وأما تقسيم الشافعية فهو مبني على القول بوجوب الإعادة على المتيمم في الحضر؛ لأن فقد الماء في الحضر عذر نادر، وقد تقدم مناقشة هذا القول وبيان ضعفه (١).
стр. 597
المبحث الثالث
خروج وقت الصلاة
اختلف الفقهاء في بطلان التيمم بخروج وقت الصلاة على قولين:
القول الأول: أن التيمم يبطل بخروج الوقت، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة (١).
القول الثاني: أن التيمم لا يبطل بخروج الوقت، وهو قول الحنفية، ورواية عند الحنابلة (٢).
سبب الخلاف:
أصل الاختلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في التيمم، هل هو رافع للحدث أم مبيح؟ فمن رأى بأن التيمم لا يرفع الحدث قال ببطلان التيمم بخروج وقت الصلاة، ومن رأى بأن التيمم رافع للحدث قال بعدم البطلان.
وقد تقدم بحث مسألة: هل التيمم يرفع الحدث أم لا؟ (٣) وأن الراجح أن التيمم كالوضوء في رفع الحدث.
стр. 598
وتقدم أيضًا بحث هذه المسألة ـ بطلان التيمم بخروج الوقت ـ في مطلب: إذا نوى بتيممه فريضة، فهل يصلي به أكثر من فريضة؟ (١) حيث إن المالكية والشافعية أوجبوا التيمم لكل صلاة، وأما الحنابلة فأوجبوا التيمم لوقت كل صلاة ما لم يخرج الوقت، وذكرنا أن الراجح هو قول الحنفية القائل بأن المتيمم يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث.
стр. 599
المبحث الرابع
زوال العذر المبيح للتيمم
اتفق الفقهاء على بطلان التيمم بزوال العذر المبيح له كذهاب عدو يخاف منه، وشفاء مريض من مرضه، ووجود آلة يستقي بها الماء، ونحو ذلك مما يجعل الإنسان قادرًا على استعمال الماء بعد أن كان معذورًا بعدم القدرة على استعماله (١).
وعللوا ذلك بأن ما جاز لعذر بطل بزواله (٢).
стр. 600
المبحث الخامس
الردة عن الإسلام
الردة: هي قطع الإسلام بنية أو قول أو فعل مكفر (١).
إذا تيمم المسلم ثم ارتد عن الإسلام ـ والعياذ بالله ـ ثم أسلم، فهل يبطل تيممه أم لا؟ للفقهاء في هذه المسألة قولان (٢):
القول الأول: أنه يبطل تيممه، وهو قول زفر من الحنفية، ومذهب المالكية، والأصح عند الشافعية، ومذهب الحنابلة.
القول الثاني: أنه لا يبطل تيممه، وهو مذهب الحنفية، ووجه للشافعية.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه يبطل التيمم بالردة، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥].
وجه الدلالة:
أن الله أخبر أن الشرك يحبط العمل، والطهارة عمل، فيجب
стр. 601
أن تحبط بالشرك (١).
المناقشة:
نوقش بأن الردة تحبط ثواب العمل، وذلك لا يمنع زوال الحدث كمن توضأ رياء، فإن الحدث يزول به وإن كان لا يثاب على وضوئه (٢).
ثانيًا: من الآثار:
ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وأشدهما حدث اللسان» (٣).
وجه الدلالة:
دل الأثر على أن الردة تعتبر حدثًا، والحدث يبطل الطهارة (٤).
ثالثًا: من المعقول:
أن الطهارة عبادة لا تصح مع الردة ابتداء، فلا تبقى معها دوامًا كالصلاة (٥).
стр. 602
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن الردة وقعت بعد فراغ العبادة فلم تبطلها، كالصوم والصلاة بعد الفراغ منها (١).
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يبطل التيمم بالردة، بما يلي:
أن التيمم لا يبطله إلا الحدث أو وجود الماء، والردة ليست واحدة منهما (٢).
أن التيمم وقع طهارة صحيحة، فلا يبطل بالردة كالوضوء (٣).
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن المقيس عليه مختلف فيه (٤)، فبطل القياس.
стр. 603
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بأنه لا يبطل التيمم بالردة، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، في مقابل ضعف أدلة القول الأول بما حصل من مناقشة.
стр. 604
المبحث السادس
الفصل الطويل بين التيمم والصلاة
اختلف الفقهاء في الفصل الطويل بين التيمم والصلاة هل يبطل التيمم أم لا؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يبطل التيمم، وهو قول جمهور الفقهاء.
القول الثاني: أنه يبطل التيمم، وهو قول المالكية.
وقد تقدم بحث هذه المسألة في مبحث: حكم الموالاة بين التيمم والصلاة (١)، فأغنى عن إعادته هنا.
стр. 605
المبحث السابع
خلع ما يجوز المسح عليه
إذا تيمم الشخص وعليه خفان أو عمامة لبسهما على طهارة مائية، ثم خلع ذلك بعد أن تيمم، فهل يبطل تيممه أم لا؟
للفقهاء في هذه المسألة قولان (١):
القول الأول: أن ذلك لا يبطل التيمم، وهو ظاهر مذهب الحنفية (٢)، والمذهب عند المالكية والشافعية، وقول عند الحنابلة.
القول الثاني: أن ذلك يبطل التيمم، وهو مذهب الحنابلة، ومن مفردات المذهب الحنبلي (٣).
стр. 606
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه لا يبطل التيمم إذا خلع ما يجوز المسح عليه، بما يلي:
أن التيمم طهارة لم يمسح فيها على الخفين، فلا تبطل هذه الطهارة بنزع الخف، كطهارة الماء (١).
والمقصود بهذا الدليل: قياس نزع الخف في مسألة التيمم على نزعه في الوضوء بجامع أن كلا منهما نزع لخف لم يمسح عليه في تلك الطهارة.
أنه لو كان الخف الملبوس لا يجوز المسح عليه فإن الطهارة لا تبطل بنزعه، فكذلك هاهنا (٢).
أنه لو لبس عمامة ومسح على رأسه من تحتها ثم نزعها فإن طهارته لا تبطل بنزعها فكذلك هاهنا (٣).
أدلة القول الثاني:
استدلوا على بطلان التيمم بأن خلع الخف من مبطلات الوضوء، وما أبطل الوضوء أبطل التيمم (٤).
стр. 607
المناقشة:
نوقش بأن الذي يبطل الوضوء هو نزع الخف الممسوح عليه في ذلك الوضوء، وذلك غير موجود في التيمم (١).
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بأنه لا يبطل التيمم إذا خلع ما يمسح عليه، وذلك لما يلي:
لقوة أدلتهم، وإفادتها المراد، وسلامتها من الاعتراضات القادحة.
ضعف دليل القول الثاني بما حصل من مناقشة.
أنه لم يثبت دليل شرعي يدل على بطلان طهارة التيمم بخلع ما يجوز المسح عليه، والأصل عدم البطلان حتى يرد دليل صحيح يدل على البطلان.
стр. 608
الفصل الثاني
فاقد الطهورين
وفيه تمهيد ومبحثان:
المبحث الأول: حكم صلاة فاقد الطهورين.
المبحث الثاني: صفة صلاة فاقد الطهورين.
стр. 609
تمهيد
المراد بفاقد الطهورين: هو الشخص الذي لا يجد لطهوره ماء، ولا صعيدًا طيبًا.
وقد اعتنى العلماء ﵏ بهذه المسألة، وبينوا حكمها في كتبهم، والسبب في ذلك ممتد من عظم شأن ما تتعلق به هذه المسألة، وهي: الصلاة التي هي ركن من أركان هذا الدين، والتي هي العهد الذي بين العبد وربه، فاعتنوا بهذه المسألة لما ينبني عليها من أحكام من حيث صحة صلاة العبد وفسادها.
وأيضًا لما في هذه المسألة من الحرج والضيق على الشخص، حيث إنه مأمور بتأدية ما أوجب الله عليه من الطهارة والصلاة، فهل يصلي على حالته أم يترك الصلاة لفقد شرطها؟ وإذا صلى على حاله فهل يصلي كما يصلي المتطهر أم لا؟
الجواب سيتضح ـ إن شاء الله ـ من خلال المبحثين التاليين:
стр. 610
المبحث الأول
حكم صلاة فاقد الطهورين
إذا فقد المحدث الطهورين كأن يُحبس في موضع ليس فيه واحد منهما، أو حبس في موضع نجس وليس لديه ماء، أو كان لديه ماء يحتاج إليه لعطش، وكالمصلوب على خشبة ونحوها، وكمن كان في سفينة ولا يستطيع الوصول إلى الماء، وكمن كان على دابته ويخاف على نفسه إن نزل منها (١)، ونحو ذلك من الصور التي لا يستطيع الشخص استعمال الطهورين فيها، فهل يصلي بدون طهارة أم تسقط عنه الصلاة؟
للفقهاء في هذه المسألة أربعة أقوال:
القول الأول: أنه لا يصلي على حاله، بل يقضي إذا وجد أحد الطهورين، وهو قول أبي حنيفة، وأصبغ (٢) من المالكية، وقول للشافعية (هو قول قديم للشافعي) (٣).
стр. 611
القول الثاني: أنه يصلي على حسب حاله، ويجب عليه الإعادة إذا وجد أحد الطهورين، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، وابن القاسم (١)
من المالكية، والصحيح عند الشافعية (هو قول الإمام الشافعي في الجديد)، ورواية عند الحنابلة (٢).
القول الثالث: أنه يصلي في الحال، وليس عليه إعادة، وهو قول أشهب (٣) من المالكية، وقول للشافعية (هو قول قديم للشافعي) واختاره المزني، وهو مذهب الحنابلة (٤).
стр. 612
القول الرابع: أنه لا يصلي على حاله ولا يقضي، وهو مذهب المالكية (١).
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأن فاقد الطهورين لا يصلي حتى يجد أحد الطهورين فيقضي، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣].
وجه الدلالة:
أن الله نهى عن قربان الصلاة إلا بطهارة، فدل على أنه لا يجوز الدخول فيها بالحدث.
ثانيًا: من السنة:
حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور» (٢).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ نفى القبول عن الصلاة التي تؤدى بغير طهارة، وما لا يقبل لا يشرع فعله (٣).
стр. 613
المناقشة:
نوقش استدلالهم بالآية والحديث بأنهما محمولان على من قدر على الطهارة بالماء أو التراب، لا على من لا يقدر على الطهارة (١).
ثالثًا: من المعقول:
أن عدم الطهارة أصلاً وبدلاً يمنع من انعقاد الصلاة، كالحائض (٢).
المناقشة:
نوقش بأن الحائض مكلفة بترك الصلاة، لا طريق لها إلى فعلها ولو وجدت الطهور، وهذا بخلافها (٣).
أن الصلاة عبادة لا يسقط قضاؤها، فلم تكن واجبة عند العجز عن الطهارة، كصيام الحائض (٤).
المناقشة:
نوقش بأنه قياس لا يصح؛ لأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة، بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة (٥).
стр. 614
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن فاقد الطهورين يصلي ويعيد، بمايلي:
أولاً: من السنة:
حديث عائشة ﵂: «أنها استعارت من أسماء (١)
قلادة فهلكت (٢)، فبعث رسول الله ﷺ رجلاً (٣) فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله آية التيمم» (٤).
وجه الدلالة:
دل الحديث على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين، وذلك لأنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي ﷺ ، فكان هذا شرعًا عامًا حتى يرد الدليل الرافع له (٥).
стр. 615
حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (١).
وجه الدلالة:
أن العجز عن الطهارة لا يبيح ترك الصلاة؛ لأنه مأمور بالصلاة بشروطها، فمتى عجز عن بعضها أتى بما قدر عليه منها (٢).
واستدلوا على وجوب الإعادة بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور» (٣).
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن الصلاة بغير طهارة غير مقبولة، وإذا كانت غير مقبولة فلابد من إعادتها.
المناقشة:
نوقش هذا الدليل بما نوقش به دليل الكتاب والسنة من أدلة القول الأول.
стр. 616
ثانيًا: من المعقول:
أن العجز عن الطهارة عذر نادر غير متصل، فلم تسقط الإعادة، كمن صلى محدثًا ناسيًا، فإنه يلزمه الإعادة (١).
المناقشة من وجهين:
الوجه الأول: أنكم إذا أوجبتم عليه الإعادة إذا قدر على الماء أو التيمم، لم يكن أمركم إياه بالصلاة معنى (٢).
الوجه الثاني: أن القياس على إعادة صلاة من صلى محدثًا لا يصح؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن من صلى محدثًا ناسيًا حدثه لم يكن مأمورًا بتلك الصلاة، وإنما أمره الله أن يصلي بالطهارة، فإذا صلى بغير طهارة كان عليه الإعادة، بخلاف العاجز عن الطهارة فإنه فعل كما أمر وبما قدر عليه، فلم تلزمه الإعادة (٣).
أدلة القول الثالث:
استدل القائلون بأن فاقد الطهورين يصلي ولا يعيد، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
стр. 617
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي هريرة ﵁ السابق وفيه: « ... وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (١).
وجه الدلالة:
هذه النصوص تدل على أنه لا يكلف المرء في العبادة إلا ما استطاعه، وأن ما لم يستطعه لا يكلف به (٢)، وفاقد الطهورين لا يستطيع الصلاة إلا بتلك الحال، فوجب عليه ذلك.
حديث عائشة ﵂ السابق وفيه: « ... فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله آية التيمم» (٣).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ لم يأمرهم بإعادة ما صلوه مع الحدث، بل ولا أنكر صنيعهم، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (٤).
المناقشة:
نوقش بأن الإعادة لا تجب على الفور، فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة (٥).
стр. 618
الجواب من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا التعقيب ليس بجيد، والصواب وجوب الإعادة على الفور عند وجود مقتضيها، فلما لم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة دل على عدم وجوبها (١).
الوجه الثاني: أنه على التسليم بصحة ما قالوه، فإنه لابد من دليل آخر يدل على وجوب الإعادة، فالإعادة إنما تجب بأمر جديد، ولم يثبت الأمر، والأصل عدمه، فلا تجب الإعادة (٢).
ثالثًا: من المعقول:
أن الطهارة شرط للصلاة فلا تؤخر لفقدان هذا الشرط، كالسترة واستقبال القبلة (٣).
أن المكلف قد فعل ما أمر به باستطاعته، فلا إعادة عليه (٤).
أن إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم واحد، وذلك ممنوع (٥).
أدلة القول الرابع:
استدل القائلون بأن الفاقد للطهورين لا يصلي ولا يقضي، بما يلي:
стр. 619
أولاً: من السنة:
حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور» (١).
وجه الدلالة:
دل الحديث على عدم قبول الصلاة التي بغير طهور، وما لا يقبل لا يشرع فعله.
المناقشة:
نوقش هذا الدليل بما نوقش به دليل السنة من أدلة القول الأول.
ثانيًا: من المعقول:
أن هذا محدث لا يقدر على رفع حدثه ولا استباحة الصلاة، فلم تجب عليه صلاة ولا قضاء كالحائض (٢).
المناقشة:
نوقش بأنه قياس لا يصح، وذلك للأمور التالية (٣):
أن النبي ﷺ قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، وهذا يستطيع الصلاة.
стр. 620
قياس الطهارة على سائر شرائط الصلاة أولى من قياسها على الحائض؛ لأن الحيض أمر معتاد يتكرر عادة، والعجز هاهنا عذر غير معتاد فلا يصح قياسه على الحيض.
أن هذا عذر نادر فلم يُسقط الفرض، كنسيان الصلاة، وفقد سائر الشروط.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثالث القائل بأن فاقد الطهورين يصلي في الحال، وليس عليه إعادة، وذلك لما يلي:
لقوة أدلتهم، وسلامتها من المعارضة، في مقابل ضعف أدلة المخالفين بما حصل من مناقشة.
أن الصحابة ﵃ قد صلوا بلا وضوء عند فقدهم الماء، والوضوء هو الأصل، فإذا جاز أن يصلي المكلف على حاله بلا وضوء عند فقدان الماء وهو الأصل، فلأن يجوز أن يصلي المكلف عند فقدان الماء والتراب الذي هو بدل عن الأصل من باب أولى.
أن هذا القول هو الموافق لسماحة الشريعة الإسلامية ويسرها، وحرصها على رفع الحرج عن المكلف.
стр. 621
المبحث الثاني
صفة صلاة فاقد الطهورين
إذا قلنا بأن فاقد الطهورين يصلي على حسب حاله، سواء قيل بالقضاء أو لا، فهل له أن يزيد على ما يجزئ في الصلاة، وهل له أن يتنفل ويمس المصحف ونحو ذلك؟ في هذا خلاف بين الفقهاء:
القول الأول: أنه يصلي الفرض فقط، وليس له أن يصلي نافلة، ولا أن يمس المصحف، وإن كانت امرأة انقطع حيضها فليس له أن يطأها، وهو قول الشافعية والحنابلة (١).
وأضاف الشافعية: أنه لا يقرأ في الصلاة غير الفاتحة في حال الجنابة وانقطاع دم الحيض (٢).
وأما الحنابلة فقالوا: لا يزيد على ما يجزئ في الصلاة من قراءة وغيرها، فلا يقرأ زائدًا على الفاتحة، ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين، ولا على ما يجزئ في التشهدين (٣).
стр. 622
القول الثاني: أنه يجوز لعادم الطهورين أن يزيد على ما يجزئ في الصلاة من قراءة وغيرها، وله أيضًا أن يصلي النافلة، وأن يمس المصحف، وأن يطأ الحائض عند انقطاع حيضها، وهو قول لبعض الحنابلة، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (١).
القول الثالث: أنه يصلي صلاة صورية، وذلك بأن يركع ويسجد بدون قراءة أو تسبيح أو تشهد أو استفتاح، ولا ينوي بذلك صلاة، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن (٢).
أدلة القول الأول:
استدلوا بأنه يجب الطهارة لهذه العبادات، ولا حاجة إلى النوافل بلا طهارة، وإنما جاز الفرض بلا طهارة للضرورة محافظة على حرمتها (٣).
أدلة القول الثاني:
استدلوا بأن تحريم الصلاة بلا طهارة إنما يثبت مع من قدر على الطهارة، لا على من لم يقدر عليها، وإذا صح الفرض بلا طهارة فالنافلة من باب أولى (٤).
стр. 623
أدلة القول الثالث:
استدلوا بأن صلاة فاقد الطهورين ليست بصلاة في الحقيقة، وإنما هو تَشبهٌ بالمصلين لشرف الوقت (١).
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن صلاة فاقد الطهورين إذا لم تكن صلاة فلا يؤمر بالقيام بها.
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بالجواز؛ وذلك لوجاهة ما استدلوا به، ولأن القول بعدم الجواز يحتاج إلى دليل صحيح يدل عليه، فإن الصحابة رضوان الله عليهم صلوا بغير طهارة كما في حديث عائشة ﵂ (٢)، ولم ينقل أنهم اقتصروا على ما يجزئ فيها، والله أعلم.
стр. 624
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي ختم الله به الرسل والرسالات، وبعد:
فهذه خاتمة المطاف لهذا البحث، الذي استفدت منه فوائد جمة، وتوصلت فيه إلى نتائج مهمة، ومن أبرز هذه النتائج التي توصلت إليها ما يلي:
أن الأمة قد أجمعت على مشروعية التيمم عند عدم الماء، أو عند الخوف من استعماله.
أن التيمم من خصائص أمة محمد ﷺ ، ولم يكن مشروعًا لأمة من الأمم قبلها.
عدم وجوب طلب الماء لمن تيقن من عدمه في المكان الذي هو فيه.
وجوب طلب الماء لمن شك في وجوده.
أن من وجد من الماء بعض ما يكفيه فإنه يتيمم، ولا يستعمل الماء.
صحة تيمم من أراق الماء أو باعه أو وهبه بعد دخول الوقت.
جواز التيمم لمن كان مرضه يسيرًا، ويخاف معه حدوث علة أو زيادتها عند استعمال الماء.
من كان بعض بدنه جريحًا وبعضه صحيحًا، فإنه يجب عليه غسل الصحيح من بدنه، والتيمم عن الجريح.
стр. 625
أنه لا يجب الجمع بين المسح بالماء والتيمم في طهارة الجبيرة، أو العصابة التي توضع على الجروح، وإنما يكفي المسح فقط.
جواز التيمم لمن كان معه ماء وهو يحتاج إليه لشرب ونحوه.
جواز التيمم للصحيح في السفر أو الحضر إذا خاف على نفسه الضرر من استعمال الماء لشدة البرد، ولم يجد ما يسخن به الماء، وسواء أكان ذلك في الحدث الأكبر أو الأصغر، وإذا صلى بتيممه فلا إعادة عليه.
عدم جواز التيمم لمن وجد الماء ويخاف باستعماله فوات الوقت للصلوات المكتوبة والجمعة، وصلاة الجنازة والعيدين ونحوهما.
أن التيمم عزيمة في حق عادم الماء، ورخصة في حق من يجد الماء ولا يقدر على استعماله.
أن التيمم يرفع الحدث إلى حين وجود الماء.
عدم اشتراط دخول الوقت لصحة التيمم، بل يصح التيمم في كل وقت.
مَن عَدم الماء بعد طلبه المعتبر جاز له التيمم والصلاة في أول الوقت وآخره ووسطه.
استحباب تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت لمن تيقن عدم وجود الماء في الوقت.
استحباب تأخير التيمم والصلاة إلى آخر الوقت لمن تيقن وجود الماء في آخر الوقت أو غلب ذلك على ظنه.
стр. 626
جواز الوطء لعادم الماء.
جواز إمامة المتيمم للمتطهر بالماء.
مشروعية التيمم عند الحدث الأصغر والأكبر.
عدم جواز التيمم للنجاسة إذا كانت على الثوب أو البدن.
من اجتمع عليه نجاسة وحدث ومعه ماء يكفي أحدهما، فإنه يستعمل الماء في إزالة النجاسة، ويتيمم عن الحدث.
أن المسافر والحاضر إذا عدما الماء فإنهما يصليان بالتيمم ولا إعادة عليهما.
أن النية شرط لصحة التيمم.
جواز التيمم لكل ما يتطهر له من نافلة، أو مس مصحف، أو قراءة قرآن ونحو ذلك.
جواز الجمع بين الصلاتين للمتيمم، كما أنه يجوز له أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث.
جواز التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من جميع أجزائها.
عدم جواز التيمم بالأرض النجسة.
أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين.
أن الترتيب والموالاة فرضان في التيمم عن الحدث الأصغر دون الأكبر.
стр. 627
أنه يستحب في التيمم التسمية، وتقديم اليد اليمنى على اليسرى في المسح، وتخفيف التراب المأخوذ بنفض أو نفخ.
أنه لا يستحب في التيمم تفريج الأصابع عند ضرب الصعيد، ولا تجديد التيمم، ولا تكرار المسح للمتيمم.
أن كل ما ينقض الوضوء أو الغسل فإنه ينقض التيمم.
أن التيمم يبطل بوجود الماء قبل الصلاة أو في أثنائها.
أن من صلى بالتيمم، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت، فلا إعادة عليه.
أن التيمم يبطل بزوال العذر المبيح له.
أن التيمم لا يبطل بالردة عن الإسلام.
عدم بطلان التيمم بالفاصل الطويل بين التيمم والصلاة.
إذا فقد المحدث الطهورين فإنه يصلي في الحال، وليس عليه إعادة.
وفي الختام أسأل الله أن يجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتهما، وخير أيامنا يوم لقائه، وأسأله أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يعُمَّ بنفعه المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 628
فهرس المصادر
أولاً: كتب التفسير:
١ - أحكام القرآن: أحمد بن علي الرازي، المعروف بالجصاص ت ٣٧٠ هـ، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢ - أحكام القرآن: على بن محمد الطبري، المعروف بالكيا الهراسي ت ٥٠٤ هـ، تحقيق: موسى محمد علي، وعزت علي عيد، دار الكتب الحديثة.
٣ - أحكام القرآن: محمد بن عبد الله المعافري، المعروف بابن العربي ت ٥٤٣ هـ، تحقيق: علي البجاوي، دار المعرفة، بيروت.
٤ - أسباب نزول القرآن الكريم: علي بن أحمد الواحدي ت ٤٦٨ هـ، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار الميمان، الرياض، ط ١، ١٤٢٦ هـ.
٥ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين الشنقيطي ت ١٣٩٣ هـ، تخريج: محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ.
٦ - تفسير البغوي: الحسين بن مسعود البغوي ت ٥١٠ هـ، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك، دار المعرفة، بيروت.
٧ - تفسير القرآن العظيم: إسماعيل بن كثير القرشي ت ٧٧٤ هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.
٨ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن: محمد بن جرير الطبري ت ٣١٠ هـ، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٥ هـ.
стр. 629
٩ - الجامع لأحكام القرآن: محمد بن أحمد القرطبي ت ٦٧١ هـ، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ.
١٠ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: محمود بن عمر الزمخشري ت ٥٣٨ هـ، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١١ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، ت ٥٤٦ هـ، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٣ هـ.
ثانياً: كتب الحديث وعلومه:
١٢ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.
١٣ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار: يوسف بن عبد البر القرطبي ت ٤٦٣ هـ، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار قتيبة، دمشق، بيروت، ودار الوعي، حلب، القاهرة، ط ١، ١٤١٣ هـ.
١٤ - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: محمد بن موسى الحازمي ت ٥٨٤ هـ، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار الوعي، حلب، ط ١، ١٤٠٣ هـ.
١٥ - إعلاء السنن: ظفر أحمد التهانوي ت ١٣٩٤ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ.
стр. 630
١٦ - أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري: حمد بن محمد الخطابي ت ٣٨٨ هـ، تحقيق: محمد بن سعد آل سعود، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٠٩ هـ.
١٧ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام: عمر بن علي الأنصاري، المعروف بابن الملقن ت ٨٠٤ هـ، تحقيق: عبد العزيز بن أحمد المشيقح، دار العاصمة، الرياض، ط ١، ١٤١٧ هـ.
١٨ - إكمال المعلم بفوائد مسلم: عياض بن موسى اليحصبي ت ٥٤٤ هـ، تحقيق: يحيى إسماعيل، دار الوفاء، المنصورة، ط ١، ١٤١٩ هـ.
١٩ - الإلمام بأحاديث الأحكام: محمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد ت ٧٠٢ هـ، تحقيق: حسين إسماعيل الجمل، دار المعراج، الرياض، ودار ابن حزم، بيروت، ط ٢، ١٤٢٣ هـ.
٢٠ - الإمام في معرفة أحاديث الأحكام: محمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد ت ٧٠٢ هـ، تحقيق: سعد بن عبد الله آل حميد، دار المحقق، الرياض، ط ١، ١٤٢٠ هـ.
٢١ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ هـ، دار ابن حزم، ط ١، ١٤٢٠ هـ.
٢٢ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: محمد بن عبد الرحمن المباركفوري ت ١٣٥٣ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ.
٢٣ - التحقيق في أحاديث الخلاف: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ت ٥٩٧ هـ، تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ.
стр. 631
٢٤ - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت ٩١١ هـ، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.
٢٥ - التعليق المغني على سنن الدارقطني: محمد شمس الحق العظيم آبادي، (مطبوع بهامش سنن الدارقطني)، دار المعرفة، بيروت.
٢٦ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ هـ، تحقيق: عبد الله هاشم اليماني، دار أحد، المدينة المنورة، ١٣٨٤ هـ.
٢٧ - تلخيص المستدرك: محمد بن أحمد الذهبي ت ٧٤٨ هـ، (مطبوع بهامش المستدرك)، دار الكتب العلمية، بيروت.
٢٨ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: يوسف بن عبد البر القرطبي ت ٤٦٣ هـ، تحقيق جماعة من العلماء، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية، ١٣٨٧ هـ.
٢٩ - الجامع الصحيح (سنن الترمذي): محمد بن عيسى الترمذي ت ٢٧٩ هـ، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.
٣٠ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم: عبد الرحمن بن رجب الحنبلي ت ٧٩٥ هـ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وإبراهيم باحبس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٧، ١٤١٧ هـ.
٣١ - الجوهر النقي على سنن البيهقي: علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني ت ٧٥٠ هـ، (مطبوع بهامش سنن البيهقي)، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة.
стр. 632
٣٢ - حاشية السندي على سنن النسائي: نور الدين بن عبد الهادي السندي ت ١١٣٨ هـ، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤٠٦ هـ.
٣٣ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية: أحمد بن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ هـ، تصحيح: عبد الله هاشم اليماني، دار المعرفة، بيروت.
٣٤ - سبل السلام شرح بلوغ المرام: محمد بن إسماعيل الصنعاني ت ١١٨٢ هـ، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ.
٣٥ - سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني ت ٢٧٥ هـ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
٣٦ - سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني ت ٢٧٥ هـ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.
٣٧ - سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني ت ٣٨٥ هـ، تحقيق: عبد الله هاشم اليماني، دار المعرفة، بيروت، ١٣٨٦ هـ.
٣٨ - السنن الكبرى: أحمد بن الحسين البيهقي ت ٤٥٨ هـ، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، ١٤١٤ هـ.
٣٩ - سنن النسائي: أحمد بن شعيب النسائي ت ٣٠٣ هـ، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ٢، ١٤٠٦ هـ.
٤٠ - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك: محمد بن عبد الباقي الزرقاني ت ١١٢٢ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ.
стр. 633
٤١ - شرح السنة: الحسين بن مسعود البغوي ت ٥١٠ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وزهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.
٤٢ - شرح النووي على صحيح مسلم: يحيى بن شرف النووي ت ٦٧٦ هـ، تحقيق: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، ط ٣، ١٤١٧ هـ.
٤٣ - شرح صحيح البخاري: علي بن خلف بن عبد الملك المعروف بابن بطال ت ٤٤٩ هـ، تحقيق: ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، ط ٣، ١٤٢٥ هـ.
٤٤ - شرح علل الترمذي: عبد الرحمن بن رجب الحنبلي ت ٧٩٥ هـ، تحقيق: همام عبد الرحمن سعيد، مكتبة المنار، الزرقاء، ط ١، ١٤٠٧ هـ.
٤٥ - شرح معاني الآثار: أحمد بن محمد الطحاوي ت ٣٢١ هـ، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٣٩٩ هـ.
٤٦ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: علي بن بلبان الفارسي ت ٧٣٩ هـ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤١٤ هـ.
٤٧ - صحيح ابن خزيمة: محمد بن إسحاق بن خزيمة ت ٣١١ هـ، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٣٩٠ هـ.
٤٨ - صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري ت ٢٥٦ هـ، تحقيق: مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، ط ٣، ١٤٠٧ هـ.
٤٩ - صحيح سنن ابن ماجه: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، ١٤١٧ هـ.
٥٠ - صحيح سنن أبي داود: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ.
стр. 634
٥١ - صحيح سنن النسائي: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ.
٥٢ - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري ت ٢٦١، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٥٣ - طرح التثريب في شرح التقريب: عبدالرحيم بن الحسين العراقي ت ٨٠٦ هـ، وولي الدين أبو زرعة العراقي ت ٨٢٦ هـ، تحقيق: حمدي الدمرداش محمد، مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة، ط ١، ١٤١٩ هـ.
٥٤ - عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي ت ٥٤٣ هـ، دار العلم، دمشق.
٥٥ - علل الحديث: عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ت ٣٢٧ هـ، تحقيق: محب الدين الخطيب: دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٥ هـ.
٥٦ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي ت ٥٩٧ هـ، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ.
٥٧ - العلل ومعرفة الرجال: أحمد بن حنبل ت ٢٤١ هـ، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، المكتب الإسلامي، بيروت، ودار الخاني، الرياض، ط ١، ١٤٠٨ هـ.
٥٨ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: محمود بن أحمد العيني ت ٨٥٥ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ.
٥٩ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت ٨٥٢ هـ، تصحيح محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية، القاهرة، ط ٣، ١٤٠٧ هـ.
стр. 635
٦٠ - فتح الباري في شرح صحيح البخاري: عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب ت ٧٩٥ هـ، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١، ١٤١٧ هـ.
٦١ - فتح المغيث شرح ألفية الحديث: محمد بن عبدالرحمن السخاوي ٩٠٢ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ.
٦٢ - فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام: محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، ط ١، ١٤٢٥ هـ.
٦٣ - فيض القدير شرح الجامع الصغير: عبد الرؤوف المناوي ت ١٠٣١ هـ، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط ١، ١٣٥٦ هـ.
٦٤ - القبس في شرح موطأ مالك بن أنس: أبو بكر بن العربي المعافري ت ٥٤٣ هـ، تحقيق: محمد عبد الله ولد كريم، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٩٩٢ م.
٦٥ - الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار: عبدالله بن محمد بن أبي شيبة ت ٢٣٥ هـ، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٠٩ هـ.
٦٦ - الكفاية في علم الرواية: أحمد بن علي الخطيب ت ٤٦٣ هـ، تحقيق: أبي عبد الله السورقي وإبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.
٦٧ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي ت ٨٠٧ هـ، دار الريان للتراث القاهرة، ودار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٧ هـ.
٦٨ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: علي بن سلطان القاري ت ١٠١٤ هـ، تحقيق: جمال عيتاني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ.