← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

للمعاني فيقال شعار قلبي الكرم فهما استعارة عن الاتصاف، وقال الكلاباذي: الرداء عبارة عن الجمال والبهاء، والإزار عبارة عن الجلال والستر والحجاب، قلت: وسماهما بذلك تهجينا على من اتصف بهما بأنه كمن نازع الغير ثيابه التي عليه ليتجمل بها. (فمن نازعني واحدا منهما) أي من تعظم واستكبر فكأنه نازع الرب صفاته. (قذفته في النار) أي رميته فيها قذفا به كما تقذف الحجارة. (ك) (١) عن أبي هريرة). ٦٠١٦ - "قال الله تعالى: الكبرياء ردائي؛ فمن نازعني ردائي قصمته". (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي قصمته) بالقاف والمهملة وهو كسر الشيء وإبانته. (ك) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته. ٦٠١٧ - "قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعز إزاري فمن نازعني في شيء منهما عذبته". سمويه عن أبي سعيد، وأبي هريرة (صح) ". (قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعز إزاري) لا يعارض الأول لتعدد صفات مجده تعالى. (من نازعني في شيء منهما عذبته) بمنازعته مولاه في صفات علاه، وهل هو منع للأسماء ومعانيها أو للمعاني فقط؟ الظاهر أنه منع لهما معا، ويحتمل أن النهي عن المعنى أعني نفس التكبر والتعزز مع جواز إطلاق اللفظ على البشر كما قال تعالى: ﴿والله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] أي هم المتصفون بها دون الكفار. (سمويه (٣) عن أبي سعيد، وأبي هريرة) رمز المصنف لصحته.

стр. 4237

٦٠١٨ - "قال الله تعالى: أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً" (حم ت حب) عن أبي هريرة". (قال الله تعالى: أحب عبادي إلي) من ذوي [٣/ ١٨٢] الطاعات أو من الصائمين. (أعجلهم فطراً) أكثرهم تعجيلا للإفطار إذا تيقن الغروب فلا ينتظر اشتباك النجوم وفيه أن الله تعالى يحب إتيان ما عينه للعباد وبيَّنه من دون تعمق وتحرّ ونحوه، قيل والمراد في غير الغيم. (حم ت حب) (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه وقد قال الترمذي: حسن غريب انتهى، وفيه مسلم بن علي الخشني قال في الميزان: شامي واه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال ابن عدي: حديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر. ٦٠١٩ - "قال الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء". (ت) عن معاذ". (قال الله تعالى: المتحابون في جلالي) الجلال العظمة أي سبب عظمتي حيث أحب من تحابوا لأجلي لهم أو المتحابون في عظمتي أي الكائنين في القيام بحق جلال المتعاضدين على ذلك بتعظيم ما أعظمه وإهابة ما أهبته (لهم) في الآخرة. (منابر من نور) ليست لأحد غيرهم (يغبطهم النبيون والشهداء) في النهاية (٢) الغبط حسد خاص، يقال: غبطت الرجل إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له وأن يدوم عليه ما هو فيه، والمراد أن حالهم في الآخرة بحيث لو غبط الأنبياء والشهداء أحدا لغبطوا هؤلاء مع ما هم فيه من كرامة الله، وقال البيضاوي: لكل ما يعلى به الإنسان ويتعاطاه من علم وعمل عند الله تعالى منزلة لا يشارك فيها غيره مما لا يتصف بها وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدرا

стр. 4238

وأعز ذخرا، فيغبطه ويتمنى ويحب أن يكون له مثل ذلك مضموما إلى ما هو له من المراتب الشريفة فذلك معنى قوله: "يغبطهم النبيون" لأن الأنبياء ﵈ قد استغرقوا فيما هو أغلى من ذلك من دعوة الخلق وإظهار الحق وإعلاء الدين وإرشاد العامة وتكميل الخاصة، إلى غير ذلك من كلفات شغلهم عن العكوف على مثل هذه الجزيئات والقيام بحقوقهم والشهداء وإن نالوا مرتبة الشهادة فهم إذا رأوا يوم القيامة منازلهم وشاهدوا قربهم وكرامتهم عند الله ودوا لو كانوا ضامين خصالهم مع خصالهم فيكونون جامعين بين الحسنيين فائزين بالمرتبتين هذا أولى ما قيل من التأويل (ت) (١) عن معاذ) سكت عليه المصنف، وقد قال الترمذي: حسن صحيح، ورواه الطبراني عن العرباض بلفظه قال الهيثمي: إسناده جيد. ٦٠٢٠ - "قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتباذلين في، والمتزاورين في". (حم طب ك هب) عن معاذ (صح) ". (قال الله تعالى: وجبت محبتي) لزمت كما يلزم الواجب. (للمتحابين في) الذين تحابوا في الله أي لأجله ولأجل نصرة دينه وإعلاء كلمته. (والمتجالسين في) لأجل ذكري. (والمتباذلين في) الذين يبذلون ما لديهم لبعض بعضا لأجل الله وما وعد به على ذلك. (والمتزاورين في) الذين يزورون بعضهم بعضاً لأجل ما وعد الله على ذلك من الأجر الله يحب اتصال العباد واعتضادهم وتساندهم على رضاه ولكن الذين يتصفون بما ذكرهم الأعز من الكبريت الأحمر: سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بودحر ... فإن الحر في الدنيا قليل

стр. 4239

(حم طب ك هب) (١) عن معاذ رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال في الرياض: حديث صحيح، وقال المنذري: إسناده صحيح، وقال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني وثقوا. ٦٠٢١ - "قال الله تعالى: أحب ما تَعَبَّدَنِي به عبدي إلى النصح لي" (حم) عن أبي أمامة (ح) ". (قال الله تعالى: أحب ما تَعَبَّدَنِي به عبدي) أي تذلل به إلى وتقرب. (النصح لي) في النهاية (٢): نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عباداته، ويحتمل أن المراد نصح لعباد الله لأجل الله ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم (حم) (٣) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: ليس كما قال، قال زين الحفاظ في شرح الترمذي بعد ما عزاه لأحمد إسناده صحيح انتهى؛ وأعله الهيثمي بأن فيه عبد الله بن زحر عن علي بن زيد وكلاهما ضعيف. ٦٠٢٢ - "قال الله تعالى: أيما عبد من عبادي يخرج مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أرجعه إن أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته أن أغفر له، وأرحمه، وأدخله الجنة". (حم ن) عن ابن عمر (صح) ". (قال الله تعالى: أيما عبد من عبيدي يخرج مجاهدا في سبيلي) مريدا بذلك. (ابتغاء مرضاتي) لا طلب الذكر والغنيمة (ضمنت له أن أرجعه إن أرجعته)

стр. 4240

حيث لم تكتب له الشهادة (بما أصاب) في مخرجه. (من أجر) فقط (أو غنيمة) أو معه غنيمة، فإن حصولها لا ينفي حصول الأجر (وإن قبضته أن أغفر له) فلا يحاسب [٣/ ١٨٣] بخطاياه (وأرحمه) فلا تناله شدائد الآخرة (وأدخله الجنة) من أول الأمر (حم ن) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته فيما قوبل على خطه، وقال الشارح: إنه رمز لحسنه. ٦٠٢٣ - "قال الله تعالى: افترضت على أمتك خمس صلوات وعهدت عندي عهدا أنه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي". (هـ) عن أبي قتادة (ح) ". (قال الله تعالى) مخاطباً لرسوله ﷺ . (افترضت) أوجبت. (على أمتك) أي عليك وعليها. (خمس صلوات) في اليوم والليلة. (وعهدت عندي عهداً) أي وعدت وعداً صادقاً عند ملائكتي أو في اللوح المحفوظ. (أنه) أي الشأن. (من حافظ عليهن) على الإتيان بهن. (لوقتهن) المضروب لهن الذي علمك جبريل إياه وعلمت أمتك. (أدخلته الجنة) مع السابقين الأولين. (ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي) بل يكون تحت المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، والحديث حث على فعل الصلوات في أوقاتهن. (هـ) (٢) عن أبي قتادة) رمز المصنف لحسنه. ٦٠٢٤ - "قال الله تعالى: إذا بلغ عبدي أربعين سنة عافيته من البلايا الثلاث: من الجنون، والبرص، والجذام، وإذا بلغ خمسين سنة حاسبته حسابا يسيراً، وإذا بلغ ستين سنة حببت إليه الإنابة، وإذا بلغ سبعين سنة أحبته الملائكة وإذا بلغ ثمانين سنة كتبت حسناته وألقيت سيئاته وإذا بلغ تسعين سنة قالت الملائكة:

стр. 4241

أسير الله في أرضه فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ويشفع في أهله" الحكيم عن عثمان (ض) ". (قال الله تعالى: إذا بلغ عبدي) في عمره. (أربعين سنة عافيته من البلايا الثلاث: الجنون، والبرص، والجذام) قيل لأنه عاش في الإِسلام عمر أياما ليس بعده إلا الإدبار، فبينت له من الحرمة ما يدفع به هذه الآفات، قلت: بناء على أن المراد به المؤمن كما اقتضته الإضافة إليه تعالى. (وإذا بلغ خمسين سنة حاسبته حسابا يسيرا) لأن الخمسين نصف أرذل العمر الذي يرتفع به الحساب جملة، وخفة الحساب من الذنب ألا ينزع بسببه البركة ولا يحرم به الطاعة. (وإذا بلغ ستين سنة) وهو عمر التذكر والتوقف الذي قال فيه في ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧]، على بعض التفاسير. (حببت إليه الإنابة) أي الرجوع إلى الله تعالى. (وإذا بلغ سبعين سنة أحبته الملائكة) بإلقاء الله ذلك إليهم وبما عرفوه من سابق عبوديته لمولاه وطاعاته. (وإذا بلغ ثمانين سنة) قال الشارح: وهو الخرف كأنه يريد مظنة الخرف وهو فساد العقل وإلا فلا يقال: للثمانين خرفاً. (كتبت حسناته وألقيت سيئاته) أي طرحت فلا تكتب عليه إكراما منه تعالى له. (وإذا بلغ تسعين سنة قالت الملائكة: أسير الله في أرضه) لأنه قد سار في سن يستحق معها الإطلاق من دار الفناء إلى دار البقاء، فإذا لم يطلق فهو أسير الله والأسير قد أمر الله تعالى بالإحسان إليه وهو سبحانه أحق من أحسن إلى أسراه، ففي تسميته أسير إشارة إلى إكرام الله له كما أشار إليه قوله: (فغفر له ما تقدم من ذنبه) من أول تكليفه. (وما تأخر) بعد التسعين. (ويشفع في أهله) في الآخرة، وتمام الحديث عند مخرجه الحكيم: "فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً" كتب له ما كان يعمل في صحته من الخير وإن عمل سيئة لم تكتب، وحذف المصنف له غير صواب، ثم قال الحكيم: وهذا من جيد الحديث، وقد

стр. 4242

أتت روايات أخر وليس فيها الحكاية عن الله وهذا حديث يخبر عن حرمة الإِسلام وما يوجب الله لمن قطع عمره مسلماً من الإكرام ومثل هذا موجود في خلقه, ترى الرجل يشتري عبدا فإذا أتت عليه ستون سنة فيقول هذا طالت صحبته وعتق عبدنا فيرفع عنه بعض العبودية ويخفف من ضريبته فإذا زادت مدة صحبته زيد رفقاً (الحكيم (١) عن عثمان) رمز المصنف لضعفه، قال الشارح فيه: مجهول وضعيف. ٦٠٢٥ - "قال الله تعالى: إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه، أو في ولده، أو في ماله، فاستقبله بصبر جميل استحييت يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديواناً". الحكيم عن أنس (ض) ". (قال الله تعالى: إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه، أو في ولده، أو في ماله، فاستقبله) أي ما وجهته أو البلاء الذي في معنى المصيبة. (بصبر جميل) هو الصبر الذي لا شكوى معه إلى المخلوقين. (استحييت يوم القيامة أن أنصب له ميزاناً) أي تركت نصب الميزان لأعماله ترك من يستحي، قال القرطبي: فيه أن الميزان حق ولا يكون في حق كل أحد فمن لا حساب عليه لا يورد عليه والمجرمون يعرفون بسيماهم وإنما يكون في حق من بقى من أهل المحشر ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا من المؤمنين وقد يكون للكفار (أو أنشر له ديوانا) أي صحيفة لعمله، قال حجة الإِسلام: إن الذين لا يحاسبون لا يرفع لهم ميزانا ولا ينشر لهم ديواناً. (الحكيم (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، ورواه ابن عدي عنه أيضاً قال الحافظ العراقي: في إسناده ضعيف.

стр. 4243

٦٠٢٦ - "قال الله تعالى: حقت محبتي للمتحابين فيَّ، وحقت محبيتي للمتواصلين فيَّ، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء". (حم طب ك) عن عبادة بن الصامت (صح) ". (قال الله تعالى: حقت محبتي) وجبت (للمتحابين في) ولو اثنين فإن اللام الداخلة على الجمع تصيره جنساً (وحقت محبيتي للمتواصلين في) الاتصال أعم من الزيارة. (وحقت محبتي للمتناصحين في) فإن التناصح في الله من أعظم صفات أهل الإيمان [٣/ ١٨٤]. (وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في) تقدما بلفظهما قريبًا، زار بعض الصوفية شيخاً له فأعطاه الشيخ ثوباً من ثيابه فلما ولى استدعاه الشيخ فقال: هل معك شيئاً تدفعه إلى؟ فدفع إليه سجادته، فقال: اعلم إن هذه مباذلة لا مبادلة لعلنا ندخل في هذا الحديث وساقه. (المتحابون في) استئناف إخبار بكرامة المتحابين فيه تعالى، وخص هذه الصفة لأن سائر ما ذكر من الصفات المذكورة من التواصل وما بعده لازمة للتحاب (على منابر من نور) بأن يجعله في الآخرة جسما في الآخرة وإن كان في هذا النشأة عرضا، ويكون من أشرف الأجسام، كما أنه من أشرف الأعراض وصف الله به نفسه ورسوله ﷺ وكتابه والإيمان وغير ذلك (يغبطهم بمكانهم) بسببه كما تقدم. (النبيون والصديقون والشهداء) تقدم بيان المراد وأنه التنويه لشرفهم لديه تعالى. (حم طب ك) (١) عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني موثقون.

стр. 4244

٦٠٢٧ - "قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه -يريد عينيه- ثم صبر عوضته منهما الجنة". (حم خ) عن أنس (صح) ". (قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه -يريد عينيه-) مدرج من كلام راويه وعبر عنهما بهذه العبارة المنادية على عزيهما والمراد سلبت ضوءهما أو قلة الانتفاع به. (ثم صبر) أتى بثم لبعد رتبة الصبر على هذا الشأن النفيس. (عوضته منهما الجنة) وقال الطيبي: ثم للتراخي في الرتبة لأن ابتلاء الله العبد أشد نعمة وصبره عليها مقتض لتضاعف تلك النعمة لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، ولما أصيب ابن عباس ببصره (١) أنشد: إن يذهب الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي للهدى نور عقلي ذكي وقولي غير ذي خطل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور (حم خ) (٢) عن أنس). ٦٠٢٨ - "قال الله تعالى: إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثوابا دون الجنة إذا حمدني عليهما" (حل) عن عرباض (صح) ". (قال الله تعالى: إذا سلبت من عبدي كريمتيه) قيل: سماه بذلك لكثرة منافعهما دينا ودنيا ولأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه. (وهو بهما ضنين) أي بخيل هو قيد واقعي فإن كل أحد بهما ضنين. (لم أرض له بهما ثوابا دون الجنة) أي جزاء على سلبهما بشرط قوله: (إذا حمدني عليهما) أي على سلبهما فإنه يعلم أنهما من مواهب الله فإذا أخذهما فما أخذ على عبده شيئاً إلا من عطاياه، وظاهر الحديث أن العدة بهذا الأجر إنما هي لمن ذهبت عيناه معا إلا أنه أخرج سعيد بن سليم الضبي عن أنس بن مالك قال، قال رسول الله ﷺ : "قال

стр. 4245

الله تعالى: إذا أخذت كريمتي عبد لم أرض له ثوابا دون الجنة" قلت: يا رسول الله وإن كانت واحدة، قال ﷺ : "وإن كانت واحدة" (١) (حل) (٢) عن عرباض) رمز المصنف لصحته لكن قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، إلا أنه كتب على ما قوبل على خط المصنف أنه صحيح المتن فيكون الرمز بالصحة لذلك لا لإسناده. ٦٠٢٩ - "قال الله تعالى: إني أنا الله لا إله إلا أنا، من أقر لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي". الشيرازي عن علي (ض). (قال الله تعالى: إني أنا الله) أي أنا المعروف المشهور بالوحدانية أو المعبود بحق وهو من قبيل أنا أبو النجم. (لا إله إلا أنا) حال مؤكدة لمضمون هذه الجملة قبلها. (من أقر لي بالتوحيد) نطقاً مع اعتقاده لذلك. (دخل حصني) والحصن الإقرار بكلمة التوحيد. (ومن دخل حصني أمن من عذابي) قال الإِمام الرازي: جعل الله العذاب عذابين أحدهما السيف من يد المسلمين، والثاني عذاب الآخرة، فالسيف في غلاف يرى والنار في غلاف لا ترى فقال تعالى لرسوله ﷺ : من أخرج لسانه من الغلاف المرئي وهو الفم فقال لا إله إلا الله أدخلنا السيف في الغمد الذي يرى الناس، ومن أخرج لسان القلب الذي لا يرى وهو السر فقال لا إله إلا الله أدخلنا سيف عذاب الآخرة في غمد الرحمة وأدخلنا القائل في حصنها حتى تكون واحد لواحد ولا ظلم ولا جور.

стр. 4246

فائدة شريفة: في تاريخ نيسابور للحاكم أن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمَّد الباقر بن زين العابدين بن الحسين لما دخل نيسابور كان في قبة مستورة على بغلة شهباء وقد شق بها السوق فعرض له الإمامان الحافظان أبو زرعة وابن أسلم الطوسي ومعهما من أهل العلم والحديث ما لا يحصى فقالا: أيها السيد الجليل ابن السادة الأئمة بحق آبائك المطهرين وأسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك الميمون ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك بذكرك [٣/ ١٨٥] به فاستوقف غلمانه وأمر بكشف الظلة وأقر عيون الخلائق برؤية طلعته فكانت له ذؤابتان متدليتان على عاتقه والناس قيام على طبقاتهم ينظرون ما بين باك وصارخ ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته وعلى الضجيج فصاحت الأئمة الأعلام: معاشر الناس اسكتوا وأنصتوا وأسمعوا ما ينفعكم ولا تؤذوننا بصراخكم، وكان المستملي أبو زرعة والطوسي، فقال الرضى: حدثنا أبو موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمَّد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه شهيد كربلاء عن أبيه علي المرتضى قال: حدثني حبيبي وقرة عيني رسول الله ﷺ قال: "حدثني جبريل قال: حدثني رب العزة سبحانه يقول: كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي" ثم أرخى الستر فسار فعد أهل المحابر والدوي الذين كانوا يكتبون فزادوا على عشرين ألفاً، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: ذكر هذا الحديث بهذا السند لبعض أمراء السامانية فكتب له بالذهب وأوصى أن يدخل معه في قبره، فرئي في النوم بعد موته فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بتلفظي بلا إله إلا الله وتصديقي بأن محمداً رسول الله ﷺ . (الشيرازي (١) عن علي) رمز

стр. 4247

المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف، وقول الديلمي: حديث ثابت، مردود إلا أنه شهد له حديث الحاكم في تاريخه وأبو نعيم عن علي: "لا إله إلا الله حصني ... إلى آخره". ٦٠٣٠ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، مهما عبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئاً غفرت لك على ما كان منك، وإن استقبلتني بملء السماء والأرض خطايا وذنوبا استقبلتك بملئهن من المغفرة وأغفر لك ولا أبالي". (طب) عن أبي الدرداء (ح) ". (قال الله تعالى: يا ابن آدم، مهما عبدتني) كما أمرتك (ورجوتني) لقبول عبادتك وفي رواية: "مهما دعوتني" عوض عبدتني، والمراد عليها ورجوت إجابتي. (ولم تشرك بي شيئاً) بل أخلصت العبادة لي ولوجهي. (غفرت لك على ما كان منك) من تقصير عما استحقه عليك. (ولو استقبلتني بملء السماء والأرض خطايا وذنوباً) أي بكل خطيئة غير الشرك. (استقبلتك بملئهن) لم يقل بملائهما لأنه أراد السماوات والأرضين. (مغفرة) فتذهب خطاياك ويسترها. (وأغفر لك ولا أبالي) وهذا في الذنوب التي بين العبد وربه لا في التي بينه وبين العباد، ومعنى لا أبالي لا أشغل بالي به، قالوا: لا يوجد في الأحاديث أرجى من هذا الحديث، قال المظهر: لا يجوز لأحد أن يغتر به ويقول أكثر من الخطيئة ليكثر الله مغفرتي وإنما قاله لئلا ييأس المؤمنون من رحمته ومغفرته وعقوبته لكن مغفرته أكثر، إلا أنه لا يعلم أحد أنه من المعاقبين أو من المغفور لهم فينبغي التردد بين الرَّجاء والخوف، وقال الطيبي: هذا عام خاص بحسب الأوقات والأحوال فإن جانب الخوف ينبغي رجحانه ابتداء والرجاء انتهاء ومطلق محمول على المقيد بالمشيئة في: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾

стр. 4248

[النساء: ١١٦] أو مع العمل الصالح. (طب) (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة وفيه إبراهيم بن إسحاق الضبي وقيس بن الربيع وفيهما خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح. ٦٠٣١ - "قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء". (طب ك) عن واثلة (صح) ". (قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي) قال ابن أبي جمرة: المراد بالظن هنا العلم كقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨] وفي المفهم: معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار لا يعظم الذنب عندك عظمة تبعدك عن حسن الظن الله فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه. (فليظن بي عبدي ما شاء) أي أنا قادر على أن أعمل له ما ظن بي أو أنا عند علمه وإيمانه بما وعدته به من قبول حسناته والعفو عن زلاته وإجابة دعواته. واعلم: أن حسن الظن لا يكون إلا لمن أحسن العمل وأما من أساء العمل فهو في وحشة ذنوبه لا يشتمل قلبه على الظن الحسن كما قيل: أسأت إلي فاستوحشت مني ... ولو أحسنت آنسك الجميل وقدمنا في حسن الظن كلاماً كثيراً في الجزء الأول. (طب ك) (٢) عن واثلة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي، قال الهيثمي: رجاله ثقات وهذا في الصحيحين بدون قوله: "ما شاء".

стр. 4249

٦٠٣٢ - "قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيراً فله، وإن ظن شراً فله". (حم) عن أبي هريرة (ح) ". (قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرًا [٣/ ١٨٦] فله وإن ظن شراً فله) ما ظنه فالجزاء يدور على ظنه وظنه يدور على أعماله. (حم) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف. ٦٠٣٣ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، قم إلي أمش إليك، وامش إلي أهرول إليك" (حم) عن رجل "صحيح المتن) ". (قال الله تعالى: يا ابن آدم، قم إلي) إلى خدمتي وعبادتي ومرضاتي (أمش إليك) أسرع بالقبول لطاعتك وتوفيقك لطاعات أخرى تنضاف إليها (وامش إلي) اجتهد فيما يرضيني (أهرول إليك) أسرع أتم إسراع في تقريبك من كرامتي والزلفى لدي (حم) (٢) عن رجل) من الصحابة، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير شريح بن الحارث وهو ثقة وفيما قوبل على خط المصنف: صحيح المتن. ٦٠٣٤ - "قال الله تعالى لعيسى: يا عيسى، إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا وإن أصابهم ما يكرهون صبروا واحتسبوا, ولا حلم ولا علم، قال: يا رب، كيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيتهم من حلمي وعلمي". (حم طب ك هب) عن أبي الدرداء (صح) ". (قال الله تعالى لعيسى) بن مريم ﵉ مخبرا له بما يأتي بعده. (يا عيسى، إني باعث) أي خالق. (من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا لي وشكروا) على إنعامي. (وإن أصابهم ما يكرهون صبروا واحتسبوا) الأجر لدي.

стр. 4250

(ولا حلم ولا علم) قال الطيبي: هو تأكيد لمفهوم صبروا واحتسبوا؛ لأن معنى الاحتساب أن سعيه على العمل الإخلاص وابتغاء مرضات الرب لا الحلم ولا العلم، فحينئذ يتوجه عليه أنه كيف يصبر ويحتسب من لا علم له ولا حلم فيقال إذا أعطاه من حلمه ليحلم وينفعل بحلم الله وعلمه. قلت: كأن المراد أنهم لا يتعلمون ولا يتعرفون الحلم، بل يجعل الله عقولهم راجحة مهتدية إلى الخير بغير واسطة فيكون عامة الأمة كعلماء من قبلهم في علمهم وحلمهم، وهو يناسبه أن علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل بطريق المقابلة عامة هذه الأمة كعلماء بني إسرائيل كما دل له قوله: (قال: كيف يا رب، يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم؟) فإن هذه الصفات لا تكون إلا للعلماء الحلماء. (قال: أعطيهم من حلمي وعلمي) أي أجعل فطرتهم على ذلك. (حم طب ك هب) (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف بالصحة على البيهقي، قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبو حلبس يزيد بن ميسرة وهما ثقتان. ٦٠٣٥ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، اثنتان لم تكن لك واحدة منهما: جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لأطهرك به وأزكيك، وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك". (هـ) عن ابن عمر" (ض). (قال الله تعالى: يا ابن آدم، اثنتان) من خصال الخير (لم تكن لك واحدة منهما) لولا فضلي عليك بينهما بقوله: (جعلت لك نصيبا من مالك) وهو ثلثه تصنع به ما تشاء من أنواع القرب (حين أخذت بكظمك) الكظم بالتحريك

стр. 4251

مخرج النفس من الحلق. (لأطهرك به وأزكيك) فبالصدقة عند الموت يطهر العبد من أدناس ذنوبه ويزكي بها أعماله. (وصلاة عبادي عليك عند انقضاء أجلك) وهاتان من إفضاله على عبده وإلا فإنه لولا فضل الله عليه ورحمته ما كان له شيء منهما، قال الفاكهاني: من خصائص هذه الأمة الصلاة على الميت والإيصاء بالثلث. قلت: والظاهر أن الصلاة على الميت سنة قديمة من عصر آدم كما في الأحاديث أن الملائكة صلت عليه وقالت هذه سنة بني آدم أي طريقتهم. (هـ) (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه. ٣٠٣٦ - "قال الله تعالى: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئاً". (طب ك) عن ابن عباس (صح) ". (قال الله تعالى: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له) قال الطيبي: فيه تعريض بالوعيد به، ومن قال: إن الله لا يغفر الذنوب بغير توبة ويشهد للتعريض قوله: (ولا أبالي) أي لا أحتفل، قلت: بناء على جواز الخطاب لمن لم يوجد والتعريض به وهي مسئلة كلامية مستوفاة في محلها، إن قلت: المغفرة ترك العقوبة وستر الذنب والقدرة على الترك ليس لها شأن القدرة على الفعل فالعلم بها واضح. قلت: المراد من علم أن الله تعالى غفور رحيم عفو كريم علم أنه يغفر الذنوب وأن عفوه عن قدرة إذ لا مدح إلا بعفو عن قدرة كما قيل: كل عفو أتى بغير اقتدار ... حجة لاجئ إليها اللئام فالإيمان بالقدرة على ترك العقوبة إيمان بالقدرة عليها لكنه سلك في الحديث الطريق البرهاني، قال المظهر: فيه أن العلم بذلك سبب للغفران وهو نظير "أنا

стр. 4252

عند ظن عبدي بي" وقد عير الله قوما فقال: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣] ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢] (ما لم يشرك بي شيئاً) الحديث مشتق من الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فإطلاق صدره مقيد بالآية أعني بالمشيئة. (طب ك) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي بأن جعفر [٣/ ١٨٧] بن عمر العدني أحد رجاله فالصحة من أين؟ ٦٠٣٧ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما. (حل عن أبي هريرة (ض) " ابن المبارك في الزهد عن الحسن مرسلاً). (قال الله تعالى: يا ابن آدم، اذكرني بعد الفجر) أي بعد صلاته إلى طلوع الشمس كما جاء مبينا في أحاديث أخر (وبعد العصر) كذلك إلى الغروب وقوله: (ساعة) يراد بذلك (ما بينهما) قال ابن رجب: يشير إلى أن الأعمال بالخواتيم فإذا كانت البداية والختام بخير شمل الخير ورجا المغفرة بحكم الجميع (حل) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف عليه بالضعف ورواه (ابن المبارك في الزهد عن الحسن مرسلاً). ٣٠٣٨ - "قال الله تعالى: إن المؤمن مني بعرض كل خير، إني أنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمدني". الحكيم عن ابن عباس، وعن أبي هريرة". (قال الله تعالى: إن المؤمن مني بعرض) بالموحدة والمهملة مفتوحات أي

стр. 4253

معرض (كل خير) فكل ما يناله فهو خير له كما بينه بقوله: (إني أنزع نفسه من بين جنبيه) أقتصها والمراد بالنفس هنا الروح كذا في القاموس (١) ومنه خرجت نفسه، ومن بين جنبيه كناية عن ذاته أو أن النزع يقع بين ذلك حقيقة بعد جمع الروح من أجزاء بدنه إليه. (وهو يحمدني) وذلك من أعظم الخير له أن يناله أعظم الأشياء وهي مصيبة الموت وهو حامد الله تعالى وكل ذلك بفضل الله عليه ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١] (الحكيم (٢) عن ابن عباس، وعن أبي هريرة). ٦٠٣٩ - "قال الله تعالى: أنا أكرم وأعظم عفوا من أن أستر على عبد مسلم في الدنيا ثم أفضحه بعد إذ سترته، ولا أزال أكفر لعبدي ما استغفرني" الحكيم عن الحسن مرسلاً (عق) عنه عن أنس (ض) ". (قال الله تعالى: أنا أكرم وأعظم عفواً) أي أن صفة الأكرمية والأعظمية في العفو تمنع. (من أن أستر على عبد مسلم في الدنيا) ما أتاه من المقبحات (ثم أفضحه) في الآخرة أو في الدارين (بعد إذ سترته) وفضحته في الآخرة بتعذيبه ومعرفة العباد ما أتاه من قبيح فعله (ولا أزال أغفر لعبدي ما استغفرني) مدة ما طلب المغفرة مني وإن عاد في يومه إلى الذنب وتاب عدت بالمغفرة عليه، والحديث من أجل أحاديث الرَّجاء وإظهار عفو الله. (الحكيم عن الحسن مرسلاً (عق) (٣) عنه عن أنس) رمز المصنف لضعفه وذلك لأن فيه أيوب بن ذكوان قال في الميزان عن البخاري: منكر الحديث، وعن الأزدي: متروك الحديث، وعن

стр. 4254

ابن عدي ما يرويه لا يتابع عليه، وفي اللسان ذكر العقيلي: هذا الحديث فيما أنكر عليه، ثم قال: وروي من غير هذا الوجه بمعنى هذا اللفظ بإسناد أصلح منه. ٦٠٤٠ - "قال الله تعالى: حقت محبتي على المتحابين، أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي". ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت". (قال الله تعالى: حقت محبتي) وجبت مني (على المتحابين) أي في الله كما قيد غيره. (أظلهم في ظل العرش) تقدم غير مرة الكلام فيه. (يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي) أي ظل عرشي. (ابن أبي الدنيا (١) في كتاب الإخوان عن عبادة بن الصامت) أخرجه أحمد والطبراني بلفظه هذا، قال الهيثمي: رجاله موثقون فكان الأحسن من المصنف نسبته إلى من ذكر. ٦٠٤١ - "قال الله تعالى: لا يذكرني عبدي في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى". (طب) عن معاذ بن أنس صحيح متنه) ". (قال الله تعالى: لا يذكرني عبدي في نفسه) دون تلفظه بالذكر بلسانه أو معه من دون إطلاع أحد عليه والأول أقرب (إلا ذكرته في ملأ) بفتح الميم واللام مهموز أي جماعة (من ملائكتي) قال ابن حجر: يستفاد منه أن الذكر الخفي أفضل من الجهر. قلت: بناء على أن المراد بقي نفسه المعنى الآخر، وعليه ففي الدلالة خفاء، بل قوله في الآخر في الرفيق الأعلى يدل على أن الجهر أفضل، وذكر الله له عبارة على إعلانه بإثابته وإجزال أجره.

стр. 4255

(ولا يذكرني في ملأ) جماعة من العباد. (إلا ذكرته في الرفيق الأعلى) أعلى الملائكة قدرا وفيه دلالة على أن الذكر جهرًا أفضل وذلك لما فيه من تنبيه الغافلين وإيقاظ القلوب لذكر رب العالمين. (طب) (١) عن معاذ بن أنس) في نسخة قوبلت على خط المصنف صحيح متنه، وقال الهيثمي: إسناده حسن. ٦٠٤٢ - "قال الله تعالى: عبدي، إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر". (هب) عن ابن عباس (صح متنه) ". (قال الله تعالى: عبدي) أي يا عبدي (إذا ذكرتني) بلسانك فإنه المتبادر عند إطلاق الذكر (خالياً) عن الناس مبعوداً عنهم (ذكرتك) بإثابتي إياك. (خالياً) غير مطلع أحدًا على ما أخفيت لك من الأجر، فإن قلت: كيف التلفيق بين هذا وبين قوله في الأول أنه إذا ذكره في نفسه ذكره في ملأ من الملائكة. قلت: الأول في الذكر النفسي وهذا في الذكر اللساني الخفي وأنه تعالى يخفيه وأما الذكر النفسي فإنه تعالى ينوه به لملائكته وفيه دلالة على أن النفسي أفضل من اللساني المنفرد ذاكره ويحتمل أن ما أخفى الله أجره [٣/ ١٨٨] أفضل فالذكر على هذا ثلاثة أنواع: نفسي، ولساني خفي، وظاهر. (وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر) قدرا وعددا وضبط بالموحدة وفيه دلالة على أفضلية الملائكة على البشر، قال ابن بطال: هذا نص في أن الملائكة أفضل من الآدميين وهو مذهب جمهور أهل العلم وله شواهد: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠]. قلت: المسألة كثيرة الجدال طويلة الخلاف والاستدلال. (هب (٢) عن ابن

стр. 4256

عباس) قال المصنف: صح متنه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير بشر بن معاذ العبدي وهو ثقة. ٦٠٤٣ - "قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده أطلقته من إساري، ثم أبدلته لحماً خيراً من لحمه، ودما خيراً من دمه, ثم يستأنف العمل" (ك هق) عن أبي هريرة (صح) ". (قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن) اختبرته وامتحنته. (فلم يشكني إلى عواده) زواره في مرضه أي لم يشك ألمه وشدة ما نزل به إلا لربه فإنه لا يشكوه تعالى مؤمن. (أطلقته من إساري) إن لم يحضر أجله مصدر أسره، وفيه أن المريض أسير الله تعالى. (ثم أبدلته لحماً خيراً من لحمه) الذي أذهبه الألم والأخيرية من حيث أنه لحم لم يلابس به معصية أو لأنه لحم صحيح، ومثله قوله: (ودماً خيراً من دمه) أي وغفرت له ما سلف من ذنوبه كما يرشد إليه قوله: (ثم يستأنف العمل) (ك هق) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف عليه بالصحة؛ لأنه قال الحاكم: على شرطهما وأقره الحافظ الذهبي في التلخيص إلا أنه قال في المهذب (٢): لم يخرجه الستة لعلته انتهى، وقال العراقي (٣): سنده جيد. ٦٠٤٤ - "قال الله تعالى: عبدي المؤمن أحب إلى من بعض ملائكتي". (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (قال الله تعالى: عبدي المؤمن) ظاهره للجنس، ويحتمل أن الإضافة عهدية والمراد به الرسل أو رسول معين أو غير ذلك (أحب إلي من بعض ملائكتي)

стр. 4257

هو بعض مبهم غير معين، الله أعلم بالمراد به وللشارح هنا كلام خارج عن مراد الحديث (طس) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه ابن المهزم متروك. ٦٠٤٥ - "قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين: إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي". (حل) عن شداد بن أوس (ض) ". (قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين) بأن يأمن عقوبتي على ذنبه في الدنيا والآخرة (ولا خوفين) بأن يخافني في الدنيا ويخافني في الآخرة (إن هو أمنني في الدنيا أن أخيفه يوم أجمع عبادي) في الآخرة بحسابه وعقابه. (وإن هو خافني في الدنيا أمنته) في الآخرة بالبشرى والعفو (يوم أجمع عبادي) وفي هذه العبارة إرشاد إلى أنه يعلن بمخافته أو بأمنه، حيث لم يقل يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠، ٤١]، وقد ثبت حديث "أن رجلاً لم يعمل من الخير شيئاً قط إلا التوحيد فلما حضرته الوفاة قال لأهله إذا أنا من فخذوني واحرقوني حتى تدعوني حممة, ثم اطحنوني، ثم ذروني في البحر في يوم رياح، قال ففعلوا به ذلك، فإذا به في قبضة الله فقال ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك، قال: فغفر الله له" (٢). (حل) (٣) عن شداد بن أوس) رمز المصنف لضعفه،

стр. 4258

قال الشارح: وقد رواه البزار والبيهقي عن أبي هريرة، قلت: إلا أنه قال الهيثمي: رواه البزار عن شيخه محمَّد بن يحيى بن ميمون ولم أعرفه ولم ينسبه الهيثمي إلى البيهقي. ٦٠٤٦ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ خير منهم، وإن دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول". (حم) عن أنس". (قال الله تعالى: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك) من دون تلفظ. (ذكرتك في نفسي) أجعل ثوابك سراً لا يطلع عليه أحد وأتولاه بنفسي لا آكله إلى غيري، والحديث من المشاكلة. (وإن ذكرتني في ملأ) كما سلف (ذكرتك في ملأ خير منهم) أعددت لك الأجر بحضرتهم واطلاعهم، ونوهت بذكرك كما نوهت بذكري. (وإن دنوت مني شبراً) تقربت إلى بطاعتك. (دنوت منك ذراعاً) قربت إليك رحمتي وألطافي وزدتك هذا (وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعاً) فكلما ازداد العبد تقربا إلى مولاه بطاعاته ازداد الرب تعالى إليه قربا برحمته وألطافه وتوفيقه لأعمال الخير. (وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول) قال قتادة: الله تعالى أسرع بالمغفرة وهو أحد رواته عن أنس ففهم تأويله بالمغفرة، وفيه أن من بعد عن التقرب إلى الله بطاعته بعدت رحمة الله عليه وألطافه وكلما ازداد بعداً عن الله ازداد قرباً من الخذلان والعياذ الله (حم) (١) عن أنس قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٦٠٤٧ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على

стр. 4259

ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة". (ت) والضياء عن أنس (صح) ". (قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك) من الذنوب غير الشرك كما عرف من الآية والأحاديث [٣/ ١٨٩]. (ولا أبالي) لا يشتغل بذلك بالي، قال الطيبي: وفي عدم مبالاته معنى قوله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣] (يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك) على تقدير كونها أجساماً. (عنان) بفتح المهملة: سحاب (السماء) أو عنانها ما عنَّ لك وظهر منها ولو شركا. (ثم استغفرتني) أي تبت توبة صحيحة. (غفرت لك ولا أبالي) فضلاً منه تعالى لا حتماً عليه كما يقوله من أوجب قبول التوبة، قال القاضي: العنان السحاب، الواحدة عنانة من عنَّ إذا اعترض وأضيف إلى السماء لأنه معترض دونها وقد يقال: أعنان السماء وهي صفائحها، وما اعترض من أقطارها, ولعله المراد من الحديث إذ روي أعنان السماء، والمراد من الحديث: لو كثرت ذنوبك كثرة تملأ ما بين السماء والأرض بحيث يبلغ أقطارها وتعم نواحيها ثم استغفرتني غفرت لك جميعها غير مبالي بكثرتها، وان استدعاء الاستغفار المغفرة يستوي فيه القليل والكثير (يا ابن آدم، لو أنك أتيتني بقراب الأرض) بضم القاف ويقال بكسرها والضم أفصح وأشهر أي عليها قال القاضي: وهو مأخوذ من القرب أي ما يقاربها في المقدار (خطايا) قال الطيبي: تمييز من الإضافة مثل قولك: ملأ الإناء عسلاً (ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً) قال الطيبي: ثم للتراخي (لأتيتك بقرابها مغفرة) قال الشارح: ما دمت تائبا عنها مستغفراً منها مستقبلاً إياها. قلت: والأظهر عدم التقييد بذلك، بل تقيد بالمشيئة وهو نظير الآية ﴿إِنَّ اللهَ

стр. 4260

لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وهذا التقييد يناسب مذهب الاعتزال (ت) والضياء (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة وفيه إبراهيم بن إسحاق الضبي، وقيس بن الربيع مختلف فيهما. ٦٠٤٨ - "قال الله تعالى: عبدي، أنا عند ظنك بي، وأنا معك إذا ذكرتني". (ك) عن أنس (صح) ". (قال الله تعالى: عبدي، أنا عند ظنك بي) أي جزائي عند ظنك (وأنا معك) بحفظي ورعايتي وألطافي (وإذا ذكرتني) (ك) (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته. ٦٠٤٩ - "قال الله تعالى للنفس: اخرجي، قالت: لا أخرج إلا كارهة". (خد) عن أبي هريرة (صح) ". (قال الله تعالى للنفس) أي لروح العبد (اخرجي) من الجسد عند الموت. (قالت: لا أخرج إلا كارهة) وذلك لأنها ألفت الجسد واشتدت مصاحبتها له فلا تخرج منه إلا كارهة لفراقه ولا ينافي حديث: "من كره لقاء الله كره الله لقاءه" لأنه قد يكره الموت لشدة سكراته مع محبته للقاء الله ونسبة الكراهة والخطاب إلى الروح مجازا والمراد صاحبه ويحتمل الحقيقة وأن الرب تعالى يخاطبها ويحببه (خد) (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته ورواه البزار وزاد "قال

стр. 4261

اخرجي وإن كرهتِ". ٦٠٥٠ - "قال الله تعالى: يا ابن آدم، ثلاثة واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك: فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك فما عملت من عمل جزيتك به، فإن أغفر فأنا الغفور الرحيم، وأما التي بيني بينك فعليك الدعاء والمسألة وعلى الاستجابة والعطاء". (طب) عن سلمان (ح) ". (قال الله تعالى: يا ابن آدم) الخطاب في هذه الأحاديث للجنس، وقوله (ثلاثة) خبر مبتدأ أي هذه التي يذكرها. (واحدة لي) عليك. (وواحدة لك وواحدة بيني وبينك) منك سببها ومنى مسببها. (فأما التي لي) عليك واجبة. (فتعبدني لا تشرك بي شيئاً) بل تخصني بالعبادة وتخلصها لي. (وأما التي لك) علي فضلاً مني وعدة صادقة لا أخلفها. (فما عملت من عمل) أي عمل خير وبر كما يرشد إليه السياق. (جزيتك به) ويحتمل العموم كما يرشد إليه قوله. (فإن أغفر فأنا الغفور الرحيم) صفتي تقتضي ذلك وفي الاقتصار على هذا الطرف وإهمالِ ما يقابله دليل على سعة عفوه ورحمته. (وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء والمسألة) الظاهر أنه عطف تفسيري. (وعلى الاستجابة والعطاء) كذلك ويحتمل أن الدعاء أريد به استدفاع المكروه، والمسألة استنزال المحبوب والاستجابة في مقابلة الأول والعطاء في مقابلة الثاني. إن قلت: العمل والجزاء بين العبد وربه أيضاً كالدعاء والإجابة وهل الدعاء إلا من جملة الأعمال والإجابة من الجزاء. قلت: هذا دليل على أنه أريد بالعمل أعم من الخير والشر كما أشرنا إليه فعطف الدعاء عطف الخاص على العام. (طب) (١) عن سلمان) رمز المصنف

стр. 4262

لحسنه، وقال الهيثمي: فيه حميد بن الربيع مدلس وفيه ضعف. ٦٠٥١ - "قال الله تعالى: من لا يدعوني أغضب عليه". العسكري في المواعظ عن أبي هريرة (ح) ". (قال الله تعالى: من لا يدعوني أغضب عليه) أي ومن يدعوني أرضى عنه وهذا غاية الكرم والجود الإلهي وفيه رد على من زعم أن التفويض خير من الدعاء بل فيه إيجاب للدعاء فإنه تعالى لا يغضب إلا [٣/ ١٩٠] على من ترك واجبا أو فعل محرماً. (العسكري (١) في المواعظ عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه. ٦٠٥٢ - "قال ربكم: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له". (حم ت ن هـ ك) عن أنس (صح) ". (قال ربكم: أنا أهل أن أتقى) يتقي عذابي وعقوبتي، وبناه للمفعول لأن المراد أن يوقع اتقائي من كل من هو أهل لذلك، قال الطيبي: "أهل الرجل من يجمعهم وإياه نسب أو دين ثم تجوز واستعمل في معني الخليق والجدير فقيل: فلان أهل لكذا أي خليق به، وهو المعني بقوله: (أنا أهل التقوى وأهل المغفرة) فأخبر بأنه حقيق بأن يتقي منه وحقيق بأن يغفر لمن اتقاه وفوض الترتيب إلى ذهن السامع. (فلا يجعل معي إله) لأنه لا إله غيره تعالى (فمن اتقى أن يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له) ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [النساء: ١١٦] (حم ت ن هـ ك) (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وسهيل ليس بالقوى في الحديث وقد تفرد سهيل بهذا الحديث عن ثابت انتهى ومراده سهيل القطيعي.

стр. 4263

٦٠٥٣ - "قال ربكم: لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولما أسمعتهم صوت الرعد" (حم ك) عن أبي هريرة (صح) ". (قال ربكم: لو أن عبادي أطاعوني) فيما أمرتهم بفعله ونهيتم عنه. (لأسقيتهم المطر بالليل) لأنه أهنأ والمطر فيه أنفع وأبرك. (ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار) فيتم بذلك صلاح ثمارهم وراحة قلوبهم، فإن الشمس بعد الإمطار من أسر شيء للقلوب. (ولما أسمعتهم صوت الرعد) قال الطيبي: من باب التيمم فإن السحاب مع وجود الرعد لا يخلو عن شائبة خوف من البرق لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الرعد: ١٢]، ففي الحديث دلالة على أن مطر الليل من أمارات رضائه سبحانه واشتهر على الألسنة إذا رضي الله على قوم أمطرهم ليلًا وينسبونه حديثا ولم نره (حم ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه صدقة بن موسى عن محمَّد بن واسع صدقة واه فالصحة من أين؟ واعلم أن هذه الأحاديث إلى هنا أحاديث قدسية تفارق القرآن بأنه اللفظ المنزل للإعجاز بشيء منه، والحديث القدسي إخبار الله تعالى نبيه بإلهام أو منام فأخبر ﷺ عنه بعبارة نفسه وقد تقدم هذا وفيه دليل على أنه يصح نسبة القول إلى من كان المعنى له دون العبارة كالأحاديث المروية بالمعنى وإن كان قد فرق بأن المروي بالمعنى قد ثبت له لفظ بخلاف الأحاديث القدسية فلا لفظ لها إلا ما جاء به ﷺ . ٦٠٥٤ - "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدشه في فيّ فرعون مخافة أن تدركه الرحمة". (حم ك) عن ابن عباس".

стр. 4264

(قال لي جبريل) مخبراً عن نفسه بشدة غضبه لربه على من عصاه وفائدة الإخبار إفادة أصل الخبر وليقتدي السامع بالملائكة ﵈ في الغضب على العصاة وذلك لأن الملائكة معصومون، فكل ما يأتونه طاعة والاقتداء بأهل الطاعات شأن أهل الإيمان. (لو رأيتني) يا محمَّد حين قال فرعون عند إدراك الغرق: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]. (وأنا آخذ من حال البحر) بالحاء المهملة أي طينه الأسود المنتن. (فأدشه في فيّ فرعون) في فمه لئلا يتلفظ بما ينجيه. (مخافة) نصب على المفعول لأجله أي خوفا مني. (أن تدركه الرحمة) لشدة غضبي عليه بما أتاه من أقبح الأفعال، قال الشارح: إنما فعل ذلك غضبا لله لا أنه كره إيمانه فإن كراهة إيمان الكافر كفركما قالوه، وفي الكشاف (١): أنه دسه في فيه للغضب على الكافر في وقت قد علم أن إيمانه لا ينفعه، قال وأما ما يضم إليه من زيادة مخافة أن تدركه الرحمة فمن زيادات الباهتين لله ولملائكته لأن الإيمان يصح بالقلب فحال البحر لا يمنعه، قال الشارح: قد يجاب بأن جبريل أراد شغل قلبه لا لسانه، وفي الإتحاف أن كلام الكشاف مختل رواية ودراية، أما الرواية فلأنه أنكر لفظه مخافة أن تدركه الرحمة ولم ينكر سائر الحديث ولم يفصل الروايات المعتبرة بين أول الحديث وآخره، وأما الدراية فلأنه اعتمد على أن الإيمان يصح بالقلب دون اللسان وهو كلام خارج عما تضمنه الحديث إذ لا نزاع أن فرعون تكلم بكلمة الإيمان ولكن لم يقبل منه كما لم يقبل من سائر الكفار كما في الآية التي أسلفنا. قلت: يريد أنه لا يقبل الإيمان من الكافر عند معاينة الهلاك كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ [٣/ ١٩١] إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] فكذلك إيمان فرعون كان عند

стр. 4265

رؤيته بأس الله فلم يقبل منه ثم قال أعني صاحب الإتحاف: وكذلك لم يتضمن الحديث إرادة بقاء فرعون على الكفر لأنه قد آمن فلم يبق في وسعه غير ما فعل، فإن أراد الزمخشري على خلاف الإيمان فليس بلازم لأنه قد آمن، وإن أراد بقاء حكم الكفر لعدم قبول الإيمان فإن الله تعالى قد أراد استمرار حكم الكفر على الكافرين أبد الآبدين منذ منعهم التوبة حين رؤية العباس أو طلوع الشمس وإنما خشي جبريل ﵇ أن يرحم الله تضرعه لأن الرحمة والحكمة يسعان ذلك انتهى. (حم ك) (١) عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص لكنه في الميزان نقل عن أحمد أن يوسف بن مهران أحد رجاله لا يعرف ثم ساقه بلفظه. قلت: قد أخرجه الترمذي وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب وصححه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كلهم من حديث ابن عباس (٢) وروي من حديث أبي هريرة (٣) وابن عمر (٤) وأبي أمامة. ٦٠٥٥ - "قال لي جبريل: بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب". (طب) عن ابن أبي أوفى" (صح). (قال لي جبريل: بشر خديجة) بنت خويلد أم المؤمنين (ببيت في الجنة) قال الخطابي: المراد بالبيت هنا القصر (من قصب) أي لؤلؤ مجوف كما جاء

стр. 4266

مفسرًا في هذا الحديث بعينه (لا صخب) بفتح المهملة والمعجمة لا صياح فيه (ولا نصب) لا تعب، قال السهيلي (١): مناسبة نفي هاتين الصفتين أن المصطفى ﷺ لما دعا إلى الإِسلام أجابت خديجة ﵂ طوعًا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا نزاع ولا تعب بل أزالت عنه كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب كون بيتها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة، وللسهيلي هنا كلام في نكتة التعبير بالبيت عن القصر ولنا عليه كلام أودعناه في الفوائد المجموعة (طب) (٢) عن ابن أبي أوفى) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمَّد بن أبي سمية وقد وثقه غير واحد. ٦٠٥٦ - "قال لي جبريل: قلّبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمَّد، وقلّبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم". الحاكم في الكنى وابن عساكر عن عائشة. (قال لي جبريل: قلّبت مشارق الأرض ومغاربها) أي بأمر الله تعالى، والمراد من في مشارقها ومغاربها وهما كناية عن جميع الأرض. (فلم أجد) في بني آدم. (رجلاً أفضل من محمَّد) يحتمل أنه لم يجد في بني آدم الأحياء في زمانه، ويحتمل في بني آدم أجمعين الأحياء والأموات وهذا بعد تعريف الله لجبريل بصفات الفضل ما هي. (وقلّبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب) أولاد رجل من بني آدم. (أفضل من بني هاشم) وأفضليتهم من حيث أنه خرج فيهم محمَّد بن عبد الله ﷺ والحديث دليل على أنه ﷺ أفضل البشر وأن بني هاشم أفضل القبائل والأفخاذ. (الحاكم في الكنى وابن عساكر (٣) عن عائشة) قال ابن حجر

стр. 4267

في أماليه: لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن، وقد أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي والديلمي وغيرهم. ٦٠٥٧ - "قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق". (خ) عن أبي ذر (صح) ". (قال لي جبريل) مخبراً عن الله تعالى. (من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً) يحتمل أن هذا الحكم خاص بهذه الأمة ويحتمل أنه عام، وظاهر الآيات العموم. (دخل الجنة) إما مع الأولين بمغفرة الله وعفوه أو بعد تعذيبه ثم إخراجه. (قلت: وإن زنى وإن سرق؟) تقدم وجه ذكر هذين النوعين وخصوصيتهما (قال: وإن) أي وإن: زنى وإن سرق وهذا من الاكتفاء نوع من أنواع البديع ومنه: قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيراً معدماً قالت وإن (١) (خ) (٢) عن أبي ذر الغفاري). ٦٠٥٨ - "قال لي جبريل: ليبك الإِسلام على موت عمر" (طب) عن أبي ذر (ض) ". (قال لي جبريل: ليبك الإِسلام) أي أهله (على موت عمر) وهو أمر في معنى الإخبار، ويحتمل الأمر حقيقة فإنه كان عضد الإِسلام، وحبل الإيمان ولأن موته فتح قفل الفتنة بين المسلمين (طب) (٣) عن أبي) رمز المصنف لضعفه قال

стр. 4268

الهيثمي: فيه حبيب كاتب مالك وهو ضعيف متروك كذاب وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. ٦٠٥٩ - "قال لي جبريل: يا محمَّد، عش ما شئت؛ فإنك ميت، وأحبب من شئت؛ فإنك مفارقه، واعمل ما شئت؛ فإنك ملاقيه" الطيالسي (هب) عن جابر". (قال لي جبريل: يا محمَّد، عش) الأمر هنا مجاز يراد به قدر في نفسك أو تمن أي عمر (ما شئت؛ فإنك ميت) مثل هذا وعظ وزجر وتهديد، والمعنى ليتأهب من غايته الموت بالاستعداد لما بعده. (وأحبب من شئت؛ فإنك مفارقه) فوطن نفسك على فراق كل من أحببته ليهون عليك فراقه واجعل همك ما يقربك ممن لا يفارقك في دار الدنيا ولا البرزخ ولا الآخرة وهو الله وحده لا شريك له. (واعمل ما شئت) من باب [٣/ ١٩٢] ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] للتهديد. (فإنك ملاقيه) أي ملاقي جزاءه إن خيراً فخير وإن شرا فشر والحديث من أبلغ المواعظ، وبوب الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد فقال: باب الإيجاز في الموعظة، وذكره بزيادته التي يأتي لنا ذكره وقد تقدم الحديث في: أتاني جبريل وفيه زياده، واعلم: أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس. (الطيالسي (هب) (١) عن جابر) سكت عليه المصنف وفيه الحسن بن أبي جعفر الجعفي (٢) قال الذهبي: ضعفوه عن أبي الزبير وقد ضعفوه أيضًا وأورده ابن الجوزي من عدة طرق ثم حكم عليه بالوضع. ٦٠٦٠ - "قال لي جبريل: قد حُببت إليك الصلاة فخذ منها ما شئت". (حم)

стр. 4269

عن ابن عباس (ح) ". (قال لي جبريل: قد حُببت) مبني للمجهول أي حببها الله. (إليك الصلاة) أي فعلها. (فخذ منها ما شئت) فإن الله قد أطلق لك فعلها إذ فيها قرة عينك وجلاء كربك (حم) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه علي بن زيد وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح. ٦٠٦١ - "قال لي جبريل: راجع حفصة؛ فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة". (ك) عن أنس عن قيس بن زيد (صح) ". (قال لي جبريل) لما فارقت حفصة بنت عمر في المدينة. (راجع حفصة) وكان طلقها طلقة رجعية وهذا الأمر من باب الإشارة والإرشاد ويحتمل أنه عن الله وأنه من باب الإيجاب. (فإنها صوامة قوامة) كثيرة الصوم والقيام ومن كان بهذه الصفة فإنه يرغب فيه لا يرغب عنه (وإنها) عند الله وفي علمه. (زوجتك في الجنة) فلا تفارقها وسبب فراقه إياها كما رواه الطبراني (٢) "أنها دخلت عليه في بيتها وهو يطأ مارية فقال: لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة وهي أن أباك يلي الأمر بعد أبي بكر، فأخبرت فطلقها ويروى غير ذلك، وفي الحديث فضيلة لحفصة. (ك) (٣) عن أنس وعن قيس بن زيد) رمز المصنف لصحته ولابن سعد مثله عن ابن عباس عن عمر قال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن. ٦٠٦٢ - "قال موسى بن عمران: يا رب من أعز عبادك عندك؟ قال: من إذا

стр. 4270

قدر غفر". (هب) عن أبي هريرة ". (قال موسى بن عمران) يحتمل أنه بإخبار جبريل له ﷺ ، ويحتمل أنه تلقاه من أهل الكتاب (يا رب من أعز عبادك عندك؟) أكرمهم عليك (قال: من إذا قدر) على من أساء إليه (غفر) له ولم يكافئه على سيئاته (هب) (١) عن أبي هريرة) ورواه الديلمي وبيّض ولده لسنده. ٦٠٦٣ - "قال موسى بن عمران: يا رب، كيف شكرك آدم؟ قال: علم أن ذلك مني فكان ذلك شكره". الحكيم عن الحسن مرسلاً". (قال موسى بن عمران: يا رب، كيف شكرك آدم؟) كأنه بعد إخبار الله تعالى لموسى ﵇ فإن آدم شكر ربه فسأله عن الكيفية إذ لا يسأل عن الكيفية لشيء إلا بعد معرفته. (قال: علم أن ذلك) الإنعام الذي شكرني عليه. (مني فكان علمه شكره) لأنه إذا علم أنه من الله تعالى اعتقاد أنه المنعم لا غيره والاعتقاد شكر. (الحكيم (٢) عن الحسن مرسلاً). ٦٠٦٤ - "قال موسى لربه : ما جزاء من عزَّى الثُّكْلى؟ قال: أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي بكر وعمران بن حصين". (قال موسى لربه : ما جزاء من عزَّى الثُّكْلى؟) التي فقدت ولدها أو حبيبها مثلاً أي صبرها واساها (قال: أظله في ظلي) كما سلف أن المراد ظل عرشي، أو الظل عبارة عن الإحسان (يوم لا ظل إلا ظلي) وإذا كان هذا جزاء المعزي فما ظنك بجزاء المصاب إن صبر، وفيه حث على التعزية ويأتي حديث

стр. 4271

"من عزى مصاباً كان له مثل أجره" (ابن السني (١) في عمل يوم وليلة عن أبي بكر وعمران بن الحصين) رواه عنه الديلمي وغيره أيضًا. ٦٠٦٥ - "قال دواد: يا زرع السيئات أنت تحصد شوكها وحسكها" ابن عساكر عن أبي الدرداء". (قال دواد) في وعظه لقومه. (يا زارع السيئات) أي مثبتها في أرض صحيفته. (أنت تحصد شوكهاا) وهو جزاؤها. (وحسكها) بالتحريك للمهملتين فتحا: هو الشوك أيضاً، أي إن عملك لك جزاؤه (ابن عساكر (٢) عن أبي الدرداء). ٦٠٦٦ - "قال داود: إدخالك يدك في فم التنين إلى أن تبلغ المرفق فيقضمها خيرٌ لك من أن تسأل من لم يكن له شيء ثم كان" ابن عساكر عن أبي هريرة". (قال داود) في مناصحته لأمته. (إدخالك) خطاب لغير معين. (يدك في فم التنين) الثعبان العظيم، وقيل الحية العظيمة. (إلى أن تبلغ المرفق فيقضمها خيرٌ لك) في العقبى أو في الدنيا فإن تألمك من ذلك دون تألمك. (من أن تسأل) العطية. (ممن لم يكن له) من الدنيا. (شيء ثم كان) بعد فقره غنى فإنه مستحدث النعمة لا يرجى منه خير ولا ينال منه مطلوب كما قيل: مستحدث النعمة لا يرتجى ... أحشاؤه مملوءة فقر خر له الدهر فنال الغنى ... يا عجبا لو عقل الدهر والحديث من الحكم النبوية الصحيحة. (ابن عساكر (٣) عن أبي هريرة).

стр. 4272

٦٠٦٧ - "قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على مائة امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال صاحبه: قل: "إن شاء الله" فلم يقل "إن شاء الله" فطاف عليهن فلم يحمل منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ جاءت بشق إنسان، والذي نفس محمَّد بيده لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث، وكان دَرَكا لحاجته" (حم ق ن) عن أبي هريرة (صح) ". (قال سليمان: لأطوفن) وفي لفظ "لأطيفن" قال عياض: وهما [٣/ ١٩٣] لغتان فصيحتان واللام موطئة للقسم أي الله لأدورنّ. (الليلة على مائة امرأة) من نسائه كنى بالطواف عن الجماع وفي رواية "سبعين" وفي أخرى "تسعين" ولا منافاة إذ مفهوم القليل لا ينفي الكثير لأنه غير معمول به، قيل: يحتمل أن الليل كان في ذلك الزمان طويلاً جداً بحيث يتأتي فيه جماع مائة امرأة مع نومه وتهجده، ويحتمل أنه تعالى خرق له العادة، وفيه ما رزقه الله من القوة على الجماع وهي تدل على صحة الذكورية وكمال الإنسانية وتقدم الكلام على ما أعطي المصطفى ﷺ من القوة في الجماع في حرف الهمزة (كلهن تأتي بفارس) أي تلد ولداً ذكراً يصير فارسا وهذا إخبار منه مبني على حسن ظنه بالله ، وإخبار عن نيته أنها ليست لقضاء شهوته بل ليعمر بلاد الله لعباده. (يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه) أي قرينه من الملائكة أو وزيره من الإنس أو خاطره (قل: "إن شاء الله" فلم يقل "إن شاء الله") لنسيان عرض له لا للإباء عن التفويض إلى ربه (فطاف عليهن) جامعهن جميعاً (فلم تحمل منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ) صفة للتأكيد (جاءت بشق إنسان) قيل: هو الجسد الذي ألقي على كرسيه (والذي نفس محمَّد بيده) بقدرته (لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث) في يمينه، حيث حلف لأطوفن إلى آخره، أي لأبر الله قسمه بأن يرزقه الأولاد على حسب يمينه، وإلا فإنه أقسم على فعل غيره، فإن هبة الأولاد منه تعالى. (وكان دَرَكا) بفتح الراء اسم من الإدراك أي لحاقًا (لحاجته) فالحديث إخبار بأن تقييد الفعل بالمشيئة سبب لتمام المراد وعدمه لعدمه، فلا ينبغي للعبد أن

стр. 4273

يعرض عن المشيئة. (حم ق ن) (١) عن أبي هريرة). ٦٠٦٨ - "قال يحيى بن زكريا لعيسى بن مريم: أنت روح الله وكلمته، وأنت خير مني، فقال عيسى: بل أنت خير مني، سلَّم الله عليك وسلمت على نفسي" ابن عساكر عن الحسن مرسلاً". (قال يحيى بن زكريا لعيسى بن مريم: أنت روح الله) سمي به لأن خلق روحه ابتداء بلا واسطة أصل وسبق مادة، أو لأنه تعالى أحيا به الأموات كما أحيا بالأرواح الأبدان (وكلمته) لأنه أوجده بقوله (كن) [البقرة: ٥٩ - ١١٧]، أو أنه لما تكلم في غير أوانه بقوله: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: ٣٠] الآية، سمي كلمة وأضيف إلى الله تعظيماً (وأنت خير مني) أفضل عند الله وفيه تواضع يحيى واعترافه بفضل غيره عليه (فقال عيسى: بل أنت خير مني، سلَّم الله عليك) بقوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ الآية (وسلمت على نفسي) بقولي: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ [مريم: ٣٣] الآية، وهذا قاله عيسى تواضعًا، وقيل: علمه بأنه أفضل من يحيى، فإنه أفضل منه بلا نزاع، ولا يقدح فيه ما ذكر من السلام، إذ قد يكون في المفضول مزية بل أو مزايا لا توجد في الفاضل، وفيه بيان جواز ذكر الإنسان للآخر بما فضله الله به (ابن عساكر (٢) عن الحسن مرسلاً). ٦٠٦٩ - "قال رجلٌ: لا يغفر الله لفلان، فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها خطيئة فليستقبل العمل" (طب) عن جندب (ض) ". (قال رجلٌ: لا يغفر الله لفلان) كأنه معين لا أنه لجنس عامل المعاصي كما قيل. (فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها) أي الكلمة التي قالها (خطيئة)

стр. 4274

لأنها حكم على الله تعالى بأنه لا يغفر وعلى العبد العاصي بأنه لا يتوب والكل سر محجوب. (فليستقبل العمل) أي يستأنف الطاعات فإنها قد حبطت بما تفوه به وفيه النهي عن الحكم على معين بأن الله لا يغفر له، إلا إن مات مشركاً. (طب) (١) عن جندب) رمز المصنف لضعفه. ٦٠٧٠ - "قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يا بني، لا تكثر النوم بالليل؛ فإن كثرة النوم بالليل تترك الإنسان فقيرا يوم القيامة" (هـ هب) عن جابر". (قالت أم سليمان بن داود) واعظة لولدها وكانت من العابدات الصالحات (يا بني، لا تكثر النوم بالليل) فإنه محل المباحات ووقت المصافاة (فإن كثرة النوم بالليل) تفوت عليه قيامه (فتترك الإنسان فقيراً) من الأعمال الصالحة (يوم القيامة) ففيه الحث على قيام الليل فإنها لم تنهه عن كثرة النوم ليسهر في بطالة بل نهت عن كثرة نومه لإرادة قيامه بدليل التعليل وفيه أن قيامه سنة قديمة (هـ هب) (٢) عن جابر) سكت المصنف عليه وقد تعقبه مخرجه البيهقي بأن فيه يوسف بن محمَّد بن المنكدر (٣) متروك. ٦٠٧١ - "قبضات التمر للمساكين مهور الحور العين" (قط) في الأفراد عن أبي أمامة". (قبضات التمر) [٣/ ١٩٤] صدقة. (للمساكين مهور الحور العين) جمع حوراء من الحور والعين جمع عيناء: واسعة العين والمراد التمثيل بالتمر وإلا فكل الحبوب والفواكه مثله ويحتمل أن المهور خاصة هذه القبضات وأما

стр. 4275

غيرها من القبضات فله أجور أخر (قط) (١) في الأفراد عن أبي أمامة) سكت المصنف عليه وفيه طلحة بن زيد عن الوضين بن عطاء قال ابن الجوزي: موضوع تفرد به طلحة وهو متروك عن الوضين وهو واهي الحديث وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات فالعجب إتيانه به هنا. ٦٠٧٢ - "قبلة المسلم أخاه المصافحة" المحاملي في آماليه (فر) عن أنس (صح) ". (قبلة) بضم القاف وسكون الموحدة: هي اللثمة كما في القاموس (٢) (المسلم أخاه) في الدين (المصافحة) وهي الأخذ باليد أي المشروع هو المصافحة فهي تعدل القبلة بين المؤمنين لا القبلة حقيقة وفيه عدم مشروعية القبلة (المحاملي في آماليه (فر) (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته وفيه عمرو بن عبد الجبار قال في الميزان عن ابن عدي: روى عن عمه مناكير وأحاديث غير محفوظة ثم ساق له عدة أحاديث منها هذا. ٦٠٧٣ - "قتال المسلم أخاه كفر، وسبابه فسوق". (ت) عن ابن مسعود (ن) عن سعد (صح) ". (قتال المسلم أخاه) في الدين (كفر) قيل: إنه تشبيه للكفر من حيث إنه من شأن الكفرة فأطلق عليه الكفر تشبيها به، أو أراد الكفر اللغوي وهو التغطية لأن
следующие страницы →