي ولو بشيء حقير من الطعام وفيه جواز دفع الصدقة متاقاة على القرض ويحتمل أن يراد ذم الله إياكم على رده. (عق) (١) عن عائشة) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح والمتهم به إسحاق بن أبي نجيح قال أحمد: هو من أكذب الناس وقال يحيى: كان يضع وقال الذهبي آفته من عثمان الوقاصي.

стр. 3269

الراء مع السين المهملة ٤٤٣٩ - " رسول الرجل إلى الرجل إذنه". (د) عن أبي هريرة (صح). (رسول الرجل إلى الرجل إذنه) أي إذنه بالمجيء إليه بمنزلة الرسول في الدخول إذا وصل إلى المحل الذي دعي إليه أخذه بظاهره جمع فلم يوجبوا على المرسَل إليه استئذانا إذا وصل وأوجبه آخرون وعليه العمل وجُمع بأن الأول فيما إذا قرنت الرسالة من الإتيان والثاني إذا بعدت، قيل: والكلام في من ليس عنده من يستأذن لأجله والأحوط الاستئذان على كل حال. (د) (١) عن أبي هريرة) صححه المصنف بالرمز ورواه البخاري عنه أيضاً في الأدب المفرد.

стр. 3270

الراء مع الضاد المعجمة ٤٤٤٠ - " رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد". (ت ك) عن ابن عمرو، والبزار عن ابن عمر. (رضا الرب) على الولد. (في رضا الوالد) عليه فإذا رضي الوالد على ولده فالله راض عنه. (وسخط الرب في سخط الوالد) وذلك أنه تعالى أمر بإكرام الأب وطاعته فمن امتثل أمره تعالى رضي عنه ومن خالف أمره غضب عليه، والحديث دليل أن العقوق كبيرة. (ت ك) (١) عن ابن عمرو) قال الحاكم: على شرط مسلم، (البزار عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه عصمة بن محمَّد متروك. ٤٤٤١ - "رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما". (طب) عن ابن عمرو (صح). (رضا الرب في رضاء الوالدين، وسخطه في سخطهما) قال الزين العراقي: أخذ من عمومه أنه تعالى يرضى عنه وإن لم يؤد حقوق ربه أو بعضها إذا كان الوالد مسلما، قال الغزالي: وآداب الولد مع والده: أن يسمع كلامه ويقوم بقيامه ويمتثل أمره ولا يمشي أمامه ولا يرفع صوته فوق صوته ويلبي دعوته ويحرص على طلب مرضاته ويخفض له جناحه بالصبر ولا يمتن بالبر له ولا بالقيام بأمره ولا ينظر إليه شزرًا ولا يقطب وجهه في وجهه. (طب) (٢) عن ابن عمرو) قال الهيثمي: فيه عصمة بن محمَّد أيضاً متروك والمصنف رمزه بالصحة.

стр. 3271

٤٤٤٢ - "رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد" (١). (ك) عن ابن مسعود. (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود أسلم قديما وهاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين وكان النبي ﷺ لا يحجبه وهو صاحب سواكه ونعله وطهوره وبشره بالجنة ورضي لأمته ما رضي لها لأنه كان يشبهه في مشيته وسمته وهديه وكان نحيفًا قصيرًا طوله نحو ذراع ولي [٢/ ٥٤١] قضاء الكوفة وبيت مالها في خلافة عمر. (ك) (٢) عن ابن مسعود) قال الهيثمي: فيه محمَّد بن حميد الرازي وهو ثقة وبقية رجاله وثقوا.

стр. 3272

الراء مع الغين المعجمة ٤٤٤٣ - " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة" (ت ك) عن أبي هريرة. (رغم) بفتح الغين وتكسر أي لصق بالتراب وهو كناية عن حصول غاية الذل والهوان. (أنف رجل ذكرت) بالبناء للمجهول أي وقع الذكر منه أو من غيره. (عنده فلم يصل عليَّ) أي لحقه ذل وخزي مجازاة له على ترك تعظيمي لأن الصلاة عبارة عن تعظيمه فمن عظمه عظمه الله ومن لم يعظمه إهانه وحقر شأنه والفاء تفيد تعقيب الصلاة لذكره ﷺ وفيه دلالة على وجوبها عليه كلما ذكر فإنه لا يدعوا على أحد إلا على تركه واجبا ويدخل في ذكره كتابة اسمه الشريف وكل اسم أو صفة تبادر فيها إرادته ويكفي الكاتب صلاته عليه لفظا والأول خطأ ولفظا لأن ببقاء الخط يصلي عليه كل قارئ له وهل يكفي الخط عن اللفظ فيه تردد. (ورغم أنف) رجل (دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له) فإنه لشهر تغفر فيه الخطيئات وتضاعف فيه الطاعات فما ينسلخ إلا وقد غفر الله لمن أقبل على طاعته وتجاوز عن سيئاته فمن لم يغفر له فقد أتى من قبل نفسه ولا يهلك على الله إلا هالك وصار حقيقا بالدعاء بأن يرغم الله أنفه لتفريطه في جنب الله وإقباله على خلاف مراضيه. (ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر) قيد به لأنهما في ذلك أحوج ما يكون إلى بره وإلا فإن برهما مطلوب لله مطلقاً. (فلم يدخلاه الجنة) أي ببرهما فيتسبب عنه دخول الجنة قيل النبي ﷺ أرسل رحمة للعالمين وكان رءوفاً رحيماً فدعاؤه هذا على من أمن ببعد الرحمة ولعله فيمن اشتغل بشهواته عن مرضات ربه بعد أن دله ﷺ على سبيل الفلاح فتجافى

стр. 3273

عنه فكأنه أبى إلا النار بإكبابه على العصيان والتمرد على الرحمن فلم يستوجب الغفران حيث لم يعظم من أرسل رحمة للعالمين بالصلاة عليه ولم يقم بتعظيم شهر يفتح الله أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران واستخف بحق والديه فلم يقم به فحق لهؤلاء أن يطهروا بالنار إن لم يدركهم اللطف. (ت ك) (١) عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه وقال الحاكم: صحيح، قال ابن حجر: وله شواهد. ٤٤٤٤ - "رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه: من أدرك أبويه عنده الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة". (حم م) عن أبي هريرة (صح). (رغم أنفه) من الرغام بفتح الراء التراب والمراد التصق أنفه بالتراب هذا أصله ثم صار كناية عن الذل والعجز عن الاتصاف قال القاضي (٢): ويستعمل مجازا بمعنى كره من باب إطلاق اسم السبب على المسبب. (ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه) كرره زياد في التنفير والزجر عما يذكر بعده وفاعله. (من أدرك أبواه عنده الكبر أحدهما أو كلاهما) بدل من أبواه فأضاع ما يجب لهما من الخدمة والقيام بما يجب لهما. (ثم لم يدخل الجنة) العطف بثم للاستبعاد عن فوات إدخلاهما إياه الجنة مع تيسر الأسباب وتعاضد الموجبات. (حم م) (٣) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.

стр. 3274

الراء مع الفاء ٤٤٤٥ - " رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه". (طب) عن ثوبان (صح). (رفع عن أمتي الخطأ) أي إثمه لا حكمه فإنه يجب الضمان كما عرف في الفروع ولا ذاته فإنه واقع من الأمة اتفاقاً. (والنسيان) كذلك ما لم يتعاط سببه حتى فوت الواجب فإنه يأثم. (وما استكرهوا عليه) أي ورفع عنهم إثم ما أكرههم الغير على فعله مما لا يحل، قال القاضي: ومفهومه أنه كان يؤاخذ بالخطأ والنسيان أولاً إذ لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلاً فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلى الهلاك وإن كان خطأ فتعاطى الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم يكن عزيمة لكنه تعالى وعدنا التجاوز عنه رحمةً وفضلًا ومن ثمة أمر الإنسان بالدعاء به استدانة واعتداداً [٢/ ٥٤٢] بالنعمة انتهى. قلت: هذا أخذ بمفهوم الاسم وهو مطرح وعلى نفي التقبيح العقلي والتحسين وهو باطل كما أوضحناه في "إيقاظ الفكرة" وأما الدعاء بربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، فتقيد نظير (وقل رب احكم بالحق) على أنه لا يحكم إلا به وأما فائدة الإخبار هنا منه ﷺ بالإعلام فإن ما أكره عليه العبد نظير ما وقع عنه اسمه أصالة فهو المقصود بالأخبار وذكرهما إرهاصًا له من باب إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وأما التعبير بالرفع فهو لا يستلزم أنه كان تم رفع بل هو كما عبر به في رفع القلم الآتي قريباً. (طب) (١) عن ثوبان) رمز المصنف بصحته وهو

стр. 3275

غير صحيح فإنه تعقبه الذهبي بأن فيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو ضعيف انتهى وأما قول النووي في الروضة (١): إنه حسن فقد اعترض باختلاف فيه وتباين الروايات وبقول ابن أبي حاتم عن أبيه (٢): هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة وأنكره أحمد وقال ابن نصر: هذا الحديث ليس له سند يحتج بمثله (٣). ٤٤٤٦ - "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر". (حم د ن هـ ك) عن عائشة. (رفع القلم) كناية عن عدم التكليف لأن المكلف يكتب عليه كلما أتاه ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١] وعبر بلفظ الرفع إشعارًا بأن التكليف لازم لبني آدم. (عن ثلاثة: عن النائم) بدل منها بإعادة العامل. (حتى يستيقظ) فما دام نائما لا خطاب عليه ولا تكليف يلزمه. (وعن المبتلى) أي بالجنون كما علم أن غيره من المرض لا يرتفع به قلم ويدل له ما في غيره (وعن المجنون حتى يعقل) فقوله: (حتى يبرأ) أي يفيق ويعقل. (وعن الصبي) أي الطفل وإن ميز (حتى يكبر) بفتح الموحدة وفي رواية "حتى يشب" وفي أخرى "حتى يبلغ" وفي أخرى "يحتلم" والكل يفسر المراد قال ابن حبان: المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عليهم دون الخير قال الزين العراقي: هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما في حيز من ليس قابلاً لصحة العبادة منهم لزوال الشعور فالمرفوع عن الصبي قلم المؤاخذة لا قلم الثواب لقوله ﷺ : "للمرأة لما سألته ألهذا حج؟ قال: نعم" (٤) وأما صحة تصرفه فصححه جماعة بإذن وليه وأبطله آخرون بعدم تكليفه فالمصحح راعى التمييز والمانع

стр. 3276

راعى التكليف. (حم د ن هـ ك) (١) عن عائشة) قال الحاكم: على شرطهما قال ابن حجر: رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارقطني والحاكم وابن حبان وابن خزيمة من طرق عن علي ﵇. ٤٤٤٧ - "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم". (حم د ك) عن علي وعمر. (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله) زاده إعلاما بأن زوال شيء يسير منه لا يرفع به القلم. (حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) ومثله الصبية قال السبكي: ليس في رواية "حتى يكبر" بيان ولا في قوله حتى يبلغ ما في هذه الرواية فالتمسك بها لبيانها وصحة سندها أولى، وقوله حتى يبلغ مطلق، والاحتلام مقيد فحمل عليه فإن الاحتلام بلوغ قطعا وبلوغ الخمسة عشرة سنة ليس ببلوغ قطعاً. (حم د ك) (٢) عنا علي ﵇ وعمر ﵁ وسببه أن عمر أمر بامرأة مجنونة أن ترجم لكونها زنت فمر بها علي كرم الله وجهه فقال: ارفقوا بها ثم أتاه فقال لعمر أما تذكر أن رسول الله ﷺ قال فذكره، فقال: صدقت وخلّى عنها، وقد أورده ابن حجر من طرق عديدة بألفاظ متقاربة ثم قال وهذه طرق يقوي بعضها بعضها وقد أطنب النسائي في تخريجها وقال: لا يصح منها شيء والوقف أولى بالصواب.

стр. 3277

الراء مع الكاف ٤٤٤٨ - " ركعة من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله". الشيرازي في الألقاب عن علي. (ركعة من عالم بالله) أي بصفاته ونعوت جلاله ووحدانيته وكل [٢/ ٥٤٣] كمال له ونفي كل نقص عنه والإيمان برسله وكتبه وبما فيها. (خير) في الأجر والثواب. (من ألف ركعة من متجاهل بالله) تعالى لأنه في الحقيقة غير عارف لمن عبده فلا أثر لعبادته وما معه إلا كما قال الناس وفي التعبير بمتجاهل ولم يقل جاهل إشارة إلا أنه تكلف الجهل بالله وإلا فإن أوله معرفته بربه باد على علم لا يخفى في الأنفس والآفاق والمعجزات ولا على من تكلّف الجهل وبطلبه فلفقه الكلام النبوي في عبارته، ومن هنا علمت شرف العلم بالله وبحقائق نعوته وأنه أشرف من كل علم سواه ولا نريد به أصول الدين التي دونها الناس وشغلوا أعمارهم في الجدال فيها بل ما تضمنه الكتاب والسنة من معارفه تعالى ولنا رسالة سميناها: "الأجوبة المرضية في المسائل الصعدية" تدلك على ما يراد من أصول الدين وفي كتابنا: إيقاظ الفكرة ما يغني مريد الآخرة إن شاء الله تعالى. (الشيرازي في الألقاب (١) عن علي) ﵇ ورواه الديلمي من حديث أنس. ٤٤٤٩ - "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيه". (م ت ن) عن عائشة (صح). (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) أي يعم ثوابهما خير من كل ما يتنعم به في الدنيا فالمفاضلة راجعة لذات النعيم لا إلى نفس ركعتي الفجر فلا

стр. 3278

يعارضه: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيه" ذكره جمع، وقال الطيبي: إن حمل الدنيا على أعرافها وزهرتها فالخيران مجزي على زعم من يرى فيها خيرًا أو يكون من باب ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣] وإن حمل على الإنفاق في سبيل الله فهاتان الركعتان أكبر ثوابا منها ثم المراد بهما صلاة الفجر. (م ت ن) (١) عن عائشة) ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم. ٤٤٥٠ - "ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك" (قط) في الإفراد عن أم الدرداء. (ركعتان بسواك) مع الوضوء بهما أو مطلقاً. (خير من سبعين ركعة بغير سواك) أخذ منه أن الصلاة بسواك أفضل من الجماعة لأنه لم يفضلها على الفرادى إلا سبع وعشرين صلاة وهو خلاف ما علم من شهرة، حث الشارع على الجماعة وشدة عنايته بها، قيل: وجوابه أنه لم يتخذ الجزاء في الخيرين فإن الركعة من الجماعة قد تعدل السبعين ركعة كلها. (قط) في الإفراد (٢) عن أم الدرداء) ورواه أيضاً البزار بلفظ: أفضل، قال الهيثمي: ورجاله موثوقون انتهى. ٤٤٥١ - "ركعة بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك، ودعوة في السر أفضل من سبعين دعوة في العلانية، وصدقة في السر أفضل من سبعين صدقة في العلانية". ابن النجار (فر) عن أبي هريرة. (ركعة بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك) قال السمهودي: لا يلزم من ثبوت مزيد المضاعفة لشيء تفضيله على ما لم يثبت له ذلك لأن المضاعفة من جملة المزايا فلا يمتنع وجود مزايا غيرها في الأجر يرجح بها ما لم يثبت منه

стр. 3279

هذه المضاعفة كصلاة الجماعة، كيف وصلاة النفل في بيت بالمدينة أفضل منها بمسجدها مع اختصاصه بالمضاعفة فهذا جواب آخر عن صلاة الجماعة. (وصدقة في السر أفضل من سبعين صدقة في العلانية) ومن ثمة كان الدعاء للأخ بظهر الغيب أرفع رتبة وأسرع إجابة. (ودعوة في السر أفضل من سبعين دعوة في العلانية) كما سلف غير مرة. (ابن النجار (فر) (١) عن أبي هريرة) فيه إسماعيل بن أبي زياد فإن كان الشامي فقد قال الذهبي عن الدارقطني: يضع الحديث، أو الشقري فقال ابن معين كذاب، أو السكوني فجزم الذهبي بتكذيبه وأبان بن عياش قال أحمد: تركوا حديثه. ٤٤٥٢ - "ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة بلا عمامة" (فر) عن جابر. (ركعتان بعمامة) أي يصليهما الرجل مصاحبا لعمامة. (خير من سبعين ركعة بلا عمامة) وذلك لما تقدم من أنها من لبس الملائكة وأنه ﷺ رأى أكثر الملائكة معتمين والله يحب الاتصاف بصفتهم سيما عند القيام لحديثه كما تقدم أول الكتاب في المئزر. (فر) (٢) عن جابر) فيه طارق بن عبد الرحمن أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: قال النسائي: ليس بقوي، عن محمَّد بن عجلان ذكره البخاري في الضعفاء (٤) وقال [٢/ ٥٤٤] الحاكم: سيء الحفظ، وقال السخاوي (٥): هذا الحديث لا يثبت. ٤٤٥٣ - "ركعتان خفيفتان خير من الدنيا وما عليها، ولو أنكم تفعلون ما

стр. 3280

أمرتم به لأكلتم غير أذرعاء ولا أشقياء". سمويه (طب) عن أبي أمامة. (ركعتان خفيفتان خير من الدنيا وما عليها) أي عليها فبالأولى الطويلتان وهو حث على الصلاة مطلقاً لا على الحقيقة منها، ودرجة الخيرية أن أجر الركعتين باق بقائه دار الآخرة بخلاف الدنيا فهي فانية. (ولو أنكم تفعلون ما أمرتم به) من الطاعات والعبادات خصوصًا الصلاة. (لأكلتم غير أذرعاء) بفتح الهمزة وسكون الزاي فراء فعين مهملة هكذا فيما ضبط على خط المصنف وفي الحاشية من غير ذرع ولا شقاء في كسب، وفي شرحه بالذال المعجمة جمع ذرع ككتف وهو الطويل اللسان بالشرع والسيار ليلاً ونهاراً والمراد من الكل تحصيل المأكول لكم من غير كلفة ولا مشقة كما قال. (ولا أشقياء) بل توفقون للخير والإتيان به. (سمويه (طب) (١) عن أبي أمامة). ٤٤٥٤ - "ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم". ابن المبارك عن أبي هريرة. (ركعتان خفيفتان مما تحقرون) بسكون الحاء المهملة وكسر القاف. (وتنفّلون) أي تأتون به نافلة. (يزيدهما هذا) من الزيادة وكأنه أشار إشارة إلى مبين ولم يسم. (هذا في عمله أحب إليه) أي إلى هذا. (من بقية دنياكم) أي مما بقي في عمرها وهذه شهادة للمشار إليه لمحبته فعل الخير ويحتمل أن الضمير لله تعالى وأنه يحب ما يأتيه المذكور وأنه أفضل لديه من إنفاق الدنيا (ابن المبارك (٢) عن أبي هريرة) أخرجه في الزهد. ٤٤٥٥ - "ركعتان في جوف الليل يكفران الخطايا". (فر) عن جابر.

стр. 3281

(ركعتان في جوف الليل) أي وسطه وكأن المراد ما بعد النصف لأن أفضله ثلثه الأخير. (يكفران الخطايا) عام للكبائر والصغائر. (فر) عن جابر) فيه أحمد بن محمَّد بن الأزهر قال في الضعفاء (١): قال ابن عدي: حدث بمناكير، وذكر ابن حبان أنه جرّب عليه الكذب. "ركعتان من الضحى تعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين" أبو الشيخ في الثواب عن أنس. (ركعتان من الضحى) أي من صلاتها (تعدلان) أي تساويان في الأجر. (عند الله) والباء في (بحجةٍ) للتعدية. (وعمرةٍ متقبلتين) أي نفلا لما علم من أفضلية الفرض. (أبو الشيخ في الثواب (٢) عن أنس) ورواه الديلمي عنه أيضاً. ٤٤٥٦ - " ركعتان من المتزوج أفضل من سبعين ركعة من الأعزب " (عق) عن أنس. (ركعتان من المتزوج أفضل من سبعين ركعة من الأعزب) لأنه فارغ القلب من شهوة فرجه وبصره فقلبه أشد إقبالاً على طاعته بخلاف غير المتزوج فإنه لا يخلو عن مد عينه وشغل فكره وهذا أغلبي ويختلف باختلاف الأشخاص أيضا وفيه فضيلة التزوج عن التخلي. (عق) (٣) عن أنس فيه مجاشع بن عمرو) قال العقيلي عقب إخراجه عنه: حديث منكر غير محفوظ، وفي الميزان عن ابن معين إنه أحد الكذابين وقال البخاري: مجاشع بن عمرو منكر مجهول وحكم ابن الجوزي بوضعه. ٤٤٥٨ - "ركعتان من المتأهل خير من اثنتين وثمانين ركعة من العزب" تمام

стр. 3282

في فوائده، والضياء عن أنس. (ركعتان من المتأهل) أي المتخذ أهلا وهو المتزوج. (خير من اثنتين وثمانين ركعة من العزب) لما ذكر أولا ولعله أخبر ﷺ في الأول بالسبعين ثم أعلمه بالزيادة في الفضل. (تمام في فوائده والضياء (١) عن أنس) قال المصنف إنه تعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه (٢) فقال: هذا حديث منكر ما لإخراجه معنى انتهى. وذلك لأنه من طريق مسعود بن عمرو البكري قال في الميزان: لا أعرفه وخبره باطل ثم ساق هذا الخبر بعينه. ٤٤٥٩ - "ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط" (فر) عن أنس. (ركعتان من رجل ورع) في أحواله وأفعاله (أفضل من ألف ركعة من مخلط) أي غير متورع بل يخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ويخلط عمل الدنيا بعمل الآخرة وذلك لأن قلبه مشتغل بالدنيا وطلبها بخلاف الورع فيصير قليل عمله خير من كثير غيره. (فر) (٣) عن أنس) فيه يونس بن عبيد قال في الضعفاء (٤): مجهول. ٤٤٦٠ - "ركعتان من عالم أفضل من سبعين ركعة من غير عالم" ابن النجار عن محمَّد بن علي مرسلاً. (ركعتان من عالم) أي عامل بعلمه. (أفضل من سبعين ركعة من غير عالم)

стр. 3283

تقدم أن ركعة من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله ولا يكون العالم عالماً حتى يكون عالماً بالله لأنه رأس العلم فكأنه وقع هذا الإخبار قبل إعلام الله له بالأكثر من الأجر ويحتمل أنه باختلاف مراتب العلماء بالله اختلف الأجر. (ابن النجار (١) عن محمَّد بن علي مرسلاً). ٤٤٦١ - "ركعتان يركعهما ابن آدم في جوف الليل الآخر خير له من الدنيا وما فيها، ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم". ابن نصر عن حسان بن عطية مرسلاً. (ركعتان يركعهما ابن آدم في جوف الليل الآخر) فيه بيان أن جوف الليل فيما مضى يريد به الآخر. (خير له من الدنيا وما فيها) أي من تنعمه به وبما فيها. (ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم) حرصا على ما ينالونه من أجرها. (ابن نصر (٢) عن حسان بن عطية مرسلاً) هو أبو بكر المحاربي قال الذهبي (٣): ثقة عابد نبيل لكنه قدري قال الحافظ العراقي: وصله الديلمي في مسند الفردوس [٢/ ٥٤٥] عن ابن عمر لكنه لا يصح.

стр. 3284

الراء مع الميم ٤٤٦٢ - " رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة". البزار عن ابن عمر. (رمضان بمكة) أي صومه بها. (أفضل من ألف رمضان بغير مكة) وذلك لأن حسنات الحرم مضاعفة وهذا إخبار أن الصوم به يضاعف ألف حسنة وذلك لأنه يشق فيه الصوم لشدة حرّه وطلب النفس للماء فيه. (البزار (١) عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه عاصم بن عمر وضعفه الأئمة أحمد وغيره ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف. ٤٤٦٣ - "رمضان شهر مبارك: تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب السعير وتصفد فيه الشياطين، وينادي مناد كل ليلة يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر" (حم هب) عن رجل (ح). (رمضان شهر مبارك: تفتح فيه أبواب الجنة) التي هي دار الصائمين والأبرار كأنه يقال قد أهبت لكم الدار وفتحت أبوابها فبادروا بالأعمال التي يستحق بها سكناها، وقيل إنه مجاز عن تفتيح أبواب البر وكثرة وجوه الطاعة وهو كناية عن نزول الرحمة فإن الباب إذا فتح خرج ما فيه متوالياً. (وتغلق فيه أبواب السعير) محتمل الأمرين (وتصفد فيه الشياطين) أي تشد وتربط في الأصفاد وهي القيود أو المراد قهرها بكسر الشهوة النفسية بالجوع أو تصفد حقيقة تعظيما للشهر ولا ينافيه وقوع الشرور فيه لأنها إنما تقل من الصائم حقيقة بشروطه لا عن كل

стр. 3285

صائم أو الشر في النفس الخبيثة أو المقيد المتمرد والشر يقع من غيره. (وينادي مناد كل ليلة) أي ملك أو المراد أنه يلقي ذلك في قلوب من يريد به الخير. (يا باغي الخير) أي يا طالبه. (هَلُمَّ) أي أقبل فهذا وقت تيسر العبادة وحبس الشياطين وهذا وقت إعطاء الجزاء الموفور. (ويا باغي الشر أقصر) عن شرك فهذا زمان قبول التوبة والتوفيق للأعمال الصالحة. (حم هب) (١) عن رجل) أي من الصحابة رمز المصنف لحسنه وفيه عطاء بن السائب قال في الكاشف (٢): ثقة ساء حفظه بآخره، وقال أحمد: من سمع منه قديما فصحيح. ٤٤٦٤ - "رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان، وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواه من البلدان". (طب) والضياء عن بلال بن الحرث المزني. (رمضان بالمدينة) أي صومه فيها. (خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان) بضم الباء أوله جمع بلد والمراد غير مكة لما علم من أن مكة أفضل ويحتمل أنهما سيان في هذه الطاعة كما يفيده الحديثان هنا. (وجمعة بالمدينة) أي صلاة جمعة. (خير من ألف جمعة فيما سواه من البلدان) أي الأمكنة لما علم من أنه لا صلاة أفضل من الصلاة في مكة كما يأتي. (طب) والضياء (٣) عن بلال بن الحارث المزني) بضم الميم وفتح الزاي نسبة إلى مزينة صحابي مات سنة ستين قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن كثير وهو ضعيف ثم زاد في الميزان في

стр. 3286

ترجمته: هذا باطل والإسناد مظلم تفرد عنه عبد الله بن أيوب المخزومي ولم يصب ضياء الدين في إخراجه في المختارة. ٤٤٦٥ - "رميا بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً". (حم هـ ك) عن ابن عباس. (رميا) منصوب بفعل محذوف لقرينة الحال أي ارموا رمياً. (بني إسماعيل) منادى حذف حرف ندائه وسببه أنه ﷺ مر بقوم يرمون بالنبل فذكره. (فإن أباكم) يعني إسماعيل (كان رامياً) فيه ندب التدرب في الرمي والتعرف له وفيه أنه ينبغي اتباع خصال الآباء المحمودة. (حم هـ ك) (١) عن ابن عباس) وأخرجه البخاري بلفظ "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً ارموا وأنا مع بني فلان" فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله ﷺ "ما لكم لا ترمون" قالوا: كيف نرمي وأنت معهم قال: "ارموا فأنا منكم كلكم".

стр. 3287

الراء مع الهاء ٤٤٦٦ - " رهان الخيل طلق". سمويه والضياء عن رفاعة بن رافع (صح). (رهان الخيل) بكسر الراء المراهنة أي المسابقة عليها قال في العارضة: رهان الخيل عبارة عن حبسها على المسابقة من الرهن وهو الحبس وذلك لأنه تعالى سخر الخيل وأذن في الكر والفر والإيجاف عليها ولم يكن بد من تأديبها وتدريبها والتأدب بها حتى تقحتم غمرة الحرب فيكون أنفع وأنجع في المقصود فشرع الشارع المسابقة عليها على الكيفية المذكورة في الفروع. (طلق) بفتح الطاء واللام هو قيد من جلود وحبل مفتول شديد الفتل والشوط والغاية التي يجري إليها الفرس ومنه برقعت فرسي طلقاً أو طلقين، والمراد الإعلام بأن مقدار السباق يكون ذلك لا يزاد عليه فيضر بالفرس وراكبها. (سمويه والضياء (١) عن رفاعة ابن رافع) صححه المصنف برمزه على الضياء [٢/ ٥٤٦] ورفاعة صحابي معروف.

стр. 3288

الراء مع الواو ٤٤٦٧ - " رواح الجمعة واجب على كل محتلم". (ن) عن حفصة (صح). (رواح الجمعة) أي الرواح يصلونها. (واجب على كل محتلم) أي بالغ وتقدم في الجيم استثناء جماعة عن الوجوب فهذا العام مخصص به. (ن) (١) عن حفصة صححه المصنف بالرمز عليه ورواه الديلمي. ٤٤٦٨ - "روحوا القلوب ساعة فساعة". (د) في مراسيله عن ابن شهاب مرسلاً، أبو بكر بن المقري في فوائده، والقضاعي عنه عن أنس. (روحوا القلوب ساعة فساعة) أي أريحوها بعض الأوقات من مكابدة العبادات بمباح لا عقاب فيه ولا ثواب قال أبو الدرداء: إني لأجم فؤادي ببعض الباطل لأنشط للحق (٢)، وقال علي ﵇: أجموا هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان (٣) أي تكل، وقوله "ساعة فساعة" أي ساعة للذكر والعبادة وساعة لإراحة النفس. (د) (٤) في مراسيله عن ابن شهاب مرسلاً، أبو بكر بن المقري في فوائده والقضاعي عنه عن أنس)، قال السخاوي (٥): يشهد له ما في مسلم وغيره: "يا حنظلة ساعة وساعة".

стр. 3289

الراء مع الياء آخر الحرف ٤٤٦٩ - " رياض الجنة المساجد". أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة (ض). (رياض الجنة المساجد) أي أن البقاء بها والطاعة سبب لحلول رياض الجنة فكأنها هي أو المراد الإقامة فيها بالطاعة تريح القلوب كأنها في رياض الجنة. (أبو الشيخ في الثواب (١) عن أبي هريرة) ورواه أيضاً ابن أبي شيبة والديلمي ورمز المصنف بضعفه. ٤٤٧٠ - "ريح الجنة يوجد من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجدها من طلب الدنيا بعمل الآخرة". (فر) عن ابن عباس (ض). (ريح الجنة يوجد من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجدها) أي الريح. (من طلب الدنيا بعمل الآخرة) أي من اتخذ عمل الآخرة سلماً يتوصل به إلى الدنيا ونيلها وعدم وجدان ريحها كناية عن عدم دخولها أي لا يجدها من هذه المسافة ويحتمل أنه لا يجدها مطلقا وأنه كناية عن عدم دخول الجنة ويحتمل أن المراد أنه يحرم هذه النعمة وإن دخل الجنة. (فر) (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف بضعفه. ٤٤٧١ - "ريح الجنوب من الجنة، وهي ريح اللواقح التي ذكر الله في كتابه، فيها منافع للناس والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فيصيبها نفحة منها فبردها من ذلك". ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه عن أبي هريرة.

стр. 3290

(ريح الجنوب) أي اليمانية. (من الجنة وهي الريح اللواقح التي ذكرها الله في كتابه، فيها منافع للناس) بإلقاح أشجارهم وإدرار الأمطار عليهم. (والشمال) بزنة سلام وتأتي مهموزاً شمائل بزنة جعفر وهي الريح الشامية تهب من جهة القطب (من النار تخرج فتمر بالجنة فيصيبها) أي الريح. (نفحة منها) من الجنة. (فبردها من ذلك) والرياح أربع هاتان والصبا تهب من مطلع الشمس وهي القبول والرابعة الدبور كرسول تهب من المغرب يجمعها قوله: شملت بشام والجنوب تيامنت ... وصبت بنجد والدبور بمغرب (ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب، وابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه (١) عن أبي هريرة). ٤٤٧٢ - "ريح الولد من ريح الجنة ". (طس) عن ابن عباس. (ريح الولد من ريح الجنة) يحتمل أن ذلك في ولده ﷺ في فاطمة وابنيها خاصة ولذا قيل هما ريحانتا رسول الله ﷺ وقيل لعلي ﵇ أبو الريحانتين، ويحتمل أن المراد كل ولد صالح للمؤمن أو المراد أن الولد الصالح كسب الرجل والكسب الطيب والعمل الصالح مقدمة الجنة وهو الزاد إليها أو المراد يلتذ به أبواه التذاذهما بريح الجنة. (طس) (٢) عن ابن عباس) قال الهيثمي: رواه عن شيخه محمد بن عثمان بن سعيد (٣) وهو ضعيف.

стр. 3291

المعرف باللام من الراء ٤٤٧٣ - " الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". (حم د ت ك) عن ابن عمرو، زاد (حم ت ك) "والرحم شجنة من الرحمن: فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله". (الراحمون) أي ذو الرحمة من عباد الله لمن في أرضه من حيوان، آدمي وغيره بالإحسان وكف الظلم والتوجع والسعي في إصلاح حالهم وهو جمع راحم قال الجويني في ينابيع العلوم: حكمة إتيانه بالراحمين جمع راحم دون الرحماء جمع رحيم وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم لأن الرحيم صيغة مبالغة فلو عبر بجمعها اقتضى الاقتصار عليه فأتى بجمع راحم إشارة إلى أن العباد منهم من قلّت رحمته فيصح وصفه بالراحم فيدخل في ذلك ثم أورد على نفسه حديث "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" (١) فقال: إن ثم جواباً أحق أن يكتب بماء الذهب على صفحات القلوب وهو أن لفظ الجلالة دال على العظمة والكبرياء ولفظ الرحمن دال على كمال العفو بالاستقراء فحيث أتى بلفظ الجلالة لم يناسب معها إلا ذكر ما هو أكمل في الرحمة انتهى. (يرحمهم الرحمن ﵎ أي يتفضل عليهم بعفوه وغفرانه وبره وإحسانه جزاءً وفاقاً. (ارحموا من في الأرض) عم في الأمر بعد وعد من اتصف بالرحمة برحمته وعم كل من في الأرض ولا ينافيه الأمر [٢/ ٥٤٧] بقتل الكفار ورجم الزناة والحدود؛ لأنها من الرحمة فإنها من باب إنزال أخف العقوبتين ودفع أثقلهما. (يرحمكم من في السماء) أي من رحمته عامة لأهل السماء الذين هم أكثر وأعظم من أهل

стр. 3292

الأرض أو المراد يرحمكم أهل السماء كما تشير إليه رواية أهل السماء، قال البوني: إن كان لك شوقاً إلى رحمة الله فكن رحيماً لنفسك ولغيرك ولا تستبد بخيرك فارحم الجاهل بعلمك والذليل بجاهك والفقير بمالك والضعيف بشفقتك ورأفتك والعصاة بدعوتك والبهائم بعطفك ورفع غضبك، فأقرب الناس من الله رحمةً أرحمهم لخلقه فكل ما يفعله من خيرٍ دق أو جل فهو صادر عن صفة الرحمة وللحافظ أبي القاسم علي بن هبة الله بن عساكر: بادر إلى الخير يا ذا اللب مغتنماً ... ولا تكن من قليل الخير محتشماً واشكر لمولاك ما أولاك من نعم ... فالشكر يستوجب الأفضال والكرما وارحم بقلبك خلق الله وارعهم ... فإنما يرحم الرحمن من رحما (حم د ت ك) (١) عن ابن عمرو) قال الترمذي: حسن صحيح، وزاد (حم ت ك) (والرحم شجنة) بالشين المعجمة مكسورة ومضمومة (من الرحمن) أي مشتقة من اسمه يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق شبهه بذلك مجازاً واتساعاً وأصل الشجنة شعبة من أغصان الشجرة (فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله) أي قطع عنه جوده وفضله ورحمته. ٤٤٧٤ - "الراشي والمرتشي في النار". (طص) عن ابن عمرو. (الراشي) أي معطي الرشوة. (والمرتشي) آخذها (في النار) قال الخطابي: أي تلحقهما العقوبة إذا استويا في المقصد فرشى المعطي لينال باطلاً فلو أعطى لتوصل به لحق أو دفع باطل فلا حرج، قال ابن القيم (٢): والفرق بين الرشوة والهدية أن الراشي يقصد بها التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل وهو

стр. 3293

الملعون في الخبر فإن رشى لدفع ظلم اختص المرتشي وحده باللعنة، والمهدى يقصد استجلاب المودة، ومن كلامهم البراطيل تنصر الأباطيل. (طص) (١) عن ابن عمرو قال الهيثمي: رجاله ثقات وقال المنذري: ثقات معروفون. ٤٤٧٥ - "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". (حم د ت ك) عن ابن عمرو. (الراكب شيطان) قال ابن قتيبة: أي المراد أن الشيطان يطمع في الواحد كما يطمع فيه اللص والسبع فإذا خرج وحده فقد تعرض للشيطان والسبع واللص فكان شيطاناً، وقوله: (والراكبان شيطانان) لأن كلا منهما متعرض لذلك وقال المنذري: قوله شيطان أي عاصي كل واحد منهما كقوله: شياطين الإنس والجن أن المراد بهم عصاتهم وقيل: شبهما بذلك لمخالفتهما نهي النبي ﷺ عن التوحد في السفر والتعرض للآفات التي لا تندفع إلا بالكثرة وقال الطبراني: هذا زجر أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة وليس بحرام فالسائر وحده بفلاة والبائت في بيت وحده لا يأمن من الوحشة سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف وأما خروجه ﷺ في سفر الهجرة هو وأبو بكر إنما هو فللضرورة كذا قيل قلت: وما سافرا إلا والدليل معهما عامر بن فهيرة وإنما نفس الخروج إلى غار ثور وحدهما وما هو بمسافة بعيدة ولا يعد سفرا وأما إرساله البريد وحده للضرورة أيضاً مع أنه كان وإن بعثه منفردا فلابد في الغالب أن ينضم إلى رفقة. (والثلاثة ركب) لزوال العلة والأمن مما يخاف ففيه أنه لا يخرج الإنسان سفرا إلا مع ثلاثة فصاعداً (حم د ت ك) (٢) عن ابن عمرو) قال الحاكم: صحيح وأقره

стр. 3294

الذهبي وقال ابن حجر: حسن الإسناد وصححه ابن خزيمة. ٤٤٧٦ - "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها، والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة". (حم د ت ك) عن المغيرة. (الراكب يسير خلف الجنازة) أي إذا ركب من يشيعها فالسنة له المشي خلفها وفيه جواز الركوب معها. (والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها) يعني أنه غير وأن الكل سنة في حقه بشرط أن يكون: (قريبا منها) لم يأخذ بهذا إلا ابن جرير الطبري وأما الشافعية فقالت: أمامها مطلقاً [٢/ ٥٤٨] والحنفية خلفها مطلقاً، وإذا صح الحديث فلا رأي لأحد معه والمصنف قد صحح هذا بالرمز على أبي داود. (والسقط يصلى عليه) إذا علمت حياته أو استهل صارخا. (ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) هذه من فوائد الأولاد الدعاء للآباء بألسنتهم. (حم د ت ك) (١) عن المغيرة) هو ابن شعبة قال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي ولم يختص أبو داود بإخراجه كما أفهمه اقتصار المصنف عليه بل قد أخرجه الأربعة. ٤٤٧٧ - "الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان: فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث حين يستيقظ عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره". (ق د ت) عن أبي قتادة (صح).

стр. 3295

(الرؤيا) بالقصر كالبشرى مختصة غالبا بشيء محبوب يرى مناما كذا قاله جمع، وقال آخرون: الرؤيا كالرؤية جعل ألف التأنيث فيها مكان ثانيه للفرق بين ما يراه النائم واليقظان. (الصالحة) أي المنتظمة الواقعة على شرائطها وهي ما فيها بشرى أو إيقاظ على غفلة وقال الكرماني (١): الصالحة صفة موضحة للرؤيا لأن غير الصالحة تسمى بالحلم أو مخصصة والصلاح باعتبار صورتها أو تعبيرها. (من الله) أي بشرى منه تعالى أو تحذير وإنذار ذكره القرطبي. قال الكرماني: حقيقة الرؤيا الصالحة أنه يخلق في قلب النائم وحواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان فيقع ذلك في اليقظة كما رآه وربما جعلها مثلا على أمور يخلقها الله أو خلقها فتتبع تلك كما جعل الغيم علامة على المطر. (والحلم) بضم فسكون أو بضمتين هو الرؤيا غير الصالحة. (من الشيطان) أي من وسوسته فهو الذي يري ذلك الإنسان ليحزنه بسوء ظنه بربه، قيل الحلم في لسان العرب يستعمل استعمال الرؤيا والتفرقة بينهما من الاصطلاحات الشرعية التي لم يعطها بليغ ولم يهتد إليها حكيم بل نصبها صاحب الشرع علامة للفصل بين الحق والباطل كأنه كره أن يسمى ما كان من الله وما كان من الشيطان باسم واحد. (فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث) بضم الفاء وكسرها. (حين يستيقظ عن يساره ثلاثاً) كراهية للرؤيا وتحقيرًا للشيطان واستقذارا له وخص اليسار لأنها محل الأقذار. (وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره) لصدق التجائه وحسن ظنه بربه كما أن الصدقة تدفع البلاء قال الحافظ ابن حجر (٢): ورد في صفة التعوذ أثر صحيح "أعوذ بما عاذت به
следующие страницы →