← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

"من عزى مصاباً كان له مثل أجره" (ابن السني (١) في عمل يوم وليلة عن أبي بكر وعمران بن الحصين) رواه عنه الديلمي وغيره أيضًا. ٦٠٦٥ - "قال دواد: يا زرع السيئات أنت تحصد شوكها وحسكها" ابن عساكر عن أبي الدرداء". (قال دواد) في وعظه لقومه. (يا زارع السيئات) أي مثبتها في أرض صحيفته. (أنت تحصد شوكهاا) وهو جزاؤها. (وحسكها) بالتحريك للمهملتين فتحا: هو الشوك أيضاً، أي إن عملك لك جزاؤه (ابن عساكر (٢) عن أبي الدرداء). ٦٠٦٦ - "قال داود: إدخالك يدك في فم التنين إلى أن تبلغ المرفق فيقضمها خيرٌ لك من أن تسأل من لم يكن له شيء ثم كان" ابن عساكر عن أبي هريرة". (قال داود) في مناصحته لأمته. (إدخالك) خطاب لغير معين. (يدك في فم التنين) الثعبان العظيم، وقيل الحية العظيمة. (إلى أن تبلغ المرفق فيقضمها خيرٌ لك) في العقبى أو في الدنيا فإن تألمك من ذلك دون تألمك. (من أن تسأل) العطية. (ممن لم يكن له) من الدنيا. (شيء ثم كان) بعد فقره غنى فإنه مستحدث النعمة لا يرجى منه خير ولا ينال منه مطلوب كما قيل: مستحدث النعمة لا يرتجى ... أحشاؤه مملوءة فقر خر له الدهر فنال الغنى ... يا عجبا لو عقل الدهر والحديث من الحكم النبوية الصحيحة. (ابن عساكر (٣) عن أبي هريرة).

стр. 4272

٦٠٦٧ - "قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على مائة امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال صاحبه: قل: "إن شاء الله" فلم يقل "إن شاء الله" فطاف عليهن فلم يحمل منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ جاءت بشق إنسان، والذي نفس محمَّد بيده لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث، وكان دَرَكا لحاجته" (حم ق ن) عن أبي هريرة (صح) ". (قال سليمان: لأطوفن) وفي لفظ "لأطيفن" قال عياض: وهما [٣/ ١٩٣] لغتان فصيحتان واللام موطئة للقسم أي الله لأدورنّ. (الليلة على مائة امرأة) من نسائه كنى بالطواف عن الجماع وفي رواية "سبعين" وفي أخرى "تسعين" ولا منافاة إذ مفهوم القليل لا ينفي الكثير لأنه غير معمول به، قيل: يحتمل أن الليل كان في ذلك الزمان طويلاً جداً بحيث يتأتي فيه جماع مائة امرأة مع نومه وتهجده، ويحتمل أنه تعالى خرق له العادة، وفيه ما رزقه الله من القوة على الجماع وهي تدل على صحة الذكورية وكمال الإنسانية وتقدم الكلام على ما أعطي المصطفى ﷺ من القوة في الجماع في حرف الهمزة (كلهن تأتي بفارس) أي تلد ولداً ذكراً يصير فارسا وهذا إخبار منه مبني على حسن ظنه بالله ، وإخبار عن نيته أنها ليست لقضاء شهوته بل ليعمر بلاد الله لعباده. (يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه) أي قرينه من الملائكة أو وزيره من الإنس أو خاطره (قل: "إن شاء الله" فلم يقل "إن شاء الله") لنسيان عرض له لا للإباء عن التفويض إلى ربه (فطاف عليهن) جامعهن جميعاً (فلم تحمل منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ) صفة للتأكيد (جاءت بشق إنسان) قيل: هو الجسد الذي ألقي على كرسيه (والذي نفس محمَّد بيده) بقدرته (لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث) في يمينه، حيث حلف لأطوفن إلى آخره، أي لأبر الله قسمه بأن يرزقه الأولاد على حسب يمينه، وإلا فإنه أقسم على فعل غيره، فإن هبة الأولاد منه تعالى. (وكان دَرَكا) بفتح الراء اسم من الإدراك أي لحاقًا (لحاجته) فالحديث إخبار بأن تقييد الفعل بالمشيئة سبب لتمام المراد وعدمه لعدمه، فلا ينبغي للعبد أن

стр. 4273

يعرض عن المشيئة. (حم ق ن) (١) عن أبي هريرة). ٦٠٦٨ - "قال يحيى بن زكريا لعيسى بن مريم: أنت روح الله وكلمته، وأنت خير مني، فقال عيسى: بل أنت خير مني، سلَّم الله عليك وسلمت على نفسي" ابن عساكر عن الحسن مرسلاً". (قال يحيى بن زكريا لعيسى بن مريم: أنت روح الله) سمي به لأن خلق روحه ابتداء بلا واسطة أصل وسبق مادة، أو لأنه تعالى أحيا به الأموات كما أحيا بالأرواح الأبدان (وكلمته) لأنه أوجده بقوله (كن) [البقرة: ٥٩ - ١١٧]، أو أنه لما تكلم في غير أوانه بقوله: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: ٣٠] الآية، سمي كلمة وأضيف إلى الله تعظيماً (وأنت خير مني) أفضل عند الله وفيه تواضع يحيى واعترافه بفضل غيره عليه (فقال عيسى: بل أنت خير مني، سلَّم الله عليك) بقوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ الآية (وسلمت على نفسي) بقولي: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ [مريم: ٣٣] الآية، وهذا قاله عيسى تواضعًا، وقيل: علمه بأنه أفضل من يحيى، فإنه أفضل منه بلا نزاع، ولا يقدح فيه ما ذكر من السلام، إذ قد يكون في المفضول مزية بل أو مزايا لا توجد في الفاضل، وفيه بيان جواز ذكر الإنسان للآخر بما فضله الله به (ابن عساكر (٢) عن الحسن مرسلاً). ٦٠٦٩ - "قال رجلٌ: لا يغفر الله لفلان، فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها خطيئة فليستقبل العمل" (طب) عن جندب (ض) ". (قال رجلٌ: لا يغفر الله لفلان) كأنه معين لا أنه لجنس عامل المعاصي كما قيل. (فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها) أي الكلمة التي قالها (خطيئة)

стр. 4274

لأنها حكم على الله تعالى بأنه لا يغفر وعلى العبد العاصي بأنه لا يتوب والكل سر محجوب. (فليستقبل العمل) أي يستأنف الطاعات فإنها قد حبطت بما تفوه به وفيه النهي عن الحكم على معين بأن الله لا يغفر له، إلا إن مات مشركاً. (طب) (١) عن جندب) رمز المصنف لضعفه. ٦٠٧٠ - "قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يا بني، لا تكثر النوم بالليل؛ فإن كثرة النوم بالليل تترك الإنسان فقيرا يوم القيامة" (هـ هب) عن جابر". (قالت أم سليمان بن داود) واعظة لولدها وكانت من العابدات الصالحات (يا بني، لا تكثر النوم بالليل) فإنه محل المباحات ووقت المصافاة (فإن كثرة النوم بالليل) تفوت عليه قيامه (فتترك الإنسان فقيراً) من الأعمال الصالحة (يوم القيامة) ففيه الحث على قيام الليل فإنها لم تنهه عن كثرة النوم ليسهر في بطالة بل نهت عن كثرة نومه لإرادة قيامه بدليل التعليل وفيه أن قيامه سنة قديمة (هـ هب) (٢) عن جابر) سكت المصنف عليه وقد تعقبه مخرجه البيهقي بأن فيه يوسف بن محمَّد بن المنكدر (٣) متروك. ٦٠٧١ - "قبضات التمر للمساكين مهور الحور العين" (قط) في الأفراد عن أبي أمامة". (قبضات التمر) [٣/ ١٩٤] صدقة. (للمساكين مهور الحور العين) جمع حوراء من الحور والعين جمع عيناء: واسعة العين والمراد التمثيل بالتمر وإلا فكل الحبوب والفواكه مثله ويحتمل أن المهور خاصة هذه القبضات وأما

стр. 4275

غيرها من القبضات فله أجور أخر (قط) (١) في الأفراد عن أبي أمامة) سكت المصنف عليه وفيه طلحة بن زيد عن الوضين بن عطاء قال ابن الجوزي: موضوع تفرد به طلحة وهو متروك عن الوضين وهو واهي الحديث وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات فالعجب إتيانه به هنا. ٦٠٧٢ - "قبلة المسلم أخاه المصافحة" المحاملي في آماليه (فر) عن أنس (صح) ". (قبلة) بضم القاف وسكون الموحدة: هي اللثمة كما في القاموس (٢) (المسلم أخاه) في الدين (المصافحة) وهي الأخذ باليد أي المشروع هو المصافحة فهي تعدل القبلة بين المؤمنين لا القبلة حقيقة وفيه عدم مشروعية القبلة (المحاملي في آماليه (فر) (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته وفيه عمرو بن عبد الجبار قال في الميزان عن ابن عدي: روى عن عمه مناكير وأحاديث غير محفوظة ثم ساق له عدة أحاديث منها هذا. ٦٠٧٣ - "قتال المسلم أخاه كفر، وسبابه فسوق". (ت) عن ابن مسعود (ن) عن سعد (صح) ". (قتال المسلم أخاه) في الدين (كفر) قيل: إنه تشبيه للكفر من حيث إنه من شأن الكفرة فأطلق عليه الكفر تشبيها به، أو أراد الكفر اللغوي وهو التغطية لأن

стр. 4276

حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره ويكف عنه أذاه فلما قاتله وصار كأنه غطى حقه. قلت: والأحسن هنا ما قد أشرنا إليه فيما سلف أن الكفر يطلق على بعض المعاصي، وليس المراد به الكفر المعروف (وسبابه) بكسر السين وتخفيف الموحدة أي سبه إياه، قيل السباب أشد من السب وهو أن يقول بما فيه وما ليس فيه (فسوق) خروج عن طاعة الله ورسوله، والفسوق أشد من العصيان قال تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] وفيه تعظيم مال المسلم وسبابه (ت (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الترمذي: إنه حسن صحيح، قال: وقد روي عن ابن مسعود من غير وجه. ٦٠٧٤ - "قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام". (حم ع طب) والضياء عن سعد (صح) ". (قتال المسلم كفر) قيل: إن استحل قتاله (وسبابه فسوق) لا يبقى معه عدالة (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) يقطع مواصلته عازماً على قطعه (حم ع طب والضياء (٢) عن سعد" رمز المصنف لصحته. ٦٠٧٥ - "قتل الرجل صبراً كفارة لما قبله من الذنوب" البزار عن أبي هريرة (صح) ". (قتل الرجل صبراً) بسكون الباء، أي قتل الرجل الرجل صبراً فأضيف المصدر إلى المفعول، والصبر: بأن يمسك ويقتل في غير معركة بغير حق (كفارة) للمقتول (لما قبله من الذنوب) جميعاً حتى الكبائر كما اقتضاه الإطلاق

стр. 4277

ودل له ما في حديث آخر "ما ترك القاتل للمقتول من ذنب" ويأتي معناه (البزار (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، ولكن أعله الهيثمي بأن فيه صالح بن موسى بن طلحة وهو متروك. ٦٠٧٦ - "قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه". البزار عن عائشة (صح) ". (قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه) أي ذنب كان من صغير وكبير. (البزار (٢) عن عائشة)، وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، قال الهيثمي: رجاله ثقات ورمز المصنف لصحته. ٦٠٧٧ - "قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا". (ن) والضياء عن بريدة (صح) ". (قتل المؤمن) بغير حق. (أعظم عند الله) في الإثم. (من زوال الدنيا) أي من السعي في زوالها وزوال ما فيها فإن من جملة الدنيا سكانها من المؤمنين إن أريد بالزوال نفس إذهابها، وحينئذ يكون بزوالها زوال العالم من المؤمنين، ويحتمل أن المراد من زوال الدنيا ما عدا قتل المؤمن، أو أن المراد أنه في الإثم أعظم عنده تعالى من ذنوب غير القتل للمؤمن توجب زوال الدنيا أي إزالة الله لها، وفيه إبانة لعظم ذنب القتل للمؤمن، ولذا ذهب من ذهب إلى أنه لا توبة لقاتله لهذا الحديث وأمثاله قال ابن العربي: ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق فكيف بقتل الآدمي المسلم، فكيف بالصالح. (ن والضياء (٣) عن بريدة) رمز

стр. 4278

المصنف لصحته. ٦٠٧٨ - "قد تركتكم على البيضاء: ليلها كنهارها, لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد". (حم هـ ك) عن عرباض (صح) ". (قد تركتكم) أيها المخاطبون من أمة الإجابة. (على البيضاء) في لفظ "على المحجة البيضاء، وهي جادة الطريق. (ليلها) في إشراقه. (كنهارها) المراد أنه لا لبس فيها ولا ريب بل قد [٣/ ١٩٥] اتضحت إيضاح النهار، ومنه يعلم أنه لا لبس في دين الله ولا يحتاج إلى تكلفات المتكلمين وشطحات المتهوكين. (لا يزيغ عنها بعدي) لا يميل عنها إلى غيرها. (إلا هالك) محكوم عليه بالهلاك، أتى من قبل نفسه. (ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) هذا من أعلام النبوة فقد وقع ذلك بما ملأ البلاد وفرَّق العباد. (فعليكم بما عرفتم من سنتي) طريقتي وسيرتي. (وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) قيل: المراد بهم الأربعة والحسن لحديث "تكون الخلافة ثلاثين سنة" والعجب من قول الشارح هنا: وهذا بالنظر إلى تلك الأزمنة وما قاربها، أما اليوم فلا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة في قضاء ولا إفتاء لا لنقص في مقام أحد من الصحابة ولا لتفضيل أحد الأربعة على أولئك، بل لعدم تدوين مذاهب الأولين وضبطها انتهى؛ فأعجب بحصره القضاء والإفتاء في الأربعة، وأما التدوين فهو واقع لسنة الرسول ﷺ من أفعاله وأقواله ولكتاب الله تعالى، فهلا عول عليها، وكذلك قد دونت مذاهب أخر كمذهب داود وغيره من أئمة علماء من آل محمَّد ﷺ ، فأي دليل حصر التقليد على الأئمة الأربعة وحرم تقليد غيرهم حتى قال لا يجوز، لقد أعظم المقالة وحرم من تلقاء نفسه ما لم يحرمه الله ورسوله، وأهمل ما أمر الله باتباعه، وكلامه

стр. 4279

هذا من جملة الاختلاف الذي أخبر الصادق أنا سنراه وسننه ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين قاضية برد كلامه وذم مرامه فلا حول ولا قوة إلا بالله. (عضوا عليها) أي السنة المذكورة. (بالنواجذ) بالنون والجيم والذال المعجمة: أقصى الأضراس وهي أربعة، أو هي الأنياب، أو التي تلي الأنياب، أو الأضراس كلها، جمع ناجذ والنجذ شدة العض كما في القاموس (١) والمراد بجميع الفم كناية عن شدة التمسك بها ولزوم الإتباع لها. (وعليكم بالطاعة) للأمراء عليكم. (وإن عبداً حبشياً) أي وإن كان الأمير كذلك فاسمعوا له وأطيعوا لأوامره في طاعة الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (فإنما المؤمن كالجمل الآنف) بزنة فاعل المزموم في أنفه فهو بمعنى المأنوف وهو الذي عقر أنفه فلم يمتنع على فائدة والقياس المأنوف؛ لأنه مفعول. (حيثما قيد انقاد) بيان لوجه الشبه وإن من شأن المؤمن سهولة الخلق ولين الجانب وأن يجعل الشريعة زماما ينقاد به إلى كل خير وهذا الحديث من أجل الأحاديث قدرًا وأعمها إخبارًا وأنفعها إلى الخير إرشاداً. (حم هـ ك) (٢) عن عرباض) بن سارية، قال وعظنا رسول الله ﷺ موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا: إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا فذكره وقد روى الحديث أبو داود فلم ينفرد ابن ماجه من الستة ورمز المصنف لصحته. ٦٠٧٩ - "قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم أناس مُحَدَّثُونَ؛ فإن يك في أمتي أحد منهم فهو عمر بن الخطاب". (حم خ) عن أبي هريرة (حم م ت ن) عن عائشة (صح) ".

стр. 4280

(قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم) في رواية من بني إسرائيل. (أناس مُحَدَّثُونَ) قال القرطبي بفتح المهملة اسم مفعول جمع محدث وهو من ألقي في نفسه شيء علي جهة الإلهام والمكاشفة من الملأ الأعلى أو من ألقى الصواب على لسانه أو من تكلمه الملائكة بلا نبوة أو من إذا رأى رؤياً أو ظن ظنا أصاب كأنه حدث به وألقي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له وهذه كرامة يكرم الله بها من يشاء من عباده. (فإن يك في أمتي منهم) أي من نوع المحدثين الماضين لا من أعيانهم أحد. (فإنه عمر بن الخطاب) قال القاضي: صورته صورة ترديد والمراد التأكيد كما يقول الرجل إن يكن لنا صديق فهو فلان وقال القرطبي في قوله: فإن يكن دليل على قلة وقوعه وندرته وعلى أنه ليس المراد بالمحدثين المصيبون فيما يظنون؛ لأنه كثير في العلماء بل وفي العوام من يقوى حدسه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر ومعنى الخبر قد تحقق ووقع في عمر قطعا وإن كان النبي ﷺ لم يجزم بالوقوع وقد دل على وقوعه أشياء كثيرة كقصة الجبل "يا سارية الجبل" (١) وغيرها وأصح ما يدل على [٣/ ١٩٦] ذلك شهادة النبي ﷺ بأن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه وكان عمر يزن الوارد بميزان الشرع فإن وافقه وإلا لم يلتفت إليه هذا وتقرير القاضي أقرب، قال الحافظ ابن حجر (٢): وقد كثر المحدثون بعد العصر الأول وحكمته زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيها ومضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء عوضوا كثرة الملهمين، والحديث فضيلة لعمر وإعلام بما يخبر به عن حدسه صحيح لا

стр. 4281

يظن أنه من الوساوس. (حم خ) عن أبي هريرة (حم م ت ن (١) عن عائشة). ٦٠٨٠ - "قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليماً، ولسانه صادقاً، ونفسه مطمئنة، وخلقته مستقيمة، وأذنه مستمعة، وعينه ناظرة". (حم) عن أبي ذر (ح) ". (قد أفلح) قال القاضي: الفلاح الفوز بالبغية في الدارين (من أخلص قلبه للإيمان) فلا يزاحمه فيه شك ولا ريب ولا رياء ولا سمعة (وجعل قلبه سليماً) لغسله عن الشهوات والشبهات وعن الغل والأحقاد. (ولسانه صادقاً) بأن يتحرى الصدق فلا ينطق إلا به (ونفسه مطمئنة) راضية بما قدره الله لها غير منزعجة ولا قلقة (وخليقته مستقيمة) قائمة على سنن الهدى والشريعة (وأذنه مستمعة) لما يرد عليها من الحق وكلمات الخير استماع نفع. (وعينه ناظرة) لما في مخلوقات الله من عجائب حكمته وبدائع علمه وقدرته وخص السمع والبصر لأن الآيات الدالة على وحدانية الله إما سمعيه فالأذن هي التي تجعل القلب وعاء لها وإما نظرية والعين هي التي تعرف القلب بها وتجعله إناء لها وتمام الحديث "وإنما الأذن قمع والعين مقرة لما يوعي القلب وقد أفلح من جعل قلبه واعياً" هذا تمامه عند مخرجه. (حم (٢) عن أبي ذر) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: إسناده حسن وأخرجه ابن لال والبيهقي. ٦٠٨١ - "قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه" (حم م ت هـ) عن ابن عمرو (صح) ".

стр. 4282

(قد أفلح من أسلم) فإنه خلص عن الذنب الذي لا يغفره الله. (ورزق كفافاً) ما يكف عن الحاجات ويدفع الضرورات والفاقات والمراد بالرزق الحلال؛ لأنه لا فلاح مع رزق حرام (وقنعه الله بما آتاه) من الكفاف فلم يطلب الزيادة وصاحب هذه الحالة يعد من الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا بل يجاهد نفسه على الصبر عن طلب الزيادة على الكفاف (حم م ت هـ (١) عن ابن عمرو) تبع المصنف في عزوه إلى مسلم عبد الحق، وقال في المنار: لم يذكره مسلم وإنما هو عند الترمذي ولم يقل "بما أتاه" وقال فيه: حسن صحيح. ٦٠٨٢ - "قد أفلح من رزق لُبًّا" (هب) عن قرة بن هبيرة". (قد أفلح) في الكشاف (٢) الفلاح الظفر بالمراد وقيل البقاء في الخير وأفلح دخل في الفلاح (من رزق لُبًّا) عقلاً خالصاً من الشوائب سمي به؛ لأنه خالص ما في الإنسان من قواه وقيل: هو ما زكي من العقل وكل لب عقل ولا عكس وإنما أفلح من رزقه لأن العقل تدرك به المعاني ويمنع عن القبائح ويعرف به الرب تعالى ويصدق به رسله ويقود إلى كل هدى وهو نور الله في القلب وأي فلاح أعظم من امتلاء القلب بنور اليقين (هب) (٣) عن قرة بن هبيرة) بن عامر القشيري من وجوه الوفود على رسول الله ﷺ ، سكت المصنف عليه وفيه سعيد بن نشيط مجهول ذكره الذهبي في الضعفاء (٤)، [وعزاه في جمع الفوائد للكبير وقال: براو لم يسم وسببه أن فروة أتى النبي ﷺ فقال: إنه كان لنا أرباب وربات

стр. 4283

نعبدهن من دون الله تعالى فدعوناهن فلم يجبن وسألنهن فلم يعطين فجئناك فهدينا فنحن نعبد الله فقال ﷺ "قد أفلح من رزق لبا" فقال يا رسول الله ألبسني ثوبين من ثيابك قد لبستهما فكساه فلما كان بالموقف من عرفات قال ﷺ : "أعد علي مقالتي" فأعاد عليه فقال ﷺ : "قد أفلح من رزق لباً" انتهي وقد تقدم في الجامع بلفظ: "أفلح من رزق لبا" وحذف قد وعزاه المصنف للبخاري في التاريخ والطبراني في الكبير عن قرة بن هبيرة] (١). ٦٠٨٣ - "قد كنت أكره لكم أن تقولوا: "ما شاء الله وشاء محمَّد" ولكن قولوا: "ما شاء الله ثم شاء محمد" الحكيم (ن) والضياء عن حذيفة" (صح). (قد كنت أكره لكم أن تقولوا: "ما شاء الله وشاء محمَّد") كأنه ﷺ قد سمعهم يقولون ذلك فكرهه ولما ينه عنه لجواز أنه جائز عند الله تعالى ولا ينهى إلا عن قبيح (ولكن قولوا: "ما شاء الله ثم شاء محمَّد") ظاهره أنه قد نهى عن العبارة الأولى تحريما وقيل: إنما هو [نهي] تنزيه رعاية للأدب وإنما فرق بين العبارتين؛ لأن الواو للجمع بين المتعاطفات وثم للدلالة على أن رتبة المعطوف دون المعطوف عليه قال الخطابي: أرشدهم إلى رعاية الأدب في التقديم وإخبار لهم من بين طرق التقديم ثم المفيدة للترتيب والمهملة والفاصلة الزمانية لتفيد أن مشيئة غير الله مؤخرة بمراتب وأزمنة، قال ابن القيم (٢): وفي معناه الشرك المنهي عنه كقول من لا يتوقى الشرك: أنا بالله وبك، وفي حسب الله وحسبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متكل على الله وعليك، الله وحياتك، ونحوه من الألفاظ الشنيعة. قلت: ثم هذا الإذن مختص بحياته ﷺ وأما بعد وفاته فالظاهر [٣/ ١٩٧] أنه

стр. 4284

لا يقال ذلك؛ لأنه لا يصح نسبة المشيئة إليه بعد الوفاة. (الحكيم (ن) والضياء (١) عن حذيفة) رمز المصنف لصحته. ٦٠٨٤ - "قد رحمها الله تعالى برحمتها ابنتيها" (طس) عن الحسن بن علي مرسلاً (ح) ". (قد رحمها الله تعالى) الضمير عائد إلى امرأة جاءت إلى النبي ﷺ ومعها ابنتان لها فأعطاها ثلاث تمرات فأعطت ابنتيها لكل واحدة منهما تمرة فأكلتا تمرتيهما ثم جعلا ينظران إلى أمهما فشقت تمرتها بينهما نصفين قال فذكره. (برحمتها ابنتيها) وإيثارها لهما بما كان لها، ففيه أن رحمة الأولاد سبب لرحمة الله تعالى. (طب (٢) عن الحسن بن علي) رمز المصنف لحسنه هكذا نسخ الجامع الصغير كلها فيما رأيناه ومن عجائب الشارح أنه شرح على نسخة فيها عن الحسن مرسلاً فقال هذا وهم من المصنف أوقعه فيه أنه ظن أنه الحسن البصري وليس كذلك بل هو الحسن بن علي، فليس بمرسل كما هو مبين في المعجم الكبير والصغير انتهى. فأعجب له هذا (٣)، قال الهيثمي: فيه خديج بن معاوية الجعفي وهو ضعيف. ٦٠٨٥ - "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزاه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله تعالى" (د هـ ك) عن أبي هريرة (هـ) عن ابن عباس وعن ابن عمر (صح) ". (قد اجتمع في يومكم هذا) المشار إليه عند التكلم (عيدان) العيد الحقيقي

стр. 4285

والجمعة (فمن شاء أجزاه) أي حضور صلاة العيد. (من الجمعة) أي من حضورها (وإنا مجمعون إن شاء الله تعالى) ظاهر عموم من أنها تعمه ﷺ وتعم كل حاضر وقوله: وإنا مجمعون إنه اختيار منه ﷺ لأحد الأمرين الجائزين فالقول أنها تسقط عن غير الإِمام وثلاثة معه ليس مما يدل عليه الحديث. (د هـ ك عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح غريب، قال ابن حجر: فيه بقية، (هـ (١) عن ابن عباس وعن ابن عمر) قال ابن حجر: ورواية ابن ماجة عن ابن عباس بدل أبي هريرة وهم نبه هو عليه وتخريجه من حديث ابن عمر سنده ضعيف. ٦٠٨٦ - "قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم من كل أربعين شاة شاة، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شيء، وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنقع وليس علي العوامل شيء، وفي خمس وعشرين من الإبل خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين فإذا كانت واحدة وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدق؛ ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق، وفي النبات ما سقته الأنهار أو سقت السماء العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف

стр. 4286

العشر (حم د) عن علي". (قد عفوت) لكم (عن) زكاة (الخيل والرقيق) المماليك (فهاتوا صدقة الرقة) يعني أن الأصل فيما يملكه الإنسان أن يزكي وذكر العفو يدل على سبق ذنب من إمساك المال عن الإنفاق، ثم بين المقدار الواجب في الرقة فهاتوا. (من كل أربعين درهماً درهماً) في قوله: فهاتوا دون اخرجوا أو اصرفوا دلالة على أن ولايتها إلى الأئمة (وليس في تسعين ومائة شيء) يجب عليكم إخراجه لحكمة يعلمها الله تعالى وإلا فإنه قد أوجب في الأربعين (فإذا بلغت) الرقة. (مائتين ففيها خمسة دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك) اختلف في المراد فقال أبو حنيفة: المراد ما زاد إلى أن بلغ أربعين ففيه درهم وهو مذهب عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة، وقال الشافعي: وأحمد وجماعة من الأئمة وهو قول علي ﵇ وطائفة من الصحابة إذا زادت الدراهم علي المائتين فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعمائة ففيها عشرة، يؤيد الأول بحديث معاذ حين بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن وفيه ولا تأخذ مما زاد -يعني علي المائتين- حتى تبلغ أربعين درهما وفيه ضعيف، وأحاديث أخر ما خلت عن ضعيف ذكرها ابن حزم في المحلى (١) ونقلها عنه السرخسي في شرح هداية الحنفية والحاصل أن قوله: فما زاد يحتمل على المائتين ولو درهما ففيه بحسابه ويحتمل إلى الأربعين ويحتمل إلى المائتين، الأول لا أعلم قائلا به والآخر أن محل الخلاف والحق عندي أنه محمل أي ما زاد لاحتماله ولا دليل على أحد احتمالاته فهو محل توقف (وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون) أي إن لم يوجد إلا هذا العدد (فليس عليك فيه شيء) لطفاً من الله وحكمة الإيجاب في الأربعين في هذا العدد بخصوصية مجهولة وطوى هنا ذكر فرائض ما بعد الأربعين وتقدم

стр. 4287

تفصيلها في حرف الفاء. (وفي البقر) يجب (في كل ثلاثين تبيع) كما سلف (وفي الأربعين مسنة) طعنت في السنة الثالثة (وليس على العوامل) جمع عاملة وهو ما يعمل من إبل وبقر في نحو حرث وسقي فلا يجب فيها (شيء) بالغة كما بلغت (وفي خمس وعشرين من الإبل) يجب (خمسة) رؤوس (من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض) تقدم تفسيرها (فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين [٣/ ١٩٨] فإذا زادت واحدة ففيه ابنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل) " استحقت أن يطرقها الجمل (إلى ستين فإذا كانت واحدة وسبعين ففيها حقتان طروقتا الجمل) قد طوى هنا من الفرائض ما ينشر في غيره فإنه قال: "فإن زادت واحدة أي بعد ستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين وفيها ابنتا لبون إلى تسعين ... " الحديث. ولعل هذا وقع نسيانا من الراوي (إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة) زاد فيما سلف في حرف الفاء وفي كل أربعين بنت لبون .. الحديث، وفيه تفصيل لما أجمل هنا ... (ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة) تقدم تفسيره في حرف الفاء. (ولا يؤخذ في الصدقة هرمة) عالية السن. (ولا ذات عوار) بفتح المهملة وقد تضم عيب ونقص (ولا تيس) فحل الغنم. (إلا أن يشاء المصدق) بفتح الدال والكسر أكثر تقدم تفسيره، (و) يجب (في النبات فيما سقت الأنهار أو سقت السماء العشر) فيه لحقة مؤنته على مالكه (وما سقي بالغرب) بالدلو (ففيه نصف العشر) تخفيفاً من الله تعالى لمشقته على مالكه (حم د (١) عن علي) ذكر ابن حجر: أن الترمذي نقل عن البخاري صحته.

стр. 4288

٦٠٨٧ - "قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألف سنة" (حم ت) عن ابن عمرو (ح) ". (قدر الله المقادير) أي علم كل شيء بمقداره وكيفيته وكميته، وقيل: أجرى القلم على اللوح وأثبت فيه المقادير على الخلائق ما كان وما يكون وما هو كائن إلى الأبد (قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة) أراد بيان طول الأمد وتمادي الزمان بين التقدير والخلق وأنه هذا القدر لو وجد ليل ونهار قيل أو ما خلق الله العرش بدليل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] فإنه قبل خلق السماوات والأرض كان كذلك. قلت: قوله على الماء يشعر بتقدم خلق الماء، وقيل: بل أولها القلم لخبر أحمد: "أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: وما اكتب: قال: اكتب مقادير كل شيء"، قيل: أوليته بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، قال ابن حجر: وأما حديث: "أول ما خلق الله العقل" فلم يكن له طريق يثبت (حم ت (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه، وفي الكبير قال الترمذي: حسن صحيح غريب. ٦٠٨٨ - "قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية وإن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الفطر ويوم النحر" (هق) عن أنس (ح) ". (قدمت المدينة) زمن الهجرة (ولأهل المدينة) وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في تأكيد الإخبار (يومان يلعبون فيهما) قيل: هما يوم النيروز ويوم المهرجان ويحتمل أنهما متتابعان أو متفرقان تجمعهما سنة واحدة. (في الجاهلية، وإن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما) والإبدال يدل على أنه قد نهى

стр. 4289

عنهما، قلناه قبل رؤية كلام ابن تيمية الآتي وهل في البدل ما في المبدل منه من اللعب، الظاهر أنه لا لعب فيهما ولا يباح فيهما إلا ما أباحه الله ورسوله فيهما (يوم الفطر ويوم النحر) فإنهما عند أهل الإِسلام، قال الطيبي: هذا نهي عن اللعب والسرور فيه في نهاية اللطف وأمر بالعبادة وأن السرور الحقيقي فيها بل ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، قال مخرجه البيهقي: زاد الحسن فيه: "أما يوم الفطر فصلاة وصدقة، وأما يوم الأضحى فصلاة ونسك"، قال المجد (١) ابن تيمية: أفاد الحديث حرمة التشبه بهم في أعيادهم لأنه لم ينفها على العيدين الجاهليين ولا يتركهم يلعبون فيهما على العادة، وقال: أبدلكم والإبدال يقتضي ترك المبدل منه، وقال المظهر: فيه دليل على أن يوم النيروز والمهرجان منهي عنهما. قلت: وفيه دليل على أنه لا يعظم غير يومي العيدين وأما ما ينفق في الجهات من تعظيم أيام انفقت فيها واقعات من ميلاده ﷺ الذي يعظمه أهل مكة ويجعلونه عيدا ولو كان ذلك عيداً لكان أحق الناس بتعظيمه الصحابة والتابعين وكذلك تعظيمهم أياماً يسمونها بالأعياد مثل عيد العيدروس ونحوه مما لا يكاد يمر شهر واحد إلا وفيه أعياد لديهم ومثل أيام الزيارات في البهائم وغيرها مما يعظمونه أكثر من تعظيم الأعياد وينفقون فيه من الأموال بالإسراف ما يحرمه الله ورسوله ولا ينهاهم أحد لأن هم من إليه الأمر والنهي قبض المال لا غير، قال لي شيخنا في مكة [٣/ ١٩٩] وكان من الأبرار الصالحين ﵀ وأنا أقرأ عليه شرح العمدة لابن دقيق العيد وقد جرى ذكر تعظيم الزيدية للغدير هذا شيء مبتدع لا يحسن فعله أو نحو هذا اللفظ فقلت له: نعم وهو نظير هذا المولد الذي يفعلونه في مكة فقال: هذا فيه تعظيم لرسول الله ﷺ .

стр. 4290

قلت: لو كان فيه خيراً لكان أحق الناس بفعله الصحابة والصالحين من السلف فهم كانوا أشد تعظيما له ﷺ فسكت، وكان هذا الحديث وأهل مكة في عيد لمولد أو ذاك ولقد شاهدناهم عقيب هذا يفعلون فيه من المنكرات مالا يحيط به الوصف مع أنهم تلك السنة يزعمون أنه نهى الذي وصل من الأروام عن كثير من البدع (هق (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: فيه محمَّد بن عبد الله الأنصاري، أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال: قال أبو داود: تغيّر شديداً. ٦٠٨٩ - "قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر مجاهدة العبد هواه" (خط) عن جابر (ض) ". (قدمتم) أيها المخاطبون من الصحابة قدوماً (خير مقدم) دعاء لهم وإخباراً بأن قدومهم خير قدوم؛ لأنهم رجعوا إلى الأوطان بعد إرضاء الرحمن بقتل عبدة الأوثان (من الجهاد الأصغر) للعدو البارز للعداوة الذي يدفع بالعدة والعدد. (إلى الجهاد الأكبر) وهو جهاد العدو المخالط المخالل البخاري مع الدم واللحم الذي أعوانه النفس التي في بدن الإنسان والهوى، وكأنهم قالوا: وما الجهاد الأكبر فقال (مجاهدة العبد هواه) الذي يزينه له شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء، قال إبراهيم بن أدهم: أشد الجهاد جهاد الهوى فمن منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلاها. قلت: أكبرية هذا الجهاد من حيث أنه لا يفتر ساعة من ليل ولا نهار ولا يمل

стр. 4291

ولا يفتر ولا يهادن صاحبه ومن حيث أنه يحارب كل جارحه من الجوارح العين يجرها إلى نظر ما يحرم والأذن إلى سماعه واليد إلى البطش فيه والرجل إلى المشي إليه وكل جارحه يجنبها ومن حيث أنه يدخل إلى ملك البدن وهو القلب فبجيوشه بالأفكار الخبيثة والشهوات الباطلة والإرادات المخالفة والعزوم القبيحة وغير ذلك من أنواع جهاده فعلى العاقل أن يجاهد نفسه ويخادعها ساعة فساعة ويخاطبها خطاب النصوح الآمر يقول: (يا أيتها النفس) أنت على جناح سفر ودارك هذه دار غرور وقدور وإن المسافر إن لم يتزود ركب الخطر وخير الزاد التقوى كما جاء عن سيد البشر. (خط (١) عن جابر) رمز المصنف لضعفه ورواه عنه البيهقي في كتاب الزهد وقال: إسناده ضعيف وضعفه العراقي. ٦٠٩٠ - "قدموا قريشا, ولا تقدموها، وتعلموا منها, ولا تعالموها" الشافعي والبيهقي في المعرفة عن ابن شهاب بلاغا (عد) عن أبي هريرة". (قدموا قريشاً) قيل: المراد في الخلافة لحديث: "الأئمة من قريش" ولأنه ﷺ قدم سالماً مولى أبي حذيفة في الصلاة وخلفه جماعة من قريش وأمر معاذ بن جبل وغيره ومعه قريش فعلم أنه ليس المراد في التقديم في كل خصلة شريفة ومرتبة سنية، قال ابن تيمية (٢): الأحاديث في فضل قريش فيها كثرة وهي تدل على فضل العرب إذ نسبة قريش إلى العرب كنسبة العرب إلى الناس، وسبب هذا الفضل ما خصوا به في عقولهم وأخلاقهم وألسنتهم وأعمالهم وذلك أن الفضل إنما هو بالعلم النافع أو بالعمل الصالح والعلم له مبدأ وهو قوة العقل الذي هو بالفهم والحفظ وقوة المنطق الذي هو البيان والعبارة ولسانهم أتم الألسنة بيانا وتمييزًا للمعاني وجمعًا للمعنى الكثير في اللفظ القليل إذا شاء المتكلم الجمع تم

стр. 4292

تميزه بين كل شيئين مشتبهين بلفظ آخر مميز مختصر كما نجده في لغتهم في جنس الحيوان مثلا فإنهم يعبرون بين القدر المشترك بين الحيوان بعبارات جامعة ثم يميزون بين أنواعه في أسماء إلى غير ذلك من خصائص اللسان العربي وأما العمل فعلى الأخلاق وهي الغرائز المخلوقة في النفس وغرائزهم أطوع للخير من غيرهم فهم أقرب إلى الأخلاق المحمودة من نحو سخاء وشجاعة ووفاء وهذا كلام جامع في كل ما يأتي نافع. (ولا تقدموها) لأنها الأحق بالتقديم والخطاب لسائر الأمة غير قريش إن قيل، فإذا اختلفت قريش وطلب كل [٣/ ٢٠٠] التقدم وتنازعوا وأدى إلى الفساد فماذا؟ قلت: يجب عليهم التقيد لأكملهم فيما تقدم فيه الفاضل على المفضول، والعالم من قريش يقدم على الجاهل في الفتوى مثلا والحكم بين الناس، والشجاع مقدم على الجبان في الحروب ونحوها وقد عين ﷺ بعض رتب الفضل أعني من يقوم بها كقوله: "يؤم القوم أقرأهم" فإنه قاض للأقرأ بالتقدم على غيره من قرشي وغيره، إن قلت فيلزم أن يقدم عليهم غيرهم في الخلافة إن كان أقوم بها وأكمل وحينئذ يضيع الحديث. قلت: الأمر في الحديث دليل على أنه لا يخلو الصالح للخلافة عن قريش أصلًا لئن سلم فالمراد بالأمر بالتقديم عند وجود الصالح لذلك لا مع فقده، وإن قلنا: إنه عام في التقديم لهم في كل مزية عظيمة كان المراد ذلك أيضاً. (وتعلموا منها) كل ما يحصل بالتعليم والمراد من عالمها فإذا وجد عالم قرشي وعالم غير قرشي كان أخذ العلم من القرشي. (ولا تعالموها) بفتح المثناة مفاعلة من العلم أي لا تغالبوها في العلم ولا تفاخروها فيه لما سلف من اجتماع الكمال فيهم. واعلم: أن هذه خاصية للنوع لا يلزم وجودها في الأفراد إلا أن من لازمها أن لا يخلو الأفراد كلها عنها وأن لا يوجد في غيرهم من هو أتم من كل أفرادهم.

стр. 4293

(الشافعي والبيهقي في المعرفة عن ابن شهاب بلاغًا) أنه قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ وظاهر كلام المصنف أنه خرجه الشافعي بلاغًا وأفاد السمهودي في الجواهر أن الشافعي في مسنده وأحمد في المناقب خرجاه من حديث عبد الله بن حنطب، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس قدموا قريشاً ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعالموها"، وقال الحافظ ابن حجر: إنه أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح لكنه مرسل وله شواهد. (عد (١) عن أبي هريرة). ٦٠٩١ - "قدموا قريشاً، ولا تقدموها، وتعلموا من قريش، ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى" (طب) عن عبد الله بن السائب (صح) ". (قدموا قريشاً) ظاهره العموم في كل شيء وأن الأمر للإيجاب وزاد قوله. (ولا تقدموها) للتأكيد وإلا فإنه قد أفيد للجملة الأولى. (وتعلموا من قريش) حذف مفعوله ليعم كالأول. (ولا تعلموها) فإنه عنها يؤخذ العلم وهذا مشكل فإن القرشي يفتقر إلى أخذ العلم عن غيره فرب فارسي وعجمي أعلم من قرشي فالذي يلوح أن الحديث خطاب لأهل عصره ﷺ من أهل المدينة لا غيرهم فإنه هاجر إليهم المهاجرون من قريش وقد صاروا عالمين بمناسك الدين فأمرت الأنصار وغيرهم من العرب الذين تأخر إسلامهم أن تعلم علم الدين منهم هذا أقرب ما يقال فالمراد تعلموا من عالم قريش كما دل له قوله. (ولولا أن تبطر قريش) أي تكفر النعمة. (لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى) فإن الوعيد لخيارها وهم علماؤها فالمراد بقريش خيارها في هذه الأحاديث أي قدموا خيار قريش وتعلموا منهم ولا تعلموهم لما لهم عند الله من الكرامة والمنازل العلية

стр. 4294

والظاهر أن المراد ببطر قريش القبيلة بأسرها لما نعرفه من إكرام الله لأفراد منها ويحتمل أن المراد خيارها وفيه أنه قد يطوى بعض الخير مخافة الشر. نكتة: قال الشارح استدل بقوله في هذه الأحاديث ونحوها (قدموا قريشاً) على رجحان مذهب الشافعي على غيره ولورود الأمر بتقديم القرشي على من ليس بقرشي ورده عياض بأن المراد الخلافه وتعقبه النووي بأن الأحاديث دلت على أن للقرشي مزية على غيره فصح الاستدلال به. قلت: إذا جعلت الأحاديث أدلة على ما ذكر فالدائرة أوسع من قصر الرجحان على مذهب الشافعي بل كل قرشي فيدخل الهاشمي وغيره وقد قال الشارح: أن السمهودي وغيره، قالوا: كلما جاء في فضل قريش فإنه ثابت لبني هاشم والمطلب (طب (١) عن عبد الله بن السائب) رمز المصنف لصحته، وفي نسخة المقابلة صح متنه وفي الشرح أنه من رواته أبي معشر عن المقبري، وأبو معشر ضعيف. ٦٠٩٢ - "قدموا قريشا, ولا تقدموها, ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله" البزار عن علي (صحيح المتن) ". (قدموا قريشا، ولا تقدموها) أي قدموا خيارها كما أسلفناه. (ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها [٣/ ٢٠١] بما لها) أي لخيارها. (عند الله). (البزار (٢) عن علي) في نسخة المقابلة على خط المصنف صحيح المتن. ٦٠٩٣ - "قده بيده" (طب) عن ابن عباس" (صح).

стр. 4295

(قده) بضم فسكون أمر. (بيده) سببه أنه ﷺ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يربط يده إلى إنسان بنحو سير أو خيط فقطعه النبي ﷺ ثم ذكره، وفيه جواز إتلاف مال الغير لمثل هذا. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته. ٦٠٩٤ - "قراءة القرآن في الصلاة أفضل من من قراءة القرآن في غير صلاة، وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل التسبيح والتكبير، والتسبيح أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار". (قط) في الأفراد (هب) عن عائشة". (قراءة القرآن في الصلاة) حال القيام فيها لثبوت النهي عن قراءته في الركوع والسجود. (أفضل من قراءة القرآن في غير صلاة) لشرف الصلاة وشرف ما يفعل فيها. (وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير) لأن كلام الله أفضل من كل كلام سواه. (والتسبيح) كأن المراد والتكبير. (أفضل من الصدقة) وإن كان نفعها متعدياً. (والصدقة أفضل من الصوم) لتعدي نفعها إلى الغير. (والصوم جنة من النار) قال الطيبي: ذكر خاصية المفضول وترك ذكر خواص الفواضل لأنها تناهت عن الوصف، إن قلت حديث: "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم" الحديث يدل على أنَّه أفضل الأعمال وما هنا دل على خلاف ذلك. قلت: إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة، وهي من الصوم فإن موارد التنزيل وشواهد الأحاديث النبوية جارية على تقديم الأفضل فإذا نظر إلى كل منها وما تدلى إليه من الخاصية التي لم يشارك غيره فيها كان

стр. 4296

أفضل هذا جواب الشارح ولا يخفى ما فيه. (قط) في الأفراد (هب (١) عن عائشة) سكت المصنف عليه وفيه محمَّد بن سلام قال ابن مندة: له غرائب عن الفضل بن سليمان النميري وفيه مقال عن رجل من بني خزيمة: مجهول. ٦٠٩٥ - "قراءة الرجل القرآن في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضاعف على ذلك إلى ألفي درجة". (طب هب) عن أوس بن أبي أوس الثقفي (صح) ". (قراءة الرجل) أو المرأة (القرآن في غير المصحف) في الأجر. (ألف درجة) لا يعلم حقيقة المراد بها إلا الله تعالى والمفهوم لنا الأجر الكبير قال الطيبي: إنه خبر لقوله قراءة القرآن بتقدير مضاف أي ذات ألف درجة فيصح الحمل مثل "هم درجات" أي ذو درجات. (وقراءته في المصحف تضاعف على ذلك إلى ألفي درجة) وإنما ضوعفت القراءة في المصحف, لأنه أتم للتفكر ولأنه يتم به عبادة الجوارح من العين والأيدي وجملة البدن، قيل: والأقرب أن كلما كان التدبر فيه أتم وأكمل كان أفضل من مصحف أو غيره. (طب هب (٢) عن أوس بن أبي أوس الثقفي) في الكبير (طب عد هب عن عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس الثقفي عن جده) وصحح، وقال الشارح: قال الهيثمي فيه أبو سعيد بن عوذ (٣) وثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى وبقية رجاله ثقات. ٦٠٩٦ - "قراءتك نظرًا تضاعف على قراءتك ظاهراً كفضل المكتوبة على النافلة" ابن مردويه عن عمرو بن أوس".

стр. 4297

(قراءتك نظراً) أي في المصحف. (تضاعف على قراءتك ظاهراً) عن ظهر قلب. (كفضل) الفريضة. (المكتوبة على النافلة) من صلاة أو حج أو صدقة. (ابن مردويه (١) عن عمرو بن أوس) في الصحابة ثقفي وأنصاري. ٦٠٩٧ - "قرب اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ (حم ك هب) عن صفوان بن أمية (صح) ". (قرب اللحم من فيك) عند الأكل. (فإنه) أي تقريبه والمراد تقريب ما ينهش من اللحم لأن سببه أنه كان يأخذ اللحم بيده من العظم فقال ﷺ "قرب اللحم فإنه". (أهنأ) أكثر هناء والهناء كما في العارضة: عزو [خلوص] الشيء عن النصب والنكد. (وأبرأ) قيل بالباء الموحدة أي أسلم من الداء، قال الشارح: وروى "أمرأ" بالميم. قلت: هو الذي في نسخ الجامع من الاستمراء وهي الملائمة. (حم ك هب (٢) عن صفوان بن أمية)، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي، لكن قال المنذري: فيه انقطاع فإن الحاكم وأبا داود خرجاه من حديث عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سلمان عن صفوان وعثمان لم يسمع منه ورواه عنه أيضاً الترمذي وفيه عنده خاصة عبد الكريم المعلم واه. ٦٠٩٨ - "قرصت نملة نبيًّا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من النمل تسبح" (ق د ن هـ) عن أبي هريرة". (قرصت نملة نبيًّا من الأنبياء) قال الزكي المنذري: جاء من غير وجه أنه

стр. 4298

عزير، ونقل المحب الطبري عن الحكيم الترمذي أنه موسى، وروى أنه داود، روى أنه قال: "يا ربِّ [٣/ ٢٠٢] تعذب أهل قرية وفيهم المطيع فأراد ربه أن يريه العبرة في ذلك فسلط عليه الحر فلجأ إلى ظل شجرة عندها بيت نمل فنام فلدغته واحدة وهو في ألذ النوم". (فأمر بقرية النمل) أي بيتها الذي تسكنه (فأحرقت) بالبناء للمفعول وفي رواية للبخاري "أحرق" أي النمل وكان ذلك جائزا في شرعه لا في شرعنا للنهي عن قتل النمل في خبر يجيء. (فأوحى الله إليه: أن) بفتح الهمزة وحذف الجار وهمزة الاستفهام مقدرة أي لأن (قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم) طائفة من الطوائف (تسبح) مسبحة وأتى بالمضارع دلالة على تجدد التسبيح، قال في البحر: فالعتب على ذلك النبي بزيادة القتل على نملة لدغته لا لنفس القتل والإحراق فإنه جائز في شرعه، وقيل: لم يعاتبه إنكاراً على فعله بل إيضاحاً لحكمة شمول الإهلاك لجميع تلك القرية فضرب له المثل بالنمل أي إذا اختلط من يستحق الإهلاك بغيره ويعني إهلاك الكل طريقا للإهلاك المستحق جاز إهلاك الكل. قلت: وفي هذا وما قبله تكلف والظاهر أنه عتاب على نفس الفعل ومثل ذلك يجوز على الأنبياء من باب ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ﴾ [التوبة: ٤٣]. لطيفة: قال الزمخشري ﵀ (١): دخل قتادة الكوفة فاجتمع إليه الناس فقال: سلوني عما شئتم، وكان أبو حنيفة ﵀ حاضرًا وهو غلاماً حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان كان ذكرا أم أنثى فسألوه فأفحم، فقال: أبو حنيفة كان أنثى، فقيل له: من أين عرفت قال من قوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ ولو كان ذكراً، لقال: قال. (ق د ن هـ (٢) عن أبي هريرة) وتقدم سبب القصة، وقيل: إنه مر

стр. 4299

بقرية أهلكت فبقي متعجباً، يقول: يا رب فيهم الصبيان ودواب ومن لا يقترف ذنبًا فاتفق له ما ذكر. ٦٠٩٩ - "قرض الشيء خير من صدقته". (هق) عن أنس" (ض). (قرض الشيء) أي إقراضه هو عام في كل شيء (خير من صدقته) لأن القرض غالبه لا يكون إلا لمحتاج بخلاف الصدقة فقد تقع في يد من لا يستحقها. (هق (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٦١٠٠ - "قرض مرتين في عفاف خير من صدقة مرة" ابن النجار عن أنس (ض) ". (قرض مرتين) أي إقراض شيء مرتين. (في عفاف) أي إعفاء عن زيادة تؤدى إليه. (خير من صدقة مرة) دل على أن مضاعفة الإقراض أفضل من الصدقة، والأول دل على أن مجرد الإقراض أفضل فهذا مقيد لإطلاقه في الأمرين مع الزيادة والتضعيف. (ابن النجار (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه. ٦١٠١ - "قريش صلاح الناس، ولا تصلح الناس إلا بهم، ولا يعطى إلا عليهم، كما أن الطعام لا يصلح إلا بالملح". (عد) عن عائشة (ض) ". (قريش صلاح الناس) فسره بقوله (ولا تصلح الناس إلا بهم) أي بإمارتهم وإلقاء أزمة الأمور بأيديهم، قال الحليمي: إذا وجبت التقدمة لقريش كانت لبني هاشم أوجب؛ لأنهم أخص منهم (ولا يعطى إلا عليهم) أي لا يعطى الناس الطاعة لأحد إلا على إمارتهم، أو لا يعطي الله الناس خيرا إلا على إمارتهم وعلى للتعليل أي لأجلهم. (كما أن الطعام لا يصلح) لآكليه (إلا بالملح).

стр. 4300

(عد (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه. ٦١٠٢ - "قريش خالصة الله تعالى، فمن نصب لها حربا سلب، ومن أرادها بسوء خزي في الدنيا والآخرة". ابن عساكر عن عمرو بن العاص" (ض). (قريش خالصة الله تعالى) أي خاصة له (فمن نصب لها حربا سلب) أي سلبه الله ملكه وما يتقوى به على حربهم (ومن أرادها بسوء خزي) أخزاه الله (في الدنيا والآخرة) لعناية الله تعالى بها ألا ترى أنه لم يكن فيهم منافق في حياة رسول الله ﷺ ولا بعدها وما ارتد منهم أحد مع أنها ارتدت العرب فكل من أسلم منهم ثبت على إسلامه وحسن حاله (ابن عساكر (٢) عن عمرو بن العاص) رمز المصنف لضعفه. ٦١٠٣ - "قريش على مقدمة الناس يوم القيامة، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لمحسنها عند الله تعالى من الثواب". (عد) عن جابر". (قريش على مقدمة الناس يوم القيامة) أي تقدم عليهم أجمعين إكراما من الله تعالى لها، والمراد محسني قريش كما يرشد إليه آخر الحديث. (ولولا أن تبطر قريش) بكفر النعمة. (لأخبرتها بما لمحسنها عند الله تعالى من الثواب) إلا أنه طواه ﷺ صيانة لهم عن البطر. (عد (٣) عن جابر) سكت المصنف عليه ومخرجه لم يسكت عليه بل قال: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل ليس يرويه غير إسماعيل بن مسعدة وكان يحدث عن الثقات بالبواطيل، وقال ابن حبان: يروي

стр. 4301

[٣/ ٢٠٣] الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه. ٦١٠٤ - "قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله". (ق) عن أبي هريرة (صح) ". (قريش والأنصار وجهينة) هم أولاد جهينة بن زيد بن ليث منهم عقبة بن عامر الجهني وغيره (ومزينة) بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية بعدها نون وهو اسم امرأة عمرو بن إد بن طابخة بموحدة فمعجمة بن إلياس بن مضر، وهي مزينة بنت كلب (وأسلم) بن إلحاف بالمهملة بزنة الناس (وأشجع) بمعجمة وجيم بزنة أحمر (وغفار) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وخبر قريش وما بعده قوله: (موالي) بالتشديد والإضافة إلى ضمير النفس أي أنصاري وأحبائي هذا الأقرب هنا، وإن كان للمولى معان عديدة، والمراد: من آمن منهم والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه، وروى بالتنوين أي بعضهم أحباء بعض، وروى بتخفيف الباء على حذف المضاف أي موالي الله ورسوله ودل عليه بقوله: (ليس لهم مولى دون الله ورسوله) أي لا ولاء لأحد عليهم إلا الله ورسوله ولأن أشرافهم لم يجرِ عليهم رق ولا يقال لهم موالي لأنهم أول من بادر إلى الإِسلام ولم يسترقوا كغيرهم، قال ابن حجر (١): هذه سبع قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم وغيرهما من القبائل فلما جاء الإِسلام كانوا أسرع دخولاً فيه فانقلب الشرف إليهم، وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل. (ق (٢) عن أبي هريرة). ٦١٠٥ - "قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة". (حم ت) عن عمرو بن العاص (طب) عن معاوية (صح) ".

стр. 4302

(قريش ولاة الناس في الخير والشر) أي في الجاهلية والإِسلام، ويحتمل في الحرب والسلم، أو الشدة والرخاء، أو الجور والعدل كما يرشد إليه ما يأتي ويستمر ذلك. (إلى يوم القيامة) فالخلافة فيهم ما بقيت الدنيا، والحديث إخبار بأنهم أحق الناس بالخلافة وإن أخرجت عنهم فالمخرج لها ظالم، قال ابن تيمية (١): الذي عليه أهل السنة والجماعة أن جنس العرب أفضل من جنس العجم عبرانيهم وسريانيهم وفارسيهم وغيرهم وأن قريشًا أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله ﷺ أفضل بني هاشم فهو أفضل الخلق نفسا وأفضلهم نسبا وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم لمجرد كون رسول الله ﷺ منهم وإن كان هذا من الفضل بل هم في أنفسهم أفضل وبذلك ثبت للنبي أنه أفضل نفسا ونسبا وإلا لزم الدور. (حم ت عن عمرو بن العاص) رمز المصنف لصحته، وقال في الكبير: حسن صحيح غريب، (طب (٢) عن معاوية). ٦١٠٦ - "قريش ولاة هذا الأمر: فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبعاً لفاجرهم". (حم) عن أبي بكر وسعد (صح) ". (قريش ولاة هذا الأمر) أي أمر الإمامة العظمى، زاد في رواية "ما أقاموا الدين" قال ابن حجر (٣): فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين وقد وجد ذلك، فإن الخلافة لم تزل فيهم والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق شيء من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار (فبر الناس تبع لبرهم) أي أنه تعالى يولي الأبرار الأبرار فيكون البر تبعاً للبر (وفاجرهم تبع لفاجرهم) كذلك وقيل كانوا

стр. 4303

في الجاهلية هكذا البر تبع البر، والفاجر تبع الفاجر إلا أنه لا يخفى أنه لا بر في الجاهلية، والحديث إخبار عن الواقع (حم (١) عن أبي بكر وسعد) رمز المصنف لصحته. ٦١٠٧ - "قسم من الله تعالى لا يدخل الجنة بخيل". ابن عساكر عن ابن عباس (ض) ". (قسم من الله تعالى) حلف منه تعالى (لا يدخل الجنة بخيل) بالحقوق المالية الشرعية حتى يطهر بنار جهنم، وقال الغزالي: يحتمل أن يريد بالبخل من بخل أقبح البخل، وذلك من بخل بكلمة الشهادة، وقيل: المراد أنه إذا تكامل البخل في القلب لم يبق مع كماله إيمان يدخل به الجنة. (ابن عساكر (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال مخرجه ابن عساكر: ضعيف جداً، وفيه محمَّد بن زكريا الغلابي ضعيف (٣). ٩١٠٨ - "قسمت النار سبعين جزءًا: فللآمر تسع وستون، وللقاتل جزء حسبه". (حم) عن رجل (ح) ". (قسمت النار) التي يعذب بها القاتل والأمر. (سبعين جزءاً: فللآمر) بالقتل. (تسع وستون) جزءاً. (وللقاتل) بأمر ذلك الآمر. (جزء حسبه) كافيه هذا القدر من العذاب، قيل: يحتمل [٣/ ٢٠٤] أن هذا زجر وتهديد للآمر، ويحتمل أنه فيما لو أكره الأمر المأمور بغير حق. (حم (٤) عن رجل) رمز المصنف لحسنه،

стр. 4304

قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمَّد بن إسحاق وهو ثقة لكنه مدلس. ٦١٠٩ - "قصوا الشوارب، واعفوا اللحى". (حم) عن أبي هريرة". (قصوا الشوارب) أي اقطعوا الشعر الثابت على الشفة العليا من غير استئصال. (واعفوا اللحى) أي وفروها وكثروها من عفو الشيء وهو كثرته ونماؤه وقد تقدم غير مرة هذا المعنى وأنه السنة. (حم (١) عن أبي هريرة). ٦١١٠ - "قصوا الشوارب مع الشفاة". (طب) عن الحكم بن عمير (ض) ". (قصوا الشارب مع الشفاة) أي سووها مع الشفاة بأن تقطعوا ما طال ودعوا الشوارب مساويا لها فلا تستأصلوه بالكلية. (طب (٢) عن الحكم بن عمير) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عيسى بن إبراهيم بن طهمان وهو متروك. ٦١١١ - "قصوا أظافيركم، وادفنوا قلاماتكم، ونقوا براجمكم، ونظفوا لثاتكم من الطعام، واستاكوا, ولا تدخلوا علىّ قحراً بخراً". الحكيم عن عبد الله بن بسر (ض) ". (قصوا أظافيركم) من اليدين والرجلين عند طولها، والأظافير جمع أظفور، والأظفار جمع ظفر (وادفنوا قلاماتكم) في المصباح (٣): القلامة بالضم هي المقلوعة عن طرف الظفر أي غيبوا ما قطعتم منها في الأرض فإن جسد المؤمن ذو حرمة فما قطع منه فحرمته قائمة فيدفن لئلا يقع في نار أو نحوها. (ونقوا براجمكم) هى ما بين الأظفار أي نظفوا قصبة الأصابع لئلا يعلق بها الدرن فيحول بين الماء والبشرة (ونظفوا لثاتكم) بكسر اللام فمتلثة هى لحم الأسنان (من الطعام) فيه مشروعية المضمضة بعد الطعام؛ لأنه تتأذى الملائكة من رائحة الفم

стр. 4305

وتغيره. (واستاكوا, ولا تدخلوا عليّ قخراً) بالقاف والمعجمة والراء (بخراً) بالموحدة والمعجمة والراء والكل بضم أوله وسكون ثانيه ولم نر قخراً في النهاية (١) ولا القاموس، قال الحكيم: المحفوظ عندي قحلاً فلجًا ولا أعرف القخر، والبخر بفتحتين تغير الفم. (الحكيم (٢) عن عبد الله بن بسر) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ ابن حجر: فيه راو مجهول وقال شيخه الزين العراقي: فيه عمر بن بلال غير معروف كما قاله ابن عدي، قال الشارح: وفيه أيضاً عمر بن أبي عمر (٣) قال الذهبي عن ابن عدي: مجهول، وإبراهيم بن العلاء: لا يعرف. ٦١١٢ - "قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس، والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة "التيمي في مسلسلاته (فر) عن علي". (قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة) وقته (يوم الخميس) إذا احتاج إلى ذلك؛ لا أن المراد أنه يفعل كل خميس فقد ثبت أنه وقت لهم في حلق العانة أربعين يوماً. (والغسل والطيب واللباس) الجميل. (يوم الجمعة) يشرع فيه. (التيمي في مسلسلاته (فر (٤) عن علي). ٦١١٣ - "قفلة كغزوة". (حم د ك) عن ابن عمرو (صح) ". (قفلة) هى المرة من القفول الرجوع من السفر. (كغزوة) أي رب قفلة تساوي غزوة في الأجر كأن يمضي من الغزو لزيارة أرحامه أو دفع مخافة عليهم أو نحو ذلك وقيل أراد بالقفلة العودة على العدو والكر عليه بعد الانفصال عنه،

стр. 4306

قال الشارح: لكن الذي رأيته في مستدرك الحاكم "كعمرة" بدل غزوة. (حم د ك (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته؛ لأنه صححه الحاكم وأقره الذهبي. ٦١١٤ - " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن". مالك (حم خ د ن) عن أبي سعيد (خ) عن قتادة بن النعمان (م) عن أبي الدرداء (ت هـ) عن أبي هريرة (ن) عن أبي أيوب (حم هـ) عن أبي مسعود الأنصاري (طب) عن ابن مسعود وعن معاذ (حم) عن أم كلثوم بنت عقبة، البزار عن جابر، أبو عبيدة عن ابن عباس (صح) ". ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها. (تعدل ثلث القرآن) مع أنها ثلاث آيات والقرآن يزيد على ستة آلاف، قيل: لأن القرآن قصص وأحكام وصفات وهي متمخضة للصفات هي ثلثه، وقيل: معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف، وقيل: هذا من متشابه الحديث الذي لا يعرف معناه. مالك (حم خ د ن) عن أبي سعيد (خ) عن قتادة بن النعمان (م) عن أبي الدرداء (ت هـ) عن أبي هريرة (ن) عن أبي أيوب (حم هـ) عن أبي مسعود الأنصاري (طب) عن ابن مسعود وعن معاذ (حم) (٢) عن أم كلثوم بنت عقبة، البزار عن

стр. 4307

جابر، أبو عبيدة عن ابن عباس) قال المصنف: وهو متواتر. ٦١١٥ - " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن". (طب ك) عن ابن عمرو (صح) ". (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن) تقدم. (و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن) فيه القولان الأخيران في "قل هو الله أحد" ولا يجري فيه الأول من الوجوه. (طب ك (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة. ٦١١٦ - "قل اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة، اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل". (ت) عن عمر (صح) ". (قل اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي) أي ما أسره خيراً مما أظهره؛ ولأنه تعالى يعامل العباد على السرائر. (واجعل علانيتي صالحة) لتكون السريرة أصلح منها. (اللهم إني أسألك من صالح [٣/ ٢٠٥] ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد) وأبان الصالح من ذلك بقوله. (غير الضال) في نفسه. (ولا المضل) لغيره وهذا من أجمع الدعاء ومن جوامع الكلم. (ت (٢) عن عمر) قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عمر قل" فذكره، رمز المصنف لصحته. ٦١١٧ - "قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك". (حم د ت حب

стр. 4308

ك) عن أبي هريرة (صح) ". (قل اللهم فاطر السماوات والأرض) خالقهما، قال المبرد: يجوز وصف اللهم قياسًا عليه لو كان متعديا فقوله: "فاطر السماوات إلى آخره" صفات، وقال سيبويه: بل هي إبدال له على النداء المستأنف. (عالم الغيب) كلما غاب من أي شيء. (والشهادة) كلما شوهد. (رب كل شيء ومليكه) مالكه. (أشهد أن لا إله إلا أنت) قدم الإقرار بالوحدانية على سؤال الاستعاذة تقديما للوسائل قبل المطالب من باب إياك نعبد وإياك نستعين. (أعوذ بك من شر نفسي) التي تجلبه شهواتها وهواها. (ومن شر الشيطان) الذي انتصب لإغواء كل إنسان إلا عباد الله الذين ليس له عليهم سلطان. (وشركه) ما يدعوا إليه ويوسوس به من الإشراك الله تعالى وهذا على رواية كسر السين وسكون الراء ويروى بفتحهما أي حبائله ومصائده واحدها شركة فإن قلت لما قدمت الاستعاذة من شر النفس على الاستعاذة من شر الشيطان مع أن دفع كيده أهم فإنه لا يأتي الشر للنفس إلا من وسوسته. قلت: جعل ذلك من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى (قلها إذا أصبحت) دخلت في الصباح (وإذا أمسيت) دخلت في المساء (وإذا أخذت مضجعك) أردت النوم. (حم د ت حب ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وفي الكبير قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٦١١٨ - "قل اللهم إني أسألك نفسا مطمئنة تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك". (طب) والضياء عن أبي أمامة (صح) ". (قل اللهم إني أسألك نفسا مطمئنة) ساكنة بما تقضيه لها من خير أو شر كما

стр. 4309

يفيده وصفها بقوله. (تؤمن بلقائك) فتعمل ليوم لقاءك (وترضى بقضائك) الذي تقضيه لها من الخير والشر (وتقنع بعطائك) من قليل أو كثير (طب والضياء (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، لكن قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه. ٦١١٩ - "قل اللهم إني ضعيف فقوني، وإني ذليل فأعزني، وإني فقير فارزقني". (ك) عن بريدة (صح) ". (قل اللهم إني ضعيف) خلق الإنسان ضعيفاً. (فقوني) على ما أمرت به من عبادتك وجهاد أعدائك وأمور الدين والدنيا. (وإني ذليل) إذ العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فالكل في زلة إلا من أعزه الله. (فأعزني) بطاعتك والسمو على عبادتك. (وإني فقير) إليك ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥]. (فارزقني) فابتغوا عند الله الرزق وهذا من أجل الأدعية إذ قرن فيه كل صفة للعبد بضدها من المطالب العلية. (ك (٢) عن بريدة) رمز المصنف لصحته؛ لأنه قال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي، قال الشارح: فيه أبو داود الأزدي الأعمى متروك الحديث. ٦١٢٠ - "قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي". (ك) والضياء عن جابر (صح) ". (قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي) فإن وقعت في ضيق الذنوب فأخرجني إلى واسع مغفرتك فإنه ليس المراد الإعلام بسعة مغفرة الله ولا الإعلام بلازمها فإن الله تعالى يعلم من العبد ذلك بل المراد طلب لازم سعتها وهو الخروج من ضيق الذنوب إليه. (ورحمتك أرجى عندي من عملي) الصالح الذي أرجو قبوله

стр. 4310

لديك فإن من الرحمة قبوله والمكافأة عليه. (ك والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: رواته كلهم مدنيون لا يعرف أحد منهم بجرح. ٦١٢١ - "قل إذا أصبحت: بسم الله على نفسي، وأهلي، ومالي؛ فإنه لا يذهب لك شيء". ابن السني في عمل اليوم والليلة عن ابن عباس". (قل إذا أصبحت: بسم الله) أتبرك. (على نفسي، وأهلي، ومالي؛ فإنه) أي الشأن. (لا يذهب) إذا قلت هذه. (لك) أي عليك. (شيء) من الأشياء وهذا من العوذ الرحمانية المشروط نفعها بالإخلاص. (ابن السني (٢) في عمل اليوم والليلة عن ابن عباس)، قال: شكا رجل إلى المصطفى ﷺ أنها تصيبه الآفات، فقال له: قل إلى آخره، قال النووي في الأذكار: وإسناده ضعيف. ٦١٢٢ - "قل كلما أصبحت وإذا أمسيت: بسم الله على ديني، ونفسي، وولدي، وأهلي، ومالي". ابن عساكر عن ابن مسعود (متنه حسن) ". (قل كلما أصبحت) كل صباح تدخل فيه. (وإذا أمسيت: بسم الله على ديني، ونفسي، وولدي، وأهلي) عطف عام على خاص. (ومالي) فالدين أقدم وأهم من النفس ثم النفس ثم الولد ثم سائر الأهل فالترتيب على وفق الحكمة [٣/ ٢٠٦]. (ابن عساكر (٣) عن ابن مسعود) وفي نسخة المقابلة على خط المصنف متنه حسن.
следующие страницы →