← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

الأخريين". وأجيب عنه بجوابين الأول بأنه يجوز أن تكون الإجابة مقيدة بزمان مخصوص وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة، وأما بعد فيجوز وقوعه، والثاني أن المراد لا يقع بجميعهم بل لأفراد منهم غير مقيد بزمانه وتقدم في: "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة ... " الحديث. (ك (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم إن كان أبو الزبير سمع من ابن عمر، وقال الحافظ ابن حجر: والمسخ قد ورد في أحاديث كثيرة في أسانيدها مقال غالباً لكن يدل مجموعها أن لذلك أصلاً. ٥٩٢٨ - "في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي". (حم طب) والضياء عن حذيفة (ض) ". (في أمتي) يكون: (كذابون) مبالغة من الكذب، وفي رواية: "كلهم يكذب على الله ورسوله". (ودجالون) مكارون ملبسون من الدجل وهو التلبيس. (سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة) وكأن المراد بهم الذين يدعون النبوة لا مطلق الكذاب والدجال بدليل قوله: (وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي) فمن زعم ذلك فهو كاذب. (حم طب) والضياء (٢) عن حذيفة) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد والطبراني والبزار: رجال البزار رجال الصحيح ودل على أن رجال أحمد والطبراني ليسوا كذلك فلو عزاه المصنف للبزار لكان أولى. ٥٩٢٩ - "في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه". (هـ) عن أبي هريرة".

стр. 4167

(في بيض النعام يصيبه المحرم) فيتلفه. (ثمنه) ما قومه عدلان. (هـ (١) عن أبي هريرة) ورواه الطبراني والديلمي. ٥٩٣٠ - "في بيضة النعام صيام يوم، أو طعام مسكين". (هق) عن أبي هريرة". (في بيضة النعام) إذا أتلفها المحرم. (صيام يوم، أو طعام مسكين) مداً من طعام وفي المسألة خلاف في الفروع. (هق (٢) عن أبي هريرة) أخرجه الطبراني من حديث عائشة بلفظ: "في بيض نعام كسره رجل محرم صيام يوم لكل بيضة" قال عبد الحق: هذا لا يسند من وجه صحيح. ٥٩٣١ - "في ثقيف كذاب ومبير". (ت) عن ابن عمر (طب) عن سلامة بنت الحر". (في ثقيف) قبيلة معروفة تسكن بلاد الطائف أي يكون فيهم: (كذاب) وفسر بالمختار بن أبي عبيد زعم أنه نبي يوحى إليه وغير ذلك. (ومبير) بضم الميم فموحدة فمثناة تحتية فراء أي مهلك وهو الحجاج لم يأت مثله في إهلاكه من لا ذنب له، قيل بلغ قتلاه مائة وعشرين ألفا صبرا سواء من قتل في حروبه، والحديث من أعلام النبوة. (ت عن ابن عمر، طب (٣) عن سلامة بنت الحر) بضم المهملة فراء في الكبير، قال الترمذي: حسن غريب، وحديث الطبراني قال

стр. 4168

الهيثمي: فيه نسوة مستورات. ٥٩٣٢ - "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي أربعين من البقر مسنة". (ت هـ) عن ابن مسعود (ح) ". (في ثلاثين من البقر) يجب. (تبيع أو تبيعة) هو ما بلغ سنة كاملة لأنه يتبع أمه أو لأن قرنه يتبع أذنه. (وفي أربعين من البقر مسنة) وتسمى ثنية وهي ما لها سنتان كاملتان سميت مسنة لكمال أسنانها (ت هـ (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه. ٥٩٣٣ - "في جهنم واد، وفي الوادي بئر يقال لها: "هبهب" حق على الله أن يسكنها كل جبار". (ك) عن أبي موسى (صح) ". (في جهنم) سميت جهنم لأنها كريهة المنظر، والجهام السحاب الذي هرق ماءه والغيث رحمة فلما أنزله الله من السحاب سمي جهاما كذلك جهنم لما نزع الله الرحمة منها سميت جهنم. (وادٍ) من جملة أوديتها، قال الغزالي (٢): أودية جهنم عدد أودية الدنيا. (وفي الوادي بئر يقال لها) تسمى وتدعى. (هبهب) بزنة زلزل، قال ابن الأثير (٣): الهبهب السريع وهبهب السراب إذا ترقرق، قال القاضي: سمي بذلك إما للمعانه من شدة اضطراب النار فيه والتهابه من هبهب السراب إذا لمع، أو لسرعة إيقاد ناره بالعصاة واشتعالها فيهم من الهبهب الذي هو السرعة أو لشدة أجيج النار فيه من الهبهاب الذي هو الصياح. (حق على الله) لازم في وعيده. (أن يسكنها كل جبار) متمرد على الله عات متكبر. (ك (٤)

стр. 4169

عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي لكن تعقبهما الزين العراقي بأن فيه أزهر بن سنان (١) ضعفه ابن معين وابن حبان وأورد له في الضعفاء هذا الحديث، قيل وحكم ابن الجوزي بوضعه فلم يصب كما لم يصب الحاكم في تصحيحه فهو ضعيف بين الأمرين. ٥٩٣٤ - "في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة، إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة؛ فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون؛ فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة؛ فإذا كانت ثلاثين ومائة؛ ففيها ابنتا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة؛ فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون، حتى تبلغ تسعاً وأربعين ومائة؛ فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة؛ فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة؛ فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة؛ فإذا كانت شاتين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة؛ فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومائة؛ فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت أخذت، وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ إلى

стр. 4170

عشرين ومائة؛ فإذا زادت واحدة فشاتان إلى المائتين؛ فإن زادت على المائتين ففيها ثلاث إلى ثلاث مائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاةٍ شاة ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق" (حم ٤) عن ابن عمر (صح) ". (في خمس من الإبل) تجب (شاة) صدقة عنها من لطف الله لم يجحف لصاحبها ولا أخلى الفقراء عن نصيب منها. (وفي عشر شاتان) ولا شيء فيما بين العدتين. (وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض) زيد في رواية: أنثى وهي من النوق التي لها سنة سميت بذلك؛ لأن أمها تكون حاملاً والمخاض الحوامل من النوق لا واحد لها، ويقال: لواحدتها خلفة ونسبت الابنة إلى الجمع حيث لا واحد له ووصفها بأنثى تأكيداً ولدفع توهم من أن البنت مشتركة كما في "بنت طبق" ويكون هذا فيها. (إلى خمس وثلاثين، فإن زادت) أي عدة الإبل أو الإبل. (واحدة ففيها ابنة لبون) وهو من الإبل من ذكر أو أنثى ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة فصارت أمها لبونا أي لذات لبن لأنها تكون قد وضعت ويكون هذا الواجب. (إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة) بكسر المهملة فقاف وهو من الإبل ما دخل في السنة الرابعة وحينئذ يتمكن من ركوبه وتحميله ويستمر وجوب الحقة: (إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة) وهي من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ويستمر وجوبها: (إلى خمس وسبعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون) يستمر وجوبهما: (إلى تسعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها حقتان) يستمر وجوبهما: (إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك) بحيث كانت مائة

стр. 4171

وخمسين أو مائتين فصاعداً كما يفيده [٣/ ١٦٢] ما يأتي. (ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) وهو دليل على استقرار الحساب بعد بلوغ القدر المذكور وهو رأي الجماهير، وقيل: بل يستأنف الحساب بإيجاب الشاة ثم بنت المخاض إلى آخره. (فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة؛ فإذا كانت ثلاثين ومائة؛ ففيها بنتا لبون وحقة) يستمر وجوبها. (حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة؛ فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون، حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة؛ فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق) جمع حقة. (حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة؛ فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة؛ فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة) يستمر وجوبها. (حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة؛ فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون) يستمر وجوبها. (حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة؛ فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون) يستمر وجوبها. (حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومائة؛ فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون) مخير في ذلك كما قاله. (أي السنين وجدت أخذت) والتخيير إلى المصدق والخطاب له وفي هذا بيان أن خمساً من بنات اللبون تجزئ عن أربع حقاق، في هذه العدة فتكون زيادة على ما أفاده قوله سابقاً: "ففي كل خمسين حقة". (وفي سائمة الغنم) في النهاية (١) السائمة من الغنم الماشية الراعية، يقال: سامت تسوم سوما وأسمتها أنا، والمعنى في الغنم السائمة فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف والتقييد بالصفة ليخرج المعلوفة فإنه لا زكاة فيها وخص السوم بالغنم مع أن في الإبل خلاف منهم من يشترط سومها ومنهم

стр. 4172

من لم يشترطه والحديث حجة له. (في كل أربعين شاةً) تجب. (شاةٌ) يستمر وجوبها. (إلى عشرين ومائة؛ فإذا زادت واحدة فشاتان) تجب فيها يستمر وجوبها. (إلى المائتين، فإن زادت على المائتين ففيها ثلاث) يستمر وجوبها (إلى ثلاث مائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاةٍ شاة ليس فيها) أي فيما بين العدتين شيء، (حتى تبلغ المائة، ولا يفرق) بضم أوله وفتح ثانيه مشدداً. (بين مجتمع) بكسر ميمه الثانية، (ولا يجمع) بضم أوله وفتح ثالثه أي لا يجمع المالك ولا المصدق. (بين متفرق) بتقديم التاء، (مخافة الصدقة) نصب على المفعول له وهو مصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل يحتمل أنه المالك أي يفعل ذلك مخافة المالك كثرة الصدقة أو أنه المصدق يخاف قلبها. قال في النهاية (١): قال الشافعي: الخطاب في هذا للمصدق ولرب المال فالخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن يقل ماله وهذا في مال الخليطين وفيه دليل أن الخلطة تفسير ما لهما شيئا واحداً في إيجاب الصدقة وفيه خلاف وشرائط معروفة في الفروع؛ وفي النهاية: أما الجمع بين متفرق فهو الخلاط وذلك بأن يكون ثلاثة نفر مثلا ويكون لكل واحد وأربعون شاة قد وجب على كل واحد منهم شاة فإذا طلبهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة وهذه المخافة من المالك لكثرة الصدقة، وأما تفريق المجتمع فبأن يكون اثنان شريكين ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما في مالهما ثلاث شياة فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة. (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية) في النهاية (٢)، المراد بالخليط الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه والتراجع

стр. 4173

هو أن يكون لأحدهما مثلاً أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعا فيرجع بأول المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه ويأول التبيع بأربعة أسباعه لأن كل واحد من الشيئين واجب على الشيوع كأن المالك واحد، وفي قوله: "بالتسوية" دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب [٣/ ١٦٣] دون الزيادة فيه تأمل، بل لو قيل: إنه يدل على خلاف ذلك وأنهما يشتركان في العدل والظلم لكان أقرب وكأنه لاحظ أن السوية بمعنى الإنصاف وفي التراجع دليل على أن الخلطة تصح مع تمييز أعيان الأموال عند من يقوله به. (ولا يؤخذ في الصدقة هرمة) بكسر الراء كبيرة السن. (ولا ذات عوار) بفتح العين وبضم: المعيبة بما يرونه في البيع (من الغنم) ولا من غيرها من سائر المواشي التي تجب فيها الصدقة (ولا تيس الغنم) أي فحلها (إلا أن يشاء المصدق) في النهاية (١): رواه أبو عبيد بفتح الدال يريد صاحب الماشية أي الذي أخذت صدقة ماله وخالفه عامة الرواة وقالوا بكسر الدال وهو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها، وقال أبو موسى: الرواية بتشديد الصاد والدال معا وكسر الدال: وهو صاحب المال وأصله المتصدق فأدغمت التاء في الصاد، قال والاستثناء من التيس خاصة لأن الهرمة وذات العوار لا يجوز أخذهما في الصدقة إلا أن يكون المال كله كذلك عند بعضهم وهذا إنما يبحه إذا كان الغرض من الحديث النهي عن أخذ التيس لأنه فحل المعز وقد نهى عن أخذ الفحل في الصدقة لأنه يضر برب المال لأنه يعز عليه إلا أن يسمح به فيؤخذ، والذي شرحه الخطابي في المعالم أن المصدق

стр. 4174

بتخفيف الصاد: العامل ذاته لأنه وكيل الفقراء في القبض فله أن يتصرف لهم ما يراه مما يؤدى إليه اجتهاده. (حم ٤ ك (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ٥٩٣٥ - "في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكر". (د) عن ابن مسعود" (صح). (في دية الخطأ) هو بيان لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فتحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَة مُسَلَّمَة إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] تجب. (عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض) أفرده؛ لأن مميز العشرين مفرد وإن كان عشرون مدلوله غير مدلول المفرد (وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكر) أي كل ابن ذكر وكأن القياس ذكور صفة لبني، ووصف الابن بالذكورة وصف تأكيدي من باب نفخة واحدة أو تقييدي لأن الابن قد يطلق على مطلق الولد من ذكر وأنثى في مثل ابن آدم ونحوه. (د (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته. ٥٩٣٦ - "في طعام العرس مثقال من ريح الجنة". الحارث عن عمر". (في طعام العرس) أي طعام وليمته. (مثقال) أي قدر مثقال. (من ريح الجنة) قال الشارح: الله أعلم بمراد نبيه ﷺ به. قلت: يحتمل الحقيقة ويحتمل أن المراد أنه يحبه الله ويثاب فاعله للسنة أو آكله بطعام في الجنة قدرة ذلك وهو حث على فعل إطعام العرس وعلى حضوره. (الحارث (٣) عن عمر) ورواه عنه الديلمي.

стр. 4175

٥٩٣٧ - "في عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس شفاء من كل سحر أو سم". (حم) عن عائشة (صح) ". (في عجوة العالية) العجوة تمر معروف والعالية الحوائط والقرى التي في الجهة العليا للمدينة مما يلي نجد أي في أكلها. (أول البكرة) أول النهار. (على ريق النفس) كأنه عبارة عن كونه أول داخل إلى المعدة وقد سبق بيان عدد ذلك وأنه سبع تمرات (شفاء من كل سحر) يخبل الإنسان ويغير عقله أو حواسه. (أو سم) يقتل الإنسان قال الخطابي: كون العجوة تنفع من السحر والسم إنما هو ببركة دعاء النبي ﷺ بتمر المدينة لا لخاصية في التمر، وقال غيره يحتمل أنه تمر نخل خاص لا يعرف الآن أو هو خاص بزمنه ﷺ . قلت: يعتد الاختصاص بل الظاهر الإطلاق زمانا ونخلا ويخلفه عن إخباره ﷺ إن وقع فلفساد اعتقاد من يستعمله عقابًا ونوليه له ما تولى. (حم (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٥٩٣٨ - "في كتاب الله ثمان آيات للعين: الفاتحة وآية الكرسي". (فر) عن عمران بن حصين (ض) ". (في كتاب الله تعالى) أصله تركيب إضافي يصدق على كل كتاب له تعالى ثم صار بالغلبة اسمًا للقرآن (ثمان آيات للعين) لدفع شرها ورفع ضرها فسرها بقوله: (الفاتحة) وهي سبع آيات، (وآية الكرسي) والحديث يحتمل أن المراد قراءتها عند العائن أو في المنزل الذي يسكته الإنسان أو عند المعين أو كتابتها وحملها أو محوها والإطلاء أو الشرب لها كل هذا محتمل إلا أنه ذكر الشارح (٢)

стр. 4176

أن لفظه فيما رآه مصحح بخط الحافظ ابن حجر في نسخة قديمة من مسند الفردوس: "في كتاب الله ثمان آيات للعين لا يقرأها عبد في دار فتصيبه في ذلك اليوم عين إنس ولا جن، فاتحة الكتاب وآية الكرسي" انتهى، وهو نص في الاحتمال الثاني ثم المراد أن هذه تنفع من العين ولا يمتنع أن غيرها ينفع فيها كالمعوذتين وغيرها. (فر (١) عن عمران بن حصين) رمز المصنف لضعفه. ٥٩٣٩ - "في كل إشارة في الصلاة عشر حسنات". المؤمل بن إهاب في جزئه عن عقبة بن عامر". (في كل إشارة) أي بالمسبحة [٣: ١٦٤]. (في الصلاة) أي في التشهد عند قول لا إله إلا الله، (عشر حسنات) قلت: يحتمل أنه تعم الإشارة عند رفع الأيدي في أثناء التكبير وحال الركوع وعند القيام من التشهد الأوسط وهو الأنسب بلفظ: "كل". (المؤمل) بالهمزة بزنة محمد، بن إهاب بكسر الهمزة وبموحدة الربعي العجلي، قال في التقريب (٢): إنه صدوق له أوهام. (في جزئه عن عقبة بن عامر) ورواه الطبراني (٣) بلفظ: يكتب بكل إشارة يشيرها الرجل في صلاته بيده بكل أصبع حسنة أو درجة قال الهيثمي: وسنده حسن. ٥٩٤٠ - "في كل ذات كبد حرى أجر". (حم هـ) عن سراقة بن مالك (حم) عن أبي عمرو (صح) ". (في كل ذات كبد حرى) فعلى من الحر تأنيث حران. (أجر) قال القرطبي (٤) وغيره: عنى به حرارة الحيوان أو حرارة العطش وفي رواية: "رطبة" أي حية

стр. 4177

عني بها رطوبة الحياة، (أجر) أي في سقيها ونحوه، قيل: إنه عام مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم نؤمر بقتله. قلت: بل الظاهر بقاءه على عمومه، قال القرطبي: فيه أن الإحسان إلى الحيوان مما يغفر الذنوب، وتعظم به الأجور، ولا يناقضه الأمر بقتل بعضه أو إباحته فإنه إنما أمر به لمصلحة راجحة ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة، قلت: فيه إلمام بإبقاء العقوم على أصله. (حم هـ عن سراقة بن مالك) رمز المصنف لصحته، (حم (١) عن أبي عمرو) سببه أنه قيل: يا رسول الله الغزال يرد علينا هل لنا أجر أن نسقيها قال: "نعم". ٥٩٤١ - "في كل ركعتين تسليمة". (هـ) عن أبي سعيد (صح) ". (في كل ركعتين) من أي نافلة. (تسليمة) كأن المراد لمن شاء بعد التشهد وإلا فقد ثبت سرده ﷺ للوتر من غير تسليم بين كل ركعتين وكذلك الأربع قبل الظهر ويحتمل أنه عام يخص بما ذكر ويبقى ما عداه على هذا الحكم. (هـ (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. ٥٩٤٢ - "في كل ركعتين التحية". (م) عن عائشة (صح) ". (في كل ركعتين التحية) يحتمل التسليم لأنه تحية ويحتمل التشهد؛ لأنه بلفظ: التحيات والشارح حمله على الثاني، وقال: إنه دليل لأحمد على إيجاب التشهد الأول. قلت: فيه تأمل لأنه يحتمل أن التقدير يجب في كل ركعتين أو ليس وإيجاب

стр. 4178

التشهد الأخير بدليل مستقل. (م (١) عن عائشة). ٥٩٤٣ - "في كل ركعة تشهد وتسليم على المرسلين، وعلى من تبعهم من عباد الله الصالحين". (طب) عن أم سلمة" (صح). (في كل ركعة) أي في كل صلاة فإنها تطلق على الصلاة كلها ركعة. (تشهد وتسليم على المرسلين) لأن من ألفاظه التي علمنا ﷺ لفظ السلام عليك أيها النبي الكريم فيحتمل أن تعريفه جنسي وهو تقييد العموم ويحتمل أنه عهدي مراد به النبي ﷺ محمد ومن سلم عليه فقد سلم على كل نبي كما أن من آمن به فقد آمن بكل رسول. (وعلى من تبعهم من عباد الله الصالحين) لأن فيما علمناه من ألفاظ: "السلام علينا وعلى عباد الله الصلحين" والمتعلق يحتمل يجب وليس أيضاً. (طب (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لصحته. ٥٩٤٤ - "في كل قرن من أمتي سابقون". الحكيم عن أنس (ض) ". (في كل قرن) تقدم تفسيره غير مرة. (من أمتي سابقون) قال الحكيم: هم الأبدال الصديقون وفي شرح الحكيم أن السابق الداعي إلى الله المبعوث على كل قرن للتجديد، والحديث إخبار بأنه لا يزال السابق من الأمة قرنا بعد قرن. (الحكيم (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٥٩٤٥ - "في ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض، إلا لمشرك أو مشاحن". (هب) عن كثير بن مرة الحضرمي مرسلا". (في ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض) تفضلاً منه وإعظاما لهذه الليلة المباركة، (إلا لمشرك أو مشاحن) أي مخاصم معاد لا لوجه شرعي،

стр. 4179

وقال الأوزاعي: إنه المبتدع وحملوه عليه لأنه مشاحن لأهل السنة. (هب (١) عن كثير بن مرة الحضرمي مرسلاً)، قال ابن سعد: تابعي لا بأس به ومثله قال النسائي وفي التقريب: وهم من عده من الصحابة. ٥٩٤٦ - "في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة". الدينوري في المجالسة عن راشد بن سعد مرسلاً". (في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس) أي يأمره بذلك معيناً له أوقات قبض كل نفس. (يريد قبضها في تلك السنة). (الدينوري) (٢) نسبة إلى الدينور كما قاله الشارح وفي القاموس (٣) بكسرها وسكون التحتية المثناة وفتح النون والواو وآخره راء: بلدة من بلاد الجبل، (في المجالسة) كتاب له في عدة أسفار (عن راشد بن سعد مرسلاً) هو الحمصي شهد صفين، قال الذهبي: ثقة. ٥٩٤٧ - "في مسجد الخيف قبر سبعين نبياً". (طب) عن ابن عمر". (في مسجد الخيف) يحتمل قرب مسجد الخيف ويحتمل فيه نفسه وأنه كان جائزًا جعل المساجد [٣/ ١٦٥] على القبور. (قبر سبعين نبياً). (طب (٤) عن ابن عمر) ورواه البزار، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.

стр. 4180

٥٩٤٨ - "في هذا مرة، وفي هذا مرة، يعني القرآن والشعر". ابن الأنباري في الوقف عن أبي بكرة". (في هذا) أي القرآن. (مرة، وفي هذا) أي الشعر. (مرة، يعني القرآن والشعر) هو مدرج من كلام الراوي أو المصنف لم أعرف سببه ولا ذكره الشارح، وفيه الإذن بالنظر في الشعر وإنفاق ساعة من ساعات العمر فيه والمراد ما لا غيبة فيه ولا فحش وفيه إباحة لترويح الخاطر. (ابن الأنباري (١) في الوقف عن أبي بكرة) أي في كتابه في الوقف أي في القرآن والابتداء. ٥٩٤٩ - "في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف في أهل القدر". (ت هـ) عن ابن عمر (صح) ". (في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف) كما تقدم إلا أنه هنا بين فيمن يكون بقوله. (في أهل القدر) تقدم غير مرة بيان المراد بهم. (ت هـ (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ٥٩٥٠ - "في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف إذا ظهرت القيان، والمعازف، وشربت الخمور". (ت) عن عمران ابن حصين (ح) ". (في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف) وبين أن أسبابها غير السبب الأول، في الترمذي قال له رجل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: (إذا ظهرت القيان) جمع قينة وهي الجارية التي تغني (والمعازف) بالمهملة والزاي بعد الألف والفاء آلة الغناء. (وشربت الخمور) يحتمل أنه لف ونشر وأنه يقع عند كل واحدة من الثلاث الخصال واحدة من العقوبات وإن لم يجتمع زمانها، ويحتمل أنها تقع

стр. 4181

عند اجتماع الثلاث، ويحتمل أنها تقع الثلاث العقوبات عند كل معصية تحدث، ويحتمل غير ذلك. (ت (١) عن عمران بن حصين) رمز المصنف لحسنه، قال المنذري: أخرجه الترمذي من رواية عبد العزيز بن عبد الله وقد وثق، وقال: حديث غريب. ٥٩٥١ - "في ما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر". (حم خ ٤) عن ابن عمر" (صح). (في ما سقت السماء) بمائها. (والأنهار) جمع نهر وهو الماء البخاري المتسع. (والعيون) جمع عين وهي دون النهر. (أو كان عثريا) بفتح المهملة والمثلثة الذي يشرب بعروقه من ماء المطر ويسمى البعلي يجب: (العشر) عدلا من الله ومواساة للفقراء من أموال الأغنياء، (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية وهي الناقة التي تستقي عليها، (أو النضح) بفتح فسكون ما يسقى من الآبار بالعرب ونحوها، (نصف العشر) رفقا من الله بعباده لأن في هذه من المشقة ما ليس فيما أوجب فيه العشر، واعلم: أن عموم هذا الحديث مخصوص بما عند الشيخين: "ليس في ما دون خمسة أوسق صدقة" (٢). (حم خ ٤ (٣) عن ابن عمر). ٥٩٥٢ - "فيهما فجاهد، يعني الوالدين". (حم ق ٣) عن ابن عمرو (صح) ". (فيهما) أي الوالدين كما دل سببه لذلك، وذلك أنه جاءه رجل يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد" أي إن كان الأمر كما قلت ففي خدمة والديك وطاعتهما: (فجاهد يعني الوالدين) مدرج من

стр. 4182

كلام الراوي لبيان المراد، وفيه دليل أن حق والديه أقدم من الجهاد والجمهور على أنه يحرم عليه الخروج له إن منعاه، فيحتمل أنه ﷺ علم أنهما لا يسعدانه إلى الخروج أو أنهما يحتاجان إلى قيامه بهما. (حم ق ٣ (١) عن ابن عمرو).

стр. 4183

المعرف باللام من حرف الفاء ٥٩٥٣ - " الفاجر الراجي لرحمة الله تعالى أقرب منها من العابد المقنط". الحكيم والشيرازي في الألقاب عن ابن مسعود (ض) ". (الفاجر) فاعل من الفجور الانبعاث في المعاصي المراد المنبعث في المعاصي. (الراجي لرحمة الله) له ولغيره من عباد الله، والرجاء: هو الطمع في الشيء نظرا إلى كرم المطموع فيه ورحمته وعفوه وهو غير الإرجاء وهذا هو المذموم والأول هو الممدوح وهو من صفات الصالحين ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]، ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩] وغير ذلك، (أقرب منها) من نيلها منه تعالى. (من العابد المقنط) اسم فاعل أيضا من قنط المشدد أي الذي ييئس نفسه وغيره من رحمة الله لأنه ﴿لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ فإنه لا يقنط العباد من رحمة الله إلا جاهل بالله وبسعة رحمته وعفوه وخير أحوال المؤمن أن يكون بين الرجاء واليأس كما حققناه فيما سلف. (الحكيم والشيرازي في الألقاب (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عبد الله ابن يحيى الثقفي (٢) أورده الذهبي في ذيل الضعفاء، وقال: صويلح ضعفه ابن معين وسلام بن سالم في الضعفاء: تركوه باتفاق وزيد العمى ضعيف متماسك. ٥٩٥٤ - "الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف" (حم) وعبد بن حميد عن جابر (صح) ".

стр. 4184

(الفار من الطاعون) الهارب من أرض نزل بها الطاعون، (كالفار من الزحف) وقد ثبت أن الفرار من الزحف كبيرة فيحرم الفرار من الطاعون، بل يجب البقاء [٣/ ١٦٦] في محله والتوكل على الله والرضى بما قضى به، (والصابر فيه كالصابر في الزحف) وتقدم وعده بالجزاء من الله تعالى في "عجب ربنا"، وغيره ويأتي قريباً. (حم وعبد بن حميد (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ٥٩٥٥ - "الفار من الطاعون كالفار من الزحف، ومن صبر فيه كان له أجر شهيد". (حم) عن جابر (صح) ". (الفار من الطاعون كالفار من الزحف) لما فيه من الفرار من قدر الله وما كتبه. (ومن صبر فيه كان له أجر شهيد) لأنه يثاب على المقدور رضا بما كتبه الله وتوكل عليه. (حم (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته. ٥٩٥٦ - "الفأل مرسل، والعطاس شاهد عدل" الحكيم عن الرويهب (ض) ". (الفأل مرسل) أي الفأل الحسن مرسل من قبل الله تيسيرا للعبد وإدخالاً للسرور عليه فالله تعالى يرسله على لسان من يؤخذ منه الفأل والفأل بالهمزة لا يستعمل إلا فيما يسر وهو الكلمة الصالحة يسمعها الإنسان من قائلها تناسب الحال الذي يريده كأن يكون قلبه مشغولا بمريض فسمع قائلاً يدعوا: يا سالم ونحو ذلك، وقد كان ﷺ يحب الفأل. (والعطاس) عند الحديث. (شاهد عدل) للمحدث دال على صدقه وكأن هذا أمر من الله تعالى يحدث العطسة عند الحديث الصادق، وظاهره سواء كانت من المحدث أو من غيره من جلسائه وتقدم أنها دليل إجابة الدعاء، وتقدم أنه عند الدعاء شاهد صدق. (الحكيم (٣)

стр. 4185

عن الرويهب) تصغير راهب رمز المصنف لضعفه وهو من رواية محمد عن بقية عن رجل سماه والرجل مجهول ومحمد غير منسوب. ٥٩٥٧ - "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها". الرافعي عن أنس". (الفتنة) بين العباد بإراقة الدماء وهتك الحرم ونهب الأموال ولو بين رجلين أو رجل وامرأته؛ قال ابن القيم (١): الفتنة نوعان: فتنة الشبهات وهي العظمى، وفتنة الشهوات وقد يجتمعان للعبد وقد تنفرد أحدهما، والحق أن الفتنة كل محبة وبلية ومشقة على العبد. (نائمة) غافلة أي غافل عنها الناس. (لعن الله من أيقظها) ونبه الناس عليها وفي هذا دلالة أنها موجودة وإنما هي مغفول عنها فمن نبه الناس لها أصابته اللعنة؛ لأن أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده وأكثرهم إدخالًا للسرور عليهم، وأبغضهم إليه عكسه. (الرافعي (٢) عن أنس) ورواه عنه الديلمي إلا أنه ينص ولده لسنده. ٥٩٥٨ - "الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام". (ك هق) عن ابن عباس (صح) ". (الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطعام) على الصائم. (وتحل فيه الصلاة) صلاة الفجر وهو الفجر المتضح المستطيل وهو الوقت الذي جعله الله وقتا لعبادة الصيام والصلاة. (وفجر تحرم فيه الصلاة) فريضة الفجر لأنه غير وقت لها. (ويحل فيه الطعام) للصيام وهو الفجر الكاذب الذي يطلع كذنب السرحان ثم يذهب وتعقبه الظلمة. (ك هق (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته؛ لأنه

стр. 4186

قال الحاكم: على شرطهما. ٥٩٥٩ - "الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الذي يذهب مستطيلاً في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام". (ك هق) عن جابر". (الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان) ويقال له: المستطير بالراء وهو الذي يذهب وتعقبه الظلمة ويكون ضوءه مرتفعاً. (فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام) إسناد التحليل والتحريم إلى الزمان مجاز عقلي؛ لأنه أحد ملابسات الفعل كما أسند إليه إيجابا في قوله: (وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق) نواحي السماء. (فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام) فالفجر الأول لا حكم له، وفي الحديث الأول وهذا دليل على وجود الاشتراك في اللغة خلافا لمن نفاه. (ك هق (١) عن جابر) قال البيهقي: روي موصولاً ومرسلاً، والمرسل أصح، قال ابن حجر: المرسل الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والدارقطني. ٥٩٦٠ - "الفخذ عورة". (ت) عن جرهد، وعن ابن عباس (صح) ". (الفخذ عورة) يجب سترها كما تقدم وتمام الحديث: "والفرج فاحشة" والحديث قاله ﷺ لجرهد لما مر عليه وهو كاشف عورته، وفي تفريقه بين الفخذ والفرج في التسمية دليل لمن قسم العورة إلى مغلظة وغيرها. (ت (٢) عن جرهد) بفتح الجيم والهاء، وقال الشارح: بضم الجيم والأول الصواب وهو من أهل الصفة، (وعن ابن عباس) رمز المصنف لصحته قال ابن حجر في المقدمة: فيه

стр. 4187

اضطراب، وقال في الإصابة: في إسناده اختلاف كثير وصححه ابن حبان مع ذلك. ٥٩٦١ - "الفخر والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم". (حم) عن أبي سعيد" (صح). (الفخر) بالخاء المعجمة ادعاء العظم والكبر. (والخيلاء) بالضم والمد الكبر والعجب. (في أهل الإبل) فإنهم يتطاولون بها على غيرهم لما فيها من القوة والجمال ولأن الإبل خلقت من الشياطين. (والسكينة) السكون. (والوقار) [٣/ ١٦٧] التواضع. (في أهل الغنم) قيل: لأنهم غالبًا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من أسباب الخيلاء، والحديث فيه تفضيل لاتخاذ الغنم على اتخاذ الإبل. (حم (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته وهو أيضاً في الصحيحين وقد عزاه الديلمي إليهما. ٥٩٦٢ - "الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف". ابن سعد عن عائشة (صح) ". (الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف) تقدم. (ابن سعد (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٥٩٦٣ - "الفردوس ربوة الجنة وأعلاها وأوسطها، ومنها تفجر أنهار الجنة". (طب) عن سمرة (ض) ". (الفردوس) المذكور في الجنان. (ربوة الجنة) بضم الراء. (وأعلاها) ضبط فيما قوبل على خط المصنف بالمعجمة وهو الأنسب بقوله: (وأوسطها) إلا أن

стр. 4188

يراد بالأوسط خيارها كما هو الأظهر ناسب أعلاها بالمهملة، قال ابن القيم (١): فيه أن السماوات كرية مقببة فإن الأوسط لا يكون أعلاها إلا إذا كان كريا وأن الجنة فوق السماوات تحت العرش. قلت: بني على أنه بالمهملة لم يرد بالأوسط الخيار. (ومنها تفجر أنهار الجنة) كما سلف. (طب (٢) عن سمرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: أحد أسانيد الطبراني رجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف. ٥٩٦٤ - "الفريضة في المسجد، والتطوع في البيت". (ع) عن عمر". (الفريضة) من الصلاة. (في المسجد) فإنه أفضل لها. (والتطوع في البيت) فإنه أفضل لها منه. (ع (٣) عن عمر). ٥٩٦٥ - "الفضل في أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك". هناد عن عطاء مرسلاً". (الفضل) الزيادة على غيرك. (في أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك) تقدم هذا كله وهذه صفات تفضل بها العبد على كل أحد ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٥]. (هناد (٤) عن عطاء مرسلاً) عطاء إذا أطلق ابن أبي رباح. ٥٩٦٦ - "الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس". (ت) عن عائشة (صح) ".

стр. 4189

(الفطر يوم يفطر الناس) على حكم السنة. (والأضحى يوم يضحي الناس) كذلك قال الترمذي: معناه الفطر والصوم مع الجماعة ومعظم الناس. (ت (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. ٥٩٦٧ - "الفطرة على كل مسلم". (خط) عن ابن مسعود (ض) ". (الفطرة) صدقة الفطر. (على كل مسلم) أي واجبة. (خط (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه إبراهيم بن راشد (٣)، قال الذهبي في الضعفاء: وثقه الخطيب واتهمه ابن عدي، وبهلول بن عبيد الكندي (٤)، قال الذهبي: ضعفوه. ٥٩٦٨ - "الفقر أزين على المؤمن من العذار الحسن على خد الفرس". (طب) عن شداد بن أوس (هب) عن سعيد بن مسعود". (الفقر أزين) أشد زينة. (على المؤمن) لا غير، فإنه يقال ما أقبح الكفر والإفلاس بالرجل. (من العذار الحسن على) خد (الفرس) فيه مدح الفقر للمؤمن وأنه زينة له عند الله لا في الدنيا فإنه لا يراه أهل الدنيا زينة، نعم: يراه الصالحون زينة للمؤمن ولعلهم المرادون هنا، وفيه تسلية الفقير. (طب عن شداد بن أوس، هب (٥) عن سعيد بن مسعود) سكت المصنف عليه، وقال العراقي: سنده ضعيف والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم،

стр. 4190

رواه ابن عدي هكذا، وقال في اللسان: عن ابن عدي إنه حديث منكر. ٥٩٦٩ - "الفقر أمانة، فمن كتمه كان عبادة، ومن أباح به فقد قلد إخوانه المسلمين". ابن عساكر عن عمر (ض) ". (الفقر أمانة) كالأمانة في أنه يحفظ ويصان فلا يبذله الإنسان بإراقة ماء وجهه عند الناس. (فمن كتمه كان) كتمه، أو نفس الفقر. (عبادة) تقوم مقامها في الأجر لصاحبه. (ومن باح به) أظهر ما عنده من الحاجة والافتقار. (فقد قلد إخوانه المسلمين) حاجته وفاقته وتعين عليهم إعانته، وفيه فضيلة كتم الفقر وعدم إظهاره، وأنه إذا باح به تعين إعانته. (ابن عساكر (١) عن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وفيه راجح بن الحسين: مجهول. ٥٩٧٠ - "الفقر شين عند الناس، وزين عند الله يوم القيامة". فر عن أنس (ض) ". (الفقر شين) لصاحبه. (عند الناس) يحتقرونه لأجله ويستخفون به، قيل: مكتوب في حجر من أحجار بيت المقدس (٢): وكل مقل حين يغدو لحاجة ... إلى كل من يلقى من الناس مذنب وكان بنو عمي يقولون مرحباً ... فلما رأوني معدما ضاع مرحب (وزين عند الله) وهو يدل على أن المراد في الحديث السابق أنه أزين من العذار عند الله. (يوم القيامة) ولذا يدخل تعالى الفقراء قبل الأغنياء إلى الجنة بكذا كذا عام. (فر (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه محمد بن مقاتل

стр. 4191

الرازي لا المروزي (١)، قال الذهبي في الذيل: ضعيف. ٥٩٧١ - "الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدنيا، ويتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم". العسكري عن علي (ح) ". (الفقهاء أمناء الرسل) لأنهم تحملوا ما جاء به الرسل إلى العباد. (ما لم يدخلوا في الدنيا) بالتوسع فيها والاشتغال بها. (ويتبعوا السلطان) يحتمل أن المراد الأمرين معاً وأن المراد من الدنيا المذموم دخولهم فيها دنيا السلطان كما سلف في "العلماء أمناء الرسل ... " الحديث. (فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم) لأنه دليل أنهم قد أحبوا الدنيا والشرف وعدلوا عما دل عليه [٣/ ١٦٨] العلم فهم يحبون اتصاف كل أحد بما اتصفوا به من المذمة فلذا حذر عنهم، ولأنهم قد خانوا الأمانة ولا ثقة بخائن، كتب عبد الله بن مبارك إلى بعض أهل العلم الذين اتصلوا بالسلطان: يا جاعل العلم له بازياً ... تصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين وصرت مجنونا بها بعدما ... كنت دواء للمجانين أين رواياتك فيما مضى ... في فتح أبواب السلاطين أين رواياتك فيما مضى ... عن ابن عون وابن سيرين من أبيات. (العسكري (٢) عن علي) رمز المصنف لحسنه. ٥٩٧٢ - "الفقه يمان، والحكمة يمانية". ابن منيع عن ابن مسعود".

стр. 4192

(الفقه يمان) منسوب إلى اليمن، والألف بدل عن ياء النسبة. (والحكمة يمانية) قيل: معنى يمان أنه مكي، وسبق تفسيره في: "الإيمان يمان" في الجزء الأول. (ابن منيع (١) عن ابن مسعود) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٩٧٣ - "الفلق: جب في جهنم مغطى". رواه ابن جرير عن أبي هريرة " (ض). (الفلق) المذكور في الآية المستعاذ بربه. (جب) بالجيم والباء الموحدة المشددة: بئر. (في جهنم مغطى) على من يعذب فيه، في رواية أبي حاتم "إذا كشف خرجت منه نار تصيح جهنم من شدة حر ما يخرج منه". (ابن جرير (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه. ٥٩٧٤ - "الفلق سجن في جهنم، يحبس فيه الجبارون والمتكبرون وإن جهنم لتتعوذ بالله منه" ابن مردويه عن ابن عمرو". (الفلق سجن في جهنم) لا ينافي الأول؛ لأنه يقال له جب ويقال سجن. (يحبس فيه الجبارون والمتكبرون) جزاءً بما كانوا يفعلون. (وإن جهنم لتتعوذ بالله منه) لشدته. (ابن مردويه (٣) عن ابن عمرو) قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ والمعوذتين فذكره. عدة أحاديث حرف الفاء: مائة وخمسة وستون حديثاً.

стр. 4193

حرف القاف ٥٩٧٥ - " قابلو النعال". ابن سعد والبغوي والبارودي، (طب) وأبو نعيم عن إبراهيم الطائفي وما له غيره". (قابلو) بالباء الموحدة. (النعال) جمع نعل، قيل: أي اجعلوا لها قبالاً وهو السير الذي يكون بين الأصبعين، وقيل: المراد يضع إحدى نعليه على الأخرى في المسجد والأول أقرب وهو إرشاد إلى مصلحة الإنسان ودلالة على مرافقة. (ابن سعد والبغوي والبارودي، (طب) وأبو نعيم (١) عن إبراهيم الطائفي) الثقفي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بمنى يكلم الناس يقول: "قابلوا ... " إلخ، وفيه عبد الله بن هرمز: ضعيف. (وما له) أي إبراهيم. (غيره) ونقل الذهبي (٢) عن ابن عبد البر أنه لا يصح ذكره في الصحابة، قال ابن حجر: لفظ ابن عبد البر إسناد حديثه ليس بالقائم، ولا يصح صحبته عندي وحديثه مرسل انتهى. ٥٩٧٦ - "قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم الشحوم جمَّلوها ثم باعوها فأكلوا أثمانها". (حم ق ٤) عن جابر (ق) عن أبي هريرة (حم ق ن هـ) عن عمر (صح) ". (قاتل الله) في رواية لعن الله. (اليهود) قيل: قاتلهم لعنهم أو عاداهم أخرج في صورة المفاعلة، وعبر عنه بما هو سبب عنها فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله، ذكره الطيبي، والحديث يحتمل

стр. 4194

الإخبار ويحتمل الدعاء. (إن الله لما حرم عليهم الشحوم) أي أكلها. (جمَّلوها) بالجيم وتخفيف الميم: أذابوها. (ثم باعوها) مذابة. (فأكلوا أثمانها) وفي بعض الروايات "وأن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه"، قيل: والنهي عن الإذابة للبيع لا للاستصباح، والحديث مسوق لتحريم الحيل، ومنه يعلم تحريم ثمن الخمر وبيعه وغيرها من الحيل لأن الحديث لم يسق لمجرد ذم اليهود بل ولتحذير الأمة من إتيان مثل ما أتوه وقد وسع الكلام فيه في محله، وجملة: إن الله إلى آخرها مسوقة لبيان علة المقاتلة. (حم ق ٤) عن جابر (ق) عن أبي هريرة (حم ق ن هـ (١) عن ابن عمر وسببه كما في سنن أبي داود عن ابن عباس أنه كان رسول الله ﷺ قاعداً خلف المقام فرفع رأسه إلى السماء فنظر ساعة ثم ضحك ثم ذكره. ٥٩٧٧ - "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". (ق د) عن أبي هريرة (صح) ". (قاتل الله اليهود) أبعدهم من رحمته. (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) هي جملة تعليلية لبيان المقاتلة وذلك أنهم اتخذوا قبور الأنبياء جهة لقبلتهم، قال القاضي: لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم [٣/ ١٦٩] ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة ونحوها فاتخذوها أوثاناً، لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه، وأما القول بأن قبر إسماعيل ﵇ في المسجد الحرام عند الحطيم وأنه يعارض هذا فهو مردود بأن النهي وقع عن

стр. 4195

اتخاذه قبلة يسجد إليها، وقبر إسماعيل لا يعرف محله ولا يقصده أحد بالصلاة إليه، وهذا الحديث إعلام للأمة بأن يتجنبوا اتخاذ القبور مساجد لما في ذلك من الذريعة إلى عبادتها والاعتقاد فيها، وقد وقع من ذلك في جميع الأقطار ما لا ينكره أحد. (ق د (١) عن أبي هريرة) وفي الباب جابر وابن عمر وغيرهما. ٥٩٧٨ - "قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون". الطيالسي والضياء عن أسامة (صح) ". (قاتل الله قوماً يصورون ما لا يخلقون) قاله ﷺ لما دخل الكعبة ورأى فيها تصاوير فمحاها، واصل اتخاذ الصور أن الأوائل فعلوها على شكل أسلافهم ليتأسوا برؤية صورهم ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم في الطاعة، ثم خلف من بعدهم خلف سول لهم الشيطان أنَّ أسلافهم كانوا يعبدونها فعبدوها. والحديث دليل على تحريم التصوير على الجدارات ونحوها وتحريمه بجسم مستقل أولى، وزعم من لا علم عنده أنه إنما تحرم في تلك الأزمنة لقرب عهدهم بالأوثان وقد رده العلماء عليه وتأتي أحاديث في التصوير. (الطيالسي والضياء (٢) عن أسامة) رمز المصنف لصحته. ٥٩٧٩ - "قاتل دون مالك، حتى تحوز مالك، أو تقتل فتكون من شهداء الآخرة". (حم طب) عن مخارق (ح) ". (قاتل) أمر إرشاد وإيجاب إلا أنه لم يقله أحد. (دون مالك) أي قاتل من تصدى لأخذه. (حتى تحوز مالك) يشمل كل ما سمي مالا وإن قل، (أو تقتل فتكون من شهداء الآخرة) ظاهره أنه لا يكون له في الدنيا حكم الشهداء بل

стр. 4196

يغسل ويصلى عليه وفيه خلاف، ويحتمل أن قتله في الآخرة لإفادة أنه من ذي الدرجات فيها مع الشهداء الذين قتلوا لإعلاء كلمة الله (حم طب (١) عن مخارق) بضم الميم فالخاء المعجمة والراء والقاف، رمز المصنف لحسنه. ٥٩٨٠ - "قاتل عمار وسالبه في النار". (طب) عن عمرو بن العاص وعن ابنه" (صح). (قاتل عمار) اسم فاعل أضيف إلى مفعوله وهو ابن ياسر قتيل صفين. (وسالبه في النار) عطفه عليه؛ لأن الغالب أنَّ القاتل هو السالب، وإلا فلو قتله ولم يسلبه لكان في النار، وشرح قتله في كتب الأخبار، وحديث: "تقتلك الفئة الباغية" (٢) حكم بتواتره أئمة، وفيه دليل على فضيلة عمار وأن أمير المؤمنين علي ﵇ كان مصيباً في حربه لأهل صفين، وفيه علم من أعلام النبوة (٣). (طب (٤) عن عمرو بن العاص وعن ابنه) عبد الله، ورواه عنه أحمد، قال الهيثمي بعد ما عزاه لهما: رجال أحمد ثقات، فافهم أنَّ رجال الطبراني ليسوا كذلك، والمصنف رمز على الطبراني بالصحة فلو عزاه لأحمد لكان أحمد. ٥٩٨١ - "قارئ سورة الكهف، تدعى في التوراة الحائلة، تحول بين قارئها وبين النار". (هب فر) عن ابن عباس". (قارئ سورة الكهف) في جمعة أو غيرها وإن كان لها في الجمعة زيادة أجر.

стр. 4197

(تدعى) أي السورة وتسمى. (في التوراة الحائلة) بالحاء المهملة: فاعله، من حال يحول وليس المراد أن السورة بنفسها في التوراة، بل المراد أنه ذكر في التوراة أنَّ الله يعطي محمدا سورة يذكر فيها كذا تسمى الحائلة؛ وجملة تدعى خبر قارئ سورة واكتفى بالعابد إلى المضاف إليه لأنه كالجزء من المبتدأ وإن كان الأكثر خلافه. (تحول بين قارئها وبين النار) بيان لوجه التسمية وإشارة إلى ملاحظته المعاني في الأسماء. (هب فر (١) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه، وقد قال البيهقي بعد تخريجه: تفرد به محمد بن عبد الرحمن الجدعاني وهو منكر الحديث انتهى. وفيه أيضاً سليمان بن مرقاع (٢)، قال الذهبي في الضعفاء: قال العقيلي: إنه منكر الحديث، وإسماعيل ابن أبي أويس (٣) قال النسائي: ضعيف. ٥٩٨٢ - "قارئ "اقتربت" تدعى في التوراة المبيضة، تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه"، (هب فر) عن ابن عباس (ض) ". (قارئ "اقتربت") يريد بها الصغرى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١]، لأن الكبرى تسمى سورة الأنبياء. (تدعى في التوراة المبيضة) اسم فاعل من بيض مشدداً. (تبيض وجه صاحبها) حافظها أو قارئها في المصحف. (يوم تسود الوجوه) والإسناد إليها مجاز لأنها سبب التبييض. (هب فر (٤) عن

стр. 4198

ابن عباس)، فيه ما في الذي قبله فالرواة متحدون وقد رمز المصنف لضعفه. ٥٩٨٣ - "قارئ الحديد و"إذا وقعت" و"الرحمن" يدعى في ملكوت السماوات والأرض ساكن الفردوس". (هب فر) عن فاطمة". (قارئ الحديد) سورة الحديد. (و"إذا وقعت" و"الرحمن") سيقت على عكس ترتيب المصحف وكأنه غير ملاحظ هذا الترتيب في قراءتها. (يدعى في ملكوت) في النهاية (١): اسم مبني من الملك كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة، وفي التعريفات للشريف [٣/ ١٧٠] الملكوت عالم الغيب بالأرواح والنفوس والملك عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية كالعرش والكرسي وكل جسم يتجسد متصرف الخيال المنفصل من مجموع الحرارة والرطوبة واليبوسة. (السماوات والأرض) أي تدعوه الملائكة: (ساكن الفردوس) لأنه قد استحق سكناها بما تلاه فيحتمل أنه بمجرد التلاوة ولو مرة في العمر ويحتمل أنه بالمواظبة عليها وتدبر معانيها وتفهم ما فيها والعمل بما أرشدت إليه. (هب فر (٢) عن فاطمة) سكت عليه المصنف وقد قال البيهقي: تفرَّد به محمد بن عبد الرحمن عن سليمان وكلاهما منكر. ٥٩٨٤ - "قارئ "ألهاكم التكاثر" يدعى في الملكوت مؤدي الشكر". (فر) عن أسماء بنت عميس". (قارئ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾) أي إلى آخرها وأنه اسم للسورة بتمامها وهو الأقرب. (يدعى في الملكوت) يحتمل أن المراد ما أربد بالأول من عمومه للسماوات والأرض ويحتمل أنه لأحدهما. (مؤدي) اسم فاعل من أداه.

стр. 4199

(الشكر) كأنه لما فيها من الإقرار بالسؤال عن النعيم ومن أقر بالسؤال عنه فقد أقر بالإنعام وأنه لا بد من الجزاء عليه وهذا شكره ولأن معاني السورة كلها دالة على شكر النعمة. (فر (١) عن أسماء بنت عميس) سكت المصنف عليه وفيه إسماعيل بن أبي أويس قال الذهبي في الذيل: صدوق صاحب مناكير وقال النسائي: ضعيف. ٥٩٨٥ - "قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها". (حم م ت) عن أبي هريرة (صح) ". (قاربوا) اقصدوا أقرب الأمور فيما تعبدتم به ولا تغلو فيه ولا تقصروا، وقيل: إنه من قولهم قاربت الرجل لاطفته بكلام حسن. (وسددوا) اقصدوا السداد في كل أمر وهو قريب من معنى قاربوا. (ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة) لذنوبه. (حتى النكبة ينكبها) هو ما يصيب الإنسان من الحوادث كما في النهاية. (أو الشوكة يشاكها) تصيبه بحدها فإنها كفارة لذنوبه وفيه تسلية بالغة وإعلام بأنه لا ينال العبد شيء إلا كفر الله عنه من خطاياه وسبب الحديث أنها لما نزلت الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فذكره مخبراً أن الجزاء منه ما يكون في دار الدنيا. (حم م ت (٢) عن أبي هريرة) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ٥٩٨٦ - "قاضيان في النار، وقاض في الجنة: قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فجار متعمدا"، أو قضى بغير علم فهما في النار". (ك) عن بريدة (صح) ".

стр. 4200

(قاضيان في النار) إخبار عن أحوال الذين يقضون بين الناس في أي أمر عظيم أو حقير قال ابن تيمية (١): حتى من يحكم ويفاضل بين الصبيان في الحظوظ. (وقاض في الجنة) فقسمهم إلى ثلاثة وبين صفة كل واحد وحكمه بقوله: (قاضٍ عرف الحق) بالأدلة إذ المقلد لا يسمى عارفاً. (فقضى به فهو في الجنة) لإيقاعه القضاء على مطابقة ما عرفه من الحق. (وقاض عرف الحق فجار) مال عن الحكم به. (متعمداً) للميل. (أو قضى بغير علم فهما) العالم الجائر المتعمد والقاضي الجاهل. (في النار) تمام الحديث عند مخرجه قالوا: فما ذنب هذا الذي يجهل؟ قال: "ذنبه لا يكون قاضيا حتى يعلم" قال الذهبي: كل من قضى بغير علم ولا بينة من الله ورسوله على ما يقضي به فهو داخل في هذا الوعيد المفيد أن ذلك كبيرة. (ك (٢) عن بريدة)، رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وتعقبه الذهبي بأن ابن أبي بكير الغنوي أحد رجاله منكر الحديث وقال في الكبائر: إسناده قوي. ٥٩٨٧ - "قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار". (هق) عن معاوية بن حيدة (ح) ". (قاطع السدر) الشجر المعروف (يصوب الله رأسه في النار) أي ينكسه جزاءً وفاقاً؛ لأنه نكس رأسها، سئل أبو داود السجستاني عن هذا الحديث فقال: هو حديث مختصر ومعناه: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثاً وظلماً بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار أي نكسه فيها، وقيل: أراد به سدر مكة؛ لأنها حرم، وقيل: سدر المدينة نهى عن قطعه ليكون أنساً وظلاً

стр. 4201

لمن يهاجر إليها. وسئل المزني عن هذا فقال: وجهه أن يكون النبي ﷺ سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم، أو ليتيم، أو لمن حرم الله أن يقطع عليه فتحامل عليه فقطعه فاستحق ما قاله فتكون المسئلة سيقت السامع فيسمع الجواب ولم يسمع المسألة واحتج المزني على جواز قطعه بما احتج به الشافعي من إجازة النبي الله ﷺ أن يغسل الميت بماء وسدر ولو كان حراماً لم يجز الانتفاع به قال: والورق من السدر كالغصن وقد سوى النبي ﷺ فيما حرم قطعه من شجر الحرم بين الورق وغيره فلما لم يمنع من ورق السدر دل على جواز قطع [٣/ ١٧١] السدر انتهى من مرقاة الصعود. (هق (١) عن معاوية بن حيدة) رمز المصنف لحسنه. ٥٩٨٨ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، لا تعجز عن أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره". (حم د) عن نعيم بن همار (صح) (طب) عن النواس". (قال الله تعالى) قالوا: هذا الحديث وأمثاله كلام قدسي وهو ما أخبر الله به بنبيه ﷺ بإلهام أو منام فأخبر ﷺ عن ذلك المعنى بعبارة من نفسه بخلاف القرآن فإنه اللفظ المنزل عليه ﷺ للإعجاز عن الإتيان بسورة من مثله، قال الطيبي: الحديث القدسي نص إلهي، في الدرجة الثانية وان كان عن غير واسطة ملك غالبا لأن المنظور فيه المعني دون اللفظ وفي القرآن اللفظ والمعنى منظوران، وقال الحافظ ابن حجر: هذا من الأحاديث الإلهية وهي يحتمل أن تكون للمصطفي ﷺ أخذها عن الله بلا واسطة أو بواساطة. (يا ابن آدم، لا تعجز) بفتح الجيم وكسرها. (عن أربع ركعات في أول النهار) قال ابن تيمية (٢): هذه الأربع

стр. 4202

عندي هي الفجر وسنتها، وقيل: المراد بها الضحى. (أكفك آخره) بالإعانة على الطاعات والقربات وكفاية أمور الدنيا. (حم د عن نعيم بن همار) بتشديد الميم آخره زاي (١) رمز المصنف لصحته، (طب (٢) عن النواسر بن سمعان). ٥٩٨٩ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك إلى آخره". (حم) عن أبي مرة الطائفي (ت) عن أبي الدرداء". (قال الله تعالى: يا ابن آدم، صلِّ لي أربع ركعات من أول النهار أكفك إلى آخره) (حم عن أبي مرة الطائفي) قال في التقريب: وأصله شيخ لمكحول يقال: أن له صحبة، وقيل: الصواب أنه كثير بن مرة المتقدم، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. (ت (٣) عن أبي الدرداء) قال في الميزان: حسن قوي الإسناد وفي الكبير أنه قال الترمذي: حسن غريب. ٥٩٩٠ - "قال الله تعالى: إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري؟!! ". الحكيم (هب) عن أبي الدرداء (ض) ". (قال الله تعالى: إني والجن والإنس في نبأ عظيم) في خبر له شأن عجيب باعتبار مخالفته للمفعول والمشروع وباعتبار عظيم العقاب عليه بينه بقوله: (أخلق ويعبد غيري) ومن قضية العقل أن من خلق فهو الذي تفرد بالعبادة ولا يعبد سواه. (وأرزق ويشكر غيري؟!) ممن أجريت الرزق علي يديه أو بسبه

стр. 4203

وذلك من أقبح ما يفعله العباد وأمقته وفيه دلالة على أن العقل يقضي بأن من خلق استحق التذلل له والانقياد لما يرد من جهته ومن رزق فلا يوجه الشكر إلى غيره ولا يشكر من أجراه الله تعالى بيده إلا بواسطة أنه سخره ربه لذلك لا لأن الرزق من جهته. (الحكيم (هب) (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه على البيهقي؛ لأن فيه عنده مهنى بن يحيى مجهول وبقية بن الوليد وشريح بن عبيد ثقة إلا أنه مرسل، وأما الحكيم فذكره من غير إسناد فما كان للمصنف عزوه إليه. ٥٩٩١ - "قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي، فليلتمس ربا سواي". (طب) عن أبي هند الداري (ض) ". (قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي) لما أقضيه وأقدره. (ولم يصبر على بلائي) على ما أبتلي به العباد. (فليلتمس ربا سواي) هذا تعليق بالمحال فيتعين الرضا والصبر لأنه لا رب سواه تعالى، قال الغزالي: الله تعالى يقول: هذا لا يرضانا رباً حتى سخط فليتخذ رباً آخر يرضاه وهذا غاية الوعيد والتهديد لمن عقل، قالوا والقضاء أربع أنواع: نعمة وشدة وخير وشر، فالنعمة يجب الرضا فيها بالقاضي والمقضي، والقضاء ويجب الشكر عليها، والشدة يجب الرضا فيها بالقاضي والقضاء والمقضي ويجب الصبر عليها، والخير يجب فيه الرضا فيه بالقاضي والقضاء والمقضي ويجب عليه ذكر المنة من حيث أنه وفقه له، والشر يجب فيه الرضا فيه بالقاضي والقضاء والمقضي من حيث أنه مقضي لا من حيث أنه شر. (طب (٢) عن أبي هند الداري) نسبة إلى الدارين هانئ وأبو هند

стр. 4204

اسمه يزيد بن عبد الله وهو أخو تميم الداري رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف جدًّا، قال تلميذه الهيثمي: فيه سعد بن زياد قال الذهبي: متروك، وأورده في اللسان في ترجمة سعيد من حديثه عن أبي هند وقال: قال الأزدي: متروك، وساق ابن حبان له هذا وقال: لا أدري أي الثلاثة منه أو من ابنه أو من جده. ٥٩٩٢ - "قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي، وقدري فليلتمس ربا غيري". (هب) عن أنس" (ض). (قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي، وقدري) وجاء في الدعاء المرفوع: "وأسألك الرضا بعد القضاء" لأنه رتبة لا يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. (فليلتمس ربا غيري) أي ولا رب إلا الله فعلى العبد الرضا [٣/ ١٧٢] بما قضاه عالماً بأن الخير كله فيما قضاه مولاه وساقه الله من خير أو شر. (هب (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٥٩٩٣ - "قال الله تعالى: الصيام جنة يستجن بها العبد من النار، وهو لي، وأنا أجزي به". (حم هب) عن جابر (صح) ". (قال الله تعالى: الصيام) فرضه ونفله (جنة) ترس حقيقة بأن يجعل تعالى يوم القيامة المعاني أعياناً. (يستجن) يجتني ويستتر ويتقي. (بها العبد من النار) فلا تصيبه وإن جارها ووردها. (وهو لي) لم يعبد به غيري كما أسلفناه. (وأنا) لا غيري. (أجزي به) أتولى الجزاء به لفاعله من غير واسطة أحد من ملك وغيره.

стр. 4205

(حم هب (١) عن جابر) رمز المصنف عليه بالصحة، قال الهيثمي: إسناد أحمد حسن. ٥٩٩٤ - "قال الله تعالى: كل عمك ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، وإن سابه أحد أو قاتله فليقل: "إني امرؤ صائم" والذي نفس مُحمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه" (ق ن) عن أبي هريرة (صح) ". (قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم) أي الصالح بدليل قوله: (له) إذ السيئ عليه لا له والمراد له منه حظ لاطلاع الناس عليه. (إلا الصيام فإنه لي) لا يطلع عليه غيري ولا يعلم ما يستحقه الصائم من الإثابة، أو معناه أن الأعمال يقتص منها يوم القيامة في المظالم إلا الصوم فإنه لله ليس لأحد من أصحاب الحقوق أن يأخذ منه شيئاً واختاره الغزالي وقد جمع الطالقاني في معناه جزءا جمع فيه نحو خمسين قولاً (وأنا أجزي به) صاحبه جزاء كبيراً وأتولّى الجزاء عليه بنفسي. (والصيام جنة) ترس للعبد يصونه عن العذاب. (وإذا كان) وجد (يوم صوم أحدكم) لنفله أو فرضه. (فلا يرفث) بضم الفاء وتكسر، لا يتكلم بقبيح. (ولا يصخب) بالصاد المهملة والخاء المعجمة لا يصيح. (وإن سابه أحد) شاتمه وتعرض لشتمه. (أو قاتله) أراد مقاتلته. (فليقل) بقلبه أو بلسانه سرًّا أو بهما. (إني امرؤ صائم) زجراً لنفسه وردا لها عن الخوض في الباطل. (والذي نفس مُحمد بيده) بقدرته وتصرفه. (لخلوف) بضم المعجمة. (فم الصائم) تغير ريحه، وفيه رد على من قال: لا تثبت الميم عند الإضافة إلا في الضرورة. (أطيب
следующие страницы →