أثيبي [١] بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى أمير [٢] بالحبيب المفارق
قال: فلما قدم الفتى فضربت عنقه جاءت فخرت عليه حتى ماتت معه، فقال غلام من بني جذيمة في ذلك اليوم وهو يسوق [٣] أمه وأختيه [٤] :
(الرجز)
ارفعن [٥] أطراف الذيول [٦] وأمشينّ [٧] ... مشي حيّات كأن لم يفزعن [٨]
إن تمنع اليوم الثلاث [٩] تمنعن
[١٠] وقال غلمة [١١] من بني جذيمة يقال لهم بنو مساحق [حين سمعوا بخالد، فقال أحدهم-] [١٢] : (الرجز)
قد علمت بيضاء [١٣] صفراء [١٤] الإطل [١٥] ... يحوزها [١٦] ذو ثلة [١٧] وذو إبل
لأغنين [١٨] اليوم ما أغنى رجل
стр. 212
وقال الآخر: (الرجز)
قد علمت صفراء [١] تلهى العرسا ... لا تملأ اللحيين [٢] منها نهسا [٣]
لأضربنّ القومّ [٤] ضربا وعسا [٥] ... ضرب المحلين [٦] مخاضا [٧] قعسا [٨]
ويروى: ضرب المجرين [٩] ، وهو أجود، وقال الثالث: (الرجز)
أقسمت ما إن خادر [١٠] ذو لبدة [١١] ... شثن [١٢] البنان في غداة بردة
جهم المحيا ذو شبال وردة ... يرزم [١٣] بين أيكة [١٤] وجحدة [١٥]
ضار [١٦] بآحاد [١٧] الرجال وحدة ... بأصدق الغداة مني نجدة
وذكر في إسناده عن عبد الله بن أبي حدرد [١٨] الأسلمي قال: كنت مع خالد يوم الغميصاء فأسرت غلاما منهم وجمعت يديه إلى عنقه، فلما مر بنسوة
стр. 213
منه غير بعيد قال لي: اجعل طريقي على النسوة فان لي حاجة إن خف ذلك عليك، فأقبلت به نحوهن، فلما أن كان منهن بالمكان الذي يسمعن كلامه قال: أسلمى حبيش على نفد العيش، قالت: وأنت فأسلم شعيث سقاك ربي الغيث، فقال الفتى [١] : (الطويل)
رأيتك في الأيام كنت لقيتكم ... بحلية أو أيامنا بالخوانق
ألم يك حقا أن ينول [٢] عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق [٣]
فلا ذنب لي قد قلت قبل فراقكم ... أثيبي بنيل قبل إحدى الصوافق
أثيبي بنيل قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق
فإني ما ضيعت سر [٤] أمانة ... ولا راق [٥] عيني عنك بعدك رائق [٦]
سوى ما نثت [٧] قول العشيرة بينها ... على الظن منها ذاك [٨] بعد التوامق [٩]
فأجابته وقالت: وأنت فحييت [١٠] عشرا وتسعا وترا وثمانيا تترى، ثم انصرف فضربت عنقه، فلما رأته حبيش [١١] أقبلت فأكبت عليه ولم تزل تشهق حتى ماتت، وقد كان القوم تأهبوا لحرب خالد بن الوليد فصاح بهم خالد أن ضعوا السلاح، فان الناس قد أسلموا فقال رجل منهم يقال له جحدم: يا بني جذيمة! إنه خالد بن الوليد فو الله ما بعد وضع السلاح [إلا-] [١٢] الإسار
стр. 214
ولا بعد الإسار إلا حز [١] الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبدا، فأخذه رجال من قومه، وقالوا: يا جحدم! أتريد أن تسفك دماءنا [٢] ، إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس، فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه ووضع قومه السلاح، ثم وضع خالد فيهم السيف فأكثر القتل وبلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى انه ليدي لهم مبلغة الكلب، حتى لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه علي بن أبي طالب ﵇، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم حين فرغ: [هل-[٣]] بقي لكم دم أو مال لم يود لكم [٤] ؟ قالوا: لا، قال: فأني أعطيكم هذه البقية من المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه مما لا يعلم ومما لا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه فأخبره الخبر، فقال: أصبت وأحسنت، قال: فكان بين خالد وعبد الرحمن في ذلك كلام فقال له عبد الرحمن:
عملت [٥] بأمر الجاهلية في الإسلام، فقال خالد: إنما ثأرت بأبيك [٦] ، فقال عبد الرحمن: كذبت، قد قتلت قاتل أبي، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة
حديث سهيل بن عمرو في الردّة
ابن الكلبي قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه همّ أهل مكة بمنع الصدقة فقام [٧] سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي فيهم خطيبا فقال:
يا معشر قريش! يا أهل مكة! قد علمتم اني أكثر أهل مكة جارية [٨] في البحر
стр. 215
وقتبا [١] في البر فأدوا الصدقة فإن كان ما تريدون رددت عليكم ما أديتم من مالي وإلا لم تكونوا قد شنتم [٢] الإسلام وهجنتموه، فقبلوا [٣] قوله، فأكمل الله الإسلام وخلف فيهم نبيه صلى الله عليه، وكان ذلك تأويل قول رسول الله صلى الله عليه لعمر بن الخطاب ﵁ يوم بدر حين أخذ سهيل بن عمرو أسيرا وكان خطيب أهل مكة في استنفارهم إلى أبي سفيان إلى العير [٤] فقال عمر: دعني يا رسول الله! أنزع ثنيتيه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه: دعه، فلعله يقوم مقاما يسرك الله به، فكان هذا مقامه، وكان سهيل بن عمرو أعلم، والأعلم المشقوق الشفة.
حديث النبي صلى الله عليه وأبي لهب
قال الكلبي: لما أنزل الله وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ٢٦: ٢١٤ [٥] خرج حتى قام على المروة فقال: يال فهر! فجاءته قريش فقال أبو لهب: هذه فهر عندك، فقال: يال غالب! / فرجع بنو محارب وبنو الحارث، ثم قال: يال لؤي بن غالب! فرجع بنو تيم الأدرم بن غالب، فقال يال كعب بن لؤي! فرجع بنو عامر بن لؤي، فقال: يال مرة بن كعب! فرجع بنو عدي وبنو سهم وبنو جمح، فقال: يال كلاب! فرجع بنو مخزوم وبنو تيم، فقال: يال قصي! فرجع بنو زهرة، فقال: يال عبد مناف! فرجع بنو عبد الدار وبنو أسد بن عبد العزى، فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك، فقال: إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأنتم الأقربون من قريش وأني لا أملك من الله حظا ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله، فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب، فقال أبو لهب: تبا لك! ألهذا [٦]
стр. 216
دعوتنا؟ فأنزل الله تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ١١١: ١ [١]
حديث الرحلتين
الكلبي قال: كانت قريش تعودت رحلتين إحداهما في الشتاء إلى اليمن والأخرى في الصيف إلى الشام، فمكثوا بذلك حتى اشتد عليهم الجهد وأخصب تبالة [٢] وجرش [٣] وأهل ساحل البحر من اليمن، فحمل أهل الساحل في البحر وحمل أهل البر على الإبل فأرفأ [٤] أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب [٥] فامتار أهل مكة ما شاءوا وكفاهم الله الرحلتين اللتين كانوا يرحلون إلى اليمن والشام، فأنزل الله لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ١٠٦: ١- ٢ [٦] وقوله «آمَنَهُمْ من خَوْفٍ» ١٠٦: ٤ يريد خوف العدو وخوف الجذام، فليس في الأرض قرشي [٧] مجذم [٨] وإيلاف قريش يعني دأب قريش رحلة الشتاء والصيف فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالأموال، فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز ونحر تلك الإبل ثم طبخها وألقى تلك القدور على ذلك الخبز فأطعم أهل مكة وأشبعهم، وكان ذلك أول الحيا [٩] فقال في ذلك
стр. 217
وهب بن عبد بن قصي بن كلاب [١] : (الوافر)
تحمل هاشم [٢] ما ضاق عنه ... وأعيا أن يقوم به ابن بيض
أتاهم بالغرائر متأقات ... من أرض الشام بالبر النقيض [٣]
فأوسع أهل مكة من هشيم ... وشاب الخبز باللحم الغريض
فظل القوم بين مكللات ... من الشيزي وحائرها يفيض [٤]
فحسده أمية فكان منه ما كتبناه [٥] في منافرتهما، فيقال إن أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية بذلك السبب، وقال عبد المطلب: (المتقارب) .
أعود بمالي لهزلي قريش ... وقد دانت [٦] الحمس [٧] سوّالها
وبذلي لها الطعم عند المحول [٨] ... إذا أجدبت [٩] توى [١٠] مالها
إذا همّ بالجود بعد الأباء ... فلا يأخذ النفس [١١] عقالها [١٢]
وكان عبد المطلب أحسن قريش وجها وأمدها جسما وأحلمها حلما وأجودها كفا لم يره ملك قط إلا شفّعه.
стр. 218
سبب تزوج عبد المطلب في بني زهرة وتزويجه [١] عبد الله ابنه أيضا في بني زهرة
قال: كان عبد المطلب إذا ورد باليمن نزل على عظيم [٢] من عظمائها فنزل عليه مرة من المرّ [٣] فوجد عنده رجلا قد أمهل له في العمر وقد قرأ الكتب فقال له: يا عبد المطلب! ائذن لي في أن أفتش منك مكانا، فقال: ما كل مكان مني آذن لك في تفتيشه، قال: إنما هو منخرك، قال:
فدونك، قال: فنظر في اليار [٤] في منخره- واليار الشعر [٥] وهو تغة [٦] يمانية- فقال: أرى نبوة وأرى ملكا، وأرى أحدهما في بني زهرة، فانصرف عبد المطلب فتزوج هالة بنت أهيب [٧] بن عبد مناة بن زهرة [وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب-] [٨] فولدت محمدا صلى الله عليه فجعل الله في بني عبد المطلب النبوة والخلافة والله أعلم حيث وضع ذلك، قال: فلما انطلق عبد المطلب بابنه يتزوج آمنة بنت وهب بن عبد مناة بن زهرة وقد كان عبد المطلب أرسل إليها يخطبها على ابنه فأجابوه فمضى بابنه فمر على امرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر [٩] بمكة وكانت من أجمل الناس وأشبهم [١٠] وأعفهم [١١] قد قرأت الكتب وكان شباب قريش يتحدثون إليها، فرأت نور
стр. 219
النبوة في وجه عبد الله فقالت: يا فتى! من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن عبد المطلب، قالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل؟ / فنظر إليها وقال: (الرجز)
أما الحرام فالممات دونه ... والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تنوينه [١] ؟
ثم مضى مع أبيه فزوجه آمنة بنت وهب الزهري، فأقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة إذا دخل الرجل [٢] على امرأته [٢] في أهلها ... ثم ذكر [٣] ما عرضت عليه الخثعمية من الإبل مع ما رأى من جمالها، فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه [٤] آخرا كما رأى منها أولا وقال: هل لك فيما قلت لي؟ قالت: لا، كان ذلك مرة فاليوم لا، فذهبت مثلا [وقالت-] [٥] أي شيء صنعت بعدي؟ قال: انطلق بي أبي فزوجني آمنة فأقمت عندها ثلاثا، قالت: إني والله لست [٦] بصاحبة ريبة [٧] ولكني رأيت نور النبوة في وجهك، فأردت أن يكون في وأبى [٨] الله إلا أن يجعله حيث جعله، وبلغ شباب قريش ما عرضت الخثعمية على عبد الله وتأبّيه عليها، فذكروا ذلك [لها-] [٩] فأنشأت تقول: (الكامل)
стр. 220
إني رأيت مخيلة [١] نشأت [٢] ... فتلألأت بحناتم [٣] القطر [٤]
فلمائها [٥] نور يضيء له ... ما حوله كإضاءة الفجر
فرأيت سقياها حيا بلد ... وقعت به وعمارة القفر
ورأيتها [٦] شرفا أبوء به ... ما كل قادح زنده يوري
إن الذي قد كنت آمله ... مما عرضت له من الأمر
لم يدعني زهر [٧] إليه ولا ... ألا أكون عفيفة الستر
وقالت أيضا: (الطويل)
بني هاشم قد غادرت من أخيكم ... أمينة [٨] إذ للباه يعتلجان [٩]
/ كما غادر المصباح بعد خبوّه [١٠] ... فتائل [١١] قد ميثت [١٢] له بدهان
وما كل ما يحوى الفتى من تلاده [١٣] ... بحزم [١٤] ولا ما فاته لتوان [١٥]
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه ... سيكفيكه جدان يصطرعان [١٦]
стр. 221
سيكفيكه إما يد مقفعلة [١] ... وإما يد مبسوطة ببنان
ولما قضت منه أمينة ما قضت [٢] ... نبا بصري عنه وكلّ لساني
ولما قضت منه أمينة ما قضت [٣] ... حوت منه فخرا ما لذلك ثاني
حديث نصرة طليب [٤] النبي صلى الله عليه
قال ابن الكلبي: كانت وقعت بين قريش بمكة واقعة [٥] في أول ما بعث الله نبيه صلى الله عليه فشتم عوف بن صبرة [٦] السهمي النبي صلى الله عليه، فأخذ طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصي وأم طليب أروى [٧] بنت عبد المطلب لحي جمل فضرب به عوفا حتى سقط، فأتوا [٨] أمه أروى [٩] يشكونه إليها فقالت: (الرجز)
إن طليبا نصر ابن خاله ... آساه [١٠] في ذي دمه وماله
فكان طليب هذا أول من نصر رسول الله صلى الله عليه وكان ذلك أول دم أريق في نصرة رسول الله صلى الله عليه، ثم صحبه طليب وشهد بدرا وقتل بأجنادين [١١] شهيدا ﵀.
стр. 222
قصة هشام بن المغيرة وضباعة [ ١]
الهيثم [٢] وابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن المطلب بن أبي وداعة [٣] أن/ المطلب حدث ابن عباس قال: كانت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير [٤] بن كعب تحت هوذة [٥] بن علي بن ثمامة [٦] الحنفي فهلك عنها، فأصابت منه مالا كثيرا ثم رجعت إلى بلاد قومها فخطبها عبد الله بن جدعان التيمي إلى أبيها فزوجه إياها، فأتاه ابن عم لها يقال له حزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير فقال: زوّجني ضباعة، قال: قد زوجتها ابن جدعان، قال: فحلف ابن عمها أن لا يصل إليها أبدا وليقتلنها دونه، قال: فكتب أبوها إلى ابن جدعان يذكر ذلك له فكتب إليه ابن جدعان: والله! لئن فعلت هذا لأرفعن لك راية غدر بسوق عكاظ، فقال أبوها لابن عمه: قد جاء من الأمر ما قد ترى فلا بد من الوفاء لهذا الرجل، فجهزها وحملها إليه وركب حزن في أثرها وأخذ الرمح فتبعها حتى انتهى إليها فوضع السنان بين كتفيها ثم قال: يا ضباعة! أقوم يقتنون المال تجرا أحب إليك أم قوم حلول [٧] ؟ قالت: لا بل قوم حلول، قال: أما والله! إن لو قلت غير هذا لأنفذته [٨] من بين ثدييك، ثم انصرف عنها، وهديت إلى ابن جدعان، فكانت عنده ما شاء الله أن تكون، قال: فبينا هي تطوف بالكعبة وكان لها جمال وشباب إذ رآها هشام بن المغيرة المخزومي فأعجبته فكلمها عند
стр. 223
البيت وقال [١] : لقد رضيت أن يكون هذا الشباب والجمال عند شيخ كبير، فلو سألته الفرقة لتزوجتك، وكان هشام رجلا/ جميلا مكثرا، قال: فرجعت إلى ابن جدعان فقالت: إني امرأة شابة وأنت شيخ كبير، فقال لها: ما بدا لك في هذا؟ أما! إني قد أخبرت أن هشاما كلمك وأنت تطوفين بالبيت وإني أعطي الله عهدا ألا أفارقك حتى تحلفي ألا تزوجي هشاما، فيوم تفعلين ذلك فعليك أن تطوفي بالبيت عريانة وأن تنحري كذا وكذا [٢] بدنة وأن تغزلي [٣] وبرا بين الأخشبين [٤] من مكة وأنت من الحمس [٥] ولا يحل لك أن تغزلي الوبر، قال الهيثم: والحمس [٦] قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدت قريش من أفناء العرب، فأرسلت إلى هشام تخبره بالذي أخذ عليها، فأرسل إليها: أما ما ذكرت من طوافك بالبيت عريانة فاني أسال قريشا أن يخلوا لك المسجد فتطوفي قبل الفجر بسدفة [٧] من الليل فلا يراك أحد، وأما الإبل التي تنحرينها [٨] فلك الله أن أنحرها عنك، وأما ما ذكرت من غزل الوبر فإنه دين [٩] وضعه نفر من قريش ليس دينا جاءت به نبوة، فقالت لعبد الله بن جدعان: نعم لك أن أصنع [١٠] ما قلت وأخذت [١١] على إن تزوجت هشاما، فطلقها فتزوجت هشاما، فكلم هشام قريشا، وسألهم أن يخلوا [١٢] لها المسجد
стр. 224
ففعلوا، قال الكلبي: فقال المطلب بن أبي وداعة: كنت [١] غلاما من غلمان قريش فأقبلت من باب المسجد وأنا أنظر إليها، فوضعت ثيابها وطافت بالبيت أسبوعا وهي تقول: (الرجز)
اليوم يبدو [٢] نصفه أو كله ... وما بدا منه [٣] فلا أحله
حتى فرغت ونحر عنها ما ذكرت من الإبل وغزلت ذلك الوبر، فولدت لهشام سلمة بن هشام، فكان من خيار المسلمين، قال فبينا هي ذات ليلة قائمة إذ سمع هشام صوت صائحة فقال: ما هذا؟ فقيل عبد الله بن جدعان التيمي مات، فقالت [٤] ضباعة [٥] : أما والله! لنعم زوج العربية كان، فقال هشام: إي والله! وابنة العم القريبة، ثم مات هشام بعد ذلك عنها، ثم إن رسول الله ﷺ خطبها إلى ابنها سلمة بن هشام فقال: يا سلمة! زوجني ضباعة، فقال: حتى استأمرها يا رسول الله! فاستأمرها فقال: يا ضباعة! إن رسول الله صلى الله عليه خطبك إلي، قالت: ويلك! فما قلت له؟ قال: قلت: حتى استأمرها، قالت:
أتستأمرني في رسول الله صلى الله عليه؟ قبح الله رأيك! ارجع لا يكون رسول الله صلى الله عليه قد بدا له، قال: فجاء [٦] ، وقد ذكر لرسول الله صلى الله عليه [عنها-] [٧] كبرة [٨] فقال: يا رسول الله! قد استأمرت فأمرتني أن أفعل، قال:
فسكت عنه النبي صلى الله عليه
هذا حديث النسأة [٩] من كنانة
أبو البختري قال حدثني الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد
стр. 225
الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: كانت النسأة في القلمس [١] الكناني ثم في ولده من بعده فكانوا ينسئون الشهر فكانوا يحجون في كل شهر عامين، يحجون [٢] في المحرم عامين وفي صفر عامين وفي/ ربيع الأول عامين وفي شهر ربيع الآخر عامين وفي جمادى الأولى عامين وفي جمادى الآخرة [٣] عامين وفي شعبان عامين وفي رمضان عامين وفي شوال عامين ثم ذي القعدة عامين ثم ذي الحجة عامين، فكانوا إذا حجوا في شهر لم يحفظوا [٤] أن يجعلوا [٥] يوم التروية [٦] ويوم عرفة [٧] ويوم النحر [٨] كهيئة من الشهر، ويقوموا [٩] ثلاثا، فان كان الحج في المحرم قام سوق عكاظ صبيحة ذي الحجة فتقوم عشرين يوما بعكاظ، فإذا مضت [١٠] العشرون انصرفوا إلى مجنة فأقاموا بها عشرا وأسواقهم قائمة، فإذا رأوا [١١] الهلال انصرفوا إلى ذي المجاز فأقاموا بها ثماني ليال أسواقهم قائمة ثم يتفرقون وكان ذلك آخر أسواقهم وكانوا لا يبيعون يوم عرفة ولا في أيام منى ولا يبتاعون وكانوا يرون أن أفجر الفجور العمرة في شهور الحج، وكانت قريش وغيرها من العرب لا
стр. 226
يحضرون سوق المجاز إلّا محرمين [١] بالحج، وكانوا يعظمون أن يأتوا شيئا من المحارم أو [٢] يغير بعض على بعض لأنها أشهر حرم، وإنما سمي الفجار لما صنع فيه من الفجور
هذا حلف قريش الأحابيش [ ٣]
قال عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري الذي يقال له ابن أبي ثابت [٤] : كان الذي بدأ حلف الأحابيش أن رجلا من بني الحارث عبد مناة بن كنانة هبط/ مكة فباع سلعة له ثم أوى إلى دار من دور بني مخزوم فاستسقى فخرجت إليه امرأة من قريش، فقال: هلا كنت أمرت بعض الحفدة؟ فقالت: تركتنا بنو بكر نعاما [٥] ذا مثل حماد [٦] انا أن نترك في حرمنا، قال: فخرج الرجل حتى أتى بني الحارث بن عبد مناة فقال: يا بني الحارث! ذلت قريش لبني بكر، فإن كان عندكم نصر فنصر، فقالوا: ادعوا إخوانكم بني المصطلق والحيا بن سعد بن عمرو، فركبوا إليهم فجاؤوا بهم وسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة فركبت معهم وذلك بعد خروج بني أسد من تهامة [٧] فخرجوا حتى اجتمعوا بذنب حبشي [٨] وهو جبل بأسفل مكة
стр. 227
فتحالفوا بالله القائلين [١] إنا ليد تهدّ الهد وتحقن الدم ما أرسى حبشي، قال ابن أبي ثابت الزهري: ولما غلب قصي على مكة وغلبت قريش وكثرت وتفرق عنها من كان ينصرها من قضاعة وأسد قلت قريش وخافت بكرا فبعث عبد مناف إلى الهون بن خزيمة والحارث بن عبد مناة فأجابوهم فبعثت بنو الحارث إلى المصطلق والحيا فأجابوهم، فأقبلت الهون يقودها أبو ضرار بن مالك وأقبلت الحارث يقودها شيظن [٢] بن عمرو أخو بني أحمر وخرج عبد مناف إليهم فحالفهم، فقال غالب بن يثيع [٣] : (الخفيف)
بات شحب [٤] وبات عبد مناف ... بيننا يقعدان للأحلاف
قال فقالت الأحابيش لما كثرت و [٥] عزت إن من [٥] أردنا أن ندخل منه من قريش دخلنا فدخلت القارة وهم بنو الديش [٦] بن محلم [٧] بن غالب ابن يثيع [٨] بن الهون بن خزيمة [٩] في بني زهرة بن كلاب، ودخل أيضا فيهم قارظ ثم أراد بعضهم أن تخرج إلى الشام، فحالفوا أناسا من خزاعة ليأمنوا بهم، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها من بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ ١٦: ٩٢
стр. 228
تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى من أُمَّةٍ- ١٦: ٩٢ [١] قال: فبلغهم [٢] الخبر بالجحفة [٣] فرجعوا إلى مكة، قال: وإنما سموا [٤] الأحابيش لتحالفهم بحبشي وهو من مكة على عشرة أميال من ناحية الرمضة [٥] . قال حماد الرواية: كان الذي قاد بني الحارث وحالف قصيا عامر بن عوف وكان يقال له مسك الذنب ويقال بل حالفه [٦] عبد مناف وزوجه ابنته [٧] ريطة، وقال حذافة [٨] بن غانم أحد بني عدي بن كعب يمدح بني قصي ويخص أبا طالب: (الطويل)
أبو عتبة [٩] الملقي إلّي حباءه [١٠] ... أغر هجان [١١] اللون من نفر زهر [١٢]
стр. 229
وساقي [١] الحجيج [٢] ثم للشيخ [٣] هاشم ... وعبد مناف ذلك [٤] السيد الغمر [٤]
أبوهم قصي كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل [٥] من فهر
وأنكح [٦] عوفا [٧] بنته [٨] ليجيرنا [٩] ... من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو بكر [١٠]
ذكر ما جاء في أحلاف قريش وثقيف ودوس
قال [١١] : كان سبب حلف ثقيف [١٢] في قريش أن قريشا حين كثرت رغبت في وجّ وهو وادي الطائف فقالت لثقيف: نشرككم في الحرم وأشركونا في وجّ فقالت ثقيف: كيف نشرككم في واد نزله أبونا وحفره بيده في الصخر
стр. 230
لم يحفره بالحديد وفيه يقول: (الهزج)
فأرميها بجلمود [١] ... وترميني بجلمود
فأفنيها وتفنيني ... وكل هالك مودي [٢]
قال: وأنتم لم تجعلوا الحرم إنما جعله إبراهيم ﵊، فقالت قريش: لا تدخلوا حرمنا علينا ولا ندخل عليكم وجّكم، فلما خشوا الحرب وخشيت ثقيف من قريش وخزاعة وبني بكر بن عبد مناة حالفت قريشا ودعت إخوتها من دوس، قال: فلما حالفت قريش ثقيفا قالت قريش لثقيف:
نطلب من دوس ما طلبنا منكم من الشركة في الدار، فقالت ثقيف: بل دوس تحالفكم، فركب عبد ياليل بن [٣] معتب ومسعود بن عمرو وهما من ثقيف ثم من الأحلاف في نفر حتى أتوا دوسا فقالوا لهم: إن قريشا طلبت منا أن ندخلهم في وجّ وأن يدخلونا في الحرم، فأبينا ذلك عليهم ثم حالفناهم فرغبوا إلى ما عندكم فأدخلوهم وليدخلوكم وحالفوهم، فحالفت/ دوس قريشا، قال:
فلما بعث نجدة [٤] الحروري حزاقا [٥] الحروري أحد بني حنيفة يصدق الأزد فقتلته دوس، قال عبد الملك بن مروان لابنة حزاق ودخلت عليه: أقتلت دوس أباك؟ قالت: قتلوه في الجبل ولو أصحروا ما قاموا له، فقال المحرز بن أبي هريرة الدوسي: هم والله! في السهل أقتل منهم في الجبل، فقال لها عبد الملك:
أنشديني ما قلت في أبيك، فقالت: (الطويل)
стр. 231
أسائل ركبان [١] اليمامة هل رأوا ... حزاقا [٢] وعيني كالحجاة [٣] من القطر
فمن يغتنم [٤] أنعام [٥] فيح [٦] ومصمتا [٧] ... وقتل حزاق [٨] لم يزل عالي الذكر
فإن [٩] لم [١٠] أنل من دوس ثأري بفتية ... مصاليت [١١] لم يكسرهم حرب الدهر
فإن قريشا كان مقتل حازق [١٢] ... من إخوتهم فاطلب به فاطر الحجر [١٣]
فقال عبد الملك بن مروان: قد رأيتم ما صنع عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي وهو أحد قريش وليس من قرونها [١٤] ولا بيوتها ولا ملكها ولا قدمها،
стр. 232
يريد بذلك بعثه [١] عمر بن عبيد الله [٢] إلى نجدة الحروري [٣] وقتله أبا فديك وهو عبد الله بن ثور الحروري.
وقال ابن شهاب الزهري: أهدى رجل من المشركين للنبي صلى الله عليه هدية فأثابه [٤] منها، فسخط فقال رسول الله صلى الله عليه: «لا جرم لا أقبل بعدها زبد [٥] مشرك إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي» والزبد الهدية. والذين حالفوا في قريش من دوس [هم-] [٦] بنو سلامان بن مفرج وبنو منهب [٧] وبنو مالك وعامة نبيش [٨] ولم يحالف سائر [٩] دوس.
حلف ابني علاج
قال عبد العزيز بن عمران: كان أول حلف دخل [فيه-] [٦] قريش [١٠] حلف ابني علاج وهما شريق [١١] وعمرو ابنا علاج من ثقيف من الأحلاف وهو شريق بن وهب بن عبد العزى بن علاج وإخوتهم بنو جارية بن عبد العزى وكان حلفهما أنهما قتلا عمرو بن غيرة [١٢] المالكي من ثقيف ثم دخلا فحالفا آل الحارث بن زهرة بن كلاب وأقاما سنة ثم رجع عمرو إلى الطائف فقال: اخترت قومي وقتلهم إياي [١٣] أو عفوهم على حلف الهون والمذلة،
стр. 233
وأراد أن يرجع شريق بعفوهم عن عمرو، فقال عمرو: (الطويل)
رغبت عن الحلف الذي قد رأمته [١] ... وراجعت أصلي يا شريق ومولدي
فهلك عمرو وولده ولم يدرك الإسلام منهم رجل، ودخل آل علاج كلهم في ذلك الحلف، فقال وهب بن مناف [٢] بن زهرة حين صنع بأمية بن عبد شمس ما صنع- وكان ضربه بالسيف وهي قصة أخرى قد كتبتها في أول الكتاب [٣] ، يذكر [٤] حلف بني علاج آل الحارث بن زهرة: / وعمي [٥] الحارث الموفى بذمته لابني علاج غداة أخفرت [٦] فهر
حلف حارثة بن الأوقص [٧] عن ابن أبي ثابت [٨]
قال ثم حلف على أثر حلف ابني علاج حارثة بن الأوقص [٩] السلمي وكان من أمره أن حارثة كان رجلا متعبدا [١٠] فقال بيتا من شعر: (الطويل)
ألا كل شيء بين زرو [١١] ومنور ... يصير إلى ذات الإله فحسب
وكان حارثة يتمثله إذا طاف بضمار [١٢] وكان بيتا فيه صنم لهم [١٣] فقيل
стр. 234
له إن بيتا بمكة يتعبد له أهله وكل من جاء من العرب، قال: فهو أولى من هذا البيت، لأخرجن [١] إليه، قالوا: إنك لا تستطيع أن تقيم به إلا [٢] أن تحلف أهله، قال: فخرج حتى قدم مكة فحالف أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وكان حارثة يتعبد حول البيت، ثم ولد له، فكان حكيم أشبه ولده به، فاستعملته قريش على سفهائها فقال عدي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وكان من فتيان قريش ويقال الحارث بن أمية الأصغر يقول ذلك:
(الوافر)
أطوّف بالأباطح كل يوم ... مخافة [٣] أن يشردني [٤] حكيم
فهذا أول حلف دخل مكة ثم كانت بعده الأحلاف
حلف جحش [٥] بن رئاب [٦]
قال: وكان حلف جحش [٥] بن رئاب [٧] من بني غنم بن دودان [٨] بن أسد بن خزيمة، وكان من أمره أن فضالة بن عبد مرارة الأسدي قتل هلال بن أمية الخزاعي فقتلت خزاعة فضالة بصاحبنا، فاستغاثت بنو أسد بكنانة فأبوا أن يعينوهم، فخرجت بنو أسد جالية فحالفت غطفان، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه قال: غفار وأسلم من مزينة وجهينة خير من الحليفين أسد وغطفان فهما الحليفان، فجاء [٩] رئاب [٧] بن يعمر [١٠] أبو جحش [٥] إلى مكة فطلب الحلف في قريش فدعته بنو أسد بن عبد العزى فحالفها، فقيل له
стр. 235
أتحالف أشأم بطن في قريش فنقض الحلف منهم، وحلف بني عبد مناف وقال عبد العزيز [١] : زعم بعض الناس أنه حالف بني أمية خاصة دون بني عبد مناف، قال: وسار عبد الملك بن مروان بمكة وتبعه عروة بن الزبير فأنشده عروة قول أبي أحمد [٢] بن جحش: (الكامل)
أبني أمية كيف أظلم فيكم ... وأنا ابنكم وحليفكم في العسر [٣]
ولقد دعاني غيركم فأبيته ... وخبأتكم لنوائب الدهر
وعقدت حبلي في حبالكم ... عند الجمار عشية النحر
فوصلتم رحمي بحقن دمي ... ومنعتم عظمي من الكسر
لكم الوفاء وأنتم أهل له ... إذ في بيوت سواكم الغدر
منع الرقاد فيما أغمض [٤] ساعة ... همّ يضيق [٥] بذكره [٦] صدري [٧]
وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما هاجر بنو جحش أراد بيع دورهم بمكة فقال أبو أحمد يرققه ويذكره الحلف، فلما أمضى بيع دورهم قال يهجوه فلم يلتفت أبو سفيان إلى ترقيقه ولم يحفل [٨] بهجائه [٩] وأمضى بيع دورهم، وكانت دور بني جحش خلت منهم لأنهم هاجروا، فقال عبد الملك: من الذين دعوه [١٠] يا أبا عبد الله [١١] ؟ قال: قد علمتهم أمير المؤمنين! قال: فزدني
стр. 236
بهم [١] علما، فقال: نحن دعوناهم فأبوا وحالفوا إليكم، فقال: صدقت
ثم حلف قارظ
قال: كان حلف آل قارظ وهم من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة أنهم حالفوا الأحابيش وأن خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وهو أبو قارظ دخل مكة وكان جميلا حسانا [٢] بليغ اللسان شاعرا، فقالت قريش: حليفنا وعقيدنا وأخونا وناصرنا [٣] وملتقى أكفنا كلنا يده عليهم، فكلهم دعاه إلى أن ينزله أو يزوجه، فقال: إني لأكره أن آتي [٤] بعضكم دون بعض فأمهلوني ثلاثا، فخرج إلى حراء [٥] فتعبد تلك الثلاث في رأسه ثم نزل وقد عزم/ وأجمع على أن يحالف أول رجل يلقاه من قريش، فكان أول من لقيه عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، فعقد ثوبه بثوبه وأخذ بيده ثم خرجا حتى دخلا المسجد الحرام فوقفا عند البيت فشد له الحلف
حلف بني شيبان السلميين [ ٦]
قال: وكان حلف بني شيبان السلميين وهو شيبان بن دبية [٧] بن حرمس [٨] السلمي وكان من أمر حلفهم أن الغيداق [٩] بن عبد المطلب كان لأم ليس له أخ لأمه من بني عبد المطلب وكان أخوه لأمه عوف بن عبد
стр. 237
عوف [١] ابن عبد بن الحارث بن زهرة وأمهما ممنعة [٢] بنت عمرو بن مالك بن مؤمل بن سويد بن أسعد بن مشنوء من خزاعة، فلما هلك عبد المطلب منع بنو عبد المطلب الغيداق ميراثه من أبيه عبد المطلب فكلم أخاه لأمه عوفا فيهم فقال: لا أقوى عليهم ولا تعينني قبيلتي، فخرج إلى شيبان وهو نازل من مكة بموضع يقال له المفجر [٣] فيه بئر يقال لها كرادم فقد تزوج أم حكيم بنت الزبير بن عبد المطلب وهي أم معبد وعبيد وعباد بني شيبان وكان شيبان نديما لعوف فعقد له الحلف بينه وبين الغيداق، فأعطاه إخوته ميراثه وثبت حلفا فيهم
حلف آل سويد
قال: وكان سبب حلف آل سويد بن ربيعة بن زيد [٤] بن عبد الله بن دارم التميمي أن [٥] المنذر بن امرئ القيس [٥] اللخمي [٦] استرضع [٧] زرارة [٨] ابن عدس [٩] بن زيد [١٠] بن عبد الله بن دارم ابنا له يقال له مالك فشب فيهم، وكان سويد بن ربيعة بن زيد [١١] بن عبد الله بن دارم صهر زرارة تحته ابنة لزرارة ولدت له سبع بنين فخرج مالك بن المنذر يتصيد [١٢] فأخفق [١٣]
стр. 238
فانصرف ومر بإبل سويد فأمر ببكرة منها سمينة [١] فنحرت واشتويت [٢] وسويد نائم فانتبه سويد فأخذ عصا وشد على مالك فضرب رأسه وهو لا يعرفه، فمات الفتى من ضربته، فلما رأى ذلك هرب إلى مكة وعلم أنه لا يأمن، فحالف [٣] بني نوفل بن عبد مناف، وإن زرارة تنحى مخافة [٤] عمرو بن المنذر [٤] وكانت طيء تطلب زرارة بدخل [٥] ، فلما بلغ طيئا صنيع تميم بأخي الملك فقال [٦] عمرو [٧] بن عتاب بن ثعلبة بن ردمان يحض عمرو بن المنذر على زرارة: (الكامل) .
أبلغ [٨] أبا قابوس أنّ [٩] ... المرء لم يخلق صباره [١٠]
وحوادث الأيام لا ... يبقى [١١] لها إلّا الحجاره
ما إن [١٢] عجزة أمه [١٣] ... بالسفح أسفل من أواره [١٤]
تسفي الرياح خلال [١٥] ... كشحيه وقد سلبوا إزاره
стр. 239
فاقتل زرارة لا أرى ... في القوم أمثل من زراره
قال: فلما بلغ هذا الشعر عمرا [١] ركب فأتى منزل زرارة فلم يصبه فأخذ امرأته وهي حبلى فبقر بطنها وانصرف، وإن زرارة قال له قومه: والله! ما أنت بصاحب أخيه فأته فأتاه، فقال: ائتني بولد سويد بن ربيعة، فأتاه ببنيه فذبحهم، ثم غزاهم عمرو بن المنذر بعد، فأوقد لهم نارا بأوارة وحلف ليحرقن من بني تميم مائة إنسان، فأحرق ثمانية وتسعين رجلا وامرأة وهي الحمراء بنت ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ورجلا من البراجم [٢] شم ريح القتار [٣] ، فجاء يوضع [٤] بعيره وهو لا يعلم ما كان من إحراق عمرو من أحرق وإنما ظنه قتار ركب يشتوون، فأناخ بعيره وأقبل يعدو [٥] فقال له عمرو: ما جاء بك؟ قال: حب الطعام قد أقويت [٦] ثلاثا لم أذق طعاما، فلما سطح القتار ظننت أنه قتار طعام، فقال له عمرو: ممن أنت؟
فقال: من البراجم، فقال عمرو: إن الشقي راكب [٧] البراجم، فذهبت مثلا وأمر به فقذف في النار، فسمي عمرو بن المنذر [٨] محرقا لإحراقه هؤلاء، فهذا كان سبب حلف سويد لبني نوفل بن عبد مناف.
стр. 240
حلف مرثد [١] بن أبي مرثد الغنوي
كان حلف مرثد بن أبي مرثد الغنوي أن كنّاز [٢] بن حصين الغنوي ثم أحد بني حلان [٣] وهو أبو مرثد وكان صاحب قنص، قتل رجلا من غنى من بني عتريف [٤] فأسلمته بنو حلان إلى بني عتريف، فبات عندهم أسيرا فدب إليه مرثد بشعلة من نار فأحرق بها إساره [٥] ، ثم خرجا من ليلتهما [٦] حتى تغيبا في غار [٧] ثم لحقا بمكة فحالفا حمزة بن عبد المطلب، وكان حمزة صاحب قنص، قال: فأنشدني مقدم بن الحجاج الغنوي بيتا لأبي هريرة صاحب النبي صلى الله عليه: (الطويل)
فقل في طوال ليلة وعنائها [٨] ... على أنه من ملة الكفر نجاني
قال مقدم: ليس هذا البيت لأبي هريرة، قاله كنّاز بن حصين ليلة أفلت
. حلف بني نسيب بن الحارث
قال: كان حلف بني نسيب بن الحارث بن عمر بن مازن بن منصور فمنهم عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب [٩] بن نسيب بن الحارث في بني نوفل بن عبد مناف، ولست أدري ما سبب حلفهم غير أني أظن أنه للرحم
стр. 241
التي بينهم، قالوا: حالف تميم بن أوس بن حارثة [١] اللخمي وهو تميم الداري الحارث بن عبد المطلب، ولست أدري ما سبب حلفه.
حلف آل عاصم وآل سباع [ ٢]
قال: كان حلف آل عاصم وهم من بني سعد بن بياضة بن سبيع [٣] ابن خثعمة [٤] بن سعد بن مليح [٥] بن عمرو [٦] من [٧] خزاعة أيضا أنهم كانوا جميعا حلفا لعوف بن عبد عوف بن/ عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب وأخوهم لأمهم خباب بن الأرت مولى عوف بن عبد عوف وخباب الذي شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه واستعمله و [٨] كعب بن زيد [٩] على مقاسم بدر، وكان الذي دعاهم إلى حلف عوف أخوهم لأمهم خباب بن الأرت وهي أمة كانت ختانة وهي التي أراد حمزة بن عبد المطلب بقوله يوم أحد لسباع بن عبد العزى: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور! قال: ودخل حلف هؤلاء الخزاعيين في زهرة أبو [١٠] بشر فكان منهم كرامة البشرى الشاعر من خزاعة وليسوا بحلفاء ولكنهم انضموا إليهم بسبب إخوتهم
. حلف آل عبد الله بن مسعود الهذلي [ ١١]
وكان أمره أن مسعودا أبا عبد الله بن مسعود قدم مكة بفرس عربي وناقة
стр. 242
مهرية [١] فقال: من يأخذ مني هذين وأعقد حلفي إليه؟ فإني موثم والمؤثم المطلوب بالدم فأخذهما منه عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب وزوجه أم عبد بنت الحارث فولدت عبد الله وعتبة ابني مسعود وعقد حلفه، قال:
وحالف وهب بن رباح الأشعري أبا عمرو بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة، قال: ولا أدري ما كان سبب حلفه.
وكان سبب حلف آل عبد عمرو من خزاعة [٢] أن عبد عمرو بن نضلة [٣] بن مالك بن سليم [٤] بن غبشان [٥] بن ملكان [٦] بن أفصى/ تزوج إلى عبد بن الحارث بن زهرة ابنته [٧] نعم [٨] وعقد بينه وبينه حلفا فولدت نعم ذا الشمالين بن عبد عمرو [٩] بن نضلة [١٠] وريطة [١١] بنت عبد عمرو [٩] فتزوج مظعون [بن حبيب بن] [١٢] وهب بن حذافة بن جمح ريطة فولدت له عثمان [١٣] وقدامة وعبد الله وزينب بني مظعون وزينب هي أم عبد الله وحفصة ولدي [١٤] عمر بن الخطاب، وكانت ريطة تلقب مسخنة، وآل مظعون يسبون بها.
стр. 243
حلف آل صعير [١] بن عذرة
وذلك أن صعير [٢] بن حزان [٣] بن كاهل بن عبد بن عذرة بن سعد قدم مكة فحالف بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم رفض حلفهم وحالف آل بني عبد مناف بن زهرة وعقد بينه وبينهم حلفا، فمن ولده خالد بن عرفطة [٤] بن صعير، ولخالد بن عرفطة صحبة للنبي ﷺ ، وكان خالد بن عرفطة على المسلمين يوم القادسية [٥] ، وذلك أن سعد بن أبي وقاص كان عليلا فولاه ذلك، وقال صعير [٢] حين فارق بني المغيرة:
(الطويل)
فإن يتبدل [٦] ود بكر بودّنا ... تجد بدلا يا ابن المغيرة أعورا
تجد كذبا فيهم مقيما وبغضة [٧] ... وكلبا عقورا أنبح [٨] الناس أحذرا
قال: وكان حلف آل أنمار من القارة في بني زهرة أيضا [٩] ، وما أدري ما سبب حلفهم، قال: وحالف أبو مسافع الأشعري آل عمران بن مخزوم وقد/ انقرض ولم يدع عقبا، ولا أدري ما كان سبب حلفهم.
стр. 244
حلف عمرو بن الأعظم
قال: وكان في بني مخزوم ثم في بني المغيرة من الحلف [حلف-] [١] آل عمرو بن الأعظم من الحيا من خزاعة وهم آل علباء [٢] وهم بنو الربعة وهي بنت الحارث بن عبد المطلب هي أمهم، ولست أعرف سبب حلفهم
. حلف أبي أسامة [ ٣]
قال: وكان فيهم من الحلف أن أبا أسامة [٣] الجشمي [٤] حالف السائب ابن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم [٥] ولست أدري ما سبب حلفه، وقال في حديثه يرفعه نظر رسول الله صلى الله عليه إلى أبي أسامة فقال: الحليف مثل أبي أسامة [٦]
. حلف النباش [٧] بن زرارة
قال: وكان حلف النباش بن زرارة من بني أسيد [٨] بن عمرو بن تميم في بني نوفل بن عبد مناف، ولست أدري ما سبب حلفه، والنباش أبو هالة زوج خديجة بنت خويلد قبل رسول الله صلى الله عليه، فولدت له هالة [٩] وهندا وهما رجلان، فلهند ولادة في آل خالد بن حزام بن خويلد بن أسد أصابت المنذر بن عبد الله الحزامي.
стр. 245
حلف مسعود بن عمرو
قال [١] : قال ابن شهاب [٢] : حالف آل مسعود بن عمرو من القارة آل عبد الله بن جدعان/ التيمي، فلما حضرته الوفاة قال: يا [٣] أبا مساحق [٣] ، وهو أبو زهير أيضا وكانت له كنيتان [٤] إنه لا ولد لك ولا ينبغي لنا أن نقيم مع من [٥] لا ولد له فأردد إلينا حلفنا، فرده إليهم وبرئ إليهم منه، فحالفوا بني نوفل بن أهيب [٦] بن عبد مناف بن زهرة، قال: ثم ولد لعبد الله بن جدعان بعد وفاته من الضيربه [٧] بنت أبي قيس بن عبد مناف بن زهرة أبو مليكة [٨] بن جدعان. قال: فهذا كل حلف انتهى إلينا أنه كان جاهليا في قريش، فما كان سوى ذلك فهو دعاوة [٩] في الإسلام لصداقة [١٠] أو أرحام [١١] أو [١٢] جوار أو [١٢] أصهار.
стр. 246
من [١] دخل في قريش في الإسلام بغير حلف إلا بصهر أو بصداقة أو برحم أو بجوار [٢] أو ولاء [٣]
فمن أولئك [٤] في بني هاشم آل أبي مسروح بن عمرو هم من بني سعد بن بكر دخلوا لصهرهم إلى العباس والمقوم [٥] ابني عبد المطلب، كانت عند أبي مسروح ابنة المقوم فولدت له عبد الله بن أبي مسروح، فتزوج عبد الله بنت العباس بن عبد المطلب.
ومنهم جعونة [٦] بن شعوب من بني ليث دخلوا في بني هاشم لصداقة كانت بين أبي بكر بن جعونة وبين العباس بن عبد المطلب.
ومنهم في خزاعة آل كثير [٧] بن الصلت [٨] الكندي وآل أبي عمر الغفاري أدخلهم [٩] جميعا المهدي أمير المؤمنين في خلافته. وكان آل كثير ابن الصلت في بني جمح.
ومن أولئك في بني عبد شمس آل عمرو بن أمية الضمري [١٠] دخلوا في بني أمية لأن عمرو بن أمية الضمري تزوج سخيلة [١١] بنت عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
стр. 247
ومنهم آل هبيرة من بني قمير [١] حلف عليهم محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان في خلافة المهدي فكتبهم معهم.
ومنهم آل سلمة وعمرو ابني الأزرق وكان دخولهم في بني عبد شمس أن سلمة تزوج آمنة بنت عفان أخت عثمان ﵁ لأبيه والأزرق عبد رومي كان للحارث بن كلدة الثقفي، فنزل مع أبي بكرة ومع المنبعث يوم الطائف إلى النبي ﷺ فأسلموا، فأعتقهم لإسلامهم [٢] .
ومنهم ابن أخت النمر من كندة منهم السائب بن يزيد ليسوا بحلفاء ولم نعلم سبب دخولهم في بني عبد شمس.
ومنهم آل هانئ ينسبون إلى [٣] همدان ويدعون حلف عثمان بن عفان ﵁ وإنما هم موال له.
ومنهم آل قعين [٤] من بني أسد بن خزيمة وآل علباء [٥] من بني أسد وهم رهط ابن عبد الرحمن بن أقيش [٦] ليس لهم حلف إنما دخلوا بسبب جحش بن رئاب [٧] .
ومن أولئك في بني نوفل بن عبد مناف
بنو أبي تجزأة [٨] وآل [أبي-] [٩] فكيهة وهما أخوان ابنا يسار غلام
стр. 248
عمارة بن الوليد بن المغيرة، وهم ينسبون إلى الأشعريين من اليمن، ولأبي تجزأة [١] يقول عمارة بن الوليد: (الطويل)
تزوج أبا تجزاة [٢] من يك أهله ... بمكة يرحل [٣] وهو للظل آلف
وأخوهما لأمهما صياح [٤] غلام عمارة بن الوليد الذي [٥] قتله عمارة في أمر اليهودي وكانت له قصة وهي هذه: كان عمارة رجلا مترفا جبارا فنزل في بعض أسفاره بمنزل [٦] شديد الحر [٦] ، فقام صياح وذبح شاة وخبز وطبخ ثم ثرد له فلما قدم إليه طعامه قال له عمارة: مرق حار وخبز حار في يوم حار ما أردت إلا قتلي، ثم قتله، ولذلك يقول كعب بن سعد الغنوي: (الطويل)
[٧] كمنزل صياح ومهلك سالم [٧] ... ولست لميت هالك بوصيل [٨]
ومنهم آل أبي ثور ينسبون إلى [٩] بني تميم وهم الخيار بن عدي ابن نوفل بن عبد مناف، قال عبد العزيز [١٠] : أدخل [١١] إلى عبد الله بن جعفر الزهري من ولد المسور بن مخرمة [١٢] أبو ثور غلام الخيار بن عدي.
ومنهم آل الحارث بن معاوية بن الحويرث المراديين من اليمن، قال:
وأظن مدخلهم فيهم بنكاح عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث حفصة بنت
стр. 249
أزهر بن عجير [١] بن [عبد-] [٢] يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف
ومنهم حلف آل سيحان المحاربي من جسر
وذلك أن بني عبد مناف يقوونه وأنا أزعم أنهم عداد [٣] ، دلني على ذلك قول عبد الرحمن بن سيحان [٤] حين ضربه مروان بن الحكم وهو عامل معاوية على المدينة في الخمر ثمانين، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان:
أما بعد فإنك ضربت عبد الرحمن بن سيحان في نبيذ أهل الشام الذي يستعملونه وليس بحرام حين كان حلفه إلى أبي سفيان وأيم الله! لو كان حليفا [٥] للحكم [٦] ما ضربته فأبطل عنه الحدّ [٧] قبل أن أضرب معه من أخذت معه، عبد الرحمن بن الحكم، فأبطله عنه مروان، فقال عبد الرحمن ابن سيحان: (الطويل)
إني امرؤ عقدي [٨] إلى أفضل الورى [٩] ... عديدا إذا ارفضّت عصا المتحلف [١٠]
فبقوله عرف أنه عديد منهم [١١] ... وليس بحليف حين أقرّ به في شعره
. ومن أولئك في بني الحارث بن عبد المطلب
عبد الله بن سعيد بن القسب [١٢] من أزدشنوءة، قال: وأظن أنه دخل
стр. 250
فيهم [١] بنكاحه بحينة [٢] بنت الحارث بن المطلب قد درج وليس له عقب، قال: ودخل في بني المطلب بن عبد مناف آل جهيم من السكاسك [٣] دخلوا بصهر لهم فيهم
. ومن أولئك من بني عبد الدار بن قصي
آل علاط [٤] البهزيون [٥] من بني سليم بن منصور رهط حجاج بن علاط/ وكان مدخلهم فيهم أنها كانت عند الحجاج صفية بنت أبي طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، فولدت له معرض [٦] بن الحجاج وأخاله، فدخلوا في بني عبد الدار بالصهر، وليس لهم حلف.
ومنهم آل يعلى بن منية [٧] من بني تميم ومنية أمه، وهو يعلى بن أمية [٨] ، ولا أعرف سبب دخولهم في بني عبد الدار
. ومن أولئك في بني أسد بن عبد العزى بن قصي
آل حاطب بن أبي بلتعة صاحب النبي ﷺ ، وقد شهد بدرا، ومنهم رجل من عنس من اليمن كان ملصقا في بني أسد بغير حلف فادعاه عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة، قال [٩] : وهو من ولد الحارث بن أسد بن عبد العزى.