ثنى بترهيبه من الإقدام على شراء الوقف، وكانت نصيحة الصنعاني سبباً في ترك الخليفة مال وقف وادي شعوب وقفاً كما هو (١).
٢ - ومن ذلك نعيه على انتشار النذور والذبح على القبور والقباب والمشاهد، وذلك حيث يقول: "أما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات، فلا كلام في تحريمها؛ لأن الناذر يعتقد في صاحب القبر أنه ينفع ويضر، ويجلب الخير ويدفع الشر، ويعافي الأليم ويشفي السقيم، وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينه، فيحرم كما يحرم النذر على الوثن، ويحرم قبضه لأنه تقرير على الشرك، ويجب النهي عنه، إنه من أعظم المحرمات، وإنه الذي كان يفعله عُبَّاد الأصنام، لكن طال الأمد حتى صار المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وصارت تعقد اللواءات لقباض النذور على الأموات، ويجعل للقادمين إلى محل الميت الضيافات، وينحر في بابه النحائر من الأنعام، وهذا هو بعينه الذي كان عليه عُبَّاد الأصنام" (٢).
وغيرها من المواقف المضيئة للصنعاني، ومن ذلك -أيضًا-: نعيه على الهادوية تحريم نكاح الفاطمية إلا من فاطمي، وتقريره أن المعتبر في الكفاءة هو الدين، وقرر أنه ليس مذهباً للإمام الهادي وإنما نشأ هذا القول -من بعده- في أيام الإِمام أحمد بن سليمان ... (٣).
وهكذا نرى أن العصر الذي عاش فيه الصنعاني كان عصراً مضطرباً من الناحية السياسية والثورات الطائفية، وكان للصنعاني الأثر الكبير في العمل على إصلاح عصره.
стр. 37
اسمه ونسبه وكنيته ولقبه:
هو محمَّد بن إسماعيل بن صلاح بن محمَّد بن علي، وينتهي نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃ ويكنى (بأبي إبراهيم) وإبراهيم هو أكبر أولاده، وقد تزوج الصنعاني بابنة شيخه السيد هاشم بن يحيى الشامي، وقد تزوجها الصنعاني في شوال من عام ١٣١٧ هـ (١)، وهي أم ولده إبراهيم، ويلقب (بالمؤيد بالله)، وقد ذكر ذلك صديق خان (٢) والزركلي (٣)، وهو غير مشهور به بين أهل العلم كلقبه الثاني وهو: (البدر) (٤) وقد اشتهر به شهرة واسعة. كما اشتهر الصنعاني أيضًا (بالأمير)، وهو يطلق عليه وعلى أجداده، كما يطلق على أحفاده، ولكن إطلاقه عليه أشهر، وقد قال الشوكاني (٥) بعد سياقه لنسبه: "المعروف بالأمير"، والأمير نسبة إلى الأمير الكبير الشهير: (يحيى بن حمزة بن سليمان ت ٦٣٦ هـ) (٦) ولهذا يقال للصنعاني: "الأمير"، ويقال أيضًا: "ابن الأمير".
مولده ونشأته:
ولد محمَّد بن إسماعيل ليلة الجمعة منتصف جمادى الآخرة من عام ١٠٩٩ هـ بمدينة "كحلان"، وإليها ينسب، فيقال: الكحلاني، ثم انتقل مع والده وأهله إلى مدينة "صنعاء" في عام ١١٠٧ هـ كما ذكر الشوكاني، وقد أقام الصنعاني ﵀ بصنعاء ونشأ بها، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، ثم أسلمه إلى النحارير من أهل العلم حتى تخرج عالماً فاضلاً يشار إليه بالبنان (٧)، ولم يخرج
стр. 38
منها إلا لتلقي العلم. وقد أتم الصنعاني حفظ القرآن عن ظهر قلب بعد دخوله صنعاء، ونشأ في بيئة علمية، فجده كان عالماً فاضلاً وأبوه كان من العلماء المحققين في معظم الفنون، يقول عنه حفيده إبراهيم: "حقق الفقه والفرائض، ودرس، ونقل، ونظم، واشتهر بالعلم والفضل، والزهد، والورع، والتقوى، وحسن الخلق، ولطف الطبع، والتقشف الباهر، ولين الجانب، ومجانبة الدول وأربابها ... "، وهكذا ذكر عنه صديق خان والمؤرخ زبارة.
وقد تأثر الصنعاني بالجو العلمي المحيط به، فبعد حفظ القرآن عن ظهر قلب، بدأ بالطلب وهو صغير السن، فدرس الفقه، والنحو، والبيان، وأصول الدين، والحديث وتفوق في ذلك، حتى أعجب به مشايخه، ولعل الباعث لهجرة والد الصنعاني من "كحلان" إلى "صنعاء" رغبته في تلقي العلم له ولأولاده على علماء صنعاء، وقد رجح ذلك مؤلف كتاب "ابن الأمير وعصره" فعاش ﵀ حياته مكبا على العلم ونشره والدعوة إليه، ولم يطلب جاهاً أو سلطاناً. وقد أحب الصنعاني العلم والبحث، وتطلع إليهما، فاستهان المشاق في سبيل الطلب، فقد روي عنه أنه كان يكتب "زاد المعاد" لابن القيم، وكتاب "بهجة المحافل" على ضوء القمر لعدم توفر السراج.
وأما أولاده فيقول عنهم صاحب "نشر العرف": خلف السيد محمَّد بن إسماعيل الأمير ثلاثة أولاد تقاسموا فضائله: فإبراهيم المتوفى بمكة في سنة ١٢١٣هـ: أحرز براعة والده وفصاحته وقوة استنباطه للأحكام من الأدلة، وعبد الله المتوفى بالروضة من أعمال صنعاء في سنة ١٢٤٢ هـ. أحرز من صفاته: اشتغاله بالحديث وفنونه وحفظه وحيازة علومه المتنوعة، وقاسم المتوفى بالروضة في سنة ١٢٤٦هـ: أحرز تحقيقه علم الآلات ونسكه وعبادته وعلمه بالمعقول وامتيازه على من سواه (١).
стр. 39
شيوخه وتلاميذه:
أولاً: شيوخه: أخذ الصنعاني عن جملة من علماء بلده وبخاصةٍ فيما يتعلق بعلم البيان واللغة والفقه والأصول وغير ذلك، وقد ذكر الشوكاني أربعة من شيوخه -فقط-، ولعل هؤلاء هم أشهر مشايخه في بلده، ولكن الصنعاني رحل إلى مكة والمدينة والتقى بعلماء هذه الديار، وأخذ عنهم علم الحديث، ولقد كان تلقي العلم -وبخاصة علم الحديث- من البواعث على السفر إلى أرض الحرمين مع تأدية فريضة الحج، ولقد صرح الصنعاني بذلك فقال: "ولما ألقى الله -وله الحمد- الولوع بهذا الشأن -أي دراسة الحديث ومعرفته- وكان علماء الحديث لا وجود لهم بهذه الأوطان، وكان مشايخنا ﵏ وأنزلهم غرف الجنان الذين أخذنا عنهم علوم الآلات من نحو وتصريف وميزان، وأصول فقه ومعانٍ وبيان، ليس لهم إلى هذا الشأن نزوع، وإنما يدرسون فيما تجرد عن الأدلة من الفروع، ووقفت على قول بعض أئمة الحديث شعرًا:
إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الابتداع للإتباع
إلى أن قال: ثم مَنَّ الله -وله الحمد- بالبقاء في مكة، والاجتماع بأئمة من علماء الحرمين ومصر، وإملاء كثير من الصحيحين وغيرهما، وأخذ الإجازة من عدة علماء -والحمد لله-"، وبهذا القول يتبين لنا نوعية المادة العلمية التي حصَّلها الصنعاني، ولاشك أنها أثَّرت في تكوينه العلمي الذي فاق به على غيره، ولم يذكر لنا الصنعاني مشايخه هؤلاء، ولكن وقفت على كثير منهم، أذكرهم هنا، مع ذكر ترجمة موجزة عن كل علم مع ذكر العلوم التي أخذها الصنعاني عنهم:
١ - والده إسماعيل بن صلاح الأمير (ت ١١٤٦ هـ) بصنعاء، كان آية في الذكاء، وحقق الفقه والفرائض ودرّس واشتهر بالعلم وأخذ عنه ابنه الفقه والنحو والبيان.
٢ - الشيخ المقرئ الحسن بن حسين شاجور، قرأ عليه الصنعاني في علم التجويد في أثناء تأديته للحج في المرة الثالثة.
стр. 40
٣ - زيد بن محمَّد بن الحسن بن القاسم (ت ١١٢٣ هـ). قال عنه الشوكاني: المحقق الكبير شيخ مشايخ صنعاء في عصره في العلوم الآلية بأسرها (١).
٤ - سالم بن عبد الله بن سالم البصري (ت ١١٣٤ هـ). أحد علماء الحرمين في عصره. أخذ عنه مسند أحمد وصحيح مسلم وإحياء علوم الدين.
٥ - صلاح بن الحسين الأخفش الصنعاني (ت ١١٤٢هـ). قال عنه الشوكاني: "العالم المحقق الزاهد المشهور المتقشف المتعفف، برع في النحو والصرف والمعاني والبيان وأصول الفقه، وكان لا يخاف في الله لومة لائم" أخذ عنه شرح الأزهار (٢).
٦ - أبو طاهر إبراهيم بن حسن الكردي المدني. أخذ عنه في حجته الأولى.
٧ - عبد الله بن علي بن أحمد بن محمَّد الوزير (ت ١١٤٧ هـ وقيل: ١١٤٤هـ). برع في العلوم الآلية والتفسير (٣).
٨ - عبد الرحمن بن أسلم. أحد علماء الحرمين التقى به الصنعاني في أثناء تأدية الحج للمرة الثالثة.
٩ - عبد الرحمن بن أبي الغيث -خطيب المسجد النبوي- أخذ عنه أوائل الصحيحين وغيرهما، وأجازه إجازة عامة.
١٠ - عبد الخالق بن زيد الزجاجي (ت ١١٥٢ هـ)، بصنعاء.
١١ - علي بن محمَّد بن أحمد العنسي الصنعاني (ت ١٣٩ أهـ) كان شاعراً بليغاً وقاضياً مشهوراً، أخذ العلم عن جماعة من أعيان عصره، وقد أخذ الصنعاني عنه النحو والمنطق والفقه (٤).
стр. 41
١٢ - أبو الحسن الحافظ محمَّد بن عبد الهادي السندي (ت ١١٣٨ هـ) أحد علماء المدينة المنورة في عصره، وقد التقى به في حجته الثانية، وقد وصفه الصنعاني بأنه شيخ علامة، وحامل لواء السنة في البقاع المقدسة.
١٣ - محمَّد بن أحمد الأسدي شيخ علامة، التقى به الصنعاني في حجته الثالثة في عام (١١٣٤ هـ)، وقرأ عليه شرح عمدة الأحكام، وشرع في تأليف حاشيته المسماة "العدة في شرح العمدة".
١٤ - هاشم بن يحيى الشامي (ت ١١٥٨هـ) أحد العلماء المشاهير الأدباء برع في العلوم جميعها وفاق الأقران، ودرَّس للطلبة وانتفع به أهل صنعاء، وقد أخذ الصنعاني عنه علم الجدل. ولم يذكر الشوكاني من مشايخه غير أربعة، لعله اقتصر على أشهر مشايخه أو أوائل من تلقى العلم عنهم.
ثانيًا: تلاميذه: لقد كان للصنعاني نشاط بارز وأثر ملموس في نشر العلم وتدريسه وبخاصة في صنعاء، ويصف المؤرخ زبارة نشاط الصنعاني في نشر العلم بين أبناء عصره، ومدى تأثيره فيهم فيقول: "واستمر البدر الأمير على نشر العلم والسنة والدعاء إلى العمل بها حتى انتشرت كتب الحديث، واشتغل الناس بها، وتنافسوا فيها ... ".
وقد ذكر الشوكاني بعضًا من تلاميذه ووصفهم بأنهم نبلاء وعلماء مجتهدون وهم كما يلي:
١ - شيخ الشوكاني العلامة عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر (ت ١٢٠٧هـ) قال عنه الشوكاني: "شيخنا الإِمام المحدث الحافظ المسند المجتهد المطلق" (١).
٢ - القاضي العلامة أحمد بن محمَّد بن عبد الهادي بن صالح قاطن
стр. 42
(ت ١١٩٩هـ) كان له شغف بالعلم، وله عرفان تام بفنون الاجتهاد، وكانت له عناية كاملة بعلم السنة ويد طولى في حفظها، وهو عامل باجتهاد نفسه لا يقلد أحداً، وقال عنه زبارة: "أخذ عن السيد الحافظ محمَّد بن إسماعيل الأمير، وحضر دروسه العامة في علم الحديث" (١).
٣ - القاضي العلامة أحمد بن صالح بن محمَّد المعروف بابن أبي الرجال (ت ١١٩١ هـ) قال عنه الشوكاني: "برع في كثير من المعارف ... ، وهو من العلماء المشاركين في فنون عدة، وله أبحاث ورسائل وقفت عليها وهي نفيسة ممتعة، ونظمه ونثره في رتبة متوسطة" (٢).
٤ - العلامة الحسن بن إسحاق المهدي (ت١١٦٠هـ). فاق في غالب العلوم، وصنف التصانيف، منها "منظومة الهدي النبوي"، وهي نظم لكتاب زاد المعاد في الهدي النبوي لابن القيم، ثم شرحها شرحاً نفيساً، وله أشعار فائقة، منها قصيدة مدح فيها شيخه العلامة محمَّد بن إسماعيل الأمير، وقد قرأ على الصنعاني في البحر الزخار وضوء النهار وغيرهما.
٥ - العلامة محمَّد بن إسحاق بن الإِمام المهدي (ت ١١٦٧ هـ) كان من أئمة العلم المجمع على جلالتهم ونباهتهم وإحاطتهم بعلوم الاجتهاد (٣).
٦ - الحسين بن عبد القادر بن الناصر (ت: ١١١٢هـ) قال عنه الشوكاني: "الشاعر المشهور المجيد المكثر المبدع الفائق في الأدب، أشعاره كلها غرر، وكلماته جميعها درر، وهو من محاسن اليمن، ومفاخر الزمن" (٤).
قلت: ومن تلاميذه أيضاً أبناؤه الثلاثة. قال زبارة: "كان يقول بعض
стр. 43
الأكابر خلف السيد محمَّد بن إسماعيل الأمير ثلاثة أولاد وتقسموا فضائله" وهم كما يلي:
٧ - إبراهيم بن محمَّد بن إسماعيل (ت ١٢١٣ هـ). قال عنه الشوكاني: "هو من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء، عارف بفنون من العلم، لا سيما الحديث والتفسير"، ووصفه زبارة بقوله: "أحرز براعة والده وفصاحته وقوة استنباطه للأحكام من الأدلة الشرعية" (١).
٨ - عبد الله بن محمَّد بن إسماعيل (ت ١٢٤١هـ). قال عنه الشوكاني: "برع في النحو والصرف والمعاني والبيان والأصول والحديث والتفسير، وهو أحد علماء العصر المفيدين العاملين بالأدلة الراغبين عن التقليد، ولا شغل له بغير العلم والإكباب على كتب الحديث" (٢).
٩ - القاسم بن محمَّد بن إسماعيل (١٢٤٦ هـ). قال عنه الشوكاني: "ابن العلامة الكبير البدر ... برع في علوم الاجتهاد وعمل بالأدلة، وقال: الحاصل إنه من حسنات الزمان في جميع خصاله" (٣).
وللصنعاني تلاميذ غير هؤلاء كانوا يقصدونه من خارج صنعاء للاستفادة والطلب، ومنهم العلامة أحمد بن صالح الرومي الذي قدم من قسطنطينية لما بلغته أخبار البدر، وعرض على الصنعاني مشكلات عرضت له في مسائل، وكذلك وصل إليه السيد لطف الرومي وقرأ عليه في البخاري.
رحلاته في طلب العلم:
للرحلة في طلب العلم مكانة كبيرة بين العلماء والمحققين، وعند علماء الحديث بوجه أخص، وقد بدأت الرحلة منذ عصر الصحابة -رضوان الله
стр. 44
عليهم- فجابر بن عبد الله ﵄ يرحل من المدينة إلى الشام ليقف على حديث واحد.
ولقد سار على هذا النهج الأمير الصنعاني، فرحل إلى أرض الحرمين الشريفين ليؤدي نسكه ويلتقي بالعلماء والمحققين ويأخذ العلم عنهم، ولقد حج أربع مرات، كان يلتقي في كل مرة بالمشايخ ويستفيد منهم ويلازمهم، وكانت رحلته الأولى في عام ١١٢٤ هـ كما ذكر ذلك صاحب كتاب: "نفحات العنبر"، وقد أخذ الصنعاني في هذه الرحلة عن ابن أبي الغيث أوائل الصحيحين وغيرهما، وأجازه إجازة عامة، كما أخذ عن الشيخ طاهر بن إبراهيم الكردي، ثم ذهب إلى الحج للمرة الثانية في عام ١١٣٢هـ، وزار المدينة النبوية واجتمع فيها بالشيخ الحافظ أبي الحسن ابن عبد الهادي السندي، وكانت بينهما مباحثة ومراسلة علمية، ولم يرجع إلا في ربيع الأول من عام ١١٣٣هـ، ثم حج الحجة الثالثة في عام ١١٣٤هـ، واجتمع في الحجاز بالشيخ العلامة الأشبولي، والشيخ عبد الرحمن بن أسلم وغيرهما، وقرأ على الشيخ العلامة محمَّد بن أحمد الأسدي شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد، وشرع في تأليف حاشيته المسماة: "العدة على شرح العمدة" وقرأ في علم التجويد على الشيخ المقرئ الحسن بن حسين شاجور، وأخذ عن الشيخ سالم بن عبد الله البصري في مسند الإِمام أحمد بن حنبل، وفي صحيح مسلم وإحياء علوم الدين، ثم رجع إلى صنعاء وأحيا السنن واستمر على التدريس والفتيا والتأليف أما الحجة الرابعة والأخيرة فكانت في عام ١١٣٩هـ، وفيها اجتمع ببعض العلماء المحققين، وأقام مدة في الطائف بعد الحج، ثم رجع عن طريق الحجاز، ولما وصل إلى مدينة (صعدة) بلغه أن أمر الخلافة قد استقر للإمام الناصر (محمَّد بن إسحاق)، فاجتمع به في (شبام)، ومنها عزم إلى (شهارة) في ذي القعدة من عام ١١٤٠هـ، ولازم التدريس والإفادة والفتيا بها، وبقي فيها حتى صفر من عام ١١٤٨هـ، ثم رجع إلى صنعاء
стр. 45
وعكف فيها على التدريس والتأليف، ولم يذهب إلى مكان آخر خارج القطر اليماني إلا هذه الأماكن المذكورة في رحلاته الأربع.
وقد رحل إلى مدينة (كحلان)، وهي المدينة التي ولد فيها ليتلقى العلم على يد الشيخ: صلاح بن الحسين الكحلاني، وكان ذلك في عام ١١٢٨هـ تقريبا وقرأ عليه هناك في شرح الأزهار.
ثناء العلماء عليه:
قال عنه صارم الدين الحوثي (ت: ١٢٢٣ هـ): "الإِمام العلامة، المجتهد المتقين المتفنن المحدث الحافظ الضابط خاتمة المحققين، سلطان الجهابذة، وأستاذ الأساتذة، صاحب المصنفات المشهورة، مفتي الزمان، سيد العلماء، قدوة العاملين، فخر المتأخرين، المعروف بالبدر الأمير" (١).
وقال عنه الشوكاني: الإِمام الكبير المجتهد المطلق صاحب التصانيف، رحل إلى مكة، وقرأ الحديث على أكابر علمائها وعلماء المدينة، وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وتظهر بالاجتهاد، وعمل بالأدلة، ونفر عن التقليد، وزيّف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية، وجرت له مع أهل عصره خطوب ومحن (٢).
وقال صديق خان: "كان إماماً في الزهد والورع. حكى بعض أولاده أنه قرأ في صلاة الصبح وهو يصلي بالناس ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فبكى وغُشي عليه (٣).
وقال الآلوسي: "محمَّد بن إسماعيل الأمير مجدد القرن، ومجتهد ذلك العصر، وكان من أكابر أهل السنة" (٤).
стр. 46
وقال الشيخ عثمان بن بشر: " ... فريد عصره في قطره، عالم صنعاء وأديبها الشيخ المحقق محمَّد بن إسماعيل -رحمه الله تعالى- وكان ذا معرفة في العلوم الأصلية والفرعية، صنف عدة كتب في الرد على المشركين المعتقدين في الأشجار والأحجار والرد على أهل وحدة الوجود وغير ذلك من الكتب النافعة ... " (١).
مؤلفاته:
الصنعاني إمام مجتهد، له باع طويل في العلم، وخلَّف تراثاً ضخماً تجاوز الثلاثمائة مؤلف ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة، منها:
١ - سبل السلام شرح بلوغ المرام.
٢ - منحة الغفار على ضوء النهار.
٣ - العدة شرح العمدة.
٤ - التنوير شرح الجامع الصغير.
٥ - قصب السكر نظم نخبة الفكر.
٦ - تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد.
٧ - إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة.
وقد اعتنى غير واحد بجمع مؤلفات الصنعاني ﵀، منهم الدكتور عبد الله شاكر الجنيدي في تحقيقه لكتاب (إيقاظ الفكرة ...) وبلغ عدة ما ذكر (٢٢٩) مؤلفاً.
وفاته:
توفي ﵀ في يوم الثلاثاء ثالث شهر شعبان من سنة (١١٨٢هـ)، وغفر الله له، وأسكنه الجنة، وجزاه عن الإِسلام والمسلمين خير الجزاء.
стр. 47
ثالثاً: منهج الصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير):
التنوير كتاب شرح فيه (الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير) للإمام السيوطي المتوفى (٩١١ هـ).
تسميته، وإثبات نسبته إليه:
لا خلاف بين أهل العلم الذين ترجموا للصنعاني بأنه سمى شرحه هذا بـ "التنوير شرح الجامع الصغير" فلا سجع ولا تطويل لعنوانه كما هو الحال عند بعض المؤلفين.
وقد أجمع العلماء الذين ترجموا له على أن هذا الشرح هو من عمل الصنعاني، وعناوين النسخ قد اتفقت على نسبة هذا الشرح للصنعاني.
وكذلك أحال فيه إلى مؤلفاته الأخرى كثيراً، ومنها: "الروضة الندية شرح التحفة العلوية" (١)، "رسالة الإسبال" (٢)، "المسائل المهمة فيما يعم به البلوى وحال الأمة" (٣)، "حواشي شرح العمدة" (٤)، "إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة" (٥)، "الصارم الباتر في عين الصابر والشاكر" (٦)، "اليواقيت في المواقيت" (٧)، "شرحه على تنقيح الأنظار" (٨)، "انباه الأبناء على عدم شرطية عدالة إمام الصلاة" (٩)، وغيرها. وهذه النقول والإحالات موجودة فيه بنصها.
стр. 48
ما هي نسخ "الجامع الصغير" التي اعتمد عليها في شرحه:
لم ينص الصنعاني في مقدمة كتابه هذا على الأصل أو الأصول للجامع الصغير التي اعتمد عليها في شرحه له، إلا أنه أثناء الشرح أفاد أنه اعتمد على نسخ متعددة، منها نسخة المؤلف (السيوطي) وأنه يرجّح فيما بينها وبين شرح المناوي عند الاختلاف، بل يعيب على الشارح (المناوي) اعتماده على نسخ رديئة من الجامع الصغير، وإليك بعض الأمثلة:
فقال تحت حديث رقم (٣٨٠٨) "الحسن والحسين شنفا (١) العرش، وليسا بمعلقين": إن الشارح (المناوي) شرح على هذا اللفظ، ثم قال: وما ذكر من أن الرواية بالشين المعجمة هو ما في نسخ وهو الموجود في نسخ الفردوس وغيره، لكن اطلعت على نسخة المصنف التي بخطه فرأيته كتبها بالسين المهملة، قلت (الصنعاني): وفي نسخة قوبلت عليها كذلك بالياء المثناة من تحت تثنية سيف.
وقال بعد حديث رقم (٢٤٥٥) "إن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفساً لا تقبل لأحد منهم صلاة": هذا الحديث لا يوجد في كثير من نسخ الجامع إلا أنه في نسخة الشارح. -يعني المناوي-.
وقال تحت حديث رقم (٢٧٤٢) "انهشوا اللحم نهشا، فإنه أشهى وأهنأ، وأمرأ": (نهشًا) بالمعجمة أيضًا بخط المصنف، وقال العراقي: بالمهملة ولعلها روايتان.
وقال تحت حديث (٢٧٥٤): "أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر، وأهل الجنة الضعفاء المغلبون": (المغلبون) بالمعجمة وتشديد اللام الذين يلعبون كثيراً وهؤلاء هم أتباع الرسل لهم هذه الأخلاق وفي رواية: "المغلوبون"
стр. 49
والأولى نسخة الشارح والثانية ثابتة فيما قوبل على خط المصنف.
وقال تحت حديث (١٧١٧): "إن الله تعالى جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها (هب) عن طلحة بن عبيد الله ...
هكذا في صحيح نسخ الجامع عبيد الله بالتصغير قال في الشرح: وطلحة الصحابي بن عبد الله بالتكبير.
وقال الصنعاني تحت حديث (١١٩٧): "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" رمز المصنف لضعفه فيما رأيناه مقابلاً على خطه وقال الشارح -المناوي-: لصحته لأننا تتبعنا ما ينقله الشارح من ذلك فوجدناه غير مطابق لما قوبل على خط المصنف وكأنه اتكل على نسخة فيها رموز الصحة ونحوها لم يقابل فقد رأينا اختلافاً كثيراً في النسخ في ذلك.
وقال تحت حديث برقم (١٣٨٧): "أكثر الصلاة في بيتك يكثر خير بيتك وسلم على من لقيت من أمتي تكثر حسناتك (هب) ابن عباس".
... (هب عن أنس) هكذا في نسخ الجامع الصحيحة وشرح الشارح -أي المناوي- على نسخة فيها (هب عن ابن عباس) فقال: والذي وقفت عليه في الشعب عن أنس. وفيه ما يرشدك إلى ما قد أشرنا إليه أنه شرح على أصل غير معتمد ولذا فإنه ذكر أنه رمز المصنف بكذا وكذا أشياء ما رأيناها.
وقال أيضاً تحت حديث (١٣٨٩): "أكثر ذكر الموت يسليك عما سواه" (ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان عن شيخ مرسلاً) ".
... (ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان) هو الثوري عن شيخ مجهول وهكذا نسخ الجامع كلها عن شيخ وشرح المناوي على لفظ شريح فقال: بضم المعجمة، القاضي تابعي كبير ولاه عمر قضاء الكوفة انتهى. فالله أعلم كيف شرح على أم -يعني أصلاً- كثيرة الغلط؟.
قال تحت حديث (١٤١٠): "أكرم الناس أتقاهم (ق عن أبي هريرة) ".
стр. 50
(ق عن أبي هريرة) ورمز له الشارح في شرحه الصغير -يعني التيسير- انظر: (١/ ٤٠٦)، رمز البخاري فقط ثم قال: وفيه ضعف واضطراب انتهى. وهذا من ضعف أصله الذي شرح عليه واضطرابه.
وقال أيضاً تحت حديث (١٤١٩): "أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء، وأخرجه من بركات الأرض الحكيم عن الحجاج بن علاط، وابن منده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه (ض) ".
... وشرح المناوي في شرحه الصغير (١) على لفظ عبد الله بن بريدة فقال: تصغير بردة انتهى. وهو مما نبهناك أنه شرح على أصل غير صحيح فإنه في نسخ الجامع الكبير والصغير عبد الله بن زيد من الزيادة.
وفي حديث برقم (٢٤٥٥): "إن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفساً لا تقبل لأحد منهم صلاة".
... هذا الحديث لا يوجد في كثير من نسخ الجامع إلا إنه في نسخة الشارح.
وقال تحت حديث (٩٥٧٩): "همة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء الرواية.
(همة العلماء الرعاية) بكسر الراء المراعاة للأعمال على وفق الأقوال والعمل على العلم ... هكذا في النسخ الصحيحة، الرعاية بالراء وشرح الشارح على الوعاية بالواو. وهناك أمثلة أخرى كثيرة.
مقارنة النسخ التي اعتمد عليها المؤلف والنسخ التي اعتمد عليها المناوي واهتمامه ببيان بعض الفروقات:
قد قام الصنعاني بالمقارنة بين نسخ الجامع الصغير المتوفرة لديه وبين شرحي الجامع الصغير فيض القدير والتيسير للمناوي وفيما يلي ذِكْرُ بعض الأمثلة:
стр. 51
قال الصنعاني تحت حديث (٤٩٩٩) "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً، ولا تتخذوا بيتي عيدا، وصلوا علي وسلموا فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم". (صحـ).
رمز المصنف لحسنه وفي نسخة رمز له بالصحة لكنه قال الهيثمي: فيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف.
وقال الصنعاني تحت حديث (٥٠٠٣): "صلوا في مراح الغنم وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة ". (ض).
قال: في نسخة صحيحة قوبلت على نسخة المصنف رمز المصنف رمز الصحة وفي أخرى رمز الضعف عليه وليس كما قال، فقد قال الحافظ الهيثمي: فيه الحجاج بن أرطأة وفيه مقال.
قلت: الفرق واسع والبون شاسع، هذا كله من اشتباه الحروف ببعضها لذلك وقع مثل هذا التحريف.
وقال تحت حديث (٧١٨٥) "لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة (د) عن أنس (ح) ".
(من بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة) أي من (ولد إسماعيل) قال الشارح -بعد أن صدر كلام المصنف برمته-: إن الذي وقف عليه "أربعة" في أصول صحيحة المصابيح وغيرها.
قلت (أي الصنعاني): وهو كذلك فيما رأيناه من نسخ الجامع أيضاً فلعل ما شرح عليه نسخة غير مقابلة على أصل صحيح.
وقال تحت حديث (٤٢٠٣): "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم". (د) عن رجل (صح).
стр. 52
"كذا في أصول متعددة وفي مسند الفردوس: أنه أخرجه أبو داود عن ابن عمر.
وقال تحت حديث (١٨٩٨): "إن الله تعالى يدخل بلقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينفع المسكين ... ":
(وقبضة التمر) بالضاد المعجمة ما يقبضه الإنسان بيده وقال الشارح: بالصاد المهملة وهو خلاف ما رأيناه فيما قوبل على خط المصنف.
هذه الأمثلة وغيرها -كثير- وهي تدل على اعتماد الصنعاني على أكثر من نسخة صحيحة مقابلة للجامع الصغير وألزم نفسه بمقابلتها ومقارنتها ثم الترجيح ما يراه راجحا. وهذا جهد بالغ وحرص نافع سلكه ليريح من يقرأ كتابه.
موقفه من المناوي:
لم يكتف الصنعاني بتعقب المناوي في بعض الرموز بل تعقبه في بعض النقول، فهذا رأى نقلا أو كلاماً يحتاج إلى تعليق أو توضيح أو نقد فعل ذلك وأجاد.
نقده للنقول:
نقد الصنعاني للمناوي في شرح بعض الأحاديث فمن أمثلة ذلك:
قال الصنعاني تحت حديث رقم (٧٤٤٠): "لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار": قال الشارح: نبّه به على أن الجنة باقية وكذا النار، وقد زلّت قدم ابن القيم: فذهب إلى فناء النار تمسكا بمثل خبر البزار عن ابن عمرو موقوفاً "يأتي على النار زمن تخفق أبوابها ليس فيها أحد" وهذا خلل بين، فإن المراد من الموحدين، كما بينته رواية ابن عدي عن أنس مرفوعاً: "ليأتين على جهنم يوم تصفق أبوابها ما فيها من أمة محمد ﷺ أحد" انتهى.
قلت (الصنعاني): هذا عدم إنصاف منه في نقل كلام ابن القيم فإنه لم يقتصر
стр. 53
في الدليل على هذه المسألة على حديث ابن عمرو، بل أطال الاستدلال وبسط في المقال أودعه كتابه حادي الأرواح في الباب السابع والستين منه (١). وفي كلامه ما يحتمل الرد وقد كتبنا عليه في هوامشه تنبيهات، فليس هو كلام باطل من كل وجه كما أفاده الشارح، ومن عجائب الشارح أن له على حديث الكتاب تحرف سوى ما نقلناه، ثم نقل كلام الزمخشري على حديث ابن عمر وهو معروف في الكشاف (٢).
نقد الصنعاني لبعض الكتب:
نقده لكتاب "خلق أفعال العباد" للبخاري:
ذكر الصنعاني ذلك في شرح حديث (١٧٤١) وقال: قال بعض المحققين: "ليته ما ألفه؛ فإنه خاص في فن المتكلمين، وما هو شأن أئمة الحديث، فإنها طريقة مبتدعة مذمومة، لم يكن عليها سلف الأمة ولا خاضوا فيها". ولقد حارب الصنعاني علم الكلام وبيَّن فساد منهج المتكلمين في غير موطن، وقد قال عنهم في كتابه "إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة": "فإذا نظرت مبادئ كلامهم في علم الكلام وكتب الحكمة في الزمان والمكان، رأيت محارات يُظلم منها القلب الحي، ولا يقف منها على شيء، ولكنهم خَفوا عند رؤية كلام الفلاسفة وجعلوه عنواناً لأصول الدين".
وكان يمتاز بتقديم النقل على العقل واتباع النصوص في مسائل العقائد وغيرها. يقول في ذلك ﵀: "اعلم أن المختار عندي، والذي أذهب إليه، وأدين به في هذه الأبحاث ونحوها، هو ما درج عليه سلف الأمة ولزموه من اتباع السنة، والبعد عن الابتداع، والخوض فيها، إلا لردها على لزوم مناهج
стр. 54
الأنبياء، وكيف ترد الأقوى إلى الأضعف".
وأعلن الصنعاني مخالفته للمعتزلة والأشاعرة، وإن تأثر بالمعتزلة في خلق أفعال العباد، إلا أنه انتقد المعتزلة كثيرًا، وكذلك الأشاعرة ووصفهم بالابتداع، ومن أقواله في ذلك: "إنما قدمت هذا لئلا يظن الناظر أني أذهب إلى قول فريق من الفريقين المعتزلة والأشاعرة، فإن الكل قد ابتدعوا في هذا الفن الذي خاضوا فيه".
قلت: إن كتاب "خلق أفعال العباد" يتركز موضوعه على ثلاث مسائل مهمة هي:
١ - الكلام على أن القرآن -كلام الله- منزّل غير مخلوق والرد على الجهمية القائلين بأن القرآن مخلوق.
٢ - الكلام حول أفعال العباد وأنها مخلوقة.
٣ - بيان القول الفصل في تلفظ العبد وتلاوته للقرآن الكريم هل هي مخلوقة أو لا؟ وقد قرَّر البخاري ﵀ أن التلفظ والتلاوة -إن قُصِدَ- بها عمل العبد وأداؤه، فهو مخلوق، وإن قُصِدَ بها المتلو الذي هو القرآن فإنه غير مخلوق.
ثناء العلماء على الكتاب:
عدَّ شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ هذا الكتاب من الكتب التي بيَّنت عقيدة السلف. انظر: كتابي "الإبانة"، و"الشريعة".
أهمية الكتاب:
ترجع أهميته إلى الأمور التالية:
١ - أنه مصدر من المصادر الرئيسة في إثبات مذهب السلف.
٢ - اعتماده على أعلى المصادر قوة، وأقواها دلالة.
٣ - أنه مرجع لمن جاء بعده من كتب السلف.
стр. 55
٤ - قطعه للنزاع في مسألة التلفظ والتلاوة.
٥ - ردّه على من حرّف آيات القرآن وأحاديث الرسول (١).
ردّه على الصوفية:
قال ﵀ في شرح حديث قدسي (١٧٤٦): "من عادى لي ولياً" وأما اصطلاح الصوفية وغلوهم وجعلهم الولي من اتصف بصفات جمعوها وبلوغهم به إلى فوق رتبة النبوة فمن الهوس والأباطيل.
وقال تحت حديث ٢٦٤١): "إن أردت اللحوق بي فليكفيك ... ": الخبر: "أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده": وكذا ما يراه حمقى الصوفية وجهلتهم من تقطيع الثياب الجدد ثم ترقيعها ظنًا أنه هذا زي الصوفية وهو غرور محرم لأنه إضاعة مال وثياب شهرة.
ومن نقده للمنكرات والبدع قوله تحت حديث (٦٠٨٨): "قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، وإن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الفطر ويوم النحر" ... قال: قال المجد (٢) ابن تيمية: أفاد الحديث حرمة التشبه بهم في أعيادهم لأنه لم ينفها على العيدين الجاهليين ولا يتركهم يلعبون فيهما على العادة، وقال: أبدلكم والإبدال يقتضي ترك المبدل منه، وقال المظهر: فيه دليل على أن يوم النيروز والمهرجان منهي عنهما.
قلت (الصنعاني): وفيه دليل على أنه لا يعظم غير يومي العيدين وأما ما ينفق في الجهات من تعظيم أيام انفقت فيها واقعات من ميلاده ﷺ الذي يعظمه أهل مكة ويجعلونه عيدا ولو كان ذلك عيداً لكان أحق الناس بتعظيمه الصحابة
стр. 56
والتابعين وكذلك تعظيمهم أياماً يسمونها بالأعياد مثل عيد العيدروس ونحوه مما لا يكاد يمر شهر واحد إلا وفيه أعياد لديهم ومثل أيام الزيارات في البهائم وغيرها مما يعظمونه أكثر من تعظيم الأعياد وينفقون فيه من الأموال بالإسراف ما يحرمه الله ورسوله ولا ينهاهم أحد لأن هم من إليه الأمر والنهي قبض المال لا غير، قال لي شيخنا في مكة، وكان من الأبرار الصالحين ﵀ وأنا أقرأ عليه شرح العمدة لابن دقيق العيد وقد جرى ذكر تعظيم الزيدية للغدير هذا شيء مبتدع لا يحسن فعله أو نحو هذا اللفظ فقلت له: نعم وهو نظير هذا المولد الذي يفعلونه في مكة فقال: هذا فيه تعظيم لرسول الله ﷺ .
قلت: لو كان فيه خيراً لكان أحق الناس بفعله الصحابة والصالحين من السلف فهم كانوا أشد تعظيما له ﷺ فسكت، وكان هذا الحديث وأهل مكة في عيد لمولد أو ذاك ولقد شاهدناهم عقيب هذا يفعلون فيه من المنكرات مالا يحيط به الوصف مع أنهم تلك السنة يزعمون أنه نهى الذي وصل من الأروام عن كثير من البدع.
نقده للمجتمع في وقته:
قال الصنعاني عند حديث (٢٤٥٩): "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد". (حم ق ت ن هـ) عن أنس (صح).
... (ويظهر الجهل) أي يكون له الدولة وبه الأحكام ولقد صرنا في طرف من ذلك فإن جهات اليمن جميع بواديها وبعض قراها لا يحكمون إلا بالطاغوت يرون المعروف منكرًا والمنكر معروفاً.
وعند حديث (٢٤٦١): "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون أحداً يصلى بهم".
(إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد) أي يدفع بعضهم بعضا
стр. 57
ليؤمهم. (لا يجدون أحداً يصلي بهم) لأن كل واحد يدفع غيره، وغيره يدفعه لجهلهم بالإمامة وشرائطها أو لكثرة ابتداعهم وتعمقهم في فرائضها وشرائط من يؤمهم كما يقع كثيراً في الجبال من اليمن.
نقده للسيوطي:
تعرض الصنعاني ﵀ في الشرح إلى تساهل السيوطي وتوسعه في التصحيح؛ ومخالفة شرطه الذي اشترطه على نفسه في المقدمة، فكان يعلّق على بعض الأحاديث ناقداً له ومنها ما يلي:
- حديث (٤٩٠٥): "الشاة بركة، والبئر بركة، والتنور بركة، والقداحة بركة". (خط) عن أنس (ض).
والمصنف رمز لضعفه وكان الأولى حذفه؛ لأن فيه وضاعا وقد قال في الديباجة: أنه قد جرَّده عن أحاديث الوضّاعين.
- حديث (١٦٥): "اثنان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير له من الفتنة، ويكره قلَّة المال، وقلَّة المال أقل للحساب (ص حم) عن محمود بن لبيد (صح) ".
... (ص حم عن محمود (١) بن لبيد) هو أنصاري من بني عبد الأشهل، قال في الخلاصة: إنه من أولاد الصَّحابة، لا يصح له سماع من النبي ﷺ وثَّقه ابن سعد، مات سنة (٩٢).
قلتُ (الصنعاني): فكان على المصنف أن يقول مرسلاً.
стр. 58
- حديث (٢٤٠٥): "إن لكل شيء شرفاً وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة". (طب ك) عن ابن عباس".
.. قال الصنعاني: قال ابن حبان: إنه خبر موضوع تفرد به هشام بن زياد وهو متروك وفي الطريق الأخرى محمَّد بن معاوية النيسابوري كذبه الدارقطني وغيره، نعم في الباب حديث جيد حسن رواه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعاً: "إن لكل شيء سيداً وإن سيد المجالس قبالة القبلة" (١)، قال الهيثمي والمنذري وغيرهما: إسناده حسن، فأعجب للمصنف آثر ما جزموا بوضعه على ما جزموا بحسنه.
- حديث (١٠٧٠) قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له (طب) عن ابن عباس وعن عمران بن حصين (صح) ".
هو قطعة من حديث أخرجه الخمسة (٢) إلا النسائي من حديث علي ﵁ ... وأخرجه مسلم (٣) من حديث جابر وفيه: "اعملوا فكل ميسر لما خُلق له".
والعجب من اقتصار المصنف على نسبته إلى الطبراني ثم تضعيفه وكأنه أراد هذه الرواية الواردة بهذا اللفظ فقط.
- حديث (١٤٥٠): "اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة (عن بسر) ".
(عن بسر) (٤) بالموحدة فمهملة فراء بزنة قفل هو (ابن أرطأة) وهو الذي
стр. 59
فعل الأفاعيل، قال الذهبي في الميزان (١): اختلف هل له صحبة أم لا؟ وقال ابن معين: كان رجل سوء، وقال ابن حبان: تفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه. انتهى. وفيه كلام كثير والعجب من المصنف حيث أوهم أنه صحابي ولم يقل مرسلاً كعادته في روايته عن التابعين.
حكم الصنعاني على الأحاديث:
لا يسكت الصنعاني عند إيراد الأسانيد والمتون، بل تظهر ملكته النقدية في نقد الروايات، فمما انتقده على سبيل المثال:
حديث رقم (٨٧) قال الصنعاني: "فهو حديث حسن".
حديث رقم (١١٥) قال: و"إسناده ضعيف".
حديث رقم (٢٩٥) قال: "رمز المصنف لضعفه، إلا أن له شواهد تحسنه".
حديث رقم (١١٨٤) قال الصنعاني: "وسنده حسن".
حديث رقم (١٠٢٢) قال: "سكت عليه المصنف، وإسناده ضعيف".
حديث رقم (١٠٢٣) قال: وفي إسناده مقال.
حديث رقم (٧٨٣) قال: "وإسناده ضعيف".
حديث رقم (٢٣٨) قال: "من زوائد الصغير على الكبير".
حديث رقم (١٣٨٨) قال: رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: في الشرح الصغير بإسناد صحيح.
نقد الصنعاني للسيوطي في منهجه ورموزه:
قد اختصر السيوطي أسماء الكتب والمؤلفين والحكم على الحديث في كتابه فاستعمل الرموز اختصاراً فرمز على أحاديث الجامع الصغير بالرموز كـ (صح) للصحيح و (ح) للحسن و (ض) للضعيف، لكن هذا أحدث التباساً وقد
стр. 60
تصحفت بعض الرموز فصار من الواجب عدم الاعتماد عليها، وقد نبّه على ذلك كثير من العلماء، فعلى طالب العلم التأكد من صحتها، وهذا هو رأي الصنعاني فيها كما هو رأي أكثر العلماء، وقد بيّن الصنعاني منهج السيوطي وهدفه منها بقوله تحت حديث (٥٤٦٤) "علموا رجالكم سورة المائدة ... ":
واعلم أن هذه الرموز قد صار يكتفي بها المصنف عن ذكر علة الحديث لأن بيان الإعلال نافع لذكر الإسناد وبنى كتابه على حذفه والشارح (المناوي) صار يعترضه في كل حديث ذي علة بأنه ما علله وبعد أن اكتفتى به بالرمز لا يرد عليه ذلك وقد أشرنا إلى هذا فيما سبق إلا أنه كثر من الشارح ذكره فنبهنا عليه.
وقال كذلك تحت حديث (٣٣٩٩): "التيمم ضربتان ضربة للوجه ... ": قال الشارح (المناوي): وبذلك يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صواب، قلت (الصنعاني): بل أكثر الرموز غير صحيحة، وما عرفنا أنها للمصنف إلا من كلام الشارح، وإلا فقد ترددنا في الجزء الأول قبل الوقوف على الشرح.
وفيما يلي نقد الصنعاني للسيوطي في هذه الرموز:
فقال تحت حديث (٩٧٢٦) "لا تجعلوا على العاقلة من قول .. ": قال الشارح: رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه الحارث بن نبهان وهو منكر الحديث. قلت (الصنعاني): ومن هذا وأمثاله لا يوثق برموز المصنف ﵀.
وقال تحت حديث (٥٧٢١): "العنكبوت شيطان مسخه الله فاقتلوه" (عد) عن ابن عمر (ض) ".
.. (عد (١) عن ابن عمر) سكت المصنف عليه مع أنه لم يسكت عليه مخرجه ابن عدي بل أورده في ترجمة مسلمة بن أبي الخشني وقال: عامة أحاديثه غير
стр. 61
محفوظة، وفي الميزان: هو شامي واه تركوه، وقال النسائي: متروك، والبخاري: منكر الحديث، وعدم تعرض المصنف للرمز عليه يدل على أنه لم ينقل أحاديث الجامع من أصوله بعينها بل من كتب أخر قد نقلت إليها متون الحديث والله أعلم.
وقال تحت حديث (٥٦٤٧) "العباس وصيي ووارثي". (خط) عن ابن عباس (ض) ".
... (خط (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وتبعه على ذلك المصنف ساكتاً عنه فالعجب إيراد هنا مع تصريحه في الخطبة أنه جرَّده عن الموضوعات.
وقوله عند حديث (٢٨٧) "اختلاف أمتي رحمة" ... ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا".
قال الصنعاني: وكأنه سقط من قلم المصنف ولم يذكر هذا الحديث أصلاً في الكبير، وهذا الحديث مع عدم صحة طرقه مخالف للآيات القرآنية الدالة على ذم الاختلاف والتفرق فإن الاختلاف منشأ كل بلاءً وشرّ في الدنيا والدين، والتفرقة بين الاختلاف في الفروع والأصول فيما لا دليل عليه بل الكل مذموم، فالحديث لو ثبت لتأول وكيف ولم يثبت، وقول المصنف ولعله قد خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا، كلام لا يليق بسعة اطلاعه، كيف وقد ذكر في خطبة الجامع الكبير أنه جمع فيه الأحاديث النبوية بأسرها وقد ترجم الإِمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه "باب كراهة الاختلاف"، فلو كان رحمة لكان محبوبًا لا مكروهًا، والأحاديث النبوية الواسعة دالة على ذم الاختلاف
стр. 62
وهؤلاء الأئمة الذين ذكروه قد أوردوه بغير إسناد بل ما أنهوه إلى صحابي يكون إليه الاستناد فهو منقطع ....
- وقال عند حديث (٤٦٨٨): "سلوا الله لي الوسيلة فإنه لا يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة". (ش طس) عن ابن عباس (صح) ".
.. (ش طس) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس كما ظن بل هو حسن لأن في سنده من فيه خلاف.
- وقال تحت حديث (٤٦٨٧): "سلوا الله لي الوسيلة، أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو" (ت) عن أبي هريرة (صح) ".
.. (ت) (٢) عن أبي هريرة) وقال: غريب إسناده ليس بالقوي وكعب غير معروف انتهى. فرمز المصنف لصحته غير صحيح.
- وعند حديث (٤٦٩٢) "سلوا الله كل شيء حتى الشسع، فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر". (ع) عن عائشة".
قال الصنعاني: رمز المصنف لضعفه [ليس عليه أي رمز في المطبوع]. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمَّد بن عبد الله بن المنادى وهو ثقة انتهى. فالعجب من المصنف تضعيف ما ليس بضعيف وتصحيح ما ليس بصحيح وتحسين ما ليس بحسن.
- وعند حديث (٤٧٣٥) "سيد القوم خادمهم". عن أبي قتادة (خط) عن ابن عباس (ض) ".
стр. 63
(عن أبي قتادة) واعلم أنه لم يرمز المصنف لمخرجه في نسخته وعزاه المصنف في الدرر المنتثرة (١) لابن ماجه عن أبي قتادة فلا يبعد أنه سقط رمزه من نسخة الجامع سهوا لخفائه وعزاه في در ابن النجار للترمذي وقد ثبت في نسخة الجامع، (خط) (٢) عن ابن عباس) قال في المواهب: وفي سنده ضعف وانقطاع.
- وعند حديث (٥١٠١) "صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ... (ت هـ حب) عن أبي قتادة (صح) ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته، قال الشارح: ظاهره أنه لم يخرجه من الأربعة إلا هذان وليس كذلك بل خرجه الجماعة جميعاً إلا البخاري. وعجيب من المصنف كيف خفي عليه حديث ثابت في مسلم (٣).
- وعند حديث (٥٢٤٢) "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع الله به". (ت) عن ابن مسعود (صح) ".
.. (ت (٤) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وليس كما قال فقد ضعفه مخرجه الترمذي صريحاً وقال: لم يرفعه إلا زياد بن عبد الله [٣/ ٣٨] وهو ضعيف كثير المناكير والغرائب انتهى، وتبعه عبد الحق جازماً به، وأعله ابن القطان بعطاء بن السائب فإنه اختلط، قال الحافظ ابن حجر: وزياد لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط.
стр. 64
وقد أشار الصنعاني إلى القاعدة التي سار عليها السيوطي في الحكم على أحاديث الجامع الصغير فقال تحت حديث (٨٢٦١) "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر. (طب هق) عن أم سلمة (ض) ".
.. قال الصنعاني: قال الشارح: إنه رمز لحسنه ثم قال: وليس كما قال، فقد قال مخرجه البيهقي عقيب تخريجه: محمَّد بن العلاء أي أحد رجاله ليس بالقوي (١) انتهى.
قلت (الصنعاني): الذي رأيناه في نسخة قوبلت على خط المصنف الرمز عليه بالضعف وهو الذي يوافق قاعدته الإشارة بالرمز إلى ما قاله مخرجه كما هنا.
- وعند حديث (٥٤٣٦) "على الوالي خمس خصال: جمع الفيء من حقه ... ". (عق) عن واثلة (ض) ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه جعفر بن مرزوق المدائني قال في الميزان: عن العقيلي أحاديثه مناكير لا يتابع على شيء منها ثم ساق هذا الخبر. وكان على المصنف أن يذكر أن مخرجه أعلّه وإن كان هذا ليس من قاعدته في هذا الجامع وكأنه يكتفي بالرمز.
وفيما يلي بعض الأمثلة على الرموز وعدم مطابقتها لما في المطبوع مفرداً أو مع شرحي المناوي:
- حديث رقم (٩٢٣) "أربع أفضل الكلام، ولا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٥) عن سمرة (صح) ".
قال الصنعاني: جزم الشارح أنه ابن جندب وزعم أنه رمز المصنف لضعفه والذي رأيناه فيما قوبل على خط المصنف الرمز لصحته.
стр. 65
- حديث رقم (٩٥٤): "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس (هـ طب ك هب) عن سهل بن سعد (صح) ".
قال الصنعاني: صححه الحاكم، قيل: ورمز المصنف لصحته ولم أره فيما قوبل على خطه إلا أنه تعقبه البيهقي بقوله فيه خالد بن عمرو ضعيف وكذلك تعقب الذهبي الحاكم في تصحيحه له بأن فيه خالد بن عمرو وضاع وأعله بغيره.
- حديث رقم (١٠٣٨): "اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على القوم ولدا ليس منهم، يطلع على عوراتهم، ويشركهم في أموالهم البزار عن ابن عمر (ض) ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: فيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف ولذلك رمز المصنف لضعفه لكن الذي رأيناه فيما قوبل على خط المصنف الرمز لحسنه.
- حديث رقم (١١٢٨) "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن ... (حل) عن زيد بن أرقم (ح) ".
... قال الصنعاني: رمز المصنف لضعفه، وقال الشارح: لحسنه، وهو خلاف ما رأيناه فيما قوبل على خطه.
- حديث رقم (١٢١٠) "اغدوا في طلب العلم، فإن الغدو بركة (خط) عن عائشة (ض) ".
قال الصنعاني: سكت عليه المصنف فيما قوبل على خطه وقال الشارح: إنه رمز لضعفه.
- حديث رقم (١٢٢٤) "أفشوا السلام فإنه لله تعالى رضا (طس عد) عن ابن عمر (ض) ".
стр. 66
قال الصنعاني: قال الشارح: إنه رمز المصنف لحسنه وهو ضعيف والذي رأيناه فيما قوبل على خطه أنه لا رمز عليه.
- حديث رقم (٥٧٣١) "العين وِكاءُ السَّهِ، فمن نام فليتوضأ". (حم هـ) عن علي (ض) ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: رمز لحسنه وليس كما قال، فقد قال عبد الحق: حديث علي هذا ليس بمتصل، قال ابن القطان (١): وهو كما قال، وقال الساجي: حديث منكر، وقال ابن حجر: أعله أبو حاتم بالانقطاع بين علي التابعي.
- حديث رقم (٥٧٣٢) "العين وِكَاءُ السَّهِ، فإذا نامت العين .. ". (هق) عن معاوية (صح) ".
(العين وِكَاءُ السَّهِ) يكنى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له تبصر. (فإذا نامت العين استطلق قال الصنعاني: سكت عليه المصنف فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: رمز لصحته وهو زلل فقد تعقبه البيهقي نفسه فقال: أبو بكر ضعيف يريد ابن أبي مريم، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف جداً؛ لأنه ساقه من طريقه، وقال ابن عبد البر: حديث علي ومعاوية ضعيفان لا حجة فيهما من جهة النقل، وقال مغلطاي: حديث علي أثبت.
- حديث رقم (٨٣٨١): "من استجد قميصاً فلبسه فقال حين بلغ عورته: الحمد لله الذي كسانى ما أواري به .. (حم) عن عمر (ح) ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لضعفه فيما رأيناه في النسخة المقابلة على خطه؛ وقال الشارح: إنه رمز لحسنه ويؤيد الأول ما قاله ابن الجوزى: حديث لا يصح
стр. 67
وفيه أصبع بن زيد (١)، قال ابن عدى: له أحاديث غير محفوظة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، ورواه أصبع عن أبي العلاء الشامي (٢)، قال الدارقطنى: إنه مجهول، قال: والحديث غير ثابت فهذا يؤيد رمز المصنف لضعفه، ولأن ذلك الرمز فيما قوبل على خطه والشارح كثيراً ما يذكر رموزاً مخالفة لذلك ويحتمل أنه غلط في نسخة الشارح والذي رأيناه منها كثيرة الغلط.
- حديث رقم (٧٦٤٧) "ليس لي أن أدخل بيتا مُزَوَّقاً. (حم طب) عن سفينة (ح) ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لحسنه كما قال الشارح، ولم نره فيما قوبل على خط المصنف وتعقبه بأن فيه سعيد بن جهمان (٣) فيه كلام إلا أنه صححه الحاكم وأقره الذهبي.
- حديث رقم (٧٩٠٨) "ما صيد صيد ولا قطعت شجرة إلا بتضييع من التسبيح. (حل) عن أبي هريرة (ض) ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لضعفه فيما قُوبل على خطه، وقال الشارح: إنه رمز لحسنه وليس بصواب لأن فيه محمَّد بن عبد الرحمن القشيري أورده الذهبي في الضعفاء (٤) وقد لا يعرف ثم قال: بل هو كذاب.
- حديث رقم (٤٤٨٧) "الربا ثلاثة وسبعون باباً". (هـ) عن ابن مسعود (ض).
قال الصنعاني: قال الحافظ العراقي: إسناده صحيح انتهى، وفيما قوبل على
стр. 68
نسخة المصنف رمز لضعفه.
- حديث رقم (٦٢٠٤) "كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: ""رحمتي سبقت غضبي"". (هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
رمز المصنف لصحته فيما قوبل على خطه وقال الشارح لحسنه.
- حديث رقم (٦٥٢٨) "كان إذا أراد أن يبول فأتى عزازاً من الأرض .. ". (د) عن في مراسله والحارث عن طلحة بن أبي قنان مرسلاً (ض) ".
.. قال الصنعاني: (طلحة بن أبي قنان) بفتح القاف والنون وبعد الألف نون العبدري مولاهم الدمشقي قال في التقريب (١): مجهول أرسل حديثاً يريد هذا (مرسلاً)، قال ابن القطان (٢): طلحة لا يعرف بغير هذا وقال في الميزان طلحة لا يدرى من هو وتفرد عنه الوليد بن سلمان، قلت: والعجب أن المصنف رمز عليه بالصحة فيما رأيناه فيما قوبل على خطه.
- حديث رقم (٦٨٨٩) "كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث". ابن سعد عن عائشة (ح) ".
قال الصنعاني: قال الشارح: إنه رمز المصنف لحسنه ولم أره فيما قوبل على خطه.
- حديث رقم (٧٠١٥) "كان يركع قبل الجمعة أربعاً، وبعدها أربعاً، لا يفصل في شيء منهن". (هـ) عن ابن عباس (ض) ".
رمز المصنف لضعفه فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: إنه سكت عليه فأوهم سلامته من العلل وليس كما أوهم، فإن ابن ماجه رواه عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عباس، قال الزيلعي: مبشر
стр. 69
معدود من الوضاعين وحجاج وعطية ضعيفان، ...
- حديث رقم (٦٠٢٢): "قال الله تعالى: أيما عبد من عبادي يخرج مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أرجعه ... " (حم ن) عن ابن عمر (صح) ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: إنه رمز لحسنه.
- حديث رقم (٦٩٦) "إذا سمعتم بقوم قد خسف بهم ها هنا قريبا فقد أظلت الساعة".
قال: رمز المصنف لضعفه، فيما رأيناه مقابلا على خطه، قال الشارح: "إنه رمز لحسنه "، واستحسنه.
- حديث رقم (٦٦٠١): "كان إذا تهجد يسلم بين الركعتين". ابن نصر عن أبي أيوب (ض) ".
قال الصنعاني: قال الشارح: إنه رمز لحسنه ولم نره فيما قوبل على خطه.
- حديث (١٢٢٤): "أفشوا السلام فإنه لله تعالى رضا (طس عد) عن ابن عمر (ض) ".
قال الصنعاني: قال الشارح: إنه رمز المصنف لحسنه وهو ضعيف (١)، والذي رأيناه فيما قوبل على خطه أنه لا رمز عليه.
- حديث (١٣٢٠): "اقتلوا الوَزَغ ولو في جوف الكعبة (الطبراني عن ابن عباس) ". رمز المصنف لحسنه وفيه راوٍ ضعيفٌ.
- حديث رقم (١٢٣): قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته. قلت: مع أنه ليس عليه أي رمز.
- حديث رقم (١٢٥): قال الصنعاني: "رمز المصنف لضعفه". قلت: مع أنه
стр. 70
ليس عليه أي رمز".
- حديث رقم (١٢٧): قال الصنعاني: "رمز المصنف لحسنه". قلت: مع أنه ليس عليه أي رمز.
- حديث رقم (١٣١): قال الصنعاني: "رمز المصنف لحسنه". قلت: مع أنه ليس عليه أي رمز.
- حديث رقم (١٣٧): قال الصنعاني: "رمز المصنف لضعفه". قلت: وليس عليه أي رمز".
- حديث رقم (١٤٠): قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته، فيما رأيناه من النسخة المقابلة على خطه"، وقال الشارح: "رمز لضعفه، وهو كما قال. قلت: وفي المطبوع عليه رمز صح".
- حديث: "أحبوا العرب لثلاث ... " رمز المصنف لصحته. وهو من رواية العلاء بن عمرو الحنفي، وهو متروك، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال أبو حاتم: هذا حديث كذب، وقال الذهبي في الميزان: العلاء بن عمرو الحنفي الكوفي متروك، ثم ساق له هذا الحديث عن ابن عباس ثم قال الذهبي: هذا موضوعٌ، وقال أبو حاتم: هذا كذب. انتهى.
قلت (الصنعاني): وبه يُعرف ما في رمز المصنف لصحته؟ وُيعرف أنَّ قوله في خطبة الكتاب أن صانه عما تفرَّد به وضَّاع أو كذَّاب ليس بصحيح وسيأتي، وقد سلف بشأن كثير من الأحاديث التي لها هذا الحكم وأنه ما كان ينبغي ضمها إلى هذا الكتاب فقد شرط مصنفه في خطبته أنه صانه عن الوضاعين والكذابين إذا تفردوا بالحديث.
- حديث رقم (٤٥٢): قال الصنعاني: رمز المصنف لضعفه فله شواهد.
- حديث رقم (٤٥٦): قال الصنعاني: "رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه بقية بن الوليد، لكن له شواهد".
стр. 71
- حديث رقم (٨٠): قال الصنعاني: "كتب عليه المصنف ضعيف".
كما أشار الصنعاني إلى أن السيوطي قد رمز على بعض مخرجي الحديث ويعني بهذا أن الحديث الذي أخرجه المرموز عليه صحيح أو حسن أو ضعيف حسب الرمز. وإليك بعض الأمثلة للأحاديث التي أخرجها أكثر من واحد وكان رمز الحكم على أحد هؤلاء:
- حديث رقم (٢٨٦٧) "ألا أعلمك كلمات من يرد الله به خيراً يعلمهن إياه، ثم لا ينسيه أبداً؟ قل: اللهم إني ضعيف فقوني رضاك ضعفي ... ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته على الحاكم". قلت: مع أن عليه رموزاً أخرى: (طب ع ك).
- حديث (٢٨٦٨) "ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته؟ صلِّ ليلة الجمعة أربع ركعات". رمز المصنف على الطبراني بالصحة عن ابن عباس. قلت: مع أن عليه رموزاً (ت طب ك) ".
- حديث (٢٨٧١) "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب، والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ ذكر الله".
قال الصنعاني: رمز المصنف على ابن ماجه بالصحة. قلت: مع أن عليه رموزاً (هـ ك) عن أبي الدرداء. (ت هـ ك) عن أبي الدرداء.
- حديث رقم (٢٨٩٤) "إياكم والغلو في الدين ... " قال الصنعاني: رمز المصنف على النسائي بالصحة عن ابن عباس مع أن عليه رموزاً هي (حم ن هـ ك).
- حديث رقم (٢٩١٣) "إياكم والكبر، فإن الكبر يكون في الرجل".
قال الهيثمي: رجاله ثقات، وقال الصنعاني: فالعجب من المصنف حيث أفرده عن الرمز بالحسن والصحة.
стр. 72
- حديث (٢٩٢٩) "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق -من غير ما بأس- فحرام عليها رائحة الجنة".
قال الصنعاني: رمز المصنف بالصحة على ابن حبان، وقال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وابن حجر وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ورموزه (حم د هـ ت حب ك) عن ثوبان.
- حديث رقم (٢٩٣٢) "أيما إهاب دبغ فقد طهر".
قال الصنعاني: رمز المصنف على الترمذي بالصحة وهذا الحديث في مسلم وهو مما انفرد به عن صاحبه.، ورموزه (حم ت ن هـ) عن ابن عباس.
- حديث رقم (٢٩٥٥) "أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها، خرق الله عنها ستره".
قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته على الطبراني ورموزه (حم طب ك هب) عن أم سلمة.
- حديث رقم (٢٩٥٦) "أيما امرأة استعطرت، ثم خرجت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها؛ فهي زانية، وكل عين زانية" (حم ن ك) عن أبي موسى. رمز المصنف لصحته على النسائي. وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
- حديث رقم (٣٠٥٨) "الأكل في السوق دناءة". (طب) عن أبي أمامة (خط) عن أبي هريرة".
قال الصنعاني: مما أغفله المصنف عن الرمز. مع أن عليه ض.
- حديث رقم (٢٨١٥) "أول من أشفع له يوم القيامة من أمتي أهل بيتي، ثم الأقرب فالأقرب من قريش، ثم الأنصار -ثم من آمن بي واتبعني من اليمن، ثم من سائر العرب ثم الأعاجم، ومن أشفع له أولاً أفضل". (طب) عن ابن عمر".
قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: "فيه مَنْ لم أعرفهم".
стр. 73
ثم قال الصنعاني: "فالعجب تصحيح المصنف له، وله نحو هذا كثير. مع أن في المطبوع ض".
- حديث رقم (٢٨٢٩) "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها؛ كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته؟ ثم الزكاة -كذلك- ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك". (حم د هـ ك) عن تميم الداري".
قال الصنعاني: رمز المصنف على ابن ماجه بالصحة مع أن في المطبوع صح.
- حديث رقم (٢٨٤٢) "ألا أخبركم بخيركم من شرُّكم؟ خيرُكم من يرجى خيرُه ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره" (حم ت حب) عن أبي هريرة".
قال الصنعاني رمز المصنف بالصحة على أحمد، قال الذهبي في المهذب: سنده جيد.
- حديث رقم (٢٨٤٦) "ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففرّج عنه؟ دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". (ابن أبي الدنيا في الفرج ك) عن سعد".
قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته على الحاكم. مع أن في آخره صح.
- حديث رقم (٢٨٥١) "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة". (حم د ت) عن أبي الدرداء.
قال الصنعاني: رمز المصنف بالصحة على أبي داود، وصححه الترمذي.
- حديث رقم (٢٨٥٦) "ألا أدلك على غراس هو خير من هذا؟ تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ يغرس لك بكل كلمة منها شجرة في الجنة".
стр. 74
قال الصنعاني: رمز المصنف لصحته على الحاكم، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. مع أن عليه رمز (هـ ك) عن أبي هريرة.
- حديث رقم (٢٨٦١) "ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل؟ تقول: بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء يأتيك ﴿مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ترقي بها ثلاث مرات". (هـ ك) عن أبي هريرة".
قال الصنعاني: رمز المصنف على الحاكم بالصحة. مع أن في المطبوع صح.
- حديث رقم (٢٨٦٣) "ألا أعلمِّك كلمات لو كان عليك مثل جبل صَبير دَيناً أدّاه الله عنك؟ قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك". (حم ت ك) عن علي.
رمز المصنف لصحته على الحاكم مع أن في المطبوع ح.
- حديث رقم (٢٨١٤) "أول ما يهراق من دم الشهيد، يغفر له ذنبه كله إلا الدين". (طب ك) عن سهل بن حنيف".
رمز عليه المصنف بالصحة على الحاكم.
- قال في حديث رقم (٣١٢٤) "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ... ".
قال الصنعاني: قال ابن الجوزي: موضوع علي بن قتيبة يروي عن الثقات الأباطيل انتهى. وقال: "وفي نسخة مقابلة على خط المصنف رمز الصحيح على رمز الطبراني؛ مع أنه في المطبوع ليس عليه أي رمز".
- قال في حديث رقم (٣١٢٥) "بركة الطعام الوضوء قبله ... ".
قال الصنعاني: قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من حديث قيس بن الربيع وهو مضعف، والعجب أنه رمز بعلامة الصحيح على رمز الترمذي في نسخة قوبلت على خط المصنف وهذه الرموز لا يوثق بها، ففيها خلاف وأوهام. (عليه رمز "ح" في المطبوع (حم د ت ك).
стр. 75
وضع رمز الحكم على رمز الكتاب:
فلقد وضع رمز الحكم على رمز الكتاب في مواضع متعددة منها ما يلي:
- في حديث رقم (٢٤٩١): "إن ناركم هذه جزء من سبعين" (حم ك) ووضع (صح) على (حم).
قال الصنعاني: قال الحاكم: صحيح، وعليه رمز المصنف بالصحة.
- في حديث رقم (٢٤٩٩): "إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بحقه" (حم ق ت ن) ووضع (صح) على (ق).
- في حديث رقم (٢٥٠٨): "إنا لا نقبل شيئاً من المشركين" (حم ك) ووضع (صح) على (حم).
- في حديث رقم (٢٥١٤): "إنا -آل محمَّد- لا تحل لنا الصدقة" (حم حب) ووضع رمز (صح) على (حب).
- في حديث رقم (٢٥١٥): "إنا نهينا أن تُرى عوراتنا" رمز (ك) ووضع عليه (صح).
- في حديث رقم (٢٥١٩): "إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها" رمز (حم ت هـ ك) ووضع (صح) على (ك).
قال الصنعاني: رمز المصنف على أحمد بالصحة.
- في حديث رقم (٢٥٣٠): "إنكم لا تسعون الناس بأموالكم".
قال الصنعاني: وقد رواه أبو يعلى، والمصنف صحح على رمز الحاكم، وقال العلائي: وهو حسن.
- في حديث رقم (٢٧٤٢): "انهشوا اللحم ... ".
قال الصنعاني: وجزم الحافظ العراقي بضعف سنده والمصنف رمز على الحاكم بالصحة.