← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 122171

أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

رائد بن حمدان الحازمي

Полный текст (664 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

رسالة ماجستير أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة إعداد رائد بن حمدان بن حميد الحازمي تقديم فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن سليمان المنيع دار الصميعي للنشر والتوزيع

стр. 2

ح دار الصميعي للنشر والتوزيع ١٤٣٠ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثنناء النشر الحازمي، رائد حمدان أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة/ رائد حمدان الحازمي - الرياض، ١٤٣٠ هـ ٧٥٤ ص ١٧ × ٢٤ سم ردمك: ٦ - ٠٢ - ٨٠٥٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ ١ - التيمم ٢ - الطهارة أ. العنوان ديوي: ١٦، ٢٥٢ ... ٣٧١٥/ ١٤٣٠ رقم الإيداع: ٣٧١٥/ ١٤٣٠ ردمك: ٦ - ٠٢ - ٨٠٥٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ دار الصميعي للنشر والتوزيع/ المملكة العربية السعودية الرياض ص. ب: ٤٩٦٧ الرمز البريدي ١١٤١٢ المركز الرئيسي: الرياض. السويدي - شارع السويدي العام هاتف: ٤٢٦٢٩٤٥ - ٤٢٥١٤٥٩، فاكس: ٤٢٤٥٣٤١ فرع القصيم: عنيزة - بجوار مؤسسة الشيخ محمد بن عثيمين الخيرية هاتف. ٣٦٣١٧٢٨ تلفاكس: ٣٦٢٤٤٢٨ الموزع في المنطقة الغربية والجنوبية / جوال ٠٥٠٩٧٧١٥٦٨ مدير التسويق ٠٥٥٥١٦٩٠٥١ البريد الالكتروني: daralsomaie@hotmail.com جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ / ٢٠١١ م الصف والإخراج الفني بدار الصميعي أصل هذا الكتاب رسالة علمية مقدمة إلى مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة؛ لنيل درجة الماجستير. وقد نال بها المؤلف درجة الامتياز ٩٧ درجة مع مرتبة الشرف الأولى، إثر مناقشة علمية تمت بتاريخ ٦/ ٦/ ١٤٢٩ هـ.

стр. 3

مقدمة صاحب المعالي فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن سليمان المنيع -حفظه الله ورعاه- عضو هيئة كبار العلماء الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله الأمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: فلقد مَنَّ الله عليّ بالإطلاع على الكتاب القيم -أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة- وهو بحث مقدم من الطالب رائد بن حمدان الحازمي للحصول به على درجة الماجستير. قرأت البحث فأكبرت فيه أن يكون بحثا لنيل الماجستير فهو بحث علمي فقهي مؤصل تأصيل فقيه متميز وعالم له هواجسه العلمية المبنية على التمكن من إدراك المقاصد الشرعية في القواعد والأصول. يتضح ذلك من عرضه المسائل في المباحث والمطالب أمانته في نقل الخلاف في المسألة وقدرته على مناقشته الأقوال فيها ثم الاختيار. فهو بحث تعجز الكثير من بحوث درجات الدكتوراه أن تأتي بمثله. وحينما قدمه لي صاحبه الأستاذ/ رائد وهو يحتوي على قرابة ستمائة صفحة استكثرت واستغربت أن يكون للتيمم هذه الكثرة الكاثرة من الأحكام وحينما انتهيت من قراءته وقد استفدت منه كثيراً رددت قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

стр. 4

والواقع أن البحث ليس في حاجة إلى تزكيتي فقد صدرت تزكية البحث من اللجنة المشكلة لمناقشته والوصية بطبعه فهنيئاً لجامعة أم القرى أن يكونهذا البحث من بحوث طلابها وهنيئاً لمعده أن يكون في عداد أهل العلم وفي عداد المحققين منهم والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أعد هذا التقديم/ عبد الله سليمان المنيع ٢٧/ ٥/ ١٤٣٠ هـ عضو هيئة كبار العلماء

стр. 5

المقدمة الحمد لله الذي شرَّف العلماء، فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وفضل الفقهاء، فقال: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وخصَّ المستنبطين منهم، فقال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الدائمان على سيدنا ونبينا محمد إمام المتقين، المبعوث رحمة للعالمين، وخاتمًا للأنبياء والمرسلين، القائل: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين» (١)، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله تعالى عن صحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان وسار على هديهم وسنَنَهم إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الشريعة الإسلامية تمتاز باليسر والسماحة ورفع الحرج عن الناس، حيث راعت أحوال الناس، ولم تغفل أي جانب من جوانب حياتهم، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال ﷺ : «إن هذا

стр. 6

الدين يُسر، ولن يُشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا» (١)، وقال ﷺ : «إنما بعثتم مبشِّرين، ولم تبعثوا معسِّرين» (٢)، فالتيسير مطلب أساسي ومبدأ رئيسي في الفقه الإسلامي، والشارع الحكيم يراعيه ويعتني به في جميع أحكامه، فلا يمكن أن يضع المكلف في حرج ومشقة، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ومن مظاهر التيسير في الفقه الإسلامي مشروعية التيمم، حيث إن المسلم مطالب في الأصل بالطهارة بالماء من الحدث الأصغر والأكبر، فإذا تعذر التطهر به حقيقة أو حكمًا، وجب التطهر بالتراب الطهور، وفي هذا تكريم لأمة الإسلام، إذ لم تكرم أمة به غير هذه الأمة. ولما كان التيمم من خصائص هذه الأمة، وأحد مظاهر التخفيف ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية، أحببت أن أتقدم فيه ببحث يتضمن ما يتعلق به من المسائل والأحكام في رسالة علمية بعنوان: (أحكام التيمم، دراسة فقهية مقارنة)، إكمالاً لنيل درجة الماجستير، راجيًا من الله أن أكون بدراسته قد قدمت مفيدًا، وأضفت جديدًا.

стр. 7

أـ أهمية الموضوع وأسباب اختياره: ١ ـ كون التيمم مرتبط بشعيرة عظيمة من أركان الإسلام، وهي: الصلاة عمود الدين، فاستحق أن يُهتَم به ويُعْتَنى بأحكامه. ٢ ـ كون التيمم من خصائص أمة محمد ﷺ . ٣ ـ بيان عظمة الشريعة الإسلامية، ومدى مراعاتها لأحوال الناس حيث أباحث لهم التيمم عند وجود أي سبب من الأسباب الموجبة للتيمم، وفي هذا دليل واضح على سمو الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان. ٤ ـ حاجة المسلمين لمعرفة الأحكام الفقهية المتعلقة بهذا الموضوع، المبني على أساس من كتاب الله، وصحيح السنة؛ ليعبد الإنسان ربه على بصيرة. ٥ ـ الحاجة لجمع أحكام التيمم في مصنف يجمع مباحثه ومسائله، لاسيما وأن الناس قد يتضررون باستعمال الماء، إما لمرض، أو لشدة برد ولا يجد ما يسخِّن به الماء، أو لعدم وجوده، أو ما أشبه ذلك، فاستحق بذلك أن يجمع شتات مسائله، ودراستها دراسة فقهية متكاملة ليسهل الرجوع إليه، والاستفادة منه. ٦ ـ الحاجة الماسة إلى صياغة مسائل هذا الموضوع بلسان العصر، وبيان الراجح في تلك المسائل، بأسلوب سهل وميسر، وخاصة أن الأسلوب الفقهي في تلك المراجع الفقهية الثمينة قد لا يستطيع استيعابه كثير من الناس لاسيما غير المتخصصين.

стр. 8

ب ـ الدراسات السابقة: بعد البحث والمتابعة ومن خلال مراسلتي لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض وبعض الجامعات، اتضح لي أنه لا توجد رسالة جامعية في هذا الموضوع، كما لم أطلع على من بحث في هذا الموضوع بحثًا فقهيًا مقارنًا بصورة متكاملة، وإنما وجدت كتابًا لأحد المعاصرين قد كتب في هذا الموضوع، وهو للدكتور: مساعد بن قاسم الفالح، بعنوان [التيمم أحكامه ومسائله]، وهو كتاب جيد، ويقع في (١٤٣) ورقة من الحجم العاديِّ، ولكن يلاحظ على هذا الكتاب ما يلي: ١ ـ عدم بحث موضوع التيمم من جميع جوانبه، بل ترك الباحث كثيرًا من المسائل الفقهية التي بحثها الفقهاء، وقد أحصيت نحوًا من مائة مسألة قد ذكرتها في رسالتي، ولم يتناولها في كتابه. ٢ ـ يقتصر الباحث في كثير من مسائل بحثه على المذهب الحنبلي فقط، دون ذكر المذاهب الأخرى. ٣ ـ عدم ذكر أدلة الأقوال كاملة، بل يقتصر على بعض الأدلة، وفي بعض المسائل لا يذكر الأدلة أصلاً. ٤ ـ الاقتصار في مناقشة الأدلة على ما أورده بعض الحنابلة في كتبهم، ونادرًا ما يذكر المناقشة من كتب المذاهب الأخرى.

стр. 9

ج ـ خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وسبعة أبواب، وخاتمة. المقدمة: وتشتمل على ما يلي: أـ أهمية الموضوع وأسباب اختياره. ب ـ الدراسات السابقة. ج ـ خطة البحث. د ـ منهج البحث. التمهيد: في التيمم [التعريف، والمشروعية، والاختصاص]، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف التيمم في اللغة والاصطلاح. المبحث الثاني: مشروعية التيمم، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أدلة مشروعية التيمم. المطلب الثاني: سبب مشروعية التيمم. المطلب الثالث: الحكمة من مشروعية التيمم. المبحث الثالث: اختصاص الأمة بالتيمم. الباب الأول: الأسباب الموجبة للتيمم، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: فقد الماء، وفيه خمسة مباحث:

стр. 10

المبحث الأول: طلب الماء قبل التيمم، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: حكم الطلب. المطلب الثاني: وقت الطلب. المطلب الثالث: مسافة الطلب. المطلب الرابع: صفة الطلب. المطلب الخامس: تكرار الطلب. المبحث الثاني: شراء الماء، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: حكم شراء الماء لمن فقده. المطلب الثاني: حكم الاقتراض لشراء الماء. المطلب الثالث: شراء الماء في الذمة. المطلب الرابع: حكم قبول الماء الموهوب. المبحث الثالث: نسيان الماء، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: التيمم لمن نسي الماء بعد أن علم به. المطلب الثاني: التيمم لمن ضل عن مكانه الذي فيه الماء. المطلب الثالث: إذا قام وصلى ثم بان أنه بقربه بئر أو ماء. المطلب الرابع: إذا وُضع الماء في رحله ولم يعلم به. المطلب الخامس: التيمم لمن ظن أن الماء قد نفذ.

стр. 11

المبحث الرابع: التيمم لمن وجد ماء لا يكفي للطهارة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه. المطلب الثاني: كيفية استعمال الماء الذي لا يكفي للطهارة. المطلب الثالث: إذا كان مع الجنب ماء يكفي للوضوء فقط. المبحث الخامس: التيمم لمن أراق الماء أو باعه أو وهبه ولم يترك ما يتطهر به، وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم إراقة الماء بعد دخول الوقت. المطلب الثاني: التيمم لمن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت. الفصل الثاني: عدم القدرة على استعمال الماء، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تيمم المريض، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: تيمم المريض العادم للماء. المطلب الثاني: حكم تيمم المريض الواجد للماء. المطلب الثالث: ضابط الخوف المبيح للتيمم. المطلب الرابع: حكم تيمم المريض الذي لا يجد من يناوله الماء. المطلب الخامس: من يعتمد قوله في تقدير المرض. المبحث الثاني: تيمم الجريح، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: طهارة من كان بعض بدنه جريحًا وبعضه صحيحًا. المطلب الثاني: كيفية الجمع بين التيمم والغسل لمن كان بعض بدنه جريحًا.

стр. 12

المطلب الثالث: حكم تيمم من وضع على الجرح أو الكسر جبيرة أو لصوقًا. المبحث الثالث: عدم القدرة على استعمال الماء. الفصل الثالث: الخوف من استعمال الماء، وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: تيمم الصحيح الخائف من العطش. المبحث الثاني: تيمم الصحيح الخائف من البرد، وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم تيمم الصحيح الخائف من البرد. المطلب الثاني: حكم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرد. المبحث الثالث: التيمم لمن خاف فوات الوقت للصلوات المكتوبة. المبحث الرابع: التيمم لمن خاف فوات صلاة العيدين والجنازة ونحوهما. المبحث الخامس: التيمم لمن خاف فوات الجمعة. الباب الثاني: في أحكام التيمم، وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: حكم التيمم بين الرخصة والعزيمة، وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريف الرخصة والعزيمة في اللغة والاصطلاح. المبحث الثاني: حكم التيمم بين الرخصة والعزيمة. الفصل الثاني: بدلية التيمم عن الماء، وفيه مبحثان: المبحث الأول: نوع بدلية التيمم. المبحث الثاني: ما يترتب على الخلاف في نوع بدلية التيمم، وفيه خمسة مطالب:

стр. 13

المطلب الأول: وقت التيمم. المطلب الثاني: حكم الوطء لعادم الماء. المطلب الثالث: حكم إمامة المتيمم للمتوضئ. المطلب الرابع: حكم المسح على الخفين لمن لبسه على طهارة التيمم. المطلب الخامس: حكم التيمم إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الصلاة. الفصل الثالث: حكم التيمم للطهارة عن الحدث، وفيه مبحثان: المبحث الأول: حكم التيمم عن الحدث الأكبر. المبحث الثاني: حكم التيمم عن الحدث الأصغر. الفصل الرابع: حكم التيمم للنجاسة، وفيه مبحثان: المبحث الأول: حكم التيمم للنجاسة في الثوب والبدن، وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم التيمم للنجاسة في الثوب والبدن. المطلب الثاني: ما يترتب على القول بجواز التيمم لنجاسة البدن. المبحث الثاني: حكم من اجتمع عليه نجاسة وحدث ومعه ماء يكفي أحدهما. الفصل الخامس: التيمم في السفر والحضر، وفيه مبحثان: المبحث الأول: التيمم في السفر، وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم التيمم في السفر. المطلب الثاني: تيمم العاصي بسفره.

стр. 14

المبحث الثاني: حكم التيمم في الحضر. الباب الثالث: شروط التيمم، وفيه ثمانية شروط: الشرط الأول: النية، وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: حكم النية في التيمم، وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم اشتراط النية في التيمم. المطلب الثاني: حكم التيمم بنية تعليم الغير. المبحث الثاني: التيمم بنية رفع الحدث. المبحث الثالث: ما ينويه بالتيمم. المبحث الرابع: إذا نوى بتيممه فرض التيمم. المبحث الخامس: ما يستباح بالتيمم، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: ما يباح له بتيممه إذا نوى به الفريضة. المطلب الثاني: ما يباح له بتيممه إذا نوى به نافلة أو صلاة مطلقة. المطلب الثالث: مراتب النية. المبحث السادس: حكم الجمع بين الصلاتين للمتيمم. المبحث السابع: حكم اشتراط النية في الحدث الأصغر أو الأكبر، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: حكم تعيين نية ما يتيمم فيه من حدث أصغر أو أكبر.

стр. 15

المطلب الثاني: اجتماع الأحداث وأثره في تداخلها عند النسيان. المطلب الثالث: إذا نوى الحدثين بتيمم واحد. الشرط الثاني: الإسلام. الشرط الثالث: التكليف. الشرط الرابع: انقطاع دم الحيض والنفاس. الشرط الخامس: إزالة ما يمنع مسح أعضاء التيمم. الشرط السادس: طلب الماء وإعوازه بعد الطلب. الشرط السابع: دخول الوقت. الشرط الثامن: التيمم بالصعيد، وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: حكم التيمم بكل ما هو من جنس الأرض، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: التيمم بغير التراب. المطلب الثاني: حكم إيصال التراب إلى أعضاء التيمم. المطلب الثالث: حكم التيمم بغبار اللبد ونحوه. المبحث الثاني: التيمم على الخشب والزرع والحشيش. المبحث الثالث: التيمم على الثلج. المبحث الرابع: التيمم بالتراب المختلط بغيره. المبحث الخامس: حكم التيمم بالطين المحترق.

стр. 16

المبحث السادس: التيمم بالأرض النجسة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: حكم التيمم بالأرض النجسة. المطلب الثاني: حكم التيمم بالأرض التي أصابتها نجاسة فزال أثرها بالشمس أو الريح. المطلب الثالث: التيمم بتراب المقبرة. المبحث السابع: حكم التيمم بالتراب المستعمل. المبحث الثامن: حكم التيمم بالتراب المغصوب. الباب الرابع: فروض التيمم، وفيه ثلاثة فروض: الفرض الأول: مسح الوجه واليدين مع الاستيعاب، وفيه تسعة مباحث: المبحث الأول: تحديد أعضاء التيمم. المبحث الثاني: تحديد مسح اليدين. المبحث الثالث: تحديد القدر الواجب من الضرب في التيمم. المبحث الرابع: حكم استيعاب المسح للوجه واليدين. المبحث الخامس: حكم إيصال التراب إلى ما تحت الشعر الخفيف. المبحث السادس: صفة مسح الوجه واليدين. المبحث السابع: حكم التيمم من غير ضرب، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: حكم ضرب الأرض باليد.

стр. 17

المطلب الثاني: حكم من وصل التراب إلى وجهه ويديه من غير ضرب. المطلب الثالث: حكم التمعك في التراب بنية التيمم. المبحث الثامن: حكم تيمم مقطوع اليد أو بعضها. المبحث التاسع: حكم مسح الوجه بيد واحدة أو ببعض أصابعه. الفرض الثاني: الترتيب. الفرض الثالث: الموالاة، وفيه مبحثان: المبحث الأول: حكم الموالاة بين أعضاء التيمم. المبحث الثاني: حكم الموالاة بين التيمم والصلاة. الباب الخامس: سنن التيمم ومكروهاته، وفيه فصلان: الفصل الأول: سنن التيمم، وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: التسمية. المبحث الثاني: تقديم اليد اليمنى على اليسرى. المبحث الثالث: استقبال القبلة. المبحث الرابع: تخفيف التراب المأخوذ بنفض أو نفخ. المبحث الخامس: تفريج الأصابع. المبحث السادس: تخليل الأصابع. المبحث السابع: سنن أخرى تستحب في التيمم.

стр. 18

الفصل الثاني: مكروهات التيمم، وفيه مبحثان: المبحث الأول: تجديد التيمم. المبحث الثاني: تكرار المسح. الباب السابع: مبطلات التيمم وفاقد الطهورين، وفيه فصلان: الفصل الأول: مبطلات التيمم، وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: مبطلات الوضوء. المبحث الثاني: وجود الماء، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: وجود الماء قبل الصلاة. المطلب الثاني: وجود الماء أثناء الصلاة. المطلب الثالث: وجود الماء بعد الصلاة. المبحث الثالث: خروج وقت الصلاة. المبحث الرابع: زوال العذر المبيح للتيمم. المبحث الخامس: الردة عن الإسلام. المبحث السادس: الفصل الطويل بين التيمم والصلاة. المبحث السابع: خلع ما يجوز المسح عليه. الفصل الثاني: فاقد الطهورين، وفيه مبحثان: المبحث الأول: حكم صلاة فاقد الطهورين.

стр. 19

المبحث الثاني: صفة صلاة فاقد الطهورين. الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث. الفهارس: وتشتمل على ما يلي: ١ ـ فهرس الآيات القرآنية. ٢ ـ فهرس الأحاديث النبوية. ٣ ـ فهرس الآثار. ٤ ـ فهرس الأعلام المترجم لهم. ٥ ـ فهرس الأماكن والبلدان. ٦ ـ فهرس الكلمات الغريبة. ٧ ـ فهرس الأبيات الشعرية. ٨ ـ فهرس المصادر. ٩ ـ فهرس الموضوعات. د ـ منهج البحث: سلكت في إعداد هذا البحث منهجًا ملخصه في النقاط التالية: ١ ـ إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق ذكرت حكمها مقترنًا بالدليل والتعليل مع التوثيق من المصادر المعتبرة. ٢ ـ إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف، فإني سلكت فيها الطرق التالية:

стр. 20

أـ تحرير محل النزاع إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف، وبعضها محل اتفاق. ب ـ ذكر سبب الخلاف إن أمكن. ج ـ ذكر الأقوال في المسألة، مقتصرًا على أقوال المذاهب الأربعة التي يسندها الدليل، وأما الأقوال الشاذة فإني لا أذكرها ولكن أشير إليها أحيانًا في الهامش. د ـ توثيق كل قول من كتب المذهب نفسه. هـ ـ استقصاء أدلة كل قول من خلال ما ذكره أصحابه من الكتاب ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول، مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما ورد عليها من المناقشة، وما أجيب به عنها ـ إن عثرت على مناقشة ـ وإن لم أعثر على مناقشة حاولت توجيه الدليل، مع إيراد ما يمكن أن يناقش به، وما يمكن أن يجاب به على تلك المناقشة، فإذا كانت المناقشة من عند غيري، فإني أقول: «نوقش»، وإن كانت المناقشة من عندي أو اقتباسًا من كلام الفقهاء، فإني أقول: «يمكن مناقشته»، أو: «يناقش». وـ ترجيح أحد الأقوال بناءً على ما ظهر لي من قوة الأدلة. ٣ ـ إذا كان الكلام منقولاً بنصه، أو فيه شيء من التصرف، فإني أكتب في الهامش المصدر مباشرة، وإذا كان المقصود الإحالة فقط، فإني أكتب قبل المصدر «انظر». ٤ ـ قمت بعزو الآيات القرآنية، بذكر اسم السورة، ورقم الآية، خلف الآية مباشرة.

стр. 21

٥ ـ تخريج الأحاديث التي وردت في ثنايا البحث، ببيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها ـ إن لم تكن في الصحيحين، أو أحدهما ـ، فإن كان الحديث فيهما، أو في أحدهما فإني اكتفيت بعزو الحديث إليهما أو إلى أحدهما. ٦ ـ عزو الآثار التي وردت في صلب البحث إلى مصادرها الأصلية، وأذكر حكم الأئمة فيها إن وجدته. ٧ ـ تفسير ما ورد في الرسالة من مصطلحات أو ألفاظ غريبة، معتمدًا في ذلك على كتب غريب الحديث واللغة والمصطلحات. ٨ ـ ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في الرسالة، وأحلت على أهم مصادر تراجمهم، واستثنيت من ذلك المشهورين من الصحابة، والأئمة الأربعة، وأصحاب الكتب الستة. وبعد، فهذا البحث جهد بشري، والبشر طبيعتهم النقص، والخطأ، والتقصير، فالنقص فيه لا يُستغرب، والخطأ فيه لا يُشنع، والتقصير فيه لا يُجحد، فالكمال لله تعالى وحده القائل: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]. ولا أملك إلا أن أقول: ما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وله الفضل والمنة، وما كان من خطأ فذلك من نقصي وتقصيري، والله ورسوله بريئان منه، وأسأل الله أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يرزقه القبول الحسن، وينفع به كاتبه وقارئه وسامعه وجميع المسلمين. وأخيرًا: فإنني أتوجه إلى الله العلي القدير بالدعاء لكل من ساهم في تعليمي

стр. 22

وأعانني عليه منذ صغري حتى تحضير هذه الرسالة، وأخص بالدعاء والديَّ الكريمين اللذين لم يألوا جهدًا في توجيهي للخير، وحثي على طلب العلم. ثم أتوجه بالشكر الجزيل، والامتنان العظيم، لفضيلة شيخنا الدكتور: محمد عبد الله ولد كريم، المشرف على هذه الرسالة، على جهده، ونصحه، وتوجيهه لي بأسلوب يجمع بين الأسلوب العلمي واللطف الأبوي، فجزاه الله عني خير الجزاء، وأجزل له المثوبة والأجر في الدنيا والآخرة. كما أشكر جامعة أم القرى بمكة المكرمة ممثلة في مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية على تسهيل كتابتي لهذا البحث. ولا يفوتني هنا أن أتقدم بالشكر لكل من أفادني، أو أرشدني، أو أعانني، فأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء. وأختم هذه المقدمة كما ابتدأتها بحمد الله وشكره والثناء عليه، فله الحمد والشكر أولاً وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، على توفيقه وتسديده، وتيسيره وتأييده، وأسأله أن يغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين. وكتبه رائد بن حمدان الحازمي مكة المكرمة - البحيرات ص. ب: ٢٠٠٤٨

стр. 23

التمهيد في التيمم التعريف، والمشروعية، والاختصاص ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف التيمم في اللغة والاصطلاح. المبحث الثاني: مشروعية التيمم. المبحث الثالث: اختصاص الأمة بالتيمم.

стр. 24

المبحث الأول تعريف التيمم في اللغة والاصطلاح أولاً: تعريف التيمم في اللغة: التيمم في اللغة: القصد. قال ابن فارس (١) ﵀: «الياء والميم كلمة تدل على قصد الشيء، وتعمده، وقصده» (٢). يقال: تيممت فلانًا، وتأممته، ويممته، وأممته أي: تعمدته وقصدته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي: ولا تعمدوا ولا تقصدوا (٣). وقوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] أي: قاصدين (٤). ومنه أيضًا قول الشاعر:

стр. 25

تيممتِ العينَ التي عند ضارجٍ ... يفئ عليها الظلُّ عرمضها طامي (١) وقول الشاعر: فما أدري إذا يَّمْمتُ أرضًا ... أريد الخير أيهما يليني أالخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني (٢) ثم كثر استعمال هذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب (٣). ثانيًا: تعريف التيمم في الاصطلاح: عرَّف فقهاء المذاهب الأربعة التيمم بعدة تعريفات، وفيما يلي تلك التعاريف: أولاً: تعريفه عند الحنفية: هو استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهر بشرائط مخصوصة (٤).

стр. 26

وهذا التعريف جيد، يكاد يكون أقرب التعاريف للتيمم، إلا أن التعريف ينقصه عبارة (على صفة مخصوصة) وهي قيد مهم، فكان الأولى تقييد التعريف بها؛ ليكون التعريف جامعًا لفروض التيمم. ثانيًا: تعريفه عند المالكية: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية، تستعمل عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله (١). ثالثًا: تعريفه عند الشافعية: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بدلاً عن الوضوء والغسل أو عضو منهما بشرائط مخصوصة (٢). ويؤخذ على التعريفين السابقين ما يلي: ١ ـ تقييد التيمم بالتراب، مع أن التيمم يجوز بكل ما تصاعد على وجه الأرض من رمل وتراب وغيرهما ـ على القول الراجح (٣) ـ؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. ٢ ـ عدم تقييد التعريفين بعبارة (على صفة مخصوصة). رابعًا: تعريفه عند الحنابلة: استعمال تراب مخصوص لوجه ويدين بدل طهارة ماء لكل ما يُفعل به عند عجزٍ عنه شرعًا (٤)، أو مسح الوجه واليدين

стр. 27

بتراب طهور على وجه مخصوص (١). وبالنظر إلى تعريف الحنابلة للتيمم نجد أنه يُعد ناقصًا لأمرين: ١ ـ تقييد التيمم بالتراب، مع أن التيمم يجوز بكل ما صعد على وجه الأرض. ٢ ـ عدم تقييد التعريف بعبارة (بشرائط مخصوصة) وهي قيد مهم؛ لأن المعاني الشرعية لا توجد بدون شروطها، فلابد من ذكر الشروط حتى يتحقق المعنى الشرعي (٢). التعريف المختار وشرحه: ويمكن ـ بعد هذه التعاريف السابقة ـ أن نخلص إلى أن التعريف المختار للتيمم اصطلاحًا هو: قصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين بشرائط مخصوصة على وجه مخصوص؛ وذلك لما يلي: ١ ـ أن هذا التعريف موافق للمعني اللغوي؛ إذ لابد في الألفاظ الاصطلاحية المنقولة عن اللغوية أن يوجد فيها المعنى اللغوي غالبًا، ويكون المعنى الاصطلاحي أخص من اللغوي (٣). ولا شك أن التعريف الموافق للمعنى اللغوي أولى من غيره؛ لأن الأصل إنما هو التقرير دون التغيير؛ لكون التقرير أقرب إلى الفهم، وأسرع إلى

стр. 28

الإنقياد، ولهذا كان التقرير هو الغالب، وكان متفقًا عليه بخلاف التغيير (١)، فكان هذا التعريف أولى من غيره من التعاريف السابقة. ٢ ـ أن هذا التعريف لا ترد عليه الاعتراضات السابقة؛ لكونه جامعًا مانعًا، جامعًا لشرائط التيمم وفروضه، مانعًا من دخول غيره فيه. ٣ ـ أن هذا التعريف قد قيد التيمم بالصعيد وهذا ما نصت عليه الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. شرح التعريف: لفظ: (قصد) يدل على اشتراط النية في التيمم. ولفظ: (الصعيد) يدل على جواز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من تراب وحجارة ورمل ونحو ذلك. ولفظ: (الطيب) يدل على اشتراط طهارة ما يتيمم به، فلا يصح التيمم على الأرض النجسة. ولفظ: (لمسح الوجه واليدين) بيان لمحل التيمم، وهو الوجه واليدان، فلا يكون التيمم إلا فيهما. ولفظ: (بشرائط مخصوصة) إشارة إلى شروط التيمم وأسبابه. ولفظ: (على وجه مخصوص) إشارة إلى فروض التيمم وأركانه.

стр. 29

المبحث الثاني مشروعية التيمم وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أدلة مشروعية التيمم. المطلب الثاني: سبب مشروعية التيمم. المطلب الثالث: الحكمة من مشروعية التيمم.

стр. 30

المطلب الأول أدلة مشروعية التيمم التيمم مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. أولاً: من الكتاب: ١ ـ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣]. ٢ ـ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]. وجه الدلالة من هاتين الآيتين: في هاتين الآيتين دليل صريح على مشروعية التيمم عند عدم الماء أو عند عدم القدرة على استعماله (١).

стр. 31

ثانيًا: من السنة: قد وردت أحاديث كثيرة في مشروعية التيمم، وسيأتي ذكر عدد منها في بعض مباحث الرسالة، وسأكتفي هنا بذكر الأحاديث التالية: ١ ـ حديث عمران بن حصين الخزاعي (١) ﵁ في القصة الطويلة، وفيها: أن النبي ﷺ لما انفتل (٢) من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك» (٣).

стр. 32

٢ ـ حديث أبي ذر (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» (٢).

стр. 33

٣ ـ حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري (١) ﵁ قال: «أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل (٢)، فلقيه رجل (٣) فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇» (٤). وجه الدلالة من هذه الأحاديث: تدل هذه الأحاديث جميعًا على جواز التيمم عند عدم الماء، من غير فرق بين من كان حدثه حدثًا أصغر أم أكبر، كما تدل على أن الصعيد طهور للمسلم وأنه متى تعذر استعمال الماء فإن التيمم جائز ولو طال الزمن، يفعل

стр. 34

به ما يفعله المتطهر بالماء من الفرائض والنوافل والفضائل (١). فهذه الأدلة جميعًا فيها الدلالة الواضحة الصريحة على مشروعية التيمم. ثالثًا: الإجماع: أجمعت الأمة على جواز التيمم ومشروعيته عند عدم الماء، أو عند الخوف من استعماله. وهذه بعض النقولات من أقوال الفقهاء ﵏: قال ابن المنذر (٢): «وأجمعوا على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز» (٣). وقال الوزير بن هبيرة (٤): «وأجمعوا على التيمم بالصعيد الطيب عند عدم

стр. 35

الماء أو الخوف من استعماله» (١). وقال الكاساني (٢): «فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائز، عرف جوازه بالكتاب والسنة والإجماع» (٣). وقال الحطَّاب (٤): «وانعقد الإجماع على مشروعيته» (٥) أي: التيمم.

стр. 36

وقال النووي (١): «والتيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة» (٢).

стр. 37

المطلب الثاني سبب مشروعية التيمم سبب نزول فرض التيمم هو ما وقع لعائشة ﵂ في غزوة بني المصطلق (المريسيع) (١) حينما أضاعت عقدها، وحان وقت الصلاة وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم. فعن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء ـ أو بذات الجيش ـ انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في

стр. 38

خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم (١) فتيمموا، فقال أسيد

стр. 39

بن الحضير (١): ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته» (٢).

стр. 40

من فوائد الحديث: في هذا الحديث فوائد عظيمة يجدر بنا أن نقف على بعض منها، ومن أهم تلك الفوائد ما يلي: ١ ـ جواز خروج النساء في الأسفار مع أزواجهن، سواء كان السفر للجهاد أو لغيره، إلا أن خروجهن إلى الجهاد مع ذوي المحارم والأزواج إنما يصح إذا كان العسكر كثيرًا تؤمن عليه الغلبة (١). ٢ ـ جواز الإقامة بموضع لا ماء فيه لحوائجه ومصالحه، فإنه لا يجب الانتقال عنه؛ لأن فرضه إما الطهارة المائية أو التيمم عند عدم الماء (٢). ٣ ـ جواز تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب، وإن كان بالغًا أو امرأة كبيرة متزوجة (٣). ٤ ـ استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة أو يحصل به تشويش لغيره من نائم أو مصلي أو مشتغل بعلم؛ لأن عائشة ﵂ منعها من التحرك خشية استيقاظ رسول الله ﷺ (٤).
следующие страницы →