← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

فإن تمام الحديث "فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوماً" يناوئ على الأول. (طب (١) عن والد أبي المليح) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سالم ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله موثوقون. ٥٠٤٧ - "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين. (ق ت) عن أبي هريرة (ن) عن ابن عباس (طب) عن البراء (صح) ". (صوموا لرؤيته) أي هلال رمضان المدلول عليه بالسياق أي لوقت الرؤية وقد علم أن الصوم الشرعي هو الإمساك عن المفطرات نهارا مع تبييت النية فلا يرد أنه يلزم الصوم عند الرؤية وحالها، وقيل: اللام بمعنى بعد. (وأفطروا لرؤيته، أي هلال شوال والرؤية مضافة إلى المفعول وقد حذف الفاعل أي لرؤيتكم إياه ويكفي رؤية من يكمل به نصاب شهادته من واحد على قول كما اخترناه في حاشية الضوء أو اثنين. (فإن غم عليكم) مبني للمفعول أي حال دونكم ودون رؤيته حائل. (فأكملوا) من الإكمال وهو بلوغ الشيء إلى غاية حدوده. (شعبان ثلاثين) قال ابن القيم (٢) وغيره: لا يناقضه خبر "فإن غم عليكم فاقدروا له قدره" (٣) فإن القدر هو الحساب المقدر والمراد به إكمال عدة الشهر الذي غم وقال النووي (٤): اقدروا له تمام القدر ثلاثين وأخذ ابن شريح من قوله: "فأكملوا" وقوله: "فاقدروا" بأنه يجوز الصوم بحساب النجوم للمنجم قال: فاقدروا للخواص وأكملوا للعوام فإن القمر يعرف وقوعه بعد الشمس بالحساب ورد بالمنع لأن الشرع علق الحكم بالرؤية فلا يقوم الحساب مقامه

стр. 3642

ولأنه إنما يعرف بالحساب موضعه من الارتفاع والانخفاض وإنه إنما يتم بالرؤية وسيره في كل برج في أرجح من يومين، وأقل من ثلاثة فلا ينضبط بطؤه وسرعته ولأنه يوجب تفاوت المكلفين في القدر والإكمال، وأنه تقيد، ولأنه لو جاز لوجب تعلمه على من تقوم بهم الحجة لأنه احتياط في العبادة كما أمرنا بإحصاء شهر شعبان لرمضان، كذا قيل. قال ابن تيمية (١): أجمع المسلمون إلا من شذ من المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع على أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها لا بالكتاب والحساب الذي سلكه الأعاجم من روم وفرس وهند وقبط وأهل الكتاب. (ق ت (٢) عن أبي هريرة (ن) عن ابن عباس (طب) عن البراء). ٥٠٤٨ - "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا (حم ن) عن رجال من الصحابة (صح) ". (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) قال الطيبي: اللام مثلها في ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، أي لوقت دلوكها. (وانسكوا) لها، في النهاية (٣) النسك والنسك الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله تعالى. فالمراد وتقربوا بالصوم لوقت الرؤية وزمانها. (فإن غُم عليكم) يفسره ما يأتي من قوله فإن حال بينكم وبينه سحاب. (فأتموا ثلاثين) صوما وإفطارا إبقاء على الأصل. (فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا) تمسك به من يوجب الصيام إلا بشاهدين وأنه يكفي كونهما مسلمين وإن لم يعلم عدالتهما. قلت: قد ثبت الصوم بشاهد

стр. 3643

واحد [٣/ ٥] كما قررناه في حاشية ضوء النهار، فالحديث هنا خرج على الغالب ولا يخفى أن ذكر الرؤية والشهادة والإكمال يدل أنه لا طريق غير ما ذكر في الصوم والإفطار إذ لو كانت لما أهملهما معلم الشرائع ﷺ في مقام البيان. (حم ن (١) عن رجال من الصحابة) ورمز المصنف لصحته. ٥٠٤٩ - "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا عدة شعبان، ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان. (حم ن هق) عن ابن عباس (صح) ". (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا عدة شعبان) يعني ثلاثين فإن كان شعبان حال بين رؤية هلاله وبينهم غير أكملت عدة رجب ثم كذلك. (ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً) في هذا النهي والتأكيد ما ينفي صيام اليوم الذي يشك فيه ولأن صائمه لم يكمل عدة شعبان، وزاده تأكيدًا قوله. (ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان) لكن الناس خالفوا هذا الحكم وتسرعوا إلى ما نهوا عنه. (حم ن هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٥٠٥٠ - "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً وبعده يوماً. (حم هق) عن ابن عباس (صح) ". (صوموا يوم عاشوراء) الأمر للندب إن كان بعد فرض رمضان وللوجوب إن كان قبله. (وخالفوا فيه اليهود) كأنه قيل بماذا نخالفهم فقال: (صوموا قبله يوماً وبعده يوماً) يحتمل أنه بمعنى أو يوما بعده لما ثبت من حديث "لإن بقيت

стр. 3644

إلى قابل لأصومن التاسع" (١) قال ابن رجب الحنبلي: يتحصل من الأخبار أنه كان للنبي ﷺ أربع حالات كان يصومه بمكة ولا يأمر بصومه فلما قدم المدينة وجد أهل الكتاب يصومونه ويعظمونه وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه بخلافهم فصامه وأمر بصومه وأكد فلما فرض رمضان ترك التأكيد ثم عزم في آخر عمره أن يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب ولم يكن فُرِضَ قط على الأرجح. (حم هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وهو غفلة عن قول الحافظ الهيثمي: وغيره فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام كثير انتهى، وفيه أيضاً داود بن علي الهاشمي قال في الميزان (٣): ليس بحجة ثم ساق له هذا الخبر. ٥٠٥١ - "صوموا يوم عاشوراء، يوم كانت الأنبياء تصومه. (ش) عن أبي هريرة (صح) ". (صوموا يوم عاشوراء) كأنه قيل لماذا نعظمه بصومه فأتى بجملة استئنافية. (يوم كانت الأنبياء تصومه فصوموه) فيه الاقتداء بمن سلف من الأنبياء، قال ابن رجب: صامه نوح وموسى وغيرهما، وقد كان أهل الكتاب يصومونه وكذا الجاهلية فإن قريشا كانت تصومه، ومن أعجب ما ورد أنه كان يصومه الوحش والهوام، فقد أخرج الخطيب في التاريخ مرفوعا: "أن القرد والطير صام عاشوراء"، قال ابن رجب: سنده غريب وقد روى ذلك عن أبي هريرة. وروي عن الخليفة القادر بالله أنه كان يبيت الخبز للنحل فتأكله إلا يوم عاشوراء. (ش (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.

стр. 3645

٥٠٥٢ - "صوموا وأوفروا أشعاركم فإنها مَجْفَرَةٌ. (د) في مراسيله عن الحسن مرسلاً " (ض). (صوموا وأوفوا أشعاركم) أي أبقوها لتطول ولا تزيلوها. (فإنها مَجْفَرَةٌ) بفتح الميم والفاء بينهما جيم ساكنة بضبط المصنف ﵀ أي مقطعة للنكاح ونقص لمآئه يقال جفر الرجل إذا أكثر الضراب وعدل عنه وتركه وانقطع فالصوم، وتوفير شعر العانة مما يكسر شهوة النكاح وهو الجامع في العطف بين الأمرين وهذا خطاب لمن لا يستطيع النكاح مثل حديث: "فإنه له وجاء" (١). (د (٢) في مراسيله عن الحسن) ورمز المصنف لضعفه. ٥٠٥٣ - "صومي عن أختك. الطيالسي عن ابن عباس (صح) ". (صومي عن أختك) أي الميتة التي لزمها الصوم وماتت وهو في ذمتها، سببه أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ وفيه دليل على أنه يصح قضاء القريب الحي عن الميت وإن لم يوص وحققناه في حاشية الضوء. (الطيالسي (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٥٠٥٤ - "صلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت. ابن المبارك (ص) عن عثمان بن أبي سودة مرسلاً ". (صلاة الأبرار) قال الشارح: لفظ الرواية هذه كما حكاه المؤلف في مختصر الموضوعات وكذا غيره "صلاة الأوابين والأبرار". (ركعتان إذا دخلت بيتك) أي مسكنك بيتا كان أو غيره. (وركعتان إذا خرجت) فيه التفات من الغيبة إلى

стр. 3646

الخطاب لحث السامع أن يكون من الأبرار. (ابن المبارك (١) (ص) عن عثمان بن أبي سوادة مرسلاً) هو المقدسي تابعي قال في التقريب (٢): ثقة. ٥٠٥٥ - "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. (حم م) عن زيد بن أرقم، عبد بن حميد وسمويه عن عبد الله بن أبي أوفى (صح) ". (صلاة الأوابين) جمع أواب وهو الرجاع بالتوبة والإخلاص في الطاعة. (حين ترمض) بفتح المثناة الفوقية والميم من باب نعت ينعت قاله المصباح (٣). (الفصال) بكسر الفاء جمع فصيل في النهاية (٤) هو أن تحمى الرمضاء [٣/ ٦]، وهي الرمل فتبرك الفصال من شدة حرها وإحراقها أخفافها، قال ابن الأثير: المراد صلاة الضحى عند الارتفاع واشتداد الحر واستدل به على فضل تأخير الضحى إلى شدة الحر وإنما أضاف الصلاة في هذا الوقت للأوابين لأن النفوس تميل فيه إلى الدعة والسكون والاستراحة فصرفها إلى الطاعة والاشتغال فيه بالصلاة أدب من يرد النفس إلى مرضاة الرب. (حم م (٥)) عن زيد بن أرقم) رمز المصنف لصحته، عبد بن حميد وسمويه عن عبد الله بن أبي أوفى. ٥٠٥٦ - "صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم (حم) عن عائشة (صح) ". (صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم) المراد إذا كان نفلاً وكان قادراً على القيام لا لو كان فرضاً وهو معذور عن القيام وهذا في غير نبينا ﷺ فإنه من خصائصه أن صلاته قاعداً لا تنقص أجر صلاته قائماً كما يأتي النص بذلك.

стр. 3647

(حم (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وهو في البخاري بلفظ: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" (٢). ٥٠٥٧ - "صلاة الجماعة تفضل عن صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. مالك (حم ق ت ن هـ) عن ابن عمر". (صلاة الجماعة) هم العدد من الناس يجتمعون، تقع على المذكور والإناث أي الصلاة فيها، وتصدق الجماعة ولو على اثنين الإِمام وآخر معه لحديث "الاثنان جماعة" تقدم. (تفضل) من باب كرم يكرم. (صلاة الفذ) بالفتح والمعجمة الفرد أي يزيد على صلاة المنفرد، والمراد صلاة كل فرد فرد في جماعة تفضل صلاته منفرداً. (بسبع وعشرين درجةً) أي مرتبة أي ضعفا وقيل المعنى أن صلاة الجماعة بمثابة سبع وعشرين ضعفاً وعبر بدرجة دون نحو جزاء ونصيب لإرادته أن الثواب من جهة العلو والارتفاع وأن تلك فوق هذه بكذا وكذا في درجة. واعلم أن سر هذا التقييد بالعدد لا يتوقف عليه إلا بنور النبوة وأنه لا تنافي في اختلاف الأعداد من سبع وعشرين وخمس وعشرين لأن القليل لا ينفي الكثير ومفهوم العدد غير معتبر، وقيل: بل أعلم ﷺ بالكثير بعد القليل أو أنه يختلف باختلاف المصلين قلة وكثرة ونية وخشوعا وشرفا بفقه وغيرها وأن الأكثر للصلاة الجهرية والأقل للسرية لنقصها عنها باعتبار سماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه أو الأكثر لمن أدرك الصلاة كلها والأقل لمن أدرك بعضها. (مالك حم ق ت ن هـ) (٣) عن ابن عمر). ٥٠٥٨ - "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة. (حم خ

стр. 3648

هـ) عن أبي سعيد (صح) ". (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ) أخذ من هذه العبارة عدم وجوب الجماعة وأنها ليست بشرط في صحة الصلاة لما في صيغة أفضل من الاشتراك في التفاضل ولو كانت شرطاً أو واجبة لما كانت صلاة الفذ ذات درجة حتى يفاضل بينها وبين الجماعة، وأجيب بأنه صحيح في عدم الشرطية، وأما أنه يدل على عدم وجوب الجماعة فلا فإنه لا يلزم من عدم شرطيتها عدم وجوبها، غايته أنه تكون صلاة الفذ صحيحة مجزئة وتكون إنما بترك الجماعة لوجوبها. (بخمس وعشرين درجة) قال ابن حجر (١): جاء عن بعض الصحب قصر التضعيف على التجميع في المسجد العام، قال: وهو الراجح في نظري. (حم خ هـ (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٥٠٥٩ - "صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ. (م) عن أبي هريرة (صح) ". (صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ) فيه ما يدل أنها بمثابة ما لو صلى خمسًا وعشرين صلاةً فُرادى. (م (٣) عن أبي هريرة) وصححه المصنف. ٥٠٦٠ - "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة، وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة

стр. 3649

تحبسه، وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه. (حم ق د هـ عن أبي هريرة) (صح) ". (صلاة الرجل) ومثله المرأة حيث يشرع لها الخروج إلى الجماعة وذلك لأن وصف الرجولية بالنسبة إلى ثواب الأعمال غير معتبر شرعًا ولا يقال أنه سيأتي أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لأنا نقول هو مسلم ولا ينافي هذا كما أن صلاة الرجل في الفلاة أفضل لا ينافي هذا، وكما أن الصلاة في المساجد الثلاثة أفضل. (في جماعة تزيد) أي ثواب صلاته، أو صلاته باعتبار الثواب. (على صلاته في بيته وصلاته في سوقه) ظاهره سواء كانت جماعة أو فرادى، إلا أنه قال ابن دقيق العيد: الذي يظهر أن المراد يقابل الجماعة في المسجد الصلاة في غيره منفردا، ثم هو في تخصيص البيت والسوق إخراجًا على الغالب فلا مفهوم له لأن غالب بقاء الرجل فيهما (خمساً [٣/ ٧] وعشرين درجة) وفي رواية "ضعفاً" وفي أخرى "جزءا" قيل فيه التسوية بين صلاة البيت والسوق، وقال ابن حجر (١): لا يلزم من حمل الحديث على ظاهره التسوية، إذ لا يلزم من استوائهما في المفضولية عن صلاة المسجد كون أحدهما ليس بأفضل من الآخر وكذا لا يلزم كون الصلاة جماعة في بيت أو سوق أنه لا فضل فيها على الصلاة منفرداً بل الظاهر أن التضعيف المذكور يختص بالجماعة في المسجد، والصلاة في بيت مطلقاً أولى منها بالسوق؛ لأن الأسواق محل الشياطين، والصلاة جماعة ببيت أو سوق أفضل من الانفراد. قلت: ما قاله صحيح بالنظر إلى أدلة أخرى لا إلى هذا الحديث. (وذلك) أي

стр. 3650

التضعيف المذكور سببه: (أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء) أي أتى بواجباته ومسنوناته (ثم أتى المسجد) يفيد أنه لا يضر التراخي ولا يلزم الفورية وقياس الظاهري أنه لا بد من التراخي لما يقتضيه ثم. (لا يريد إلا الصلاة) أي لا قصد له إلا فعل الصلاة فلو خرج قاصدا لها ولأمر آخر من عيادة المريض وقضاء حاجة وتدريس فليس له على صلاته هذا الأجر (لم يخط خطوة) بفتح حرف المضارعة وضم الطاء، "خطوةً" في الصحاح: بالضم، ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة وجزم اليعمري بأنها هنا بالفتح، وقال القرطبي: هي في رواية مسلم بالضم، (إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد) وفيه أن الأبعد عن محل وضوءه أفضل لزيادة الخطوات (فإذا دخل المسجد كان في صلاة) أي في ثواب صلاة لا في حكمها فيحل له الكلام وغيره مما منع عنه في الصلاة يستمر مدة. (ما كانت الصلاة) التي خرج لها. (تحبسه) أي تمنعه عن الخروج وظاهره أنه لا يكون في صلاة بعد فراغه من الفريضة التي خرج لها وإن بقى في المسجد، إلا لأحاديث أخر قاضية بأن الباقي ينتظر الصلاة في صلاة. (وتصلي الملائكة) حفظته أو غيرهم (عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه) قال ابن حجر (١): لعله للغالب فلو قام لبقعة أخرى منه ناوياً الصلاة كان كذلك، ثم بيّن دعاء الملائكة بعد إبهامه بقوله: (يقولون: اللهم اغفر له) كما حكاه الله ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية. [غافر: ٧] (اللهم ارحمه، اللهم تب عليه) أي وفقه للتوبة وتقبلها منه. (ما لم يؤذ فيه) أحداً من الخلق بيد أو لسان أو إشارة شفة أو أجفان. (أو يحدث) فيه بالتخفيف من الحدث، وأخطأ من شدد، قال ابن بطال: المراد من الحدث حدث الفرج لكن يؤخذ منه أن تجنب حدث اليد واللسان أولى لأنهم أشد إيذاء.

стр. 3651

قلت: ليس العلة الإيذاء في الأجر بل نفس الحدث الناقض للوضوء وتخصيص حدث الفرج يفتقر إلى دليل، إلا على من لا يرى ناقضاً إلا ما كان من الفرجين كما هو رأي البخاري وغيره فتخصيص الفرج صحيح. واعلم أن هذه الأمور المذكورة علة التضعيف وسببه فإذا كان كذلك فما ترتب على متعدد لا يوجد بوجود بعضه إلا إذا دل دليل على إلغاء شيء مما ذكر هنا، قال الحافظ في الفتح: هذا الحديث قد تمسك به من ذهب إلى عدم وجوب الجماعة وإنها سنة فقط لاقتضائه ثبوت الصحة والفضيلة بلا جماعة وجوابه أنه لا يلزم أكثر من ثبوت الصحة لما في البيت أو السوق في الجملة بلا جماعة ولا ريب فيه إذا كانت الجماعة، فالمعنى: صلاة الجماعة أفضل من صلاته في بيته فيما يصح فيه ولو كان مقتضاه الصحة مطلقاً بلا جماعة لم يدل على ندبها لجواز أن الجماعة ليست من أفعال الصلاة فيكون تركها مؤثما لا مفسداً. (حم ق د هـ (١) عن أبي هريرة)، قال الشارح: قصة صنيع المصنف أن كلا منهم روى الحديث هكذا وليس كذلك بل قوله "اللهم تب عليه" ليس عند الشيخين بل هو لابن ماجه كما ذكره القسطلاني. ٥٠٦١ - "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة، فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة. عبد عن حميد (ع حب ك) عن أبي سعيد (صح) ". (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة، فإذا صلاها) يعني وحده، وقال الشارح: في جماعة كما يشير إليه السياق، قلت في الترغيب: أخرج الحاكم وصححه عند "صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على

стр. 3652

صلائه في الجماعة ... " الحديث. (١) وقال المنذري: قد ذهب بعضهم إلى تفضيلها على الصلاة في الجماعة وساق من الأحاديث ما يرشد إلى أن المراد صلاته منفردا في الفلاة (بأرض فلاة) [٣/ ٨] في القاموس (٢): الفلاة القفر أو المفازة لا ما فيها أو أقلها للإبل ربع، أو للحمير والغنم والصحراء الواسعة انتهى. قلت: ولعله المراد هنا. (فأتم وضوءها وركوعها وسجودها) الظاهر أن هذا شرط لكل صلاة فخرج على الأغلب. (بلغت صلاته خمسين درجة) قال ابن حجر (٣): كأن سره أن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة. قلت: كلامه يؤيد ما قدمناه من أن المراد صلاة الفلاة فرادى، قال أبو زرعة: وهو حجة على مالك في ذهابه: أن لا فضل لجماعة على جماعة، قلت: هذا من أبي زرعة في على أن المراد بصلاة الفلاة في جماعة. (عبد بن حميد، ع حب ك (٤) عن أبي سعيد) رمز المصنف بالصحة على الحاكم. ٥٠٦٢ - "صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يُجَمَّعُ فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسة آلاف صلاة، وصلاته في مسجدي هذا بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة. (هـ) عن أنس (صح) ". (صلاة الرجل في بيته بصلاة) لعل المراد الصلاة هنا للفريضة فرادى وأن التفضيل باعتبار البقاع في هذا الحديث لا غيرها والمراد أنها لا تضاعف.

стр. 3653

(وصلاته في مسجد القبائل) المراد به مسجد الحارة المنسوب إليها كمسجد بني فلان ونحوه. (بخمس وعشرين صلاة) إن أريد الفرادى كما ذكرناه فهذه المضاعفة غير مضاعفة الجماعة ولعلها درجات لا تبلغ درجات الجماعة. (وصلاته في المسجد الذي يُجَمَّعُ فيه) قيل أن تقام فيه الجمعة. (بخمسمائة صلاة) لا يقال هذه مع كونها فرادى فضلت الجماعة؛ لأنا نقول: هذه درجات غير تلك الدرجات فيمكن أن قدر الدرجة الواحدة من درجات الجماعة يوازي عدة درجات من هذه. (وصلاته في المسجد الأقصى بخمسة آلاف صلاة) هذه فضائل للبقاع لا يقف أحد على سرها إل بنور الوحي. (وصلاته في مسجدي هذا بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام) يحتمل أن يراد به الحرم كله لأنه أحد ما يطلق عليه هذا اللفظ. (بمائة ألف صلاة) قال ابن حجر (١): أخذ منه بعض الصحابة قصر التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع في المسجد العام الذي يصلي فيه القبائل، فذهب الشافعي أن من صلى في غيره فله خمس أو سبع وعشرون درجة وكذا من صلى مع اثنين لكن صلاة الأول أكمل، قلت: هذا مبني على أنه أريد هنا الجماعة. (هـ (٢) عن أنس) ورمز المصنف لصحته. ٥٠٦٣ - "صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة، ولكني لست كأحد منكم. (م د ن) عن ابن عمرو (صح) ". (صلاة الرجل قاعداً) المراد نفلاً ولم يبين كيفية القعود ويؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلي وقد اختلف في الأفضل، فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا، وقيل مفترشاً قاله الشارح (نصف الصلاة) في الأجر، (ولكني لست كأحد منكم) فإن صلاته ﷺ قاعداً كصلاته قائماً في الأجر هذا من

стр. 3654

خصائصه كما عرف، قال الزين العراقي وتبعه ابن حجر: أن هذا مبني على دخول المتكلم في عموم خطابه. (م د ن (١) عن ابن عمر) ورمز لصحته المصنف. ٥٠٦٤ - "صلاة الرجل قائماً أفضل من صلاته قاعداً، وصلاته قاعداً على النصف من صلاته قائماً، وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً. (حم د) عن عمران بن حصين (صح) ". (صلاة الرجل قائماً) نفلاً (أفضل من صلاته قاعداً) وقد بين قدر الأفضل في الحديث الأول وفي قوله. (وصلاته قاعدا على النصف من صلاته قائماً وصلاته نائمًا) بالنون من النوم والمراد به الاضطجاع كما فسره به البخاري (على النصف من صلاته قاعدًا) قال ابن عبد البر وابن بطال (٢): الجمهور لا يجوزون النفل مضطجعاً فإن أجازه أحد مع القدرة فهذا حجته، قال ابن حجر: قد حكى الترمذي عن الحسين جواز النفل مضطجعاً وهو الأصح عند الشافعية، لكن يلزم القادر الإتيان بالركوع والسجود حقيقة ولا يجزئه الإيماء نائماً بهما ثم إن الحديث في غير المعذور (حم د (٣) عن عمران بن حصين) رمز المصنف لصحته. ٥٠٦٥ - "صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمساً وعشرين. (ع) عن صهيب (ض) ". (صلاة الرجل) خرج على الغالب وإلا فالمرأة كذلك في نفلها. (تطوعا حيث لا يراه الناس) ظاهره سواء كان في مسجد خالٍ أو بيته. (تعدل صلاته على أعين الناس خمساً وعشرين) أي درجة أو صلاة وذلك لأن النفل شرع للتقريب إلى الله تعالى فكلما كان أخفى كان أبعد عن الرياء ونظر الخلق، أما الفرائض

стр. 3655

فشرعت لإشادة الدين وإظهار شعائره فهي حقيقة بأن تقام على رؤوس الأشهاد. (ع (١) عن صهيب) رمز المصنف لضعفه. ٥٠٦٦ - "صلاة الضحى صلاة الأوابين. (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (صلاة الضحى) تقدم الكلام فيها (صلاة الأوابين) أي التي يطلق عليها أنها صلاة الأوابين مثل حديث: "صلاة الأوابين حين يرمض الفصال" (٢) فهو إخبار بأن صلاة الضحى وصلاة الأوابين واحدة (فر (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه. ٥٠٦٧ - "صلاة القاعد نصف صلاة القائم. (حم ن هـ) عن أنس (هـ) عن ابن عمرو (طب) عن ابن عمرو عن عبد الله بن السائب وعن المطلب بن أبي وداعة". (صلاة القاعد) نفلاً في أجرها. (نصف صلاة القائم) كما سلف أصل الحديث، عن أنس قال: قدم الناس المدينة وهي محمة فحم الناس فدخل النبي ﷺ المسجد والناس [٣/ ٩] يصلون من قعود فقال: "صلاة القاعد ... " الحديث. (حم ن هـ (٤) عن أنس) قال ابن حجر: رجال أحمد ثقات، وقال الحافظ العراقي: إسناد ابن ماجه جيد، لكن اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت. (هـ (٥)) عن ابن عمرو (طب) (٦) عن أبي عمر وعن عبد الله بن السائب

стр. 3656

وعن عبد المطلب بن أبي وداعة) بفتح الواو والدال المهملات، قال الهيثمي: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف يعني في رواية الأولين وفي رواية الآخرين صالح بن أبي مضر ضعفه الجمهور. ٥٠٦٨ - "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلي ركعة واحدة توتر له ما قد صلي. مالك (حم ق٤) عن ابن عمر (صح) ". (صلاة الليل مثنى مثنى) في مسلم أن ابن عمر سئل ما مثنى مثنى؟ قال: تسلم في كل ركعتين والحديث مسوق لبيان فضيلة النفل ليلاً كذلك، وفيه أن صلاة النهار سواء فيها المثنى وغيرها، وقالت الحنفية: فيه أن نفل النهار أربع ورُدّ بأن مفهوم الليل لا يعمل به. (فإذا خشي أحدكم الصبح) أي طلوع الفجر المانع عن النفل (صلى ركعة واحدة توتر له) أي يصير. (ما قد صلي) شفعاً وتراً وفيه أن أقل الوتر ركعة وأنها مفصولة بالتسليم عما قبلها وأنه يخرج وقت الوتر بطلوع الفجر. (مالك حم ق ٤ (١) عن ابن عمر). ٥٠٦٩ - "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة، فإن الله وتر يحب الوتر. ابن نصر (طب) عن ابن عمر (صح) ". (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة) ظاهره وما قبله أن الإتيان بواحدة إنما هو عند مخافة فوات الإيتار بأكثر وإلا فهو الأفضل. (فإن الله وتر) أي واحد لا شريك له في ذاته ولا صفاته (يحب الوتر) أي يرضاه ويكافئ عليه وأما ما أمر به شفعا كالفرائض غير المغرب فلحكمة هو أعلم بها. (ابن نصر (طب) (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته على الطبراني.

стр. 3657

٥٠٧٠ - "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. (حم ع) عن ابن عمر" (صح). (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) قال الدارقطني: ذكر النهار يزيد على الروايات فهو وهم من البارقي، قال المناوي: ممنوع؛ لأنَّه ثقة قد احتجَّ به مسلم وزيادة الثقة مقبولة ومع قبول الزيادة يكون نفل الليل والنهار مثنى مثنى أفضل إلا ما ورد شفعاً كالأربع قبل الظهر (حم ع (١) عن ابن عمر) قال الهيثمي: حديث صحيح رواته كلهم ثقات وقد رمز المصنف لصحته. ٥٠٧١ - "صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل أحق به. ابن نصر (طب) عن عمرو بن عنبسة" (صح). (صلاة الليل مثنى مثنى) أي اثنتين اثنتين لمن أراد (وجوف الليل) قال الشارح: أي سدسه الخامس. (أحقُ به) أي بالنفل على هذه الكيفية وفي رواية: "أجوبة" دعوةً عوض أحق به. (ابن نصر (طب) (٢) عن عمرو بن عنبسة) بموحده ومهملتين مفتوحتين صحابي معروف رمز المصنف بالصحة، على الطبراني، قال الهيثمي: وفيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف. ٥٠٧٢ - "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل. (طب) عن ابن عباس (صح) ". (صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل) يستدل به وبما قبله على منع التطوع بركعة في غير الوتر وهو محكي عن مالك ومذهب الشافعي جوازه قياساً على الوتر لحديث: "الصلاة خير موضوع فمن شاء أستقل ومن شاء استكثر" (٣) وفيه الرد على أبي حنيفة في منعه الوتر بركعة

стр. 3658

واحدة. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة إلا أنه مدلس. ٥٠٧٣ - "صلاة الليل مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتبأس وتمسكن، وتقنع بيدك، وتقول: اللهم اغفر لي، فمن لم يفعل ذلك فهو خداج. (حم د ت هـ) عن المطلب بن أبي وداعة (ح) ". (صلاة الليل مثنى مثنى، وتشهد) يحتمل أنه اسم وأنه فعل أمر (في كل ركعتين) قال العراقي: يحتمل أن المراد يسلم من كل ركعتين أو أن المراد يتشهد في كل ركعتين، وإن جمع ركعات بتسليمة ويكون قوله: "وتشهد في كل ركعتين" يفسر المعنى "مثنى مثنى"، قلت: الاحتمال الأول أظهر. (وتبأس) قال الخطابي: معناه إظهار للبؤس والفاقة، وقال ابن المديني: البؤس الخضوع والفقر (وتمسكن) قال الخطابي: من المسكنة، فقيل معناه: السكون والوقار والميم زائدة. (وتقنع) بالقاف فنون مهملة. (بيدك) قال الحسيني في شرح الترمذي معناه: رفع اليدين في الدعاء، وفي رواية: "وتضع يديك" وهو عطف على محذوف أي إذا فرغت منهما فسلم ثم ارفع يديك، وقال العراقي: يحتمل أن مراده الرفع في القنوت. (وتقول: اللهم اغفر لي، فمن لم يفعل ذلك) يعني كلما ذكر وقيل من فاته ما ذكر من رفع اليدين والدعاء بالمغفرة. (فهو خداج) الخدل النقصان أي ناقصة من الأجر. (حم د ت هـ (٢) عن المطلب بن وداعة) رمز المصنف لحسنه، قال المناوي:

стр. 3659

فيه عبد الله بن نافع بن أبي العمياء، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال الحسيني: فيه اضطراب وإعلال. ٥٠٧٤ - "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها. (د) عن ابن مسعود (ك) عن أم سلمة (صح) ". (صلاة المرأة) ولو عجوزاً. (في بيتها) قيل: هو الموضع المعد للنوم. (أفضل من صلاتها في حجرتها) بالمهملة مضمومة فراء، كل موضع [٣/ ١٠] حجر عليه بالحجارة. (وصلاتها في مخدعها) مثلث الميم، وخاء معجمة ثم مهملة خزانتها في أقصى بيتها. (أفضل من صلاتها في بيتها) قال في الفتح: وجه كون صلاتها في الأخفى أفضل لتحقق الأمن فيه من الفتنة ويتأكد ذلك بعد حدوث ما أحدث النساء من التبرج والزينة، قال البيهقي (١): وفي الحديث دلالة على أن الأمر بأن لا يمنعن عن المساجد أمر ندب وهو قول عامة العلماء وفيه دليل أيضاً أن فرادى النساء أفضل من جماعتهن لأن المخدع لا يتسع للجماعة وسيصرح به الحديث الآتي. (د عن ابن مسعود، ك (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لصحته. ٥٠٧٥ - "صلاة المرأة وحدها تفضل على صلاتها في الجمع بخمس وعشرين درجة. (فر) عن ابن عمر". (صلاة المرأة وحدها تفضل على صلاتها في الجمع) ظاهره جمع رجال أو نساء. (بخمس وعشرين درجة) وفي أمره بالإذن للنساء يخرجن للجماعة دليل

стр. 3660

على جواز العدول إلى المفضول مع إمكان الأفضل. (فر (١) عن ابن عمر) فيه بقية بن الوليد وتقدم الكلام فيه. ٥٠٧٦ - "صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو يموت. (خط) عن عمر". (صلاة المسافر ركعتان) لغير الثلاثية لما علم من أنه لا تخفيف فيها والحديث ظاهر في وجوب القصر كما هو الحق وقررناه في حواشي ضوء النهار، ثم رجحنا أخرى في رسالة أن المسافر مخير بين التمام والقصر لأدلة سرد ألفاظها هناك. (حتى يؤوب) أي يرجع. (إلى أهله أو يموت) فيه مأخذ لمن قال: إنه يقصر في سفره ولو طالت إقامته في أي محل. (خط (٢) عن عمر) وفيه بقية وخالد بن عثمان العثماني، قال الذهبي: قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به وقد عزاه في الفردوس إلى النسائي. ٥٠٧٧ - "صلاة المسافر بمنىً وغيرها ركعتان. أبو أمية الطرسوسي في مسنده عن ابن عمر (صح) ". (صلاة المسافر بمنىً وغيرها ركعتان) كأنه لدفع من يتوهم أن إتمام الصلاة في الأماكن الشريفة أفضل لأنها زيادة عمل في محل فضل وقد أتم عثمان في منى واعترض على ذلك وذكرت له أعذاراً شمل عليها الهدي النبوي. (أبو أمية الطرسوسي (٣) في مسنده عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ٥٠٧٨ - "صلاة المغرب وتر النهار. (ش) عن ابن عمر (ح) ".

стр. 3661

(صلاة المغرب وتر النهار) عامة كما في الميزان فأوتروا صلاة الليل، ولما كان الله يحب الوتر جعل آخر كل صلاة من ليل ونهار وتراً فالمغرب يوتر شفع النهار وأضيف إليه لوقوعه عقبه وإلا فهو يقع في أول الليل، والوتر بعد العشاء يوتر شفع الليل. (ش (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه ورواه أحمد بلفظ: "صلاة المغرب أوترت النهار فأوتروا صلاة الليل" قال الحافظ العراقي: والحديث سنده صحيح. ٥٠٧٩ - "صلاة الهجير من صلاة الليل. ابن نصر (طب) عن عبد الرحمن بن عوف". (صلاة الهجير) تقدم بيانها في حديث أنس "أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء" فقوله: (من صلاة الليل) أي من جملتها في الثواب والمشقة، (ابن نصر (طب) (٢) عن عبد الرحمن بن عوف) قال الهيثمي: رجاله موثقون. ٥٠٨٠ - "صلاة الوسطى صلاة العصر. (حم ت) عن سمرة (ش ت حب) عن ابن مسعود (ش) عن الحسن مرسلاً (هق) عن أبي هريرة البزار عن ابن عباس، الطيالسي عن علي". (صلاة الوسطى) المذكورة في كتاب الله المؤكد الأمر بالمحافظة عليها والوسطى الفضلى (صلاة العصر) هذا هو أرجح الأقوال مع الاختلاف الشديد في تعيينها فهذا نص إن صح الحديث. (حم ت عن سمرة) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (ش ت حب عن ابن مسعود، ش عن الحسن مرسلاً، هق

стр. 3662

عن أبي هريرة، البزار عن ابن عباس، الطيالسي (١) عن علي) قال الهيثمي: رجاله موثقون. ٥٠٨١ - "صلاة الوسطى أول صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر. عبد بن حميد في تفسيره عن مكحول مرسلاً (ض) ". (صلاة الوسطى أول صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر) وهي الظهر وإلى هذا ذهب جماعة منهم المصنف وبعد صحة الحديث الأول لا بد من تأويل هذا الحديث مع أنه ضعيف لا يقاوم الأول. (عبد بن حميد (٢) في تفسيره عن مكحول مرسلاً) رمز المصنف عليه بالضعف. ٥٠٨٢ - "صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة. (د) عن زيد بن ثابت، ابن عساكر ابن عمر (صح) ". (صلاة أحدكم في بيته) أي نفلاً. (أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة) يعني المكتوبات الخمس، قال ابن حجر (٣): يحتمل أن يراد بالمكتوبة ما يشرع له الجماعة، قال ابن رسلان: فيه نظر، قال الإسنوي: ويستثنى من النفل الصلوات المشهودة كالعيدين، قال المحب الطبري: فيه دلالة ظاهرة على أن النافلة في البيت تضاعف تضعيفا يزيد على الألف لأن المصطفى ﷺ فضلها على الصلاة في مسجده والصلاة فيه بألف صلاة، وهل يطرد هذا التضعيف في نافلة بيوت مكة على مسجدها؟ فيه احتمالان:

стр. 3663

أحدهما: يعم لعموم التفضيل في الأحاديث وخص مسجده بالذكر لأن المخاطب من أهله. والثاني: أن يكون الحكم خاصا بمسجده والتقييد به لنفي الحكم عن مسجد مكة فهو يزيد عليه في الفضل مكانة فكأنه قال: في مسجدي هذا فما دونه في الفضل لا فيما زاد عليه فيه. (د عن زيد بن ثابت، ابن عساكر (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته على أبي داود وقال الترمذي: حسن وسكت عليه أبو داود. ٥٠٨٣ - "صلاة بسواك أفضل سبعين صلاة بغير سواك. ابن زنجويه عن عائشة (ض) ". (صلاة بسواك) عند القيام إليها أو عند الوضوء لها، وقالت الحنفية: يكره السواك عند القيام إلى الصلاة وأن محله الوضوء لاشتراكهما في إزالة [٣/ ١١] الأوساخ، والأفعال النبوية يدل له: (أفضل من سبعين صلاة بغير سواك) قال ابن عبد البر: فضل السواك مجمع عليه والصلاة بعد السواك أفضل منها قبله بلا خلاف، قال ابن دقيق العيد (٢): سر ندب السواك لها أنا مأمورون أن نكون في حالة التقرب إلى الله تعالى في حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة، قال: وقيل: إن الأمر يتعلق بالملك وهو أنه يضع فاه على فم القارئ فيتأذى بالريح الكريهة فيتأكد السواك لها لذلك، وقد أخرج البزار عن علي مرفوعا قال العراقي: رجاله رجال الصحيح "إن العبد إذا تسوك ثم صلي ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج منه شيء إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن" (٣) وذكر السبعين يحتمل أنه

стр. 3664

للتكثير ويحتمل الحقيقة وسواء فيه الفرادى والجماعة. (ابن زنجويه (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه، وقال الشارح: قد أخرجه أحمد والحاكم وصحَّحه ابن خزيمة والبيهقي وضعفه كلهم. ٥٠٨٤ - "صلاة تطوع أو فريضة بعمامة تعدل خمسا وعشرين درجة بلا عمام، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بلا عمامة. ابن عساكر عن ابن عمر (ض) ". (صلاة تطوع أو فريضة بعمامة) الظاهر أنها ما تسمى عمامة عرفا فالمصلي بقلنسوة أو نحوها ليس له هذا الأجر. (تعدل خمسا وعشرين صلاة بلا عمامة، وجمعة) أي صلاة جمعة. (بعمامة تعدل سبعين جمعة بلا عمامة). (ابن عساكر (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال ابن حجر: إنَّه موضوع بعد عزوه إلى الديلمي عن ابن عمر أيضاً، وأقره على ذلك السخاوي. ٥٠٨٥ - "صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى". (طب هق (صح)) عن قُباث بن أشيم". (صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله) أي أنمى وأرفع شأناً. (من صلاة أربعة تترى) بفتح الفوقية وسكون الثانية وفتح الراء مقصورا أي متفرقين غير مجتمعين. (وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى) وظاهره أن صلاة ثمانية تترى أزكى عند الله من صلاة اثنين يؤم أحدهما صاحبه، وعلى

стр. 3665

هذا القياس في الأربعة جماعة، أن عشرة تترى أزكى عنده تعالى منها. (طب هق (١) عن قباث) (٢) قيل: بضم القاف وتخفيف الموحدة وبالمثلثة، وقال الناصر: هو بفتح القاف بلا خلاف بين أهل العلم وبه ضبطه المصنف بخطه (ابن أشيم) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء، وقباث صحابي شهد بدراً، رمز المصنف على البيهقي بالصحة، وقال الهيثمي: رجال الطبراني موثقون، وأما طريق البيهقي فقد قال الذهبي في المهذب (٣): إسناده وسط. ٥٠٨٦ - "صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين (د) عن أبي أمامة". (صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما) يخرج الذكر بينهما. (كتاب في عليين) أي عمل مكتوب يصعد به الملائكة المقربون إلى عليين، وعليون اسم لديوان الملائكة ﵈ يرفع إليه أعمال الصلحاء، قال الطيبي: معناه مداومة الصلاة من غير شوب بما ينافيها لا يزيد عليها ولا عمل لعلي منها فكنى بذلك عنه وهذا المذكور قطعة من الحديث وهو عند مخرجه بلفظ: "من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كلأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين" فاختصره المصنف كما ترى. (د (٤) عن أبي أمامة) فيه عبد الوهاب بن محمد الفارسي، قال في الميزان (٥): رمي بالاعتزال وكان يصحف في الإسناد والمتن.

стр. 3666

٥٠٨٧ - "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام. (حم ق ت ن هـ) عن أبي هريرة (حم م ن هـ) عن ابن عمر (م) عن ميمونة (حم) عن جبير بن مطعم، وعن سعد بن الأرقم (صح) ". (صلاة في مسجدي هذا) في الإتيان باسم الإشارة ما يرشد إلى أن ما زيد فيه بعده ﷺ غير داخل فيما ذكر من الفضيلة، ثم رأيت النووي (١) صرح بهذا وسبب الحديث أن الأرقم تجهز يريد بيت المقدس وجاء يودع رسول الله ﷺ فقال له: "ما يخرجك حاجة أو تجارة" قال: لا والله يا رسول الله بأبي أنت وأمي لكني أردت أصلي في بيت المقدس، فقال النبي ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا ... " الحديث. (أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام) أي فإن الصلاة فيه أفضل منها في مسجده - صلى الله عليه سلم - كما يأتي قريبًا، وهذا الفضل في الأجر لا أنه يسقط به فوائت لو صلى من عليه صلوات في المسجد الحرام أو مسجده ﷺ لما أسقطت عنه إلا واحدة وإن كان أجرها مضاعفاً، وهذا التضعيف يخص الفرائض لا النوافل فتقدم تفضيلها في البيوت، ثم رأيت بعد هذا لأنه لا فرق بين النفل وغيره عند الشافعية، قال النووي: وتخصيص الطحاوي وغيره للفرض خلاف إطلاق الأخبار، قال الرافعي: قد يكون النفل [٣/ ١٢] في البيت أفضل لعموم خبر: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". قلت: بناء على أن التضعيف غير الفضل ولا يخفاك أنه تقدم حديث أبي داود وصححه وفيه بيان أن التفضيل للفرائض. (حم ق ت ن هـ) عن أبي هريرة (حم م ن هـ) عن ابن عمر (م) عن ميمونة (حم) (٢) عن جبير بن مطعم، وعن سعد بن

стр. 3667

أبي وقاص وعن الأرقم بن أبي الأرقم)، قال ابن عبد البر في التمهيد (١): حديث ثابت. ٥٠٨٨ - "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام فإني آخر الأنبياء، ومسجدي آخر المساجد. (م ن) عن أبي هريرة (صح) ". (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد) وقد علم أن المساجد أفضل البقاع للفرائض. (إلا المسجد الحرام) أي أنه أفضل كما يأتي. (فإني آخر الأنبياء، ومسجدي آخر المساجد) أي مساجد الأنبياء وهذا تعليل لمطوي كأنه قيل ما بال مسجده ﷺ فضل سائر مساجد الأنبياء؟ فقال لأني آخرهم فقد علم أن خاتمهم أفضل من غيري فلا عدوان بفضل متعبده سائر المساجد. (م ن (٢) عن أبي هريرة) قال ابن عبد البر (٣): روى عن أبي هريرة من طرق ثابتة صحاح متواترة، قال العراقي: لم يرد التواتر الذي ذكره أهل الأصول بل الشهرة، قلت: بل يحتمل أنه أراد التواتر الأصولي إلى أبي هريرة. ٥٠٨٩ - "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه. (حم هـ) عن جابر (صح) ".

стр. 3668

(صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه) يأتي في الأحاديث أن صلاة في مسجده ﷺ بعشرة آلاف صلاة. (إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه) يحتمل دخول مسجده ﷺ في العموم ويحتمل عدمه وبيناه في حواشي ضوء النهار. (حم هـ (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، قال الحافظ الزين العراقي: إسناده جيد. ٥٠٩٠ - "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة. (حم (صح) حب) عن ابن الزبير". (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة) أي بمائة صلاة في مسجدي ليكون مائة ألف فيطابق الأول وبعد رقم هذا التوجيه رأيته بعينه لزين الدين العراقي تلفيقاً للأحاديث والحمد لله، واستدل به الجمهور على أفضلية مكة على المدينة وأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها وهو رأي الثلاثة، وقال مالك: المدينة أفضل، قال ابن عبد البر: وروى عنه ما يدل على أن مكة أفضل. (حم حب (٢) عن ابن الزبير) رمز المصنف بالصحة على رمز أحمد، وقال العراقي في شرح الترمذي: رجاله رجال الصحيح ومثله قال الهيثمي في رجال أحمد. ٥٠٩١ - "صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصيام شهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواها، وصلاة الجمعة

стр. 3669

بالمدينة كألف جمعة فيما سواها". (هب) عن ابن عمر (ح) ". (صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصيام شهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواها) قال حجة الإِسلام (١): وكذا كل عمل بالمدينة بألف مما في غيرها ولم يستثن مكة فيحتمل أنها أفضل صياما كما في الصلاة ويحتمل غيره. (وصلاة الجمعة بالمدينة كألف جمعة فيما سواها) في ذكر الفرائض من الصيام والجمعة ما يرشد إلى أن التفضيل للفرائض في الصلوات أيضاً حسن. (هب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال الشارح: إن مخرجه البيهقي عقبه بقوله: هذا إسناد ضعيف بمرة انتهى؛ فحذف المصنف له من سوء الصنيع انتهى. ٥٠٩٢ - "صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة". (هب) عن جابر (ح) ". (صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس) أي في مسجده الأصلي. (خمسمائة صلاة) قال حجة الإِسلام: وسائر الأعمال فيها الواحد بخمس مائة. (هب (٣) عن جابر) رمز المصنف لحسنه ورواه الطبراني عن أبي الدرداء وابن عبد البر عن البراء، قال الهيثمي: وسنده حسن. ٥٠٩٣ - "صلاتان لا يصلى بعدهما: الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس. (حم حب) عن سعد بن وقاص" (صح). (صلاتان لا يصلى بعدهما) أي نفلاً (الصبح حتى تطلع الشمس) وهو واضح في النهي عن النفل بعد فعل الصلاة كما في قوله. (والعصر حتى تغرب الشمس)

стр. 3670

وقد ورد ما يدل أن النهي في الفجر بعد طلوعه وإن لم يفعل صلاته، وفي العصر بعد فعله وحققنا ذلك في اليواقيت، وهل النهي شامل لذوات الأسباب الأظهر شموله وليس مع المخصص حجة. (حم حب (١) عن سعد) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٥٠٩٤ - "صلاتكن في بيوتكن أفضل من صلاتكن في حجركن، وصلاتكن في حجركن أفضل من صلاتكن في دوركن، وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في مسجد الجماعة. (حم طب هق) عن أم حميد" (صح). (صلاتكن في بيوتكن أفضل من صلاتكن في حجركن) تقدم تفسير ذلك. (وصلاتكن في حجركن أفضل من صلاتكن في دوركن) كأن المراد بالدور ما لا تختص به المرأة من بيت أو حجرة. (وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في مسجد الجماعة) دل على أن كلما كان أبعد عن الناس [٣/ ١٣] فهو أفضل لها، قال الشارح: إنه حجة من كره لهن شهود الجمعة وهو مذهب أهل الكوفة، وأبي حنيفة. قلت: لا يخفى أن مفضولية شيء لا تدل على كراهته فإن صلاة الرجل فرادى مفضولة ولا قائل بكراهتها فهذا لا يستدل به على الكراهة. (حم طب هق (٢) عن أم حميد) الأنصارية امرأة أبي حميد قالت: قلت: يا رسول الله إنا نحب الصلاة -يعني معك- فيمنعنا أزواجنا فذكره ورمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة.

стр. 3671

٥٠٩٥ - "صلاح أول هذه الأمة: بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل". (حم) في الزهد (طس هب (صح)) عن ابن عمرو". (صلاح أول هذه الأمة: بالزهد واليقين) إذ بهما يصير العبد خالصاً لله متواضعا له متوليا لمن والاه. (ويهلك آخرها بالبخل والأمل) قال الشارح: إنه وجد في أصول صحيحه: "وهلاك" وهذا الموافق لـ "صلاح" وذلك أن البخل لا يكون إلا من فقد اليقين وسوء الظن برب العالمين والتلذذ بالشهوات واستغراق القلب في ذلك حتى يطول الأمل، قال بعضهم: الأمل كالسراب يطمع من يراه ويخيب من رجاه، وتقدم فيه كلام كثير، وجعله هلاكا لأن من بخل منع الواجب ومن طال أمله أعرض عما فرض عليه وعن التوبة. (حم في الزهد (طس هب) (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف على البيهقي بالصحة، وقال الهيثمي: فيه عصمة بن المتوكل ضعفه غير واحد ووثقه ابن حبان، وقال الترمذي: إسناده محتمل للتحسين ومتنه غريب. ٥٠٩٦ - "صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان. (م) عن أبي هريرة" (صح). (صياح المولود حين يقع) أي يسقط من بطن أمه. (نزغة) قال القرطبي: الصحيح في الرواية بنون وزاي ساكنة وغين معجمة من النزغ وهو الوسوسة والإغراء بالفساد ووقع لبعض الرواة: "فزعة" بالفاء والزاي وعين مهملة. (من الشيطان) يريد بها إيذائه وإفزاعه لأنه يسوءه ما ولد عليه من الفطرة. (م (٢) عن

стр. 3672

أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. ٥٠٩٧ - "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وهي أيام البيض: صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. (ن ع هب) عن جرير" (صح). (صيام ثلاثة أيام) قال الطيبي: الصوم إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن تناول الأطيبين والاستمناء وهو وصف سلبي وإطلاق العمل عليه يجوز (من كل شهر صيام الدهر) فسروه بالسنة فإن تم فالمراد به عدد حسنات الصوم للثلاثة من كل شهر مضاعفة بثلاث مائة وستين يوما وبحثنا فيه في حواشي ضوء النهار، وبين الثلاث وعينها بقوله: (وهي أيام البيض) أي أيام الليالي البيض سميت بيضا لأن القمر يطلع من أولها إلى آخرها، ثم أبدل منها قوله: (صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) قيل: وجه صومها أي تخصيصها أنه لما عم النور ليلها ناسب أن يعم العبادة نهارها أو لأن الكسوف يكون غالبا فيها وقد أمرنا بفعل القرب عنده. (ن ع هب (١) عن جرير) رمز المصنف لصحته. ٥٠٩٨ - "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره. (حم حب) عن قرة بن إياس (صح) ". (صيام ثلاثة أيام من كل شهر في صيام الدهر وإفطاره) قيل: هو مطلق قيده ما قبله من حديث البيض، وقيل: بل هو على إطلاقه وتقدم الكلام على معنى: "وإفطاره". (حم حب (٢) عن قرة بن إياس) بكسر الهمزة رمز المصنف لصحته،

стр. 3673

قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٥٠٩٩ - "صيام حسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر. (حم ن حب) عن عثمان بن أبي (صح) ". (صيام حسن) أي محبوب إلى الله أو خفيف على النفس أو تستحسنه الملائكة أو العقلاء من أهل الإيمان. (صيام ثلاثة أيام من الشهر) أوضحه بعد الإبهام زيادة في موقعه عند المخاطب. (حم ن حب (١) عن عثمان بن أبي العاص) رمز المصنف لصحته. ٥١٠٠ - "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعدة بشهرين، فذلك صيام السنة". (حم ن حب) عن ثوبان (صح) ". (صيام شهر رمضان بعشرة أشهر) لأنه ثلاثون يوما اليوم بعشرة أيام فيكون عشرة أشهر (وصيام ستة أيام بعدة) عقيبه لا مطلق البعدية إلا أنه فهم الناس الأول ويجب في هذا الفهم ناظم الهدى في شرحه وقد ذكرناه في حواشي الضوء. (بشهرين فذلك) التضعيف وقوله: (صيام السنة) خبر مبتدأ محذوف أي ذلك أو هو. (حم ن حب (٢) عن ثوبان) رمز المصنف لصحته. ٥١٠١ - "صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله يكفر السنة التي قبله. (ت هـ حب) عن أبي قتادة (صح) ". (صيام يوم عرفة) لغير مسافر وواقف بعرفة. (إني أحتسب على الله) أي

стр. 3674

أرجو منه، قال ابن الأثير (١): الاحتساب إلى الله البدار إلى طلب الأجر وتحصيله باستعمال أنواع البر، قال الطيبي: وكان القياس أرجوا من الله موضع جملة أحتسب وعداه بعلى التي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة في تحقق حصول (أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) معناه أن يحفظه عن أن يذنب فيها أو يعطى من الثواب ما يكون كفارة لذنوبها أو يكفرها حقيقة ما وقع فيها ويكون المكفر متقدمًا [٣/ ١٤] على المكفَّر، قال صاحب العدة: وذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات (وصيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) قيل لم يتعرضوا لتوجيه قوله: "أحتسب" هنا وفيما قبله ولم يجزم كما جزم في خبر الصلوات الخمس بأنهن مكفرات، قيل: قد يقال وعد الله رسوله ﷺ بالتكفير المذكور فقال المصطفى ﷺ : "إني أرجو على عدة أن يكفر هذا المقدار". (ت هـ حب (٢) عن أبي قتادة) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: ظاهره أنه لم يخرجه من الأربعة إلا هذان وليس كذلك بل خرجه الجماعة جميعاً إلا البخاري وعجيب من المصنف كيف خفي عليه حديث ثابت في مسلم. ٥١٠٢ - "صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم. (هب) عن عائشة (ض) ". (صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم) هذا زيادة على ما سلف من أنه يكفر لسنتين فإن صيام ألف يوم يكفر أكثر من ذلك، قيل: والمراد ألف يوم ليس فيها عرفة. (هب (٣) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه، قال الشارح: فيه سليمان بن أحمد الواسطي قال الذهبي (٤): ضعفوه والوليد بن مسلم أورده الذهبي في الضعفاء

стр. 3675

وقال: ثقة مدلس سيما في شيوخ الأوزاعي وسليمان بن موسى قال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي ودَلْهَمْ بن صالح، ضعفه ابن معين وغيره (١). ٥١٠٣ - "صيام يوم السبت لا لك ولا عليك. (حم) عن امرأة (صح) ". (صيام يوم السبت) المطلق الذي لا يوافق أي الأيام التي ورد الحث على صومها. (لا لك) أجر في صومه. (ولا عليك) وزر فيه ويأتي النهي عن صومه فيكون للكراهة تنزيها بقرينه هذا. (حم (٢) عن امرأة) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة. ٥١٠٤ - "صيام المرء في سبيل الله يبعده من جهنم مسيرة سبعين عاماً. (طب) عن أبي الدرداء (صح) ". (صيام المرء في سبيل الله) أي في الجهاد ولو في بلده (يبعده من جهنم) لو كان قد استحقها بذنوبه. (مسيرة سبعين عاماً) ويحتمل أنها لمطلق التكثير وأنها للتحديد وسره أن يجتمع له جهادان جهاد العدو وجهاد النفس عن شهواتها. (طب (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه مسلمة بن علي وهو ضعيف، قال الشارح: وقد أخرج الحديث البخاري والترمذي في الجهاد ومسلم في الصوم فترك المصنف لعزوه إليهم ذهول شنيع.

стр. 3676

المعرف باللام من حرف الصاد ٥١٠٥ - " الصائم المتطوع أمير نفسه: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. (حم ت ك) عن أم هانئ (صح) ". (الصائم المتطوع أمير نفسه) بالراء وفي رواية بالنون يعني أمر صومه إليه. (إن شاء صام) أي أتم صومه. (وإن شاء أفطر) ويأتي تقييد هذا المشتبه بما قيل نصف النهار. (حم ت ك (١) عن أم هانئ) قالت: دخل على رسول الله - صلى الله عليه سلم - فدعا بشراب فشرب ثم ناولني فشربت، فقلت: يا رسول الله إني كنت صائمة فذكره، رمز المصنف عليه بالصحة، قال الترمذي: في إسناده مقال، ورواه النسائي وقال: في إسناده اختلاف كثير. ٥١٠٦ - "الصائم المتطوع بالخيار ما بينه وبين نصف النهار. (هق) عن أنس، وعن أبي أمامة". (الصائم المتطوع بالخيار ما بينه وبين نصف النهار) مفهومه أنه لا خيار له بعد النصف وأنه يلزمه تمام تطوعه. (هق (٢) عن أنس) أخرجه من حديث عون بن عمار عن حميد عن أنس، قال البيهقي عقيبه: وعون ضعيف وعن أبي أمامة من طريق جعفر بن الزبير، قال الذهبي: وجعفر متروك ورواه من طريق أخرى فيها مجهولان. ٥١٠٧ - "الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار (هب) عن ابن عباس (ح) ".

стр. 3677

(الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار) يعني من فرغ من الصوم ثم رجع إليه كمن كر إلى الحرب بعد أن هرب عنه وهو إرشاد إلى صوم ست من شوال. (هب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وفيه بقية بن الوليد قال الذهبي (٢): صدوق لكنه يروي عمن دب ودرج فكثرت مناكيره وإسماعيل بن بشير (٣) قال العقيلي: متهم بالوضع. ٥١٠٨ - "الصائم في عبادة، وإن كان نائما على فراشه. (فر) عن أنس (ض) ". (الصائم في عبادة، وإن كان نائما على فراشه) فأجر صومه منسحب عليه ولو نام كل يومه وفيه أن الأجر على النية لا المشقة فإنه لو نام كل يومه كان مأجوراً، مع أنه لا مشقة عليه. (فر (٤) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الشارح: فيه محمد بن أحمد بن سهل (٥)، قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن عدي ممن يضع الحديث. ٥١٠٩ - "الصائم في عبادة ما لم يغتب مسلماً أو يؤذه. (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (الصائم في عبادة ما لم يغتب مسلماً أو يؤذه) فإذا فعل ذلك كان في معصية لا في عبادة. (فر (٦) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال الشارح: فيه عبد

стр. 3678

الرحيم بن هارون (١) قال الذهبي في الضعفاء: قال الدارقطني: يكذب، والحسن بن منصور قال ابن الجوزي في العلل: غير معروف الحال، وقال ابن عدي: حديث منكر. ٥١١٠ - "الصائم في عبادة من حين يصبح إلى أن يمسي، ما لم يغتب، فإذا اغتاب خرق صومه. (فر) عن ابن عباس". (الصائم في عبادة من حين يصبح إلى أن يمسي، ما لم يغتب) فإنه يخرج عن عبادته [٣/ ١٥]. (فإذا اغتاب خرق صومه) أي أفسده وأبطل ثوابه وإن حكم بصحته وأسقط عنه الفرض ويثاب في الآخرة على صومه ويعاقب على غيبته. (فر (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف والشارح. ٥١١١ - "الصابر الصابر عند الصدمة الأولى. (تخ) عن أنس (ح) ". (الصابر الصابر) أي الصابر الصبر الكامل. (عند الصدمة الأولى) الصدمة الأولى هي الشيء الصلب واستعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة قاله المصنف في الديباج (٣) وذلك أن مفاجأة المكروه له روعة تروع القلب وتزعجه وللصبر حقائق ذكرناها في كتابنا "السيف الباتر"، والمراد هنا أن الصبر الحقيقي هو ما كان عند أول وقوع المصيبة لا ما كان بعد ذلك وقد سبقه جزع. (تخ (٤) عن أنس) رمز المصنف لحسنه. ٥١١٢ - "الصبحة تمنع الرزق. (عم عد هب) عن عثمان (ض) ".

стр. 3679

(الصبحة) بضم المهملة وسكون الموحدة نوم أول النهار، قال البيهقي (١): الصبحة: النوم عند الصباح وجوز في الفائق (٢) فتح صادها في شرح الشهاب إن كانت الرواية بالفتح فالمراد الفعلة وهي المرة الواحدة، وبالضم فالاسم ومعناه نوم الغداة قبيل ارتفاع الشمس (تمنع الرزق) لأن الملائكة الموكلين يؤمرون بكرة النهار بسوق رزقه إليه فإن غفل ونام حرم بركة الرزق والاستغناء به عن طلب غيره وليس المراد منع أصله، وفي خبر أن المصطفى ﷺ أتى فاطمة وهي نائمة فقال: "قومي فاشهدي رزقك" (٣) كذا نقله الشارح غير منسوب إلي أحد. (عم) نسبه الهيثمي وغيره إلى أحمد لا إلي ابنه وأعله بإسحاق بن أبي فروة وقال: هو ضعيف (عد هب (٤) عن عثمان) من طريق إسحاق بن أبي فروة، قال ابن الجوزي في الموضوعات: موضوع، إسحاق بن أبي فروة (٥) متروك (هب عن أنس عقبه البيهقي) ببيان علته فقال: إسحاق بن أبي فروة تفرد به فغلط في إسناده وقد رمز المصنف لضعفه. ٥١١٣ - "الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. (حل هب) عن ابن مسعود". (الصبر نصف الإيمان) في النهاية (٦): أراد بالصبر الورع؛ لأن العبادة قسمان: نسك وورع، فالنسك ما أمرت به الشريعة، والورع ما نهت عنه وإنما ينتهي عنه

стр. 3680

بالصبر فكان الصبر نصف الإيمان (واليقين الإيمان كله) لأن مدار اليقين على الإيمان بالله وبقضائه وقدره وبما جاء به رسله مع الثقة بوعده ووعيده فهو متضمن للإيمان ولكل ما جاء الإيمان به، وقيل: اليقين قوة الإيمان بالقدر والسكون إليه، وقال الغزالي (١): المراد باليقين المعارف القطعية الحاصلة بهداية الله عبده إلى أصول الدين. (حل هب (٢) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، وقد قال البيهقي عقبه: تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد المخزومي، والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع انتهى. ويعقوب قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم وغير واحد. ٥١١٤ - "الصبر رضا. الحكم وابن عساكر عن أبي موسى". (الصبر رضا) أي التحقق بصفة الصبر يفتح باب الوصول إلى مقام الرضا حتى كأنه نفس الرضا، قيل: الصبر ثلاث درجات: الأولى ترك الشكوى وهي درجة التائبين، ثم الرضا بالقضاء وهي درجة الزاهدين، ثم محبة ما يصنع به مولاه وهذه درجة الصديقين. (الحكيم وابن عساكر (٣) عن أبي موسى) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥١١٥ - "الصبر والاحتساب أفضل من عتق الرقاب، ويدخل الله صاحبهن الجنة بغير حساب. (طب) عن الحكيم بن عمير الثمالي (ض) ". (الصبر والاحتساب أفضل) الاعتداد بما أصيب به عند الله تعالى كما قدمناه
следующие страницы →