Полный текст (4 103 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
ولا فيهما لعذر (١) وتكره فيهما لغير عذر (٢) لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب (٣) .
(وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا (٤) . الحواشي
(١) كنوم ونحوه عن الجماعة، فلا يكره إذا لمن فاتته إعادتها بالمسجدين لقوله: «من يتصدق على هذا؟» ولأن إقامتها إذًا أحق من تركها، ولظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة.(٢) إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى.(٣) علله أحمد بأنه أرغب في توقير الجماعة، وعنه: لا تكره فيهن، اختاره الموفق وغيره، وعنه يستحب، اختاره في المغني والشرح، وهو ظاهر الخبر، قال الشيخ: ومن أدرك جماعة في الأثناء وبعدها أخرى فهي أفضل، لأن إدراك الجماعة من أولها أفضل، إلا أن تتميز الأولى بكثرة، أو فضل إمام، أو كونها راتبة، ولا ريب أن صلاته مع الإمام الراتب في المسجد جماعة ولو ركعة، خير من صلاته في بينه، ولو كان جماعة.(٤) وفي رواية «فلا صلاة إلا التي أقيمت» :
أي إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة، لما في بعض ألفاظ الحديث «إذا أخذ المؤذن في الإقامة فلا صلاة إلا المكتوبة» ، وفي رواية لابن عدي وغيره،
قيل: يا رسول الله ولا ركعتي الفجر، قال: «ولا ركعتي الفجر» ، فلا
يشرع في نفل مطلقًا، ولا راتبة من سنة فجر، أو غيرها، في المسجد أو غيره، إذا أقيمت الصلاة، ولو بينته لعموم الخبر، قال الشيخ: وقد اتفق العلماء
على أنه لا يشتغل عنها بتحية المسجد، ولكن تنازعوا في سنة الفجر،
والصواب أنه إذا سمع الإقامة فلا يصلي السنة، لا في بيته، ولا في غير بيته ونقل
أبو طالب: إذا سمع الإقامة وهو في بيته، فلا يصلي ركعتي الفجر ببيته ولا بالمسجد، وفي الصحيحين: أنه رأى رجلاً -وقد أقيمت الصلاة- يصلي ركعتين فلما انصرف لاث به الناس، فقال ﷺ : «الصبح أربعًا، الصبح أربعا؟» وفيهما أنه قال: «يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعًا» ولمسلم «بأي الصلاتين اعتددت؟ بصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟» .стр. 842
وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة (١) فلا تنعقد النافلة بعد إقامة الفريضة التي يريد أن يفعلها مع ذلك الإمام الذي أقيمت له (٢) ويصح قضاء الفائتة بل يجب مع سعة الوقت (٣) ولا يسقط الترتيب بخشية فوات الجماعة (٤) . الحواشي
(١) وصح عن ابنه أنه كان يحصب من يشتغل في المسجد بعد الشروع في الإقامة، قال النووي: والحكمة أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة، أولى من التشاغل بالنافلة، ونهى النبي ﷺ عن الاختلاف على الأئمة، ولحصول تكبيرة الإحرام، ولا تحصل فضيلتها المنصوصة إلا بشهود تحريم الإمام.(٢) ولو جهل الإقامة، كما لو جهل وقت النهي، حيث كان الإحرام بعدها وإلا فالأصل الإباحة، فتنعقد، وإن لم يرد أن يفعلها مع ذلك الإمام انعقدت كما لو أقيمت بمسجد لا يريد الصلاة فيه، وتقدم النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، فالإقامة أولى.(٣) وتقدمت الأدلة على وجوبها فورا.(٤) فلو أقيمت العصر مثلا، وكان عليه صلاة الظهر، صلى الظهر قبل العصر، وعنه: يصلي مع الجماعة العصر، ثم يصلي الظهر، قال الموفق، ولا يحتاج إلى إعادة
العصر، وأفتى شيخ الإسلام من فاتته صلاة العصر، فوجد المغرب قد أقيمت صلاها
مع الإمام، ثم يصلي العصر، وقال: باتفاق الأئمة، وهل يعيد المغرب؟ الصحيح لا يعيد فإن الله لم يوجب الصلاة مرتين إذا اتقى الله ما استطاع.стр. 843
(فإن) أقيمت و (كان) يصلي (في نافلة أتمها) خفيفة (١) (إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها) لأن الفرض أهم (٢) (ومن كبر) مأمومًا (قبل سلام إمامه) الأُولى (لحق الجماعة) (٣) لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام، فأشبه ما لو أدرك ركعة (٤) . الحواشي
(١) ولو كان خارج المسجد، ولو فاتته ركعة، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ولا يزيد على ركعتين، فإن كان شرع في الثالثة أتمها أربعا، وإن سلم من ثلاث جاز، نص عليه فمثله واحدة، وقطع الصلاة يكون حرامًا، ومباحًا ومستحبًا، وواجبًا، فالحرام لغير عذر، والمباح إذا خاف فوت مال، والمستحب القطع للكمال، والواجب لإحياء نفس ونحوه.(٢) لفرضيته بأصل الشرع، ولأن وجوب إتمام النفل هنا يعارضه، و «يقطعها» بضم العين على الاستئناف.(٣) قال المجد: هذا إجماع من أهل العلم، وإن لم يجلس فيبني ولا يجدد إحراما، ومفهومه أنه لو أدركه بين التسليمتين لم يدركها ولو قلنا إنها ركن.(٤) ومعناه أصل فضل الجماعة، ولا حصولها فيما سبق به، فإنه منفرد به حسًا وحكمًا إجماعًا، واختار الشيخ وغيره أنه لا يدرك الجماعة إلا ركعة قال: إذا أدرك مع الإمام ركعة، فقد أدرك الجماعة وإن أدرك أقل من ركعة فله بنيته أجر الجماعة، ولا يعتدله به، وإنما يفعله متابعة للإمام، وإن قصد الجماعة، ووجدهم قد صلوا، كان له أجر من صلى في الجماعة، كما وردت به السنة عن النبي ﷺ وفي السنن فيمن تطهر في بيته، ثم ذهب إلى المسجد، يدرك الجماعة فوجدها قد فاتت، أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة، وكما في الصحيح فيمن حبسهم
العذر عن الجهاد، وغير ذلك فالمعذور يكتب له مثل ثواب الصحيح، إذا كانت نيته أن يفعل، وقد عمل ما يقدر عليه، ويستحب أن يصلي في جماعة أخرى إذا فاتته فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلي معه، لقوله ﵊ «من يتصدق على هذا فيصلي معه؟» .стр. 844
(وإن لحقه) المسبوق (راكعًا دخل معه في الركعة) (١) لقوله ﷺ : «من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه أبو داود (٢) فيدرك الركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الأجزاء، قبل أن يزول الإمام عنه (٣) . الحواشي
(١) أي: وإن لحق المسبوق الإمام في الركوع، قبل رفع رأسه منه، دخل معه في تلك الركعة، ولا يضره سبقه بالقراءة، بخلاف التشهد فيتمه إذا سلم، لعدم وجوب القراءة عليه إجماعًا، حكاه جماعة منهم شيخ الإسلام، وعليه عمل الأمة من الصحابة والتابعين، لا يعرف عن السلف خلاف في ذلك.(٢) ولفظه «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» ، ولما في الصحيح من حديث أبي بكرة وكان ركع دون الصف، ولم يأمره بإعادة الركعة، فدل على الاجتزاء بها، ولأنه لم يفته من الأركان غير القيام، وهو يأتي به مع التكبيرة، ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة.(٣) أي: عن قدر الأجزاء منه، وهو قدر ما يمس الوسط في الخلقة ركبتيه بيديه، وحكى ابن العربي وغيره الإجماع عليه، وقال الزين العراقي: مذاهب الأئمة الأربعة -وعليه الناس قديمًا وحديثًا- إدراك الركعة بإدراك الركوع، بأن يلتقي هو وإمامه في حد أقل الركوع، حين لو كان في الهوى والإمام في الارتفاع، وقد بلغ هويه حد أقل الركوع قبل أن يرفع الإمام عنه وإن لم يلتقيا فيه فلا.стр. 845
ويأتي بالتكبيرة كلها قائمًا كما تقدم (١) ولو لم يطمئن ثم يطمئن ويتابع (٢) (وأجزأته التحريمة) عن تكبيرة الركوع (٣) والأفضل أن يأتي بتكبيرتين (٤) فإن نواهما بتكبيرة (٥) أو نوى به الركوع لم يجزئه لأن تكبيرة الإحرام ركن، ولم يأت بها (٦) . الحواشي
(١) يعني في باب صفة الصلاة، فإن لم يأت بها قائمًا انقلبت نفلاً على الأصح مع سعة الوقت، وقد تقدم أن القيام مع القدرة ركن في الفرض إجماعًا.(٢) فإذا أتى بها قائمًا، وأدركه بجزء، ولو لم يطمئن قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، ثم يطمئن ويتابع إمامه، وإذا لم يدرك الركوع لم يحتسب له الركوع وهو مذهب جماهير العلماء، وإن شك هل أدركه راكعا أو لا؟ لم يعتد بها، وتقدم، وإن كبر والإمام في الركوع، ثم لم يركع حتى رفع الإمام لم يكن مدركًا له فيها.(٣) روي عن زيد وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، ولأنه اجتمع عبادتان من جنسٍ واحد، في محلٍ واحد، فأجزأ الركن عن الواجب كنظائره.(٤) خروجًا من خلاف من أوجبه، كابن عقيل وابن الجوزي، ولأنهما مشروعتان قال أحمد: إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف.(٥) أي نوى المدرك إمامه في الركوع تكبيرتي الإحرام، والركوع بتكبيرة واحدة لم تجزئه، لأنه شرك بين الواجب وغيره، وعنه تجزئه، اختاره في المغني والشرح والمحرر، وفاقًا لمالك وأبي حنيفة، لأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح، لأنهما من جملة العبادة حسًا وحكمًا إجماعًا، قال ابن رجب: وهذا يدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حال القيام.(٦) قال ابن رشد: لو كبر للركوع وهو ذاكر للإحرام متعمد لما أجزأته صلاته بالإجماع اهـ، وإن لم ينو بها شيئًا انعقدت فرضا، صححه النووي وغيره لأن قرينة الافتتاح تنصرف إليه، وكذا عند المالكية وغيرهم، يجزئ وإن لم ينوهما.стр. 846
ويستحب دخوله معه حيث أدركه (١) وينحط معه في غير ركوع بلا تكبير (٢) ويقوم مسبوق به (٣) وإن قام قبل سلام إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلا (٤) .
(ولا قراءة على مأموم) أي يتحمل الإمام عنه قراءة الفاتحة (٥) . الحواشي
(١) لما تقدم من حديث أبي هريرة وغيره، «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا» ، ويأتي بالتكبير في حال قيامه، لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد به المصلي.(٢) نص عليه ولو ساجدًا، إن أدركه في السجود، لأنه ليس من مواضعه وقد فات محل التكبير، وعنه: ينحط معه بتكبير وفاقًا.(٣) أي بالتكبير، كالقائم من التشهد الأول، لأنه انتقال يعتد به، أشبه سائر الانتقالات.(٤) لتركه الواجب، بلا عذر يبيح المفارقة، ففسد فرضه بذلك، ذاكرًا أو ناسيًا، عامدًا أو جاهلاً، وهذا على القول بوجوب التسليمة الثانية في الفرض، وتقدم ومن لم يره لم تبطل في حقه، كالجاهل والناسي، وصحتها نفلاً مبني على أن التسليمة الثانية ليست ركنًا في النفل على المذهب.(٥) وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، قال في المبدع: وهو قول الأكثر، وقال ابن كثير: ولمشروعية التأمين على قراءة الإمام، فينزل بمنزلة قراءتها، فإن قوله: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ دال على أن هارون أمَّن على دعاء موسى، فنزل منزلة من دعا، فدل على أن من أمَّن على دعاء فكأنما قاله، وقال بلال: لا تسبقني بآمين، فدل على أن المأموم لا قراءة عليه في الجهرية اهـ وكذا يتحمل عنه سجود السهو، وسجود التلاوة إذا لم يسجد، وسترة صلاة، ودعاء قنوت، حيث سمعه ويؤمن فقط، وكذا تشهد أول، وجلوس له إذا سبقه بركعة من رباعية، وتقدم أنه إذا سبقه بالقراءة وركع تبعه، بخلاف التشهد فيتمه، وقال ابن القيم: فإن قيل كيف يتحمل الجنب القراءة عن المأموم، وليس من أهل التحمل؟ قيل: لما كان معذورًا بنسيان حدثه نزل في حق المأموم منزلة الطاهر، فلا يعيد المأموم، وفي حق نفسه تلزمه الإعادة.стр. 847
لقوله ﷺ : «من كان له إمام فقراءته له قراءة» رواه أحمد (١) . الحواشي
(١) قال الشارح وغيره: بإسناد صحيح متصل، ورجاله كلهم ثقات، ورواه سعيد والدارقطني مرسلاً، قال الشيخ: وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة، وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومرسله من أكابرهم، ومثله يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وقال: ورواه ابن منيع، وعبد بن حميد، من طرق مرفوعة صحيحة، رفعه سفيان وشريك وجرير وأبو الزبير وغيرهم، ورواه مالك عن جابر موقوفا، انتهى. ولقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال أحمد: أجمعوا على أن هذه الآية في الصلاة، ولقوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» فلو أن القراءة تجب على المأموم، لما أمر بتركها لسنة الاستماع، وثبت عن عشرة من أصحاب النبي ﷺ النهي عن القراءة خلف الإمام، وحكي إجماعًا، ولعله سكوتي، فإنه لما ثبت عن عشرة، منهم الخلفاء، ولم يثبت رد أحد عليهم، عند توفر الصحابة، كان إجماعا.
وقال الشعبي: أدركت سبعين بدريًا كلهم يمنعون المأموم عن القراءة خلف الإمام، وفي الصحيح عن أبي هريرة مرفوعًا «مالي أنازع القرآن» قال: فانتهى الناس أن يقرءوا فيما جهر فيه النبي ﷺ وقد توافرت الآثار فيه عن الصحابة والتابعين، وقال شيخ الإسلام: وإذا كانوا مشغولين عنه بالقراءة، فقد أمر أن يقرأ
على قوم لا يستمعون لقراءته، وهو سفه، تنزه عنه الشريعة، كمن يتكلم والإمام يخطب اهـ وإذا أخذت الأدلة من مواضع تفوت الحصر، وهي مع ذلك مختلفة المساق، لا ترجع إلى باب واحد، إلا أنها تنتظم المعنى الواحد الذي هو المقصود بالاستدلال عليه، وتكاثرت على الناظر، عضد بعضها بعضا، فصارت بمجموعها مفيدة للقطع.стр. 848
(ويستحب) للمأموم أن يقرأ (في إسرار إمامه) أي فيما لا يجهر فيه الإمام (١) . الحواشي
(١) لما رواه أحمد وغيره في الذي قال: إني لا استطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني الحديث، وظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث وجوب القراءة حالة السر فقط، قال: فإذا قرأ الإمام فأنصت، وإذا لم يجهر فاقرأ الحمد وسورة وهو نص حديث عبادة، وبه تجتمع الأدلة، بل دليل الخطاب مع الآية، وفي الأحاديث المشهورة من قوله: «فإذا قرأ فانصتوا» وقوله: «مالي أنازع القرآن» وحديث جابر الآتي وغيره، يدل على القراءة خلف الإمام حال إسراره، وما لم يسمعه، لبعد ونحوه، وأن قراءة المأموم كانت ثابتة في نفس الأمر، وقال شيخ الإسلام، يقرأ في أصح القولين، وهو قول أحمد وغيره، لأنه إما أن يكون مستمعًا وإلا قارئا وجميع الأذكار التي يشرع للإمام أن يقولها سرا، يشرع للمأموم أن يقولها سرا، ومعلوم أن القرآن أفضل من الذكر والدعاء، وجاء الأمر بذلك في الكتاب والسنة، والأمر متناول الإمام والمأموم والمنفرد، والسكوت بلا ذكر ولا قراءة ولا دعاء ليس عبادة، وقال النووي وغيره: لا يسكت في صلاته إلا في حال استماعه لقراءة إمامه، فلو سكت في قيامه، أو ركوعه أو سجوده أو قعوده يسيرا لم تبطل، فإن سكت طويلا لعذر، بأن نسي شيئا فسكت ليتذكره لم تبطل، وهو قول الجمهور، وإن سكت طويلا لغير عذر ففي بطلانها خلاف.стр. 849
(و) في (سكوته) أي سكتات الإمام (١) وهي قبل الفاتحة (٢) وبعدها بقدرها (٣) . الحواشي
(١) فإن لم يكن له سكتات يتمكن فيها من القراءة كره له أن يقرأ نص عليه، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *﴾ وتقدم أن ذلك في الصلاة إجماعا، ولقوله ﷺ «وإذا قرأ فأنصتوا» وغير ذلك من عمومات الكتاب والسنة، الدالة على وجوب الإنصات والاستماع والإنصات السكوت، والاستماع الإصغاء، قال شيخ الإسلام: وهو إجماع الأمة فيما زاد على الفاتحة، وقول جماهير السلف فيها وغيرها، وقال: القراءة مع جهر الإمام منكر، مخالف للكتاب والسنة، وما عليه الصحابة، وقال في موضع آخر: القراءة حال الجهر منهي عنه بالكتاب والسنة، وعلى النهي عنه جمهور السلف والخلف، وفي بطلان الصلاة به نزاع، ويستحب أن يقرأ في حال سكوته، إذا سكت سكوته بليغا، ولم يستحب أحمد وجمهور أصحابه قراءته في سكتات الإمام إلا أن يسكت سكوتا بليغا، يسع الاستفتاح والقراءة، وذكر أن مما يبين حكمة سقوط القراءة عن المأموم أن الإنصات من تمام الائتمام فمن نازع إمامه لم يكن مؤتما.(٢) في الركعة الأولى فقط، للنصوص الصحيحة، الدالة على سكوته ﷺ بعد التحريم للاستفتاح.(٣) أي وسكتات الإمام عندهم ﵏ ثلاث: الأولى قبل الفاتحة، وتقدم ثبوتها، والسكتة الثانية بعد الفاتحة بقدرها، وفاقا للشافعي، قال ابن القيم وغيره، قيل: لأنها لأجل قراءة المأموم فعلى هذا ينبغي تطويلها بقدر قراءة المأموم الفاتحة، وقال طائفة من السلف، ومالك وأصحاب الرأي مكروهة، وعنه لا يسكت مطلقا، وفاقا لأبي حنيفة ومالك، قال المجد والشيخ وغيرهما، هما سكتتان على سبيل الاستحباب، إحداهما تختص بأول ركعة للاستفتاح، والثانية سكتة يسيرة بعد القراءة كلها، ليتراد إليه نفسه، لا لقراءة الفاتحة خلفه، على ظاهر كلام الإمام أحمد
وقال أيضًا شيخ الإسلام: ولم نعلم نزاعا بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت ليقرأ المأموم الفاتحة، ولم يستحبه أحمد، ولا مالك، ولا أبو حنيفة، وكذا جماهير العلماء، لا يستحبون أن يسكت الإمام ليقرأ المأموم، لأن قراءة المأموم عندهم إذا جهر الإمام ليست بواجبة ولا مستحبة، بل منهي عنها، ومقتضى نصوص أحمد وأكثر أصحابه أن القراءة بغيرها أفضل، يعني لمن سمعها، فإنه لا يستحب أن يقرأ بها مع استماعه قراءتها، ولم ينقل عنه ﵊ أنه كان يسكت سكتة تتسع لقراءة الفاتحة، ولا عن الصحابة أنهم كانوا في السكتة الثانية يقرءونها، ولو كان مشروعا لكانوا أحق الناس بعلمه، فعلم أنه بدعة والسكتتان اللتان جاءت بهما السنة، الأولى بعد التكبير للاستفتاح ثبت سكوته في ذلك في الصحيح وغيره، وفي السنن أنه كان له سكتتان سكتة في أول القراءة وسكتة بعد القراءة وهي لطيفة للفصل لا تتسع لقراءة الفاتحة، ولم يقل أحد أنه كان له ثلاث سكتات فمن نقلها فقد قال قولاً لم ينقله أحد من المسلمين، والسكتة التي عند قوله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ من جنس السكتات التي عند رءوس الآي، ومثل هذا لا يسمى سكوتا.стр. 850
بعد فراغه من القراءة (١) ، وكذا لو سكت لتنفس (٢) . الحواشي
(١) أي يستحب أن يقرأ بعد فراغ الإمام من القراءة، وقبل الركوع، وتقدم قول شيخ الإسلام وغيره أنه لم يستحب أحمد وجمهور أصحابه القراءة في سكتات الإمام إلا أن يسكت سكوتًا بليغًا، وهذه السكتة ليتراجع إلى الإمام نفسه، ولئلا يصل قراءته بتكبير الركوع.(٢) أي يستحب أن يقرأ إذا سكت الإمام لتنفس وقال شيخ الإسلام: ولم ينقل أحد من العلماء أنه يقرأ في مثل هذا، قال: وكان بعض من أدركنا من أصحابنا يقرأ، وهذا لم يقله أحد من العلماء.стр. 851
(و) فيما إذا (لم يسمعه لبعد) عنه (١) (لا) إذا لم يسمعه (لطرش) فلا يقرأ إن أشغل غيره عن الاستماع (٢) وإن لم يشغل أحدا قرأ (٣) (ويستفتح) المأموم (ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه) كالسرية (٤) . الحواشي
(١) أي يسن أن يقرأ إذا لم يسمع إمامه لأجل بعده عنه، لحديث جابر: كنا نقرأ في الظهر والعصر، خلف الإمام، في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
قال الترمذي: أكثر أهل العلم من الصحابة، والتابعين يرون القراءة خلف الإمام، وخروجًا من خلاف من أوجبه، ولعموم الأدلة وتقدم قول الشيخ: يقرأ في أصح القولين، وهو قول أحمد وغيره، وأن السكوت بلا قراءة ولا ذكر ولا دعاء ليس عبادة، وقال: ولو سمع همهمته، واستظهره في الفروع، وصوبه في الإنصاف.(٢) يعني من إلى جانبه من المأمومين، والطرش محرك أهون الصمم مولد، وهو والوقر، أن لا تبلغ الآفة عدم الحس منهما، وأما الصمم فهو انسداد الأذن ويأتي.(٣) لأنه لا يحصل له مقصود استماع القراءة، أشبه البعيد، قال الشيخ: وإن كان لا يسمع لصمم، أو كان يسمع همهمهمة الإمام، ولا يفقه ما يقول، فالأظهر أن يقرأ لأن الأفضل أن يكون إما مستمعًا وإما قارئًا، وهذا ليس بمستمع ولا يحصل له مقصود السماع، فقراءته أفضل من سكوته.(٤) أي يسن للمأموم أن يستفتح، ويستعيذ حال جهر إمامه، كما يسن في السرية، لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام، لعدم جهره به، وتقدم الإجماع على وجوب الإنصات لقراءة الإمام، وأما حال المخافتة
فقال الشيخ: الأفضل أن يستفتح وهو أفضل من قراءته في ظاهر مذهب أحمد
وأبي حنيفة وغيرهما، لأن القراءة يعتاض عنها، بخلاف الاستفتاح، قال: وما ذكره ابن الجوزي من أن قراءة المأموم وقت مخافته الإمام أفضل من استفتاحه غلط، بل قول أحمد وأكثر أصحابه: الاستفتاح أولى، لأن استماعه بدل من قراءته.стр. 852
قال في الشرح وغيره: ما لم يسمع قراءة إمامه (١) وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه أولها (٢) يستفتح له، ويتعوذ ويقرأ سورة (٣) . الحواشي
(١) قال في الإقناع: وإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن فيها من القراءة كره أن يقرأ نصا، وقال شيخ الإسلام، إذا لم يسكت الإمام سكوتا يتسع لا يستفتح ولا يستعيذ وهو أصح، وهو قول أكثر العلماء، كمالك والشافعي وأبي حنيفة، لأنه مأمور بالإنصات والاستماع، وممنوع من القراءة، وقوله: قال في الشرح: إلى آخره إشارة إلى أن قول الماتن جارٍ على غير المذهب.(٢) وفاقا لأبي حنيفة ومالك، لقوله: «وما فاتكم فاقضوا» وعنه: ما أدركه أولها، وما يقضيه آخرها، وهو الرواية الثانية عن مالك، وفاقا للشافعي: واختاره ابن المنذر وغيره، وقوله: «فاقضوا» لا ينافي قوله «فأتموا» وهو رواية الجمهور وقول مخرجي الحديث وغيرهم، قال الشافعي: هو أولها حكما ومشاهدة، وقال الماوردي وغيره: إتمام الشيء لا يأتي إلا بعد تقدم أوله، وبقية آخره، والقضاء محمول على الفعل، لا القضاء المعروف في الاصطلاح لأن هذا اصطلاح متأخري الفقهاء، والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ وقال: ﴿فإذا قضيت مناسككم﴾ قال الحافظ وغيره: إذا كان مخرج الحديث واحدا، واختلف في لفظة منه، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد، كان أولى ويحمل فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ، فلا حجة لمن تمسك بلفظة فاقضوا.(٣) وعنه فيما يدركه معه، وقد أجمعوا على تكبيرة الافتتاح في الركعة الأولى
وذكر شيخ الإسلام والموفق، والمجد أنه يقرأ السورة فيما يقضيه مطلقا، لا يعلمون فيها خلافا، وأجمعوا على أنه لا يحتسب التشهد الأخير، لا من أول صلاته، ولا من آخرها، فترجح إنما يدركه أولها، وما يقضيه آخرها، وهو مقتضى الامر بالإتمام، والأمر بمتابعة الإمام، والائتمام به، وعن علي: ما أدركت فهو أول صلاتك، وقال ابن عمر: يكبر، فإذا سلم الإمام قام إلى ما بقي من صلته، وهو قول طوائف من الصحابة، ومقتضى الشرع والقياس.стр. 853
لكن لو أدرك ركعة من رباعية أو مغرب تشهد عقب أخرى (١) ويتورك معه (٢) (ومن ركع أو سجد) أو رفع منهما (قبل إمامه، فعليه أن يرفع) أي يرجع (ليأتي به) أي بما سبق به الإمام (بعده) (٣) لتحصل المتابعة الواجبة (٤) . الحواشي
(١) استدراك من قوله: وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته، نص عليه لئلا يلزم تغيير هيئة الصلاة، لأنه لو تشهد عقب ركعتين، لزم عليه قطع الرباعية على وتر الثلاثية شفعا، ومراعاة هيئة الصلاة ممكنة، فلزم الإتيان بها وفي المحرر: ولا يحتسب له بتشهد الإمام الأخير، إجماعا، لا من أول صلاته، ولا من آخرها، ويأتي فيه بالتشهد الأول فقط.(٢) أي يتورك المسبوق مع إمامه في موضع توركه، وإن لم يعتد له لوجوب المتابعة، فلو أدرك ركعة من المغرب، تشهد عقب الركعة الأولى من القضاء، كما تقدم، ولا يسردها إجماعًا.(٣) وهذا مبني على القول بأن السبق إلى الركن غير مبطل، وهو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب.(٤) بشرط أن لا يدركه إمامه في الركن، فإن لحقه إمامه فيه بطلت، كما يأتي.стр. 854
و يحرم سبق الإمام عمدًا ، لقوله ﵊ «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار؟» متفق عليه (١) والأولى أن يشرع في أفعال الصلاة بعد الإمام (٢) . الحواشي
(١) قال شيخ الإسلام: وهذا لأن المؤتم متبع لإمامه، مقتد به، والتابع المقتدي لا يتقدم على متبوعه وقدوته، فإذا تقدم عليه كان كالحمار الذي لا يفقه ما يراد بعمله، ومن فعل ذلك استحق العقوبة والتعزير اهـ، وفي الصحيح «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد» ، ولأحمد وأبي داود: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد» ، وقال البراء: إذا سجد لم يحن أحد منا ظهره، حتى يقع رسول الله ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده، وفي الصحيح: إذا قال: «سمع الله لمن حمده، لم نزل قياما، حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض، ثم نتبعه» ولمسلم لا: «تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود ولا بالإنصراف» ولما رأى عمر رجلا يسابق الإمام ضربه، وقال: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت ومن لم يصل وحده، ولا مقتديًا فلا صلاة له، قال شيخ الإسلام: أما مسابقة الإمام فحرام، باتفاق الأئمة لا يجوز لأحد أن يركع قبل إمامه، ولا يرفع قبله، ولا يسجد قبله، وقد استفاضت الأحاديث عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك، قال النووي: والجمهور أنها تصح مع الإثم.(٢) مما كان فيه، من غير تخلف، وهذا معنى ما في الإقناع والمنتهى، وفي المغني والشرح وجمع، يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه، ويكره فعله معه، في قول أكثر أهل العلم، للأخبار، ونقل الخلف عن السلف، وصح عنه ﷺ أنه قال: «لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، فإني مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت» .стр. 855
وإن كبر معه لإحرام لم تنعقد (١) وإن سلم معه كره وصح (٢) وقبله عمدًا بلا عذر بطلت (٣) وسهوًا يعيده بعده، وإلا بطلت (٤) فإن لم يفعل أي لم يعد عمدًا حتى لحقه الإمام فيه بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدًا (٥) . الحواشي
(١) وفاقًا لمالك والشافعي، لأن شرطه أن يأتي بها بعد إمامه، وهو عنوان الاقتداء به، وقد فاته سواء كان ذلك عمدًا أو سهوًا، وفارق غيره من الأركان لأن الإمام هناك داخل في الصلاة، بخلاف الإحرام، فيشترط تأخير جميع تكبيرة المأموم، عن جميع تكبيرة الإمام، وإن قارنه في غيرها لم تبطل، باتفاق العلماء، لكن يكره، وتفوت فضيلة الجماعة.(٢) لأنه اجتمع معه في الركن، قال ابن رجب: الأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين فإن سلم بعد الأولى جاز عند من يقول إن الثانية غير واجبة، ولم يجز عند من يرى أن الثانية واجبة، لا يخرج من الصلاة بدونها.(٣) أي وإن سلم قبل إمامه عمدًا، بلا عذر من جهل أو نسيان، أو غلبة حدث، أو نحو ذلك بطلت صلاته، لأنه ترك فرض المتابعة، وهذا مذهب الشافعي، ونقل أبو داود: أخاف أن لا تجب الإعادة.(٤) أي وإن سلم سهوًا لزمه أن يعيد السلام بعد سلام إمامه، لأنه لا يخرج من صلاته قبل إمامه بلا عذر، ولا يضره سبق بقول غيرهما.(٥) إن تمكن من العود قبل إتيان الإمام بما سبقه به من ركوع أو سجود ونحوهما فإن لم يتمكن من العود قبل إتيان الإمام به، فظاهر كلام المنتهى أنه يتابعه، ويعتد بما فعله، فلا يعيده كمن لم يرجع سهوًا.стр. 856
وإن كان سهوا، أو جهلا فصلاته صحيحة، ويعتد به (١) (وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عمدًا بطلت) صلاته لأنه سبقه بمعظم الركعة (٢) .
(وإن كان جاهلا أو ناسيًا) وجوب المتابعة (بطلت الركعة) التي وقع السبق فيها (فقط) (٣) فيعيدها وتصح صلاته للعذر (٤) (وإن) سبقه مأموم بركنين بأن (ركع ورفع قبل ركوعه، ثم سجد قبل رفعه) أي رفع إمامه من الركوع (بطلت) صلاته، لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة (٥) . الحواشي
(١) أي وإن كان المأموم ترك الرجوع سهوًا، أو جهلا بالحكم، فصلاته صحيحة للعذر، ويعتد بما سبقه به إمامه، ولم يرجع ليأتي به سهوا أو جهلا، ولا إعادة عليه، لأنه سبق يسير، قال شيخ الإسلام، إذا سبق الإمام سهوًا لم تبطل، لكن يتخلف عنه بمقدر ما سبق به الإمام، كما أمر بذلك أصحاب رسول الله ﷺ .(٢) يعني بركن كامل، لم يتابع إمامه فيه، قال في الإنصاف، مثال ما إذا سبقه بركن واحد كامل، أن يركع ويرفع قبل ركوعه إمامه، ومثال سبقه بركنين أن يركع ويرفع قبل ركوعه، ثم يسجد قبل رفعه، كما قال المصنف فيهما اهـ وتعليله يفيد الفرق بين قولهم: ويحرم سبقه إلخ، وبين قولهم: وإن ركع ورفع، إلى آخره.(٣) إن لم يأت بذلك مع الإمام كما لو لم يدركه.(٤) يعني من جهل أو نسيان أو نحوهما، قال في الإنصاف وغيره: بلا نزاع، لحديث «عفي عن أمتي الخطأ والنسيان» .(٥) كالتي قبلها وأولى، وصححه غير واحد من الأصحاب وفي المنتهى
لا نزاع في بطلان صلاته إذا سبق إمامه عمدًا بركنين، فإن قيل: ظاهر كلامهم أن الركوع والرفع منه ركن، وتقدم أنهما ركنان قيل: ما دام في الركن لا يعد سابقًا، إلا إذا تخلص منه، فإذا ركع ورفع، فقد سبقه بالركوع دون الرفع، لأنه لم يتخلص منه، فإذا هوى للسجود فقد تخلص من القيام، وحصل السبق بركنين.стр. 857
(إلا الجاهل والناسي) فتصح صلاتهما للعذر (١) .
(ويصلي) الجاهل والناسي (تلك الركعة قضاء) لبطلانها لأنه لم يقتد بإمامه فيها (٢) ومحله إذا لم يأت بذلك مع إمامه (٣) ولا تبطل بسبق بركن واحد غير ركوع (٤) والتخلف عنه كسبقه على ما تقدم (٥) . الحواشي
(١) وهو جهله بالحكم، ولنسيان كونه مؤتمًا، فتصح، لحديث «عفي عن امتي الخطأ والنسيان» وغيره.(٢) صححه في التصحيح وغيره، وقدمه في المغني والشرح وغيرهما.(٣) فإن أتى بذلك مع إمامه لم تبطل، واعتدله بتلك الركعة، والأولى الإتيان به بعده.(٤) أي ولا تبطل الصلاة بسبق مأموم بركن واحد، كقيام وهوي إلى السجود، غير ركوع فتبطل به، لأن الركوع تدرك به الركعة، وتفوت إذا فات فليس كغيره.(٥) أي وتخلف مأموم عن إمامه بركن بلا عذر، لا تبطل الصلاة به، كما لا تبطل بالسبق إليه، ولو عمدًا، لكن عليه أن يرجع ليأتي به مع إمامه، قال الموفق وغيره: فإن سبق الإمام المأموم بركن كامل، مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع المأموم لعذر، من نعاس أو غفلة أو زحام أو عجلة إمام فإنه يفعل ما سبق به
ويدرك إمامه، ولا شيء عليه لا نعلم فيه خلافًا اهـ فإن أبى عالما عمدا بطلت كما في السبق إلى الركن، لأن السبق بالركن يستلزم السبق إليه، وإن كان ركوعا ولا عذر بطلت، ولعذر أتي به إن أمن فوات الثانية، وصحت ركعته، وإلا تبعه ولغت والتي تليها عوض عنها ويقضي بدلها، وكذا إن تخلف بركنين فإن كان لغير عذر بطلت، وإن تخلف بركعة فأكثر لنوم ونحوه تابعه، وقضى بعد سلام إمامه، ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى، وقدم رفع إمامه من ركوع الثانية، تابعه في السجود، وتصح له ركعة ملفقة وقد التقدم على التخلف، لأن التقدم أفحش، بخلاف التخلف فإن له أعذار كثيرة.стр. 858
(و يسن للإمام التخفيف مع الإتمام) لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف» (١) قال في المبدع: ومعناه الحواشي
(١) فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، رواه الجماعة من حديث أبي هريرة، وفيه أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة، وفي الصحيح من حديث أبي مسعود «أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة» ، وذلك لما قال له رجل: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، وفي الصحيحين أيضا عن أنس أنه كان يكملها وفي رواية لهما، ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي ﷺ وقال ابن عمر: كان يأمر بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات، فالذي فعله هو الذي أمر به، وقال الحافظ: من سلك طريق النبي ﷺ في الإيجاز والإتمام لا يشتكى منه تطويل وتقدم صفة صلاته ﷺ فالتخفيف المأمور به أمر نسبي، يرجع إلى ما فعله ﷺ وواظب عليه، وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين فإنه ﷺ لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه.стр. 859
أن يقتصر على أدنى الكمال، من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة (١) إلا أن يؤثر المأموم التطويل، وعددهم ينحصر (٢) وهو عام في كل الصلوات (٣) مع أنه سبق أنه يستحب أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل (٤) . الحواشي
(١) مراده أن لا يزيد على ثلاث تسبيحات، على ما تقدم وكذا لا يزيد في سائر أجزاء الصلاة على الواجب.(٢) بمسجد غير مطروق، لم يطرأ غيرهم، فإن آثروا كلهم استحب لزوال علة الكراهة، وهي التنفير، ومقتضى الأمر بالتخفيف، وقال الحجاوي: إن كان الجمع قليلا، فإن كان كثيرا، لم يخل ممن له عذر، أو لم يمكن أن يجيء من يتصف بأحدها، وقال اليعمري: إنما تناط بالغالب، لا بالصورة النادرة فينبغي التخفيف مطلقا، كما شرع القصر، وقال ابن عبد البر: التخفيف للأئمة أمر مجمع عليه، مندوب عند العلماء إليه، لا خلاف في استحبابه على ما شرطنا من الإتمام وحكى النووي وغيره عن أهل العلم نحو ذلك، وقال ابن دقيق: قول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، لا يخالف ما ورد عن النبي ﷺ أنه كان يزيد على ذلك، لأن رغبة الصحابة في الخير، تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا، ولأبي داود وغيره عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: «أنت إمام قومك، وأقدر القوم بأضعفهم» ، وإسناده حسن، وأصله في صحيح مسلم.(٣) يعني الخمس، ومراده قول صاحب المبدع في الاقتصار على أدنى الكمال.(٤) متعلق بعام، وهذا تنظير على قول صاحب المبدع، إن أدنى الكمال ثلاث، وقد حرزوا صلاته ﷺ فكان سجوده قدر ما يقول: سبحان
ربي الأعلى، عشر مرات، وركوعه كذلك، وقال «صلوا كما رأيتموني
أصلي» .
قال شيخ الإسلام ليس له أن يزيد على قدر المشروع، وينبغي أن يفعل غالبا ما كان النبي ﷺ يفعله غالبا، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان ﷺ يزيد وينقص أحيانًا للمصلحة، وقال: ويلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه، وقال النووي: قال العلماء: واختلاف قدر القراءة في الأحاديث كان بحسب الأحوال، وكان ﷺ يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول بهم، وفي وقت لا يؤثرونه لعذر ونحوه فيخفف، وفي وقت يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخفف كما ثبت ذلك في الصحيح.стр. 860
وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن (١) (و) يسن (تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية) لقول أبي قتادة: كان النبي ﷺ يطول في الركعة الأولى، متفق عليه (٢) . الحواشي
(١) له فعله، كقراءة السورة، وما زاد على مرة في تسبيح ركوع وسجود ونحوه، ويسن أن يرتل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من يثقل عليه ممن خلفه قد أتى به، وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والثقيل وغيرهما قد أتى عليه، لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله، ولأنه المشروع، وأن يخفف لنحو بكاء صبي ونحوه، لقوله ﷺ «إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه» راواه أبو داود.(٢) وفي رواية: «كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية» ، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الصبح، زاد أبو داود، فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى، وقال أبو سعيد
كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى، مما يطولها، رواه مسلم، وليلحقه القاصد إليها، لئلا يفوته من الجماعة شيء، فإن عكس أجزأه لكن لا ينبغي أن يفعل خلاف السنة، وذلك في كل صلاة.стр. 861
إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني (١) وبيسير كسبح والغاشية (٢) (ويستحب) للإمام (انتظار داخل (٣) إن لم يشق على مأموم) لأن حرمة الذي معه أعظم من حرمة الذي لم يدخل معه (٤) . الحواشي
(١) بأن كان العدو في غير جهة القبلة، وقسم المأموم طائفتين، فالثانية أطول من الأولى للتم الطائفة الأولى صلاتها، ثم تذهب لتحرس ثم تأتي الأخرى فتدخل معه.(٢) و «كالجمعة» «والمنافقين» ، «والفلق» «والناس» ، فقد ﷺ بذلك.(٣) أحس به في ركوع، قال الذهبي: لا سيما في الجمعة اهـ وكذا قيام وقيل: وتشهد لا في سجود إعانة له على إدراك الركعة ونحوها، وهو مذهب الشافعي وغيره، لأنه ثبت عنه ﷺ في صلاة الخوف، ولما رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن أبي أوفى: كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم، وقوله: «إني لأدخل في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي» ، وقوله للنساء، «لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا، ولأنه تحصيل مصلحة بلا مضرة.»(٤) فلا يشق عليه لأجل الداخل، ولو كان من ذوي الهيئات وكانت الجماعة كثيرة، لأنه يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليه.стр. 862
(وإذا استأذنت المرأة) الحرة أو الأمة (إلى المسجد كره منعها) (١) لقوله ﵊: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٢) وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود (٣) وتخرج غير متطيبة ولا لابسة ثياب زينة (٤) . الحواشي
(١) لأن الصلاة المكتوبة في جماعة فيها فضل كبير، وكذلك المشي إلى المساجد، وكل صلاة وجب حضورها أو استحب للرجال الجماعة فيها، استحب النساء، وفاقًا للشافعي، والمراد مع أمن المفسدة، فإن منعها لم يحرم، وذكره البيهقي قول عامة الفقهاء، ولأن ملازمة المسكن حق واجب للزوج فلا تتركه لفضيلة.(٢) وفي الصحيحين وغيرهما «إذا استأذنت نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» وإماء بكسر الهمزة جمع أمة، ومناسبة كونهن إماء الله تقتضي إباحة خروجهن إلى مساجد الله.(٣) أي صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد، لو علمن ذلك لكنهن لم يعلمن ذلك، فيسألن الخروج إلى المساجد، وكونها أفضل لأمن الفتنة و (تفلات) أي غير متطيبات يقال: تفلت المرأة، من باب تعب، إذا أنتن ريحها لترك الطيب والإدهان، وإنما أمرن بذلك لئلا يحركن الرجال بطيبهن، ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة، كحسن الملبس، والتحلي ونحو ذلك، فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إلى ميل الرجال، وتشوفهم إليها، فنهيت عن ذلك، سدا للذريعة، وحماية عن المفسدة.(٤) فإن تطيبت للخروج، أو لبست ثياب زينة حرم، لما في صحيح مسلم وغيره، «أيما امرأة أصابت بخورا، فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة» ، قال القاضي عياض: شرط العلماء في خروجهن أن يكون بليل، غير متزينات ولا متطيبات ولا مزاحمات للرجال، ولا شابة مخشية الفتنة، وفي معنى الطيب إظهار الزينة
وحسن الحلي فإن كان شيء من ذلك وجب منعهن خوف الفتنة، وقال مسلمة: تمنع الشابة الجميلة المشهورة، زاد بعضهم: أن لا يكون في لطريق ما تتقي مفسدته، قال القاضي: وإذا منعن من المسجد فغيره أولى، وقال ابن القيم: يجب على ولي الأمر أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والفرج ومجامع الرجال، وهو مسئول عن ذلك، والفتنة به عظيمة، كما قال ﷺ : «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» قال: ويجب عليه منعهن متزينات متجملات، ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات، كالثياب الواسعة، والرقاق ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات، ومنع الرجال من ذلك، وله منع المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها، لا سيما إذا خرجت متجملة، وأخبر ﷺ : «أن المرأة إذاتطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية» .стр. 863
(وبيتها خير لها) لما تقدم (١) ولأب ثم أخ ونحوه (٢) منع مواليته من الخروج إن خشي فتنة أو ضرر (٣) . الحواشي
(١) أي من قوله: وبيوتهن خير لهن، ولأحمد أيضا: «خير مساجد النساء قعر بيوتهن» وأجمع النساء أن صلاة المرأة في بيتها، أفضل من صلاتها في المسجد، فإن النساء أعظم حبائل الشيطان، وأوثق مصائده، فإذا خرجن نصبهن شبكة، يصيد بها الرجال، فيغريهم ليوقعهم في الزنا، فعدم خروجهن حسما لمادة إغوائه وإفساده، وفي الصحيحين من حديث عائشة، لو رأى ما رأينا لمنعهن من المسجد، كما منعت بنو إسرائيل.(٢) كعم ونحوه من أوليائها المحارم، وقال أحمد: الزوج أملك من الأب.(٣) أي بخروجها إلى المسجد ونحوه، فينعها عن ذلك درءًا للمفسدة.стр. 864
الحواشي
(١) لأنه لا يؤمن دخول من يفسدها، ويلحق العار بها وبأهلها، فيرجع الحال إلى شأن المرأة فإن عرف منها الديانة فلا بأس والمعهود من عمل الصحابة أن الأبكار ومن ضاهاهن لا يخرجن، ولو خرجن لعادلن الرجال.
«تتمة»
الجن مكلفون في الجملة إجماعا لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ *﴾ فلذلك يدخل كافرهم النار إجماعا، ويدخل مؤمنهم الجنة، لعموم الأخبار، ومؤمن الجن في الجنة كغيرهم من الآدميين، على قدر ثوابهم للعموم، قال الشيخ: ونراهم فيها ولا يرونا وتنعقد بهم الجماعة، وهم موجودون في زمن النبوة وقبلها، وليس منهم رسول، وقال الشيخ أيضًا: ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما أمروا به وما نهو اعنه مساويًا لما على الإنس في الحد والحقيقة، لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء.
وقال ابن حامد: ومذاهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف والوعد والوعيد اهـ وذبيحة مؤمني الجن حلال، وما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فحرام، وفاعله مشرك، وبولهم وقيؤهم طاهران، لظاهر حديث ابن مسعود قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه» ، متفق عليه، ولخبر الرجل الذي سمي في أثناء طعامه قال: «قاء الشيطان كل شيء أكله» ، رواه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، ويقبل قولهم: أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم، وكافرهم كالحربي، يقتل إن لم يسلم، ويحرم عليهم ظلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضا، لعموم الأخبار، وكان الشيخ: إذا أتى بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود، وإن لم يأتمر، ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه، والضرب يقع في الظاهر على المصروع، وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه، ولهذا يتألم من صرعه به، ويصيح ويخبر المصروع إذا فارق أنه لم يشعر بشيء من ذلك.стр. 865
فصل في أحكام الإمامة (١)
(الأولى بالإمامة الأقرأ) جودة (٢) (العالم فقه صلاته) (٣) . الحواشي
(١) الإمامة مصدر: أم الناس صار لهم إمامًا يتبعونه في صلاته، وفضلها مشهور، تولاها النبي ﷺ وخلفاؤه، ولا يختارون إلا الأفضل فالأفضل فعلها، وله أجر بذلك لما في الحديث «ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة رجل أم قومًا وهم به راضون» ، الحديث، وحديث «له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه» ، ويجوز طلبها، لقوله: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: «أنت إمامهم واقتد بأضعفهم» ، وليس من طلب الرياسة المكروهة، فإن ذلك مما يتعلق برياسة الدنيا التي لا يعان من طلبها، ولا يستحق أن يعطاها، ويشهد له عموم قوله ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ .(٢) مصدر جاد بمعنى جيد، أي يقدم على غيره، تقديم استحباب، وإن لم يكن فقيها، قيل لأنه أعظم أجرًا، والمراد بالأقرأ جودة الذي يجيد قراءته أكثر من غيره، بأن يعرف مخارج الحروف، ولا يلحن فيها، على ما اقتضته طبيعة القارئ، من غير تكلف، لا الوسوسة والتكلف في خروج الحروف، وترقيقها وتفخيمها وإمالتها، والتمطيط المخرج له من حدوده، ونص ابن القيم وغيره على أن الأئمة كرهوا التنطع والغلو في النطق بالحروف، وأنها لم تكن متكلفة كما يتكلفها أهل الأمصار اليوم، وذكر غير واحد أنها قراءة محدثة.(٣) كشروطها وأركانها وواجباتها، ومبطلاتها ونحو ذلك، قال الحافظ: لا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفا بما يتعين معرفته، من أحوال الصلاة، أما إذا كان جاهلا فلا يقدم اتفاقًا.стр. 866
لقوله ﵊: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًا» رواه مسلم (١) (ثم) إن استووا في القراءة (الأفقه) لما تقدم (٢) . الحواشي
(١) من حديث أبي مسعود البدري، وله من حديث أبي سعيد مرفوعًا، قال: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» وفي الصحيح عن عمرو بن سلمة «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا» ولأبي داود من حديث ابن عباس «ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم أقرؤكم» ، وفي الصحيح عن ابن عمر: لما قدم المهاجرون الأولون كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وفيهم عمر، ولأبي داود وغيره، وأبو سلمة ففيه وما قبله دلالة قوية على تقديم الأقرأ قال شيخ الإسلام، فقدم النبي ﷺ بالفضيلة بالعلم بالكتاب والسنة، فإن استووا في العلم قدم بالسبق إلى العمل الصالح، وقدم بالسابق باختياره - وهو المهاجر - على من سبق بخلق الله وهو الكبير السن، وقدم في الإقناع والمنتهى الأقرأ الأفقه، لجمعه بين المرتبتين في القراءة والفقه، وإنما قدم النبي ﷺ الأقرأ لأنه في زمانه كان أفقه، وقدم أبا بكر على من هو أقرأ منه كزيد وأبي زيد وأبي ومعاذ.(٢) أي يقدم الأفقه لما تقدم من قوله: ﷺ «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» ، أي أفقههم في دين الله، قال الزركشي: لا نزاع بين العلماء أنه يقدم بعد الأقرأ الأفقه، ولو قدم الأفقه على الإقرأ جاز، قال أبو محمد: لا أعلم فيه خلافًا، إذ الأمر فيه أمر إرشاد.стр. 867
فإن اجتمع فقيهان قارئان، وأحدهما أفقه أو أقرأ قدم (١) فإن كانا قارئين قدم أجودهما قراءة (٢) ثم أكثرهما قرآنا (٣) ويقدم قارئ لا يعرف أحكام صلاته على فقيه أمي (٤) وإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة قدم، لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة (٥) . الحواشي
(١) أي الأقرأ من الفقيهين القارئين أو الأفقه منهما، لقوله: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» ومن شرط الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته، حافظا للفاتحة، ولو كان أحد الفقيهين أفقه، أو أعلم بأحكام الصلاة قدم، أما لو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه قدم الأفقه، لأن احتياج المصلي إلى الفقه أكثر من احتياجه إلى القراءة، لأن ما يجب في الصلاة من القراءة محصور، وما يقع فيها من الحوادث غير محصور، ولما تقدم من تقديم الصديق.(٢) أي الأحسن تجويدا للقرآن، لأنه أعظم أجرا، لحديث: «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة» صححه الترمذي، وقال أبو بكر وعمر، إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه، وإن لم يكن فقيها، إن كان يعرف فقه صلاته.(٣) يعني مع الاستواء في الجودة يقدم الأكثر قرآنًا الفقيه، لفضله بكثرة أخذ القرآن، ثم يليه قارئ أفقه، ثم قارئ فقيه، ثم قارئ عالم فقه صلاته من شروطها وأركانها وواجباتها ومبطلاتها ونحو ذلك كما تقدم.(٤) أي لا يحسن الفاتحة، أو يدغم فيها كما يأتي، لأنها ركن في الصلاة، بخلاف معرفة أحكامها، ولو لم يأت بها إلا عادة.(٥) قال شيخ الإسلام: إذا كان رجلان من أهل الديانة، فأيهما كان أعلم بالكتاب والسنة وجب تقديمه على الآخر، وكان ائتمامه به متعينا.стр. 868
(ثم) إن استووا في القراءة والفقه (الأسن) (١) لقوله ﵊ «وليؤمكم أكبركم» متفق عليه (٢) .
(ثم) مع الاستواء في السن (الأشرف) وهو القرشي (٣) وتقدم بنو هاشم على سائر قريش (٤) إلحاقًا للإمامة الصغرى بالكبرى (٥) ولقوله ﵊: «قدموا قريشًا ولا تقدموها» (٦) . الحواشي
(١) أي قدم الأسن، وهو الأكبر سنا، لأن كبر السن في الإسلام فضيلة يرجع
إليها.(٢) من حديث مالك بن الحويرث، ولأنه أقرب إلى الخشوع، وإجابة الدعاء ولمسلم «وكان متقاربين في القراءة» ولأبي داود «في العلم» .(٣) أي يقدم الأشرف نسبا، وهو القرشي من ولد النضر، سموا قريشًا لتجمعهم في الحرم، وقيل: غير ذلك والشرف العلو والمجد، أو لا يكون إلا بالآباء، يقال: رجل شريف، وماجد له آباء متقدمون في الشرف، وشرف يشرف شرفًا، علا في دين أو دنيا، وقال أبو محمد وغيره: أشرفهم أعلاهم نسبًا، وأفضلهم في نفسه، وأعلاهم قدرًا، وأشرف الناس قريش، وفي الحديث: «إن الله اصطفى قريشًا» وفيه «فأنا خيار من خيار» ، وفي مجمع البحرين: الشرف الأقرب فالأقرب منه ﷺ فيقدم العرب على غيرهم، ثم قريش ثم بنو هاشم، وكذلك أبدًا.(٤) لقربهم من رسول الله ﷺ على من سواهم، كبني عبد شمس ونوفل ويأتي.(٥) وهي الخلافة.(٦) رواه أحمد وغيره عن ابن شهاب، وابن عدي عن أبي هريرة والبزار
عن علي وقال الحافظ بإسناد صحيح لكنه مرسل، وله شواهد وفي الصحيحين وغيرهما «لا يزال هذا الأمر في قريش» «الناس تبع لقريش» ، ولأحمد وغيره «الأئمة من قريش» ، وعليه فيقدمون في الإمامة، وقال شيخ الإسلام، ولا يقدم في الإمامة بالنسب وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد لقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ويجب تقديم من قدمه الله ورسوله، ولو كان بخلاف شرط الواقف فلا يلتفت لشرط يخالف شرط الله ورسوله، وفي المقنع وغيره: ثم أقدمهم هجرة، ثم أشرفهم، واختاره الشيخ، وجمع، وقيل: يقدم الأتقى على الأشرف، واختاره الشيخ وصوبه في الإنصاف.стр. 869
(ثم الأقدم هجرة) (١) أو إسلامًا (٢) (ثم) مع الاستواء فيما تقدم (الأتقى) (٣) . الحواشي
(١) يعني بنفسه لا بآبائه وهو سبقه إلى دار الإسلام مسلمًا، والهجرة الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، والمهاجرة من أرض إلى أرض ترك الأولى للثانية، وقوله: «لا هجرة بعد الفتح» ، يعني من مكة إذ ذاك بعد أن صارت دار إسلام، وإلا فـ «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» ، وظاهر كلام أحمد تقديم الأقدم هجرة على الأسن، واختاره الموفق وغيره، وقدمه في الكافي، وصححه الشارح، وجزم به جمع للأخبار.(٢) أي يقدم من تقدم إسلامه على من تأخر، لما في صحيح مسلم وغيره «فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا» أي إسلاما.(٣) والأورع فيقدم على الأعمر للمسجد، لأن مقصوده الصلاة هو الخضوع، ورجاء إجابة الدعاء والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك والتقوى كلمة جامعة لخصال الخير، وقال بعضهم، التقوى ترك ما لا بأس به حذرًا مما به بأس، وهو أعلى مراتبها، وأدناها توقي الشرك، وأوسطها اتباع الأوامر، واجتناب النواهي
والورع اجتناب الشبهات والشهوات خوفًا من الله وفي الأصل: الكف، وقال ابن القيم: الفرق بين الزهد والورع أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يخشى ضرره في الأخرة، قال في الإقناع، ثم من يختاره الجيران المصلون، وكان أعمر للمسجد، وذكره الشارح وغيره، والمذهب ما ذكره تبعا للمقنع وغيره.стр. 870
لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١) .
(ثم) إن استووا في الكل يقدم (من قرع) إن تشاحوا (٢) لأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم، كسائر الحقوق (٣) (وساكن البيت، وإمام المسجد أحق) إذا كان أهلًا للإمامة ممن حضرهم (٤) ولو كان في الحاضرين من هو أقرأ أو أفقه (٥) لقوله ﵊: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا في سلطانه» رواه أبو داود عن ابن مسعود (٦) . الحواشي
(١) أي إنما تفاضلون بالتقوى، لا بالأحساب.(٢) أي عليه، حذر فواته، فمن خرجت له القرعة قدم فهو الأحق.(٣) أي المتشاح فيها، فإنها عند التشاح وعدم المرجح يقرع بينهم، والقرعة جاء بها الشرع، حتى أقرع النبي ﷺ بين نسائه.(٤) بشرط أن تصح إمامته بهم، وأحق أي مستحق لها.(٥) أي من ساكن البيت، وإمام المسجد، قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف نعلمه.(٦) صوابه عن أبي مسعود البدري ﵁، رواه أبو داود وغيره من
طريقين وهو في صحيح مسلم من حديث أبي مسعود بلفظ: «ولا يؤمن الرجل
الرجل في بيته ولا في سلطانه إلا بإذنه» وسلطان محل ولايته، ومظهر سلطانه أو فيما يملكه، ولأبي د داود «من زار قوما فلا يؤمنهم» ، وعن ابن مسعود «من السنة أن يتقدم صاحب البيت» ، قال الحافظ: إسناده ثقات، قال الخطابي: معناه أن صاحب المنزل أولى بالإمامة في بيته، إذا كان من القراءة أو العلم بمحل يمكنه أن يقيم الصلاة، وأتى ابن عمر أرضًا له فيها مولى له، فصلى معهم، وقال: صاحب المسجد أحق، رواه البيهقي بسند جيد، وإن كان إمام المسجد عن ولاية سلطان أو عامله فهو داخل في حكم السلطان، وإن كان باتفاق من أهل المسجد فهو أحق، لأنها ولاية خاصة، ولأن التقدم عليه يسيء الظنه به، وينفر عنه، قال في الإقناع، فيحرم تقديم غيرهما عليهما بدون إذن، ولهما تقديم غيرهما، ولا يكره، بل يستحب إن كان أفضل منهما، وفي الغاية: لا يؤم في الجوامع الكبار إلا من ولاه السلطان أو نائبه، ويستنيب إن غاب، وما بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد الحق لمن رضوا به، فإن تعذر فليس لرئيس القرية وليس لهم بعد الرضا عزله، ما لم تتغير حاله، لكن لا يستنيب إن غاب، وقال الحارثي، الأشهر أن للإمام النصب أيضا، لكن لا ينصب إلا برضى الجيران.стр. 871
(إلا من ذي سلطان) فيقدم عليهما لعموم ولايته، ولما تقدم من الحديث (١) . الحواشي
(١) وهو قوله: «ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا في سلطانه والسلطان المراد به الإمام الأعظم» ، ثم نوابه، كالقاضي، وكل ذي سلكان أولى من جميع نوابه، لأنه ﷺ أم عتبان بن مالك وأنسًا في بيوتهما، ولأن، له ولاية عامة فإذاحضر قدم على جميع الحاضرين، سواء كان غيره أقرأ أو أفقه أو لا، فإن لم يتقدم الوالي قدم من شاء ممن يصلح للإمامة، وإن كان غيره أصلح منه، لأن الحق فيها له فاختص بالتقدم والتقديم.стр. 872
والسيد أولى بالإمامة في بيت عبده، لأنه صاحب البيت (١) (وحر) بالرفع على الابتداء (٢) (وحاضر) أي حضري، وهو الناشئ في المدن والقرى (٣) (ومقيم وبصير ومختون) أي مقطوع القلفة (٤) و (ومن له ثياب) أي ثوبان وما يستر به رأسه (٥) (أولى من ضدهم) خبر عن حر وما عطف عليه (٦) . الحواشي
(١) فهو أولى من عبده لولايته عليه.(٢) سوغ الابتداء به لكونه في مقام التفضيل، وللعلم به، يعني الحر أولى من العبد والمبعض كما يأتي وأم ذكوان مولى عائشة وهو غلام لم يعتق ولم تنكر، وأمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا فلا تكره.(٣) ضد البادي، وحضر كنصر حضارة أقام في الحضر أي الحاضر أولى من البادي، ولا تكره، وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي لقوله: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» الحديث إذا لم يكن مانع شرعي عام.(٤) بضم القاف وفتحها، جمعها قلف، مثل غرفة وغرف، وقصبة وقصب، وقصبات وهي الجلدة التي تقطع في الختان، أي هؤلاء أولى من ضدهم، وكذا حسن الخلق بضم الخاء، وفاقا لأبي حنيفة ومالك، وسوّى الشافعية
وغيرهم بين الأعمى والبصير، وهو رواية عن أحمد، ولا كراهة لاستخلافه ابن أم مكتوم.(٥) إشارة إلى أن الجمع غير مقصود، وكذا نظافة الثوب والبدن، وحسن الصوت وطيب الصفة، ونحوها من الفضائل، لإفضائه إلى استمالة القلوب، وكثرة الجمع، والائتلاف ولأن الإمامة أرفع مراتب الإسلام، فلا يؤم إلا أهل
الكمال، وقال بعض الأصحاب، لا يرجح بحسن الوجه، ولا نظافة الثوب، ونحو ذلك.(٦) وهو قوله ومقيم: إلى آخره، وأولى من ضدهم الآتي بيانه ما لم يكن
العبد أفضل من الحر، والأعرابي أفضل من الحضري، والأعمى أفضل من البصير، وهكذا فيكون الحكم بالضد، لقوله: «يؤم القوم أقرؤهم» الحديث قال الحافظ: فكل من اتصف بذلك جازت إمامته من عبد وصبي وغيرهما.стр. 873
فالحر أولى من العبد والمبعض (١) والحضري أولى من البدوي الناشئ بالبادية (٢) والمقيم أولى من المسافر لأنه ربما يقصر، فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة (٣) . الحواشي
(١) عند جمهور العلماء، مع التساوي لأنه أكمل في أحكامه وأشرف ولا يصلح إماما في الجمعة والعيد، ولئلا يؤدي إلى التنفير، وعنه: العيد أولى إذا كان أفضل وأدين، وهو قول جمهور العلماء، لعموم «يؤم القوم أقرؤهم» الحديث وصلى ابن مسعود وأبو ذر وغيرهما وراء مولى أبي أسيد وهو عبد فعليه لا يكون أولى، قال الشافعي وغيره، لا يترجح الحر عليه إذا تساويا في القراءة والعلم والورع، ولما انتهى أبو ذر إلى الربذة فإذا عبد يؤمهم، فتأخر فقال أبو ذر: أوصاني خليلي، الحديث، قال الشارح وغيره: وإمامة العبد صحيحة لما تقدم، يعني من الآثار عن الصحابة في ذلك، قال: ولم يعرف لهم مخالف، فكان إجماعا، وقال الحافظ وغيره: مذهب جمهور العلماء صحة إمامة العبد أي فلا تكره والمبعض أولى.(٢) للاختلاف في إمامته، ولأن الغالب على أهل البادية الجفاء، وقلة المعرفة بحدود الله، وأحكام الصلاة، لبعدهم عمن يتعلمون منه، قال تعالى في حق الأعراب: ﴿واجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ ، ولا بأس بإمامته إذا كان يصلح وفاقًا لأبي حنيفة.(٣) وقال القاضي: إن كان إماما فهو أحق، لأنه ﷺ كان يصلي عام الفتح، ويقول: «اتموا فإنا قوم سفر» فلا تكره إمامة مسافر بمقيمين
إذا كان أولى بالإمامة، إلا أنه مسافر فإن قصر لم تكره إجماعا، قال في مجمع البحرين: ويقضي المقيم كمسبوق فإن أتم كرهت إمامته بالمقيم، خروجًا من خلاف من منعها نظرا إلى أن ما زاد على الركعتين نفل، وإن تابعه المقيم صحت ويأتي قال المجد، ولا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان لقوله: «إلا بإذنه» وعموم قوله: «ورجل أم قومًا وهم به راضون» .стр. 874
وبصير أولى من أعمى (١) ومختون أولى من أقلف (٢) ، ومن له من الثياب ما ذكر، أولى من مستور العورة مع أحد العاتقين فقط (٣) وكذا المبعض أولى من العبد (٤) والمتوضئ أولى من المتيمم (٥) . الحواشي
(١) لأنه أقدر على توقي النجاسة باجتهاده، وهي جائزة إجماعًا، حكاه الشارح وغيره، وتصح، ولو كان أصم، على الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف.(٢) أي مقطوع الغرلة أولى بالتقديم في الإمامة ممن لم يختن قال الشيخ: وتصح خلف خصي، كما تصح خلف الفحل، باتفاق أئمة المسلمين، وهو أحق بالإمامة ممن هو دونه.(٣) لا معهما، وكلما كان أكمل كان أولى، لأنه منظور إليه.(٤) لأن فيه بعض أكملية وأشرفية.(٥) لأن الوضوء رافع للحدث، بخلاف التيمم فإنه مبيح لا رافع، وتقدم وتيمم عمر بن العاص، وهو جنب في غزوة ذات السلاسل، في ليلة باردة وصلى بأصحابه، وعلم النبي ﷺ بذلك، وأقره، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وتصح خلفه، بلا كراهة عند الأئمة وجمهور الأمة، وحكى غير واحد جوازها إجماعًا، وأجمعوا على جواز إمامة الماسح على الخفين، بالغاسل القدمين لا من عدم الماء والتراب بمن تطهر بأحدهما.стр. 875
والمستأجر في البيت أولى من المؤجر (١) والمعير أولى من المستعير (٢) وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه (٣) لحديث «إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزلوا في سفال» ، ذكره أحمد في رسالته (٤) إلا إمام المسجد، وصاحب البيت، فتحرم (٥) (ولا تصح) الصلاة (خلف فاسق) سواء كان فسقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد (٦) . الحواشي
(١) بكسر الجيم، على صيغة اسم الفاعل، من الرباعي المزيد والذي قبله بصيغة اسم المفعول، لأن المستأجر مالك المنفعة، وقادر على منع المؤجر من دخوله.(٢) لأن المعير مالك للعين والمنفعة، وقادر على منع المستعير، وإنما يملك الانتفاع مؤقتًا.(٣) للإفتتات عليه، وإن فعل صحت مع الكراهة، وإذا قدم المستحق غيره جاز، ولا كراهة لأن الحق في التقدم له، وقد أسقطه، ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة، إذا كان بإذنه أو فيه مزية يقدم بها عليه، كما قدم الصديق على أبيه.(٤) بعد قوله: ومن الحق الواجب على المسلمين أن يقدموا خيارهم، وأهل الدين والأفضل منهم أهل العلم بالله، الذين يخافون الله ويراقبونه ورسالته هي المشهورة المعروفة بالرسالة السنية، في الصلاة وما يلزم فيها.(٥) أي إمامة غيرهما إلا بإذنهما استثناء من قوله: وتكره إمامة غير الأولى إلخ.(٦) لأنه لا يقبل خبره، ولا يؤمن على شرائط الصلاة، فلم تصح خلفه، والفاسق من الفسق، وهو الخروج عن حد الاستقامة، كمن يرتكب الكبائر ونحوها.
وجهة الأفعال كالزنا والسرقة وشرب المسكر ونحوه، وكالغيبة والنميمة والاعتقاد كالرفض والاعتزال والإرجاء ونحوه، سواء أعلن بفسقه أو لا، وقال الشيخ: لا تصح خلف أهل الأهواء والبدع مع القدرة اهـ وظاهر المذهب أنه إذا كان الفاسق معلنا بفسقه، وفاقًا لمالك، واختاره الموفق والمجد، وقال الحارثي: يجب أن يولى في الوظائف وإمامه المساجد الأحق شرعا، وليس للناس أن يولوا عليهم الفساق، وعن أحمد: تكره وتصح، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعيстр. 876
إلا في جمعة وعيد تعذرًا خلف غيره (١) لقوله ﵊: «لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجر، ولا فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه» رواه ابن ماجه عن جابر (٢) . الحواشي
(١) أي الفاسق: بأن يعدم أخرى خلف عدل للضرورة، قال الشيخ: عند عامة السلف والخلف، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، ولهذا قالوا في العقائد: تصح الجمعة والعيد خلف كل إمام، برا كان أو فاجرا، وذكر أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح، وتعطيل المفاسد، وأن تفويت الجمعة والجماعة أعظم فسادا من الاقتداء فيها بإمام فاجر، ثم قال: ولهذا كان التاركون للجمعة والجماعة خلف أئمة الجور مطلقا معدودين عند السلف والأئمة من أهل البدع.(٢) يعني مهاجرًا من البادية إلى الحاضرة، والأعرابي نسبة إلى الأعراب، لا واحد له من لفظه، ولا جمعا لعرب، وهو من يسكن البادية، عربيا كان أو عجميا، و (فجر) عدل عن الحق و (فسق) خرج عنه، قال شيخ الإسلام عند بعضهم نهي تحريم، وبعضهم نهي تنزيه والصلاة خلفه منهي عنها، بإجماع المسلمين
ولا يجوز تقديمه مع القدرة على ذلك، وقال الماوردي، يحرم على الإمام
نصب الفاسق إماما للصلوات لأنه مأمور بمراعاة المصالح، وليس منها أن يوقع
الناس في صلاة مكروهة، فلو صلى خلف من يعلم أنه فاسق أو مبتدع، ففي صحة صلاته قولان مشهوران، في مذهب أحمد ومالك، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة الصحة، وصلى ابن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد، وكان يشرب الخمر، وصلى مرة الفجر أربعًا، وصلى ابن عمر وغيره خلف المختار، وكان متهما بالإلحاد داعية إلى الضلال، وأجمعوا عليه هم وتابعوهم، لأن أئمة الصلاة في تلك الأعصار في كل بلدة هم الأمراء، وحالهم لا تخفي.
قال: والأصل أن من صحت صلاته صحت إمامته، وصلاة الفاسق صحيحة بلا نزاع، ولا خلاف في كراهتها، وأخرج البخاري في تأريخه عن عبد الكريم أنه قال: أدركت عشرة من أصحاب النبي ﷺ يصلون خلف أئمة الجور، وفي صحيح مسلم وغيره، من غير وجه: «كيف أنت إذا كان عليك أمراء، يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتونها عن وقتها؟» ، قال: فما تأمرني؟ قال ﷺ «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة» فقد أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة، لأنهم أخرجوهم عن وقتها وظاهره أنهم لو صلوها في وقتها، لكان مأمورًا بصلاتها خلفهم فريضة، لما في الصحيح وغيره، قال: «أئمتكم يصلون لكم ولهم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» وكذا عموم أحاديث الجماعة، من غير فرق، وفي الصحيح وغيره أحاديث كثيرة، تدل على صحة الصلاة خلف الفساق والأئمة الجائرين.
قال النووي وغيره: وهو مذهب جمهور العلماء، وإذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد أو لم يمكنه إلا خلف هذا الفاسق، فقال شيخ الإسلام: تصلي خلفه الجماعة فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده، وإن كان الإمام فاسقا، هذا مذهب جماهير العلماء أحمد والشافعي وغيرهما بل الجماعة واجبة على الأعيان، في ظاهر مذهب أحمد ومن ترك الجمعة أو الجماعة خلف الإمام
الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة، والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعديون، وذكر قول عثمان: إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا ساءا فاجتنب إساءتهم، ومثل هذا كثير، والمبتدع صلاته في نفس صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، وإنما كره من كره الصلاة خلفه، لأن الأمر والنهي واجب، ومن ذلك أن من أظهر بدعة أو فجورًا لا يرتب إمامًا للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب.
والتحقيق: أن الصلاة خلف أهل الأهواء والفجور لا ينهى عنها لبطلان صلاتهم في نفسها، لكن لأنهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أن يهجروا وأن لا يقدموا في الصلاة على المسلمين اهـ وتصح خلف إمام لا يعرفه لأن الأصل في المسلمين السلامة قال شيخ الإسلام: ويجوز للرجل أن يصلي الصلوات الخمس والجمعة وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا، باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقده؟ بل يصلي خلف مستور الحال.стр. 877
(ككافر) أي كما لا تصح خلف كافر (١) . الحواشي
(١) سواء كان أصليًا أو مرتدا، وسواء كان كفره ببدعة أو غيرها، ولو أسره فإنها لا تصح لنفسه، فلا تصح لغيره، قال شيخ الإسلام: وأما الصلاة خلف من يكفر من أهل الأهواء، فمن قال: يكفر، أمر بالإعادة وحقيقة الأمر أن القول قد يكون كفرًا، فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا كما في نصوص الوعيد، فلا يشهد عليه، لجواز أن
لا يلحقه، لفوات شرط، أو ثبوت مانع، وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده
أو لم يتمكن من فهمهما، وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان مجتهدا في طلب الحق، وأخطأ إن الله يغفر له خطأه، سواء كان في المسائل النظرية أو العلمية، هذا الذي عليه أصحاب النبي ﷺ وجماهير أئمة الإسلام، وأما تفريق المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها ومسائل وفروع لا يكفر بإنكارها فهذا التفريق ليس له أصل، لا عن الصحابة، ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ من المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاها من ذكره من الفقهاء، وهو تفريق متناقض.стр. 878
سواء علم بكفره في الصلاة، أو بعد الفراغ منها (١) وتصح خلف المخالف في الفروع (٢) . الحواشي
(١) أي فلا تصح صلاته، ولو علم منه حال ردة وحال إسلام، ولم يعلم في أي الحالين هو، أعاد لاحتمال أن يكون على الحال التي لا تصح إمامته فيها، وقال بعضهم: لا يعيد وصوبه في تصحيح الفروع، وإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه، وشك في ردته، فلا إعادة لأن الظاهر بقاؤه على ما كان عليه، وكذا حكم مجنون، وسكران والأولى خلف من يعرفه بالإسلام، ليتحقق براءة ذمته، وقال ابن تميم وغيره، ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه، وإن أعطي بلا شرط فلا بأس نصا.(٢) التي يفسق بها كالصلاة خلف من يرى صحة النكاح بغير ولي أو شهادة لفعل الصحابة ومن بعدهم، قال المجد، من قال لا تصح فقد خرق إجماع من تقدم من الصحابة فمن بعدهم، قال في الفروع وغيرها: ما لم يفسق بذلك، كمن شرب من النبيذ ما لا يسكر، مع اعتقاد تحريمه، وأدمن على ذلك، وقال شيخ الإسلام، تجوز صلاة أهل المذاهب بعضهم خلف بعض، كما كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الأئمة الأربعة يصلي بعضهم خلف بعض، مع تنازعهم فيمن تقيأ أو مس ذكره ونحوه، أو لم يتشهد أو لم يسلم ونحوه والمأموم يعتقد
وجوب ذلك، ولم يقل أحد من السلف إنه لا يصلي بعضهم خلف بعض، ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة.стр. 879
وإذا ترك الإمام ما يعتقده واجبا وحده عمدًا بطلت صلاتهما (١) وإن كان عند مأموم وحده لم يعد (٢) ومن ترك ركنًا أو شرطًا أو واجبًا مختلفًا فيه، بلا تأويل ولا تقليد أعاد (٣) . الحواشي
(١) كالتشهد الأول، لا سهوا، إذ معه تصح، وهذا تنبيه منه على ما لو ترك الإمام ركنا عنده وحده، كالطمأنينة أو شرط كستر أحد العاتقين، ولو كان المأموم لا يرى ذلك واجبا، ولا ركنا، ولا شرطا، أو عنده وعند المأموم فمن باب أولى.(٢) أي المأموم قال الشيخ: ولو فعل الإمام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد وقال: الروايات المنقولة عن أحمد لا توجب اختلافًا وإنما ظواهرها أن كل موضع يقطع فيه بخطأ المخالف تجب الإعادة وهو الذي تدل عليه السنة والآثار، وقياس الأصول اهـ والمراد ما لم يعتقد المأموم الإجماع على المتروك، فيعيد إجماعا، وقال الشيخ: اتفق المسلمون على أن من ترك الأركان المتفق عليها لم يصل خلفه.(٣) ذكره الآجري وغيره إجماعا كتركه فرضه لأمره ﵊ تارك الطمأنينة بالإعادة والمراد بقوله: أو واجبا، إذا تركه شاكا في وجوبه، وأما إذا لم يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه، فيسقط، وقوله: بلا تأويل، أي اجتهاد، وقال في الإقناع والمنتهى وغيرهما، لا إنكار في مسائل الاجتهاد أي ليس لأحد أن ينكر على مجتهد أو مقلده فيما يسوغ فيه الاجتهاد، وقال شيخ
الإسلام، قولهم، مسائل الاجتهاد لا إنكار فيه، ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل أما الأول فإن كان القول يخالف سنة
أو إجماعًا قديمًا، وجب إنكاره اتفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر، عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل إذا كان على خلاف سنة أو إجماع، وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيها مساغ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهدا، أو مقلدا، وقال: أيضا في قولهم: لا إنكار.. إلخ، أي المسائل التي ليس فيها دليل يجب العمل به، وجوبا ظاهرا مثل حديث لا معارض له من جنسه، وذكر حديث حذيفة في الذي لا يتم ركوعه إلخ، قال: وهو عام في الإنكار في مثل هذا.стр. 880
(ولا) تصح صلاة رجل وخنثى خلف (امرأة) (١) لحديث جابر السابق (٢) (و) لا خلف (خنثى للرجال) والخناثى، لا حتمال أن يكون امرأة (٣) . الحواشي
(١) إجماعا في الرجل بالمرأة وذكر النووي وغيره أن منع إمامة المرأة للرجال هو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، والفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وقال أبو حامد: هو مذهب الفقهاء كافة إلا أبا ثور، وتقدم حديث أم ورقة أن النبي ﷺ أذن لها أن تتخذ في دارها مؤذنا، وأمرها أن تؤم أهل دارها وإن كان فيهم رجل وخالف ذلك جماهير أهل العلم.(٢) «لا تؤمن امرأة رجلا» ، ولأن المرأة عورة، فربما تشوش الأمر على الرجل فيكون سببا لفساد صلاته، وصيانتها واجبة.(٣) وتصح إمامة الخنيثى بنساء ويقفن خلفه، كالرجل وإن صلى رجل خلف خنثى وهو لا يعلم أنه خنثى، فبان بعد الفراغ أنه رجل، فلا إعادة عليه، لصحة صلاته في نفس الأمر، وعدم شكه حال الفعل، بما يفسدها، وتصح إمامة امرأة امرأة وخنثى خنثى قارئين، ورجالا أميين في نقل وتراويح فقط ويقفون
خلفهم لحديث أم ورقة قالت: يا رسول الله إني أحفظ القرآن وإن أهل بيتي لا يحفظونه فقال قدمي الرجال أمامك وقومي وصلى من ورائهم رواه الدارقطني وغيره ولما ذكر الشيخ اتباع الإمام أحمد لما دل عليه الكتاب والسنة قال: ولهذا جوز على المشهور عنه أن تؤم المرأة الرجال لحاجة، مثل أن تكون قارئة وهم غير قارئين فتصلي بهم التراويح اهـ ولا نزاع أن للمرأة أن تصلي بالنساء جماعة، لكن هل يستحب؟ الأشهر أنه يستحب لهذا الخبر وغيره.следующие страницы →