← История

История · id 12212

المنمق في أخبار قريش

محمد بن حبيب

Полный текст (430 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وآت [١] القباب [٢] فكن من أهلها صددا [٣] ... تلق [٤] ابن حرب وتلق المرء عباسا قرما [٥] قريش [٦] وحلّا [٦] في ذؤابتها [٧] ... [٨] بالمجد والحزم ما حازا وما ساسا [٨] وقال هشام عن أبيه عن أسامة بن زيد عن أبيه عن دحية [٩] بن خليفة الكلبي قال: «أهديت إلى النبي ﷺ رطبا خلسا [١٠] وزبيبا وتينا من الشام، فوضعت بين يديه على نطع [١١] فقال: اللهم أدخل عليّ أحبّ أهل بيتي إليك! فدخل العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه: ههنا يا عم! وأقعده معه، ثم قال: قد جاء الله بأحب أهلي اليه، دونك فاطعم من هذا الطعام» . قال هشام وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن الكعب بن مالك عن أبيه قال: «بينا أنا ذات يوم جالس عند النبي صلى الله عليه إذ بالعباس فقال: يا رسول الله! عجبا لقريش انتهى إلى الشبهة منهم يتحدثون فإذا نظروا إليّ أرموا [١٢] فلم ينطقوا وعرفت الكراهة في وجوههم، فقال النبي ﷺ : والذي بعثني بالحق نبيا! لا يستكمل رجل منهم الإيمان حتى يعرف

стр. 37

فضلك يا عمي» . قال هشام: حدثني أبي عن أبي صالح عن جعدة [١] بن هبيرة عن سعد بن أبي وقاص قال: «اجتمع نفر من المهاجرين أنا أحدهم حين ثقل النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله اعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك! قال: أنا مخلّف فيكم عمي وصنو أبي فما أنتم صانعون؟ قال سعد: فو الله ما ألقى في روعنا الذي كان» . ومن فضل العباس أنه لم يحل لأحد من الحاج المبيت بمكة ليالي منى [٢] إلا العباس وحده. قال هشام [٣] وحدثني أبي [٤] . عن الصلت بن [٥] عبد الله عن المغيرة [٥] بن نوفل بن الحارث قال: «مررت بجابر بن عبد الله الأنصاري وعنده جماعة من الناس فسلمت عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت: المغيرة بن نوفل الهاشمي، فقال: بأبي أنتم وأمي يا بني هاشم! كيف تفلح هذه الأمة أو ترجو شفاعة نبيها وقد ترك فيهم رسول الله ﷺ عمه فضيعوه واستأثروا [٦] عليه» . قال هشام عن أبيه: لما ثقل رسول الله ﷺ اجتمع إليه نساؤه وأهل بيته وعمه العباس فقال النساء: به ذات الجنب فهلم فلنلدّه! فلما أفاق قال: أترون أن بي ذات الجنب، أنا أكرم على الله من أن يعذبني بها، لا جرم لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ إلا عمي العباس! فجعل يلد [٧] بعضهم بعضا» . هشام قال أخبرني أبي عن عكرمة مولى عباس قال: «قال العباس لرسول الله صلى الله عليه: بأبي أنت وأمي! ما لنا إذا رآنا رجال قريش وهم في حديث قطعوه وأخذوا في غيره؟ فقال النبي ﷺ : من حفظني فيكم حفظه الله» . هشام قال حدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: «مررت بأبي أجول [٨] على

стр. 38

قوم من بني أمية فقالوا: انه ليتبختر في مشيه [١] تبختر رجل ما يشك أنه مغفور له ولعل ما ينفعه قرابته عن رسول الله ﷺ ، فأتى [٢] النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما يزال الرجل من قريش يسمعني ما أكره- وأخبره بالكلام، فقال رسول الله ﷺ : أيرجو شفاعتي من أسلم من الترك والديلم ولا يرجوها عمي، أما علموا أنه من آذاك فقد آذاني ومن آذاني عذّبه الله عذابا شديدا، ثم قال: إنا لم نزل يا عم نحن وهذا الحي من عبد شمس يجمعنا نسب واحد حتى فرق بيننا وبينهم عبد المطلب فكنا أمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا» . وذكر الكلبي أنه لما دفن عبد الله بن العباس سمعوا قائلا يقرأ: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ٨٩: ٢٧ [٣] الآية إلى آخر السورة. الكلبي [٤] قال حدثني عوانة عمن أخبره أن علي بن أبي طالب ﵇ سئل عن بني هاشم وبني أمية فقال: بنو هاشم أصبح وأفصح وأسمح، وبنو أمية أمكر وأفجر. أبو العباس الحميري عن أسباط بن محمد عن هشام بن سعد المديني عن عبد الله بن العباس فيه ماء [٥] كان للعباس ميزاب على طريق عمر بن الخطاب فلبس عمر ثيابه يوم جمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان فلما وافى عمر الميزاب [٥] صب فيه ماء فأصاب ثوب عمر [٥] ، فأمر بقلع الميزاب فأتاه العباس فقال له: أقلعت ميزابي ولم يكن جديرا بذلك؟ فو الله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله فيه! فقال عمر للعباس: عزمت عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه موضعه! ففعل ذلك العباس. حديث الإيلاف حدثنا أبو بكر الحلواني قال حدثنا أبو سعيد [٦] السكّري قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن حبيب عن ابن الكلبي قال: كان من حديث الإيلاف أن قريشا

стр. 39

كانت تجارا وكانت تجاراتهم لا تعدو [١] مكة، إنما يتقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترون منهم ثم يتبايعونه بينهم ويبيعون من حولهم من العرب، فكانت تجارتهم كذلك حتى ركب هاشم بن عبد مناف إلى الشام فنزل بقيصر واسم هاشم يومئذ عمرو، فكان يذبح كل يوم شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون، وكان هاشم (فيما-[٢] ) زعموا أحسن الناس عصبا وأجمله فذكر لقيصر وقيل: ها هنا رجل من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإنما كانت الأعاجم تضع [٣] المرق في الصحاف ثم تأتدم [٤] بالخبز فلذلك سمي عمرو هاشما، وبلغ ذلك قيصر فدعا به، فلما رآه وكلمه أعجب به [وكان] [٥] يرسل إليه فيدخل عليه، فلما رأى مكانه منه قال له هاشم: أيها الملك! إن لي قوما [٦] وهم تجار العرب فان رأيت أن تكتب لهم كتابا تؤمّنهم وتؤمّن تجارتهم فيقدموا عليك بما يستطرف من أدم الحجاز وثيابه [٧] فيكونوا يبيعونه عندكم فهو أرخص عليكم. فكتب له كتابا بأمان من أتى منهم [فأقبل هاشم بذلك الكتاب فجعل كلما مر بحي من العرب بطريق الشام أخذ] [٨] من أشرافهم إيلافا والإيلاف [٩] أن

стр. 40

يأمنوا عندهم في أرضهم بغير حلف [١] وإنما هو أمان الناس [٢] وعلى أن قريشا تحمل لهم [٣] بضائع فيكفونهم حملانها ويردون [٤] إليهم رأس مالهم وربحهم، فأخذ [٥] هاشم الإيلاف ممن بينه وبين الشام حتى قدم مكة، فأتاهم بأعظم شيء أتوا به [٦] فخرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم يجوّزهم ويوفيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب، فلم يبرح يوفيهم ذلك ويجمع بينهم وبين أشراف العرب حتى ورد بهم الشام وأحلهم قراها [٧] ، فمات في ذلك السفر بغزّة [٨] من الشام فقال الحارث بن حنش [٩] من بني سليم وهو أخو هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف من أمهم، أمهم جميعا عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان [١٠] بن ثعلبة بن بهثة [١١] بن سليم: (البسيط) إن أخي هاشما ليس أخا واحد ... والله ما هاشم بناقص كاسد [١٢] والخير في ثوبه وحفرة اللاحد [١٣] ... الآخذ [١٤] الإلف [١٤] والوافد [١٥] للقاعد

стр. 41

وقال مطرود الخزاعي: (الكامل) مات الندى بالشام لما أن ثوى [١] ... أودى [٢] بغزة هاشم لا يبعد لا يبعدن ربّ الفناء [٣] نعوده ... عود السقيم يجود بين العوّد فجفانه رذم [٤] لمن ينتابه ... والنصر منه [٥] باللسان وباليد فلما مات هاشم خرج المطلب بن عبد مناف إلى اليمن فأخذ من ملوكهم عهدا لمن تجر قبلهم [٦] من قريش، ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر به من العرب حتى أتى مكة على مثل ما كان هاشم أخذ، وكان المطلب أكبر ولد عبد مناف وكان يسمى الفيض وهلك [٧] المطلب بردمان [٨] من اليمن وهو راجع من [٩] اليمن، وخرج عبد شمس بن عبد مناف إلى ملك الحبشة فأخذ منه كتابا وعهدا لمن تجر قبله من قريش، ثم أخذ الإيلاف ممن بينه وبين العرب حتى بلغ مكة، وهلك عبد شمس بمكة فقبر بالحجون [١٠] ، وكان أكبر من هاشم، وخرج [١١] نوفل بن عبد مناف وكان أصغر ولد عبد مناف وكان لأم

стр. 42

وحده [١] وأمه واقدة بنت أبي عدي [٢] من بني هوازن [٣] بن منصور بن عكرمة بن خفصة [٤] بن قيس ابن عيلان [٥] ، فخرج إلى العراق فأخذ عهدا من كسرى لتجار قريش، ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر [٦] به من العرب حتى قدم مكة ثم رجع إلى العراق فمات بسلمان [٧] من أرض العراق. وكان بنو عبد مناف هؤلاء أول من رفع الله به قريشا لم تر العرب مثلهم قط أسمح ولا أحلم ولا أعقل ولا أجمل، إنما كانوا نجوما من النجوم، فقال مطرود الخزعي يرثيهم وكان يتبعهم ويكون في كنفهم واسم عبد مناف المغيرة: (السريع) إن المغيرات [٨] وأبناءهم ... لخير [٩] أحياء وأموات أربعة [١٠] كلهم سيد ... أبناء سادات لسادات أخلصهم عبد مناف فهم ... من لوم من لام بمنجات قبر بسلمان وقبر برد ... مان وقبر عند غزّات [١١]

стр. 43

وميت مات قريبا لدى ... الحجون [١] من شرق البنيّات [٢] يا ليلة هيجت ليلاتي ... إحدى لياليّ القسيات هيجت لي أحزان ما قد مضى ... لما تذكرت المنيّات [٣] لمّا تذكّرت منافا بني [٤] ... عبد مناف بت [٥] حاجاتي ومر [٦] مطرود برجل كان مجاورا في بني سهم [٧] هو وبنات له وامرأته في سنة شديدة فحولوه وضاقوا [٨] به ذرعا وأمروه أن ينتقل عنهم، فخرج يحمل متاعه هو وامرأته وولده لا يؤذيه أحد، فقال مطرود: (الكامل) يا أيها الضيف المحوّل رحله ... هلا حللت [٩] بآل عبد مناف هبلتك أمك لو حللت إليهم ... ضمنوك من جوع [١٠] ومن إقراف [١١] الآخذون [١٢] العهد في آفاقها ... والراحلون برحلة الإيلاف

стр. 44

ويقاتلون الريح كل شتوة [١] ... حتى تغيب الشمس في الرجاف [٢] لم تر عيني مثلهم وهم الألى ... كسبوا فعال التلد والأطراف ويقول [٣] مطرود يوما بعد ذلك بعد ما مات بنو عبد مناف وهو خارج فتلقاه عبد المطلب ومطرود على بعير أعجف ورحل [٤] خلق بهيئة سوء، فآواه إلى رحله وكساه كسوة حسنة وأعطاه راحلة فارهة ورحلا فاخرا، فقال مطرود: (الكامل) يا شيبة [٥] الحمد الذي [٦] تثنى له [٧] ... أيامه [٨] من خير ذخر الذاخر المجد ما حجت إياد [٩] بيته ... ودعا [١٠] هديل فوق غصن ناضر [١٠] آوى فأحسن ثم متّع رجلتي ... بنجيبة سرح [١١] ورحل فاخر والله لا أنساكم وفعالكم ... حتى أغيّب في سفاة [١٢] القابر

стр. 45

فلأحبونّك ما حبوت أباكم ... من مدحة فلج وقول سائر البدر شيبة أو هلال طالع ... وقف الحجيج له بواد غائر ومطرود يقول أيضا: (الرمل) لا يلومن منافا لائم ... منهم الفيض [١] ومنهم هاشم وأخي الأبيض منهم نوفل ... سبط الكفين سيف صارم ميّت الحرم عظيم ذكره ... عبد شمس حين عض الآزم [٢] ويروى: عبد شمس سوم من لا سائم قال: وسألت ابن الأعرابي عن سوم من لا سائم، فقال: لا أعرفه. قصة زهرة وأمية وكان أول فرقة دخلت بين قريش أن أمية بن عبد شمس كان رجلا حلوا جميلا وكان يمر بوهب بن عبد مناف بن زهرة وعند وهب يومئذ امرأتان إحداهما ضعيفة [٣] بنت هاشم بن عبد مناف [٤] وهي أم عبد يغوث وعبيد [يغوث] [٥] ابني وهب بن عبد مناف وعنده برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، وهي أم آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ فلما جعل يمر به فيكثر، وجد من ذلك في نفسه وعاد فقال له: يا ابن عم! مرورك عليّ يؤذيني فاتخذ غير طريقي طريقا، فقال: لا والله! لا أمر إلا حيث أهوى، وإن وهب بن عبد مناف جلس له بالسيف فضرب أليته، وكان أمية عظيم الألية فقدّها، فانصرف وغضبت بنو عبد مناف فقالوا لبني زهرة:

стр. 46

لنخرجنكم من مكة، ارتحلوا! فقامت بنو زهرة ترتحل ليلا فسمع الصوت قيس بن عدي السهمي وهو برأس الجبل في ليلة حارة شديدة الحر ومعه نفر من قومه وبنو زهرة أخواله وأم عدي بن سعد بن سهم بن قيس بن عدي تماضر [١] بنت زهرة، فلما سمع قيس بن عدي الرحيل والصوت قال: ما هذا؟ قيل: زهرة أخرجتها بنو عبد مناف، فقام فصاح: أصبح ليل! ألا إن الظاعن مقيم! وعرفت بنو زهرة صوته فنزلوا، فغدا ومعه ابنا هصيص [٢] سهم وجمح، فلما رأت ذلك بنو عبد مناف قالوا: والله لا يدخل بيننا وبين إخوتنا أحد! فتركوهم ولم يحركوا منهم أحدا، فقال وهب بن عبد مناف بن زهرة: (البسيط) . مهلا أميّ [٣] فإن البغي مهلكة ... لا تجشمنّك [٤] يوم شره نكر [٥] تبدو [٦] كواكبه والشمس طالعة ... يصب في الكأس منه [٧] الصاب والمقر لا تحسبنا كأقوام عبثت بهم ... لن يأنفوا الذل حتى تؤنف الخمر أنا ابن عبد مناف غير كاتمة ... والفحل للفحل موسوم به أثر أنا ابن عبد مناف غير متهم ... ثم ابن زهرة لم يوجد له خطر وعمي [٨] الحارث الموفي بذمته ... لا بني علاج [٩] غداة استنفرت فهر [١٠]

стр. 47

أتتهم قبل قرن الشمس مشعلة ... شهب الفوارس يعشى دونها البصر فانهلت منهم للموت طائفة ... وفرّ أولاهم واستدرك الخفر ببطن مكة إذ تحوي سوائمهم ... بنو جذيمة إنّ الغنم مبتدر فهذا أول شيء دخل بينهم وهذا أمر المطيبين وذلك أن بني عبد مناف لما رأوا شرفهم وكثرتهم أرادوا أخذ البيت من بني عبد الدار فأرسلوا إلى أبي طلحة وهو عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار أن أرسل إلينا بمفتاح الكعبة! فخرج [١] من مكانه حتى أتى [٢] بني سهم وأم سهم تماضر بنت زهرة وأم عدي بن سعد بن سهم هند بنت عبد الدار بن قصي فعاذ بهم من بني عبد مناف فقاموا معه في ذلك وقالوا: والله لنمنعنه! وأصبحت بنو عبد مناف فقالوا: والله لنأخذنها منهم! وأصبحت قريش في ذلك فرقا، منهم من يقول: عبد مناف أولى بالبيت، ومنهم من يقول: عبد الدار أولى، فلما كثر في ذلك القول عمدت أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم- ويقال: بل عاتكة [٣] أثبت من أم حكيم وهو المجتمع عليه- فأخذت جفنة عظيمة فملأتها خلوقا ثم أقبلت بها تحملها حتى وضعتها في الحجر [٤] فقالت: من تطيب من هذه الجفنة فهو منا! فقامت أسد فتطيبت وقامت الحارث بن فهر فتطيبت وتطيبت زهرة [بن كلاب] [٥] وتيم بن مرة، فهذه خمس قبائل يسمون المطيبين: عبد مناف وأسد بن عبد العزى وزهرة والحارث بن فهر وتيم بن مرة، وتعمد بنو سهم فنحروا جزرا [٦] ثم غمسوا

стр. 48

أيديهم في دمها وقالوا: من غمس يده فيه فهو منا! فغمست جمح [وسهم] [١] وعبد الدار ومخزوم وعدي بن كعب ثم دخلوا [٢] البيت وتحالفوا بالله أن لا يسلم أحد منا أحدا وخلطوا نعالهم بفناء الكعبة فسموا الأحلاف، وهم خمس قبائل: عبد الدار وسهم وجمح ومخزوم وعدي بن كعب، فلخلطهم نعالهم وتحالفهم في البيت يقول عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سعد ابن سهم حين خرج عثمان بن طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار وخالد [بن الوليد] [٣] بن المغيرة [٤] مهاجرين إلى رسول الله ﷺ ، أنشد عثمان بن طلحة: (الطويل) . أناشد [٥] عثمان بن طلحة حلفنا ... [٦] وملقى نعال القوم عند المقبل [٦] وما عقد الآباء من كل حلفة ... وما خالد من مثلها بمحلّل أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي ... وما دونها من سائر الأمر مقفل وقال أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار: (الوافر) أبي [٧] لي أن عز [٨] بني هصيص [٩] ... أقام وأنني لهم حليف وإنهم إذا عمدوا [١٠] لأمر ... ورائي لا ألف [١١] ولا ضعيف وقالت الأحلاف واجتمعت: من يكفينا بني عبد مناف؟ فقالت بنو سهم: نحن نكفيهم! إن قاتلوا قاتلناهم، وإن وفدوا وفدنا، وإن فعلوا فعلنا، فلذلك يقول ابن الزبعري وهو يفتخر: (الطويل)

стр. 49

أنا ابن الألى [١] جازوا منافا بعزها [٢] ... وجار [٣] مناف في العباد قليل لقاء لقاء إن لقوا ووفادة ... وفعلا بفعل والكفيل كفيل وقالت جمح: نحن لزهرة، وقالت عبد الدار: نحن لأسد، وقالت مخزوم: نحن لتيم، وقالت عدي: نحن للحارث بن فهر، فكاد الناس يقتتلون، وهمّ بعضهم ببعض، ثم تناهت قريش بأحلامها فكفوا. وسكتوا فهذا أمر المطيبين والأحلاف ذكر حلف الفضول وكان من شأن حلف الفضول أنه كان حلفا لم يسمع الناس بحلف قط كان أكرم منه ولا أفضل منه، وبدؤه أن رجلا من بني زبيد جاء بتجارة له مكة فاشتراها منه العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم فمطله بحقه، وأكثر الزبيدي الاختلاف [إليه-[٤]] [٥] فلم يعطه [٥] شيئا، فتمهل الزبيدي حتى إذا جلست قريش مجالسها وقامت أسواقها قام على أبي قبيس [٦] فنادى بأعلى صوته: (البسيط) . يا [٧] آل فهر [٧] لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الأهل [٨] والنفر

стр. 50

ومحرم شعث [١] لم يقض عمرته ... يا آل فهر وبين الحجر [٢] والحجر هل [٣] مخفر من بني سهم بخفرته ... [٤] أم ذاهب في ضلال مال معتمر [٣] إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لثوب [٥] الفاجر الغدر ثم نزل، وأعظمت قريش ما قال وما فعل، ثم خشوا العقوبة وتكلمت في ذلك المجالس [٦] ، ثم إن بني هاشم وبني المطلب وبني زهرة وبني تيم [٧] اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان [٨] فصنع لهم طعاما وتحالفوا بينهم [أن-[٩]] لا يظلم بمكة أحد إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه شريف أو وضيع منا أو من غيرنا، ثم خرجوا. وكان رسول الله ﷺ ممن حضر ذلك الحلف ودخل فيه قبل أن يوحي إليه بخمس سنين، فكان يقول وهو بالمدينة: لقد حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفا من حلف الفضول ما أحب أني نقضته وإن [١٠] لي حمر النعم، ولو دعيت إليه [١١] اليوم لأجبت. وإنما سمي «حلف الفضول» لأنه حلف خرج من

стр. 51

حلف المطيبين والأحلاف، فكان فضلا بينهما عليهما، وقد حكي أنه [١] سمي «حلف الفضول» لأن قريشا لما سمعت بما تحالفوا عليه قالوا: هذه والله الفضول! وخرجوا [من-] [٢] مكانهم حتى تحالفوا، فانطلقوا إلى العاص ابن وائل فقالوا: والله لا نفارقك حتى تؤدي إليه [٣] حقه! فأعطى الرجل حقه، فمكثوا كذلك [٤] لا يظلم أحد أحدا بمكة إلا أخذوا [٥] له [٤] . وكان [٦] عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول: لو أن رجلا خرج من قومه لكنت أخرج [٧] من عبد شمس حتى أدخل في حلف الفضول، وليست عبد شمس [٨] في حلف الفضول. وقدم [٩] رجل من ثمالة [١٠] فباع سلعة له من أبي بن خلف بن وهب-] [١١] بن حذافة بن جمح فظلمه وفجر به وكان سيىء المخالطة ظلوما، فأتى إلى أهل حلف الفضول فأخبرهم، فقالوا له: اذهب إليه فأخبره أنك قد أتيتنا! فإن أعطاك حقك وإلا فارجع إلينا! فأتاه فقال له: إني قد أتيت حلف الفضول فأمروني أن أرجع إليك فأخبرك أني قد أتيتهم وقد رجعت إليك فما تقول؟ فأخرج له أبي حقه فأعطاه إياه، فقال في ذلك الثمالي وهو لميس [١٢] بن سعد البارقي: (الطويل)

стр. 52

أيفجر بي [١] ببطن مكة ظالما ... أبيّ ولا قومي لديّ [٢] ولا صحبي وناديت قومي بارقا [٣] لتجيبني ... وكم دون قومي من فياف ومن سهب [٤] ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي ... بني جمح والحق يؤخذ بالغصب وتقدم إلى [٥] مكة [٥] رجل تاجر من خثعم معه ابنة له يقال لها: القتول [٦] فعلقها نبيه [٧] بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، فلم يبرح حتى نقلها إليه وغلب عليها أباها، فقيل لأبيها: عليك بحلف الفضول! فأتاهم فشكا [٨] ذلك إليهم، فأتوا نبيه بن الحجاج فقالوا: أخرج ابنة هذا الرجل! وهو يومئذ منتبذ [٩] بناحية مكة وهي [١٠] معه، فقال: يا قومي متعوني بها الليلة! فقالوا: لا والله ولا ساعة! فأخرجها وأعطوها أباها وركب الخثعمي معهم، فلذلك [١١] يقول [١٢] نبيه: (الخفيف) راح صحبي ولم أحيّ القتولا ... لم أودعهم [١٣] وداعا جميلا لا تخالي أني عشية راح ال ... ركب هنتم عليّ أن لا أقولا

стр. 53

وخشيت الفضول [١] حين أتوني [١] ... قد أراني ولا أخاف الفضولا انني والذي تحج له شم ... ط أياد وهللوا تهليلا لبراء [٢] مني [٣] قتيل [٤] [٥] إلى النا ... س و [٥] وهل يبتغون [٦] إلا القتولا [٧] اجلّ أربي [٨] إلا الحديث فلا ان ... فك [٩] أربي [١٠] الحديث والتقبيلا أتلوى [١١] بها كما تتلوى [١٢] ... حية الماء بالاناء [١٣] طويلا [١٤] ومبيت بذي المجاز ثلاثا ... ومنىً كان حجنا تحليلا ثم عدّوا [١٥] حذاء [١٦] نخلة [١٧] لايد ... رك منهم أدنى رعيل [١٨] رعيلا ونساء أوانس خفرات ... وشباب أسهرت ليلا طويلا

стр. 54

غير هجن ولا لئام [١] ولن ... تعدم [٢] منهم مبرّزا بهلولا [٣] ولها يقول أيضا نبيه بن الحجاج: (الكامل) . حي الدريرة [٤] إذ نأت ... منا على عدوائها [٥] لا بالفراق تنيلنا ... شيئا ولا بلقائها أخذت بشاشة [٦] قلبه ... [٧] ونأت بمكنوناتها [٧] [٨] حلت تهامة حلة ... من بيتها ووطائها [٨] رفعوا المظلة [٩] فوقها [١٠] ... واستعذبوا من مائها / لولا الفضول وأنه ... لا أمن من عدوائها [١١] لدنوت من أبياتها ... ولطفت حول خبائها ولجئتها أمشي بلا ... هاد إلى ظلمائها فشربت فضلة ريقها ... ولبدت [١٢] في أحشائها

стр. 55

وكان نبيه بن الحجاج من فرسان قريش وكان مقلا، وكانت عنده امرأتان من قريش، إحداهما أم عمرو بنت أسيد [١] بن أبي العيص بن أمية والأخرى بنت مالك بن عميلة [٢] بن السبّاق بن عبد الدار بن قصي، وكان إنما يطعمهما [٣] ما يكتسب يوما بيوم بسوق مكة، فاجتمعتا على أن تسألاه الطلاق، فلما رجع إليهما قالتا له: إنا والله قد صبرنا لك حتى طال الأمر بنا واشتدت المعيشة عليك! فنسألك أن تفارقنا، فقال في ذلك: (الخفيف) تلك عرساي تنطقان بهجر [٤] ... وتقولان قول زور وهتر [٥] تسألان [٦] الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد [٧] جئتماني بنكر فعسى [٨] أن يكثر المال عندي ... ويخلّى [٩] من المغارم ظهري ونجرّ [١٠] الذيول في نعمة زول [١١] ... وتقولان ضع عصاك لدهر وترى أعبد لنا وأواق [١٢] ... ومناصيف [١٣] من ولائد [١٤] عشر

стр. 56

ويكأن [١] من يكن له نشب يحب ... بب ومن يفتقر يعض [٢] عيش ضرّ ويجنّب سر [٣] النجيّ [٤] ولكن ... ن [٥] أخا المال محضر [٥] كل سرّ ونكح [٦] بعد ذلك بيسير ابنة قمطة [٧] الرومي وكان تاجرا بمكة عظيم المال فأعطاه قمطة على ذلك قوسرة [٨] مملوءة مالا من ورق، فتجر وكثر ماله وعظم بمكة شأنه حتى قتل يوم بدر كافرا. قال أبو عبيدة [٩] : إن [صاحب-] [١٠] هذه القصة كان نبيه بن الحجاج من فتيان قريش وهذه القصيدة التي مع القصة [١١] لعمرو بن نفيل [١٢] وكان عمرو بن نفيل [١٣] مقتيا والمقتي الذي يخلف على امرأة أبيه بعده وهو الضيزن وهذا حديث الغزال غزال الكعبة وكان من حديث الغزال أن مقيس [١٤] بن عبد قيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم كان بيته مألفا لشباب قريش ينفقون عنده ويشربون، منهم أبو لهب والحكم بن أبي العاص والحارث بن عامر بن نوفل والفاكه بن المغيرة

стр. 57

ومليح [١] بن الحارث بن السبّاق بن عبد الدار وأبو إهاب بن عزيز [٢] بن قيس بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم و [٣] قيس بن سويد وكان قيس أخا عامر بن نوفل بن عبد مناف لأمه، وأمهما كهيفة [٤] من بني جندل بن أبير [٥] بن نهشل وكان حليفا لهم، وأبو مسافع الأشعري حليف بني مخزوم، وديك ودييك [٦] / من خزاعة يخدمانهم [٧] ، واجتمعوا في بيت مقيس وله قينتان [٨] يقال لهما أسماء وعثمة، فتغنت أسماء وقد نفذ شرابهم [٩] بشعر رجل من بليّ: (الطويل) أبوهة [١٠] كري الكأس بين صحابتي ... فإن نداماي لديك عطاش [١١] فإن يك يوم [١٢] لم يتم نعيمه ... وزال ضحاه فالدموع رشاش فيا رب يوم قد شهدت وليلة ... لها نشوات جمّة ومعاش خلوت بها قد مات نحس نجومها ... نداماي فيها عامر وخداش قال أبو المنذر: عامر وخداش ابنا زهير بن جناب الكلبي: (الطويل) إذا غلبت لبّيهما الخمر وانتشت ... مفاصل لذات معا ومشاش [١٣]

стр. 58

وجدتهما لم تظهر الخمر فيهما [١] ... إذا قيل أحلام الرجال فراش وقد كان قال لهم: ديك ودييك، إن عيرا قد أقبلت من الشام تحمل خمرا، فأناخت بالأبطح فقال أبو لهب: ويلكم أما [٢] عندكم نفقة؟ قالوا: لا والله! قال: فعليكم بغزال الكعبة! فإنما هو غزال أبي [٣] ، فقاموا فانطلقوا [٤] وهم يهابون وقد أصابتهم ليلة باردة ذات ظلمة ومطر حتى انتهوا إلى الكعبة وليس حولها أحد، فحمل أبو مسافع وأبو لهب الحارث بن عامر على ظهريهما حتى ألقياه على الكعبة، فضرب الغزال فوقع، فتناوله أبو لهب ثم أقبلوا به، فقال/ أبو لهب: قد علمتم أن الغزال غزال أبي ولي ربعه، فأتوا منزل ديك ودييك [٥] فكسروه فأخذوا الذهب وعينيه وكانتا من ياقوت، وطرحوا ظرفه وكان على خشب في منزل شيخ [٦] من بني عامر بن لؤي، فأخذ أبو لهب العنق والرأس والقرنين ودفع القرطين إليهم وقال: هذان لأسماء وعثمة، وانطلق فلم يقربهم، وذهب القوم فاشتروا كل خمر كانت بالأبطح، ثم أقبلوا [٧] به إلى أصحابهم فشربوا وقرّطوا الشنف والقرط القينتين، فمكثت قريش أياما ثم افتقدوا الغزال، فتكلموا فيه وأعظموه [٨] ، وكان أشدهم فيه كلاما وأجدّهم [٩] عبد الله بن جدعان، وتكلمت قريش فلم يبلغ أحد مبالغته وكان يقوم

стр. 59

فيقول: أشهد أنه لم يجترئ [١] عليكم غيركم ولم يسرق الغزال غيركم، وأيم الله لئن لم ينه حلماؤكم سفهاءكم لتنزلنّ بكم النقمة! فلما أكثر قال له حفص بن المغيرة: قد أكثرت في أمر الغزال ولست أولى قريش به، إنما هو غزال عبد المطلب وهذا الزبير بن عبد المطلب وأبو طالب لا يتكلمان وما أبو لهب عندي بخليّ منه فأكفف! فغضب الزبير وأبو طالب فقالا: لا تزال [٢] تناضل [٣] من دونه كأنك تعرف صاحبه وأيم الله لئن ثقفناه [٤] لنقطّعنّ يده! فمكثوا يشربون شهرا أو أكثر، ثم إن العباس بن عبد المطلب مرّ وهو غلام شاب آخر النهار في حاجة له بعد ذلك بشهر بدور بني سهم وقد لغط القوم وثملوا وهم يرفعون أصواتهم، فأصغى لهم فسمع بعضهم يقول للقينتين: غنيا [٥] بقول أبي مسافع: (البسيط) إن الغزال الذي كنتم وحليته ... تقنونه لخطوب الدهر والغير طافت به عصبة من شر قومهم ... أهل العلى والندى والبيت ذي الستر فاستقسموا فيه بالأزلام علّكم ... أن تخبروا بمكان الرأس والأثر إني وإن أجنبيا كنت عن وطني ... فإن حلفي إلى عمران أو عمر [٦] ريحانة القوم لا أبغي بحلفهم ... حلفا ولا غيرهم حيا من البشر فغنتا [٧] . وأقبل العباس فقال: يا أبا طالب! هل لك في سرقة الغزال؟ قال: ومن هم؟ قال: هم في بيت [٨] مقيس ولم أرهم فتعالوا فاسمعوا! فأقبل أبو طالب والزبير وابن جدعان ومخرمة بن نوفل والعوّام بن خويلد حتى دنوا من

стр. 60

الباب فسمعوهم يقولون: غنينا! فقال أبو مسافع: غنيهم بشعري هذا: (البسيط) أبلغ بني النضر أعلاها وأسفلها ... أن الغزال وبيت الله والركن أمست قيان بني سهم تقسّمه ... لم يغل عند نداماهن في الثمن ظللن [١] يجري فتيق المسك بينهم ... على مفارقهم فنّا على فنن وقهوة [٢] قرقف [٣] يغلي التجار بها ... حانية [٤] عتّقت في الدنّ مذ زمن فقال أبو طالب: هؤلاء [٥] لا شك أصحاب الغزال، وإن دخلتم الساعة أصبتموهم سكارى لا يعقلون عنكم ولا يفقهون ولا نحب [٦] أن ندخل عليهم إلا ومعنا من الأحلاف الذين تحالفوا بعد الحلف الأول من نحتج عليهم بهم، ولم تكن عبد شمس ولا نوفل دخلوا [٧] في ذلك الحلف، فأخروا ذلك إلى غد، فلما أصبحوا غدوا إلى بني سهم وقالوا: يا بني سهم! تعلمون [٨] أن غزال ربكم سرقه ندماء مقيس وهم [٩] في بيته، فادخلوا معنا نفتشه! فقاموا معهم فلما دخلوا وجدوا مقيسا غائبا ووجدوا جثة الغزال وهو غمده الذي يكون [١٠] فيه [وكان-] [١١] أديما عربيا، فقالوا: ما نبغي عليه بينة غير هذا، وأخذوا قينتيه فلزموهما، فإذا إحداهما [١٢] مقرّطة قرط الغزال

стр. 61

والأخرى مشنّفة بشنفه، فقالت [١] : أنحن آمنتان ونخبركم الخبر؟ قالوا: نعم، فأخبرتا [٢] فسمتا أبا لهب، فاتهموه لأنه غبر [٣] عنهم تلك الأيام، فلم يأتهم فطلبوه [٤] فتغيب [٥] ، فبلغهم أن الغزال كسر في بيت ديك ودييك [٦] ، فهرب ديك وأخذ دييك [٦] وضبطوه من خلفه ومد يده ابن جدعان وأنحى عليه الشفرة وكانت كليلة فحزّ كوعه [٧] حتى قطعها، فلم يلبث إلا يوما حتى مات، ثم إن المطيبين نافروا الأحلاف وقالوا: لا نرضى حتى نقطع أيديهم أو يؤدوا الغزال بعينه أو يؤدى كل رجل منهم مائة ناقة، فمكثوا بذلك، ثم إن الحارث [٨] بن عامر أخرج [٩] وقد ألبس حلة/ لمطعم بن عدي وقد أهل بعمرة وطاف بالبيت لا يكلمه أحد، ثم خرج على وجهه فمكث عشر سنين لا يدخل مكة [١٠] ، فقال أبو إهاب بن عزيز [١١] : ما يمنعكم أن تصنعوا بي ما صنعتم بصاحبكم أمن أجل أني حليف تستخفون بي؟ فلم يجيبوا إلى ما أراد، فقال يعاتبهم: (المتقارب)

стр. 62

لعل بني نوفل [١] أصبحوا ... تحرقهم إرة [٢] المصطلي كان فتىً لم يجب قبلنا ... وأنهاك [٣] نوفل أن توكلي أمطعم [٤] مجدكم أول ... فأنتم على الأثر الأول أتطعم [٥] تيما وأشياعها [٦] ... هبلت وزدت على المهبل ضبائر [٧] من لحمنا [٨] بغضة ... وتقعد حسل [٩] ولم توكل حسل بن عامر [١٠] بن لؤي، فلما سمعوا بهذا الشعر غضبوا فألبسوه حلة وأخرجوه مهلا بعمرة، فلقي أبا مسافع فقال: يا أبا مسافع! أين قولك: (البسيط) إني وإن أجنبيّا كنت عن وطني ... فإن حلفي إلى عمران أو عمر ما أرى عمران وعمر صنعا بك شيئا [١١] ، وأيم الله أن لو كان حلفك إلى

стр. 63

هذا يعني [١] مطعما أو نوفلا [٢] لأمن روعك [٢] وبرز وجهك، قال: فما مدحته حين آمنك؟ قال: بلى قد قلت، وقال أبو إهاب: (المتقارب) أبلّغ قصيّا إذا جئتها ... فأي فتىً ولدت نوفل [٣] إذا شرب الخمر أغلى بها ... وإن جهدت لومه العذّل دعاه إلى الشنف شنف الغزا ... ل حبّ لخمصانة [٤] عيطل [٥] لعثمة حين تراءت له ... وأسماء عاطلة أجمل فقال ابن جدعان وكان أشد القوم في أمره وكان لا يقوى إلا بأبي طالب والزبير ومخرمة [٦] فأتاهم فقال: يا هؤلاء [٧] ! سرقة غزالكم آمنون وأنتم جلوس، فقام أبو طالب قياما شديدا حتى غيّب [٨] الرجلان وخافوا عليهم القتل فقال أبو إهاب: (البسيط) يا للرجال لأحلام مضلّلة ... لو كان ينفعها حزم وتجريب دار ابن جدعان مأوى [٩] كل باغية ... فكيف يجمع [١٠] فيها البر والحوب [١١] ما لي أرى أسدا [١٢] تغلي صدورهم ... كأنما وهنت منها الظنابيب [١٣]

стр. 64

وبيت [١] فضل لعبد الدار [٢] دونكم ... وأنتم نفر سود جعابيب الجعبوب الدنيّ النذل. وإنما عرض بقيان [٣] ابن جدعان، فقامت بنو أمية فأعانوا الأحلاف حتى كادوا يقوون، فأقبل عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب وسعيد بن العاص وأسيد بن أبي العيص ونفر من شيوخ قريش فحدثوا وذكروا الغزال وحث بعضهم بعضا على أن ينصروا الأحلاف، فقال [٤] أبو أحيحة [٤] : أطيعوني ولا تعرضوا [٥] إلى أمر هذا الغزال فإن عندي منه علما، قالوا: ما علمك؟ / قال: حدثني أبي عن أبيه أن قبيلتين من العرب نزلوا مكة فأهلكوا في شأن ظبي [٦] قتله رجل منهم، فاستؤصل أحرارهم ورقيقهم، قالوا: ما سمعنا بهذا، قال: بلى وعندي به شعر قاله عبد شمس، قالوا: فأنشدنا، فأنشدهم: (الرمل) يا رجالات قصي بلد ... من يرد منه ملذّات الظلم يقرع السن وشيكا ندما ... حين لا ينفع عذر من ندم طهّروا الأثواب لا تلتحفوا ... دون دين الله منها بنقم ثم قوموا عصبا في شأنه ... بوقار البر في الشهر الأصم هل سمعتم ببقايا عرب ... عطبوا فيه وحيّ من عجم هلكوا في ظبية يتبعها ... شادن أحوى له طرف أحمّ [٧]

стр. 65

عاقه [١] عنها فما يتبعها ... حيث آوته إلى جنب الحرم فرماه بظهار [٢] ريشه ... فاشتوى [٣] منه فأطعم وقسم قالوا له: كيف كان هلاكهم؟ قال: أقبلت حية مثل الجبل فجعلت تنفخ [٤] عليهم فتلقى من جوفها أمثال الرماح من نار فجعلوا يحترقون حتى هلكوا جميعا، قالوا: أنى يكون هذا، قال: أما سمعتم بقول عبد شمس: (الرمل) فأتاه حية من خلفه ... أحجن [٥] النابين وثّاب خضمّ [٦] فرماه بشهاب ثاقب ... مثل ما أبصرت [٧] بالليل الضرم [٨] قالوا: فوالله ما ندخل في شيء من شأنه! فعند ذلك وهن أمر الأحلاف حتى صالحوهم صلحا على خمسين خمسين ناقة، فدفعت إلى أبي طالب والزبير، فرفدوا بها الكعبة والحجاج، ومن لم يعط [٩] خمسين ناقة لم يزل خائفا حتى بعث [١٠] الله النبي ﷺ ، فلما كان أيام بدر أقبل أبو مسافع وأصحابه الذين هربوا فقالوا: يا معشر قريش! لم تنفوننا وتطردوننا؟ ما لنا عندكم إن نقاتل محمدا وأصحابه، فإن قتلنا فهو ما تريدون وإن بقينا فهو عوض مما صنعنا، فأقبلوا فشهدوا بدرا، فقتل أبو مسافع والحارث بن عامر وأفلت أبو إهاب، وقد كان الحارث بن عامر يجالس النبي ﷺ

стр. 66

قبل أن يخرج ويعجبه حديثه فقالت قريش: قد صبا، فقتل يوم بدر كافرا وقد كان رسول الله ﷺ قال: لا تقتلوه دعوه لأيتام بني نوفل! فقتله خبيب [١] بن عدي الأنصاري فقتل به بعد وصلب بالتنعيم [٢] ، فذلك قول حسان بن ثابت: (البسيط) يا حار قد كنت لولا [ما-] [٣] رميت به ... لله درك في عز وفي حسب جللت قومك مخزاة ومنقصة ... ما إن يجلّلها حي من العرب يا سالب البيت ذي الأركان حليته ... أين [٤] الغزال فلن يخفى [٥] لمستلب [٦] وطلبت قريش الحكم بن أبي العاص أولا فمنعته بنو أمية، فبلغ أبا لهب أن قريشا تأتيه فتوارى/ وكان له عشر خالات من خزاعة قد ولدن فيهم فأكثرن، فبسط [٧] بسطة ونادى فيهم، فأقبل إليهم من بني خالاته جمع كثير فلم يقربه أحد وقالوا: دعوه لإخوته! فقال شيبان بن جابر السلمي حين أراد أن يحالف بني هاشم ويذكر أمر أبي لهب: (الطويل) . أحالفكم حلفا شديدا عقوده ... كحلف بني عمرو أباك ابن هاشم [٨] على النصر ما دامت بنجد وثيمة [٩] ... وما سجعت قمرية بالكراتم [١٠]

стр. 67

هم منعوا الشيخ المنافيّ [١] بعد ما ... رأى حمة [٢] الإزميل فوق البراجم [٣] الإزميل الشفرة [٤] والوثيمة [٥] الحجر، ووجدوا ظرف الغزال في منزل العامري الشيخ الأعمى فقال: لا علم لي بما صنعوا، أنا أعمى، فقتلوه حديث الفيل كان من حديث الفيل أن نفرا من كنانة خرجوا قبل اليمن، فلما دخلوا صنعاء إذا هم ببيت قد بني كبنيان الكعبة بناه أبرهة الأشرم الحبشي وسماه قليس [٦] ، فدخل أولئك النفر ذلك البيت فتغوّط بعضهم فيه فارتحلوا فانطلقوا، فوجد ذلك الأثر فغضب أبرهة وقال: من فعل هذا؟ قالوا له: نفر من أهل بيت العرب، فحلف بدينه أن لا يتركهم حتى يخرّب بلدهم ويهدم بيتهم، فأرسل فجمع فسّاق العرب وطخاريرهم [٧] وكان أكثر من تبعه خثعم وكانوا لا يحجون البيت ولا يحرّمون الحرم واتبعه أيضا بنو منبّه بن كعب بن الحارث بن كعب وكانوا لا يحرمون الحرم ولا يحجون البيت، وكان منهم الأسود بن مقصود [٨] الذي يقول: (الرجز) يا فرس اعدي بيه ... إذا سمعت التلبية وكان قبل ذلك يقطع على الحاج والعمار سبيلهم، وكان ممن اتبع الأشرم نفيل بن حبيب الخثعمي في بشر كثير من خثعم وقال الأشرم الخبيث:

стр. 68

إذا قضيت قضائي من تهامة سرت حتى أغير على أهل نجد، وصادف ذلك قوله طرفة بن العبد [وهو] [١] يومئذ بنجران، فلما رأى تلك العدّة وسمع ما يقول الأشرم إنه يغير على نجد قال أبياتا فبعث بها إلى قتادة بن مسلمة الحنفي، وهي هذه: (الطويل) ألا أبلغا قتادة الخير آية ... فإن الحذر [٢] لا بد [منه-] [٣] منجّيكا بنجران ما قضّى الملوك قضاءهم ... فليت غرابا في السماء يناديكا فرقان آت كعبة الله منهم ... وآخر إن لم تقطع البحر آتيكا [٤] وقال كلثوم بن عميس [٥] من بني عامر بن عبد مناة بن كنانة وأخذه الأشرم وكبله عنده فقال وهو في الحديد: (الطويل) ألا ليت إن الله أسمع دعوة ... وأرسل بين الأخشبين [٦] مناديا أتتكم جموع الأشرم الفيل فيهم ... وسود رجال يركبون السعاليا [٧] ورجل [٨] جسام [٩] لا يكتّ [١٠] عديدهم ... يهزّون واللات الحراب الصواديا [١١] أتوكم أتوكم تبشع [١٢] الأرض منهم ... كما سال شؤبوب [١٣] فأبشع واديا

стр. 69

وأقبل معهم رجلان من بني سليم وكانا [١] خليعين فلحقا بنجران فأقبلا معهم يقال لأحدهما محمد وللآخر قيس ابنا خزاعي بن حزابة بن مرّة ابن هلال، فدعا الأشرم قيس بن خزاعي فقال: امدحني واذكر مسيري فقال: (الكامل) حيّ المدام وكأسها ... للاشرم الملك الحلاحل [٢] أنبئت [٣] أنك قد خرجت ... فقلت ذكر غير خامل أولاد حبشة حوله ... متلحفون على المراجل [٤] بيض الوجوه وسودها ... أشعارهم مثل الفلافل قال ابن إسحاق: يريد على المنابر [٥] ، وخرج الأشرم حتى نزل منزلا له من نجران وصادفه يوم عيد لا يأكل فيه إلا الخصي، فأمر بالخصي فطبخت وقدّمت إلى الناس فتحامتها العرب إلا خثعم فإنها أكلتها وقالت للاشرم [٦] : أيها الملك! إن من معك من مضر أبوا أن يأكلوا [٧] من هذه الخصي شيئا وهم يعيروننا بها [٨] لأكلنا إياها [٨] ، فغضب الأشرم وأرسل فأخذ له ناس من مضر فأخذ فيهم قيس بن خزاعي [٩] وأخوه وقد كان أمرهم أن يسجدوا للصليب فلم يسجد له من معه من مضر، فلما وقفوا بين يديه قال قيس بن خزاعي: (الطويل المخروم) إن تك من عود كريم نصابه ... فأنت أبيت اللعن أكرم من مشى

стр. 70

ونحن أبيت اللعن في دين قومنا ... فلا نعبد الصلب [١] ولا نأكل الخصي فقال الأشرم: صدق، كل قوم ودينهم، خلّوا سبيلهم، فلذلك يقول عبد الله بن ثور بن عباب [٢] بن البكاء [٣] بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة يعير [٤] خثعم: (الطويل المخروم) رحنا وراحت خثعم في شبابها [٥] ... إلى منزل ثان [٦] كثير الحواطب [٧] وجاءوا لناديهم بشيزى [٨] عريضة ... كأن الخصي فيها رؤوس الأرانب وبعث الأشرم محمد بن خزاعي عينا له في نفر فأشرفوا جبلا وأرسل الله عليهم صاعقة فهلكوا أجمعون، فقال قيس أخوه يرثيه وكان محمد يكنى أبا خزاعي: (الكامل) . يا با خزاعي [١-] [٩] لخيل أدركت [معا-] [١٠] ... أولى تطاعم من سلىً متمزق [١١] هلا وقاه الموت أن قميصه ... زغف [١٢] مضاعفة [١٣] كنهي [١٤] الأبرق [١٥]

стр. 71

أهلي فداؤك آبيا ومسالما ... ولد [١] الندى إذ [٢] الندى لم يرزق وأقبل [٣] الأشرم حتى مر بالأزد فأرسل [٤] إليهم خيلا فهزموا خيله، فقال عبد شمس بن مسروح الأزدي: (الطويل المخروم) نحن منعنا الجيش [٥] حوزة أرضنا ... وما كان منا خطبهم بقريب إذا ما رمونا رشق إزب [٦] أتيتهم ... بكل طوال الساعدين نجيب [٧] وما فتية [٨] حتى افاتت [٩] سهامهم ... وما رجعوا من مالنا بنصيب ثم سار حتى نزل بالطائف وقيل له إن ههنا بيتا للعرب تعظمه، فلما نزل بهم خرج إليه مسعود بن معتّب الثقفي وكان منكرا [١٠] وأهدى له خمرا وزبيبا وأدما، ثم قال: أيها الملك! إن هذا البيت ليس بالبيت الذي تريده [١١] إنما البيت الأعظم الذي تريد هو الذي صنع أهله ما صنعوا أمامك، وإنما نحن في مملكتك فامض! فإذا فرغت رأيت [١٢] فينا رأيك، فمضى وتركه، وسمعت به قريش فخرجوا وتركوا مكة، فلم يبق بها أحد يذكر [١٣] إلا خاف [١٣] على نفسه إلا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وعمرو بن عائذ بن

стр. 72

عمران بن مخزوم، فكانا [١] يطعمان كل يوم، وأرسل [٢] الأشرم الأسود بن مقصود [٣] في خيل، فأخذ إبلا لقريش بناحية بئر فيها مائتا ناقة لعبد المطلب ثم أرسل رسولا [٤] فقال: أنظر من بقي بمكة! فأتى فنظر ثم رجع إليه فقال: وجدت بها الناس كلهم ولم أجد أحدا، قال: وجدت رجلا لم أر مثل طوله وجماله ووجدت رجلا لم أر مثل قصره، والجميل هو عبد المطلب والقصير عمرو بن عائذ، قال: فاذهب واتني بالطويل! فذهب فأتى بعبد المطلب، فلما دخل عليه أعجبه وومقه [٥] وأمر له بمنبر فجلس عليه وكلمه وسأله فازداد به عجبا، ثم قال له: سلني ما أحببت! قال: إنك أخذت إبلا لي فردها عليّ! قال: والله لقد زهدت فيك بعد عجب بك! قال عبد المطلب: ولم ذاك أيها الملك؟ قال: جئت أهدم شرفك وحرمتك فتركت أن تسألني الكف عنها وسألتني مالك، قال: أما والله لحرمتي أعجب إليّ وأعظم/ عندي من مالي! ولكن لحرمتي رب إن شاء أن يمنعها منعها، وإن تركها فهو أعلم، وإن هذه الإبل لي خاصة فأنا أخاف عليها فاعمل فيها! فأمر بإبله فردت عليه، وقام عبد المطلب وقال: (الرجز) يا رب [٦] اخز الأسود [٧] بن مقصود [٨] ... الآخذ الهجمة [٩] ذات التقليد [١٠]

стр. 73

بين حراء [١] فثبير [٢] فالبيد [٣] ... [٤] اخفر به رب وأنت محمود [٤] وقام عبد المطلب بفناء مكة يدعو فقال: (الكامل) يا رب [٥] إن العبد ... يمنع رحله فامنع رحالك [٦] لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم [٧] [٨] ربي محالك [٨] إن أنت تتركهم ... وكعبتنا [٩] فشيء ما بدا لك ولبسوا أداتهم وجلّلوا فيلهم، ثم أقبلوا حتى إذا طعنوا في المغمس [١٠] ليدخلوا في الحرم رجع الفيل فكرّوه، فلما دنا رجع فكروا به وزجروه فبرك، فجعلوا يدخلون الحديد في أنفه حتى خرموه ولا يتحرك، وذلك يوم جمعة فباتوا ليلة السبت حتى إذا طلعت الشمس سمعوا مثل خوات [١١] البرد، ثم طلعت

стр. 74

عليهم طير أكبر [١] من الجراد جاءت من البحر حتى إذا كانت على رؤوسهم خرق الله عليهم الريح، وقذفتهم الطير بحجارة في أرجلها، فتركوا أبنيتهم ومتاعهم وخلّوا عن الفيل وخرجوا هاربين، وجعلت تلك الحجارة لا يقع منها شيء على عضو إلا خرقه حتى ينقطع [٢] العظم، فمات من مات مكانه وأفلت من/ أفلت، فجعل ذلك الذي أصابهم جدريّا وحصبة فمات أكثر ممن نجا، ومات من ذلك القرح الأشرم وابنه النجاشي وكان هو [على-] [٣] مقدمته، ومات الأسود بن مقصود وقيس بن خزاعي في المعركة، وأفلت نفيل بن حبيب وأفلت أخنس الفقيمي [٤] . فكان من أدلّاء الفيل وكان أكرههم لذلك. فقال عمرو بن الوحيد بن كلاب: (الطويل) سطا الله بالحبشان والفيل سطوة ... أرى كل قلب واهيا فهو خائف ويوم ذباب السيف [٥] كان نذيره ... ويوم على جنب المغمس [٦] كاسف [٧] أميرهم رجل من الطير لم يكن ... نقافا [٨] لها بين [٩] الحجارة واكف كأن شآبيب [١٠] السماء هويّة ... وقد أشعلت بالمجلبين [١١] النفانف [١٢] النفنف ما بين أعلى الجبل إلى أسفله والنفنف ما بين طرف الأرض إلى آخرها.

стр. 75

ندقهم [١] من خلفهم وأمامهم ... وعارضهم فوج من الريح قاصف يخالسنهم أنفاسهم ونفوسهم ... ولم ينج إلا التابعون الروادف [٢] كأنهم غب العقاب [٣] هشيمة ... من الصيف تذريه الرياح الرفارف وكان شفاء لو ثوى في عقابها ... نفيل وللآجال آت وصارف فأجابه نفيل بن حبيب الخثعمي فقال: (البسيط) ماذا يريك عقابي لو ظفرت به ... يا ابن الوحيد من الآيات والعبر قلنا المغمس [٤] يوما ثم ليلته ... في عالج كثؤاج [٥] النيب والبقر حتى رأينا شعاع الشمس تستره ... طير كرجل جراد طار منتشر يرميننا مقبلات ثم مدبرة ... بحاصب من سواد [٦] الأفق كالمطر وأشعل [٧] الحبش لا تلوي على أحد ... وعارضتنا زحوف [٨] الريح عن يسر كبّا لأذقاننا والريح تدبرنا ... لا نتقي [٩] الشر من ريح ولا حجر فزلّ منا شديد لا طباخ [١٠] به ... ومات أكثر ذاك الجيش بالعسر [١١] كأنهم نجلات [١٢] الضأن نائمة ... وبالمتون من الحبشان كالدبر
следующие страницы →