← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

بين الصفوف بحيث لا يتسع صفين لصف بينهما. (وحاذوا بالأعناق) بالذال المعجمة من المحاذاة المساواة أي يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر أي لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق أنفسها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذي عنقه عنق القصير الذي بجنبه، ذكره القاضي، وتمام الحديث: "فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف" بالحاء المهملة والذال المعجمة والفاء غنم سود صغار، قال الزمخشري: سميت به لأنها محذوفة عن المقدار الطويل. (ن) (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقد أخرجه أبو داود أيضًا بلفظه. ٤٣٦٠ - "رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق فقال له أسرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني". (حم ق ن هـ) عن أبي هريرة (صح). (رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق) لم يسم الرجل ولا المسروق (فقال له: أسرقت؟) بهمزة الاستفهام وروي بدونها قال القرطبي: ظاهر قول عيسى سرقت أنه خبر عما فعل من السرقة وكأنه حقق السرقة عليه لأنه أخذ مال غيره ويحتمل أنه استفهام حذفت همزته وحذفها قليل. (قال: كلا) حرف ردع أي ليس الأمر كما قلت ثم أكد ذلك بالحلف بقوله: (والذي) وفي رواية: "لا والله الذي". (لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله) أي صدقت من حلف بالله فإن المؤمن الكامل لا يحلف بالله كاذباً. (وكذبت عينيَّ) بتشديد المثناة وبتخفيفها أي كذبت ما رأيته من سرقته لاحتمال أنه أخذ بإذن صاحبه أو لأنه قام له أن فيه حقا له وهذا خرج مخرج المبالغة في تصديق الحالف لا أنه كذّب نفسه وعينه

стр. 3222

حقيقة أو أراد صدقه في الحكم لأنه لم يحكم بعلمه وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي ويحتمل أنه رآه مد يده إلى الشيء فظن أنه تناول فلما حلف رجع إلى ظنه ذكره جمع واستدل به على درء الحد بالشبهة ومنع القضاء بالعلم والراجح عند الحنابلة [٢/ ٥٢٦] والمالكية منعه مطلقاً وعند غيرهم جوازه إلا في الحدود. (حم ق ن هـ) (١) عن أبي هريرة) ﵁. ٤٣٦١ - "رأيت ربي " (حم) عن ابن عباس (صح). (رأيت ربي قيل رؤية قلبية وقيل منامية وقيل مشاهدة والأولى الوقف عن التعيين والإيمان لما صح وإحالة معناه ومعرفته إلى الله تعالى. (حم) (٢) عن ابن عباس)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، انتهى، ورمز المصنف لصحته. ٤٣٦٢ - "رأيت الملائكة تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الرهب". (طب) عن ابن عباس (ح). (رأيت الملائكة) أي يوم أحد. (تغسل حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب) سماه ﷺ راهباً؛ لأنه كان يدعى عند قومه بذلك وإلا فإنه قد سماه ﷺ فاسقا، وذلك أنهما قتلا يوم أحد وهما جنبان قاله في مسند الفردوس، أما حنظلة فتقدم أنه غسل لأنه كان قد قتل جنباً، وأما حمزة فلعله إكراماً له وهذا لا ينافي أنهم يحشرون، وأوداجهم تشجب دماً ويبعثون بكلومهم ونحوها؛ لأنه يمكن أنه تعالى يجري الدم ذلك اليوم يوم القيامة كما كان في حال القتل، فإن قلت: هل يلزمنا لو علمنا أنه قتل الشهيد جنباً غسله لاجتنابه؟

стр. 3223

قلت: لا؛ لأنه لو لزمنا لأمرنا به ولم نكتف بغسل الملائكة لأنهم لا يسقطون ما كلفنا به بفعلهم. (طب) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٤٣٦٣ - "رأيت إبراهيم ليلة اسري بي فقال يا محمَّد أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التوبة عذبة الهاء وأنها قيعان وغراسها قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله". (طب) عن ابن مسعود (صح). (رأيت إبراهيم الخليل ليلة أسري بي فقال: يا محمَّد أقرئ أمتك) الأمة المجيبة. (السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان) جمع قاع الأرض المستوية التي لا غراس فيها ولا أبنية، قال الطيبي: هنا إشكال إذ ذلك يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [التحريم:٨] تدل على أنها غير خالية إذ لا تسمى جنة إلا لما فيه من الأشجار المتكاثفة. وجوابه: أنها كانت قيعانا ثم أوجد فيها القصور والأشجار على حسب أعمال العاملين لكل ما يختص به على حسب عمله. (وغراسها) جمع غرس وهو ما يغرس. (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي أعلمهم أن هذه الكلمات تورث قائلها الجنة لأن الساعي في اكتسابها لا يضيع سعيه لأنها المغرس الذي لا يتلف ما استودع فيه فإنه تعالى لما سنّ للعبد العمل جعله كالغارس لأشجار الجنة مجازاً من إطلاق السبب على المسبب

стр. 3224

ولما كان سبب إيجاد الله الأشجار عمل العاملين أسند الغرس إليه والقصد بيان طيب الجنة والتشويق إليها والحث على ملازمة هؤلاء الكلمات التي هي الباقيات الصالحات، قاله الطيبي. قلت: وهذا من الخليل ﵇ نصيحة للأمة وحثا لهم على المسارعة في الخيرات لأنهم على ملته ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] وفيه أنه يسن لمن أبلغ قوماً نصحا مع رجل أن يبلغهم السلام أولاً. (طب) (١) عن ابن مسعود)، قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الكوفي وهو ضعيف والمصنف رمز لصحته ورواه الترمذي باختصار الحولقة. ٤٣٦٤ - "رأيت ليلة أسري بي موسى رجلاً آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم رجلاً مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكاً، خازن النار، والدجال". (حم ق) عن ابن عباس (صح). (رأيت ليلةً أسري بي) أي بعضه. (موسى رجلاً آدم) أي أسمر اللون. (طوالاً) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويلاً. (جعداً) بفتح الجيم وسكون العين المهملة فمهملة أي جعد الجسم وهو اجتماعه واكتنازه لا الشعر على الأصح. (كأنه من رجال شنوءة) بفتح الشين فنون فهمز أي من هذه القبيلة المعروفة وهم حي من اليمن. (ورأيت عيسى رجلاً مربوع الخلق) أي بين الطويل والقصير، وقوله: (إلى الحمرة) حال أي مائلًا لونه إليها، والبياض فلم يكن شديد الحمرة ولا البياض. (سبط الرأس) أي مسترسل شعر الرأس والسبوطة ضد الجعودة. (ورأيت مالكًا) قال النووي (٢): أكثر الأصول مالك بالرفع وهو منصوب إلا أنه سقطت الألف خطأ. (خازن النار والدجال) وقد

стр. 3225

رأى غير من ذكر في هذه الليلة إلا أنه أتى هنا ببعض من فيها. (حم ق) (١) عن ابن عباس) اللفظ هنا للبخاري وتمامه فيه: "في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه" انتهى، قيل: وهو من كلام الراوي أدرجه دفعا لاستبعاد السامع بدليل قوله إياه وإلا لقال إياي. ٤٣٦٥ - "رأيت جبريل له ستمائة جناح". (طب) عن ابن مسعود (صح). (رأيت جبريل) أي على صورته التي خلق عليها وفي الصحيحين أنه لم يره عليها إلا مرتين، قال ابن تيمية (٢): يعني المرة التي في الأفق الأعلى والنزلة الأخرى عند سدرة المنتهى. (له ستمائة جناح) قال السهيلي: إنها صفات ملكية لا تدرك بالعين فإنه تعالى أخبر بأنها مثنى وثلاث ورباع ولم ير لطائر ثلاثة أو أربعة أجنحة فكيف بستمائة [٢/ ٥٢٧] فدل على أنها صفات لا تضبط بالفكر ولا ورد بيانها فيجب الإيمان بها إجمالًا واعترض بأن لفظ الطبراني يرجح أنها كالطير وقد ورد نثر الجناح بحيث سد الأفق وهذا نص صريح في أن جبريل ملك موجود يرى بالعيان فمن زعم أنه خيال موجود في الأذهان لا الأعيان فقد كفر وخرج عن جميع الملل. (طب) (٣) ورواه البخاري في تفسير سورة النجم ومسلم في الإيمان (عن ابن مسعود) بخلاف في اللفظ يسير ورمز المصنف لصحته. ٤٣٦٦ - "رأيت أكثر من رأيت من الملائكة معتمين" ابن عساكر عن عائشة. (رأيت أكثر من رأيت من الملائكة) رؤية حقيقية. (معتمين) أي عليهم

стр. 3226

العمائم يحتمل أنها من ثياب الجنة أو من نور أو غيره، ولو لم يثبت إلا هذا في العمامة لما كنى في شرعيتها لأنا لسنا مأمورين بالاقتداء بالملائكة في الهيئة، ويحتمل أن وجه الإخبار لنا الحث على ذلك لأنها إذا كانت من ملابس الملأ الأعلى فيحسن منا أن لا نعدل عن هيئتهم، على أن لبس العمامة قد ثبت الأمر به والحث عليه في عدة من الآثار. (ابن عساكر (١) في التاريخ عن عائشة)، سكت عليه المصنف. ٤٣٦٧ - "رأيت جعفر بن أبي طالب ملكاً يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين" (ت ك) عن أبي هريرة (صح). (رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا) أي في هيئة ملك. (يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين) سمي الجناح جناحا لأنه يميله الطائر عند طيرانه ومنه: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] أي مالوا، وجعفر ﵁ قتل بمؤتة بعد أن أخذ الراية بيمينه فقطعت فأخذها بشماله فقطعت فاحتضنها فأعاضه الله عن بدنه جناحين وتقدم في: "دخلت ... " كلام السهيلي في حملهما على خلاف ظاهرهما وتقدم مناقشته في ذلك. (ت ك) (٢) عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه والد علي المديني انتهى. قال ابن حجر في الفتح: في إسناده ضعف لكن له شواهد. قلت: المصنف رمز عليه بالصحة. ٤٣٦٨ - "رأيت خديجة على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب، لا لغو فيه

стр. 3227

ولا نصب". (طب) عن جابر (ح). (رأيت) وفي رواية أبصرت. (خديجة بنت خويلد) أم المؤمنين ﵂ (على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب) بفتح القاف والصاد المهملة هو اللؤلؤ المجوف وفي الضياء: القصب من الجوهر ما كان أجوفاً مستطيلاً. (لا لغو فيه ولا نصب) بفتح الصاد، أي تعب وقد سبق ذلك قيل ويحتمل أنه رؤية في المنام أو في اليقظة، قلت ورواية أبصرت تدل على الآخر ظاهراً. (طب) (١) عن جابر) قال: سئل رسول ﷺ عن خديجة أنها ماتت قبل أن ينزل الفرائض والأحكام فذكره، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق انتهى، ورمز المصنف لحسنه. ٤٣٦٩ - "رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة". (هـ) عن أنس (ح). (رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة) قيل: يحتمل أنه الباب المحيط الأعظم، ويحتمل أنه على كل أبوابها، قلت: أو بعضها. (مكتوبا الصدقة) ظاهره في فرض ونفل إلا أنه قد تقرر في قواعد الشريعة أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل ويحتمل اختصاصه بالنفل. (بعشر أمثالها) قال الحكيم معنى أن المتصدق حسب له الدرهم الواحد بعشرة دراهم بدرهم صدقته وتسعة زيادة. قلت: ظاهر اللفظ أنها عشرة غير درهمه. (والقرض بثمانية عشر) وقال أيضًا: الفرض ضوعف له فيه فدرهم قرضه وتسعة مضاعفة فهو ثمانية عشر والدرهم

стр. 3228

القرض لم يحسب لأنه يرجع إليه فبقي التضعيف فقط وهو ثمانية عشر والصدقة لم ترجع إليه فبقي التضعيف فقط وهي ثمانية عشر والصدقة لم ترجع إليه الدرهم فكانت له عشرة فأعطاه إليه انتهى. (فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟) قيل إن أفضلية الحسنات بالنظر إلى أكثرية الجزاء. (قال: لأن السائل يسأل وعنده) أي شيء من الدنيا يغنيه عن السؤال وكأنه خرج على الأغلب. (والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة) فكان أفضل نظرًا إلى الموقع وتقدم الحديث بلفظه في: دخلت الجنة. (هـ) (١) عن أنس)، رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وأصله قول ابن الجوزي حديث لا يصح فإن أحمد بن خالد أحد رجاله ليس بشيء وقال النسائي: ليس بثقة. ٤٣٧٠ - "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب، وبحر البحيرة". (حم ق) عن أبي هريرة (صح). (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي) بضم المعجمة وتخفيف الزاي أحد رؤساء خزاعة الذي ولوا البيت بعد جرهم، قال الكلبي: لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزلوا بئر مازن على ماء يقال له غسان [٢/ ٥٢٨] فمن أقام منهم به فهو غساني وانخزعت منهم بنو عمرو بن يحيى عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة (يجر قصبه) بضم القاف وسكون المهملة أمعاءه، وقال ابن الأثير (٢): اسم للأمعاء كلها، وقيل: لما كان أسفل البطن من الأمعاء. (وكان أول من سيب السوائب) جمع سائبة وهي الناقة كانت تسيب في الجاهلية بنذر

стр. 3229

ونحوه فلا تحلب ولا تركب ولا ينتفع منها بشيء يتقربون بذلك إلى الله تعالى قال الله تعالى: ﴿بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] قاله في الضياء، (وبحر) بالباء الموحدة وتشديد الحاء المهملة (البحيرة) فعيلة في الضياء: البحيرة الناقة كانت في الجاهلية إذا نتجت خمسة أبطن آخرها تثقب أي ذكر شقوا أذنها وخلوها لا تحلب ولا تركب ولا يحمل عليها شيء وقيل: هي ابنة السائبة فأخبر ﷺ أنه رآه يعذب لأنه أول من شرع تضييع المال الذي خلقه الله لنفع عباده، قلت: ولا يبعد إلحاق هذه الأموال التي تضاع على بناء القبور وكسوتها من الستائر الفاخرة والقناديل المعظمة وأشباهها بذلك وفيه مناسبة لتعذيبه على التسييب بجر بطونه في جهنم وتسييبها عن محلها وفيه أن أهل الفترات يعذبون والحجة عليهم قائمة ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] (حم ق) (١) عن أبي هريرة). ٤٣٧١ - "رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر" (عد) عن عائشة (ض). (رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر) قال ابن عباس: كانت رؤيته عند الناس أهيب من سيوف غيره وتقدم هذا وفيه فضيلة لعمر. (عد) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه. ٤٣٧٢ - "رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت جهينة، فتأولتها أن وباء المدينة نقل إليها". (خ ت هـ) عن ابن عمر (صح). (رأيت) زاد الطبراني "في المنام". (كأن امرأة سوداء ثائرة) بالمثلثة شعر (الرأس) أي منتفشة من ثار الشيء إذا انتشر. (خرجت من المدينة) أي طيبته ﷺ . (حتى نزلت جهينة) قرية عظيمة وهي الجحفة. (فتأولتها) أي فسر بها من أَوَّل الشيء تأويلا إذا فسره بما يؤول إليه. (أن وباء المدينة) أي مرضها والوباء

стр. 3230

يمد ويقصر مرض عام. (نقل إليها) وجه التأويل أنه اشتق من اسم السوداء، السوء والذل والصور في عالم الملكوت بالغة للصفة فلا جرم لإبراء المعنى القبيح إلا في صورة قبيحة كما يرى الشيطان في صورة كلب وخنزير ونحو ذلك واعلم أنه قد ورد أنه ﷺ سأل الله سبحانه أن ينتقل وباء المدينة إلى غيرها فكان هذه الرؤيا بعد السؤال إعلاما له ﷺ بأنه قد أجيب دعاه. (خ ت هـ) (١) عن ابن عمر) وتقدم كلام فيه في "أوتيت" أول الكتاب. ٤٣٧٣ - "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعون جزءاً من النبوة". (حم ق) عن أنس، (حم ق د ت) عن عبادة بن الصامت، (حم ق هـ) عن أبي هريرة (صح). (رؤيا المؤمن) أي الصالح كما قيده في الحديث الثاني. (جزء من ستة وأربعون جزءاً من النبوة) يأتي من سببعين من أربعين من خمسين، قيل: والجمع بينها أنها تختلف باختلاف مراتب الأشخاص في الكمال والنقص وما بينهما وقيل: بوجوه أخر والله أعلم بمراد رسوله ﷺ من ذلك وتقدم وجه التجربة. (حم ق) (٢) عن أنس، (حم ق د ت) عن عبادة بن الصامت، (حم ق هـ) عن أبي هريرة) وفي الباب ابن مسعود وحذيفة وسمرة وغيرهم. ٤٣٧٤ - "رؤيا المسلم الصالح جزء من سبعين جزءاً من النبوة". (هـ) عن أبي سعيد (صح). (رؤيا المسلم) ومثله المسلمة لكن إذا كان لإبقائها وإلا ففي الفتح عن القيرواني وغيره من أئمة التعبيران المرأة إذا رأت ما ليست له بأهل فهو لزوجها والعبد لسيده والطفل لأبويه. (الصالح) قيل المراد من اعتدل مزاجه وتفرع

стр. 3231

خياله عن الأمور المزعجة واللذات الوهمية وقيل: الذي يناسب حاله حال النبي ﷺ فأكرم شيء مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على نوع من الغيب. (جزء من سبعين جزءا من النبوة) يحتمل أنه أريد به التكثير لا التعيين. (هـ) (١) عن أبي سعيد) صححه المصنف بالرمز [٢/ ٥٢٩]. ٤٣٧٥ - "رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله وهي جزء من خمسين جزءاً من النبوة". الحكيم (طب) عن العباس بن عبد المطلب (صح). (رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله) أي له أو لمن تُرى له. (وهي جزء من خمسين جزءاً من النبوة) واعلم أنه قد يرى الفاسق الكافر الرؤيا الصادقة ولكنه نادر وحينئذ فالناس ثلاثة أصناف: الأنبياء رؤياهم كلها صدق وقد يكون فيها ما يحتاج إلى التعبير، والصالحون: والأغلب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى التعبير، ومن سواهم: في رؤياهم الصدق والأضغاث وهم ثلاثة أقسام مستورون والغالب استواء الحال في حقهم وفسقه والأغلب على رؤياهم الأضغاث ويقل منهم الصدق وكفار ويندر منهم في رؤياهم الصدق قاله المهلب قال القرطبي: وقد وقع لبعض الكفار منامات صحيحة صادقة كمنام الملك الذي رأى سبع بقرات ومنام عاتكة عمة الرسول ﷺ وهي كافرة ونحوه كثير وقد يرى الصالح الأضغاث. الحكيم (طب) (٢) عن العباس بن عبد المطلب) رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: فيه ابن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله ثقات. ٤٣٧٦ - "رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر

стр. 3232

ما لم يحدث بها فإذا تحدث بها سقطت ولا تحدث بها إلا لبيباً أو حبيباً". (ت) عن أبي رزين (صح). (رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءاً من النبوة) تمامه عند البخاري في رواية "وما كان من النبوة فلا يكذب" انتهى قيل: إنها مدرجة من ابن سيرين. (وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها) قال الطيبي: التركيب من قبيل التشبيه التمثيلي شبه الرؤيا بطائر سريع الطيران علق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة فالرؤيا مستقرة على ما يسوقه القدر إليه من التعبير. (فإذا تحدث بها سقطت) أي وقع ما عبرت به. (ولا تحدث بها) أيها الرائي. (إلا لبيباً) أي عاقلا كاملاً حسن الدراية بما فيها فيبشرك أو يعظك بمعناها. (أو حبيباً) لا يفسرها إلا بما تحب. (ت) (١) عن أبي رزين) رمز المصنف بصحته وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ٤٣٧٧ - "رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام". (طب) والضياء عن عبادة بن الصامت (صح). (رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد) مضبوط في نسخة على خط المصنف برفعه ونصب. (ربه) على أنه الفاعل وأنه المكلم والظاهر خلافه وتكليم الرب من إذنه تكليم ملك الرؤيا وهذه إذا كانت الرؤيا كلاماً، وتفسير بعض السلف لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] قال: من وراء حجاب. (في المنام) يدل على أنه تعالى المتكلم. (طب) والضياء (٢) عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف بالصحة على الضياء وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه.

стр. 3233

الراء مع الباء الموحدة ٤٣٧٨ - " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها". (حم خ ت) عن سهل بن سعد (صح). (رباط) بكسر ففتح مخفف قال القاضي: الرباط المرباطة وهي أن يربط هؤلاء خيولهم في ثغرهم وهؤلاء خيولهم في ثغرهم ويكون كل منهما مستعدا لصاحبه مترصداً لقصده ثم اتسع فيها فأطلقه على ربط الخيل واستعدادها للغزو حيث كان وقد يتجوز به للمقام بأرض والتوقف فيها. (يوم في سبيل الله) أي ملازمة المحل الذي بين الكفار والمسلمين لحراسة المسلمين عنهم وإن كان وطنه بشرط نية الإقامة به لدفع الغدر. (خير من الدنيا وما عليها) لو ملكها الإنسان وتنعم بها لأنها زائلة، زائل ما فيها بخلاف نعيم الآخرة فإنه باق وعبر بعلى دون "في" لأنها أعم منها وأقوى، وفيه دليل على أن الرباط يصدق باليوم الواحد خلافاً لمالك فقال: أقله أربعون يوماً. (وموضع سوط أحدكم) الذي يجاهد به وبالأولى سيفه وقوسه. (من الجنة خير من الدنيا وما عليها) لما فيها من النعيم وكل ما تهواه النفس. (والروحة يروحها العبد في سبيل الله) قدمها؛ لأن غالب تلك الديار الحرمية سفن الرواح والرواح من الزوال إلى الغروب. (أو الغدوة) المرة الغدوة وهو خروج أول النهار. (خير من الدنيا وما عليها) أي من نيله الدنيا وما عليها، ويحتمل أن أجره خير من أجر الدنيا وما عليها لو حصلت له وأنفقها [٢/ ٥٣٠] في وجوه القرب. (حم خ ت) (١) عن سهل بن

стр. 3234

سعد) وعزاه ابن الأثير لمسلم (١)، قال النووي: وهو وهم. ٤٣٧٩ - "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات مرابطاً جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان" (م) عن سلمان (صح). (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه) في الأجر لا ينافيه من أنه خير من الدنيا وما عليها ومن أنه خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل لاحتمال اختلاف الزمان والعمل والعامل. (وإن مات مرابطا) أي المرابط والدال عليه السياق. (جرى عليه عمله) الصالح. (الذي كان يعمله) حال رباطه لا ينقطع عنه أجره، قال الطيبي: معناه أنه يقدر له من العمل بعد موته كما جرى منه قبل الممات. (وأجرى عليه رزقه) أي من الجنة بأن الشهداء فيها أحياء عند ربهم يرزقون فموته في الرباط شهادة في هذه الخصلة. (وأمن من الفتَّان) بفتح الفاء وتشديد المثناة الفوقية أي من فتنة القبر وهما نكير ومنكر وغيرهما من فتنته. (م) (٢) عن سلمان) هو الفارسي حيث أطلق. ٤٣٨٠ - "رباط يوم خير من صيام شهر وقيامه" (حم) عن ابن عمر (صح) (رباط يوم خير من صيام شهر وقيامه) أي من أجر صيامه نهارًا وقيامه ليلاً. (حم) (٣) عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. ٤٣٨١ - "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل" (ت ن ك) عن عثمان.

стр. 3235

(رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه) أي من عبادة ألف يوم. (من المنازل) فيه أن حسنة الجهاد الرباط بألف حسنة وأخذ بعضهم من التعبير بالجمع المحلى بلام الاستغرق أن الرباط أفضل من الجهاد في المعركة. وأجيب: بأن الحديث في حق من فرض عليه الرباط وتعين بأمر الأمام قال في المطامح: واختلف هل الأفضل الجهاد أو الرباط والحديث يدل على أن الرباط أفضل لأنه جعله الغاية التي تنتهي إليها أعمال البر والرباط يحقن دماء المسلمين والجهاد يسفك دماء المشركين فانظر ما بين الدمين يتضح لك الفرق بين العملين. (ت ن ك) (١) عن عثمان) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. ٤٣٨٢ - "رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر، وغدي عليه برزقه، وريح من الجنة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله" (طب) عن أبي الدرداء. (رباط شهر خير من صيام دهر) لم يعينه ﷺ فيحتمل أن يقاس على رباط يوم وليلة خير من صيام شهر فيراد به ثلاثون شهراً. (ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر) وهو غير الفتان فإن ذلك أمن من رابط يومًا وليلة وهذا من رابط شهرًا ويعلم منه أنه قد أمن من الفتان؛ لأنه قد رابط يوماً وليلة. (وغدي عليه برزقه، وريح من الجنة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله) هو كما سلف آنفاً. (طب) (٢) عن أبي الدرداء) لم يتكلم عليه المصنف. ٤٣٨٣ - "رباط يوم في سبيل يعدل عبادة شهر أو سنة صيامها وقيامها، ومن

стр. 3236

مات مرابطاً في سبيل أعاذه الله من عذاب القبر وأجري له أجر رباطه ما قامت الدنيا" الحارث عن عبادة بن الصامت (صح). (رباط يوم في سبيل يعدل عبادة شهر أو سنة) شك من الراوي. (صيامها وقيامها) تقدم التلفيق بينه وبين ما قبله. (ومن مات مرابطا في سبيل الله) ولو يدفع عن أهله. (أعاذه الله من عذاب القبر وأجري له أجر رباطه ما دامت الدنيا) أي مدة بقائها وهو المراد بقوله في الأولى حتى يبعثه الله. (الحارث (١) عن عبادة بن الصامت) وعزاه الديلمي إلى مسلم من حديث سلمان. ٤٣٨٤ - "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" (حم م) عن أبي هريرة (صح). (رب) بضم الباء وفتحها مشددة ومخففة. (أشعث) الأشعث الذي لا يحلق رأسه ولا يرجله قال القاضي: الأشعث المغبر الرأس المتفرق الشعر. (مدفوع بالأبواب) أي مردود عن الدخول عند إرادته على الأعيان والأغنياء وعن الحضور في محافلهم. (لو أقسم على الله لأبره) أي أبو قسمه وأوقع مطلوبه إكراماً منه تعالى له ويحتمل أنه أريد بالقسم الدعاء وإبراره إجابته وفيه فضيلة بعض من يكون حامل المنزلة قليل الحظ وفيه أنه لا يحتقر العبد أحداً من عباد الله. (حم م) (٢) عن أبي هريرة) لم يخرجه البخاري. ٤٣٨٥ - "رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبؤ عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره" (ك حل) عن أبي هريرة (صح). (رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبؤ عنه أعين الناس) أي لا تنظره إلا

стр. 3237

باستحقار. (لو أقسم على الله لأبره) يحتمل الأمرين القسم والدعاء. (ك حل) (١) عن أبي هريرة). ٤٣٨٦ - "رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره) البزار عن ابن مسعود. (رب ذي طمرين) الطمر الثوب الخلق. (لا يؤبه له) بضم المثناة التحتية وسكون الواو بعدها موحدة أي لا يبالى به. (لو أقسم على الله لأبره) وتمامه في رواية ابن عدي "لو قال: اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه الجنة ولم يعطه من الدنيا شيئاً" انتهى، وفيه دليل على أنه أريد بالإقسام الدعاء. (البزار (٢) في مسنده عن ابن مسعود قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير جارية بن حزم وقد وثقه ابن حبان على ضعفه. ٤٣٨٧ - "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" (هـ) عن أبي هريرة (صح). (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع) محمول على من لم يخلص النية أو لا يتجنب قول الزور والكذب [٢/ ٥٣١] والبهتان والغيبة ونحوها من المناهي فيحصل له الجوع والعطش ولا يحصل له الثواب، وقال الغزالي (٣): هو الذي يفطر على الحرام ويفطر على لحوم الناس بالغيبة أو من لم يحفظ جوارحه عن الآثام. (ورب قائم) أي متهجد. (ليس له من قيامه إلا السهر) لسوء نيته أو

стр. 3238

غصب منزل صلاته أو نحو ذلك. (هـ) (١) عن أبي هريرة) صححه المصنف بالرمز عليه وأخرجه النسائي أيضًا عنه. ٤٣٨٨ - "رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش" (طب) عن ابن عمر (حم ك هق) عن أبي هريرة. (رب قائم حظه من قيامه السهر) لسوء نيته. (ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش) جعلها حظه كالتهكم كأنهما أجره ومطلوبه وفيه زجره عن إتعاب بدنه وإجاعته وإعطاشه وعمل لا أجر له فيه. (طب) (٢) عن ابن عمر (حم ك هق) عن أبي هريرة (قال الحافظ العراقي: إسناده حسن وقال تلميذه الهيثمي: رجاله موثقون. ٤٣٨٩ - "رب طاعم شاكر أعظم أجرا من صائم صابر" القضاعي عن أبي هريرة. (رب طاعم شاكر) لله على ما أولاه. (أعظم أجرا من صائم صابر) على ألم الجوع وفقد المألوف فالشاكر الكامل شكره أعظم أجرا من الصائم الصابر وهذا من أعظم حجج من فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر كذا قيل، والحديث حث على الشكر. (القضاعي (٣) عن أبي هريرة) وفي الباب عن غيره أيضاً.

стр. 3239

٤٣٩٠ - "رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة" ابن سعد عن ابن مسعود (رب عذق) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة بضبط المصنف وهو النخل وبالكسر العرجون لما فيه من الشماريخ. (مذلل) بضم أوله والتشديد بضبط المصنف أي سهل على من يجتنى منه التمر ويروى مدلي. (لابن الدحداحة) (١) بفتح الدالين المهملتين وسكون الحاء المهملة بينهما صحابي أنصاري لا يعرف إلا بأبيه. (في الجنة) مكافأة له على ما تصدق به وذلك أنه لما نزل: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قال ابن الدحداح: يا رسول الله استقرضنا ربنا قال: "نعم" قال: فإن لي حائطين أحدهما بالعالية والآخر بالسافلة فقد أقرضت ربي خيرهما فقال رسول الله ﷺ : "هو لليتيم الذي عندكم" ثم ذكره. (ابن سعد (٢) عن ابن مسعود) قال الهيثمي: رواه البزار وفيه حميد بن عطاء ضعيف والطبراني في الأوسط وفيه إسماعيل بن قيس ضعيف انتهى. وقد أخرجه مسلم. ٤٣٩١ - "رب عابد جاهل، ورب عالم فاجر، فاحذروا الجهال من العباد والفجار من العلماء" (عد فر) عن أبي أمامة. (رب عابد جاهل) بالله وبما له من صفات الكمال فيتعب عن عبادته لأدنى شيء. (ورب عالم فاجر) أي منبعث في المعاصي فعلمه وبال عليه. (فاحذروا

стр. 3240

الجهّال من العبَّاد) فإنهم يغرونكم بعبادتهم تحسبونهم على خير وليس كذلك فإن الفقه أساس العبادة فمن فقده فعبادته منهدمة. (والفجار من العلماء) لأنهم يقونكم ويحملونكم على الضلال وقد تقدم أول الكتاب في: آفة الدين. (عد فر) (١) عن أبي أمامة) قال ابن عدي عقيب روايته: بشر الأنصاري أحد رواته وضاع وساق له أحاديث هذا منها. ٤٣٩٢ - "رب معلم حروف أبي جاد دارس في النجوم ليس له عند الله خلاق يوم القيامة". (طب) عن ابن عباس. (رب معلم حروف أبي جاد) هي الحروف المعروفة المركب منها الكلام إلا إنه اختص علم النجم وتواضع أهله عليها في حسابه. (دارس) من الدراسة (في النجوم) أي هو رأس أي أصل عظيم في علمها يدرسها ويقررها. (ليس له عند الله خَلاق) أي نصيب من الخير. (يوم القيامة) لاشتغاله بما فيه أخطار عظيمة وخوضه في فصول لا تعني. (طب) (٢) عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه خالد بن يزيد القمي وهو كذاب. ٤٣٩٣ - "رب حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمه ضره جهله، اقرأ القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرؤه". (طب) عن ابن عمرو. (رب حامل فقه) أي حافظه. (غير فقيه) لعدم استنباطه منه بل تحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنتاج كذا قيل: ويحتمل غير عامل به كما يرشد إليه قوله. (ومن لم ينفعه علمه) بأن يهتدي به إلى الخير. (ضَرَّه جَهله) لأنه إذا لم يعمل بعلمه وينتفع به فهو على العمل يجهله وضره به حاصل قال الذهبي:

стр. 3241

فيه إشارة إلى أن المفهوم تتفاضل فإذا رأيت فقيهاً خالف حديثا أو رده عليك أو صرف معناه فلا تبادر إلى تضليله. (اقرأ القرآن ما نهاك) أي مدة ما أثر فيك نهيه. (فإن لم ينهك فلست تقرؤه) فإن هذا لا يعارضه ليس هي قرأته المطلوبة منك. (طب) (١) عن ابن عمرو) قال المنذري: فيه شهر بن حوشب يعني وفيه خلاف. ٤٣٩٤ - "ربيع أمتي العنب والبطيخ". أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب الأطعمة، وأبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ (فر) عن ابن عمر. (ربيع أمتي العنب والبطيخ) أي هما ربيع الأبدان لأن الإنسان يرتاح لهما وقيل لأكلهما فيربوا نفعهما [٢/ ٤٣٢] في البدن وينمو به ويظهر حسنه كما أن الربيع إظهار آثار رحمة الله تعالى وإحياء الأرض بعد موتها وقد فضل العنب والبطيخ وهل الأفضل العنب أو البطيخ فيه خلاف الأكثرون على الثاني والأولى أكلهما معاً ليكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا. (أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب الأطعمة، وأبو عمر النوقاني) بفتح النون وسكون الواو وفتح القاف وبعد الألف نون نسبة إلى نوقان أحد مدينتي طوس (في كتاب البطيخ)، والعقيلي في الضعفاء (فر) (٢) عن ابن عمر) فيه عندهما محمَّد بن أحمد بن مهدي قال في الضعفاء (٣) قال الدارقطني ضعيف جدًا عن محمَّد بن ضوء، قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به كذاب متهتك بالخمرة والفجور وسبق أن السلمي وضاع ولهذا أورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات وسكت عليه المصنف في مختصرها.

стр. 3242

الراء مع الجيم ٤٣٩٥ - " رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي". أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلاً. (رجب شهر الله) إضافة الشهر إلى الله يدل على شرفه وفضله ومعنى الإضافة الإشارة إلى أن تحريمه من فعل الله ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية تحله وتحرم مكانه صفر ولا دليل فيه على ندب صوم رجب قال النووي (١): لم يثبت في صوم رجب ندب ولا نهي بعينه. (وشعبان شهري) أي مأخوذ عليَّ تعظيمه ولهذا كان لا يصوم في شهر بعد رمضان أكثر من شعبان. (ورمضان شهر أمتي) أمرت بصومه وتعظيمه. (أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه (٢) عن الحسن مرسلاً) قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: حديث ضعيف جداً، هو من مرسلات الحسن ومرسلات الحسن لا شيء عند أهل الحديث، ولا يصح في فضل رجب حديث انتهى. وظاهر صنيع المصنف أنه لم يرد مرفوعًا وهو ذهول فقد رواه الديلمي وابن نصر من ثلاث طرق مرفوعاً عن أنس.

стр. 3243

الراء مع الحاء المهملة ٤٣٩٦ - " رحم الله أبا بكر: زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً من ماله، وما نفعني مال في الإِسلام ما نفعني مال أبي بكر، رحم الله عمر: يقول الحق وإن كان مرا، لقد تركه الحق وما له من صديق، رحم الله عثمان: تستحيه الملائكة، وجهز جيش العسرة، وزاد في مسجدنا حتى وسعنا، رحم الله عليا: اللهم أدر الحق معه حيث دار" (ت) عنه علي (صح). (رحم الله أبا بكر) إنشاء بلفظ الخبر أي نجاه وأنعم عليه في الدارين. (زوجني ابنته) عائشة رضي الله ﵂. (وحملني إلى دار الهجرة) إلى المدينة لأنه صحبه ولأنه أعطاه ناضحا كان له يركب عليه وإن كان بقيمته كما عرف في كتب السيرة. (وأعتق بلالاً من ماله) وذلك أنه شراه من سيده لما رآه يعذبه على إسلامه فشراه وأعتقه. (وما نفعني مال في الإِسلام ما نفعني مال أبي بكر) روى ابن عساكر (١) أنه أسلم وله أربعون ألف دينار فأنفقها عليه ﷺ ، قال ابن المسيب: كان النبي ﷺ يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه، قال في العوارف: فيه دليل على شكر المحسن على الإحسان والدعاء له وأنه لا ينافي كمال التوحيد كما عرف في غيره. (رحم الله عمر: يقول الحق وإن كان مرًّا) على من هو عليه أو كان على عمر نفسه مرا لأنه يصدم به الصديق والقريب والبعيد ويكلف نفسه على قوله وإن شق عليه. (لقد تركه الحق وما له من صديق) لأنه لا يتركه وأكثر الخلق لا ينقادون له وفيه تأسية لمن قال الحق وعمل به وهجره الناس، وفيه أن رضا الله مقدم على كل ما سواه. (رحم الله عثمان) هو ابن عفان.

стр. 3244

(تستحيه الملائكة) أي تستحي منه وكان أحيا الأمة. (وجهز جيش العسرة) هي غزوة تبوك فإنه أعان عليها بكذا كذا من الإبل وأقتابها سميت جيش العسرة لأنها كانت في أشد الوقت وأشده حرًا وأبعده سفراً. (وزاد في مسجدنا) أي مسجد المدينة. (حتى وسعنا) فإنه لما كثر المسلمون ضاق عليهم فصرف عليه عثمان حتى وسعه. (رحم الله عليا: اللهم أدر الحق معه حيث دار) لم يذكر له منقبة لأن مناقبه معروفة جمة بل عدل إلى الدعاء له بما ذكر فكان أقضى الناس ولم يفارقه الحق في شيء من أفعاله وكأنه والله أعلم خصه بهذه الدعوة لما أعلمه الله من تأخر زمانه عن زمان الثلاثة وكثرت أعداءه وحروبه فأخبرهم بالدعاء له، أن الحق معه يدور لأن دعاءه ﷺ ما يرد فهو بمثابة الإخبار. (ت) (١) عن علي) كرم الله وجهه صححه المصنف بالرمز قال شارحه: ليس كما زعم وقد أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: الحديث يعرف بمختار قال البخاري: هو منكر وقال ابن حبان: يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى سبق إلى القلب أنه يتعمدها انتهى [٢/ ٥٣٣] وفي الميزان: مختار بن نافع منكر الحديث جدًا وعد هذا من مناكيره. ٤٣٩٧ - "رحم الله ابن رواحة، كان أينما أدركته الصلاة أناخ". ابن عساكر عن ابن عمر (صح). (رحم الله ابن أبي رواحة) (٢) بفتح الراء والواو هو عبد الله الصحابي الجليل البدري شهيد مُؤتَة. (كان أينما أدركته الصلاة) وهو سائر على بعيره. (أناخ) بعيره وظل محافظا على أول الوقت يدل على أنه يحافظ عليه في غير سفره أشد.

стр. 3245

(ابن عساكر (١) عن ابن عمر) فيه همام بن نافع الصنعاني قال العقيلي: حديث غير محفوظ وقد رواه الطبراني بلفظ: "رحم الله أخي عبد الله بن رواحة كان أينما أدركته الصلاة أناخ" قال الهيثمي: إسناده حسن انتهى فلو أتى المصنف بها لكان أولى. ٤٣٩٨ - "رحم الله قُساً، إنه كان على دين أبي إسماعيل بن إبراهيم". (طب) عن غالب بن أبجر. (رحم الله قُسًا) بضم القاف فسين مهملة هو ابن ساعدة الأيادي، وسبب الحديث على ما في السيرة وغيرها أن رجلاً أخبر المصطفى ﷺ أنه ضلت له ضالة فطلبها فوجد قسا في ظل شجرة فسلم فرد فإذا هو يعين جرارة في الأرض خوارة ومسجد بين قبرين وأسدين عظيمين فإذا سبق أحدهما إلى الماء تبعه الآخر يضربه بقضيب وقال ارجع حتى تشرب من قبلك فقلت: ما هذان القبران قال: أخوان لي كان يعبدان الله تعالى لا يشركان به فأدركهما الموت فقبرتهما وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما ثم نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدموع وانكب عليهما يقول (٢): خليلي هُبا طالما قد رقدتما ... أجدكما لا تقضيان كراكما ألم تريا أني بسمعان مفرد ... وما لي فيه من خليل سواكما مقيم على قبريكما لست بارحا ... طوال الليالي أو يجيب صداكما كأنكما والموت أقرب غاية ... بروحي في قبريكما قد أتاكما

стр. 3246

فلو جعلت نفس لنفس وقاية ... لجدت بنفسي أن تكون فداكما فذكره وقوله: (إنه كان على دين أبي إسماعيل بن إبراهيم) دليل على أن أهل الفترات مخاطبين بدين من قبلهم من الرسل. (طب) (١) عن غالب (٢) بالمعجمة والموحدة (بن أبجر) بفتح الهمزة وسكون الجيم فراء صحابي حدّث، نزل الكوفة قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٤٣٩٩ - "رحم الله لوطا يأوي إلى ركن شديد، وما بعث الله بعده نبياً إلا وهو في ثروة من قومه" (ك) عن أبي هريرة (صح). (رحم الله لوطا) هو ابن أخي إبراهيم وتقدم الدعاء له على الركن المزعج من باب ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] كان (يأوي إلى ركن شديد) رواية البخاري "لقد كان يأوي" يعني إنه لما أنه قال لما جاءه قومه يهرعون إليه يريدون بضيفانه الفاحشة: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] أي منعة وعشيرة وأقارب استنصر بهم عليكم ليدفعوا عن أضيافي، قال القاضي: كأنه استغرب منه هذا القول وعده نادرة إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه وهو عصمة الله وحفظه وقال غيره: ترحم عليه لسهوة ذلك الوقت حين ضاق صدره فقال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي إلى عز العشيرة وهو كان يحب الإيواء إلى الله تعالى فهو أشد الأركان، وقال النووي: يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك، أو أنه التجأ إلى الله تعالى في باطنه وأظهر هذا القول للأضياف اعتذارًا وقسمًا العشيرة ركنا لأن الركن يستند إليه ويمتنع به وشبهه بالركن من الجبل لشدتهم ومنعهم. (وما بعث الله بعده نبيًّا إلا في

стр. 3247

ثروة) أي كثرة ومنعة. (من قومه) تمنع عنه من يريد ضره قيل: واستشكل بآية ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩] وإنه قتل في يوم واحد في بيت المقدس ثلاثمائة نبي ولعله يقال: إنما المراد بمنع العشيرة منعها عما ينهضم به من الإساءة إلى ضيفانه وجيرانه وما تعتاده العشيرة من الذم لما كان منها في الأمور العرفية لا أتباعه في دينه فرب عشيرة تنفر عما جاءها في دينها بخلاف ما يعتاده مع منعها عنه الأسوأ مثل ما اتفق لأبي طالب مع المصطفى فالقتل على الدين غير ما يراه من منع العشيرة. (ك) (١) عن أبي هريرة) وقال: على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٤٤٠٠ - "رحم الله حمير: أفواههم سلام، وأيديهم طعام، وهم أهل أمن وإيمان". (حم ت) عن أبي هريرة (ح). (رحم الله [٢/ ٥٣٤] حميراً) هو أبو قبيلة من اليمن من أولاد سبأ بن يشجب وأراد به هنا القبيلة بدليل بقوله: (أفواههم سلام) أي لا تزال ناطقة به حتى كأنها متكونة من سلام. (وأيديهم طعام) أي لا تبرح ممدودة تبذل الطعام للضيف والجائع وفيه المبالغة التي في الأول. (وهم أهل أمن وإيمان) أي الناس أمنين من أيديهم وألسنتهم وقلوبهم مطمئنة بالإيمان مملوءة بنور الإتقان. (حم ت) (٢) عن أبي هريرة) قال: قال رجل يا رسول الله ألعن حميراً فأعرض عنه مراراً فذكره حسنه المصنف بالرمز. ٤٤٠١ - "رحم الله خرافة، إنه كان رجلاً صالحاً". الفضل الضبي في الأمثال عن عائشة (ض).

стр. 3248

(رحم الله خرافة) بضم الخاء المعجمة فراء مفتوحة ففاء اسم رجل من عذرة أسرته الجن وحدث بما رأى فكذبوه وقالوا: حديث خرافة وأجروه على ما يكذبونه وكل ما يُستملح أو يُتَعجَّب منه، أخرج ابن أبي الدنيا في "ذم البغي" (١) عن أنس قال: اجتمع نساء النبي ﷺ فجعل يقول الكلمة كما يقول الرجل عند أهله، فقالت إحداهن: كأن هذا حديث خرافة فقال: "أتدرين ما خرافة". (إنه كان رجلاً صالحاً) من عُذرة أصابته الجن، فكان فيهم حيناً فرجع يحدث بأحاديث لا تكون في الإنس بها الحديث. أنه كان رجلاً صالحاً فاستحق الدعاء له تمامه عند مخرجه: "وأنه أخبرني أنه خرج ليلة ليقضِ حاجته فلقيه ثلاثة من الجن فأسروه فقال واحد نستعبده وقال آخر نقتله فمر بهم رجل وذكر قصة طويلة والمصنف اقتصر على بعض الحديث، قال ابن حجر: ولم أر من عد خرافة من الصحابة وهذا دليل أنه منهم. (المفضل بن محمَّد بن يعلي بن عامر الضبي (٢)) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة نسبة إلى ضَبَّة بن أد الكوفي كان علّامة راوية (في الأمثال عن عائشة) رمز عليه المصنف بالضعف. ٤٤٠٢ - "رحم الله الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار". (هـ) عن عمرو بن عوف (صح). (رحم الله الأنصار) هم الأوس والخزرج غلبت عليهم الصفة. (وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار) وفي رواية "وأزواجهم وذرياتهم" وفي أخرى "وموالي الأنصار" وهذا الدعاء والإخبار وهم حقيقون بالأمرين وفيه نيل الذرية ببركة الآباء لسوابقهم. (هـ) (٣) عن عمرو بن عوف) رمز المصنف لصحته

стр. 3249

ورواه عنه الطبراني وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني وهو ضعيف وقد حسن له الترمذي وبقية رجاله ثقات. ٤٤٠٣ - "رحم الله المتخللين والمتخللات". (هب) عن ابن عباس. (رحم الله المتخللين والمتخللات) أي من الرجال والنساء في أوقات الصلاة بالمضمضة والاستنشاق وإزالة الخلالة من الفم كما تقدم مفسراً في الحديث منه في "حبذاً". (هب) (١) عن ابن عباس) فيه قدامة بن محمَّد المديني قال في الضعفاء (٢): جرحه ابن حبان وإسماعيل بن شيبة، قال الأزدي والنسائي: منكر الحديث ومن ثمة قال البيهقي عقيب تخريجه: فيه نظر. ٤٤٠٤ - "رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء والطعام". القضاعي عن أبي أيوب. (رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء) بالمضمضة والاستنشاق وإزالة الخلالة من الفم ومثله في الغسل. (و) في (الطعامِ) والوضوء وغيره وذلك؛ لأن إزالة الوسخ من الفم الذي هو محل التلاوة والذكر مرادٌ لله وقد حث على السواك وتقدم أنه لا شيء أشق على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما شيئاً. (القضاعي (٣) عن أبي أيوب) قال شارحه: حسن غريب ورواه عنه أيضاً الديلمي. ٤٤٠٥ - "رحم الله المتسرولات من النساء". (قط) في الأفراد (ك) في تاريخه (هب) عن أبي هريرة (خط) في المتفق والمفترق عن سعد بن طريف (عق) عن مجاهد بلاغاً.

стр. 3250

(رحم الله المتسرولات من النساء) أي اللابسات السراويل محافظة على ستر العورة وتقدم في "اتخذوا السراويلات" الحديث. (قط) (١) في الأفراد (ك) في تاريخه (هب) عن أبي هريرة) قال: بينما رسول الله ﷺ جالس على باب المسجد مرت امرأة على دابة فلما حاذته عثرت بها فأعرض النبي ﷺ فقيل: إنها متسرولة فذكره وفيه من لا يُعْرَف، (خط) في المتفق والمفترق عن سعد بن طريف) قال ابن حجر: قال الخطيب: يقال أن له صحبة ثم روى له هذا الحديث وقال لم أكتبه إلا من هذا الوجه وفيه غير واحد من المجهولين (عق) عن مجاهد بلاغاً) قال بلغني أن امرأة سقطت عن دابتها فانكشفت والنبي ﷺ قريب منها فأعرض فقيل: عليها سراويل فذكره، وفيه محمَّد بن مسلم الطائفي [٢/ ٥٣٥] ضعفه أحمد وقد وثقه غيره. ٤٤٠٦ - "رحم الله امرءاً اكتسب طيباً، وأنفق قصداً، وقدم فضلاً ليوم فقره وحاجته". ابن النجار عن عائشة. (رحم الله امرءاً اكتسب طيباً) أي حلالاً. (وأنفق قصداً) أي بتدبير واعتدال من غير تفريط ولا إفراط. (وقدم فضلاً) أي ما فضل عن إنفاق نفسه ومؤنته. (ليوم فقره وحاجته) وهو يوم لا ينفع مال ولا بنون ذكر الطيب إعلاماً بأنه لا ينفعه إلا ما أنفقه من الحلال. (ابن النجار (٢) عن عائشة).

стр. 3251

٤٤٠٧ - "رحم الله امرءاً أصلح من لسانه". ابن الأنباري في الوقف، والموهبي في العلم (عد خط) في الجامع عن عمر، ابن عساكر عن أنس. (رحم الله امرأ أصلح من لسانه) بأن ألزمه الصدق والذكر والنطق بكل خير، وقيل المراد إصلاحها بتعلم العربية فإن بها معرفة العلوم الشرعية وما وقع الخطأ إلا من اللحن، روى بعض المحدثين أنه ﷺ نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة بسكون لامه ثم قال لي منذ عشرين سنة ما حلقت رأسي قبلها لهذا النهي فقيل له: هذا تصحيف إنما هو الحلق محركًا وهو أن يتحلق الناس قبل الجمعة، وقيل إن النصارى كفرت بتصحيفها كلمة أوحى الله إلى عيسى أنّي ولّدتك بالتشديد فخففوا وفي هذا حكايات والأول الأظهر إلا أن سببه يدل له قال راويه إنه مر عمر بقوم رموا أشياء فأخطئوا ثم قالوا نحن متعلمين فقال لحنكم أشد من رميكم أي من خطابكم فيه سمعت رسول الله ﷺ فذكره. (ابن الأنباري في الوقف والابتداء، والموهبي) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء والموحدة نسبة إلى موهب المحدث في العلم (عد خط) (١) في الجامع عن عمر) أورده في الميزان في ترجمة عيسى بن إبراهيم وقال: هذا ليس بصحيح، (ابن عساكر عن أنس) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي وأورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال: حديث لا يصح. ٤٤٠٨ - "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً". (د ت حب) عن ابن عمر (صح).

стр. 3252

(رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً) قال ابن قدامة (١): هذا ترغيب فيها لكنه لم يجعلها من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر راويه لم يحافظ عليها وقال الغزالي (٢): يستحب استحبابا مؤكداً رجاء الدخول في الدعوة النبوية فإنها مستجابة لا محالة. (د ت) وحسنه (حب) (٣) وصححه عن ابن عمر) قال ابن القيم (٤): اختلف فيه فصححه ابن حبان وضعفه غيره وقال ابن القطان (٥): سكت عليه عبد الحق تسامحًا فيه لكونه من رغائب الأعمال وفيه محمَّد بن مهران وهّاه أبو زرعة وقال الفلاس: له مناكير منها هذا الخبر. ٤٤٠٩ - "رحم الله امرءاً تكلم فغنم أو سكت فسلم". (هب) عن أنس وعن الحسن مرسلاً. (رحم الله امرءاً تكلم فغنم) الخير بقوله: (أو سكت) عما لا خير فيه. (فسلم) فيه أن قوله الخير خير من السكوت لأن قول الخير ينتفع به من ينتفع والصمت لا يتعدى صاحبه نفعه. (هب) (٦) عن أنس وعن الحسن مرسلاً) قال الحافظ العراقي: سنده مرسل رجاله ثقات بسند فيه ضعف فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين.

стр. 3253

٤٤١٠ - "رحم الله عبداً قال فغنم أو سكت فسلم". أبو الشيخ عن أبي أمامة (رحم الله عبدا قال) أي خيراً. (فغنم) أجراً (أو سكت) عن شر (فسلم) عقوبة. (أبو الشيخ (١) عن أبي أمامة) ورواه عنه الديلمي، ثم قال: وفي الباب أنس ﵁. ٤٤١١ - "رحم الله عبدا قال خيراً فغنم، أو سكت عن سوء فسلم". ابن المبارك عن خالد بن أبي عمران مرسلاً. (رحم الله عبداً قال خيرا فغنم) فيه بيان المقول. (أو سكت عن سوء فسلم) فيه بيان المسكوت عنه. (ابن المبارك) في الزهد (٢) (عن خالد بن أبي عمران مرسلاً) هو قاضي إفريقية قال الذهبي (٣): صدوق مات سنة تسع وثلاثين ومائة. ٤٤١٢ - "رحم الله امرأ علق في بيته سوطا يؤدب به أهله". (عد) عن جابر (ض). (رحم الله امرءاً علق في بيته سوطا يؤدب به أهله) أي من أساء الأدب منهم ولا يتركهم هملا فقد يكون التأديب أولى من العفو في بعض الأحوال وإنما قال: "علق" ولم يقتصر على أدب إيذانا بأنه لا يضرب أولاً بل يزجر ويهدد ويحضر لهم آلة الضرب فإن نفع ذلك فيهم فلا يتعداه وإلا ضرب واتقى الوجه والمقاتل. (عد) (٤) عن جابر) فيه عباد بن كثير ضعفه البخاري والنسائي وابن معين ولهذا أعله مخرجه ابن عدي ولم يسكت عليه ورمز المصنف لضعفه.

стр. 3254

٤٤١٣ - "رحم الله أهل المقبرة، تلك مقبرة تكون بعسقلان". (ص) عن عطاء الخراساني بلاغاً. (رحم الله أهل المقبرة) بتثليث الموحدة الموضع الذي تدفن فيه الأموات ثم بينها بقوله: (تلك مقبرة تكون بعسقلان) بفتح وسكون بلد معروف قال ابن حجر: وكان عطاء [٢/ ٥٣٦] راوي هذا الحديث يرابط بها كل عام أربعين يوما حتى مات. (ص) (١) عن عطاء الخراساني بلاغاً) أي قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ ذلك، وعطاء هو: ابن أبي مسلم مولى المهلب بن أبي صفرة قال ابن حجر (٢): صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس، وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه ابن حجر في المسدد بأنه: حديث في فضائل الأعمال والتحريض على الرباط فليس فيه ما يحيله العقل ولا الشرع فالحكم عليه بالبطلان لا يتجه انتهى. ٤٤١٤ - "رحم الله حارس الحرس". (هـ ك) عن عقبة بن عامر. (رحم الله حارس الحرس) بفتح الحاء والراء والحارس الحافظ وفي رواية "الجيش" وتمام الحديث: "الذين يكونون بين الروم وعسكر المسلمين ينظرون لهم ويحذرونهم" كذا في مسند الفردوس وآخره يفسر صدره. (هـ ك) (٣) عن عقبة بن عامر) قال الحاكم: صحيح وأقره الذَّهبي. ٤٤١٥ - "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت

стр. 3255

نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء". (حم د ن هـ حب ك) عن أبي هريرة (صح). (رحم الله رجلاً قام من الليل) أي بعد النوم؛ لأنه لا يسمى تهجداً إلا ما كان بعد نوم. (فصلّى) ولو ركعة لحديث: "عليكم بصلاة الليل ولو ركعة". (وأيقظ امرأته) في رواية "أهله" فيعم غيرها. (فصلت، فإن أبت) القيام. (نضح في وجهها الماء) أي رشه به ليذهب عنها النوم وفيه أنه يندب إيقاظ المرأة للنافلة ويحرض على نفلها ويندب لها إيقاظ الزوج أيضاً لذلك كما أفاده بقوله: (رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء) أفاد كما قال الطيبي: من أصاب خيرًا ينبغي له أن يحب لغيره ما يحب لنفسه فيأخذ بالأقرب فالأقرب فقوله: رحم الله رجلاً فعل كذا تنبيه للأمة بمنزلة رش الوجه بالماء لإيقاظ النائم وذلك أن المصطفى ﷺ لما قال ما قال بالتهجد من الكرامات أراد أن يحصل لأمته من ذلك فحثهم عليه عادلا عن صيغة الأمر للتلطف. (حم د ن هـ حب ك) (١) عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم وتعقب بأن فيه محمَّد بن عجلان تكلم فيه بذم وثقه آخرون وقال النووي بعد عزوه لأبي داود: إسناده صحيح وصحح المصنف عليه. ٤٤١٦ - "رحم الله رجلاً غسلته امرأته وكفن في أخلاقه". (هق) عن عائشة. (ح) (رحم الله رجلاً غسلته امرأته) أي بعد موته. (وكفن في أخلاقه) أي ثيابه

стр. 3256

الخلقة يحتمل إنه إخبار عن أمر وقع ومضى ودعاء لمن كان كذلك فإنه دل إنه لا جاه له ولا مال فكان مرحوما، قال البيهقي في السنن: فُعِل ذلك بأبي بكر غسلته امرأته أسماء وكفن في ثيابه التي كان يبتذلها انتهى. (هق) (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس بصواب فقد قال الذهبي (٢): إسناده ضعيف فيه الحكم بن عبد الله تركوه. ٤٤١٧ - "رحم الله عبدا كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فجاءه فاستحله قبل أن يؤخذ، وليس ثم دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته، وإن لم تكن له حسنات حملوا عليه من سيئاتهم". (ت) عن أبي هريرة (صح). (رحم الله عبداً) أي مسلماً. (كانت لأخيه عنده مظلمة) بكسر اللام على الأشهر وحكى الفتح والضم. (في عِرْض) بالكسر هو محل المدح والذم. (أو مال فجاءه فاستحله) أي طلب أن يجعله في حل مما لديه له، يحتمل أن المراد إذا علم بأنه قد نال في عرضه وماله فإنه لا تسقطه التوبة حتى يستحله، ويحتمل أنه لا بد في طلب حله وإن لم يعلم بأن يعلمه أنه قد نال منه فيطلبه أن يجعله في حل فيكون فيه دليل على أنها لا تقبل توبة من قال في أخيه شيئاً وإن كان لا يعلم حتى يعلمه ويستحله وقد سلف الكلام فيه. (قبل أن يؤخذ) أي تُقبض روحه يحتمل الظالم والمظلوم والأول الأقرب. (وليس له ثمة دينار ولا درهم) يقضي منه ما عليه ولا تسمح النفس بالعفو لأنه يوم يحتاج فيه كلٌّ إلى ماله عند الناس. (فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته) فتوفى منها لمن ظلمه. (وإن لم تكن ثم

стр. 3257

حسنات) أو لم تف بما عليه. (حملوا عليه من سيئاته) وقذف به في النار كما في عدة أخبار. (ت) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقد رواه البخاري بتغيير يسير. ٤٤١٨ - "رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى". (خ هـ) عن جابر (صح). (رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى، سمحا إذا قضى) تقدم معناه وأنه يحتمل الأمرين وهو في الإخبار أظهر؛ لأنه قد ورد "أن رجلاً ممن كان قبلكم" وسرد له هذه الصفات، وأخبر أنه ﵀ لأجلها قدمناه، قال القاضي: رتب الدعاء على ذلك ليدل على أن السهولة والتسامح سبب استحقاق الدعاء ويكون أهلا للرحمة والقضاء والاقتضاء وهو طلب الحق. (خ هـ) (٢) عن جابر بن عبد الله ﵁). ٤٤١٩ - "رحم الله قوما يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى". ابن المبارك عن الحسن مرسلاً. (رحم الله قوماً) أي من الصالحين. (يحسبهم الناس مرضى) لما يرونهم عليه من سخونة [٢/ ٥٣٧] الأبدان والتغيير والاصفرار من هيبة الله وخوفه. (وما هم بمرضى) حقيقة. (ابن المبارك (٣) عن الحسن مرسلاً) قال الحافظ العراقي (٤): ورواه أحمد موقوفاً على علي ﵇.

стр. 3258

٤٤٢٠ - "رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر". (حم ق) عن ابن مسعود (صح). (رحم الله موسى) أي ابن عمران. (قد أوذي بأكثر من هذا) قاله ﷺ يوم حنين لما قال رجل إن هذه القسمة ما عدل فيها ولا أريد بها وجه الله تعالى، فتغير وجهه الشريف ثم ذكره تأسية لنفسه الشريفة بأنه قد لقي موسى كليم الله من قومه أشد الأذى فرموه بالأدرة واتهموه بقتل أخيه هارون، قيل: ولما سلكوا في البحر قالوا له: إن صحبنا لا نراهم، فقال: سيروا فإنهم على طريق كطريقكم، قالوا: لا نرضى حتى نراهم، فقال: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة ففتحت لهم كوات في الماء فتراءوا وتسامعوا. (فصبر) أي موسى على أذى قومه وصبر ﷺ على قومه، قال الغزالي (١): كما لا تخلوا الأنبياء والعلماء عن الابتلاء بالجاهلين كذلك لا يخلو ولي أو عالم عن ضروب من الإيذاء بنحو إخراج من بلده أو سعاية به إلى سلطان أو شهادة عليه حتى بالكفر فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا فعلى العلماء العدل والقيام لنواميس الشريعة والصدع بالحق عند السلاطين وإظهار السنن وإخماد البدع والقيام لله في أمور الدين ومصالح المسلمين وتحمل الأذى المرتب على ذلك. (حم ق) (٢) عن ابن مسعود) ورواه غيرهما. ٤٤٢١ - "رحم الله يوسف إن كان لذا أناة حليما، لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً". ابن جرير، وابن مردويه عن أبي هريرة (ح). (رحم الله يوسف) بن يعقوب. (إن كان لذا أناة) أي وقار وتؤدة. (حليمًا) وهي صفات يحبها الله ويحسن الدعاء لمن اتصف بها ثم أبان أمر تلك الصفات

стр. 3259

بقوله: (لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً) ولم أقل ارجع إلى ربك فاسأله الآية وهذا قاله ﷺ تواضعا وإبانة لشأن يوسف وإيثارا للإعلام بكمال فضيلته وحسن نظره في إبانة نزاهته وحمدًا لصبره وترك عجلته وفيه حث على الأناة والحلم. (ابن جرير، وابن مردويه (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٤٤٢٢ - "رحم الله أخي يوسف، لو أنا وأتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة". (حم) في الزهد وابن المنذر عن الحسن مرسلاً (صح). (رحم الله أخي يوسف، لو أنا أتاني الرسول) يدعوني إلى الملك. (بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة) أي إجابة الرسول الذي أخبر الله عنه أنه أتى يوسف بقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ ...﴾ [يوسف: ٥٠]. (حين قال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ [يوسف: ٥٠] الآية قال في الكشاف: إنما تأنى وتثبت في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة براء لساحته عما سجن فيه لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده ويجعلونه سلما إلى حط منزلته لديه ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين إلا لأمر عظيم وجرم كبير، قال بعضهم: خاف يوسف أن يخرج من السجن فيناله مرتبة في الملك وسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك المنزلة فيقولون: هذا الذي أراد امرأة مولاه فأراد بيان براءته وتحقيق منزلته. (حم) في الزهد وابن المنذر (٢) عن الحسن مرسلاً) رمز المصنف على رمز أحمد بالصحة.

стр. 3260

٤٢٣ - "رحم الله أخي يحيى، حين دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير، فقال: أللعب خلقت؟ فكيف بمن أدرك الحنث من مقاله؟ ". ابن عساكر عن معاذ - (ض). رحم الله أخي يحيى، حين دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير، فقال: أللعب خلقت؟) استفهام إنكار أي لم أخلق له بل للعبادة فإن الله أتاه الحكم صبيا يوضحه ما رواه ابن قتيبة من حديث ابن عمر: "أن يحيى دخل بيت المقدس وهو ابن ثمان فنظر إلى العبَّاد واجتهادهم فرجع إلى أبويه فمر في طريقه بصبيان يلعبون فقالوا هلم نلعب قال إني لم أخلق للعب وذلك قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (١) [مريم: ١٢] وإذا كان هذا كلامه ولم يدرك الحنث. (فكيف بمن أدرك الحنث) بالحاء المهملة فنون مثلثة أي سن الحنث وهو البلوغ. (من مقاله؟) أي أن هذا كلامه وهو صبي فكيف كلامه عند كماله وبلوغه. (ابن عساكر (٢) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه. ٤٤٢٤ - "رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، واستقامت طريقته". (فر) عن ابن عباس. (رحم الله من حفظ لسانه) أي صانه عن الخوض فيما لا يعنيه، قال الماوردي: للكلام شروط لا يسلم المتكلم إلا بها [٢/ ٥٣٨] وهي أربعة، الأول: أن يكون الكلام لدل يدعوه إليه إما لجلب نفع أو دفع ضرر، الثاني: أن يأتي به في محله ويتوخى به إصابة فرصته، الثالث: أن يقتصر منه على قدر حاجته، الرابع: أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به فإذا اختل شرط منها أخطأ.
следующие страницы →