← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

التدليس والتلبيس بعد التناقض فقاتل الله أهل الباطل أنى يؤفكون، ولا ريب أن في أمر الناس باعتبار أمر وملازمته وكره إتيانه بقوله: لا تجعلوه عيداً فهو إلى التلبيس وضد البيان أقرب منه إلي الدلالة والبيان، وقد أطال النفس في إغاثة اللهفان في هذا المعنى. (ع) والضياء (١) عن الحسن بن علي) رمز المصنف لحسنه وفي نسخة رمز له بالصحة لكنه قال الهيثمي: فيه عبد الله ﷺ بن نافع وهو ضعيف. ٥٠٠٠ - "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل". (ت) عن أبي هريرة (صح). (صلوا في مرابض الغنم) الأمر للإرشاد أو الإباحة. (ولا تصلوا في أعطان الإبل) جمع عطن، وهو مبرك الإبل، حول الماء يقال عطنت الإبل هي عاطنة وعواطن إذا سقيت وبركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى وأعطنت الإبل إذا فعل بها وذلك قاله في النهاية (٢)، قال ولم ينه عن الصلاة فيها لأجل النجاسة فإنها موجودة في مرابض الغنم وقد أمر بالصلاة فيها والصلاة مع النجاسة لا تجوز وإن أراد أن الإبل تزدحم في المنهل فإذا شربت رفعت رؤوسها ولا يؤمن من نفارها وعفرها في ذلك الموضع فيؤذي المصلى عفرها أي تلهيه عن صلاته أو تنجسه سائر أبوالها انتهى. قلت: يقال الأمر بالصلاة في مرابض الغنم دليل طهارة أزبالها وأبوالها أما الإبل فقد علل وجه النهي في الحديث الثاني بأنها خلقت من الشياطين فهو نهي عن الصلاة من محالها كالنهي عن الصلاة في الحمامات لأنها موضع الشياطين.

стр. 3607

(ت) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال الترمذي: إنه حسن صحيح. ٥٠٠١ - "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين". (هـ) عن عبد الله بن مغفل (صح). (صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين) كأن المراد أن فيها صفات من صفات الشياطين كشدة النفار وإيذاء صاحبها ونحوه لا أنها خلقت هي من الشياطين لأنها من الدواب المخلوقة من الماء الداخلة في عموم ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥]، والشياطين خلقت من النار ويحتمل أن في أصل جبلتها الخلق من النار وهذه هي العلة المنصوصة على النهي لا النجاسة ولو كانت النجاسة علة لذكرت لأنها أهم من هذه العلة إذ هي ألصق بشأن الصلاة فما عدل ﷺ إلى هذه إلا لعقد تلك. استشكل التعليل [بكونها خلقت من الشياطين] بما ثبت من صلاته ﷺ عليها النافلة (هـ) (٢) عن عبد الله بن مغفل) رمز المصنف لصحته. ٥٠٠٢ - "صلوا في مرابض الغنم ولا توضأوا من ألبانها ولا تصلوا في معاطن الإبل وتوضأوا من ألبانها". (طب) عن أسيد بن حضير (صح). (صلوا في مرابض الغنم ولا توضأوا من ألبانها) أي لا تغسلوا أيديكم منه وتقدم حديث أم سلمة: "إذا شربتم اللبن فتمضمضوا فإن له دسمًا" إلا إنه يحتمل عدم الوضوء هنا على غسل الأيدي فقط أو يراد أعم من ذلك ويخص لبن الغنم بهذا، وقيل: المراد الوضوء الشرعي دفعاً لتوهم الوضوء من شرب ألبانها وفيه بعد. (ولا تصلوا في معاطن الإبل وتوضأوا من ألبانها) أي اغسلوا منه الأيدي لا الوضوء الشرعي فإنه لا قائل به من اللبن إنما الخلاف في لحومها.

стр. 3608

(طب) (١) عن أسيد بن حضير) رمز المصنف لصحته قال مغلطاي: حديث صحيح متصل والنهي في هذه الأحاديث للتنزيه عند الشافعي والجمهور كما أن الأمر في الصلاة في مرابض الغنم للإباحة لا للندب ولا الوجوب. ٥٠٠٣ - "صلوا في مراح الغنم وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة". (عد هق) عن أبي هريرة (ض). (صلوا في مراح الغنم) بضم الميم أي مأواها وليس باسم مكان من راح وإلا فكان الصواب الفتح ويحتمل أنه اسم مكان منه إلا أنه شذ بفتح ميمه. (وامسحوا رغامها) بضم الراء فغين معجمة وقيل المشهور أنه بالمهملة وهو المروي كما في النهاية (٢) وهو ما سيل من أنفها قال ويجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها وإصلاحا لشأنها. (فإنها من دواب الجنة) يحتمل أنها أخر منها ويحتمل أنها تكون في الآخرة منها وفيه ما كان من الجنة مأمور بإكرامه. (عد هق) (٣) عن أبي هريرة) في نسخة صحيحة قوبلت على نسخة المصنف رمز المصنف رمز الصحة وفي أخرى رمز الضعف عليه وليس كما قال، فقد قال الحافظ الهيثمي: فيه الحجاج بن أرطأة وفيه مقال. ٥٠٠٤ - "صلوا في نعالكم ولا تشبهوا باليهود". (طب) عن شداد بن أوس (صح). (صلوا في نعالكم) هذه سنة هجرت وجهلت وهكذا فإنه كان ﷺ يصلي بنعله أحيانا ولذا صلى بها مرة وفيها قذر ثم أخبره جبريل ﷺ به فخلعها فخلع

стр. 3609

أصحابه فإنه صريح أنهم كان جميعًا منتعلين. (ولا تشبهوا باليهود) فأنهم لا يرون ألصلاة بالنعال وفيه الأمر بمخالفتهم وعدم التشبه بهم. (طب) (١) عن شداد بن أوس رمز المصنف لصحته، وليس كما قال ففيه يعلي بن شداد قال في الميزان: توقف بعضهم في الاحتجاج بخبره "صلوا" إلى آخر ما هنا وهو شيخ محله الصدق انتهى. قال يعلى: لم أر فيه تعديلاً ولا تجريحاً. ٥٠٠٥ - "صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر وجاهدوا مع كل بر وفاجر". (هق) عن أبي هريرة (ض). (صلوا خلف كل بر وفاجر) قد حققنا صحة هذا الحكم في رسالة مستقلة لا لهذا الحديث فإنه ضعيف. (وصلوا) أي صلاة الجنازة. (على كل بر وفاجر) لأن بفجوره لا يسقط عنه فرض الصلاة عليه، وذكر البر استطراد وبيان أن الحكم في الصفتين سواء، وإلا فإنه من الأحكام المعلومة. (وجاهدوا) الكفار والبغاة. (مع كل بر وفاجر) وقد عمل بهذا الصحابة فجاهدوا وغزوا الكفار وأمرهم معاوية وأميرهم يزيد ابنه. (هق) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف عليه بالضعف، وقال الشارح: سكت عليه فأوهم سلامته من العلل وليس كذلك فقد قال الذهبي في المهذب (٣): فيه انقطاع وجزم ابن حجر بانقطاعه قال العقيلي ليس لهذا المتن إسناد يثبت والبيهقي: كلها ضعيفة غاية الضعف والحاكم: هذا منكر. ٥٠٠٦ - "صلوا ركعتي الضحى بسورتيهما: والشمس وضحاها والضحى".

стр. 3610

(هب فر) عن عقبة بن عامر (ض). (صلوا ركعتي الضحى بسورتيهما) الإضافة لأدنى ملابسة وكأنه في الأولى تغليب وإلا فهي سورة الشمس أو لأنه ذكر فيها لفظ الضحى. (والشمس وضحاها والضحى) وفيه مراعاة اسم الصلاة لما ذكر في السورتين. (هب فر) (١) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لضعفه لأن فيه مجاشع بن عمرو قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن حبان يضع الحديث عن ابن لهيعة وهو ضعيف. ٥٠٠٧ - "صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس بادروا بها طلوع النجم". (طب) عن أبي أيوب. (صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس) لأن ذلك وقتها. (بادروا بها طلوع النجم) المراد الجنس وهو حث على المسارعة بها قبل ظهور النجوم وهو يعارض حديث الشاهد عند مسلم أنه ﷺ والشاهد النجم منهم من خرج في حديث مسلم لأن هذا الحديث أيده فعله ﷺ والأحسن أن يحمل حديث الشاهد على يوم الغيم إذ لا يعرف غروب للشمس إلا بطلوع الشاهد وظهوره وقيل المراد بالشاهد الليل. (طب) (٢) عن أبي أيوب) من حديث أحمد بن يزيد بن أبي حبيب عن رجل عن أبي أيوب قال الهيثمي: بقية رجاله ثقات. ٥٠٠٨ - "صلوا قبل المغرب ركعتين صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء". (حم م) عن عبد الله المزني (صح). (صلوا قبل المغرب ركعتين صلوا قبل المغرب ركعتين) أي بعد أذانه لما

стр. 3611

سلف من حديث: "بين كل أذانين صلاة لمن شاء" إلا أنه قد سلف حديث "بين كل أذانين صلاة إلا المغرب" فهو يعارض ما هاهنا فقيل المراد بالنفي صلاة السنة الراتبة بين الأذان والإقامة فإنها ثابتة في الفجر والعصرين والإثبات هنا في مطلق النافلة كما قال: (لمن شاء) قلت: ويكون الحديث الأول عام للكل ولا ينافيه أنهما آكد في بعض الصلوات. (حم م) (١) عن عبد الله المزني) رمز المصنف لصحته وقد أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مغفل. ٥٠٠٩ - "صلوا من الليل ولو أربعا، صلوا ولو ركعتين، ما من أهل بيت تعرف لهم صلاة من الليل إلا ناداهم مناد: يا أهل بيت قوموا إلى صلاتكم". ابن نصر (هب) عن الحسن مرسلاً. (صلوا من الليل) أي نفلاً وإلا فلابد من صلاة فرضية. (ولو أربعاً) فيه الحث على كثرة الصلاة وأدناها ركعتان كما أفاده بقوله ولو ركعتين ولو صلى ركعتين وفي حديث آخر ولو ركعة (ما من أهل بيت تعرف لهم صلاة من الليل إلا ناداهم مناد) من الملائكة احتفالا بهم وعناية من الله بشأنهم. (يا أهل البيت قوموا لصلاتكم) فيه أن المراد بها التهجد وهي ما كانت بعد نوم فإنه لا تهجد إلا ما كان بعد النوم وظاهر القيام أنه في اليوم. (ابن نصر (هب) (٢) عن الحسن مرسلاً) [٢/ ٦٣٨]. ٥٠١٠ - "صلوا على أطفالكم فإنهم من أفراطكم" (هـ) عن أبي هريرة (ض). (صلوا على أطفالكم) صلاة الجنازة والطفل بالكسر الصغير من كل شيء

стр. 3612

أو المولود وولد كل شيء كما في القاموس (١). (فإنهم من أفراطكم) الفرط فتقدم القوم إلى الماء ليرتاد لهم فالمراد هم المتقدمون إلى الدار الآخرة يطلبون لكم الأمر كما يتقدم مرتاد الماء ووجه التعليل أنهم إذا صلوا عليهم فقد زودوهم فعلا صالحا يحسن به قدومهم ويتم لهم الأجر بذلك كما يزود مرتاد الماء ليتم نيل ما يطلبه. (هـ) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه من حديث البختري بن عبيد عن أبيه قال الذهبي: والبختري ضعيف وأبوه مجهول، قال الدميري: هذا من منكراته. ٥٠١١ - "صلوا على كل ميت وجاهدوا مع كل أمير" (هـ) عن واثلة (ض). (صلوا على كل ميت) أي من أموات المسلمين لما علم أنه لا صلاة على غيرهم وهو شامل للفاسق فإن الحق وجوب الصلاة عليه كما حررناه في حاشية الضوء وشامل للشهيد أيضًا ولنا توقف في وجوب الصلاة عليه وعدمها كما بيناه هنالك. (وجاهدوا مع كل أمير) كما تقدم قريبًا فإذا طلب الجائر النفير إلى جهاد المشركين وجب امتثاله وطاعته لأن أمره هنا طاعة لله. (هـ) (٣) عن واثلة) ورمز المصنف لضعفه. ٥٠١٢ - "صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا وراء من قال: لا إله إلا الله" (طب حل) عن ابن عمر (ض). (صلوا على من قال: لا إله إلا الله) المراد مع إقراره بأن محمدا رسول الله لما علم من أنه لا يكون مسلما إلا بهما معا فالاقتصار على الأولى للعلم بالثانية

стр. 3613

أو لأنه لا اعتداد بقول لا إله إلا الله حتى يضيف إليها الشهادة بالنبوة لأنه إذا لم يضفها إليها فهو لغو من القول فعلى الأول أنها إذا أطلقت علم أن المراد مع قرينتها وقد ثبت له حكمها وعلى الثاني أنه لا حكم لها ولا يراد بها إلا المجموع: من إطلاق الجزء على الكل، ثم إنه لا بد من القول مع اعتقاد ذلك ولذا نهى الله تعالى عن الصلاة على المنافقين ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، ولا أنه علق الأمر على القول لأنه الذي يعلم البشر فيحمل قائله على صحة الاعتقاد ما لم يظهر له خلافه. (وصلوا وراء من قال: لا إله إلا الله) فيه دليل على أن رتبة الإمام التقدم على المأموم وهم وراءه لا أنه يتوسط المأمومين كما نقل عن ابن مسعود ﵁. (طب حل) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه قال الذهبي في التنقيح (٢): فيه عثمان بن عبد الرحمن واه ومحمد بن الفضل بن عطية متروك. ٥٠١٣ - "صلوا على موتاكم بالليل والنهار". (هـ) عن جابر (ض). (صلوا على موتاكم بالليل والنهار) فيه أنه لا كراهة بصلاة الجنازة في الليل وإنما قيل بكراهة الدفن فيه وقد تقدم. (هـ) (٣) عن جابر) رمز المصنف لضعفه. ٥٠١٤ - "صلوا علي؛ فإن صلاتكم علي زكاة لكم". (ش) وابن مردويه عن أبي هريرة (ض). (صلوا علي) تقدم تفسير الصلاة ووجه اشتقاقها في الجزء الأول وفي القاموس: تفسيرها بحسن الثناء من الله على رسوله، هذا أمر مطابق

стр. 3614

أمر الآية فهو للوجوب. (فإن صلاتكم علي زكاة لكم) أي زيادة وهو في أجوركم لما ثبت من أن من صلى عليه ﷺ صلاة صلى الله عليه بها عشراً. (ش) وابن مردويه (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه إلا أن له طرقاً يقوي بعضها بعضاً قال ابن دقيق العيد قد اتفقوا على وجوب الصلاة على النبي ﷺ فقيل يجب في العمر مرة وهو الأكثر وقيل: يجب في كل صلاة في التشهد الأخير وهو مذهب الشافعي وقيل: يجب كلما ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعية. ٥٠١٥ - "صلوا علي صلى الله عليكم" (عد) عن ابن عمرو وأبي هريرة (ض). (صلوا علي صلى الله عليكم) دعاء منه ﷺ لمن صلى عليه بأن يصلى الله عليه أي يرحمه وكفى شرفا للمصلي عليه ﷺ بدعائه له ودعاؤه لا يرد. (عد) (٢) عن ابن عمر وأبي هريرة) رمز المصنف لضعفه. ٥٠١٦ - "صلوا عليّ، واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: "اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". (حم (صح) ن) وابن سعد سمويه والبغوي والبارودي وابن قانع (طب) عن زيد بن خارجة (صح). (صلوا عليّ، واجتهدوا في الدعاء) أي الدعاء بالصلاة عليه ويحتمل أنه أريد الدعاء بعد الصلاة عليه بأي نوع من الأنواع لأنها مفتاح كل دعاء ويؤيد الأول قوله: (وقولوا: "اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد) هذا تفسير للأمر بالصلاة وقوله. (وبارك على محمد، وعلى آل محمد) تفسير للاجتهاد في الدعاء

стр. 3615

له ﷺ والبركة: الزيادة أي وزده تشريفا وتكريما وتعظيما، قال ابن دقيق العيد في وجوب الصلاة على الآل وجهان: عند الشافعي وقد تمسك من قال بالوجوب بلفظ الأمر. قلت: وهو الظاهر لأنه قد حمل الأمر على الوجوب في حقه ﷺ وهي صيغة واحدة ولا يحمل على الندب والوجوب بلفظ واحد ولا وجه للتكليف والمجاز ومن هنا تعين ذكر الآل في الصلاة عليه ﷺ لورود التعليم بذلك مما عليه جلة المحدثين في حذفهم خطاً ولفظاً في القراءة مخالف للسنة. قال: واختلفوا في الآل فقال الشافعي إنهم بنو هاشم وبنو المطلب وقال غيره أهل دينه ﵇، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]. قلت: وفي حديث زيد بن أرقم عند مسلم في حديث الثقلين وفيه أنهم قالوا لزيد من آله؟ قال: هم الذين حرمت عليهم الصدقة: آل على، وآل عباس، وآل عقيل، وآل جعفر، وتفسير الصحابي يقدم على غيره وقد يزاد فيهم عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث لأنه والفضل سبب تحريم الصدقة كما حققناه في حواشي ضوء النهار وتقدم القول بأن الآل أولاد الحسنين بحديث الكساء: "اللهم هؤلاء أهل بيتي"، إلا أنه قد قيل: إنه لا يقتضي الحصر عليهم وللبحث موضع آخر. (كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) في رواية مسلم زيادة "كما صليت على إبراهيم" قيل وبارك ومثله عند الموطأ والترمذي وأبي داود والنسائي أعني إثبات التشبيه للصلاة عليه بالصلاة على إبراهيم وإن اختلفت ألفاظهم اختلافاً كثيرأوحديث الكتاب ليس فيه إلا ذكر البركة على إبراهيم. قال ابن دقيق العيد: أشهر سؤال بين المتأخرين وهو أن [٢/ ٦٣٩] المشبه دون المشبه به فكيف نطلب صلاة على النبي ﷺ شبه بالصلاة على إبراهيم ﵇ وذكر أجوبة ستة: الأول: أنه شبه أصل الصلاة بأصل الصلاة لا القدر بالقدر كما قالوا في قوله

стр. 3616

تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، أن المراد أصل الصيام لا عينه ووقته قال وليس هو بالقوي، قلت لكنه رجحه القرطبي. الثاني: أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل فقوله صل على محمد مقطوع عن التشبيه وهو التشبيه بصلاة الآل بصلاته على إبراهيم وآله واعترض بأن غير الأنبياء لا يساويهم فكيف يطلب ما لا يمكن وقوعه. الثالث: أنه شبه المجموع بالمجموع ومعظم الأنبياء هم آل إبراهيم فإذا تقابلت الجملة بالجملة وتعذر أن يكون لآل الرسول ﷺ مثل ما لآل إبراهيم الذين هم الأنبياء كان ما توفر من ذلك حاصلاً للرسول ﷺ فيكون زائدًا على الحاصل لآل إبراهيم ثم ذكر جوابين آخرين فيهما بعض الطول والسخف، وذكر ابن القيم (١): في بعض كتبه عن هذا السؤال أربعة عشر جواباً وزّيفها كلها إلا تشبيه المجموع بالمجموع. (إنك حميد مجيد) قال ابن دقيق العيد: حميد بمعنى محمود وردت بصيغة المبالغة أي مستحق لأنواع المحامد ومجيد مبالغة من ماجد والمجد الشرف فيكون ذلك كالتعليل لاستحقاق الحمد بجميع المحامد ويحتمل أن يكون حميد مبالغة من حامد ويكون ذلك كالتعليل للصلاة المطلوبة فإن الحمد والشكر يتقاربان فحميد قريب من معنى شكور وذلك مناسب لزيادة الأفضال والإعطاء لما يراد من الأمور العظام وكذلك المجد والشرف مناسبته لهذا المعنى ظاهرة. (حم ن) وابن سعد وسمويه والبغوي والبارودي وابن قانع (طب) (٢) عن زيد بن خارجة) ورمز المصنف

стр. 3617

على رمز أحمد بالصحة قال الشارح: وليس كما قال ففيه عيسى بن يونس قال في اللسان (١) كأصله قال الدارقطني: مجهول وعثمان بن حكيم قال الذهبي في الذيل: قال ابن معين: مجهول، وخالد بن سلمة قال في الضعفاء (٢) مرجئ يبغض علياً. ٥٠١٧ - "صلوا على أنبياء الله ورسله؛ فإن الله بعثهم كما بعثني". ابن أبي عمر (هب) عن أبي هريرة (خط) عن أنس (ض). (صلوا على أنبياء الله ورسله) عطف الأخص على الأعم يحتمل أن المراد صلوا عليهم هكذا جملة أو على كل فرد مع ذكره. (فإن الله بعثهم كما بعثني) فيه أن استحقاق الصلاة هي البعثة من اللَّه تعالى فلا يصلى على أحد من غير الأنبياء والرسل وهي مسألة خلاف فأبو حنيفة وابن حنبل في رواية وكثير من محققي أصحابه يجوزون الصلاة على آحاد المؤمنين كالخلفاء الأربعة ونقل عن مالك والشافعي المنع من ذلك لما روي عن ابن عباس أنه قال: لا تصح الصلاة على غير النبي ﷺ وللمسألة موضع آخر. (ابن أبي عمر (هب) عن أبي هريرة (خط) (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وهو كما قال قال الحافظ في حديث أبي هريرة سنده واه وحديث أنس فيه علي بن أحمد البصري قال الذهبي في الضعفاء (٤): لا يعرف، حديثه منكر.

стр. 3618

٥٠١٨ - "صلوا على النبيين إذا ذكرتموني؛ فإنهم قد بعثوا كما بعثت". الشاشي وابن عساكر عن وائل وابن حجر (ض). (صلوا على النبيين إذا ذكرتموني) يحتمل أنه قيد لإطلاق الأول وأنه يصلى عليهم إذا ذكر ﷺ فيصلى عليه ثم عليهم إذا ذكروا فالمراد إذا ذكرتموني وذكرتموهم صليتم عليّ وعليهم، يحتمل أنه ليس بقيد للأول بل ذكر بعض صور ذكرهم. (فإنهم قد بعثوا كما بعثت) أي قد شابهنا في استحقاق طلب الدعاء من الله تعالى لنا بما أجراه على أيدينا من الخير لعباده. (الشاشي وابن عساكر (١) عن وائل بن حجر) ورمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عبد الملك الرقاشي قال في الكاشف (٢) صدوق يخطئ وموسى بن عبيد ضعفوه ومحمد بن ثابت يجهل وقد روي عن ابن عباس بسند قال فيه الحافظ ابن حجر: إنه ضعيف. ٥٠١٩ - "صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت". (حم ت) عن عائشة (صح). (صلي في الحجر) خطاب لعائشة ﵂ لأنها أحبت دخول الكعبة للصلاة فيها فقاله ﷺ لها في القاموس (٣): الحجر بالكسر ما حواه الحطيم المدار بالكعبة شرفها الله تعالى من جانب الشمال. (إن أردت دخول البيت) خرج الشرط على السبب وإلا فالصلاة في الحجر لا تتوقف على إرادة دخول البيت. (فإنما هو قطعة من البيت) فيه أن البيت اسم لنفس الكعبة وعليه دل الإبدال في

стр. 3619

﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَام﴾ [المائدة: ٩٧]. (ولكن قومك استقصروه) أي طلبوا قصره أي منعه عن الدخول في البناء. (حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت) وقد علله في غير هذا من الأحاديث بأن ذلك لتقاصر نفقتهم. (حم ت) (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، وقد قال الترمذي: حسنٌ صححٌ. ٥٠٢٠ - "صم شوالاً". (هـ) عن أسامة (صح). (صم شوالاً) هو شهر الفطر جمعه شواويل وشوالات وفيه ندبية صومه إلا يوم الفطر منه فقد ثبت تحريم صومه. (هـ) (٢) عن أسامة) رمز المصنف لصحته. ٥٠٢١ - "صم رمضان، والذي يليه، وكل أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صمت الدهر". (هب) عن مسلم القرشي (ح). (صم رمضان، والذي يليه) أي وصم الذي يليه فهو من عطف الجملة على الجملة لا المفرد على الجملة المفرد لأنه عمم منه استعمال صيغة الأمر في الوجوب والندب في لفظ واحد. (وكل أربعاء وخميس) يصح من عطف الجملة على الجملة أو المفرد على المفرد على الثاني أعني الذي يليه. (فإذا أنت قد صمت الدهر) أي أحرزت أجر هذا وأيام الدهر وليس هذا مبنياً على التوزيع الذي ذكر في صيام ثلاثة أيام من كل شهر لأن الحسنة بعشر أمثالها فإنه هنا أكثر من ذلك عدداً. (هب) (٣) عن مسلم القرشي) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح لصحته، وقال الترمذي: غريبٌ ولم يضعفه أبو داود. ٥٠٢٢ - "صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله

стр. 3620

مضاعف". أبو زكريا بن مندة في أماليه (فر) عن ابن عمر (ض). [٢/ ٦٤٠] (صمت الصائم تسبيح) أي في أجره الذي يكتب له وهذه من أعظم فضائل الصيام. (ونومه عبادة) في الأجر. (ودعاؤه مستجاب، وعمله) من الخير. (مضاعف) للصائم فرضاً ونفلاً. (أبو زكريا بن منده في أماليه (فر) (١) عن ابن عمر) ورمز لضعفه قال شارحه فيه شيبان بن فروخ قال أبو حاتم: يرى القدر اضطر إليه الناس بآخره وقال الحافظ في الفتح: في إسناده الربيع بن بدر وهو ساقط. ٥٠٢٣ - "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والمهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ". (ك) عن أنس (صح). (صنائع المعروف) جمع صنيعه وهي الإحسان إلى الغير. (تقي مصارع السوء) والآفات. (والمهلكات) تقدم كل لفظ من هذه الألفاظ كما تقدم تفسير قوله. (وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة). (ك) (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: هذا الحديث لم أكتبه إلا عن الصفار وابنه عن جابر انتهى فالعجب من المصنف ورمزه. ٥٠٢٤ - "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف". (طس) عن أم سلمة (صح).

стр. 3621

(صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفياً) حال كونها خفية وذكره ذهاباً إلى معنى المعطي والمخرج. (تطفئ غضب الرب) أي تدفع أثر غضبه وهو عقابه أو يبدله برضاه. (وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة) إعلام بأن الصدقة لا تنحصر في المال بل الكلمة الطيبة صدقة. (وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة) أي أهل العذاب المنكر والوبال وفي مقابلته ما يدل على أنه أريد بأهل المعروف وأهل الإحسان أهل الجزاء الحسن الذي يعرف لهم عند الله تعالى ويحتمل أنه أريد بأهل المنكر في الدنيا أهل التكذيب بالله ورسله في الدنيا هم أهل التكذيب في الآخرة حيث يقولون في الآخرة (والله ربنا ما كنا مشركين). (وأول من يدخل الجنة أهل المعروف). (طس) (١) عن أم سلمة) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي فيه عبد الله بن الوليد ضعيف. ٥٠٢٥ - "صنفان من أمتي ليس لهما في الإِسلام نصيب: المرجئة والقدرية". (تخ ت هـ) عن ابن عباس (هـ) عن جابر (خط) عن ابن عمر (طس) عن أبي سعيد (ح). (صنفان) الصنف في القاموس (٢) بالفتح والكسر النوع. (من أمتي) أمة إجابته. (ليس لهما في الإسلام) أي في أجره وثوابه وإن كان لهما. (نصيب) في اسمه في الدنيا وصيانته لدمائهم وأموالهم. (المرجئة) من الإرجاء التأخير القائلين أن الله تعالى أرجأ عذاب أهل الكبائر فلا عذاب عليهم، وإن الإيمان قول بلا عمل. (والقدرية) تقدم تحقيق المراد بهم في الجزء الأول وأنهم الذين

стр. 3622

يقولون إن الأمر أنف. (تخ ت هـ) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي غريب قال الذهبي هو من حديث ابن نزار ونزار تكلم فيه ابن حبان وابنه ضعيف (هـ) عن جابر (خط) عن ابن عمر (طس) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه وقال الخطيب عقيبه: إنه منكر، قال العلائي: بعد سرد ما ذكر من الثلاثة والحق أنه ضعيف لا موضوع ولكنه قال الهيثمي: إن رجاله ثقات وكذا قال المنذري وقد وهاه الطبراني في الأوسط. ٥٠٢٦ - "صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة: إمام ظلوم غشوم وكل غالٍ مارقٍ". (طب) عن أبي أمامة (ض). (صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة) مع أنه تقدم أنها لكل من قال لا إله إلا الله وأنها لأهل الكبائر فهذا تخصيص من ذلك العموم. (إمام ظلوم) مبالغة ظالم. (غشوم) بالمعجمتين الظلوم أيضاً. (وكل غالٍ) من الغلول تقدم أنه تجاوز الحد في الأمور. (مارقٍ) من مرق السهم من الرمية نفذها أي خارج بغلوه من الدين مع أنه باق على الإسلام إلا أنه بغلوه صار كالخارج عنه. (طب) (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير ثقات ورواه عنه الديلمي أيضاً وفي الباب معقل بن يسار. ٥٠٢٧ - "صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة: المرجئة والقدرية".

стр. 3623

(حل (ح)) عن أنس (طس) عن واثلة وعن جابر. (صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة) هو أيضاً تخصيص لعموم شفاعته. (المرجئة والقدرية). (حل) عن أنس (طس) (١) عن واثلة وعن جابر) رمز المصنف على أبي نعيم بالحسن وقال الهيثمي: في رواية أبي نعيم محمد بن محصن متروك وفي رواية الطبراني يحيي بن كثير السقاء هو متروك، أورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات. ٥٠٢٨ - "صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". (حم م) عن أبي هريرة (صح). (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد) أي قد أخبره الله عنهما قبل وجودهما مع أن غيرهما من الأصناف كالمرجئة والقدرية لم يكونوا قد وجدوا في عصره ولا رآهما فتخصيص هذا من أعلام بفظاعة شأنهما وإنهما لم يكونا في الأوليين. (قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس) هم أعوان الظلمة والشرط. (ونساء كاسيات) قال النووي (٢): كاسيات من نعم الله. (عاريات) من شكره وقيل: كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير وقيل: تكشف بعض بدنها وتستر بعضه إظهاراً للزينة ولجماها وقيل: تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها فهن كاسيات عاريات في المعنى. (مميلات مائلات) في شرح مسلم أي عن الطاعة ومائلات عن حفظه وقيل مميلات لأعطافهن وأعناقهن وقيل المشطة

стр. 3624

الميلاء وهو الغدائر وشدها إلى فوق وهي مشطة البغايا وقيل مائلات إلى الرجال مميلات لهم بما يبدين من الزينة. (رؤوسهن كأسنمة البخت) بالموحدة مضمومة والمعجمة ساكنة آخره مثناة فوقية قال في القاموس (١): الإبل الخراسانيَّة، المائلة والمراد أنهن يعظمن رؤسهن بالخرق التي تلفها المرأة على رأسها حتى تشبه أسنمة الإبل واعلم أنه وقع في بعض النسخ مائلات وعليها شرح الشارح وذكر هنا من تقدم مائلات هو ما في كثير من الروايات لكن في مسلم تقدم مميلات، وجاء في الرواية وحق مائلات أن يتقدم؛ لأن ميلهن في أنفسهن متقدم الوجود في أمالتهن قال وصح ذلك لأن الصفات المجتمعة لا يلزم ترتيبها ألا ترى أنها يصح عطفها بالواو وهي جامعه لا مرتبة. (لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها) كناية عن عدم دخولها أصلاً. (وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) لعله من الراوي أو أنه منه ﷺ وقد جاء في غيره من مسيرة خمسمائة عام. (حم م) (٢) عن أبي هريرة).

стр. 3625

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المُجَلَّدُ السَّابِعُ العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ (ت: ١١٨٢ هـ) قَدَّمَ لَهُ كُلٌّ مِنْ سَمَاحَةِ الوَالدِ الشَّيخِ صالح بن مُحَمَّد اللّحيدانِ رئيس مجلس القضاء الأعلى (سابقًا) وعضو هيئة كبار العلماء وَفَضِيلَةُ الشَّيخِ/ عبد الله بن محمَّد الغنيمان رئيس قسم الدِّراسَاتِ العُليَا بالجامِعَةِ الإسلَامِيَّةِ بالمدينة النَّبَويَّة (سَابقًا) دِرَاسَة وَتَحقِيق د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم الأُستَاذُ المشَارِكُ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ جَامِعَةِ الإمَامِ محمَّد بن سُعُود الإسلَامِيَّةِ الرِّيَاض

стр. 3626

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3627

التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ المُجَلَّدُ السَّابِعُ

стр. 3628

(ح) محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الصنعاني، محمَّد إسماعيل التنوير شرح الجامع الصغير/ محمَّد إسماعيل الصنعاني؛ محمَّد إسحاق إبراهيم، - الرياض، ١٤٣٢ هـ ١١ مج ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٧ - ٦٧٠٧ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٧) ١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمَّد إسحاق (محقق) ب- العنوان ديوي ٢٣٢٠٦ ... ٥٨٠/ ١٤٣٢ رقم الإيداع: ٥٨٠/ ١٤٣٢ ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة) ٧ - ٦٧٠٧ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٦) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م يطلب الكتاب من المحقق على عنوان: المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز: ١١٥٥٥ فاكس: ٤٤٥٠٠١٢ - ٠٠٩٦٦١ البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com أو مكتبة دار السلام، الرياض هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٠٠٩٦٦١

стр. 3629

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي هدانا بالأنوار النبوية ودلَّنا بذلك على كل طريقة سوية مرضية، وفتح للعلماء من الخير أبواباً علية، وحفظ بهم على العباد علوماً نافعة دينية ودنيوية، والصَّلاة والسَّلام على من طلعت من أفق نبوته شمس الإفادة، وفاضت عن علومه بحور الاستفادة، محمد خير من أعطى الحسنى وزيادة وعلى آله أهل المعارف والسيادة .. وبعد: فإنَّ كتاب الجامع الصغير جمع من الأحاديث النبوية الطيب الكثير، وأتى على أسلوب قرَّب البعيد، وسهل طريق الإفادة على الذكي والبليد، وقد جمعت عليه كلمات بفتح المستغلق من معانيه، وبفصل ما أجمل من مبانيه وتوضيح ما يحتاج إلى التوضيح، ويجمع بين المتعارضات بوجه صبيح، وقد سبق في الجزء الأول الحامل على تأليفه والباعث على تحريره وترصيفه، والله أسأل أن ينفع به المسلمين، وأن يجعله من الأعمال النافعة لجامعه وسامعه في يوم الدين، ويعفو عما فيه من الخطأ والزلل الذي لا يخلو عنه غير كلام المعصوم. ٥٠٢٩ - "صنفان من أمتي لا يردان على الحوض، ولا يدخلان الجنة؛ القدرية والمرجئة. (طس) عن أنس (ح) ". (صنفان) في القاموس (١) الصنف بالكسر والفتح: النوع والضرب أي نوعان. (من أمتي) أمة الإجابة. (لا يردان) من الورود والإشراف على الماء دخله أو لم يدخله. (على الحوض) تقدم ذكره، وعدم وروده لمنعهما عنه مع الحاجة إليه فالإخبار بمنعهما عنه لكنه عبر عنه بعدم الورود للعلم بأنه لا يترك وروده مع شدة الحاجة إليه إلا ممنوع عنه. (ولا يدخلان الجنة) أي بعملهما، وإن جاز

стр. 3630

دخولهما إياها بغيره من شفاعة أو محض عفو، أو لا يدخلانها إلا بعد العذاب لهما، وقوله: (القدرية والمرجئة) بدل من لفظ صنفان، ويحمل أن يكون خبر مبتدأ كأنه قيل: من هم؟ فقال: هم القدرية والمرجئة ويكون استئنافاً بيانياً، وفي هذا الإيهام أولاً ثم التفسير ثانياً ما لا يخفى وذلك من نوع التوشيع، وتقدم بيان المراد بالمرجئة والقدرية (١). (طس (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير موسى بن هارون الفروي وهو ثقة. قلت: لم أجده في الميزان ولا في المغني ولا في تقريب التهذيب. ٥٠٣٠ - "صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء. (حل) عن ابن عباس (ض) ". (صنفان من الناس) لم يقل من أمتي إشارة إلى جريان الحكم المذكور في غير أمته من سائر الأمم. (إذا صلحا) الصلاح خلاف الفساد وهو يجري في أمور الدين والدنيا، فالصلاح في الدين هو الوقوف عند أحكام الله ورسوله ﷺ والتأدب بآدابها أمراً ونهياً وغيرهما، وفي الدنيا ملاحظة أمور العباد، ويتبع أقرب ما يكون معه إلى السداد. (صلح الناس) لأن الناس تبع لعلمائهم وأمرائهم. (وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء) هو كالأولى في إعرابه ونكتته وهذا من أعلام النبوة (٣): وهل أفسد الناس إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها

стр. 3631

وأمر ذلك شمس لا يحتاج إلى دليل وتقدم في آفة الدين. (حل (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، ورواه ابن عبد البر قال العراقي: وسنده ضعيف. ٥٠٣١ - "صوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل. سمويه عن أنس (ح) ". (صوت أبي طلحة) (٢) هو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي البخاري العقبي البدري، والمراد صوته الجهوري. (في الجيش) قيده به لأن الصوت الجهوري في غير الجيش مذموم، أو لأن هذه الفضيلة تختص به فيه. (خير من ألف رجل) لما فيه من إنزال الرعب بالعدو، قال في الفردوس: كان أبو طلحة إذا كان في الجيش جثا بين يديه ونثر كنانته، ويقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء رواه ابن منيع، وفي الحديث حث على رفع الأصوات على الأعداء. وفي الكشاف (٣): أن العباس بن عبد المطلب كان أجهر الناس صوتا يروى أن غارة أتتهم يوما فصاح العباس ياصباحاه، فأسقطت الحوامل لشدة صوته، وفيه يقول نابغة بني جعدة (٤): زجر أبي عروة السِّباع إذا ... أشفقن أن يختلطن بالغنم زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فتنفتق مرارة السبع في جوفه، انتهى. ولما قرأ علينا بعض العلماء في الكشاف (٥) وبلغنا هذا المحل قال: فكيف تسلم الغنم من صوته وقد أهلك به السبع؟ فقلت: لعل الغنم اعتادت

стр. 3632

سماع صوته فلا يضرها هذا إن صحت الرواية. (سمويه (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه. ٥٠٣٢ - "صوت الديك وضربه بجناحيه ركوعه وسجوده. أبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة، ابن مردويه عن عائشة (ض) ". (صوت الديك وضربه بجناحيه ركوعه وسجوده) يحتمل أنه لف ونشر، ويحتمل أن المراد المجموع كالمجموع وأنه بمثابة الصلاة في حقه وتمام الحديث ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، فيه دليل أن المراد بالتسبيح في الآية العبادة لا خصوص الذكر. (أبو الشيخ (٢) في العظمة عن أبي هريرة، ابن مردويه عن عائشة) ورمز المصنف لضعفه. ٥٠٣٣ - "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة". البزار والضياء عن أنس (صح) ". (صوتان ملعونان) لعن الصوت عبارة عن لعن فاعله أو المراد تبعيد الصوت نفسه عن الرحمة فأولى من صوّته، أو المراد أنه لا يرفع كما يرفع الكلم الطيب [٣/ ٢]. (في الدنيا والآخرة) أي مستمر لعنهما في الدارين. (مزمار) هو الآلة التي يزمر بها ويتغنى، والمراد به هنا الغناء مطلقاً لا نفس الآلة بدليل إبداله من صوت، ويحتمل أنه أريد به الغناء بهذه الآلة لا غيرها والصوت نفسه كما في حديث "لقد أوتي مزمار من مزامير آل دواد" (٣) فإنه لم يرد الآلة ضرورة وعلى هذا

стр. 3633

القرطبي وابن تيمية. (عند نعمة) بالكسر والمهملة وهو اللائق بقرينه، ومن قال: إنه بالمعجمة فقد أبعد رواية ودراية، والمراد الأصوات عند الأفراح. (ورنّة) بفتح الراء وتشديد النون صيحة. (عند مصيبة) كأصوات النياحة على الموتى، والتخصيص خرج على الغالب فلا مفهوم له، وهذا اللعن يقتضي تحريم هذين الصوتين في كل حال، فمن زعم -القشيري- جواز ذلك في غير هاتين الحالتين فقد أبعد، وقد استوفينا أدلة تحريم الغناء في حاشية ضوء النهار. (البزار والضياء (١) عن أنس) رمز المصنف على الضياء بالصحة، وقال المنذري: رواته ثقات، ومثله قال الهيثمي. ٥٠٣٤ - "صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، والثالث كفارة سنة، ثم كل يوم شهراً. أبو محمد الخلال في فضائل رجب عن ابن عباس (ض) ". (صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين) قال ابن القيم (٢): قد ورد النهي عن صوم رجب وقد نقل ابن أبي شيبة أنّ عمر كان يفطر من صام فيه ويقول إنه شهر كانت تعظمه الجاهلية. (والثاني كفارة سنتين) أي وصوم اليوم الثاني ويحتمل أن ذلك لمن صام الأول لا لمن صام الثاني وحده ويجري هذا في قوله: (والثالث كفارة سنة) ولا يخفى ما ثبت من أن من صام رمضان وأتبعه بستّ من شوال كصيام السنة وقد تقرر أن فضيلة الفريضة تضعف على فريضة النفل، فهذه الفضائل تدل على نكارة الحديث إلا أن يقال التكفير غير أجر الصوم الثابت لمن صام رمضان والست من شوال. (ثم كل يوم شهراً) أي يكفر

стр. 3634

شهراً عطف على المعنى لا اللفظ. (أبو محمد الخلال) (١) بالخاء المعجمة في فضائل رجب عن ابن عباس، رمز المصنف لضعفه، قال ابن الصلاح وغيره: لم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب، وقال ابن حبان: لم يصح في فضل صوم رجب شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه. قال المصنف: وأمثل ما ورد في صومه حديث البيهقي في الشعب "في الجنة قصر لصوام رجب" (٢). قلت: بل ورد الحث على صوم الأشهر الحرم وهو منها، وأكثر ما في هذا ما ذكره في الديباج (٣) شرح صحيح مسلم بن حجاج بلفظ: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب إلى آخره، قال النووي (٤): الظاهر أن مراد سعيد بهذا الاستدلال أنه لا نهي فيه ولا ندب بل له حكم الشهور، ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه في الأشهر الحرم، وفي سنن أبي داود أنه ﷺ ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها انتهى. قلت: وروى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي قلابة قال: في الجنة قصر لصوام رجب وقال هذا أصح ما ورد في صوم رجب، قال: [وإن كان موقوفاً على أبي قلابة] وأبو قلابة من التابعين ومثله لا يقول ذلك إلا عن بلاغ عمن فوقه ممن يأتيه الوحي قد ذكر معنى هذا في الشرح (٥). ٥٠٣٥ - "صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر وإفطاره". (حم م) عن أبي قتادة (صح) ". (صوم ثلاثة أيام من كل شهر) قد عين هذة الثلاث حديث الأيام البيض.

стр. 3635

(ورمضان إلى رمضان) فما بعد إلي غير داخل فيما قبله. (صوم الدهر) فهم الناس أن المراد من الدهر السنة وذلك لقوله ﷺ عقيب بعض الأحاديث: الحسنة بعشر أمثالها، والثلث كل شهر يحصل منها في السنة ستة وثلاثون يوماً وبالمضاعفة يكون ثلاثمائة وستين يوماً وهذا التضعيف قد ثبت لصوم الثلاث من كل شهر ولصوم رمضان وست من شوال وهنا ظاهره أنه لكل ثلاث ولرمضان وذلك ستة وستون يوماً والتضعيف يقتضي أكثر من عدة السنة فينظر في وجهه وقد بحثنا في نحو هذا في حاشية الضوء وأثبتنا أنه لا متمسك في الحديث لمن قال باستحباب صوم الدهر (وإفطاره) ظاهره أنه خبر بعد خبر فالمراد صوم ما ذكر صوم الدهر في مضاعفة الأجر وإفطار الدهر في بلوغ الصائم قضاء أوطاره من إفطاره إذ لا يفوته أوطار المفطرين لسعة زمان إفطاره حتى كأنه أفطر دهره وفي ذكر هذا الخبر الأخير مع أن الكلام سيق لبيان الأجر حث للنفوس على هذا النوع من الصوم إشعارها بأنه لا يفوتها أغراضها من الإفطار وليس للشارح هنا شيء يقيد مع أن الحديث يحتاج إلى الكلام على بيان معناه. (حم م (١) عن أبي قتادة) ورمز لصحته المصنف. ٥٠٣٦ - "صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر". (حم هق) (صح) ". (صوم شهر الصبر) هو رمضان لما فيه من الصبر على مشقتي العطش والجوع والجماع. (وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر) سلف معناه قريباً. (حم هق (٢) عن أبي هريرة) ورمز المصنف لصحته.

стр. 3636

٥٠٣٧ - "صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر يذهبنَّ وَحَرَ الصَّدر. البزار عن علي وعن ابن عباس، البغوي والباوردي (طب) عن النمر بن تولب (صح) ". (صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر يذهبنَّ) كان الظاهر يذهب لأنه للصوم لكنه لوحظ المذكورات باعتبار صومهن. (وَحَرَ الصَّدر) بالمهملة محركة وهو غشه وحقده أو غيظه أو نفاقه أو أشد الغضب [٣١/ ٣] وهذه من أجل فوائد الصوم فإن ذلك يستلزم شرح الصدر الذي سأله كليم الله ﵇ وامتن به الرب تعالى على خاتم رسله وبه صلاح دين العبد ودنياه. (البزار (١) عن علي وعن ابن عباس البغوي والباوردي (طب) عن النمر بن تولب). بمثناة آخره موحدة رمز المصنف لصحته على الطبراني إلا أنه قال الهيثمي: أن في طريقه مجهولا لأنه قال: حدثنا رجل من عكل، وأخرجه أحمد في المسند بلفظه، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وكذا رجال البزار. ٥٠٣٨ - "صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية، ومستقبلة، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية. (حم م د) عن أبي قتادة (صح) ". (صوم يوم عرفة يكفّر سنتين ماضية) هي التي هو فيها. (ومستقبلة) هي التي بعده وقد استشكل تكفير الذنب الآتي وأجيب بأن المراد أنه يوفق ويسدد فلا يأتي ذنبا يحتاج إلى تكفير فقد استعمل على هذا التكفير في معنى مجازي. (وصوم عاشوراء) هي عاشر المحرم على الأكثر وقيل تاسعه. (يكفر سنة ماضية) مقادير التفضيل لا يطلع عليه فلا يقال أن التفرقة بين يوم عرفة ويوم عاشوراء علتها كذا، وقيل: وجهها أن يوم عرفة سنة خاتم الرسل ﷺ ففضلت على يوم عاشوراء لأنه سنة كليم االله ﵇.

стр. 3637

قلت: لا يخفى ضعفه لأنه ما صار سنة لنا إلا لما سنه لنا نبينا ﷺ فهما سنته جميعاً. (حم م د (١) عن أبي قتادة) رمز لصحته. ٥٠٣٩ - "صوم يوم التروية كفارة سنة، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين. أبو الشيخ في الثواب وابن النجار عن ابن عباس (ض) ". (صوم يوم التروية) هو ثامن الحجة سمي به لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعد أو لأن إبراهيم ﵇ كان يتروى ويتفكر في رؤياه فيه، قاله في القاموس. (كفارة سنة) هذا ينقض ما قيل: لأنه أيضاً من سنة خاتم الرسل ﷺ كيوم عرفة. (وصوم يوم عرفة كفارة سنتين) قال الشارح: المراد الصغائر وسلف لنا بحث في الجزء الأول فيه تحقيق المراد. (أبو الشيخ في الثواب، وابن النجار (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه. ٥٠٤٠ - "صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة. (طس) عن أبي سعيد (صح) ". (صوم يوم عرفة) لغير الحاج والمسافر. (كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة) هو كما سلف. (طس (٣) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته إلا أن من رواته الحجاج بن أرطأة (٤) وفيه كلام قال الذهبي في المغني: الحجاج بن أرطأة الكوفي النخعي من كبار الفقهاء تركه ابن المهدي والقطان وقال أحمد: لا يحتج به وقال ابن معين والنسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني لا يحتج به وقال ابن عدي: ربما أخطأ ولم يتعمد، وقال ابن معين صدوق يدلس، خرج له

стр. 3638

مسلم مقرونا بغيره انتهى؛ وقد أطال في الميزان ترجمته وذكر أقوالا له وأفعالا فيه غرابة دالة على تركه. ٥٠٤١ - "صومكم يوم تصومون، وأضحاكم يوم تضحون. (هق) عن أبي هريرة (ح) ". (صومكم) أي المشروع لكم. (يوم تصومون) أي تجتمعون على صومه وقد أمرهم ﷺ أن يصوموا لرؤيته فإن غم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما فمن تبع الحديث هذا هو المراد بمتابعته في الصوم هنا والفطر فهو في قوة صومكم الذي شرع لكم يوم تصومونه عن رؤية أو إكمال عده لأنه الذي به أمرتم وعبّر بهذا إعلاما بأن من شذ عن الجماعة شذ واعتبر هذا. (وأضحاكم يوم تضحون) وقوله في النار وهو يتضمن الإعلام بأنه يأتي من يقدم يوماً أو يؤخر يوماً كالباطنية، وقد أخذت الحنفية منه: أن من انفرد برؤية الهلال إذا رده الحاكم لا يلزمه الصوم وإذا أفطر بجماع فلا كفارة عليه وعليه كلام في حاشية الضوء حسن. (هق (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وهو مزيف فقد قال الذهبي في المهذب: فيه الواقدي الواهي. وفي الميزان (٢) عن أحمد: هو كذاب يقلب الأخبار، عن ابن المدينى: يضع، ثم ساق له هذا الخبر. ٥٠٤٢ - "صوما؛ فإن الصيام جنة من النار ومن بوائق الدهر. ابن النجار عن أبي مليكة (ض) ". (صوماً) هو خطاب لعائشة وحفصة ﵄ (فإن الصيام جنة) بضم الجيم وتشديد النون أي وقاية. (من النار ومن بوائق الدهر) بالموحدة والقاف: نوائبه وشروره، وفيه أنه لا بأس لملاحظة الأغراض الدنيوية بالأعمال

стр. 3639

الدينية حيث يراد ذلك من الله تعالى. (ابن النجار (١) عن ابني مليكة) تثنية ابن وهما الراويان ووهم الشارح هنا فشرح على ابن أبي مليكة وقد أخرجه النسائي عن عائشة وابن عباس قال عبد الرحمن: فيه خطاب بن القاسم (٢) عن خصيف، قال النسائي: حديث منكر وقد رمز المصنف لضعفه. ٥٠٤٣ - "صوموا تصحوا" ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة". (صوموا تصحوا) وصحة الأبدان مطلوبة؛ لأن بها كمال الدين والدنيا، يقال مفتاح الهدى والصحة الجوع لأن الأعضاء إذا أدنيت لله نور الله القلب وصفى النفس وقوي الجسم قال: فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون عن الطعام أو الشراب (ابن السني وأبو نعيم (٣) في الطب عن أبي هريرة) قال الزين العراقي: كلاهما بسند ضعيف. ٥٠٤٤ - "صوموا الشهر وَسَرَرَهُ. (د) عن معاوية (صح) ". (صوموا الشهر) يطلق على الهلال وعلى العدد المعروف من الأيام ففي الكلام حذف أي أول الشهر وقرينته قوله: (وَسَرَرَهُ) بالمهملة والراء مفتوحات [٣/ ٤] آخر ليلة منه، ويقال سرار كسحاب سمي بذلك لاستتار القمر فيه والحديث محمول على من كانت له عادة في هذا الصوم وفي المتفق عليه أنه ﷺ قال لرجل: "صمت من سرر هذا الشهر شيئًا" قال: لا، فقال رسول الله ﷺ : "فإذا

стр. 3640

أفطرت رمضان فصم يومين مكانه" (١) قالوا: ففي هذا دلالة على نهيه وفيه عندي تأمل لأنه ما قاله ﷺ له إلا وقد ذهب اليوم الذي هو سرر شعبان فأمره بقضائه فلا دليل أنه نهاه عن صوم السرار في سؤاله عن صومه فالعلة تدل على جوازه، عن صوم السرر من شعبان ولو كان بعبادة من كل شهر أو يذره منه بدليل قوله: "فإذا أفطرت فصم يومين مكانه". (د (٢) عن معاوية) رمز المصنف لصحته. ٥٠٤٥ - "صوموا أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، هن كنز الدهر". أبو ذر الهروي في جزء من حديثه عن قتادة بن ملحان". (صوموا أيام البيض) أي أيام الليالي بينها قوله: (ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) وقع العدد بياناً لليالي والمراد أيامها (هن كنز الدهر) الكنز ما يكنز لنفاسته والمراد أن صائمها كنز دهره وحفظه عن الضياع في ما لا ينفع لأنه كصيامه الدهر كان بعض الصحابة يقول أنا صائم ثم يرى يأكل ويشرب فيقال له في ذلك فيقول صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر فأنا صائم في فضل الله مفطر في ضيافة الله. (أبو ذر الهروي (٣) في جزئه من حديثه عن قتادة بن ملحان) بكسر ميمه وسكون اللام بعدها مهملة. ٥٠٤٦ - "صوموا من وَضَحٍ إلى وَضَحٍ. (طب) عن والد أبي المليح (ح) ". (صوموا من وَضَحٍ إلى وَضحٍ) بمعجمة فمهملة محركات أي من الهلال إلى الهلال من هلال رمضان إلى هلال شوال، والوضح الهلال وهو في الأصل البياض ذكره الزمخشري (٤) ومن زعم أن معناه من الفجر إلى الغروب فقد وهم

стр. 3641

فإن تمام الحديث "فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوماً" يناوئ على الأول. (طب (١) عن والد أبي المليح) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سالم ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله موثوقون. ٥٠٤٧ - "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين. (ق ت) عن أبي هريرة (ن) عن ابن عباس (طب) عن البراء (صح) ". (صوموا لرؤيته) أي هلال رمضان المدلول عليه بالسياق أي لوقت الرؤية وقد علم أن الصوم الشرعي هو الإمساك عن المفطرات نهارا مع تبييت النية فلا يرد أنه يلزم الصوم عند الرؤية وحالها، وقيل: اللام بمعنى بعد. (وأفطروا لرؤيته، أي هلال شوال والرؤية مضافة إلى المفعول وقد حذف الفاعل أي لرؤيتكم إياه ويكفي رؤية من يكمل به نصاب شهادته من واحد على قول كما اخترناه في حاشية الضوء أو اثنين. (فإن غم عليكم) مبني للمفعول أي حال دونكم ودون رؤيته حائل. (فأكملوا) من الإكمال وهو بلوغ الشيء إلى غاية حدوده. (شعبان ثلاثين) قال ابن القيم (٢) وغيره: لا يناقضه خبر "فإن غم عليكم فاقدروا له قدره" (٣) فإن القدر هو الحساب المقدر والمراد به إكمال عدة الشهر الذي غم وقال النووي (٤): اقدروا له تمام القدر ثلاثين وأخذ ابن شريح من قوله: "فأكملوا" وقوله: "فاقدروا" بأنه يجوز الصوم بحساب النجوم للمنجم قال: فاقدروا للخواص وأكملوا للعوام فإن القمر يعرف وقوعه بعد الشمس بالحساب ورد بالمنع لأن الشرع علق الحكم بالرؤية فلا يقوم الحساب مقامه

стр. 3642

ولأنه إنما يعرف بالحساب موضعه من الارتفاع والانخفاض وإنه إنما يتم بالرؤية وسيره في كل برج في أرجح من يومين، وأقل من ثلاثة فلا ينضبط بطؤه وسرعته ولأنه يوجب تفاوت المكلفين في القدر والإكمال، وأنه تقيد، ولأنه لو جاز لوجب تعلمه على من تقوم بهم الحجة لأنه احتياط في العبادة كما أمرنا بإحصاء شهر شعبان لرمضان، كذا قيل. قال ابن تيمية (١): أجمع المسلمون إلا من شذ من المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع على أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها لا بالكتاب والحساب الذي سلكه الأعاجم من روم وفرس وهند وقبط وأهل الكتاب. (ق ت (٢) عن أبي هريرة (ن) عن ابن عباس (طب) عن البراء). ٥٠٤٨ - "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا (حم ن) عن رجال من الصحابة (صح) ". (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) قال الطيبي: اللام مثلها في ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، أي لوقت دلوكها. (وانسكوا) لها، في النهاية (٣) النسك والنسك الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله تعالى. فالمراد وتقربوا بالصوم لوقت الرؤية وزمانها. (فإن غُم عليكم) يفسره ما يأتي من قوله فإن حال بينكم وبينه سحاب. (فأتموا ثلاثين) صوما وإفطارا إبقاء على الأصل. (فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا) تمسك به من يوجب الصيام إلا بشاهدين وأنه يكفي كونهما مسلمين وإن لم يعلم عدالتهما. قلت: قد ثبت الصوم بشاهد

стр. 3643

واحد [٣/ ٥] كما قررناه في حاشية ضوء النهار، فالحديث هنا خرج على الغالب ولا يخفى أن ذكر الرؤية والشهادة والإكمال يدل أنه لا طريق غير ما ذكر في الصوم والإفطار إذ لو كانت لما أهملهما معلم الشرائع ﷺ في مقام البيان. (حم ن (١) عن رجال من الصحابة) ورمز المصنف لصحته. ٥٠٤٩ - "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا عدة شعبان، ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان. (حم ن هق) عن ابن عباس (صح) ". (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا عدة شعبان) يعني ثلاثين فإن كان شعبان حال بين رؤية هلاله وبينهم غير أكملت عدة رجب ثم كذلك. (ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً) في هذا النهي والتأكيد ما ينفي صيام اليوم الذي يشك فيه ولأن صائمه لم يكمل عدة شعبان، وزاده تأكيدًا قوله. (ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان) لكن الناس خالفوا هذا الحكم وتسرعوا إلى ما نهوا عنه. (حم ن هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٥٠٥٠ - "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً وبعده يوماً. (حم هق) عن ابن عباس (صح) ". (صوموا يوم عاشوراء) الأمر للندب إن كان بعد فرض رمضان وللوجوب إن كان قبله. (وخالفوا فيه اليهود) كأنه قيل بماذا نخالفهم فقال: (صوموا قبله يوماً وبعده يوماً) يحتمل أنه بمعنى أو يوما بعده لما ثبت من حديث "لإن بقيت

стр. 3644

إلى قابل لأصومن التاسع" (١) قال ابن رجب الحنبلي: يتحصل من الأخبار أنه كان للنبي ﷺ أربع حالات كان يصومه بمكة ولا يأمر بصومه فلما قدم المدينة وجد أهل الكتاب يصومونه ويعظمونه وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه بخلافهم فصامه وأمر بصومه وأكد فلما فرض رمضان ترك التأكيد ثم عزم في آخر عمره أن يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب ولم يكن فُرِضَ قط على الأرجح. (حم هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وهو غفلة عن قول الحافظ الهيثمي: وغيره فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام كثير انتهى، وفيه أيضاً داود بن علي الهاشمي قال في الميزان (٣): ليس بحجة ثم ساق له هذا الخبر. ٥٠٥١ - "صوموا يوم عاشوراء، يوم كانت الأنبياء تصومه. (ش) عن أبي هريرة (صح) ". (صوموا يوم عاشوراء) كأنه قيل لماذا نعظمه بصومه فأتى بجملة استئنافية. (يوم كانت الأنبياء تصومه فصوموه) فيه الاقتداء بمن سلف من الأنبياء، قال ابن رجب: صامه نوح وموسى وغيرهما، وقد كان أهل الكتاب يصومونه وكذا الجاهلية فإن قريشا كانت تصومه، ومن أعجب ما ورد أنه كان يصومه الوحش والهوام، فقد أخرج الخطيب في التاريخ مرفوعا: "أن القرد والطير صام عاشوراء"، قال ابن رجب: سنده غريب وقد روى ذلك عن أبي هريرة. وروي عن الخليفة القادر بالله أنه كان يبيت الخبز للنحل فتأكله إلا يوم عاشوراء. (ش (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.

стр. 3645

٥٠٥٢ - "صوموا وأوفروا أشعاركم فإنها مَجْفَرَةٌ. (د) في مراسيله عن الحسن مرسلاً " (ض). (صوموا وأوفوا أشعاركم) أي أبقوها لتطول ولا تزيلوها. (فإنها مَجْفَرَةٌ) بفتح الميم والفاء بينهما جيم ساكنة بضبط المصنف ﵀ أي مقطعة للنكاح ونقص لمآئه يقال جفر الرجل إذا أكثر الضراب وعدل عنه وتركه وانقطع فالصوم، وتوفير شعر العانة مما يكسر شهوة النكاح وهو الجامع في العطف بين الأمرين وهذا خطاب لمن لا يستطيع النكاح مثل حديث: "فإنه له وجاء" (١). (د (٢) في مراسيله عن الحسن) ورمز المصنف لضعفه. ٥٠٥٣ - "صومي عن أختك. الطيالسي عن ابن عباس (صح) ". (صومي عن أختك) أي الميتة التي لزمها الصوم وماتت وهو في ذمتها، سببه أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ وفيه دليل على أنه يصح قضاء القريب الحي عن الميت وإن لم يوص وحققناه في حاشية الضوء. (الطيالسي (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٥٠٥٤ - "صلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت. ابن المبارك (ص) عن عثمان بن أبي سودة مرسلاً ". (صلاة الأبرار) قال الشارح: لفظ الرواية هذه كما حكاه المؤلف في مختصر الموضوعات وكذا غيره "صلاة الأوابين والأبرار". (ركعتان إذا دخلت بيتك) أي مسكنك بيتا كان أو غيره. (وركعتان إذا خرجت) فيه التفات من الغيبة إلى
следующие страницы →