← История

История · id 12212

المنمق في أخبار قريش

محمد بن حبيب

Полный текст (430 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فعجب منه يومئذ لحداثة [١] سنه [٢] من ثم من ذوي الأسنان، لم يهتد ولم يدع إلى ما دعا إليه من الصلح ثم أرسل/ إلى قيس: آتيكم فأكلمكم، قالوا: نعم، ولم تكره ذلك قيس، وكانت الدبرة [٣] عليها [٤] آخر النهار، فمشى بينهم عتبة حتى اصطلحوا وقال لقيس: انصرفوا [٥] فيعد [٦] هذا الأمر إلى أحسنه وأجمله فإنكم في شهر حرام وقد عوّرتم [٧] متجركم وانقطعت موادكم وخاف من قاربكم، قالت قيس: لا ننصرف أبدا ونحن موتورون ولو متنا من آخرنا، قال عتبة: فالقوم قد وتروا وقد قتلوا نحوا مما قتلتم وجرحوا كلما [٨] جرحتم، قالت قيس: قتلانا أكثر من قتلاهم، قال عتبة: فإني أدعوكم إلى خطة هي لكم صلاح ونصفة، عدّوا [٩] القتلى [١٠] فإن كان لكم الفضل ودينا [١١] فضلكم، وإن كان لهم وديتم [١٢] فضلهم، قال أبو براء: لا يرد هذه الخطة أحد إلا أخذ شرا منها، نحن نفعل، وأجابوا فاستوثق من رؤساء قيس من أبي براء وسبيع بن ربيعة، ثم انطق إلى حرب بن أمية وابن جدعان وهشام بن المغيرة فاستوثق منهم، وتحاجز الناس وأمنوا وعدوا القتلى فوجدوا لقيس فضل

стр. 177

عشرين رجلا فودتهم [١] فرهن يومئذ حرب بن أمية ابنه أبا سفيان بن حرب ورهن الحارث بن علقمة بن كلدة ابنه النضر بن الحارث ورهن سفيان ابن عويف ابنه الحارث في ديات القوم عشرين دية حتى يؤدوها [٢] وانصرف الناس كل وجه [وهم-] [٣] يقولون: حجز [٤] بين الناس عتبة بن [٥] ربيعة فلم يزل يذكر بها آخر الأبد، مع أنه كان ذا حلم واتداع [٦] في العشيرة، ووضعت الحرب أوزارها فيما بينهم وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا يؤذي بعضهم بعضا فيما كان بينهم من أمر البراض وعروة والغطفاني والغنوي، وانصرفت قريش فترافدوا [٧] في الديات فبعثوا بها إلى قيس وافتكّوا أصحابهم، وقدم أبو براء معتمرا بعد ذلك فلقيه ابن جدعان فقال: أبا براء! ما كان أثقل على موقفك يومئذ؟ فقال أبو براء: ما زلت أرى أن الأمر لا يلتحم حتى رأيتك، فلما رأيتك علمت أن الأمر سيلتحم وقد آل ذلك إلى خير وصلح. قال فحدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه بالفجار وقد حضر، قال: فذكر رسول الله صلى الله عليه الفجار وقال: قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت، وكان يوم حضر صلى الله عليه ابن عشرين سنة وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة باقي الفجار الرابع عن أبي عبيدة [ ٨] قال: وأما أبو عبيدة فذكر أن فجار البراض بين كنانة وقيس كان أربعة

стр. 178

أيام في كل سنة يوما فكان أوله يوم شمطة [١] من عكاظ وعلى الفريقين الرؤساء الذين ذكرناهم [٢] غير أبي براء، فكانت هوازن من وراء المسيل وقريش من دون المسيل وبنو كنانة في بطن الوادي وقال لهم حرب بن أمية: إن أبيحت قريش فلا تبرحوا مكانكم، وتعبّت [٣] هوازن وأخذوا مصافهم، وتعبّت [٣] قريش وكان على إحدى المجنبتين ابن جدعان وعلى الأخرى كريز [٤] بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وحرب بن أمية في القلب، فكانت الدبرة أول النهار لكنانة على هوزان حتى إذا كان آخر النهار وصبرت فاستحر القتل في قريش، فلما رأى ذلك الذين في الوادي من كنانة مالوا إلى قريش وتركوا مكانهم، فلما فعلوا ذلك استحر القتل بهم وصبروا، فقتل تحت رايتهم ثمانون [٥] رجلا، وقال آخرون: لما رأت ذلك بنو بكر بن عبد مناة قال بلعاء بن قيس: استبقاء لقومه [الحقوا برخم-] [٦] فاعتزل [٧] بهم إلى جبل يقال له رخم، وقال: دعوهم فوددت أنه لم يفلت منه أحد، فكان يوم شمطة لهوازن على كنانة ولم يقتل من قريش أحد يذكر، وزالت قريش آخر النهار بانزيال بني بكر ثم يوم العبلاء [ ٨] قال أبو عبيدة: تجمّع [٩] هؤلاء وأولئك فالتقوا على قرن الحول في اليوم

стр. 179

الأول من يوم عكاظ والتقوا بالعبلاء وهو أعبل [١] إلى جنب عكاظ، ورؤساؤهم الذين كانوا عليهم يوم شمطة بأعيانهم، فكانت الدبرة فيه أيضا لهوازن على كنانة ثم يوم شرب [ ٢] قال: ثم تجمع [٣] الفريقان على قرن الحول في اليوم الثاني من يومي عكاظ فالتقوا بشرب من عكاظ وعليهم رؤساؤهم الذين كانوا قبل ولم يكن يوم أعظم منه، فحمل يومئذ ابن جدعان ألفا على ألف بعير فالتقوا، وقد كان لهوازن على كنانة يومان على قرن الحول بالحريرة [٤] وهي حرة إلى جنب عكاظ مما يلي مهب جنوبها ثم تقبل تريد مكة من مهب صباها حتى تنقطع دوين قرن، وكان رؤساؤهم الذين كانوا إلا بلعاء فإنه مات وكان بعده الرئيس عليهم جثامة [٥] بن قيس وقتل يومئذ سفيان [٦] بن أمية ومن/ كنانة ثمانية رهط قتلهم عمر بن أسيد بن مالك بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقتل ورقاء بن الحارث بن مالك بن ربيعة عمر بن عامر أبا كنف وابني إياس وعمرو بن [٧] أيوب وقد ذكرهم خداش بن زهير في شعره. فهذه أيام الفجار الخمسة التي تزاحفوا فيها في أربع سنين أولهن يوم نخلة حين تبعتهم هوازن، فكان كفافا لا على هؤلاء ولا على هؤلاء، ثم يوم شمطة فكان لهوازن على كنانة، ثم يوم عكاظ الأول وهو يوم العبلاء كان لهوازن على كنانة، ثم يوم عكاظ الثاني وهو يوم شرب كان لبني كنانة على

стр. 180

هوازن ولم يكن بينهم يوم أعظم منه، ثم يوم الحريرة وهو آخر يوم [١] من أيامهم [٢] ، قال: ثم كان الرجل [منهم-] [٣] يلقى الرجل والرجلين أو أكثر من ذلك أو أقل فيقتتلون [٤] فربما قتل بعضهم بعضا فلقي ابن محمية أخو بني الديل بن بكر أبا خراش [٥] زهير [٦] بالصفاح [٧] ، فقال زهير: إني حرام جئت معتمرا، فقال: لا تلقى الدهر إلا قلت: معتمر، وقتله ثم ندم وقال: (الرجز) لاهم إن العامري المعتمر ... لم آت فيه عذرة المعتذر ثم إن الناس تداعوا إلى السلم على أن يدي الفضل من القتلى الذين فيهم أي الفريقين الفضل [٨] على الآخر فتواعدوا عكاظ ليعددوا [٩] القتلى وتعاقدوا وتواثقوا أن يتموا على ذلك وجعلوا بينهم أمانا يلتقون فيه لذلك، فأبى ذلك وهب بن معتب وخالف قومه [١٠] وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا بآثارهم، فقال في ذلك أمية بن حرثان [١١] بن سكر: (الكامل)

стр. 181

المرء وهب وهب آل معتب ... ملّ الغواة وأنت لما تملل تسعى توقّدها وتجزل وقدها [١] ... وإذا [٢] تعاطى الصلح قومك [٢] تأتلي [٣] واندّس [٤] وهب حتى مكرت هوازن بكنانة وهم على وشك [٥] من الصلح، فبعثت خيلا عليها سلمة بن سعلاء [٦] البكائي [٧] وخالد بن هوذة، وفيهم ناس من بني هلال رئيسهم ربيعة بن أبي ظبيان وناس من بني نصر عليهم مالك بن عوف فأغاروا على بني ليث [٨] بصحراء الغميم [٨] وهم غارّون فقاتلوهم وجعل مالك يقاتل ويرتجز وهو يومئذ أمرد: (الرجز) . امرد يهدي حلمه شيب اللحى وهذا أول يوم ذكر فيه مالك بن عوف، فقتلت بنو مدلج يومئذ عبيد بن عوف البكائي وسبيع بن المؤمل من [٩] جسر [بن-[١٠]] محارب، ثم انهزمت بنو ليث فاستحر القتل ببني الملوح بن يعمر، فقتلوا منهم ثلاثين رجلا وسبوا نساء وساقوا نعما، ثم أقبلوا فعرضت لهم خزاعة وطمعوا فيهم فقاتلوهم

стр. 182

فلما رأوا أنهم لا بد لهم بهم قالوا: عوضونا من غنيمتكم عراضة [١] ، فأبوا فخلوا سربهم، فقال مالك بن عوف: (الطويل) نحن جلبنا [٢] الخيل من بطن ليّة [٣] ... وجلذان [٤] قبا [٥] حافيات ووقحا [٦] تواعد [٧] ضيطارو [٨] خزاعة [٩] حربنا [١٠] ... وما حرب [١١] ضيطار [١٢] يقلب مسطحا [١٣] ثم إن الناس تداعوا إلى الصلح ورهنوا رهنا بالوفاء بديات من كان له الفضل في القتلى وتم الصلح ووضعت الحرب أوزارها هذا آخر الفجار الرابع عن أبي عبيدة.

стр. 183

ذكر حلف الفضول [١] عن حبيب [٢] عن أبي [٣] البختري قال: حدثني الضحاك [٤] بن عثمان [٥] بن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: سمعت حكيم [٦] بن حزام يقول: كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه يومئذ ابن عشرين سنة وبينه وبين الفيل عشرون سنه، قالوا: وكان الفجار في شوال وكان الحلف في ذي القعدة وكان هذا الحلف أشرف حلف [٧] جرى، وكان أول من تكلم فيه ودعا إليه الزبير ابن عبد المطلب بن هاشم وذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم ممن كان يقدم بالتجارة ربما ظلم [٨] بمكة، وكان الذي جر ذلك أن رجلا من بني زبيد قدم بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه ثمنها، فناشده الزبيدي في حقه قبله [فلم يعطه-] [٩] فأتى الزبيدي الأحلاف: عبد الدار ومخزوما [١٠] وجمح وسهما [١١] وعديا [١٢] ، فأبوا أن يعينوه وزبروه وزجروه، فلما رأى الزبيدي الشر وافى على أبي قبيس [١٣] قبل طلوع الشمس وقريش في

стр. 184

أنديتهم حول الكعبة وصاح: (البسيط) يا للرجال لمظلوم بضاعته [١] ... ببطن مكة نأى الحي والنفر إن الحرام لمن تمت [٢] حرامته ... ولا حرام لثوبي لا بس الغدر [٣] قال: فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا منزل، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع [٤] لهم طعاما فحالفوا في ذي القعدة/ في شهر حرام قياما يتماسحون [٥] صعدا وتعاقدوا وتعاهدوا بالله [٦] قائلين لنكونن [٦] مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة، وفي التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول، وقال الزبير بن عبد المطلب فيه شعرا: (الوافر) حلفت لنعقدن [٧] حلفا عليهم ... وإن كنا جميعا أهل دار نسميه الفضول إذا عقدنا ... يعز به الغريب لدى [٨] الجوار [٩] إذا رام العدو له حرابا ... أقمنا بالسيوف ذوي الازورار [١٠] ويعلم من حوالي البيت أنا ... أباة الضيم نهجر كل عار قال: فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن

стр. 185

عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه: «ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم وأن أغدر به، هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة، ولو دعيت به [١] لأجبت وهو حلف الفضول» ، قال أبو البختري وحدثني معمر عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم قال قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن جبير: ما تقول في هذا الحلف- يعني حلف الفضول؟ وعبد الملك يضحك، فقلت: لست منه يا أمير المؤمنين، فقال عبد الملك: أما أنا وأنت فلسنا فيه، فقلت: صدق قول أمير المؤمنين وقلت: فإن ابن الزبير يدعيه، قال: هو والله مبطل، قال أبو البختري: فحدثني الضحاك بن عثمان عن يحيى بن عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام/ قال: كان قصي قد جعل الندوة واللواء والرفادة إلى ابنه عبد الدار لأن عبد الدار كان مضعوفا [٢] من بين إخوته، وكان إخوته قد شرفوا وقاموا بأنفسهم، فخصه بهذه الخصال ليلحق بهم لا أنه كان أفضلهم عنده ولا أشرفهم، فكان من منجبي [٣] الحمقى فكنّ في يده، فلما حضر [٤] لعبد الدار جعلهن إلى عمر بن عبد الدار، فقال أمية بن عبد شمس لعمر بن عبد الدار: طب نفسا عن واحدة من هذه الثلاث، فأبى فقال أمية: إذا لأذرعك [٥] ، فاستصرخ عمر بن عبد الدار قريشا فقالت بنو مخزوم وجمح وسهم وعدي [٦] : نحن نمنع لك هذه الخصال ونحالفك [٧] عليها، قال: نعم، فتحالفوا ومنعوها له، قال حكيم: وأقمنا بني أسد وعبد مناف وزهرة وتيم والحارث بن فهر ولم يكن بيننا حلف حتى رجعت

стр. 186

قريش من الفجار، فاجتمعت بنو هاشم وتيم وزهرة وأسد [١] والحارث بن فهر على أن يتحالفوا ويمنعوا بمكة كل مظلوم ويسموا ذلك الحلف حلف الفضول، وجمعهم ابن جدعان في داره وصنع لهم طعاما، فتحالفوا بالله قائلين [٢] : لا ننقض [٣] هذا الحلف ما بلّ بحر صوفة وأن لا ندع بمكة مظلوما، قال حكيم: ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه قد حضر ذلك الحلف يومئذ في دار ابن جدعان، وكان الذي كتبه بينهم الزبير بن عبد المطلب، قال حكيم: فلم يكن في قريش حلف إلا الحلف الأول: بنو/ مخزوم وجمح وسهم وعدي وبنو عبد الدار، وهذا الحلف، قالوا: وكانت شيوخ من قريش من بني هاشم وزهرة وتيم يقولون: لم يكن بيننا حلف قط حتى كان هذا الحلف حلف الفضول، وكانت الأحلاف قبل قد تحالفت، ولهذا [٤] الحديث رواية ثالثة، وهي عن أبي البختري عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن عروة [٥] وابتداء هذا الإسناد [٥] : حدثني الضحاك بن عثمان أمر المطيبين والأحلاف [٦] رواية ابن الكلبي قالوا: وكان قصي شريف أهل مكة وكان لا ينازع فيها، فأبتنى [٧] دار ندوة، ففيها كان يكون أمر قريش وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم حتى إن كانت الجارية [٨] لتبلغ [٩] أن تدرّع فما يشق درعها إلا فيها تيمنا وتشريفا لشأنها، فلما كبر قصي ورقّ جعل الحجابة والندوة والرفادة

стр. 187

والسقاية واللواء لعبد الدار وكان بكره [١] وكان ضعيفا [٢] فخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته، وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش لضيافة الحاج، فلما هلك قصي قام عبد مناف على أمر قصي وأمر قريش إليه فأقام أمره بعده واختطّ بمكة رباعا بعد الذي كان قطع لقومه، فهلك عبد مناف فكان ما سمينا لبني عبد الدار، ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ذلك منهم وقالوا: نحن أحق به، فأبى بنو عبد الدار فتفرقت قريش في ذلك، وكان مع بني عبد مناف زهرة وتيم بن مرة وبنو أسد بن عبد العزى والحارث بن فهر، وكان مع بني عبد الدار سهم وجمح ومخزوم وعدي، وخرجت عامر بن لؤي عن أمر الفريقين جميعا، فبنو عبد مناف وحلفاؤهم المطيبون وعبد الدار وحلفاؤهم الأحلاف، فأخرجت عاتكة بنت عبد المطلب جفنة فيها طيب فغمسوا أيديهم فيها ونحر الآخرون جزرا [٣] فغمسوا أيديهم في دمها فسموا الأحلاف، ولعق رجل من بني عدي يقال له الأسود بن حارثة لعقة من دم ولعقوا منه فسموا لعقة الدم، فلما كادوا يقتتلون وعبيت [٤] كل قبيلة لقبيلة فعبيت [٥] بنو عبد مناف لسهم وعبد الدار لأسد ومخزوم لتيم وجمح لزهرة وعدي للحارث بن فهر، ثم إنهم مشوا في الصلح [٦] فاصطلحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية وبني أسد الرفادة وتركت الحجابة والندوة واللواء لبني عبد الدار وليها يومئذ منهم أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان [٧] بن عبد الدار وصارت دار الندوة [٨] لعامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فاشتراها معاوية من [٩]

стр. 188

عكرمة بن عامر بن هاشم بمائة ألف درهم، فهي للإمارة اليوم، قال أبو جعفر [١] : مما فضل الله به العباس بن عبد المطلب مع فضائله أنه لم يكن يحل لأحد أن يبيت بمكة ليالي مني في الحج إلا [٢] العباس، أطلق ذلك له دون الناس من أجل السقاية حديث موت الوليد بن المغيرة ووصيته هشام [٣] قال حدثنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي [٤] عن محمد بن إسحاق وإسحاق بن عمّار وهو ابن الجصاص الراوية قال: وزعم آخرون أن الوليد بن المغيرة مر ذات يوم يجر برديه بين أبواب بني قمير بن حبشية [٥] ابن سلول [٦] بن كعب بن عمرو بن خزاعة، فرماه رجل منهم بسهم فأصاب عضلة ساقه، وهي التي أشار إليها جبريل [٧] فزعموا أنها عظمت حتى صارت مثل القربة العظيمة وامتلأت قيحا ودما، فبينا هو ذات ليلة نائم [٨] وعنده ابنته إذا انفجرت رجله، فقالت ابنته: أي أبتاه! قد انشقت القربة، فقال: يا بني! ليست بالقربة ولكنها رجل أبيك. قال: فحدثني زياد البكائي [٩] عن محمد بن إسحاق بإسناده قال: فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه وكانوا ثلاثة وهم هشام وخالد والمغيرة [١٠] بنو

стр. 189

الوليد، قال: وحدثني أبي قال: فدعا ولده هشاما وخالدا والوليد والفاكه [١] وأبا قيس وقيسا [١] وعبد شمس وعمارة فقال لهم: يا بني! إني أوصيكم بثلاث فلا تضيعوهن: دمي في خزاعة فلا تطلنه [٢] والله! إني لأعلم أنهم منه براء ولكن أخشى [٣] أن تسبوا [٤] به بعد اليوم، ورباي [٥] في ثقيف فلا تدعوه حتى تأخذوه، وعقري [٦] عند أبي أزيهر [٧] الدوسي فلا يفوتنكم به وكان أبو أزيهر قد زوجه ابنة له ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات. رجع حديث [ابن-] [٨] الكلبي قال فقال لهم: دمي في خزاعة فلا يطل، ورباي [٩] في ثقيف فلا تدعوا حتى تأخذوه، ونهبي ودم أخي الفاكه بن المغيرة في بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلا يفوتنكم، وللمقوقس [١٠] أسقف [١١] دمشق عليّ ألف دينار قد علمها خالد، وعقري عند أبي أزيهر فإنه زوجني ابنته وأخذ مني مهرها ثم أمسكها واستخف بحقي وبشر في فلا يفوتنكم به، فهذه وصيتي فأنفذوها، فقال له بنوه: والله! ما نعلم أحدا من العرب أوصى بنيه بشر مما أوصيت به، فبعث خالد بن الوليد إلى المقوقس بألف دينار، قال البكائي في حديثه: فلما هلك الوليد بن المغيرة وثبت بنو مخزوم على خزاعة يلتمسون عقله فقالوا: إنما قتله سهم صاحبه، وكان لبني كعب بن عمرو

стр. 190

حلف [١] من عبد المطلب بن [٢] هاشم، فأبت عليهم [٣] خزاعة حتى تقاولوا أشعارا وغلظ الأمر بينهم، وكان الذي أصاب الوليد [سهمه [٤] رجلا من كعب بن عمرو من خزاعة، قال ابن الكلبي: ووثبت بنو مخزوم مع بني الوليد إلى خزاعة يلتمسون دية الوليد وقالوا: إنما قتله صاحبكم، فأبت خزاعة عليهم ذلك وأنكروا أن يكون صاحبهم مات من تلك الجراحة حتى تقاولوا أشعارا وغلظ الأمر بينهم، قال فحدثني إسحاق بن عمّار [٥] قال: قال هشام بن الوليد في ذلك: (الوافر) أذاهبة بنو كعب بن عمرو ... ولما يقتلوا بدم الوليد فإلا تعقلوه تعرفونا ... لدى الأطناب [٦] مزدجر الأسود فلما وقع الشر بينهم أقر به بعض خزاعة فقال الجون [٧] الخزاعي ويقال بل قالها نبهان بن [٨] هلال بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وربيعة هو لحى وعمرو هو جميع خزاعة: (الطويل) نحن عقرنا بالصعيد وليدكم ... وما مثلها من رهطه ببعيد كبا هو [٩] للخدين والأنف صاغرا ... وأهون علينا هالكا بوليد فإن أنت يا مخزوم حاولت أرشنا ... فلم تجر طير بينكم بسعود أبينا التي يرجون منا وعندنا ... جلاد لدى الأطناب حق عتيد

стр. 191

إذا ما دعوا غبشان [١] يوم كريهة ... وحفوا نواحي غابهم [٢] بأسود غلبنا وأوردنا السمام عدونا ... بضرب يرد [٣] الوغد [٤] غير حميد فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي: (الطويل) ألم تر أن العبد يشتم ربه ... فيترك حينا ثم يهشم حاجبه فإني زعيم أن تسيروا وتهربوا ... وأن تتركوا الظهران [٥] تعوي ثعالبه وأن تتركوا ماء بجزعة [٦] أطرقا [٧] ... وأن تسألوا [٨] أي الأراك [٩] أطايبه وإنا أناس ما تطل دماؤنا ... ولا يتعالى صاعدا من نحاربه [١٠] فأجابه الجون بن أبي الجون: (الطويل) والله لا يؤتى الوليد ظلامة ... ولما تروا يوما تزول كواكبه ويصرع منكم مسمن بعد مسمن ... وتفتح بعد الموت قسرا [١١] مشاربه

стр. 192

إذا ما أكلتم خبزكم وسخينكم [١] ... فكلكم باكي الوليد ونادبه رماه ابن ضراب فلم يخط سهمه ... غذيذة [٢] رمى إن تره فوق حالبه فخر صريعا مجلعبا [٣] لوجهه ... وقمن عليه يصطرخن أقاربه وقال الجون بن أبي الجون يذكر حلفه [٤] من بني عبد المطلب ويصيب من بني مخزوم: (الطويل) من يجعل القرد [٥] الوحيد [٦] إذا انتمى ... إلى العز مهنأ الفنيق المخاطر [٧] لهم أوجه [٨] سود قباح كأنها ... وجوه تيوس [٩] لبلبت [١٠] في الحظائر [١١] وقال الحارث بن هشام بن المغيرة في ذلك للأحابيش [١٢] حلفاء قريش يحرضهم، والأحابيش الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعضل [١٣] والقارة والحيا والمصطلق من خزاعة: (الوافر) ألا من مبلغ الليلين [١٤] عني ... مواليها ودورهم [١٥] المجالي

стр. 193

تعرض دوننا ظلما قمير ... إلينا والخصوم إلى انفصال وتطمع بالصلاح بنو قمير ... ولم تفزع بجيش أو جلال ويجري بيننا كردوس [١] خيل [٢] ... بحمل [٣] البيض والأسل [٤] النهال [٥] ويصرع [٦] بيننا قتلى كرام ... تقصد [٧] فيهم حطم العوالي قال البكائي: ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن بعض، وقال عبد الله بن الزبعرى [٨] لبسر [٩] بن سفيان القميري [١٠] : (الطويل) ألا أبلغا بسر بن سفيان آية ... يبلغها [١١] عني الخبير المفرّد وهي قصيدة في شعره، فلما سمع بسر بن سفيان قول ابن الزبعرى أخذ بيد ابنه وقريش جلوس في الحجر [١٢] فقال: يا معشر قريش! أنتم أعز الناس علينا حربا وأحب الناس إلينا سلما وقد اتهمتمونا من قتل الوليد بما اتهمتمونا به وإنا لم نفده [١٣] ولم نطله، وهذا ابني لكم رهن بالدية، فأخذه خالد بن الوليد وقال: قد قبلنا، فانطلق بالغلام إلى منزله فأطعمه وكساه حلة وطيبة ثم قال: انطلق إلى أبيك فإن كان لنا عليه حق فسيريحه [١٤] علينا، فلما

стр. 194

أتى [١] الغلام أباه ذكر له ما قال، فقال: افعل، والله لأريحن عليه حقه، وكانت الدية تؤدى مقطعة في سنين، فأداها عاما، ثم حج رسول الله صلى الله عليه حجة الوداع وقد بقي من الدية شيء، فوضعه صلى الله عليه فيما وضع من دماء الجاهلية، فلم يؤد شيئا بعد ذلك، فلما اصطلح القوم قال الجون بن أبي الجون أو عمرو بن عبد مناة بن حبتر [٢] الخزاعي: (الطويل) ألا قالت الحسناء يوم لقيتها ... مقالة نصح لامرء [٣] غير جاهل تقول [٤] لنا لما اصطلحنا تعجبا ... لما قد حملنا للوليد وقائل [٥] وقالت [٦] أتؤتون الوليد ظلامة ... ولما تروا يوما كثير البلابل فنحن خلطنا الحرب بالسلم فاستوت ... فأمّ هواه كل حاف وناعل [٧] تمنى عليّ أمس حين تجردت ... سراتهم يغلون غلي المراجل بنو عبد مناة وكنانة يدعون بني علي لأن علي بن مسعود الغساني حضنهم فنسبوا إليه: (الطويل) ولو قدموا ما أصدروا لتكشفت ... قبائلهم عن كل أروع باسل طويل الذراع أكثر الله خيره ... فشب شبابا في بيان ونائل [٨] فماذا أردنا بيننا من جلاله ... ومن نسب من بعد ذلك فاعل ثم لم ينته الجون حتى افتخر بقتل الوليد وذكر أنهم أصابوه، وذلك باطل كله، فلحق بالوليد وبولده وبقومه من ذلك ما حذروا منه، فقال الجون: (الوافر)

стр. 195

ألا زعم المغيرة [١] أن كعبا [٢] ... بمكة فيهم قدر كثير فلا تعجب مغير بأن ترانا ... بها يمشي المعلهج [٣] والجهير [٤] بها آباؤنا وبها ولدنا ... كما أرسي بمنبته [٥] ثبير [٦] وما قال المغيرة ذاك إلا ... ليعلم شأننا أو يستثير [٧] فإن دم الوليد أطل إنا ... نطل دماء [٨] أنت بها خبير رماه [٩] الفاتك الميمون سهما ... ذعافا [١٠] وهو ممتلئ بهير [١١] فخر [١٢] يبطن مكة مسلحبّا [١٣] ... يشبّه [١٤] عند وجبته [١٥] بعير سيكفيني مطال أبي هشام [١٦] ... جلاد [١٧] جعدة الأوبار خور [١٨]

стр. 196

تنافرنا وأنت لعبد شجع [١] ... لئيم البيت محتده [٢] قصير حديث قتل أبي أزيهر الدوسي حدثنا أبو سعيد [٣] عن ابن حبيب عن هشام عن أبيه قال: كان من حديث أبي أزيهر بن أنيس [٤] بن الخيسق [٥] بن/ مالك بن سعد بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن عامر وهو الغطريف بن بكر بن يشكر بن مبشر ابن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب ابن مالك بن نصر بن الأزد أنه كان حليفا لأبي سفيان بن حرب وكانت دوس أخواله، وكان لا يعرف إلا بالدوسي، فكان يقعد [٦] هو وأبو سفيان في أيامهما [٧] في قبة لهما فيصلحان بين من حضر ذلك المكان الذي هما به، وكان أبو أزيهر قد زوج ابنته عاتكة أبا سفيان، فولدت له محمدا وعنبسة، وزوج زينب بنت أبي أزيهر عتبة بن ربيعة فولدت له ربيعة ونعمان، ثم خلف عليها أبو حبيب بن مهشّم [٨] بن المغيرة فولدت له، وزوج ابنة له أخرى الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم [٩] ثم أمسكها [٩] عنه، فلم يدخلها عليه حتى مات، [١٠] قال: وكان بلغ [١٠] أبا أزيهر بعد ما زوجه وأخذ المهر منه أنه

стр. 197

غليظ على النساء يضربهن، فحبس أبو أزيهر ابنته [١] عنه وأمسك المهر [قال-] [٢] ابن حبيب: وذكر إبراهيم بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدري عن أشياخ الأزد أنها كانت هديت إليه، فلما هديت إليه قال: أنا أشرف أم أبوك؟ قالت: لا بل أبي لأن أبي سيد أهل السراة [٣] وأن العرب يصدرون عن رأيه وإنما أنت سيد بني أبيك وفيهم من ينازعك الشرف، فرفع يده فلطمها، فهربت إلى أبيها، فحلف أن لا يراها وأمسك المهر، قال ابن الكلبي: فلما نزل الناس سوق ذي المجاز وهو سوق من أسواق العرب فنزل أبو أزيهر [٤] على أبي سفيان [٤] بن حرب/ فأتى بنو الوليد فقتلوه، وكان الذي قتله هشام بن الوليد، وكانت عند أبي سفيان بنت [أبي-] [٥] أزيهر، وكان أبو أزيهر شريفا في قومه فقتله بعقر [٦] الوليد الذي كان عنده لوصية أبيه إياه، وذلك بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وانقضى أمر بدر وأصيب [به-[٧] من أصيب من أشراف قريش من المشركين ... ابن الكلبي [٨] قال: وإن رسول الله صلى الله عليه دعا حسان بن ثابت فقال له: يا حسان! إنه قد حدث بين المطيبين وأحلافهم شر فقتل فقل في مقتل أبي أزيهر شعرا تحرض به المطيبين على الأحلاف، والمطيّبون خمسة [أبطن] [٧] : بنو عبد مناف قاطبة وهم [بنو] [٧] هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل بنو عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر، والأحلاف خمسة [أبطن-] [٧] وهم لعقة الدم: بنو عبد الدار بن قصي وبنو مخزوم بن يقظة، وبنو جمح بن عمرو وبنو سهم بن عمرو بن هصيص وبنو

стр. 198

عدي بن كعب، واعتزلت بنو عامر بن لؤي ومحارب [بن فهر-] [١] وبنو الأدرم بن غالب الفريقين فكانت بنو عبد الدار تبعا [٢] لبني أسد ومخزوم لتيم، وجمح لزهرة وعدي لبني الحارث بن فهر وسهم لبني عبد مناف، قال، وانبعث حسان يحرض في دم أبي أزيهر ويعير أبا سفيان خفرته ويجبنه فقال: (الطويل) غدا [٣] أهل حضني [٤] ذي المجاز [٥] ... بسحرة [٦] وجار [٧] ابن حرب بالمغمس [٨] ما يغدو [٩] كساك هشام بن الوليد ثيابه [١٠] فأبل ... وأخلق [١١] مثلها جددا [١٢] بعد

стр. 199

قضى وطرا منه [١] فأصبح ماجدا [٢] ... وأصبحت رخوا [٣] ما تخب [٤] وما تعدو [٥] فلو أن أشياخا [٦] ببدر شهوده [٧] ... لبلّ نحور القوم [٨] معتبط [٩] ورد وما منع [١٠] العير الضروط [١١] ذماره [١٢] ... وما منعت مخزاة والدها [١٣] هند فلما بلغ قوله يزيد بن أبي سفيان خرج فجمع بني عبد مناف وصاح في المطيبين فاجتمعوا وأبو سفيان بذي المجاز قال: أيها الناس! أخفر أبو سفيان في جاره وصهره فهو ثائر [١٤] ، فتهيأ يزيد واجتمع [١٥] بهم وبرز بهم، فلما رأت ذلك الأحلاف اجتمعوا فخيموا قريبا [١٦] ، فلما رأى ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب خرج على فرس له حتى أتى أبا سفيان بن حرب فأخبره

стр. 200

الخبر [١] وكان أبو سفيان حليما منكرا [٢] يحب قومه حبا شديدا، وخشي أن يكون في قريش حرب في أبي أزيهر فدعا بفرسه فطرح عليها لبدا ثم قعد عليه وأخذ الرمح ثم أقبل إلى مكة وبهما الجمعان وجعل أبو سفيان بن الحارث يقول في الطريق لأبي سفيان بن حرب: فداك أبي وأمي! احجز بين الناس، فجعل لا يجيبه إلى شيء حتى قدم عليهم، فوقف بين الجمعين وقد تهيئوا للقتال، فنظر فإذا اللواء مع ابنه يزيد وهو في الحديد مع قومه المطيبين، فنزع اللواء من يده وضرب به بيضته ضربة هدّه منها، ثم قال: قبحك الله! أتريد أن تضرب قريشا بعضها ببعض في رجل من الأزد [٣] سنؤتيهم العقل إن قبلوه، ثم نادى بأعلى صوته: أيها الناس/ إن خلفنا عدونا شامت- يعني النبي صلى الله عليه- ومتى نفرغ مما بيننا وبينه ننظر فيما بيننا وبينكم، فلينصرف [٤] كل إنسان منكم إلى منزله، فتفرقوا وأصلح ذلك الأمر، وبلغ أبا سفيان قول حسان فقال: يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوس فبئس [٥] والله ما ظن. قال: ولما أسلم أهل الطائف كلم رسول الله صلى الله عليه خالد [٦] في ربا الوليد الذي كان في ثقيف لما كان أبوه أوصاه به، ولم يكن في أبي أزيهر ثأر نعلمه حجز الإسلام بين الناس إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري [٧] خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس [٨] ، فنزل على امرأة يقال لها أم غيلان مولاة لدوس وكانت تمشط النساء وتجهز العرائس [٩] فأرادت

стр. 201

دوس قتلهم بأبي أزيهر، فقامت دونهم أم غيلان ونسوة عندها حتى منعتهم. قال البكائي: وأرسل أبو سفيان إلى مأتى ناقة فعقل بها أبا أزيهر، ثم بعث بها مع رهط من قريش فيهم ضرار بن الخطاب إلى قوم أبي أزيهر بالسراة [١] فأتوا بالدية رهط أبي أزيهر فقبلوا الدية منهم، ثم أمهلوا حتى إذا أرادوا الانصراف شدت عليهم الغطاريف، وهم أهل الحارث بن عبد الله بن عامر الغطريف والنمر ودوس، فقتلوا بعضهم ونجا بعضهم، فهرب ضرار بن الخطاب واستجار بامرأة من دوس يقال لها أم غيلان فأدخلته منزلها وأجارته، وأقبلت الأزد فلما رأتهم أخرجت بناتها حسّرا دونه، فلما جاءت دوس تطلبه قالت: إني قد أجرته وحرماتكم حسر دونه، فإن شئتم [٢] فاهتكوا الستر [٣] واستحلوا حرمته، فتركوه لها فانصرف وهو يقول: (الطويل) جزى الله عنا أم غيلان صالحا ... ونسوتها إذ هنّ [٤] شعث عواطل فهن دفعن الموت بعد اقترابه [٥] ... وقد برزت للثائرين [٦] المقاتل دعت دعوة دوسا فسالت شعابها ... برجل وأردفها [٧] الشروج [٨] القوابل وعمرا [٩] جزاه الله خيرا فما ونى [١٠] ... وما بردت [١١] منه لديّ المفاصل فجردت سيفي ثم قمت بنصله ... وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل

стр. 202

وذكروا أن حسان بن ثابت قال: (الكامل) يا دوس إن أبا أزيهر أصبحت ... أصداؤه [١] رهن المضيح فاقدحي [٢] حربا يشيب لها الوليد فإنما ... يأتي الدنية كل عبد نحنح [٣] وابكي [٤] أخاك بكل أسمر ذابل ... وبكل أبيض كالعقيقة [٥] مصفح [٦] وطمرة [٧] مرطى [٨] الجراء كأنها ... سيد [٩] بمقفرة وسهب [١٠] أفيح [١١] إن تقتلوا مائة به فدنية ... بأبي أزيهر من رجال الأبطح [١٢] فلم ترض الأزد بذلك حتى غاورت [١٣] قريشا، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وجعلوا يضعون الرصد في العير [١٤] فيقتلون من قدروا [١٥] عليه حتى رضوا منهم، فخرج [١٦] لهم في كل قتب فدخل أو فخرج دينار فرضيت [١٧] بذلك الأزد [١٨] فقال الدوسي (الطويل)

стр. 203

/ ألا أبلغا حسان أعني [١] ابن ثابت ... بأنا ثأرنا من قتيل المضيّح [٢] ثلاثين من أبناء فهر بن مالك ... وعشرين إلا واحدا لم يتيح تركنا سراة الحي تيما وعامرا ... وسهما ومخزوما كشاء مذبح ولا بد من أخرى على أبطحيّهم ... تقربها عين الشجي المدبح [٣] فدونكها يا ابن الفريعة [٤] شزّبا [٥] ... شماطيط [٦] أمثال القطا [٧] المتروح [٨] تنسّى هشام بن الوليد ورهطه ... سخينة بيع الأتحمي [٩] المسيح [١٠] السخينة هم قريش كانوا يعيرون بها [١١] لأكل الخزير، وقال سراقة الأكبر بن مرداس فيما جعلت قريش للأزد عليهم من الخرج بعد أن [١٢] قتلت الأزد منهم وسمي بعض من قتلوا: (الوافر) لقد علمت بنو أسد بأنّا ... تقحمنا المشاعر [١٣] معلمينا [١٤] تركنا بعككا [١٥] وابني هشام ... وحربا [١٦] والمسيب [١٧] إذ لقينا

стр. 204

وعوفا بعده العوّام رهنا ... ولم نك من قريش أو جرينا [١] تركنا تسعة للطير منهم ... بمكة والسباع مطرّحينا [٢] فلما أن قضينا الدين قالوا ... نريد السلم قلنا قد رضينا وضعنا الخرج موظوفا عليهم ... يؤدون الاتاوة [٣] آخرينا لنا في العير [٤] دينار مسمى ... به حزّ الحلاقم يتقونا ولولا ذاك ما جالت [٥] قريش ... شمالا في البلاد [٦] أو يمينا فلم يزل ذلك عليهم يؤدونه إلى الأزد حتى ظهر النبي ﷺ وطرحه فيما طرح من سنن الجاهلية، وقتل المسيب بن عابد بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم وكان لقيهم أبو صفيح [٧] الدوسي خال أبي أزيهر فقتلهم. وأما قول الوليد لبنيه: ونهبي في بني جذيمة ودم أخي [٨] ، فكان الوليد أقبل من أرض الحبشة في تجارة ومعه ركب من قريش فيهم عوف بن عبد [٩] عوف بن عبد [بن-] [١٠] الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن بن عوف بن عفان بن أبي العاص بن أمية ومع عوف ابنه عبد الرحمن ومع عفان ابنه عثمان، وقال ابن الكلبي: كانوا أقبلوا من اليمين وقد حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة إلى ورثته وكان هلك باليمن، فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى ورثة الميت فطلبه منهم، فأبوا عليه فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه فقاتلوه، فقتل الفاكه بن المغيرة وعوف، ونجا عفان وابنه عثمان وأخذوا مال الفاكه

стр. 205

ومال عوف بن عبد [١] عوف فانطلقوا به، وكان عبد الرحمن فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام الجذمي قاتل أبيه، وأفلت الوليد فانتهبوا ماله وأسروا [٢] نفرا من قريش من بني المغيرة ونفرا من قريش فيهم مالك ابن عميلة [٣] بن السباق بن عبد الدار بن قصي، قال البكائي في شأن الفاكه ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومقتله، قال: فبعث هشام بن المغيرة بفداء أصحابه ففكوا، ولم يفك مالك بن عميلة فيمن فك، فقال في ذلك مالك يعاتب هشاما: (الكامل) لا تنسين أبا الوليد بلاءنا ... وصنيعنا في سالف الأيام ولنا من الأموال غير رغائب ... ولنا نصاب المجد والأحلام إما يكن زمن أحال بأهله ... إذ [٤] كان حين نبا فغير لئام [٥] وأما عبد الرحمن بن عوف فكان فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام أخا بني جذيمة الذي قتل أباه فقتله، فقال عبد الرحمن بن عوف حين قتله بأبيه أبياتا، ثم إن ضرار بن الخطاب خرج إلى خالد بن عبيد بن جابر وهو أبو قارظ أحد بني الحارث بن عبد مناة وكان حليفا لبني زهرة فقال: خذ لنا عيرنا ودماءنا [٦] وما أخذ منا، فقال: أعينكم عليهم ولا أعينهم عليكم، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك: (المتقارب) دعوت إلى خطة [٧] خالدا ... من المجد ضيعها خالد ثم إن قريشا تهيأت لغزو بني جذيمة، فلما بلغهم ذلك قالوا لقريش: ما كان مصاب أصحابكم عن ملأ منا، وإنما عدا عليهم قوم بجهالة فأصابوهم

стр. 206

ولم نعلم- أو كما قالوا، فنحن نعقل لكم ما كان قبلنا من دم أو مال، فقبلت قريش العقل ووضعت الحرب عنها، فلما كان بعد ذلك بزمان بعث رسول الله صلى الله عليه خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر فقاتلهم على ماء لهم يقال له الغميصاء [١] فقتل منهم أربعمائة غلام، قال: ولما قتل هشام بن الوليد أبا أزيهر أرسلت/ بنو المغيرة يسألون وينظرون ما تصنع بنو عبد مناف وما تجمع [٢] عليه، فأتاهم عينهم [٣] فأخبرهم بما كان من غضبهم [٤] ، فدعا أبو سفيان في بني عبد مناف فاجتمعوا إليه، فقام ابان بن سعيد بن العاص بن أمية فقال: يا أبا سفيان! أيكون [٥] شر قريش فيما بينها في كبش أصلع [٦] من الأزد يخذلهم [٧] عنه، فقال أبو سفيان: يا أبان! أتريد أن تفرق عني الدعوة، أما والله [٨] ، إني لأنا إذا حميت. فقال أبان: احم حيث تنفعك الحمية ولكن خير مما تريد [أن-] [٩] تعطي بخفرتك [١٠] وتؤدي [١١] عن حميك [١٢] وتستصلح عشيرتك، فرجع أبو سفيان وهو يقول: لا ينتطح في قتله عنزان وهؤلاء [١٣] بنو أبي أحيحة [١٤] حموا لخؤولتهم [١٥] فيهم، وكانت صفية بنت المغيرة وهي أكبر

стр. 207

من هند عند أبي أحيحة [١] وكانت عنده أيضا هند أختها، فولدتا ولد أبي أحيحة [١] كلهم إلا خالد بن سعيد [٢] وأم صفية بنت المغيرة صخرة البجلية [٣] : وأم هند ريطة بنت سعيد بن سهم [٤] قال: ولم يجمع أحد من قريش أختين إلا أبو أحيحة، قال: وطغى [٥] سعيد [٦] بن صفيح [٧] الدوسي جد أبي أزيهر الدوسي [٨] بجير بن العوام بن خويلد باليمامة، التقيا تاجرين فغره جد أبي أزيهر حتى قدمه فضرب عنقه وقال: هذا بأبي أزيهر، فقال بجير قبل أن يضرب عنقه: دعني حتى أقول شعرا، فتركه: (الطويل) ألكني إلى ليلى بآية [٩] أومأ [١٠] ... برجع [١١] لسان [١٢] خاف عينا فلجلجا [١٣] وآية ما أني وجدت أخا القلى ... وشر الأخلاء الخليل الممزجا [١٤] / وأبيض لذ الخمر صرفا صبحته ... إذا اتخذ الصبح القميص المفرجا وجدت عليه مغرما فحملته ... وفرجت ما أن خال ألّا يفرجا ثم قدمه فضرب عنقه، وولد [١٥] أبو أزيهر أبا حنأة [١٦] وجنادة [١٧]

стр. 208

وعبد الله فولد أبو حنأة [١] شميلة [٢] فتزوجها مجاشع بن [٣] مسعود السلمي، فأصابته رمية [٤] يوم الجمل فمات بعد ذلك، وكان مع عائشة [٥] ﵂، فتزوجها بعده عبد الله بن العباس بالبصرة حين أمره [٦] عليها علي بن أبي طالب ﵇، وذلك قول أبو فسوة [٧] : (الطويل) فلو [٨] كنت من زهران [٩] قرّبت مجلسي ... ولكنني مولى جميل بن معمر [١٠] يعني جميل بن معمر الجمحي حديث يوم الغميصاء [ ١١] كان رسول الله صلى الله عليه وجه خالد بن الوليد إلى الأحابيش وهم [١٢] الهون [١٣] بن خزيمة [١٤] والحيا من خزاعة وبنو مالك بن كنانة وهم

стр. 209

بأسفل مكة، فقالت امرأة [١] من بني جذيمة وقد أكثر القتل فيهم: (الطويل) والله لولا غوّث القوم أسلموا [٢] ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا [٣] لماصعهم [٤] بشر [٥] وأصحاب جحدم ... ومرة حتى يترك [٦] البرك [٧] صائحا [٨] فكائن ترى يوم الغميصاء من فتى ... أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا ألظّت [٩] بخطاب [١٠] الأيامى وطلقت ... غداتئذ من كان منهن ناكحا وإن خالدا أسر منهم أسارى، فكان فيهم شاب [١١] من بني جذيمة، فقال لبعض من يحرسه وهو مكتوف: انطلق بي [١٢] إلى هذا [١٣] السبي من النساء أسلّم على امرأة منهن، فذهب به فقال حين وقف على النساء: أسلمى

стр. 210

حبيش [١] على نفد [٢] العيش، فقالت المرأة: وأنت فحييت [٣] عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى، فقال الفتى: (الطويل) أريتك [٤] إذ طالبتكم [٥] فوجدتكم [٦] ... بحلية [٧] أو أدركتكم بالخوانق [٨] ألم يك حقا [٩] أن يزوّد [١٠] وامق ... تكلف إدلاج السرى [١١] والودائق [١٢] وقد [١٣] قلت إذ أهلي لأهلك جيرة ... أثيبي [١٤] بودّ قبل إحدى الصوافق [١٥]

стр. 211

أثيبي [١] بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى أمير [٢] بالحبيب المفارق قال: فلما قدم الفتى فضربت عنقه جاءت فخرت عليه حتى ماتت معه، فقال غلام من بني جذيمة في ذلك اليوم وهو يسوق [٣] أمه وأختيه [٤] : (الرجز) ارفعن [٥] أطراف الذيول [٦] وأمشينّ [٧] ... مشي حيّات كأن لم يفزعن [٨] إن تمنع اليوم الثلاث [٩] تمنعن [١٠] وقال غلمة [١١] من بني جذيمة يقال لهم بنو مساحق [حين سمعوا بخالد، فقال أحدهم-] [١٢] : (الرجز) قد علمت بيضاء [١٣] صفراء [١٤] الإطل [١٥] ... يحوزها [١٦] ذو ثلة [١٧] وذو إبل لأغنين [١٨] اليوم ما أغنى رجل

стр. 212

وقال الآخر: (الرجز) قد علمت صفراء [١] تلهى العرسا ... لا تملأ اللحيين [٢] منها نهسا [٣] لأضربنّ القومّ [٤] ضربا وعسا [٥] ... ضرب المحلين [٦] مخاضا [٧] قعسا [٨] ويروى: ضرب المجرين [٩] ، وهو أجود، وقال الثالث: (الرجز) أقسمت ما إن خادر [١٠] ذو لبدة [١١] ... شثن [١٢] البنان في غداة بردة جهم المحيا ذو شبال وردة ... يرزم [١٣] بين أيكة [١٤] وجحدة [١٥] ضار [١٦] بآحاد [١٧] الرجال وحدة ... بأصدق الغداة مني نجدة وذكر في إسناده عن عبد الله بن أبي حدرد [١٨] الأسلمي قال: كنت مع خالد يوم الغميصاء فأسرت غلاما منهم وجمعت يديه إلى عنقه، فلما مر بنسوة

стр. 213

منه غير بعيد قال لي: اجعل طريقي على النسوة فان لي حاجة إن خف ذلك عليك، فأقبلت به نحوهن، فلما أن كان منهن بالمكان الذي يسمعن كلامه قال: أسلمى حبيش على نفد العيش، قالت: وأنت فأسلم شعيث سقاك ربي الغيث، فقال الفتى [١] : (الطويل) رأيتك في الأيام كنت لقيتكم ... بحلية أو أيامنا بالخوانق ألم يك حقا أن ينول [٢] عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق [٣] فلا ذنب لي قد قلت قبل فراقكم ... أثيبي بنيل قبل إحدى الصوافق أثيبي بنيل قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق فإني ما ضيعت سر [٤] أمانة ... ولا راق [٥] عيني عنك بعدك رائق [٦] سوى ما نثت [٧] قول العشيرة بينها ... على الظن منها ذاك [٨] بعد التوامق [٩] فأجابته وقالت: وأنت فحييت [١٠] عشرا وتسعا وترا وثمانيا تترى، ثم انصرف فضربت عنقه، فلما رأته حبيش [١١] أقبلت فأكبت عليه ولم تزل تشهق حتى ماتت، وقد كان القوم تأهبوا لحرب خالد بن الوليد فصاح بهم خالد أن ضعوا السلاح، فان الناس قد أسلموا فقال رجل منهم يقال له جحدم: يا بني جذيمة! إنه خالد بن الوليد فو الله ما بعد وضع السلاح [إلا-] [١٢] الإسار

стр. 214

ولا بعد الإسار إلا حز [١] الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبدا، فأخذه رجال من قومه، وقالوا: يا جحدم! أتريد أن تسفك دماءنا [٢] ، إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس، فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه ووضع قومه السلاح، ثم وضع خالد فيهم السيف فأكثر القتل وبلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى انه ليدي لهم مبلغة الكلب، حتى لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه علي بن أبي طالب ﵇، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم حين فرغ: [هل-[٣]] بقي لكم دم أو مال لم يود لكم [٤] ؟ قالوا: لا، قال: فأني أعطيكم هذه البقية من المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه مما لا يعلم ومما لا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه فأخبره الخبر، فقال: أصبت وأحسنت، قال: فكان بين خالد وعبد الرحمن في ذلك كلام فقال له عبد الرحمن: عملت [٥] بأمر الجاهلية في الإسلام، فقال خالد: إنما ثأرت بأبيك [٦] ، فقال عبد الرحمن: كذبت، قد قتلت قاتل أبي، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة حديث سهيل بن عمرو في الردّة ابن الكلبي قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه همّ أهل مكة بمنع الصدقة فقام [٧] سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي فيهم خطيبا فقال: يا معشر قريش! يا أهل مكة! قد علمتم اني أكثر أهل مكة جارية [٨] في البحر

стр. 215

وقتبا [١] في البر فأدوا الصدقة فإن كان ما تريدون رددت عليكم ما أديتم من مالي وإلا لم تكونوا قد شنتم [٢] الإسلام وهجنتموه، فقبلوا [٣] قوله، فأكمل الله الإسلام وخلف فيهم نبيه صلى الله عليه، وكان ذلك تأويل قول رسول الله صلى الله عليه لعمر بن الخطاب ﵁ يوم بدر حين أخذ سهيل بن عمرو أسيرا وكان خطيب أهل مكة في استنفارهم إلى أبي سفيان إلى العير [٤] فقال عمر: دعني يا رسول الله! أنزع ثنيتيه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه: دعه، فلعله يقوم مقاما يسرك الله به، فكان هذا مقامه، وكان سهيل بن عمرو أعلم، والأعلم المشقوق الشفة. حديث النبي صلى الله عليه وأبي لهب قال الكلبي: لما أنزل الله وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ٢٦: ٢١٤ [٥] خرج حتى قام على المروة فقال: يال فهر! فجاءته قريش فقال أبو لهب: هذه فهر عندك، فقال: يال غالب! / فرجع بنو محارب وبنو الحارث، ثم قال: يال لؤي بن غالب! فرجع بنو تيم الأدرم بن غالب، فقال يال كعب بن لؤي! فرجع بنو عامر بن لؤي، فقال: يال مرة بن كعب! فرجع بنو عدي وبنو سهم وبنو جمح، فقال: يال كلاب! فرجع بنو مخزوم وبنو تيم، فقال: يال قصي! فرجع بنو زهرة، فقال: يال عبد مناف! فرجع بنو عبد الدار وبنو أسد بن عبد العزى، فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك، فقال: إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأنتم الأقربون من قريش وأني لا أملك من الله حظا ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله، فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب، فقال أبو لهب: تبا لك! ألهذا [٦]
следующие страницы →