Полный текст (4 103 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
(دون السامع) الذي لم يقصد الاستماع (١) لما روي أن عثمان بن عفان ﵁ مر بقارئ يقرأ سجدة، ليسجد معه عثمان، فلم يسجد، وقال: إنما السجدة على من استمع (٢) ولأنه لا يشارك القارئ في الأجر، فلم يشاركه في السجود (٣) (وإن لم يسجد القارئ) (٤) أو كان لا يصلح إماما للمستمع (لم يسجد) (٥) لأنه ﷺ أتى إلى نفر من أصحابه، فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله ﷺ فقال: «إنك كنت إمامنا، ولو سجدت سجدنا» رواه الشافعي في مسنده مرسلا (٦) . الحواشي
(١) أي لا يسن السجود للسامع الذي لم يقصد الاستماع نص عليه، وفاقا لمالك والشافعي.(٢) رواه البخاري، وله نحوه عن عمران بن حصين، وللبيهقي نحوه عن ابن عباس، وقال ابن مسعود وعمر: إنا ما جلسنا لها، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، ﵃.(٣) وقيل: يسن إلا أنه دون تأكدها للمستمع وفاقا لأبي حنيفة والشافعي، لأنه صح أنه كان يقرأ في غير صلاة ومسجد، ويسجدون معه، حتى ما يجد بعضهم موضعا لجبهته ولقوله: وسجد من كان معه.(٤) لم يسجد المستمع، وقيل: يسجد غير مصل، قدمه في الوسيلة، وفاقا للشافعي، وهو رواية عن مالك.(٥) يعني المستمع، وقيل: يسجد وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي(٦) ورواه ابن أبي شيبة وغيره، وعلقه البخاري، وقال: قال ابن مسعود لتميم بن حذلم: اسجد فإنك إمامنا.стр. 807
ولا يسجد المستمع قدام القارئ (١) ولا عن يساره مع خلو يمينه (٢) ولا رجل لتلاوة امرأة (٣) ويسجد لتلاوة أمي وصبي (٤) (وهو) أي سجود التلاوة (أربع عشرة سجدة) (٥) . الحواشي
(١) وهو الصحيح من المذهب وقيل يسجد قدامه.(٢) ومثله خلو خلفه، وقيل: يسجد عن يساره، فإنهما ليسا شرطا، ولأن القراءة والقيام ليسا من فروضه، قال في الإنصاف، بلا خلاف، ولا يسجد قبل القارئ، لكن يجوز رفعه قبله في غير الصلاة، صوبه في الإنصاف، لأنه ليس إماما له حقيقة، بل بمنزلة الإمام.(٣) وكذا خنثى لأن القارئ لا يصلح أن يكون إماما له في هذه الأحوال، وقيل: بلى، واستظهره في التنقيح، كسجوده لتلاوة أمي وزمن، لأن ذلك ليس بواجب عليه، ولا يشترط فيه كل حالة تشترط في الإمامة.(٤) أي يسجد مستمع من رجل وامرأة وخنثى، لتلاوة أمي وزمن ومميز وفاقا، لأن قراءة الفاتحة والقيام ليسا ركنا في السجود، ولصحة إمامتهم في النفل، وانظر ما هنا مع قوله قبله: أو كان لا يصلح إلخ إلا أن يقال هنا بمثله.(٥) أي وعدد سجدات التلاوة أربع عشرة وكلها مجمع عليها، ما عدا ثانية الحج، والمفصل، وقال الحافظ أجمعوا على أنه يسجد في عشرة مواضع وهي متوالية إلا ثانية (الحج) و (ص) عن عمرو بن العاص قال: أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان، رواه أبو داود والحاكم وسنده حسن والمفصل ثابت في الصحيح، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.стр. 808
في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم (١) و (في الحج منها اثنتان) (٢) والفرقان والنمل والم تنزيل (٣) وحم السجدة (٤) والنجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك (٥) . الحواشي
(١) في آخر الأعراف سجدة، وفي الرعد عند قوله: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ وفي النحل عند ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وفي الإسراء: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ وفي مريم ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ .(٢) عند قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ والثانية: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لخبر عقبة في الحج سجدتان؟ قال: «نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وفيه ابن لهيعة، واحتج به أحمد، وتقدم حديث عمرو، وروى الحاكم وغيره عن عمر وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى أنهم سجدوهما في الحج.(٣) السجدة، ففي الفرقان عند قوله: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ وفي النمل ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ والم عند قوله: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ .(٤) أي حم التي فيها السجدة عند ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ وفاقا لأبي حنيفة والشافعي، وقيل عند: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ وفاقا لمالك وعنه يخير.(٥) في آخر النجم، وفي الانشقاق عند قوله: ﴿لا يَسْجُدُونَ﴾ وفي آخر ﴿اقْرَأْ﴾ ففي النجم سجد ﷺ وسجد معه المسلمون والمشركون، رواه البخاري وسجد في الانشقاق، واقرأ رواه مسلم، وفيهما عن أبي هريرة أنه سجد خلف النبي ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ قال الطحاوي: تواترت الآثار عنه ﷺ بالسجود في المفصل، وأحاديث أبي هريرة متأخرة على خبر ابن عباس.стр. 809
وسجدة ص سجدة شكر (١) ولا يجزئ ركوع، ولا سجود الصلاة عن سجدة التلاوة (٢) (و) إذا أراد السجود فإنه (يكبر) تكبيرتين، تكبيرة (إذا سجد) (٣) . الحواشي
(١) وليست من عزائم السجود، وفاقا للشافعي، لما في الصحيح عن ابن عباس قال: ص ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها، أي ليست مما ورد فيها أمر ولا تحريض ولا حث، وإنما ورد بصيغة الإخبار وللنسائي: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرا، فينبغي أن يسجدها خارج الصلاة لا فيها، فإن فعل عالما بطلت على الصحيح من المذهب وقيل: لا تبطل بها صلاة وفاقا للشافعي، لأنها تتعلق بالتلاوة، فهي كسائر سجدات التلاوة ويعضده ما رواه أبو داود بسند صحيح، أنه خطب فمر بالسجدة فتهيئوا فقال: «إنما هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود» ، فنزل وسجد، وعنه: سجدة تلاوة، وفاقا لأبي حنيفة ومالك قال في الفروع، وهو الأظهر لأن سببها من الصلاة، والسجود فيها عند قوله: وأناب وفاقا، فإن قيل: ما وجه تخصيص داود مع وقوع نظيره لآدم وأيوب وغيرهما؟ قيل: لإنه لم يحك عن غيره أنه لقي مما ارتكبه من الخوف والبكاء حتى نبت العشب من دموعه، والقلق المزعج ما لقيه، فجوزي دوام الشكر من العالم إلى يوم القيامة.(٢) وفاقا لمالك والشافعي، وجمهور السلف والخلف، لأن الركوع ليس فيه من الخضوع ما في السجود وهو ما استمر عمل النبي ﷺ ومن بعده عليه وتقدم أن الأصحاب خرجوا الاكتفاء بسجدة الصلاة عن سجدة التلاوة، فالله أعلم، وفي المغني والشرح: إذا كانت آخر السورة سجد ثم قام فقرأ شيئا ثم ركع، وإن أحب قام ثم ركع من غير قراءة.(٣) وفاقا: لحديث ابن عمر: كان ﵊ يقرأ علينا القرآن
فإذا مر بالسجدة كبر وسجد، وسجدنا معه، رواه أبو داود، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، كما يقول في سجود صلب الصلاة، وإن زاد غيرها مما ورد فحسن، ومنه: سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته اللهم اكتب لي بها أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعله لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، فالأول رواه الخمسة وصححه الترمذي، والثاني رواه الترمذي وغيره، ونحوه: لمسلم لكن في الصلاة، والتكبيرة الأولى والسجود ركنان، وتسبيح السجود واجب.стр. 810
(و) تكبيرة (إذا رفع) سواء كان في الصلاة أو خارجها (١) (ويجلس) إن لم يكن في الصلاة (٢) (ويسلم) وجوبا، وتجزئ واحدة (٣) (ولا يتشهد) كصلاة الجنازة (٤) ويرفع يديه إذا سجد ندبا ولو في صلاة (٥) . الحواشي
(١) وقال ابن القيم: لم يذكر عنه ﷺ أنه كان يكبر للرفع من هذا السجود ولذلك لم يذكره الخرقي، ومتقدموا الأصحاب.(٢) قال في الإقناع: ولعل جلوسه ندب، تبعا للفروع والمبدع.(٣) تقدم أنه لم ينقل فيها سلام، وهو المنصوص عن الشافعي، ولا تقاس على الصلاة من كل وجه، قال الشيخ، ولا يشرع فيه تحريم ولا تحليل، هذا هو السنة المعروفة عن النبي ﷺ وعليها عامة السلف، قال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو، قال ابن القيم: وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي غيره، ولا نقل فيه تشهد ولا سلام ولا جلوس ألبتة.(٤) وفاقا، وعليه الجمهور من السلف والخلف.(٥) أي ويرفع يديه إذا سجد وفاقا، ولو كان في الصلاة ندبا، ولو إشارة إلى خلاف أبي حنيفة ومالك، وقال الشارح وغيره: قياس المذهب لا يرفعهما
لقول ابن عمر: وكان لا يفعل ذلك في السجود، وقال ابن نصر الله هذا أصح وهو المتعين صرح به الشارح وابن القيم لعموم: ولا يفعل ذلك في السجود.стр. 811
وسجود عن قيام أفضل (١) (ويكره للإمام قراءة) آية (سجدة في صلاة سرو) كره (سجوده) أي سجود الإمام للتلاوة (فيها) أي في صلاة سرية كالظهر (٢) لأنه إذا قرأها إما أن يسجد لها أو لا (٣) فإن لم يسجد لها كان تاركا للسنة (٤) . الحواشي
(١) تشبيها له بصلاة النفل، قال الشيخ: بل سجود التلاوة قائما أفضل منه قاعدا، كما ذكره من ذكره من العلماء، من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما وكما نقل عن عائشة ﵂، بل وكذلك سجود الشكر، كما روي أبو داود في سننه، عن النبي ﷺ من سجوده للشكر قائما، وهذا ظاهر في الاعتبار، فإن صلاة القائم أفضل من صلاة القاعد اهـ ولقوله: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا *﴾ وقوله: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ والخرور لا يكون إلا من علو، قال الشيخ: ومن نهى عنه خشية الرياء فنهيه مردود عليه، وإفساده في ترك إظهار المشروع أعظم من الإفساد في إظهار رياء، ولأن الإنكار إنما يقع على الفساد في إظهار ذلك رئاء الناس، وعلى ما أنكرته الشريعة وتسويغ مثل هذا النهي يفضي إلى أن أهل الفساد ينكرون على أهل الدين، إذا رأوا من يظهر أمرا مشروعًا.(٢) وروى أحمد وأبو داود وغيرهما أن النبي ﷺ سجد في الظهر، فقيل: لا يكره، قال ابن تميم، اختاره الشيخ، ولفظه: واتباع سنة النبي ﷺ أولى ونص عليه أحمد وغيره.(٣) أي يسجد لتلاوته السجدة، أو لا يسجد، ولا بد من أحد الحالتين.(٤) المجمع عليها في الجملة.стр. 812
وإن سجد لها أوجب الإبهام والتخليط على المأموم (١) (ويلزم المأموم متابعته في غيرها) أي: غير الصلاة السرية (٢) ولو مع ما يمنع السماع كبعد وطرش (٣) ويخير في السرية (٤) .
(ويستحب) في غير الصلاة (سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم) مطلقًا (٥) . الحواشي
(١) فكان ترك السبب المفضي إلى ذلك أولى «والإبهام» بالموحدة مصدر، أُبْهِمَ الأمر اشتبه فلم يدر كيف يؤتى له، وبالمثناة مصدر أوهم وأوهمه إيهامه أوقعه في الوهم، «والتخليط» مصدر، خلط الشيء بغيره أدخل أجزاءه بعضها في بعض وتقدم.(٢) أي يلزم المأموم متابعة إمامه إذا سجد سجود التلاوة في غير الصلاة السرية وفاقًا لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به» .(٣) لأنه محل الإنصات في الجملة.(٤) أي يخير المأموم في متابعة الإمام في الصلاة السرية أو عدم المتابعة وقيل: يلزمه متابعة الإمام وفاقًا لأبي حنيفة، ورواية عن مالك، وقال ﵊ «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» ، وكصلاة جهر، قال في الفروع: في الأصح، ويكره اختصار آيات السجود اتفاقا، وكره حذفها حتى لا يسجد لها لأن كلا منهما لم ينقل عن السلف، بل نقلت كراهته.(٥) أي سواء كانت خاصة أو عامة، دينية أو دنيوية، ظاهرة أو باطنة كتجدد ولد، أو مال أو جاه أو نصرة على عدو، أو غير ذلك من سائر النعم، أو اندفاع النقم، ونعمة الله على العبد ما أعطاه له مما لا يتمنى غيره أن يعطيه إياه، وفي الكليات: النعمة -في أصل وضعها- الحالة التي يستلذها الإنسان، والنقم كعنب جمع نقمة، اسم من الانتقام وهي المكافأة بالعقوبة، وظاهره لا يسجد لدوامها لأنه لا ينقطع، فلو شرع له السجود لاستغراق به عمره، وشكرها بالعبادات والطاعات والمتجددة شرع سجود الشكر لشكر الله عليها، وخضوعًا له وذلاًّ في مقابلة فرحة النعمة، وانبساط النفس لها، وقال الحجاوي: له مفهومان أحدهما صحيح، وهو أنه سواء كان في أمر الناس أو أمر يخصه، والآخر أنه سواء كان ظاهرا أو باطنا فإن النعم غير الظاهرة كثيرة في كل وقت، من صرف البلايا والآفات والتمتع بالصحة، والسمع والبصر، وغير ذلك فلا يسجد له.стр. 813
لما روى أبو بكر ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدًا، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم (١) (وتبطل به) أي بسجود الشكر (صلاة غير جاهل وناس) (٢) . الحواشي
(١) وحسنه الترمذي، وقال: العمل عليه عند أكثر العلماء، وسجد ﵊ حين قال له جبرئيل، يقول الله تعالى «من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه» ، رواه أحمد، وسجد حين شفع في أمته فأجيب رواه أبو داود، وسجد حين جاءه كتاب من اليمن بإسلام همدان، رواه البيهقي وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة وعلي حين رأى ذا الثدية، وكعب حين بشر بتوبة الله عليه، وغيرهم وقد تواتر فعله ﷺ وفعل أصحابه بعده وقال ابن القيم: لو لم تأت النصوص بالسجود عند تجدد النعم، لكان هو محض القياس، ومقتضى عبودية الرغبة، كما أن السجود عند الآيات مقتضى عبودية الرهبة.(٢) وفاقًا، كما لو زاد فيها سجودًا، وأما الجاهل والناسي فيسجد له، كما تقدم فيمن زاد فعلا من جنس الصلاة.стр. 814
لأنه لا تعلق له بالصلاة (١) بخلاف سجود التلاوة (٢) وصفه سجود الشكر، وأحكامه كسجود التلاوة (٣) (و أوقات النهي خمسة) (٤) الأول (من طلوع الفجر الثاني، إلى طلوع الشمس) لقوله ﵊: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» احتج به أحمد (٥) . الحواشي
(١) أي لأن سبب سجود الشكر لا تعلق له بالصلاة، فتبطل به، كما تبطل بزيادة فعل وتقدم.(٢) لمشروعيته فيها وخارجها.(٣) يعني يكبر إذا سجد، وإذا رفع، ويجلس ويسلم، وليس في النصوص ما يدل لذلك، وإنما جاءت بمشروعية السجود، وقال شيخ الإسلام، ولو أراد الدعاء فعفر وجهه لله بالتراب، وسجد له، ليدعوه فيه، فهذا سجود، لأجل الدعاء، ولا شيء يمنعه، وابن عباس سجد لما جاء نعي بعض أزواج النبي ﷺ وقد قال ﵊ «إذا رأيتم آية فاسجدوا» قال: وهذا يدل على أن السجود يشرع عند الآيات، فالمكروه هو السجود بلا سبب، وفي المبدع: إذا رأى مبتلى في دينه سجد بحضوره، وإن كان في بدنه كتمه عنه، قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى.(٤) هذا هو المشهور، وظاهر الخرقي وغيره ثلاثة، بعد طلوع الفجر حتى تطلع وبعد العصر حتى تغرب، وعند قيامها، وهو يشمل وقتين، والاختلاف في الألفاظ وقع من الرواة، وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة، وعدها خمسة أجود.(٥) في رواية صالح، ورواه هو وأبو داود وغيرهما، من رواية ابن عمر ﵄، وقال الترمذي: هو ما أجمع عليه أهل العلم، كرهوا أن يصلي
الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر وفي الصحيحين «إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين خفيفتين» قال شيخ الإسلام: وليس بعد طلوع الفجر والفريضة سنة إلا ركعتان، وعنه: أن النهي متعلق بفعل الصلاة، وأن الوتر يفعل قبل صلاة الفجر، وفاقًا لمالك والشافعي، لما في الصحيحين، «لا صلاة بعد صلاة الفجر» ، ولحديث أبي بصرة مرفوعا «إن الله زادكم صلاة فصلوها بين العشاء إلى صلاة الصبح» ، احتج به أحمد قال الشارح والمجد وغيرهما: وأحاديث النهي الصحيحة ليست صريحة في النهي إلا بعد الفجر، وقد يقال: المراد بصلاة الصبح فيما قبل وقتها، فهو بمعنى طلوع الفجر فتتفق الأدلة.стр. 815
(و) الثاني (من طلوعها حتى ترتفع قيد) بكسر القاف، أي قدر (رمح) في رأي العين (١) (و) الثالث (عند قيامها حتى تزول) (٢) . الحواشي
(١) قلبت واو «قيد» ياء لانكسار ما قبلها، والقدر مبلغ الشيء، والرمح هو رمح الهذيلي، وطوله ستة أذرع بذراع اليد، وأول هذا الوقت ظهور شيء من قرص الشمس ويستمر إلى ارتفاعها قدر رمح.(٢) أي الشمس وفيه وجه: إلا يوم الجمعة، وفاقًا لمالك، واختاره الشيخ، وتلميذه وغيرهما واستثناه الشافعي وأصحابه، والعمدة في ذلك أن النبي ﷺ استحب التبكير إلى الجمعة، ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام، من غير تخصيص، ولا استثناء ولأبي داود وغيره «إلا يوم الجمعة» وعده ابن القيم وغيره من خصائصها وقيام الشمس انتصابها وهو وقوفها، ويعرف بوقوف الظل لا يزيد ولا ينقص، إلى أن تزول إلى جهة المغرب، وقوف لطيف، لا يتسع لصلاة ولا يكاد يشعر به، إلا أن التحريم يمكن إيقاعه فيه، فلا تصح فيه.стр. 816
لقول عقبة بن عامر: ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، «حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع (١) وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول (٢) وحين تتضيف الشمس للغروب، حتى حتى تغرب» رواه مسلم (٣) وتضيف بفتح المثناة فوق، أي تميل (٤) . الحواشي
(١) أي من ابتداء طلوعها، إلى أن ترتفع قيد رمح، ولمسلم وغيره «فإنها تطلع بين قرني شيطان» ، أي ناحيتي رأسه، ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة، فنهي عن الصلاة حينئذ صيانة لها.(٢) أي حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق، ولا في المغرب، أو الظهيرة شدة الحر، وقائمها البعير يكون باركا، فيقوم من شدة حر الأرض.(٣) وأحمد وأهل السنن وغيرهم، والنهي عن الصلاة في هذه الأوقات مشهور، وأما الدفن فصوب البغوي والنووي وغيرهما أن المراد تأخيره إلى هذه الأوقات، أما إذا وقع بلا تعمد فلا يكره، بل ضعف شيخ الإسلام القول بأنه الصلاة على الجنازة، وقال: لأن الصلاة على الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع وإنما معناه تعمد تأخير الوقت إلى هذه الأوقات، كما يكره تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، وأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره.(٤) يقال: ضاف يضيف أي مال، وفي الصحاح: تضيفت الشمس إذا مالت للغروب، وكذلك ضافت وضيفت اهـ، ومنه المضيف، أضفت فلانا، إذا أملته إليك، وأنزلته عندك.стр. 817
(و) الرابع (من صلاة العصر إلى غروبها) (١) لقوله ﷺ : «لا صلاة بعد الفجر، حتى تطلع الشمس (٢) ولا صلاة بعد العصر، حتى تغيب الشمس» متفق عليه عن أبي سعيد (٣) والاعتبار بالفراغ منها، لا بالشروع فيها (٤) ولو فعلت في وقت الظهر جمعًا (٥) لكن تفعل سنة ظهر بعدها (٦) . الحواشي
(١) إجماعًا، حكاه غير واحد من الأصحاب وغيرهم، والمراد إذا أخذت الشمس في الغروب، وفي الصحيحين «إذا اصفرت» وآخره كمال غروبها.(٢) المراد حتى ترتفع وتشرق، ليس مجرد ظهور القرص، قال القاضي وغيره: وهذا صحيح متعين لا عدول عنه، للجمع بين ألفاظ الحديث.(٣) والنهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر متواتر عن النبي ﷺ ووقت استواء الشمس فيه أربعة أحاديث، حديث عقبة وعمرو، عند مسلم، وأبي هريرة عند ابن ماجه، والصنابحي في الموطأ.(٤) فمن لم يصل العصر أبيح له التنفل، وإن صلى غيره، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، وكذا لو أحرم بها ثم قلبها نفلاً، أو قطعها لعذر، لم يمنع من التطوع حتى يصليها، ومن صلاها فليس له التنفل، ولو صلى وحده، لحديث أبي سعيد وغيره.(٥) فمن صلى العصر منع من التطوع، لما تقدم، إلا ما استثناه الشرع.(٦) أي بعد صلاة العصر إذا جمعت مع الظهر تقديمًا، أو تأخيرًا لما روت أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فصلى ركعتين، فقلت: صلاة لم أكن أراك تصليها فقال: «إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وإن قدوم وفد بني تميم شغلوني عنها فهما هاتان الركعتان» متفق عليه.стр. 818
(و) الخامس (إذا شرعت) الشمس (فيه) أي: في الغروب (حتى يتم) لما تقدم (١) (ويجوز قضاء الفرائض فيها) أي: في أوقات النهي كلها (٢) ، لعموم قوله ﵇: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه (٣) ويجوز أيضًا فعل المنذورة فيها، لأنها صلاة واجبة (٤) .
(و) يجوز حتى (في الأوقات الثلاثة) القصيرة (٥) (فعل ركعتي الطواف) (٦) لقوله ﷺ : «لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى، أية ساعة من ليل أو نهار» . الحواشي
(١) يعني في حديث عقبة.(٢) إجماعًا حكاه غير واحد، بل يجب للأمر به.(٣) ولقوله ﷺ : «من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته» متفق عليه، والمراد الركعة، ولقصة نومه عن صلاة الفجر، ولما فيه من الاحتياط لأداء الواجب، وإبراء الذمة.(٤) أشبهت الفرائض في قضائها في أوقات النهي، لاشتراكها في الوجوب وذلك بأن نذر أن يصلي وأطلق، ويجوز نذره فيها، كأن يقول: لله علي أن أصلي ركعتين بعد العصر، صرح به في الإنصاف وغيره، وقال الموفق فيما إذا نذر أن يصلي عقب كل صلاة ركعتين: إنه لا ينعقد فيما بعد الفجر والعصر، لأنه نذر محرم، كما لو نذرت أن تصلي في أيام حيضها، وفيه خلاف، وهذا هو الصحيح.(٥) وهي عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند قيامها.(٦) فرضا كان الطواف أو نفلاً.стр. 819
رواه الترمذي وصححه (١) (و) تجوز فيها (إعادة جماعة) أقيمت وهو بالمسجد (٢) لما روى يزيد بن الأسود، قال: صليت مع النبي ﷺ صلاة الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، قال: «لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة» رواه الترمذي وصححه (٣) . الحواشي
(١) من حديث جبير بن مطعم، ونحوه للدارقطني من حديث ابن عباس، وهذا إذن منه ﷺ في فعلها في جميع أوقات النهي، ولأن الطواف جائز في كل وقت فكذلك ركعتاه.(٢) ولو مع غير إمام الحي، وسواء كان صلى جماعة أو وحده في كل وقت من الأوقات الخمسة، وقيده الشارح بقوله: أقيمت وهو في المسجد احترازا عمن دخل المسجد بعد أن صلى، فوجد الإمام يصلي، يعني فلا يعيد معه، وهو منطوق حديث أبي ذر الآتي، ويأتي الكلام عليه.(٣) ولحديث أبي ذر مرفوعًا «صل الصلاة لوقتها، فإن أقيمت وأنت بالمسجد فصل، ولا تقل: إن صليت فلا أصلي» رواه مسلم وغيره ولتأكدها للخلاف في وجوبها و (رحال) جمع رحل، هو المنزل، ويطلق على غيره، والمراد هنا المنزل.
ويزيد بن الأسود أو ابن أبي الأسود، هو العامري السوائي من بني سواءة بن عامر بن صعصعة، وقيل الخزاعي، حليف قريش أبو حباب، روى عنه ابنه هذا الحديث، وهو مدني وقيل: سكن الطائف.стр. 820
فإن وجدهم يصلون لم يستحب الدخول (١) وتجوز الصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر (٢) دون بقية الأوقات (٣) ما لم يخف عليها (٤) (ويحرم تطوع بغيرها) أي غير المتقدمات، من إعادة جماعة، وركعتي طواف، وركعتي فجر قبلها، (في شيءٍ من الأوقات الخمسة) (٥) . الحواشي
(١) يعني معهم فيها ليعيدها، لظاهر خبر أبي ذر، وقيل: يدخل معهم، وهو ظاهر كلام جماعة، منهم الشارح وابن القيم، وقال أحمد: فيمن صلى في جماعة، ثم دخل المسجد وهم يصلون، أيصلي معهم؟ قال: نعم، ولئلا يتخذ قعوده والناس يصلون ذريعة إلى إساءة الظن به، وأنه ليس من المصلين.(٢) بإجماع المسلمين، وهما الوقتان الطويلان، وقال ابن المنذر وغيره: بلا خلاف لطول مدتهما فالانتظار فيهما يخاف منه عليها، ولأنها فرض في الجملة، أشبهت قضاء الفوائت وظاهره أنه لا يصلي على قبر، ولا على غائب وقت نهي، لأن العلة في الجنازة خوف الانفجار.(٣) لحديث عقبة بن عامر وتقدم، وذكره فيه الصلاة مقرونة بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة لأنها صلاة من غير الخمس، أشبهت النوافل، قال الخطابي: هذا قول أكثر أهل العلم، وعنه: تجوز، وفاقًا للشافعي، واختاره ابن عقيل والشيخ وغيرهما، كتحية المسجد حال الخطبة وغيرها، قال في الإنصاف: وليس عنها جواب صحيح، وضعف شيخ الإسلام وغيره أنها صلاة الجنازة وتقدم.(٤) تقييد لقوله: دون بقية الأوقات، وهي الثلاثة القصيرة وقالوا: فإن خيف عليها جاز للضرورة، وتقدم أنه يجوز بدون الضرورة.(٥) أي يحرم تطوع في شيء من الأوقات الخمسة بغير ما تقدم: من إعادة جماعة، وركعتي طواف، وركعتي فجر قبلها، للنصوص.стр. 821
حتى ما له سبب (١) كتحية المسجد (٢) . الحواشي
(١) ذكرها لئلا يتوهم أن ذلك مخصوص بها، وعنه أن ما له سبب، من جميع ما تقدم ذكره وما يأتي، يجوز فعله في أوقات النهي، واختاره أبو الخطاب، وابن عقيل، والشيخ وغيرهم، وهو ظاهر الكافي، وقدمه في المحرر، وهو مذهب الشافعي وأهل الحديث، وأهل التحقيق من أتباع الأئمة، حملوا أحاديث النهي على ما لا سبب له، ولا نزاع في أنه لا يجوز أن يبتدئ في هذه الأوقات تطوعا لا سبب له، لهذه الآثار المتواترة، في النهي عن ذلك.
وفي صحيح مسلم عن عائشة: إنما نهى أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها، قال: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فتصلوا عند ذلك» ، والتحري التعمد، وما له سبب لا تعمد فيه، وثبت من حديث عمر نحوه، أي لا يقصد أحدكم الصلاة عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها، لأن الكفار الذين يعبدونها يسجدون لها في هذين الوقتين.
وأما ذوات الأسباب فتفعل في أوقات النهي، للأدلة الدالة على ذلك، وهي تخص عموم النهي، وقال في المبدع: فيترجع على أحاديث النهي، بحديث أم سلمة وكتحية المسجد حال الخطبة، وليس عنها جواب صحيح اهـ، ومن منع من ذلك قيل له: جوزت الصلاة وقت الخطبة، وهو وقت نهي باتفاق العلماء، وكذا إعادة الجماعة، ومنعت ما سواهما مما له سبب، فلم تعمل بأحاديث النهي على ظاهرها، بل خالفت ظاهرها في بعض دون بعض.(٢) أي يحرم تطوع بها في الأوقات الخمسة، وعنه: يسن بشرطين، أن يكون متطهرا، وأن لا يجلس ويطول جلوسه، وقد جاءت بلفظ الأمر، ولفظ النهي في الصحيح وغيره من غير وجه، وحكى النووي إجماع المسلمين على سنيتها في جمع الأوقات.
قال شيخ الإسلام: والصحيح قول من استحب ذلك وهو مذهب
الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وأحاديث النهي عموم مخصوص، خص منه صلاة الجنائز باتفاق المسلمين، وقضاء الفوائت، وقوله: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» أمر عام لم يخص، فلا يجوز تخصيصه بعموم مخصوص، وأمر النبي ﷺ الداخل يوم الجمعة حال الخطبة بهما، بعد أن قعد، ولو كانت تترك في وقت لكان هذا الوقت أولى، لأنه يمنع حال الخطبة، من الصلاة لا التحية، ولأنه تكلم في الخطبة، وبعد أن قعد الداخل وكل هذا مبالغة في تعميم التحية اهـ.
والحرم وغيره في ذلك سواء، فمن دخل الحرم ولم يطف، لا يجلس حتى يصلي ركعتين وكون تحيته الطواف فلمن طاف، وتحية المسجد إكرام للمسجد، وكأنها في دخول المسجد بمنزلة السلام، كما يسلم الرجل على صاحبه عند لقائه قال النووي: وعبر بعضهم بتحية رب المسجد، لأن المقصود منها القربة إلى الله لا إلى المسجد لأن داخل بيت الملك يحيي الملك، لا البيت، وإذا نوى التحية والصلاة مطلقا، أو راتبة أو غير راتبة أو فرضا، أو منذورة حصل له ما نواه إجماعا وإن نوى ذلك ولم ينو التحية أجزأ وحصل له ما نوى، وحصلت تحية المسجد ضمنا.стр. 822
وسنة وضوء (١) وسجدة تلاوة (٢) وصلاة على قبر أو غائب (٣) . الحواشي
(١) أي ويحرم تطوع بها في شيء من الأوقات الخمسة، وتقدم استحبابه، وقال الشيخ: ويستحب أن يصلي ركعتين عقب الوضوء، ولو كان وقت نهي، وفاقا للشافعية اهـ لقول بلال لرسول الله ﷺ «لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور» ولئلا يبقى الوضوء خاليًا عن مقصوده.(٢) أي يحرم تطوع بها فيها، وتقدم أنها ليست صلاة من كل وجه، والأمر بها مطلق، عند وجود سببها، وكذا سجدة شكر.(٣) أي يحرم في أوقات النهي، للنهي عن الصلاة في تلك الأوقات.стр. 823
وصلاة كسوف وقضاء راتبه (١) سوى سنة ظهر بعد العصر المجموعة إليها (٢) ولا ينعقد النفل إن ابتدأه في هذه الأوقات، ولو جاهلاً (٣) . الحواشي
(١) يعني يحرم فعلهما في شيء من أوقات النهي الخمسة، هذا وقد قال ﷺ في الكسوف «إذا رأيتموه فصلوا» وقال «فافزعوا إلى الصلاة» وأما قضاء الراتبة فسنة الصبح، إذا صلاها بعد صلاة الصبح، تقدم قول الشيخ أنه يقضيها بعدها، لحديث قيس، وسنة الظهر إذا صلاها بعد صلاة العصر، قد قضاها النبي ﷺ بعد العصر، كما في الصحيحين وغيرهما، وأما سنة الظهر المجموعة إليها فمستثناة عندهم، وليقس عليها نحوها، وكصلاة الاستخارة، لما تقدم.
وقال الشيخ: تصلى صلاة الاستخارة في وقت النهي، في أمر يفوت بالتأخير إلى وقت الإباحة، وكذا غير ذلك مما هو أعم من أحاديث النهي. وحيث ثبت قضاؤه الركعتين، وإقراره الذي صلى بعد الفجر ركعتي الفجر، وغير ذلك مما مر وغيره، مع انه لا يفوت بالتأخير، فما له سبب، مما يفوت بالتأخير، أولى مما لا سبب له، ولا تجوز صلاة الاستسقاء في وقت النهي، قال ابن رزين وغيره: إجماعًا. ولعله ما لم تكن حاجة داعية إلى فعلها وقت نهي، فيكون سببًا من الأسباب المسوغة، وتجويز ذوات الأسباب في وقت النهي، لترجح مصلحة فعلها، فإنها لا تقضي ولا يمكن تداركها، ومفسدة تفويتها أرجح من مفسدة المشابهة المذكورة.(٢) فيجوز قضاؤها بعد العصر، لما في الصحيحين أنه قضى سنة الظهر بعد العصر؛ لكن ليس فيه أنه كان جمع، وأما التطوع بركعتين بعد العصر، ففي صحيح مسلم وغيره: كان عمر يضرب عليهما، بمحضر من الصحابة، من غير نكير، فكان إجماعًا، ومر الإجماع على تحريم إنشاء تطوع في أوقات النهي.(٣) أي بالتحريم، وبكونه وقت نهي، فإن دخل وقت نهي وهو في نافلة، فقيل:
يحرم عليها استدامتها، صرح به في الإقناع وغيره، وظاهر الخرقي أن تمام النفل في وقت النهي لا بأس به، ولا يقطعه، بل يخففه، وقطع به الزركشي وغيره من الأصحاب، وكذلك قطع به غير واحد من اتباع الأئمة لقوله: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وصوبه في الإنصاف.стр. 824
إلا تحية مسجد إذا دخل حال الخطبة، فتجوز مطلقا (١) ومكة وغيرها في ذلك سواء (٢) . الحواشي
(١) يعني في الشتاء والصيف، ومع العلم وعدمه، ولو وقت قيام الشمس، بالإجماع، لحديث الأمر بهما، المتواتر عن النبي ﷺ ويأتي ولما روى أبو داود: نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وهذا استثناء من قوله: ويحرم تطوع، إلخ، قال في التوضيح، ولو فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام، وظاهر عبارته الإباحة فقط، والأمر في ذلك يقتضي الندب، كما هو ظاهر.(٢) يعني في المنع من التطوع في أوقات النهي، حتى بما له سبب، سوى ما استثناه من قضاء الفوائت، وركعتي الطواف، وإعادة الجماعة، وعنه لا نهي بمكة وهو مذهب الشافعي، لحديث جبير وأبي ذر وغيرهما، ولعل المراد ما له سبب، كركعتي الطواف، للإجماع على تحريم إنشاء تطوع في أوقات النهي، ولم يخصوا مكة ولا غيرها، وبه تتفق الأدلة.стр. 825
باب صلاة الجماعة (١)
شرعت لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع (٢) . الحواشي
(١) أي باب بيان أحكام صلاة الجماعة، ومن الأولى بالإمامة؟ وموقف الإمام والمأموم، وما يبيح تركها من الأعذار وما يتعلق بذلك، وقيل: إنه من المقلوب، فيقال: باب بيان أحكام الجماعة في الصلاة، وفصل أحكام الجماعة، لأنها صفة زائدة على ماهية الصلاة، وليست فعلا، حتى تكون من جنسها، وحيث إنها صفة تابعة لها أتبعها بها، وسميت جماعة لاجتماع المصلين في الفعل، مكانا وزمانا، فإذا أخلوا بهما أو بأحدهما لغير عذر كان ذلك منهيًّا عنه باتفاق الأئمة.
واتفق المسلمون على أن الصلوات الخمس في المساجد من أوكد العبادات، وأجل الطاعات، وأعظم القربات، بل وأعظم وأظهر شعائر الإسلام.(٢) أي شرع الله لهذه الأمة ببركة نبيها محمد ﷺ الاجتماع في أوقات معلومة، منها ما هو في اليوم والليلة، كالمكتوبات، ومنها ما هو في الأسبوع، وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السنة متكررا، وهو صلاة العيدين، لجماعة كل بلد، ومنها ما هو عام في السنة، وهو الوقوف بعرفة، لأجل التواصل وهو الإحسان والتعطف والرعاية، ولأجل نظافة القلوب و (التوادد) وهو التحاب، ولأجل معرفة أحوال بعضهم لبعض، فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين، وإغاضة العدو (وعدم التقاطع) عطف تفسير قال شيخ الإسلام: لأن المقصود بالصلاة الائتلاف، ولهذا قال ﷺ «لا تختلفوا فتخلتف قلوبكم» اهـ ومن فوائد الجماعة قيام نظام الألفة، وتعلم الجاهل من العالم، وعموم البركة، ومضاعفة الثواب، وزيادة العمل، عند مشاهدة أولى الجد، وغير ذلك من الحكم في مشروعيتها، وحقيقتها ربط صلاة المؤتم بصلاة الإمام.стр. 826
(تلزم الرجال) الأحرار القادرين (١) ولو سفرا، في شدة خوف (٢) (للصلوات الخمس) المؤداة وجوب عين (٣) . الحواشي
(١) أخرج المميزين، والنساء، والخناثى، والعبيد، والمبغضين، وذوي الأعذار.(٢) أو غيره، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية لأنها نزلت في صلاة الخوف، والغالب كون الخوف في السفر.(٣) أي متعين ثابت على الرجال، كل منهم بعينه، حضرا وسفرا، وبرهان ذلك الكتاب والسنة والآثار والاعتبار، وعمل المسلمين قرنا بعد قرن، خلفا عن سلف، وموجب عمارة المساجد، وفرض النداء وغير ذلك، قال في الإقناع وشرحه: يقاتل تاركها أي الجماعة، لحديث أبي هريرة المتفق عليه، وروى الإمام أحمد في مسنده «ما من ثلاثة في قرية، لا يؤذن ولا تقام فيهم الجماعة، إلا استحوذ عليهم الشيطان» ، ومن قال من الأئمة إنها سنة، فمؤكدة لتصريحهم بتأثيم تاركها، وسقوط عدالته وتعزيره، وأنه لا رخصة في تركها إلا لعذر، للأخبار، فوافقونا معنى، بل صرح بعضهم بأنها سنة مؤكدة، وأنهم أرادوا بالتأكيد الوجوب، أخذا بالأخبار الواردة بالوعيد الشديد على تركها.
وقال النووي وطوائف: الجماعة مأمور بها، للأحاديث الصحيحة المشهورة، وإجماع المسلمين وذكر الوجه الثالث أنها فرض عين، وأنه قول للشافعي، واثنين من كبار أصحابه المتمكنين في الفقه، أبي بكر بن خزيمة، وابن المنذر بل وليس لهم دليل مقاوم أدلة وجوبها، وقال الشافعي: أما الجماعة فلا أرخص في تركها إلا من عذر، ذكره المزني، وقوله: المؤداة، أخرج المقضيات من الخمس، والمنذورة، والكسوف ونحوها، وفي قصة الخندق، ونومهم استحباب قضاء الفوائت جماعة، وهو قول أكثر أهل العلم.стр. 827
لقول تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية (١) فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى (٢) ولحديث أبي هريرة المتفق عليه «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر (٣) . الحواشي
(١) أي إذا صليت بهم إماما، في صلاة الخوف، وذكر حالة الاجتماع والائتمام بإمام واحد، قال ابن كثير: وما أحسن ما استدل به من ذهب إلى وجوب الجماعة من هذه الآية، حيث اغتفرت أفعال كثيرة لأجل الجماعة، فلولا أنها واجبة ما ساغ ذلك.(٢) قال الشيخ: فإن الجماعة يعني في صلاة الخوف، يترك لها أكثر واجبات الصلاة فلولا وجوبها لم يؤمر بترك الواجبات لها اهـ، فأمر بالجماعة أولا، ثم أمر بها ثانيا، ولم يرخص لهم حال الخوف، فلو كانت سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها: عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى، فدلت على وجوبها على الأعيان، ولقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ *﴾ فالسياق يدل على اختصاص الركوع بذلك وخص الركوع لأنه تدرك به الصلاة وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وقوله: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ *﴾ قال ابن عباس: هو قول المؤذن: حي على الصلاة، وكذلك الجمع بين الصلاتين في المطر، لأجل تحصيل الجماعة، مع أن إحدى الصلاتين قد وقعت خارج الوقت، والوقت واجب، فلو لم تكن الجماعة واجبة لما ترك لها الوقت الواجب.(٣) لأنهما وقت السكون والراحة، ولذة النوم، وليس لهم داع ديني، ولا تصديق بالأجر، ولأنهما في ظلمة، وداعي الرياء منتفٍ، فانتفى الباعث، وهي ثقيلة عليهم، قال تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ .стр. 828
ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا (١) ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس (٢) ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار (٣) » . الحواشي
(١) أي لو يعلمون ما فيهما من مزيد الفضل، لأتوا المحل الذي يصليان فيه جماعة ولو زحفا، إذا منعهم مانع من المشي، ولابن أبي شيبة على الموافق والراكب.(٢) وفي الصحيحين «والذي نفسي بيده لقد هممت» ، والهم العزم أن آمر من الأمر ضد النهي بالصلاة فتقام، من الإقامة وهو الكلمات المخصوصة.(٣) انطلق أي أذهب، وحزم بضم الحاء، وروي كسرها جمع حزمة أي حملة من أعواد الحطب لا يشهدون أي لا يحضرون، وأحرق بتشديد الراء، وروي تخفيفها، لغتان فبين في هذا الحديث أنه إنما منعه من تحريق المتخلفين عن الجماعة من في البيوت من النساء والذراري الذين لا تجب عليهم الجماعة ولابن ماجه «لينتهين رجال عن تركهم الجماعات، أو لأحرقن بيوتهم» قال الحافظ: هذا الحديث ظاهر في كونها فرض عين، لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ﷺ ومن معه، وكون الشيء واجبا لا ينافي كونه فضيلة وفي صحيح مسلم أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب» .
قال شيخ الإسلام وهذا نص في إيجاب الجماعة، ولقوله: «فليؤمكما أكبركما» ، ولمسلم «إذا كانوا ثلاثة، فليؤمهم أحدهم» . وهو أمر ظاهر الوجوب وقوله «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» واضح وقد وثقه عبد الحق وغيره. وفي السنن
«من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر، فلا صلاة له» قال الشيخ: هذا يقتضي أن
النداء والصلاة في جماعة من الواجبات وقال ﷺ «لا صلاة لفرد خلف الصف» .
قال ابن القيم: فكيف بمن كان فردا في الجماعة والصفوف، ولمسلم وغيره عن ابن مسعود قال: من سره أن يلقي الله غدا مسلما، فليصل هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنَّ الله شرع لنبيه سنن الهدى وإنَّ هذه الصلوات الخمس في المساجد التي ينادي بهن، من سنن الهدي، وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين، حتى يقام في الصف، وهذا دليل على استقرار، وجوبها عند المؤمنين، ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي ﷺ ومعلوم أن كل أمر لا يتخلف عنه إلا منافق، يكون واجبا على الأعيان.
قال الشيخ: وهو المشهور عن أحمد وغيره، من أئمة السلف، وفقهاء الحديث، وغيرهم بل وإجماع الصحابة، ولأحمد وغيره مرفوعا «الجفا كل الجفا، والكفر والنفاق، من سمع منادي الله ينادي إلى الصلاة فلا يجيبه» وثبت حديث «يد الله على الجماعة، فمن شذ شذ في النار» ، وسئل ابن عباس عن رجل يقوم الليل، ويصوم النهار، ولا يحضر الجماعة، فقال: هو في النار، وهذا له حكم الرفع، قال الشيخ: وقد اتبع الإمام أحمد ما دل عليه الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، من وجوب الجماعة مع عدم العذر، وسقوطها بالعذر.стр. 829
(لا شرط) أي ليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة (١) . الحواشي
(١) وإنما هي واجبة: لحديث فضل صلاة الجماعة، وعدم إنكاره على اللذين صليا في رحالهما، وعنه: أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، اختاره ابن عقيل، وابن أبي موسى، والشيخ وغيرهم، وعن ابن عباس مرفوعا: «من سمع النداء فلم يمنع من اتباعه عذر، لم يقبل الله منه الصلاة التي صلاها» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان وغيرهم، ورواه ابن أصبغ بسند جيد بلفظ، «من سمع النداء فلم يجب
فلا صلاة له إلا من عذر» ، وروي عن غير واحد من الصحابة، منهم ابن مسعود وأبو موسى قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر، فلا صلاة له، قال الشيخ: وهو قول طائفة من قدماء أصحاب أحمد، والقول الثاني تصح مع إثمه بالترك، وهو المأثور عن أحمد، وقول أكثر أصحابه، وشرط بالتنوين مرفوع عطف على مقدر، أي الجماعة لازمة، أو فرض عين، لا شرط ولا نافية عاطفة.стр. 830
فتصح صلاة المنفرد بلا عذر (١) ، وفي صلاته فضل (٢) . الحواشي
(١) مع الإثم، ولا ينقص أجره مع العذر، قال الشارح: لا نعلم من أوجب الإعادة على من صلى وحده، إلا ما روي عن بعض الصحابة أن من صلى وحده من غير عذر فلا صلاة له، وقال شيخ الإسلام: الوقت لا يمكن تلافيه، فإذا فات لم يمكن فعل الصلاة فيه، ونظيره من فوت الجماعة الواجبة التي يجب عليه شهودها، وليس هناك جماعة أخرى، فإنه يصلي منفردا، وتصح صلاته هنا مع الإثم، لعدم إمكان صلاته جماعة.(٢) لحديث ابن عمر وغيره لأنه يلزم من ثبوت النسبة بينهما بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما، ولا ينقص أجره مع العذر، واختاره أبو الخطاب والشيخ فيمن عادته الصلاة في الجماعة، لا من عادته الانفراد لما في الصحيح، «إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» ، قال الشيخ: وهذه قاعدة الشريعة أن من كان عازما على الفعل عزما جازما، وفعل ما يقدر عليه منه، كان بمنزلة الفاعل، ولأبي داود «فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها، بلغت خمسين صلاة» حديث حسن، وجاء أنه يصلي خلفه من الملائكة خلق كثير ولا شك أنه في الفلاة لعذر، وقصد صحيح، واختصاصه بهذه المزية لما في السفر من الخلوة والمشقة ونحوهما، والإقبال مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلا أهل الإخلاص، ولا يقتضي هذا ونحوه أن يكون نفس عمله مثل عمل من صلاها في جماعة، ولا أن من لم تكن عادته الصلاة في جماعة، وصلى وحده للعذر يكون له
كمن عادته الصلاة في الجماعة، اللهم إلا أن يتوب حال العذر، فإن أجره يكمل.стр. 831
وصلاة الجماعة أفضل بسبع وعشرين درجة، لحديث ابن عمر المتفق عليه (١) وتنعقد باثنين، ولو بأنثى وعبد (٢) في غير جمعة وعيد (٣) لا بصبي في فرض (٤) (ولو فعلها) أي الجماعة (في بيته) لعموم حديث جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٥) . الحواشي
(١) ولفظه «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» وفيهما أيضا بخمس وعشرين وأنكر شيخ الإسلام حمله على غير المعذور وقال: التفضيل لصلاة الجماعة على صلاة الفرد إنما دل على فضل هذه الصلاة، على هذه الصلاة، فمراد الشارع المعذور الذي يباح له الصلاة وحده.(٢) والإمام رجل أو أنثى، أو عبد والإمام حر أو عبد أو مبعض، فإن أم عبده أو زوجته كانوا جماعة، لأن الجماعة مأخوذة من الاجتماع، والاثنان أقل ما يتحقق به الجمع، ولما روى ابن ماجه والبغوي من حديث أبي موسى مرفوعا «الاثنان فما فوقهما جماعة» وضعفه السيوطي، ولحديث «من يتصدق على هذا؟» فقام رجل، فصلى معه، فقال: «هذان جماعة» رواه أحمد وغيره، ولقوله لمالك بن الحويرث «وليؤمكما أكبركما» ، ولصلاته بابن عباس عن يمينه، وغيرها، قال الوزير وغيره: أجمعوا على أن أقل الجمع الذي تنعقد به صلاة الجماعة في الفرض غير الجمعة اثنان، إمام ومأموم قائم عن يمينه، وحكاه البغوي إجماع المسلمين.(٣) متعلق بتنعقد، يعني والإمام حر أو عبد، لاشتراط العدد فيهما، على ما يأتي.(٤) والإمام بالغ، لأنه لا يصلح إمام في الفرض، ويصح في النفل، لأنه ﵊ أمَّ ابن عباس وهو صبي، رواه الجماعة، وعنه: يصح في الفرض كالنفل، للأخبار ويأتي.(٥) متفق عليه، وفي لفظ «فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فعنده مسجده
وطهوره فمن أقامها في بيته خرج من العهدة، وفاتته الفضيلة» ، وكذا في صحراء على الصحيح من المذهب، وعنه: ليس له فعلها في بيته، قدمه في الحاوي وغيره، وأن حضور المسجد واجب على القريب منه، لقوله ﷺ «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وعن علي مثله وزاد وجار المسجد من أسمعه المنادي، رواه البيهقي بإسناد جيد، وقال ابن عباس في قوله: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ) من سمع النداء بالصلاة، ثم لم يجب، ولم يأت المسجد ويصلي فيه، فلا صلاة له، وقد عصى الله ورسوله، وله شواهد كثيرة، ولحديث الأعمى وغيره، وعموم الحديث الذي استدلوا به ضعيف، بل لا يدل هنا، لمخالفة النصوص، ومقصود الشارع بالجماعة.
قال ابن القيم: ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان، إلا لعارض، يجوز معه ترك الجماعة، فترك حضور المسجد لغير عذر، كترك أصل لغير عذر، وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار، وسئل الحلواني الحنفي عمن يجمع بأهله أحيانا هل ينال ثواب الجماعة؟ فقال: لا، ويكون بدعة ومكروها بلا عذر اهـ، ولأنه تعطيل للمساجد، وقد علم من الدين ضرورة أن الله شرع الصلوات الخمس في المساجد واعتنى بإحيائها، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ وقال: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وغير ذلك من نصوص الكتاب والسنة، وما هو سبيل سلف الأمة وخلفها، وكل ما تقدم من الأدلة على وجوبها، فهي صريحة في وجوب إتيان المساجد لها.
وقال شيخ الإسلام: لا ينبغي له أن يترك حضور المسجد إلا لعذر، كما دلت على ذلك السنن والآثار، والصلاة في المساجد من أكبر شعائر الدين وعلاماته، وفي تركها بالكلية أو في المساجد محو آثار الصلاة بحيث أنه يفضي إلى تركها
ولو كان الواجب فعل الجماعة، لما جاز الجمع للمطر ونحوه، وترك الشرط، وهو الوقت لأجل السنة، ومن تأمل الشرع المطهر، علم أن إتيان المسجد لها فرض عين إلا لعذر.стр. 832
وفعلها في المسجد هو السنة (١) وتسن لنساء منفردات عن رجال (٢) . الحواشي
(١) بلا ريب، وهو مذهب مالك وأبو حنيفة، لإظهار شعائر الإسلام، وما شرعت عمارة المساجد إلا لذلك، ولا يجوز ما يؤدي إلى هجرانها، وعنه: واجبة على القريب منه، جزم به وقدمه غير واحد، وتقدم حديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وأما من كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد أهله، فيتوجه إقامتها في بيته، ولو كان فعلها في المسجد في جماعة، أقل منهم في بيته، كان المسجد أفضل، وإن كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى فعلها فذا، وفي البيت يؤدي إلى فعلها جماعة، تعين فعلها في بيته، تحصيلا للواجب، ما لم يكن في ذلك حيلة إلى تعطيل المساجد، قال الشيخ: وصلاته مع الراتب ولو ركعة، خير من صلاته في بيته ولو جماعة.(٢) إذا اجتمعن، على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وهو مذهب الشافعي، سواء كانت إمامتهن منهن، أو لا، لفعل عائشة، وأم سلمة، رواهما البيهقي وغيره، بإسنادين صحيحين، ولأمر النبي ﷺ لأم ورقة أن تجعل لهما مؤذنا، وأمرها أن تؤم أهل دارها، رواه أحمد وأهل السنن، ولأنهن من أهل الفرض، أشبهن الرجال فيدخلن في عموم «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، بسبع وعشرين درجة» قال ابن القيم: لو لم يكن في المسألة إلا عموم قوله: «تفضل صلاة الجماعة» الحديث لكفى اهـ ولا تجب عليهن، فإن الشارع لم يسو بينهم في الجماعة، وكذا الجمعة، بل خص وجوبهما بالرجال، دون النساء، لأنهن لسن من أهل البروز ومخالطة الرجال، ويباح لهن الحضور تفلات غير مطيبات بإذن أزواجهن، لحضورهن على عهد النبي ﷺ .стр. 833
ويكره لحسناء حضورها مع رجال (١) ويباح لغيرها (٢) ومجالس الوعظ كذلك وأولى (٣) (وتستحب صلاة أهل الثغر) أي موضع المخافة (في مسجد واحد) لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة (٤) (والأفضل لغيرهم) أي غير أهل الثغر الصلاة (في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره) (٥) . الحواشي
(١) خشية الافتتان، إما أن علم أو ظن فيحرم، قال الوزير: اتفقوا على أنه يكره للشواب منهن حضور جماعات الرجال.(٢) أي ويباح لغير حسناء، كعجوز لا حسن لها، حضورها مع الرجال، تفلة غير مطيبة، بإذن زوجها، وبيتها خير لها بلا نزاع، للخبر، وقال الوزير: والذي أرى حضورهن الجماعات، وأنهن يكن في أواخر الصفوف من الرجال، على ما جاءت به الأحاديث، ومضى عليه زمان المصطفى ﷺ والصدر الأول، وأنه غير مكروه بل مسنون.(٣) أي يسن حضورهن، مجالس الوعظ، منفردات عن الرجال، ويكره لحسناء حضورها ويباح لغيرها وهو أولى من حضورهن للجماعة، لحديث أم عطية فإن فيه الترغيب في حضورهن مجالس الذكر، للتفقه، ونيل البركة.(٤) قال في الإنصاف: بلا نزاع أعلمه، فإنه إذا جاءهم خبر عن عدوهم، سمعه جميعهم، وإن جاءهم عين للكفار، رأى كثرتهم، قال الأوزاعي: لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور، ليجتمع الناس في مسجد واحد، وأصل الثغر الكسر والهدم، والفتح في الشيء، ينفذ منه إلى ما وراءه، وثغرت الجدار هدمته ومنه قيل للموضع الذي تخاف أن يأتيك العدو منه ثغر، لانثلامه وإمكان دخول العدو منه، وفي النهاية، هو الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار.(٥) إجماعا.стр. 834
لأنه يحصل بذلك ثواب عمارة المسجد (١) وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه (٢) (ثم ما كان أكثر جماعة) (٣) ذكره في الكافي والمقنع وغيرهما (٤) وفي الشرح أنه الأولى (٥) لحديث أبي بن كعب: «وما كان أكثر جماعة فهو أحب إلى الله تعالى» رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان (٦) . الحواشي
(١) يعني بإقامة الجماعة فيه لقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ الآية.(٢) وذلك معدوم في غيره، أو تقام فيه الجماعة بدون حضوره، لكن في قصده لغيره كسر قلب إمامه، أو جماعته فجبر قلوبهم أولى، قاله جمع، منهم الموفق والشارح وابن حمدان وغيرهم.(٣) أي فهو أفضل لأنه أعظم أجرا.(٤) وابن منجا والمنتخب والخلاصة وغيرها، وقطع به في المغني، وصححه ابن تميم، واستظهره في الرعاية الصغرى، وقدمه في النظم وغيره.(٥) قال: لما ذكرنا من الحديث: «يعني صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر، فهو أحب إلى الله» .(٦) وابن معين والذهلي وغيرهم، وأوله تقدم، ففيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل، لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة، وغير ذلك، وقال القرافي: لا نزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم، لشمول الدعاء، وسرعة الإجابة، وكثرة الرحمة، وقبول الشفاعة اهـ، وفي قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين المحافظين على الإسباغ، والتنزه من القاذورات، والمقدار المذكور في صلاة الجماعة لا ينافي الزيادة في الفضل.стр. 835
(ثم المسجد العتيق) (١) لأن الطاعة فيه أسبق (٢) قال في المبدع: والمذهب أنه مقدم على الأكثر جماعة (٣) قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أن المسجد العتيق أفضل من الأكثر جماعة، وجزم به في الإقناع والمنتهى (٤) (وأبعد) المسجدين (أولى من أقربـ) ـهما إذا كانا حديثين أو قديمين (٥) اختلفا في كثرة الجمع أو قلته أو استويا (٦) لقوله ﷺ «أعظم الناس أجرا في الصلاة، أبعدهم فأبعدهم الحواشي
(١) يعني أفضل من الجديد مع الاستواء في الكثرة، على ما ذكره الماتن.(٢) والعبادة فيه أكثر، وذكر أبو الخطاب أنها فيها أفضل، وإن قل الجمع اهـ لا سيما إذا كان مؤسسا على التقوى.(٣) وقدمه في الفروع، والرعايتين وغيرها.(٤) يعني بتقديم العتيق على الأكثر جماعة، وجزم به في الهدايا والمحرر والمنور وغيرهم.(٥) لتكثر خطاه في طلب الثواب، فتكثر حسناته.(٦) أي لا التفات إلا إلى التساوي في التجدد والقدم، وأما الكثرة والقلة فلا تبعا للمنتهى ولفظ الإقناع وشرحه: ثم إن استويا فيما تقدم يعني العتيق ثم الأكثر جماعة فالصلاة في المسجد الأبعد أفضل.стр. 836
ممشى» رواه الشيخان (١) وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت (٢) (ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب، إلا بإذنه أو عذره) (٣) . الحواشي
(١) ولهما بعد ذكر التفضيل: «وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يزيد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد» ، فظهر الفضل، لكثرة حسناته، بكثرة خطاه، ولقوله: «يا بني سلمة دياركم، تكتب آثاركم» ، وعنه الأقرب أولى، وفاقا لأبي حنيفة والشافعي، لأن له جوارا فكان أحق بصلاته، ولقوله: «لا صلاة لجار المسجد في المسجد» ولما في تخطيه إلى غيره من إثارة الوحشة في جيرانه الأقربين إليه.
وقال ابن بشير المالكي: لا يجوز تعدي المسجد المجاور إلى غيره، إلا لجرحه إمامه، ومن حديث بقية: «ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه، ولا يتخطاه إلى غيره» ، وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه، وقال ابن القيم: نهى الرجل أن يتخطى المسجد الذي يليه، إلى غيره، لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه، وإيحاش صدر الإمام، وإن كان الإمام لا يتم الصلاة، أو يرمي ببدعة، أو يعلن بالفجور فلا بأس بتخطيه إلى غيره.(٢) يعني سواء سن تعجيل تلك الصلاة أو لا، كثرت الجماعة أو قلت، ذكره الموفق وغيره، وقال في الفروع: ذكره في كتب الخلاف وغيرهم اهـ لأنها واجبة، وأول الوقت سنة ولا تعارض بين واجب ومسنون، وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع، مشى عليه في الإقناع، وصوبه في الإنصاف، وقال الشيخ: ليس للإمام تأخير الصلاة عن الوقت المستحب، وبعد حضور أكثر الجماعة منتظرا لأحد بل ينهى عن ذلك إذا شق، ويجب عليه رعاية المأمومين.(٣) يعني الراتب، صرح به في الفروع، وأبو الخطاب والسامري وغيرهم
والراتب هو الثابت الدائم من رتب الشيء رتوبا، من باب قعد، استقر ودام، فهو راتب أي ثابت دائم.стр. 837
لأن الراتب كصاحب البيت، وهو أحق بها (١) لقوله ﷺ «لا يؤمن الرجل في بيته إلا بإذنه» (٢) ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه (٣) ومع الإذن هو نائب عنه (٤) قال في التنقيح: وظاهر كلامهم لا تصح (٥) وجزم به في المنتهى (٦) وقدم في الرعاية: تصح (٧) . الحواشي
(١) أي الإمامة وصاحب البيت الملازم، ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن، وهو الأصل والأكثر، أو بالعناية ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته.(٢) رواه أبو داود وغيره، وفي صحيح مسلم وغيره، «ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه» قال النووي: معناه أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره وعن ابن مسعود: من السنة أن يتقدم صاحب البيت، فإمام المسجد الراتب أولى ولأخبار: «من زار قوما فلا يؤمهم» وعمومات أخر.(٣) أي التفريق والإعراض، قال أحمد: ليس لهم ذلك، وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدم.(٤) فيباح للمأذون له في الإمامة أن يؤم، وتصح بلا نزاع.(٥) يعني إن أم قبل إمامه الراتب، وقاله في الفروع والمبدع والإقناع وغيرها.(٦) ولفظه: فتحرم.(٧) أي مع الكراهة: قال القاضي في الخلاف: قد كره أحمد ذلك.стр. 838
وجزم به ابن عبد القوي في الجنائز (١) وأما مع عذره فإن تأخر وضاق الوقت صلوا، لفعل الصديق ﵁ وعبد الرحمن بن عوف، حين غاب النبي ﷺ فقال: «أحسنتم» (٢) ويراسل إن غاب عن وقته المعتاد، مع قرب محله، وعدم مشقة (٣) ، وإن بعد محله، أو لم يظن حضوره (٤) أو ظن ولا يكره ذلك صلوا (٥) . الحواشي
(١) في كتاب (عقد الفرائد) له، المعروف بالنظم، على روي الدال.(٢) يعني في صلاتهما بالناس، لما ذهب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، صلى أبو بكر الصديق بأمره ﷺ إن حضرت الصلاة، والقصة في الصحيحين وعبد الرحمن بن عوف لما تخلف ﷺ في غزوة تبوك، وصلى معه النبي ﷺ الركعة الأخيرة، ثم أتم صلاته، قال: «أحسنتم وأصبتم» ، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها، متفق عليه.(٣) في الذهاب إليه، وسعة الوقت، ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك.(٤) صلوا سواء عرف عذره أو لا، لما تقدم من صلاة أبي بكر وعبد الرحمن ابن عوف ﵄.(٥) أي أو ظن حضوره، والمعروف عنه أنه لا يكره، بفتح الياء أن يصلي غيره صلوا جماعة علموا عذره أولا، لأنهم معذورون، وقد أسقط حقه بالتأخير، ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر له، ولا يحرم أن يؤم بعده، لكن قال في الإقناع، ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام، ويؤخذ من مجيء بلال إلى أبي بكر ليصلي بالناس أن للمؤذن وغيره أن يعرض التقدم على الفاضل، وأن الفاضل يوافقه، بعد أن يعلم أن ذلك برضا الجماعة.стр. 839
(ومن صلى) ولو في جماعة (ثم أقيم) أي أقام المؤذن لـ (فرض سن) له (أن يعيدها) (١) إذا كان في المسجد (٢) أو جاء غير وقت نهي، ولم يقصد الإعادة (٣) ولا فرق بين إعادتها مع إمام الحي أو غيره، لحديث أبي ذر، «صل الصلاة لوقتها، فإن أُقيمت وأنت في المسجد فصل، ولا تقل: إني صليت فلا أصلي» رواه أحمد ومسلم (٤) . الحواشي
(١) أي الفرض ثانيًا، مع الجماعة الثانية، سواء كان وقت نهي أو لا، حيث كان الشروع في الإقامة وهو في المسجد على ما تقدم، ولا يجب، وقيل يجب مع إمام الحي لظاهر الخبر، والأولى فرضه، والمعادة نفل لقوله: «فإنها لكما نافلة» وغيره، قال شيخ الإسلام، على الصحيح.(٢) للخبر على ما يأتي من التفصيل، وقال الشيخ: إقامة الجماعة وهو في المسجد سبب، فيعيدها.(٣) يعني أو جاء بعد الإقامة، وقبل الصلاة، إذا لم يكن وقت نهي، ولم يقصد الإعادة، والأول: شرط لصحة الإعادة وسنيتها، والثاني: لسنيتها فقط، فإن جاء وكان وقت نهي، أو قصد الإعادة فلا يعيدها، وظاهر خبر يزيد سنية الإعادة مطلقًا، فإنه لم يستثن صلاة دون صلاة، وأما قصد الإعادة فمنهي عنه، إذ لو كان مشروعًا لأمكن أن تصلى الصلاة الواحدة مرات، قال الشيخ: وهذا لا ريب في كراهته، ولأنه غير مشروع تتبع المساجد للإعادة.(٤) ونحوه حديث الرجلين اللذين دخلا مسجد الخيف بمنى، وأمرهما النبي ﷺ بالإعادة، فسبب الإعادة حضور الجماعة، ولئلا يكون قعوده والناس يصلون ذريعة إلى إساءة الظن به، وأنه ليس من المصلين، ويأتي أنه لا يعيدها بلا سبب، لحديث ابن عمر «لا تعاد الصلاة مرتين» .стр. 840
(إلا المغرب) فلا تسن إعادتها ولو كان صلاها وحده، لأن المعادة تطوع، والتطوع لا يكون بوتر (١) ، ولا تكره إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب كغيره (٢) وكره قصد مسجد للإعادة (٣) (ولا تكره إعادة جماعة في غير مسجدي مكة والمدينة) (٤) . الحواشي
(١) ولفظ المقنع: إلا المغرب، فإنه يعيدها ويشفعها، وقدم في المغني والشرح: يعيدها وصححه ابن عقيل وابن حمدان، للعموم قال في الفائق: وهو المختار، وروي عن حذيفة أنه أعادها، رواه الأثرم، قال شيخنا: وهو الراجح في النظر والبديل.(٢) أي كما لا تكره الجماعة الثانية والثالثة في مسجد ليس له إمام راتب بالإجماع وعنه: تكره فيما إذا كان له إمام راتب، وليس مطروقا، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي، لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب، والتهاون بها مع الإمام، وعلى المذهب، فإذا صلى إمام الحي، ثم حضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوها جماعة، لعموم أحاديث التفضيل، وقوله: «من يتصدق على هذا فيصلي معه» ، وما ذكره الأصحاب من قولهم: لا يكره أو يستحب إعادة الجماعة فهو مع المخالف، فلا ينافي ما تقدم من وجوب الجماعة، أو يقال: هو على ظاهره ليصلوا في غير المسجد الذي أقيمت فيه الجماعة، أشار إليه في الإنصاف، قال شيخ الإسلام: ولا يعيد الصلاة من بالمسجد وغيره بلا سبب، وهو ظاهر كلام أصحابنا وليس للإمام إعادة الصلاة مرتين، وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها، والأئمة متفقون على أنه بدعة لا لعذر مثل صلاة خوف ونحوه.(٣) زاد بعضهم: ولو صلى وحده، ولا يكره قصد المسجد لقصد الجماعة.(٤) فقط، وفاقًا، فالمسجد الأقصى كسائر المساجد، وعنه: والمسجد الأقصى ومعنى إعادة الجماعة أنه إذا صلى الإمام الراتب ثم حضر جماعة، فإنه يستحب أنهم يصلون جماعة، وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وذكره بعضهم رواية واحدة، وكمساجد الأسواق وكالمساجد في ممر الناس.стр. 841
ولا فيهما لعذر (١) وتكره فيهما لغير عذر (٢) لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب (٣) .
(وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا (٤) . الحواشي
(١) كنوم ونحوه عن الجماعة، فلا يكره إذا لمن فاتته إعادتها بالمسجدين لقوله: «من يتصدق على هذا؟» ولأن إقامتها إذًا أحق من تركها، ولظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة.(٢) إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى.(٣) علله أحمد بأنه أرغب في توقير الجماعة، وعنه: لا تكره فيهن، اختاره الموفق وغيره، وعنه يستحب، اختاره في المغني والشرح، وهو ظاهر الخبر، قال الشيخ: ومن أدرك جماعة في الأثناء وبعدها أخرى فهي أفضل، لأن إدراك الجماعة من أولها أفضل، إلا أن تتميز الأولى بكثرة، أو فضل إمام، أو كونها راتبة، ولا ريب أن صلاته مع الإمام الراتب في المسجد جماعة ولو ركعة، خير من صلاته في بينه، ولو كان جماعة.(٤) وفي رواية «فلا صلاة إلا التي أقيمت» :
أي إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة، لما في بعض ألفاظ الحديث «إذا أخذ المؤذن في الإقامة فلا صلاة إلا المكتوبة» ، وفي رواية لابن عدي وغيره،
قيل: يا رسول الله ولا ركعتي الفجر، قال: «ولا ركعتي الفجر» ، فلا
يشرع في نفل مطلقًا، ولا راتبة من سنة فجر، أو غيرها، في المسجد أو غيره، إذا أقيمت الصلاة، ولو بينته لعموم الخبر، قال الشيخ: وقد اتفق العلماء
على أنه لا يشتغل عنها بتحية المسجد، ولكن تنازعوا في سنة الفجر،
والصواب أنه إذا سمع الإقامة فلا يصلي السنة، لا في بيته، ولا في غير بيته ونقل
أبو طالب: إذا سمع الإقامة وهو في بيته، فلا يصلي ركعتي الفجر ببيته ولا بالمسجد، وفي الصحيحين: أنه رأى رجلاً -وقد أقيمت الصلاة- يصلي ركعتين فلما انصرف لاث به الناس، فقال ﷺ : «الصبح أربعًا، الصبح أربعا؟» وفيهما أنه قال: «يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعًا» ولمسلم «بأي الصلاتين اعتددت؟ بصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟» .стр. 842
وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة (١) فلا تنعقد النافلة بعد إقامة الفريضة التي يريد أن يفعلها مع ذلك الإمام الذي أقيمت له (٢) ويصح قضاء الفائتة بل يجب مع سعة الوقت (٣) ولا يسقط الترتيب بخشية فوات الجماعة (٤) . الحواشي
(١) وصح عن ابنه أنه كان يحصب من يشتغل في المسجد بعد الشروع في الإقامة، قال النووي: والحكمة أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة، أولى من التشاغل بالنافلة، ونهى النبي ﷺ عن الاختلاف على الأئمة، ولحصول تكبيرة الإحرام، ولا تحصل فضيلتها المنصوصة إلا بشهود تحريم الإمام.(٢) ولو جهل الإقامة، كما لو جهل وقت النهي، حيث كان الإحرام بعدها وإلا فالأصل الإباحة، فتنعقد، وإن لم يرد أن يفعلها مع ذلك الإمام انعقدت كما لو أقيمت بمسجد لا يريد الصلاة فيه، وتقدم النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، فالإقامة أولى.(٣) وتقدمت الأدلة على وجوبها فورا.(٤) فلو أقيمت العصر مثلا، وكان عليه صلاة الظهر، صلى الظهر قبل العصر، وعنه: يصلي مع الجماعة العصر، ثم يصلي الظهر، قال الموفق، ولا يحتاج إلى إعادة
العصر، وأفتى شيخ الإسلام من فاتته صلاة العصر، فوجد المغرب قد أقيمت صلاها
مع الإمام، ثم يصلي العصر، وقال: باتفاق الأئمة، وهل يعيد المغرب؟ الصحيح لا يعيد فإن الله لم يوجب الصلاة مرتين إذا اتقى الله ما استطاع.стр. 843
(فإن) أقيمت و (كان) يصلي (في نافلة أتمها) خفيفة (١) (إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها) لأن الفرض أهم (٢) (ومن كبر) مأمومًا (قبل سلام إمامه) الأُولى (لحق الجماعة) (٣) لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام، فأشبه ما لو أدرك ركعة (٤) . الحواشي
(١) ولو كان خارج المسجد، ولو فاتته ركعة، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ولا يزيد على ركعتين، فإن كان شرع في الثالثة أتمها أربعا، وإن سلم من ثلاث جاز، نص عليه فمثله واحدة، وقطع الصلاة يكون حرامًا، ومباحًا ومستحبًا، وواجبًا، فالحرام لغير عذر، والمباح إذا خاف فوت مال، والمستحب القطع للكمال، والواجب لإحياء نفس ونحوه.(٢) لفرضيته بأصل الشرع، ولأن وجوب إتمام النفل هنا يعارضه، و «يقطعها» بضم العين على الاستئناف.(٣) قال المجد: هذا إجماع من أهل العلم، وإن لم يجلس فيبني ولا يجدد إحراما، ومفهومه أنه لو أدركه بين التسليمتين لم يدركها ولو قلنا إنها ركن.(٤) ومعناه أصل فضل الجماعة، ولا حصولها فيما سبق به، فإنه منفرد به حسًا وحكمًا إجماعًا، واختار الشيخ وغيره أنه لا يدرك الجماعة إلا ركعة قال: إذا أدرك مع الإمام ركعة، فقد أدرك الجماعة وإن أدرك أقل من ركعة فله بنيته أجر الجماعة، ولا يعتدله به، وإنما يفعله متابعة للإمام، وإن قصد الجماعة، ووجدهم قد صلوا، كان له أجر من صلى في الجماعة، كما وردت به السنة عن النبي ﷺ وفي السنن فيمن تطهر في بيته، ثم ذهب إلى المسجد، يدرك الجماعة فوجدها قد فاتت، أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة، وكما في الصحيح فيمن حبسهم
العذر عن الجهاد، وغير ذلك فالمعذور يكتب له مثل ثواب الصحيح، إذا كانت نيته أن يفعل، وقد عمل ما يقدر عليه، ويستحب أن يصلي في جماعة أخرى إذا فاتته فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلي معه، لقوله ﵊ «من يتصدق على هذا فيصلي معه؟» .стр. 844
(وإن لحقه) المسبوق (راكعًا دخل معه في الركعة) (١) لقوله ﷺ : «من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه أبو داود (٢) فيدرك الركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الأجزاء، قبل أن يزول الإمام عنه (٣) . الحواشي
(١) أي: وإن لحق المسبوق الإمام في الركوع، قبل رفع رأسه منه، دخل معه في تلك الركعة، ولا يضره سبقه بالقراءة، بخلاف التشهد فيتمه إذا سلم، لعدم وجوب القراءة عليه إجماعًا، حكاه جماعة منهم شيخ الإسلام، وعليه عمل الأمة من الصحابة والتابعين، لا يعرف عن السلف خلاف في ذلك.(٢) ولفظه «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» ، ولما في الصحيح من حديث أبي بكرة وكان ركع دون الصف، ولم يأمره بإعادة الركعة، فدل على الاجتزاء بها، ولأنه لم يفته من الأركان غير القيام، وهو يأتي به مع التكبيرة، ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة.(٣) أي: عن قدر الأجزاء منه، وهو قدر ما يمس الوسط في الخلقة ركبتيه بيديه، وحكى ابن العربي وغيره الإجماع عليه، وقال الزين العراقي: مذاهب الأئمة الأربعة -وعليه الناس قديمًا وحديثًا- إدراك الركعة بإدراك الركوع، بأن يلتقي هو وإمامه في حد أقل الركوع، حين لو كان في الهوى والإمام في الارتفاع، وقد بلغ هويه حد أقل الركوع قبل أن يرفع الإمام عنه وإن لم يلتقيا فيه فلا.стр. 845
ويأتي بالتكبيرة كلها قائمًا كما تقدم (١) ولو لم يطمئن ثم يطمئن ويتابع (٢) (وأجزأته التحريمة) عن تكبيرة الركوع (٣) والأفضل أن يأتي بتكبيرتين (٤) فإن نواهما بتكبيرة (٥) أو نوى به الركوع لم يجزئه لأن تكبيرة الإحرام ركن، ولم يأت بها (٦) . الحواشي
(١) يعني في باب صفة الصلاة، فإن لم يأت بها قائمًا انقلبت نفلاً على الأصح مع سعة الوقت، وقد تقدم أن القيام مع القدرة ركن في الفرض إجماعًا.(٢) فإذا أتى بها قائمًا، وأدركه بجزء، ولو لم يطمئن قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، ثم يطمئن ويتابع إمامه، وإذا لم يدرك الركوع لم يحتسب له الركوع وهو مذهب جماهير العلماء، وإن شك هل أدركه راكعا أو لا؟ لم يعتد بها، وتقدم، وإن كبر والإمام في الركوع، ثم لم يركع حتى رفع الإمام لم يكن مدركًا له فيها.(٣) روي عن زيد وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، ولأنه اجتمع عبادتان من جنسٍ واحد، في محلٍ واحد، فأجزأ الركن عن الواجب كنظائره.(٤) خروجًا من خلاف من أوجبه، كابن عقيل وابن الجوزي، ولأنهما مشروعتان قال أحمد: إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف.(٥) أي نوى المدرك إمامه في الركوع تكبيرتي الإحرام، والركوع بتكبيرة واحدة لم تجزئه، لأنه شرك بين الواجب وغيره، وعنه تجزئه، اختاره في المغني والشرح والمحرر، وفاقًا لمالك وأبي حنيفة، لأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح، لأنهما من جملة العبادة حسًا وحكمًا إجماعًا، قال ابن رجب: وهذا يدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حال القيام.(٦) قال ابن رشد: لو كبر للركوع وهو ذاكر للإحرام متعمد لما أجزأته صلاته بالإجماع اهـ، وإن لم ينو بها شيئًا انعقدت فرضا، صححه النووي وغيره لأن قرينة الافتتاح تنصرف إليه، وكذا عند المالكية وغيرهم، يجزئ وإن لم ينوهما.следующие страницы →