← История

История · id 12212

المنمق في أخبار قريش

محمد بن حبيب

Полный текст (430 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

صدق، إنه كان تخلف عني في موضع كذا وكذا، فأتوا الموضع فوجدوا رأسه وأعظمه على جحر الأفعى . منافرة عتبة بن ربيعة والفاكه بن المغيرة المخزومي حدثني أبو السكين [١] زكريا بن عمر بن حصن الطائي قال: حدثني عم أبي زحر بن حصن [٢] عن جده حميد [٣] بن حارثة، قال أبو سعيد السكّري وحدثني أيضا أبو السكين الطائي قال أبو بكر- يعني الحلواني- وحدثني أيضا أبو بكر محمد بن أحمد قال حدثنا أبو السكين الطائي بإسناده قال: كانت هند بنت عتبة بن ربيعة عند الفاكه بن المغيرة المخزومي وكان الفاكه من فتيان قريش وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس فيه عن غير إذن، فخلا البيت ذات يوم فقال هو وهند فيه ثم خرج الفاكه لبعض حاجته فأقبل رجل ممن كان يغشى البيت فولجه، فلما رأى المرأة ولىّ هاربا وناداه الفاكه وأقبل إلى هند فضربها [٤] برجله وقال لها: من هذا الذي كان عندك؟ قالت: ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أنبهتني، فقال لها: الحقي بأبيك، وخاض فيها الناس فقال لها أبوها: يا بنية [٥] ! أنبئي نبأك، فإن كان الرجل عليك صادقا دسست عليه [٦] من يقتله فانقطعت [٧] القالة عنك، وإن يكن كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن، فحلفت بما كانوا يحلفون به إنه لكاذب، فقال عتبة للفاكه: إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم فحاكمني إلى بعض كهان العرب، فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف وخرج معهم هند [٨] ونسوة معها، فلما شارفوا البلاد تغيرت حال هند فقال لها أبوها: إني

стр. 107

قد أرى ما/ بك من تغير الحال وما ذلك إلا لمكروه عندك، قالت: لا والله يا أبتاه! ما ذاك لمكروه [١] عندي، ولكني أعلم أنكم تأتون بشرا يخطئ ويصيب ولا آمنه أن يسيمني [٢] ميسما يكون علّي سبّة إلى يوم القيامة، فقال لها: إني سوف أختبره من قبل أن ننظر في أمرك، فأخذ حبة من حنطة فأدخلها في إحليل فرسه وأوكى [٣] عليها بسير [٤] ، فلما صبّحوا الكاهن نحر لهم وأكرمهم، فلما قعدوا قال له عتبة: إني قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو؟ قال: ثمرة في كمرة [٥] ، قال: أريد أبين من هذا، قال: حبة من برّ في إحليل مهر، قال: صدقت، أنظر في أمر هؤلاء النسوة فجعل يدنو [٦] من إحداهن [٧] ويضرب كتفها ويقول: انهضي، حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال: انهضي غير رسحاء [٨] ولا زانية، ولتلدنّ ملكا يقال له معاوية، فنهض إليها الفاكه فأخذ بيدها فنترت [٩] يدها من يده، وقالت: إليك، فو الله لأحرصنّ على أن يكون ذلك من غيرك! فتزوجها أبو سفيان بعده فجاءت بمعاوية. قال أبو جعفر [١٠] . قال لي أبو السكين الطائي [١١] : رحل أبو بكر بن عياش من الكوفة إلى البادية حتى لقي عم أبي فسأله عن هذا الحديث.

стр. 108

حديث بني سهم في قتلهم الحيات محمد بن حبيب عن هشام عن ابن الخرّبوذ قال: كانت بنو سهم بن عمرو أعز أهل مكة وأكثره عددا وكانت لهم صخرة عند الجبل الذي يقال له مسلم فكانوا إذا أرادوا [١] / نادى مناديهم: يا صباحاه! ويقولون: أصبح ليل، فتقول قريش: ما لهؤلاء المشائيم [٢] ما يريدون؟ ويتشاءمون بهم، وكان منهم قوم يقال لهم بنو الغيطلة [٣] وكان الشرف والبغي فيهم وهي الغيلطة بنت مالك بن الحارث من بني كنانة ثم من بني شنوق [٤] بن مرّة تزوجها قيس بن سعد بن سهم فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم العدو [٥] والبغي، قال: فقتل رجل منهم حية فأصبح ميتا على فراشه، قال: فغضبوا فقاموا إلى كل حية في تلك الدار فقتلوهن فأصبحوا [٦] موتى على فراشهم [٧] ، فتتبعوهن في الأودية والشعاب فقتلوهن فأصبحوا وقد مات منهم بعدة ما قتلوا من الحيات، قال: فصرخ صارخ منهم: ابرزوا لنا يا معشر الجن! قال: فهتف هاتف من الجن فقال: (الخفيف) يا لسهم قتلتم عبقريا ... فصحنّاكم بموت ذريع يا لسهم كثرتم فبطرتم ... والمنايا تنال كل رفيع قال: فنزعوا وكفوا. قال الكلبي: وفيهم نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ١٠٢: ١- ٢ [٨] وقال ابن الخربوذ: جعلوا يعدّون من مات منهم أيام الحيات وهذا قبل الوحي وذلك أنه وقع بينهم وبين عبد مناف بن قصي شر فقالوا: نحن أعدّ منكم، فجعلوا يعدون من مات منهم بالحيات فنزلت هذه الآية

стр. 109

فيهم بعد على لسان النبي صلى الله عليه حديث بغي بني السباق على اهل مكة قال أبو محمد المرهبي عن شيخ من أهل مكة من بني جمح عن أشياخه قال: كان أول من/ أهلكه الله بمكة من قريش بنو السباق بن عبد الدار، فلما طال بغيهم سمعوا صوتا في جوف الليل على أبي قبيس [١] وهو يقول: (البسيط) أنظر إليك بني السباق إنهم ... عما قليل بلا عين ولا أثر [٢] هذي [٣] إياد وكانوا أهل مأثرة ... فأهلكت إذ بغت ظلما على مضر فمكثوا سنة ثم هلكوا، فلم يبق منهم عين ولا أثر إلا رجل واحد [٤] بالشام له عقب حديث خضاب عبد المطلب بالوسمة [ ٥] ذكر الكلبي أن أول من خضب بالوسمة من أهل مكة عبد المطلب وذلك أنه قدم اليمن ونزل عل بعض ملوكها فنظر إلى شيبه فقال: يا عبد المطلب! هل لك في تغيير [٦] هذا البياض فتعود شابا؟ قال: ذلك إليك، فخضبه بالحناء ثم علاه بالوسمة، فلما أراد الانصراف زوّده منه شيئا كثيرا، فلما أقبل ودنا من مكة اختضب ودخل مكة وكأن رأسه ولحيته حنك [٧]

стр. 110

الغراب، فقالت نتيلة [١] بنت جناب [٢] النمرية أم العباس: يا شيبة الحمد! ما أحسن هذا الخضاب لو دام! فقال عبد المطلب: (الطويل) لو دام لي هذا السواد حمدته ... فكان بديلا من شباب قد انصرم تمتّعت منه والحياة قصيرة ... ولا بد من موت نتيلة [٣] أو هرم وماذا الذي يجدي على المرء خفضه ... ونعمته يوما إذا عرشه انهدم فموت جهيز [٤] عاجل لا شوى [٥] له ... أحب إلينا [٦] من مقالتهم [٧] حكم قولهم حكم أي انتهى [٨] سنه، يقال حكم الرجل إذا انتهى [٨] سنه وعقل، فخضب أهل مكة بعد [هـ] ذكر ما كان بين قريش وكنانة يوم ذات نكيف [ ٩] كان الذي هاج إخراج قريش بني ليث من تهامة أن أهل تهامة أصابتهم سنة فسارت بنو ليث حتى نزلوا بأسفل تهامة ومما يلي يلملم [١٠] ويلي اليمن، وكان لهم جار من القارة [١١] يقال له عوّاف كان له شرف وكان حليفا لهشام بن المغيرة والعاص بن وائل فخرج بلعاء بن قيس في أصحابه مغيرا على بعض

стр. 111

العرب وخلف أخاه [١] قتادة بن قيس فيمن [٢] بقي من قومه، فخرج قتادة يوما يدور في بيوت الحي وهم متجاورون فرأى إبلا رواتع لجارهم القاريّ عوّاف فهمّ بالغارة عليها لما أصابهم من السنة، فشاور عمير بن عامر بن الملّوح ومعبد بن عامر بن الملّوح فزجراه عن ذلك أشد الزجر وقالا: لا تغر على جارك فإن له قوما [٣] يغضبون له ويحوطونه: أبو عثمان هشام بن [٤] المغيرة والعاص بن وائل [٥] وأشباه لهما، فأسكت وأطرق إطراق الحية وافترقوا فقال عمير بن الملوح لأخيه معبد: ترى إطراقه ما أحراه أن يواثب الرجل، قال: إذا يركبنا من ذلك ما نكره، فلما أمسى دعا رجلا من قومه يقال له فلان بن صدوف [٦] الليثي ورجلا من بني زبيد كان [٧] لهم جارا فدعاهما إلى الغارة على إبل [٨] القاري فأجاباه إلى ذلك، فلم يشعر القاري بشيء حتى أتوه فطردوا [٩] أذواده [١٠] / وكانت ثلاثين وقتلوا ابنا له شابا كان [١١] قد أشرف [١٢] لهم، فلما انتهوا بالإبل إلى دارهم أمر قتادة بعشر منها فنحرت وقسم لحومها في الحي وعمد إلى الباقي فقسمها في قومه ما بين بعير وبعيرين، وأرسل منها إلى عمير ومعبد ابني عامر بن الملوح [١٣] فأبيا أن يأخذا منها شيئا وخطّآ [١٤] رأيه وقالا:

стр. 112

سيكون لما فعلت عاقبة سوء فقال: وما يكون؟ وخرج عوّاف حتى دخل على هشام والعاص فأخبر هما بما صنع به قتادة وبقتل ابنه، فبعث هشام والعاص إلى عمير ومعبد ابني عامر بن الملّوح في الذي فعل قتادة بجارهما وسألاهما القود من قتادة بابن القاري وأن يرد عليه قيمة ما ذهب منه من إبله، فقالا: إن بلعاء غائب فلا تعجلا علينا حتى يقدم، فلم يلبث بلعاء أن قدم، فبعث إليه هشام والعاص يقولان له: ادفع إلينا قتادة حتى نقتله بابن القاري، فأبى بلعاء وامتنع. فاجتمعت قريش على قتالهم وحبشوا يومئذ الأحابيش والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة والقارة بنو الهون بن خزيمة وهم عضل [١] والديش [٢] وهم القارة وبطونها كلها وبنو المصطلق من خزاعة، وذلك لأنهم كانوا حلفاء لبني الحارث بن مناة فدخلوا معهم، فلما التقوا بذات نكيف وهو من ناحية يلملم وقائد الناس يومئذ المطلب بن عبد مناف وهو في ألف من بني عبد مناف والأحابيش ومع بني عبد مناف حلفاؤها من قريش وقائد الأحابيش حطمط [٣] بن سعد أحد/ بني الحارث بن عبد مناة وأبو حارثة والحبيش بن عمرو وهما رؤساء بني الحارث بن عبد مناة وفي بني بكر بلعاء بن قيس وإخوته جثّامة [٤] وحميصة [٥] وقتادة بنو قيس وهم أكثر من قريش عددا، فلما التقوا اقتتلوا قتالا شديدا، وكانوا لما التقوا وتصافوا قال بلعاء لقومه: ارموهم فإذا فنيت النبل سلّوا [٦] السيوف مكرا بالقوم، فقالت القارة وكانت رماة: أنصف القارة من راماها، فذهبت مثلا [٧] ، فاقتتل الناس يومئذ قتالا شديدا وجعل

стр. 113

المطلب بن عبد مناف يحث [١] قومه وجعل حطمط يحضّ أصحابه فحطموا جفون السيوف، فانهزمت بنو بكر فقتلوا وهم منهزمون قتلا ذريعا، ومطعم بن عدي يومئذ مصلت بالسيف في آثارهم يقول: لا تدعوا لهم زفرا [٢] واستأصلوا شوكتهم، وجعل حرب بن أمية يحض أصحابه ويقول: لا تبقوا عليهم [٣] ، فقتلت قريش يومئذ بني بكر، قتلا ذريعا حتى دخلوا الحرم متعوذين به وأخرجت قريش بني بكر. وبارز يومئذ عبيد بن السّفاح بن الحويرث أخو القارة قتادة بن قيس أخا بلعاء فطعنه عبيد طعنة ارتثّ [٤] منها ولم يمت حتى تفرّق القوم من حربهم فمات بعد ذلك فقالت امرأة من بني بكر: (الكامل) عضّت بنو بكر بأير أبيهم ... يوم اللقاء ذات نكيف إذ فرّ كل معقّص [٥] ذو لمة [٥] ... من كل ضبع [٦] عاجز ونحيف وقتل مع قتادة رجل من بني شجع [٧] يقال له: أسود ورجل من بني جندع [٨] يقال له هلال/ ثم اجتمعت قريش والأحابيش جميعا فأخرجوا بني ليث من تهامة [٩] ، فسارت بنو ليث حتى نزلوا في بني جعفر وحالفوا طفيل بن مالك بن جعفر، فقال لهم: إني قد حالفتكم وإني أمنعكم ممن أرادكم وفيكم عرام [١٠] ، فتقدموا إليهم [أن-] [١١] لا يبسطوا أيديهم، قالوا: حسبنا [١٢] ذلك، فأقامت بنو ليث في بنى عامر ثلاث سنين فعدا رجل من بني أبي بكر بن كلاب

стр. 114

على بعير لبلعاء فسرقه، وركب فيه طفيل فوجده قد نحر فغرم له مكانه بعيرين، ثم إن طفيلا خافهم وخاف أن يقع بينهم وبين قومه شر فأراد أن يعذر إليهم ويتبرأ من عقده لهم وجواره وذلك في الحرم فأراد أن ينسلخ أشهر الحرام، فأرسلت ليلى بنت [١] طفيل إلى بلعاء تخبره الذي يريد أبوها أن يصنعه بهم، فذكر ذلك بلعاء لأصحابه فأجمعوا أمرهم أن ينظروا، فإذا بقي من الشهر ليلة سرّحوا نساءهم وأثقالهم ونعمهم نحو تهامة وأن يقيم الرجال في الدار حتى إذا أمسوا وجنّهم الليل أغاروا عليهم، ففعلوا ذلك حين انسلخ الشهر، ثم أغاروا من ليلتهم تلك على بني جعفر وبني هلال فقتلوا منهم واستاقوا نعما ثم انصرفوا راجعين إلى تهامة، فقال طفيل: لا يطلبنهم أحد، فلم يطلب، فقال في ذلك بلعاء بن قيس: (الوافر) أيوعدني [٢] أبو ليلى طفيل ... ويهدي لي مع القلص الكلاما أتو عدني وأنت ببطن نجد ... فلا نجدا [٣] أخاف ولا تهاما وطئنا [٤] نجدكم حتى تركنا ... حزون النجد نحسبها سخاما [٥] حديث يوم المشلل [ ٦] قال فلما نزلت بنو ليث المشلل مرجعهم من نجد وقد صنعوا ببني عامر ما صنعوا أراد هشام بن [٧] المغيرة والعاص بن وائل [٨] أن يسيرا [٩] إليهم في جمع من قريش ومن حبشوا من الأحابيش، ثم قال هشام والعاص لوجوه

стр. 115

قريش: امشوا معنا إلى أبي أحيحة [١] سعيد بن العاص، فمشى معهم رجال من بني عبد مناف فيهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والمطلب بن الأسد وأبو حذيفة بن المغيرة وأبو أمية بن المغيرة ونبيه [٢] ومنبّه ابنا الحجاج فذكروا له نزول بني ليث المشلّل وما أجمعوا عليه من المسير إليهم وسألوه أن يسير معهم في بني عبد شمس، فقال أبو أحيحة: قد عرفتم أن بني ليث أخوالي وأنا أستحيي أن تحدث العرب أني سرت إليهم أقاتلهم ولست أسير معكم ولا أحد من بني عبد شمس، ثم قال سعيد لهشام والعاص ومن معهما من قريش: إنكم [٣] تريدون أن تسيروا [٤] سيرا تتحدث به العرب غدا، تأتون قوما قد أخرجوا وطردوا من نجد ثم تريدون أن تخرجوهم من تهامة فأين يذهبون؟ قال هشام بن المغيرة: حيث شاءوا، إلا إنهم لا يجاوروننا وقد فعلوا ما فعلوا، قال سعيد: إن الحرب دول [٥] وسجال وأنا لا آمن [٦] أن يدالوا عليكم فتكون الفضيحة، فأيكم يتولى حمل اللواء عند السيوف إذا اختلفت بين الرجال فلا يزول به فاترا واهنا [٧] ، فإنما هلاك القوم لواؤهم، فهاب القوم ما قال واسكتوا، وقال العاص بن وائل [٨] : أنا أتولى حمله، قال سعيد: وتحلف عند إساف [٩] أن لا تفر؟ [قال: نعم-] [١٠] ، قالوا: فأخذه العاص فحمله ثم أتى إلى إساف فحلف عنده ألا يفر أو يموت، ثم سار إلى بني ليث في جمع من

стр. 116

كنانة والأحابيش عضل والديش [١] والقارة، فلما التقوا ونظر بعضهم إلى بعض ناداهم العاص بن وائل [٢] : اثبتوا فإنه لا سبيل لكم إلى الذهاب فاقتتلوا قتالا شديدا، وكان في بني سعد بن ليث غلام يقال له خالد بن مالك وكان نديما لبلعاء بن قيس وكان خالد بن مالك قد فر يوم فخ [٣] يوم أغارت عليهم بنو عامر فحلف بلعاء ألا يكلمه حتى يدرك يوما يرى مشهده فيه مجزيا، فحمل خالد بن مالك على العاص بن وائل [٢] فطعنه فصرعه وأخذ اللواء من يده، فلما رأت قريش اللواء قد أخذ وصرع صاحبهم هربت قريش وجمع بني كنانة والأحابيش، وأصابت منهم بنو ليث ما شاءت، وبلغ أبا أحيحة ما صنع العاص بن وائل [٢] فقال: يا للعار [٤] ! لم يحام عليه قومه، وهربوا عن اللواء ولم يعودوا [٥] إلى حمله، وقال سعيد: هذا الذي خفت عليكم وأعلمتكم أن الحرب دول وسجال، فأبيتم أن تقبلوا كلامي، فما أقبح أن لو حضرت معكم ثم هربت أحاول [٦] دخول منزلي! وقال قدامة بن قيس الزبيدي حليف بلعاء وهو يذكر ما أصاب في بني عامر وما أصاب في قريش، وكان بدء محالفته بلعاء أن بلعاء قامر قدامة بالقداح فقمره ماله كله، فطلب قدامة إلى بلعاء أن يقامره في يده وخمسين من الإبل فلاعبه بلعاء فقمره يده، فأراد بلعاء أن يقطعها، فقال له قدامة: هل لك يا بلعاء فيما هو خير لك من قطعها تعيرنيها على أن لا أفارقك ولا تنوبك نائبة [٧] فيها تلف الأنفس إلا وقيتك بنفسي فأنت رجل تكثر محاربة الرجال؟ فرضي بلعاء بذلك فتركها عارية على أن يأخذ يده بلعاء متى شاء، فكان قدامة مع بلعاء لا يفارقه حيث ما كان، فلما كان يوم المشلل نظر بلعاء إلى قدامة واقفا إلى جنبه فقال: اما أن ترد عليّ يدي التي أعرتك وإما أن تحمل على القوم لتجيئني بفداء بها، فحمل قدامة

стр. 117

فلم يرجع حتى قتل منهم وأسر أسيرا، فذلك حيث يقول قدامة لبلعاء: (البسيط) عاف الظلامة لما سيم مظلمة ... وكرّ بالخيل معقودا نواصيها من بعد ما صلقت في جعفر [١] صلقا [٢] ... يخرجن في النقع [٣] محمّرا هواديها [٤] حتى نقمن الذي ضمّن من عدو ... يحطمن قاصية من بعد دانيها وهذا يوم بدر [ ٥] قال ثم انصرفوا راجعين حتى نزلوا ماء بدر فاقتسموا ما أصابوا، فأما بنو ليث فانصرفت ولم تقم على الماء وأما بنو الديل فأقامت، فخرج حيّ من حكم في طلبه فلحقوا ببني الديل على ماء بدر فارتجعوا ما كان في أيديهم وقتلوا منهم ثلاثة رهط، فلما كان يوم المشلل سارت حكم على حاميتها، فأخبر بهم بلعاء بن قيس فأرسل إليهم أخاه جثّامة في فوارس من بني ليث في طلبهم فلحقوهم فاقتتلوا ساعة، ثم ان حكما طلبت إلى جثامة أن يجيرهم حتى يأتي بهم بلعاء ففعل ذلك بهم، فلما أتى بهم بلعاء قام به أبو لقيط [٦] بن صخر فطلب إليه أن يهبهم [٧] له فيقتلهم بما كانوا قتلوا من بني الديل فوهبهم له، ثم قدم عمرو بن عبد العزى بن البياع [٨] الليثي فنزل على ابن أخته أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، فبينا عمرو بن عبد العزى قاعد مع سعيد بن

стр. 118

العاص على باب داره إذ مر به العاص بن وائل [١] فعبد العزي وحبيبا ابني عبد شمس وكأن بين عبد العزى بن البياع وبين العاص بن وائل وعبد العزى وحبيب ابني عبد شمس إخاء، فكان عبد العزى بن البياع قد أمر ابنه عمرا أن يلقى العاص بن وائل [١] فعبد العزى وحبيبا [٢] ابني عبد شمس لإخاء [٣] كان بينه وبينهم، فلما أبصروا عمرو بن عبد العزى قاعدا مع سعيد بن العاص رأوا غلاما صبيحا شابا، قالوا: يا أبا أحيحة! من هذا الغلام عندك لا نعرفه؟ قال: هذا غلام يزعم أنه أعزّ أهل تهامة، هذا عمرو بن عبد العزى بن البياع واسم البياع عبد شمس فقالوا: وأبيك انه لخالك! فقال الغلام عمرو عند ذلك: لقد علم أهل تهامة أنني أعزهم قبل أن يولد سعيد، قد عرف لنا أهل تهامة ذلك وانقادوا لنا، فغضبوا من ذلك حتى عرف [٤] الغضب في وجوههم وخاف أبو أحيحة الشر فقال للعاص بن وائل ولعبد العزى بن عبد شمس: قد كان أبو عمرو لكم صديقا، قالا: نعم، قد كان ذلك/ والقلوب تتغير [٥] وسينقض ذلك الخشين [٦] ، أبلغ أباك إذا قدمت إليه: إنا قد برئنا [٧] إليه من إخاء كان بيننا وبينه، فقال الغلام: ومن أنتم وعمن أبلغه؟ فانتسبوا له وتسموا، فقال: أفعل، فلما أمسى خاف أبو أحيحة أن يقتل [٨] فحمله على بعير ثم ركب معه حتى بلّغه مأمنه، فلما انتهى عمرو إلى أبيه سأله عن سعيد: كيف وجدت لطفه؟ وسأله عن العاص بن وائل [٩] وعن عبد العزى وحبيب ابني عبد شمس، فأخبره الخبر كله وما كان منه ومنهم وأنه

стр. 119

لم ير في القوم مثل سعيد حلما وشرفا. وذلك جميعه في [١] الشهر الحرام [١] ، فلما أمسى عمرو بن عبد العزى جمع فوارس من بني ليث فأخبرهم بالذي قيل له وطلب إليهم أن يتبعوه فيغير بهم في جوف مكة، فأبوا عليه وقالوا: ويحك في الشهر الحرام وفي الحرم! وعظّموا عليه، فقال: والله لئن لم تتبعوني لا قتلن نفسي، فلما رأوا [٢] ذلك أقبلوا معه حتى انتهى إلى مكة ليلا فسأل عن العاص بن وائل وعن عبد العزى وحبيب ابني عبد شمس فقيل له: إنهم في رهط من قريش يتحدثون بأجياد [٣] ، فانطلقوا نحوهم فلم يشعر القوم بشيء حتى أغاروا عليهم، فقتلوا رجلين من بني عبد شمس: الربيع وعمرا [٤] ، وأفلت العاص بن وائل وصاحباه عبد العزى وحبيب ابني عبد شمس في سائر القوم حتى دخلوا منازلهم، واشتد ذلك على قريش وغضبت بنو عبد شمس على أبي أحيحة وقالوا: قد عرفت أن الغلام كان على أن يغير علينا فلم تحذّرنا فنأخذ له أهبة القتال حتى أتونا متفضلين في ملئنا [٥] ، في نادينا، فقال: ما شعرت بهذا ولقد خالفني ما فعلوا- أي ساءني، فأقاموا/ ما أقاموا، ثم إن عمرو بن العاص غضب لأبيه غضبا شديدا وهو غلام شاب، فركب في فوارس من قريش فطلب بني سعد بن ليث ليصيب منهم ثأره، فلقي رجلين من بني سعد بن ليث فحياهما ثم قال: ممن أنتما؟ وهو يريد أن [٦] يستدل بهما [٦] على بني سعد، فقالا: سعديان، فقال: لا أطلب أثرا بعد عين، فقدّمهما فضرب أعناقهما، ثم انصرف إلى مكة راجعا وكان اسم الرجلين سعدا وعمرا.

стр. 120

حديث يوم فخ [ ١] ثم إن بني ليث ركبوا في طلب العاص في جمع، فلما بلغ قريشا مسيرهم خرجوا إليهم حتى لقوهم بفخ، فكان بينهم قتال من غير أن يقتل أحد من الفريقين بل كانت جراحات بينهما، ثم ركب سعيد بن العاص وعفان ابن أبي العاص في رهط من مشيخة قريش، فلم يزالوا بالفريقين حتى رضوا وحكّموا سعيد بن العاص ورضوا بما حكم به بينهم، فحكم أن يعدّ القتلى [٢] [٣] فجعلهم قصاصا بعضهم [٣] من بعض وحمل هو من [٤] ماله خاصة ما كان من جراحات [٥] ، فرضي القوم بما حكم به سعيد، وكانت القتلى رجلين من قريش من بني عبد شمس أحدهما الربيع والآخر عمرو، وكانت القتلى من بني ليث رجلين وكان أرش [٦] الجراحات من الفريقين جميعا ألفا وثلاثمائة ناقة فأداها سعيد بن العاص من ماله ثم كانت وقعة محارب بن فهر وبني ضمرة [ ٧] قال: كان سبب الوقعة بين بني ضمرة بن بكر وبين محارب بن فهر، وبدأ [٨] ذلك أن رجلا من بني ضمرة يقال له مسعود أقبل بإبل له يريد أن يسقيها فأتى بها حوضا لأبي عثمان المحاربي/ وقد مدر [٩] أبو عثمان حوضه فهو ينتظر إبله أن ترد، وأقبل الضمري بإبله فشرع إبله في الحوض فسقاها، فلما رأى ذلك أبو عثمان من فعل الضمري أمر به أن يؤخذ، فهرب وأعجزهم

стр. 121

هربا حين رأى الشر وكان لا يدرك، وأمر الفهري بالإبل فحبست على الماء حتى انتصف النهار وحلبت ذات اللبن منها وجعلت الإبل تنازع إلى الصدر وتحان فقال أبو عثمان الفهري: من كانت له حاجة في النهبة فلينتهب إبل الضمري، فقد عرضها للنهب فانتهبت، وكان الضمري ينتظر [١] إبله قريبا حيث يظن أن الإبل تمر عليه إذا صدرت، فلما أبطأت [٢] أشرف فإذا الإبل قد انتهبت فسعى نحو إبله، وقومه يستصرخهم على أبي عثمان الفهري وهم قريب، فوجد الحي خلوفا [٣] ، لم يجد في الحي أحدا غير عمرو بن خالد، فأقبلا جميعا حتى انتهيا إلى أبيات بني محارب بن فهر فأصابا مع غلام منهم نابا من إبلهم، فلما رآهما أبو عثمان أقبل يسعى نحوهما فلما [٤] كان قريبا منهما عرض له حجر فنكت إبهامه وهو يسعى ففلق ظفره، فتناول ذلك الحجر فرمى به عمرو بن خالد فأصاب جبهته فشجه، فانصرف عمرو مشجوجا لم يظفر بشيء مما سار إليه، فقال أبو عثمان الفهري في ذلك: (الوافر) منعنا الشرب ضمرة يوم جاءت ... لتجعل شربها في حوض فهر فلما رجع عمرو بن خالد إلى قومه وقد شج وانتهبت الإبل جمع قومه وأغار على بني محارب، فأصاب من نعمهم مثل ما أصيب من نعمه، وقتل ثلاثة نفر: الحكم ومرة بن الحكم وهما/ ابنا أخي أبي عثمان وجار لهم من أهل اليمن يقال له ربيعة، وأصاب منهم [٥] سلاحا وخيلا، فشق على أبي عثمان ذلك وعلى أصحابه فجمع لهم أبو عثمان جمعا كثيفا ثم أغار على بني ضمرة، فقتل أربعة وجرح عشرين وأصاب نعما وخيلا وسلاحا، ثم رجع إلى قومه، فقالت له امرأته وهي كنانية: ورب المشعرين! لا تدعك كنانة حتى تغير

стр. 122

عليك، فقال: لا يفعلون، فأغار عمرو بن خالد على بني محارب بن فهر فوجد أبا عثمان قد تحرز منه فأصاب قتيلا واحدا ولم يصب مالا ثم رجع، وكانت آخر حرب كانت بين قريش وبين كنانة في ابن لحفص بن الأخيف [١] وهو [٢] بعد هذا حديث القسامة [ ٣] وكان سبب حديث القسامة فيما ذكروا أن خداش بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل [٤] بن عامر بن لؤي كان خرج إلى اليمن تاجرا ومعه عامر [٥] بن علقمة بن المطلب [٦] بن عبد مناف صاحبا وأجيرا وكان غلاما حدثا، فلما كان ببعض الطريق لقوا ركبا فسألوهم [٧] حبلا لبعض حاجتهم، فقذف عامر بن علقمة إليهم حبلا كان معهم لخداش بن عبد الله فانطلقوا به، فقال خداش وكان شيخا مذكّيا [٨] لعامر: أعطيتهم حبلي بغير أمري، فتراجعا حتى كان بينهما بعض القول فرفع خداش عصا في يده، فضرب بها عامر بن علقمة فشجه، ومنهم من يقول: وقعت على كليته، فمرض منها عامر حتى خشي على نفسه، فمر بحي من العرب فانتسب لهم وأخبرهم أن خداش بن عبد الله قد ضربه هذه الضربة وإني لا أراها إلا قاتلتي، فإن مت ولم أرجع إليكم فبلغوا ذلك قومي من بني عبد مناف وأعلموهم أمري وإن أعش فسأمر عليكم وأعلمكم ذلك، فلم ينشب أن

стр. 123

مات منها، وقدم خداش فسأل عنه، فقال: أصابه قدره، فصدّقوه ولم يظنوا غير ذلك، فمكثوا حتى قدم حاج العرب في الموسم فأقبل أولئك الحي الذين عهد إليهم عامر ما عهد يسألون عن نادي بني عبد مناف، فأشير لهم إليهم فجاؤهم فأخبروهم خبر عامر وخداش يطوف بالبيت لا يعلم بما كان، فقام رجال بني عبد مناف إلى صفة [١] زمزم فأخذوا عمدا [٢] عنها وعمدوا إلى خداش وهو يطوف بالبيت فضربوه بها حتى برد وقال الناس: الله الله يا بني عبد مناف! وقال خداش: الله الله ما لي ولكم، قالوا: قتلت صاحبنا، قال: والله ما قتلته، فلما قال لهم ذلك تناهوا عنه وتناصفوا فيه حتى صار أمرهم إلى أن قيل خداش يحلف خمسين رجلا من بني عامر بن لؤي أنه لبريء من دمه ثم يعقلونه [٣] بعد لكم، فرضيت بنو عبد مناف ذلك، فلما تقدم رجال من بني عامر بن لؤي ليحلفوا عند الكعبة وفيهم حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس أقبلت أمه حتى أخذت بيده وقالت: والله لا يحلف معكم اليوم على هذا، وانطلقت به، فأدخلوا مكانه رجلا ثم حلفوا عند الركن أن خداشا من دمه بريء ثم ودوه، فلم يحل الحول على رجل واحد من الذين حلفوا [٤] وصارت عامة رباعهم لحويطب بن عبد العزى وراثة وهلك القوم، فبذلك كان حويطب أعظم ربعا بمكة وأكثرهم، وقال أبو طالب في ذلك لخداش [٥] بن عبد الله: (الطويل) أفي فضل حبل لا أبا لك [٦] ضربة ... بمنسأة [٧] قد جاء حبل بأحبل [٨]

стр. 124

هلم إلى حكم ابن صخرة [١] إنه ... سيحكم فيما بيننا ثم يعدل كما كان يقضي في أمور تنوبنا ... فيعمد للأمر الجليل ويفصل حديث ابتداع قريش التحمس [ ٢] قال: كانت قريش ابتدعت أمر الحمس [٣] رأيا رأوه وأداروه بينهم فقالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت وقطان [٤] مكة وسكانها [٥] فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم [٦] وقالوا: قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم، فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها وهم يعلمون ويقرون أنها من المشاعر ودين إبراهيم ﵇ ويرون [٧] لسائر العرب أن يقفوا [٨] عليها وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم فلا ينبغي لنا أن [٩] نخرج من الحرمة ولا أن نعظم غيرها [٩] كما نعظمها، نحن الحمس والحمس أهل الحرم، ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب [١٠] من ساكني الحل والحرم مثل الذي

стр. 125

لهم بولادتهم إياهم، يحل لهم ما يحل لهم ويحرم عليهم ما يحرم عليهم، وكانت كنانة وخزاعة وبنو عامر بن/ صعصعة قد دخلوا معهم في ذلك كله إلا بكر بن عبد مناة، ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن حتى قالوا: ما ينبغي للحمس أن يأقطوا [١] الأقط ولا يسلأوا [٢] السمن وهم حرم ولا يدخلوا بيوتا من شعر ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرما، ثم رفعوا [في-] [٣] ذلك فقالوا: ما ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل في الحرم إذا جاءوا حجاجا أو عمارا ولا [أن-] [٤] يطوفوا بالبيت إذا جاءوا أول طوافهم [٥] إلا في ثياب الحمس فان لم يجدوا منها شيئا طافوا عراة، فان تكرم منهم متكرم [٦] من رجل أو امرأة ولم يجد [ثياب-] [٧] الحمس وطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها إذا فرغ من طوافه ثم لم ينتفع بها ولم يمسها هو ولا أحد غيره أبدا، فكانت العرب سمى تلك الثياب اللقى [٨] ، فحملوا على ذلك العرب فدانت به فوقفوا على عرفات وأفاضوا منها وطافوا بالبيت عراة وأخذوا بما شرعوا لهم من ذلك، فكان أهل الحل يأتون حجاجا أو عمارا فإذا دخلوا الحرم وضعوا أزوادهم التي جاءوا بها وابتاعوا من طعام الحرم والتمسوا ثيابا من ثياب الحمس إما عارية وإما باجارة فطافوا فيها فان لم يجدوا طافوا عراة، أما الرجال فيطوفون عراة

стр. 126

وأما النساء فتضع إحداهن ثيابها كلها إلا درعا عنها ثم تطوف فيه، فقالت امرأة من العرب بنت الأصهب الخثعمية [١] وهي تطوف بالبيت: (الرجز) اليوم يبدو [٢] بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله [٣] / ومن طاف منهم في ثيابه التي جاء فيها من الحل ألقاها فلم ينتفع بها هو ولا غيره، وقال بعض الشعراء [٤] يذكر شيئا تركه وهو يحبه فلا يقربه: (الطويل) كفى حزنا كرى عليه [٥] كأنه ... لقى [٦] بين أيدي الطائفين حريم [هو-] [٧] ثوب ملقى من ثياب أهل الحل أراد [بقوله] [٧] تركت ذلك كما تركت ثياب الحل قصة أسد شنوءة وبني عدي عن الواقدي وهو يوم نخلة [ ٨] قال: كانت أسد شنوءة أصابت رجلا من عدي بن كعب، ولم يكن من قريش قبيلة إلا وفيها سيد يقوم بأمرها ويطلب بثأرها إلا عدي بن كعب فلما أصابت الأسد ذلك الرجل مشى عمر بن الخطاب وهو يومئذ غلام شاب حديث السن إلى عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وهو يومئذ شيخ بني عبد مناف وشيخ قريش فكلمه وقال: إنك إن أسلمتنا ظلّ دمنا في الأسد فقال عتبة: لن نظلمك [٩] ولن نخذلك ولكنا نقوم معك حتى تأخذ مظلمتك وتصيب ثأرك،

стр. 127

فقام عتبة بن ربيعة في قريش فقال: يا معشر قريش! والله لئن تخاذلتم عن مثل هذا منكم لا تزال العرب تقتطع منكم رجلا فتذهب به، فقامت معه قريش ثم خرج بمن تبعه منهم وخرجت معهم بنو عدي فيهم عمر وزيد ابنا الخطاب غلامان شابان وجمعت لهم الأسد فالتقوا بنخلة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى فشت الجراحة في القبيلتين، ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح [١] فعقلت الأسد ذلك الرجل وانصرف القوم بعضهم عن بعض قصة عمر بن الخطاب مع عمارة بن لوليد عن الواقدي قال: كان عمر بن الخطاب خرج مع عمارة بن الوليد بن المغيرة أجيرا إلى الشام أو إلى اليمن وكان عمارة رجلا بذاخا [٢] مطرفا [٣] وقبل ذلك خرج برجل من العرب يقال له صباح فعبث به وألقاه بالطريق فلما نزلا منزلا من الطريق في يوم حار قال عمارة لعمر: اصنع لي طعاما، فذبح عمر له شاة فطبخها، ثم ثرد له خبزا وأفرغ عليه المرقة واللحم ثم جاء به فقال له عمارة واعتل عليه ليعبث به وكان عمر رجلا شهما [٤] ، وكان عمارة من أخواله، أم عمر حنتمة [٥] بنت هاشم بن المغيرة «أتطعمني الشحم الحار في اليوم الحار على الخبز الحار؟ ما أردت إلا قتلي» ، وقام له ليضربه فاخترط [٦] عمر السيف، فلما رأى عمارة الجد وأيقن أنه ضاربه بسيفه عدا حتى [٧] أعجزه، فقال عمر بن الخطاب: (الرجز) والله لولا شعبة من الكرم ... وسطة في الحي من خال وعم

стр. 128

لضمني الشر إلى خير [١] الخظمّ [٢] ... مطرح صباح إلى جنب العلم وما أساء عملا وما ظلم ... من خلط الخبز بشحم [٣] من غنم حديث ابن الحفص بن الأخيف [٤] عن الواقدي: قال: كان ابن لحفص بن الأخيف [٥] أحد [٦] بني معيص [٧] بن عامر ابن لؤي خرج إلى ضجنان [٨] وهو يومئذ منازل بني بكر بن كنانة وبضجنان يومئذ سيد بني بكر عامر بن يزيد بن عامر بن الملوح يبغي ضالة له/ وكان ابن حفص ذلك غلاما نظيفا ظريفا [٩] حدثا في رأسه ذؤابة وعليه حلة خراقانية [١٠] فمر بعامر بن يزيد وهو يبغي ضالته تلك وعمرو بن يزيد في نادي قومه فأعجبه ظرفه فقال: ممن أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن لحفص بن الأخيف [١١] القرشي، فلما ولى الغلام قال عامر بن يزيد: يا بني بكر! أما لكم في قريش من دم؟ قالوا: بلى، والله إن لنا فيهم لدماء قال: ما كان رجل يقتل هذا الغلام بقتيله إلا كان قد استوفى دمه، فقام إلى الغلام رجل من بني بكر قد

стр. 129

كان له دم في قريش فقتله، فلما بلغ ذلك قريشا تكلمت فيه فركب إليهم عامر بن يزيد فقال: يا معشر قريش! قد كانت لنا فيكم دماء تجافينا عنها ثم أصيب هذا الغلام ببعضها [١] فان شئت من [١] شئتم ان تدونا [٢] ونديكم [٣] فعلنا وإلا فإنما هو دم بدم، فقال رجل من قريش وهان عليهم دم ذلك الغلام: صدق عامر دم بدم، فلهوا عنه [٤] فلم يطلبوه [٤] وتركوه، فبينا عامر بن يزيد بن الملوح يوما يسير بمر الظهران [٥] في حاجة إذ لقيه مكرز [٦] بن حفص بن الأخيف [٧] أخو الغلام فعرفه فأناخ به وعلى عامر بن يزيد سيفه ثم علاه بالسيف حتى قتله، ثم أخذ سيف عامر وقد كان في عنقه [٨] فخاض به بطنه [٨] ، ثم أتى به ليلا فعلقه بأستار الكعبة فلما أصبح الناس رأت قريش سيف عامر فعرفوه وقالوا: هذا والله سيف عامر قتله مكرز بن حفص حديث يوم شهورة [ ٩] كان من حديث يوم شهورة وكان من أعظم أيام بني كنانة أن قريشا خرجت من مكة/ ورأسهم مكرز بن حفص بن الأخيف [٥] أخو بني معيص ومعه بنو الديل [١٠] وليث ابني بكر فأغار في أرض بليّ [١١] ولخم فملأ يديه ثم

стр. 130

انصرف حتى إذا كان بذنب ينبع [١] وجد نسوة لجهينة مجاورات في حي من بني ضمرة يقال لهم بنو عبّاد فقال راجزهن: (الرجز) أصبح جارات بني عباد ... عوانيا [٢] يرسفن في الأقياد مال بني ضمرة في الفساد قال: وورد [٣] بهن الجيش ذات السليم [٤] على بني صخر وقد أتى بني صخر الخبر وهم بذنب يليل [٥] فاحتسبهم بنو صخر عشية وسألوهم النسوة، فأبوا [٦] فحبسوهم ليلتهم، ولم يكن بينهم قتال واستمدت بنو صخر من حولهم من ضمرة، فلما أصبحوا سار الجيش وأراد مكرز بن حفص إرسال النسوة، وإن أحد بني أبي رافع إخوة البرّاض شد على مكرز فضرب عجز بغلته تحته بالسيف، فرمت بمكرز وعطف عليه بعض أصحابه فاستردفه، فألحقه، بأصحابه وقال: (الطويل) لقد علمت كعب بن ضمرة إذ غدت ... سيوفهم يخضبن كفا ومفرقا بأني على الضراء [٧] أسيّت [٨] مكرزا ... وقد بلغت نفس الجبان المخنقا [٩] جمعت له الرجلين ركضا إليهم ... نموت جميعا أو تؤوب فنلحقا يقولون دعه قد أتى الموت دونه ... فقلت أبيت اليوم أن نتفرقا فعطف بنو فهر وليث والديل فرموا بني ضمرة بالنبل وضمرة حسر،

стр. 131

فقتل [١] من بني ضمرة عبيد بن حذيفة بن صخر بن كعب بن خرد [٢] بسهم ونزف كلثوم بن معبد بن صخر، وانهزمت ضمرة وعطف هبيب [٣] بن معبد بن صخر على القتيل والجريح، فقال له كلثوم: ادع، فنادى يال ضمرة! فقال: أقصر لله أبوك، فقال: يال كعب: فقال! أقصر لله أبوك، فقال: يال جابر! فقال: أقصر لله أبوك، فقال: يال خرد بن جابر! فقال: ادع الآن وادع أسماء الرجال وأزوار [٤] النساء، فعطف الحارث بن قيس بن كعب بن خرد وهو من الحرقية وأمه من الحرقيات وعطف قيس بن خالد بن مالك بن خرد فعطفت [٥] ضمرة، وقد قال رجل من بني قيس بن جدي: يا حار ليس ابنا [٦] معبد لك والأنصاب [٧] لتتركنها، فقال قيس: عض بظر أمّه من لم يضرب حين نابت إليه ضمرة، فحمل على القوم فلقيه شريك بن بشر القرشي فضربه قيس بن خالد بن مالك فلم يصنع شيئا وضربه شريك فسحا [٨] جلدة رأسه حتى طرحها على وجهه، ثم وثب قيس فأخذ شريكا فاحتمله فصرعه وجاء فروة بن هبيب وهو ابن أخت قيس، أمه عفرة بنت خالد فحسر المغفر عن شريك فذبحه، ثم جاء أخو شريك ثائرا [٩] به فاحتمله قيس فصرعه وجاء فروة أيضا فقتله وقتلت منهم بنو ضمرة سبعة، فلما اختلط القوم تنحّت الديل وليث، وقال نوفل الديلي وهو [من] [١٠] بيت بني الديل يال بكر [١١] بكرا بكرا: احفظوا، فخلى بين ضمرة وبين فهر، فلما انهزمت بنو فهر سارت الديل وليث وخافوا القتال فسلك نوفل

стр. 132

على بني عوف بن جدي على ماء من ماء يليل [١] فمنعوه وحملوه على الإبل، فقال خارجة بن خشاف [٢] الضمري: (الطويل) تفاقد قوم منّعوا أمس نوفلا ... لمشي [٣] الروايا [٤] [٥] بالمزاد المثقل [٥] فيا لهف نفسي والتلهف ضلة [٦] ... على نوفل منهم وأصحاب نوفل وقال الحارث بن قيس: (الكامل) يممت كلثوما وصاحبه ... بعراضة [٧] السيتين [٨] والأزر [٩] ومرقرق [١٠] كالرجع [١١] أخلصه ... صقل الصياقل زين بالأثر فشفيت نفسي من سراتهم ... وأزحت ما في الصدر من غمر [١٢] إذ يحلفون لأتركنّهما ... وحلفت بالأنصاب والستر أسلمته لرماح جلجل [١٣] إذ ... تقد الظبات توقّد الجمر إني لأجعل في الأولى علموا ... نبلي وأعدل عن بني بكر

стр. 133

وهم الصديق على عجارفهم ... وهم الإزاء [١] لساعة الصبر ومكبس [٢] باد نواجذه ... أضجعته بمتابع [٣] حشر [٤] فتركته للضبع منزله ... سنن القيان يلثن بالنخر ما إن نهيت ولا شعرت ولا ... أن كان يوم قتالهم أمري فتركته نضج الدماء به ... كالزعفران ببلده النحر حتى أتانا شطركم ظهرا ... مستصرخا يحتث بالنفر [٥] ورأيتم جاراتكم [٦] عجلى [٧] ... تخشى [٨] الزجاج [٩] وشدة الزجر فلقوكم بكتيبة [١٠] نجدية ... خشناء ذات أسنة [١١] خضر فسلكت فهر حتى إذا كانوا بالفرع [١٢] من هرشى [١٣] ذلك اليوم لقوا مخلد بن حذيفة بن صخر أخا المقتول فقتلوه ثم ساروا حتى وجدوا على ماء

стр. 134

يدعى ذا الأسلة [١] من ودان [٢] رجلا من بني ملحة بن جدي [٣] فقتلوه فآبوا بثلاثة، وبقي لهم فضل أربعة فخرجت ضمرة حتى نزلت معهم الحرم خوفا من أن يتناولهم فهر في الحل ويلجأوا [٤] إلى الحرم، وقد كان بنو فهر قتلوا بنتا لإماء [٥] بن رحضة [٦] الغفاري يقال لها فاطمة فاستوهبت بنو صخر دمها فأصابوا [٧] بها دما وعقلوا للقوم ثلاثة بثلاثمائة ناقة حمراء، ثم خطوا خططا ثلاثة وقالوا: من قام على واحدة فعليه بكرة ومن قام على اثنتين فاثنتان من أجاز الثلاثة فثلاث، وإن فتاة متزوجة من بني ضمرة وثبت الثلاث فهوى إليها زوجها ليحبسها فقال أخوها: والله لتخلين يدها أو لتفارقنك يمينك! فخلاها، فأعطتهم ضمرة ثلاثمائة ناقة، وقال الفهري [٨] يوم أصابوا بنت إماء بن رحضة الغفاري: (الرجز) . يوم طويل من ظبي [٩] الغطارس [١٠] ... وأنا من طول الحياة بائس [١١] وقال أبو جلذية بن سفيان في يوم شهورة: (الطويل) كفيت بني الجذعاء مشهد ما قط [١٢] ... وهبت لهم منه ثناء ومشهدا

стр. 135

ينو عمهم حرب [١] وأسعى لحربهم [١] ... كما سرّهم مني وإن كنت أوحدا إذا وضعت [٢] خرد يدا في ملمة ... وضعت بني الجذعاء في جنبها يدا وقلت لخرد عارضين [٣] فإن يكن ... لكم يومكم هذا فإن لنا غدا تركنا بني فهر أيامى نساؤهم ... وأيتام ولدان وفلّا مطرّدا [٤] إلينا يقودون الجياد ومن يقد ... إلينا ندعه لا يعلّق مقودا وقال أيضا في ذلك اليوم: (الرجز) يدعون خردا وأجيب فيها ... كفاك يعنيني الذي يعنيها وقال الحارث بن قيس أخو بني كعب بن خرد وكان جرح فجعلت امرأته تداويه وتضحك من جزعه: (الطويل) لو شهدت أصحاب قيس بن خالد ... وأسود لم تضحك من الكلم زينب ولكنها غابت [٥] وحنط [٥] قومها ... وفضّ عليها الزعفران وزرنب [٦] فدى للألى أدعو إلى الموت حسرا ... بأسفل ذي ودان [٧] أمّي والأب صددنا ولو شئنا لنالت رماحنا ... أسيد بن جحش وهو في القوم مذنب ولكن عفونا إذ قدرنا عليهم ... على حنق يوما وذو الذنب يعتب ستثنى مع الأقوام غزوة نوفل ... إذا ضم أهل المأزمين [٨] المحصّب [٩]

стр. 136

فحسبك [١] من قتلى كرام رزيتهم ... شصائص [٢] من أنياب فهر [٣] وأسقب [٤] وقلت لقومي يا اضربوا لا أبا لكم ... فقد جعلت باقي الودادة تذهب فلما ضربنا نكب الضرب أزمة ... من الكرب عنا لم تكد تتنكب وصابر منا حيث خرّ ابن معبد ... فوارس هيجا كلهم متلبب [٥] دعونا بني بكر إلى الود بيننا ... وبكر لنا بالود سم مقشب [٦] ندافعهم بالرمح [٧] يوما وليلة ... وللمرء [٨] يوم رشده متغيب حديث القرية [٩] عن الكلبي قال: حدثني معروف بن الخربوذ قال: كان من شأن القرية [٩] وهي بناحية الرجيع [١٠] ماء لهذيل أن حرب بن أمية بن عبد شمس ومرداس بن أبي عامر السلمي اشترياها من خويلد بن واثلة بن مطحل [١١] الهذلي، فقال مرداس: (البسيط) إني انتخبت لها [١٢] حربا وإخوته ... كيما يقال ولّى العهد مرداس

стр. 137

ثم المقدّم دون الناس حاجته [١] ... إني لعقد شديد العقد دسّاس [٢] فعمدا فنقّياهما، فبينا هما يقلعان ما فيها [٣] إذ استخرجا حية بيضاء فابتدراها بسيوطهما [٤] فقتلاها، فعدى عليهما مكانهما، فأما مرداس فخنق حتى مات مكانه، فدفن بالقريّة، وحمل حرب إلى مكة فمرض فقال لبنيه وكانوا معه: أدركوا الجانّ فاسقوه وتعاهدوه فان يعش يعش أبوكم فأخذوا الجانّ فجعلوا يتعاهدونه ويسقونه الماء وحرب في مثل ذلك فمات الجانّ، فأتى آت بني حرب وحرب في آخر رمق فقال: مات الجانّ، فقال بعض بني حرب: بعد، فقال حرب: بعد أبوك، ثم مات مكانه، فسمعوا باكية تبكي الجانّ وتذكر حربا واسم الجانّ عمرو: (الرجز) ويل لحرب [٥] فارسا ... مطاعنا مخالسا ويل أم عمرو فارسا ... إذ لبسوا القوانسا كلاهما أصبحت منه ... في الحياة يائسا أخرب حرب حصنه ... وهدّم الكنائسا لنقتلن بقتله ... جحاجحا [٦] عنابسا لنقعدن لركبهم ... ونجلس المجالسا العنابس أبو حرب بن أمية وعنبسة بن أمية وهو أبو سفيان وكان أكبر بني أمية وحرب بن أمية وسفيان بن أمية، فعطلت القرية وتفرق [٧] الناس منها

стр. 138

حتى إذا كان زمن عمر بن الخطاب وثب عليها كليب بن عهمة أخو بني ظفر بن الحارث بن بهثة [١] بن سليم، فقال عباس بن مرداس يخاصمه: (الكامل) أكليب ما لك كل يوم ظالما ... والظلم أنكد وجهه ملعون قد كان قومك يحسبونك سيدا [٢] ... وإخال أنك سيد معيون [٣] فإذا رجعت الى نسائك فادّهن ... إن المسالم ناعم مدهون إن القريّة قد تبين شأنها ... لو كان ينفع عندك التبيين أظلمتنا ثم انطلقت تحدها [٤] ... وأبو يزيد [٥] بجوّها مدفون فافعل بقومك ما أراد بوائل [٦] ... يوم الغدير [٧] سميّك [٨] المطعون وأظن أنك سوف تلقى مثلها ... في صفحتيك سنانها المسنون وقال أمية بن عبد شمس يرثى حربا: (الوافر) [و-] [٩] لو قتلوا بحرب ألف ألف ... من الجنان والأنس الكرام رأيتهم له وغلا [١٠] وقلنا ... أرونا مثل حرب في الأنام الوغل ما حل عن الغربال من قماش [١١] الطعام، وإنما سموا بنو أمية

стр. 139

الأربعة [١] العنابس بأبي سفيان وهو عنبسة بن أمية حيث قيدوا أنفسهم والعنابس الأسد واحدها عنبس حديث بغي بني السبيعة عن الكلبي قال ابن الخربود: ثم بغى بعد بني السباق بنو السبيعة بنت الأحب بن زبينة [٢] بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن تزوجها عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة فولدت له خالدا وهو الشرقي من ولده أبو الغشم وكان الشرقي عارما [٣] صاحب بغي وشر وكان أبو الغشم هو الذي حلّ درع العامرية [٤] بعكاظ، وهو اليوم الذي يقال له فجار [٥] المرأة فكثر بغيهم، فسمعوا صوتا من الجن في الليل على جبل من جبال مكة وهو يقول: (الوافر) [و] [٦] قل لبني السبيعة قد بغيتم ... فذوقوا غب ذلك عن قليل كما ذاقت بنو السبّاق لما ... بغوا والبغي مأكلة وبيل قال: فتناهوا عن ذلك فلهم بقية، ولخالد تقول أمه السبيعة: (الكامل) أبنيّ لا تظلم بمكة ... لا صغير ولا الكبيرا حديث الفاكه عن الواقدي قال: كان من حديث الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم

стр. 140

وعوف بن عبد عوف بن [عبد بن-] [١] الحارث بن زهرة وعفان بن أبي العاص ابن أمية وكانوا خرجوا تجارا إلى اليمن ومع عفان ابنه عثمان ومع عوف بن عبد عوف ابنه عبد الرحمن، فلما أقبلوا حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة إلى ورثته كان هلك باليمن، فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى أهل الميت، فطلبه منهم فأبوا عليه، فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه وقاتلوه، فقتل عوف والفاكه، ونجا عفان وابنه عثمان، وأصابوا مال الفاكه ومال عوف بن عبد عوف فانطلقوا به فكان عبد الرحمن بن عوف فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام الجذمي قاتل أبيه، فتهيأت قريش لغزو بني جذيمة ثم إن [٢] بني جذيمة قالوا لقريش: ما كان مصاب أصحابكم عن ملأ منا، عدا عليهم قوم بجهالة فأصابوهم ولم نعلم- أو كما قالوا- نحن نعقل لكم ما كان قبلنا من دم أو مال، فقبلت قريش العقل ووضعت الحرب عنها حديث قيس بن نشبة [٣] وجواره للعباس بن عبد المطلب حدثني أحمد بن إبراهيم عن أبي حفص السلمي وهو من ولد الأقيصر [٤] بن قيس بن نشبة بن عامر وإليه يلتقي نسب أبي حفص والعباس بن مرداس بن أبي عامر قال: كان قيس بن نشبة دخل مكة فباع إبلا له من رجل من قريش فلواه حقه فكان يقوم ويقول: (الرجز) يال فهر كيف هذا في الحرم ... في حرمة البيت [٥] وأخلاق [٥] الكرم أظلم لا يمنع مني من ظلم

стр. 141

وبلغ الخبر العباس بن مرداس فقال أبياتا وبعث بها مع الحاج إلى قيس بن نشبة بن أبي عامر: (البسيط) إن كان جارك لم تنفعك ذمته ... حتى سقيت بكأس الذل أنفاسا فأت البيوت فكن من أهلها صددا [١] ... تلقى ابن حرب [٢] وتلقى المرأ عباسا ساقي الحجيج وهذا ياسر فلج ... والمجد يورث أخماسا وأسداسا فلما ظهر هذا الشعر قال أبو سفيان: إنه قد جعل المجد أخماسا وأسداسا فصير الأخماس للعباس وصير لي الأسداس، فعليك بالعباس، فذهب إلى العباس فأخذ له بحقه وقال له: إنا لك جار كلما دخلت مكة فما ذهب لك فهو عليّ، وقال العباس بن عبد المطلب في ذلك: (الطويل) حفظت لقيس حقه وذمامه ... وأسعطت [٣] فيه الرغم من كان راغما سأنصره ما كان حيا وإن أمت ... أحض عليه للتناصر هاشما وكان بينه وبين بني هاشم تلك الخلة [٤] حتى بعث الله النبي ﷺ ، قال فوفد قيس بن نشبة على النبي صلى الله عليه وكان قيس قد قرأ الكتب، قال للنبي صلى الله عليه: إنه لم يبعث الله نبيا قط الا وسيطا في قومه مرضيا وقد علمنا أنك وسيط في قومك مرضي عندهم ولكن أتأذن فأسألك عما كانت تسأل عنه الأنبياء؟ قال: نعم، قال: أتعرف كحل [٥] ؟ قال: هي السماء، قال: أتعرف محل؟ قال: نعم، هي الأرض، قال: لمن هما؟ قال: لله تعالى، ولله الأمر من قبل ومن بعد، فأسلم قيس بن نشبة وأنشأ يقول: (الكامل)

стр. 142

تابعت دين محمد ورضيته ... فإن الرضا لأمانتي ولديني ذاك امرؤ نازعته قول العدى [١] ... وعقدت منه يمينه بيميني قد كنت آمله وأنظر دهره ... فالله قدّر أنه يهديني أعني ابن آمنة الأمين ومن به ... أرجو السلامة من عذاب الهون قال: فكان رسول الله صلى الله عليه يسميه خير بني سليم، وكان إذا فقده يقول: ما فعل خيركم يا بني سليم حديث رقيقة [ ٢] يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثني عبد العزيز بن عمران بن حويصة [٣] قال تحدث مخرمة بن نوفل أن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم وكانت لدة عبد المطلب قالت [٤] : تتابعت على قريش سنون أقحلت [٥] الفرع [٦] وأرّقت العظم فبينا أنا راقدة اللهم أو مهوّمة [٧] إذا هاتف/ يصرخ بصوت صحل [٨] يقول: يا معشر قريش! إن هذا النبي المبعوث منكم وإن هذا إبّان نجومه [٩] [١٠] فحيّهل بالحيا والخصب، ألا! فانظروا منكم رجلا أوسطكم نسبا طوالا عظاما أبيض بضا [١١] أشم العرنين سهل الخدين، له فخر

стр. 143

يكظم عليه وسن [١] تهدى إليه، ألا فليخرج [٢] هو وولده ثم ليدلف [٣] إليه من كل بطن رجل، الا! ثم ليشنوا [٤] عليهم من الماء وليمسوا من الطيب وليستلموا [٥] الركن وليرتقوا أبا قبيس [٦] فيستسقي [٧] الرجل وليؤمّن القوم، ألا! فغثتم [٨] إذا ما شئتم وعشتم، وأصبحت علم الله مفزعة [٩] مذعورة قد قف [١٠] جلدي ووله قلبي، فاقتصصت رؤياي وجلت [١١] في شعاب مكة فورب الحرمة [١٢] والحرم إن بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد [١٣] ، هذا شيبة الحمد فتتأمت عنده قريش وانقض إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا، ثم ارتقى أبا قبيس وطفق القوم يدفّون حوله ما إن يدريك سعيهم مهلة حتى قر بذروته واستكفوا جنابيه ومعه رسول الله صلى الله عليه وهو يومئذ غلام قد أيفع [١٤] اللهم أو كرب، فقام عبد المطلب يقول: اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم مسئول غير مبخل وهذه

стр. 144

عبادك [١] وإماؤك [٢] بعذرات [٣] حرمك يشكون إليك سنيّهم التي أكلت الظلف والخف فاسمعن، اللهم وأمطر لنا غيثا مريعا [٤] مغدقا! فما راموا [٥] والبيت حتى انفجرت السماء بمائها [٦] وكظ الوادي بثجيجه [٧] ، فلسمعت شيخان [٨] قريش وجلتها تقول: هنيئا لك أبا البطحاء! هنيئا لك! وفي ذلك تقول رقيقة: (البسيط) بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد فقدنا [٩] الحيا واجلوّذ [١٠] المطر فجاد بالماء جونيّ [١١] له سبل [١٢] ... جار [١٣] فعاشت به الأنعام والشجر منا من الله بالميمون طائره [١٤] ... وخير من بشّرت يوما به مضر مبارك الأمر [١٥] يستسقى الغمام به ... ما في الأنام له عدل ولا خطر قال ابن حبيب وذكر هشام بن الكلبي قال: حدثني الوليد بن

стр. 145

[عبد الله بن] [١] جميع [٢] عن ابن لعبد الرحمن بن موهب حليف بني زهرة قال: حدثني مخرمة بن نوفل بن أهيب [٣] الزهري قال: سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفيّ وكانت لدة عبد المطلب- وذكر الحديث حديث الصائح [٤] على أبي قبيس هشام عن أبيه عن عبد المجيد عن أبي عبس أبيه عن جده قال أخبرني عم لي قال: سمعت قريش صائحا [٥] في بعض الليل على أبي قبيس يقول: (الطويل) إن يسلم السعدان يصبح محمد ... بمكة لا يخشى خلاف المخالف فلما أصبحوا قال أبو سفيان بن حرب وأشراف قريش: من السعود؟ سعد تميم؟ سعد هوازن؟ سعد هذيم [٦] ؟ سعد بكر؟ فعدّوا سعودا، فلما كان في الليلة الثانية/ سمعوا صوته على أبي قبيس وهو يقول: (الطويل) يا سعد سعد الأوس [٧] كن أنت ناصرا ... ويا سعد سعد الخزرجين [٨] الغطارف [٩] أجيبا إلى دين الهدى وتمنيا ... على الله في الفردوس منية عارف فإن ثواب الله للطالب الهدى ... جنان من الفردوس ذات رفارف [١٠]
следующие страницы →