فيها الأبواب الأساسية في النحو، وقد حقق الكتاب الدكتور طارق نجم عبد الله، وطبعته المكتبة الفيصلية بالسعودية - مكة المكرمة، وذلك بتاريخ ١٤٠٥هـ/ ١٩٨٤م، وأصبح حجم الكتاب بالتحقيق ١٢٢ صفحة.
وقد ذكر هذا الكتاب جرجي زيدان (١)، والزركلي (٢)، وبروكلمان (٣).
٦ - التلخيص في شرح الجُمَل:
ذكره الأنباري (٤)، والقفطي (٥)، والسبكي (٦)، والداوودي (٧)، وابن العماد (٨)، وهو من الكتب المفقودة كما قال الدكتور كاظم بحر المرجان.
٧ - الجُمَل:
ويسميه بعضهم الجرجانية. ذكره الأنباري (٩)، والقفطي (١٠)، والكتبي (١١)، والسبكي (١٢)، والسيوطي (١٣) وغيرهم.
والكتاب شرح مختصر لكتابه "العوامل المائة" وقد حقق الكتاب الأستاذ علي حيدر وطبع في دمشق، وقد شرح الكتاب مجموعة من النحاة.
стр. 37
٨ - درج الدرر في تفسير الآي والسُّور:
وهو كتابنا هذا الذي نقوم بتحقيقه. وقد ذكره إسماعيل باشا (١)، وبروكلمان (٢)، وله أربع نسخ مخطوطة اعتمدنا عليها في التحقيق سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
٩ - دلائل الإعجاز:
وهو من الكتب المهمة جدًا والأكثر تداولًا مع كتاب "أسرار البلاغة" كما سبق وصف طاش كبرى زادة لهما. ورجح معظم الباحثين أن يكون "أسرار البلاغة" ألِّفَ بعد "دلائل الإعجاز".
وقد ذكر الكتاب كلٌّ من الفيروزآبادي (٣)، وطاش كبرى زادة (٤)، والبغدادي (٥) وغيرهم.
وقد قرَّر الشيخ محمد عبده تدريسه في جامعة الأزهر مع "أسرار البلاغة" كما مرَّ، فكانت أول طبعة له سنة ١٣٢١ هـ، ثم توالت طبعات عدة. وهو و"أسرار البلاغة" من حيث موضوعهما مزيج خصب لتفاعل الأفكار النحوية والبلاغية والدينية، فاستطاع أن يجد الصلات التي تربط بين هذه العلوم، فالكتابان هما خلاصة ناجحة لآرائه بعد رحلة علمية شاقة.
١٠ - الرسالة الشافية:
وهذه الرسالة عبارة عن تفسير وتعليل لقضية إعجاز القرآن وعدم مقدرة العرب على معارضته أو تقليده. وقد تكون هذه الرسالة مُجْتَزَّة من كتابه "دلائل الإعجاز" لأن كثيرًا من عباراتها قد أخذت من كتاب "الدلائل". وقد طبع هذا الكتاب ضمن كتاب بعنوان "ثلاث رسائل في
стр. 38
إعجاز القرآن" للرماني والخطابي وعبدالقاهر بتحقيق محمد خلف الله والدكتور محمد زغلول سلام في مطبعة دار المعارف بمصر.
وهذه الرسالة لم تذكرها كتب التراجم بين مصنَّفاته.
١١ - شرح الفاتحة:
قال الذهبي في ترجمة عبد القاهر الجرجاني: "وفسَّرَ الفاتحة في مجلد" (١). والذي يقارن بين تفسيره للفاتحة مستقلاًّ مع تفسيره لها ضمن كتاب التفسير "درج الدرر في تفسير الآي والسور" يتبيَّن له البون الشاسع والفرق الكبير بين التفسيرين. فالمستقلُّ قد توسَّع وأسهب في تفسيره على العكس من الآخر الذي أخذ طابع الاختصار.
وقد ذكر هذا الكتاب الذهبي كما مرَّ بنا، والكتبي (٢)، والسبكي (٣)، والداوودي (٤)، وابن العماد (٥)، والبغدادي (٦).
١٢ - العروض:
ذكره الكتبي (٧) وهو الوحيد الذي ذكره، وهو عبارة عن قصيدة تتضمن قواعد الأوزان الشعرية، وقد طُبعت في ذيل كتاب الإقناع في العروض وتخريج القوافي للصاحب بن عباد سنة ١٣٧٩ هجرية في بغداد بتحقيق الدكتور محمد حسن آل ياسين. ذكر ذلك أحمد مطلوب في كتابه "عبد القاهر الجرجاني" ص ٤٥.
стр. 39
١٣ - العمدة في التصريف:
وهو كتاب مختصر تحدث فيه عن الأفعالى الثلاثية والمعتلّ منها، والأفعالى التي فيها زيادة من الثلاثي، وختمه بفصل: مسألة من الأصول التي يجب حفظها.
ذكر هذا الكتاب الكتبي (١)، والسبكي (٢)، والسيوطي (٣)، والبغدادي (٤).
ويوجد من الكتاب نسخة مخطوطة في مكتبة لاله لي باسطنبول - تركيا، ضمن مجموعة برقم (٣٧٤٠)، ونسخة أخرى في معهد المخطوطات بجامعة الدولى العربية برقم (١٥ - صرف).
١٤ - العوامل المائة:
اختلف المؤرخون في تسمية هذا الكتاب، فبعضهم يسميه "العوامل" منهم الأنباري (٥)، وكذا القفطي (٦)، وسماه البعض الآخر "العوامل المائة" منهم: الذهبي (٧)، والكتبي (٨)، والسبكي (٩)، والسيوطي (١٠)، والداوودي (١١)، والبغدادي (١٢) وغيرهم.
стр. 40
والذي رجحه الدكتور طارق نجم عبدالله في مقدمة تحقيقه لكتاب "التتمة في النحو" لعبدالقاهر الجرجاني بعد أن أطال البحث في ذلك واستعرض أقوال الفريقين وذكر أدلة وبينات على ذلك، ترجح عنده أن لعبدالقاهر كتابًا اسمه "العوامل" وآخر اسمه "العوامل المائة".
أما كتاب "العوامل" المطبوع ضمن جامع المقدمات فهو تلخيص لكتاب "العوامل المائة"، والذي يظهر أن شرح الملا محسن للعوامل المطبوع في نفس الكتاب هو نسخة كاملة من كتاب "العوامل المائة". وقد شرح الكتاب جمع من العلماء منهم برهان الدين المطرزي (ت ٦١٠ هجرية) - منه نسخة في المكتبة الظاهرية في دمشق. ومحمد بن محمد بن أمير الحاج الحلبي (ت ٨٥٥ هجرية) - منه نسخة في مكتبة برلين. وبدر الدين محمود بن أحمد العيني (ت ٨٥٥ هجرية) - منه نسخة في ميونخ والجزائر. وحاجي بابا إبراهيم الطوسيري (ت ٨٧٠ هجرية) - منه نسخة في برلين وأخرى في ميونخ وأخرى في فيينا. وشروح أخرى يطول ذكرها.
١٥ - مختار الاختيار من فوائد معيار النظار في المعاني والبديع والقوافي:
ذكره حاجي خليفة (١)، والبغدادي (٢).
وهذا الكتاب في عداد المفقود.
١٦ - المختار من دواوين المتنبي والبحتري وأبي تمام:
ولم يذكره أحد - فيما أعلم - ضمن مؤلفات عبد القاهر، وهو عبارة عن مجموعة قصائد مختارة من دواوين هؤلاء الشعراء، نشره الأستاذ عبد العزيز الميمني بعد أن عثر عليه بعليكره بالهند ضمن كتاب الطرائف الأدبية بالقاهرة سنة ١٩٣٧ هـ، واستغرقت الصفحات ١٩٥ - ٣٠٥ من كتاب الطرائف.
стр. 41
١٧ - المسائل المشكلة:
هذا الكتاب ذكره البغدادي (١) عند حديثه عن بيت أبي الأسود الدؤلي:
جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
١٨ - المسائل المنثورة:
قال القفطي (٢) في ترجمته للجرجاني: "وله مسائل منثورة أثبتها في مجلد هو كالتذكرة له، لم يستوفِ القول حقَّ الاستيفاء في المسائل التي سطرها" وقد تكون هي نفس المسائل المشكلة التي تقدم ذكرها، فالله أعلم.
١٩ - المغني في شرح الإيضاح:
وهو عبارة عن شرح لكتاب "الإيضاح" لأبي علي الفارسي. قال الذهبي (٣): ويكون في ثلاثين مجلدًا. وقد أشار عبد القاهر الجرجاني إلى هذا الكتاب في مقدمة كتابه "المقتصد" (١/ ٦٧) فقال: "عرضتم عليَّ - أيدكم الله - رغبتكم في كتاب الإيضاح وتحققه، وتحصيل معانيه ونكته، ... " إلخ.
وهذا الكتاب من الكتب التي لم تصل إلينا مع أن عامة المصادر التي ترجمت للجرجاني ذكرته ضمن مؤلفاته مثل الذهبي كما تقدم، والأنباري (٤)، والكتبي (٥)، والسبكي (٦)، واليافعي (٧)، والسيوطي (٨) وغيرهم.
стр. 42
٢٠ - المفتاح:
ذكره الكتبي (١)، والذهبي (٢)، والسبكي (٣)، والداوودي (٤)، وابن العماد (٥)، إلا أننا لم نعرف المادة التي طرقها الجرجاني في هذا الكتاب. وفي المكتبة الظاهرية بدمشق كتاب مخطوط في الصرف اسمه "المفتاح" ينسب لعبد القاهر الجرجاني رقمه في المكتبة (١٠٦٠٣) وقد اطلع على المخطوط الدكتور طارق نجم عبدالله فوجد مكتوبًا على الورقة الأولى "المفتاح في الصرف للجرجاني ﵀ ".
ويقع الكتاب في (١٨) ورقة، وقد نقل الفخر الرازي في شرحه على المفصل عن هذا الكتاب فقال: "قال عبد القاهر في كتابه المسمى بالمفتاح ... ".
٢١ - المقتصد في شرح الإيضاح:
وهو شرح لكتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، وقد طبع الكتاب عام ١٩٨٢ م بتحقيق الدكتور كاظم بحر المرجان في مجلدين. وهذا الكتاب يعتبر اختصارًا لكتابه المطوَّل "المغني في شرح الإيضاح".
وقد عاب القفطي هذا المؤلف وقلَّل من شأنه فقال كما في كتابه "إنباه الرواة" (٢/ ١٨٨): "وهو مقتصد من مثله على ما سماه، لم يأتِ في "الإيضاح" بشيء له مقدار".
١٢ - المقتصد في شرح التكملة:
بعض الباحثين يجعله مع الذي قبله كتابًا واحدًا، وعند التحقيق يتبين أنهما كتابان كل واحد منهما بعنوانه المستقل به، وقد قام الدكتور كاظم
стр. 43
بحر المرجان بدراسة موسعة لمعالجة هذا الخلاف في رسالته الماجستير في تحقيقه لكتاب "التكملة" لأبي علي الفارسي، وتوصل إلى أنهما كتابان مستقلاَّن؛ الأول - الذي هو شرح الإيضاح - يبحث في مسائل نحوية. والثاني - الذي هو شرح التكملة - يبحث في موضوعات لغوية.
هذا ما استطعتُ أن أتوصَّل إليه من مؤلَّفات الجرجاني، وهي بلا شك تدلُّ على غزارة علمه وجريان قلمه السيال، ويكفينا في ذلك كتاب "المغني في شرح الإيضاح" الذي بلغ ثلاثين مجلدًا، فهذا مما لا شك فيه يحتاج زمنًا طويلًا وفكرًا واسعًا وعميقًا وسعة اطِّلاع على مختلف العلوم العربية ليتمكن من تحقيق هدفه في إخراج مثل هذا السِّفر العظيم.
دراسات معاصرة تناولت الجرجاني:
هناك دراسات حديثة تناولت العالم الجليل عبد القاهر الجرجاني فأبرزت شخصيته وما يتميَّز به من جوانب علمية مهمة، بل في غاية الأهمية، وامتازت دراستهم بالتفصيل والتعمق لهذه الشخصية، فانصبَّت الدراسة ما بين الجوانب النحوية والجوانب البلاغية، فأبدعوا أيَّما إبداع في تحليل تلك الدراسة، ولعلي أستعرضُ جوانب من هذه الدراسات الحديثة، فمنها:
١ - عبد القاهر والبلاغة العربية؛ للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، وتقع هذه الدراسة في اثنتين وأربعين ومائة صفحة أوضح فيها الدكتور الناحية البلاغية التي أبدع فيها عبد القاهر الجرجاني من خلال كتاباته البلاغية التي تعمق في عرضها وبسطها.
٢ - عبد القاهر الجرجاني؛ للدكتور أحمد أحمد بدوي ضمن "سلسلة أعلام العرب "وهو من الحجم الصغير" ويقع في تسع وعشرين وأربعمائة صفحة.
٣ - عبد القاهر الجرجاني: بلاغته ونقده؛ للدكتور أحمد مطلوب، وهو من الحجم المتوسط، ويقع في سبع وأربعين وثلاثمائة صفحة.
стр. 44
٤ - تربية الذوق البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني؛ للدكتور عبد العزيز عبد المعطي عرفة، وهو من القطع المتوسط، ويقع في أربع وستين وستمائة صفحة.
٥ - النقد التحليلي عند عبدالقاهر الجرجاني "دراسة مقارنة"؛ للدكتور أحمد عبد السيد الصاوي، وهو من القطع المتوسط، ويقع في ست عشرة وأربعمائة صفحة.
٦ - التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية عند عبد القاهر؛ للدكتور عبد الفتاح لاشين، وهو من القطع المتوسط، ويقع في إحدى وستين ومائتي صفحة.
٧ - مفهوم الجمال عند عبد القاهر الجرجماني؛ للدكتور أحمد عبدالسيد الصاوي، وهو من القطع المتوسط، ويقع في ثلاث وتسعين صفحة.
٨ - نظرية النظم وقيمتها العلمية في الدراسات اللغوية عند عبدالقاهر الجرجاني؛ للدكتور وليد محمد مراد.
٩ - نظرية العلاقات بين عبد القاهر والنقد الغربي؛ للأستاذ الدكتور محمد نايل.
١٠ - نظرية عبد القاهر في النظم؛ للدكتور درويش الجندي.
١١ - النظم في دلائل الإعجاز؛ للدكتور مصطفى ناصف، وهو ضمن حوليات كلية الآداب بجامعة عين شمس يناير سنة ١٩٥٥ م.
١٢ - المقاييس الجمالية عند عبد القاهر الجرجاني، وهو رسالة ماجستير لسيد حجاب، وهو في جامعة الأزهر كلية اللغة العربية.
أما عن الكتب التي أفردت له بعض الفصول فهي كثيرة، نذكر منها:
١٣ - قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث؛ للدكتور محمد زكي العشماوي، ذكره تحت عنوان "نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني" من ص ٣٠٢ - ٣٧٢، ثم ذكره عند حديثه عن منهج الآمدي في الموازنة بعنوان "عبد القاهر والسرقة الشعرية".
стр. 45
١٤ - أثر النحاة في البحث البلاغي؛ للدكتور عبد القاهر حسين. وقد أفرد له الباب الرابع من الكتاب، تحت عنوان: "البلاغة في القرن الخامس الهجري" وذلك من ص ٣٥٨ - ٤٠٩. هذا عدا كثير من الإشارات المتكررة في كلِّ موضع من الكتاب تقريبًا.
١٥ - من الوجهة النفسية؛ للدكتور محمد خلف الله أحمد. تحدث عن الشيخ من ص ٣٢ - ٣٣ تحت عنوان: "عبد القاهر الجرجاني ونظريته النفسية"، ثم أفرد له الفصل الرابع بعنوان: "المنزع النفسي في بحث أسرار البلاغة" من ص ٩٩ - ١٥٤.
١٦ - البلاغة تطور وتاريخ؛ للدكتور شوقي ضيف، تحدث عنه في الفصل الثالث تحت عنوان: "ازدهار الدراسات البلاغية" من ص ١٦٠ - ٢١٩.
١٧ - في الميزان الجديد؛ للدكتور محمد مندور. تحدث عن الشيخ من ص ١٧٣ - ١٨٨ تحت العناوين التالية: "نظرية عبد القاهر الجرجاني"، "النظم عند الجرجاني"، "الذوق عند الجرجاني".
١٨ - مقالات في تاريخ النقد العربي؛ للدكتور داود سلوم، أفرد له الفصل السادس تحت عنوان: "عبد القاهر الجرجاني وكتابه دلائل الإعجاز" من ص ٣٧٤ - ٣٨٧.
١٩ - البلاغة عند السكاكي؛ للدكتور أحمد مطلوب، ذكره في الفصل الأول تحت عنوان: "أثر عبد القاهر" من ص ٢٠٧ - ٢٣٣.
٢٠ - من قضايا النقد والبلاغة؛ للدكتور توفيق الفيل، أفرد له الفصل الثاني تحت عنوان: "التصوير الفني" من ص ٦٩ - ١١٤، ثم ذكره من ص ٢٠٨ - ٢١٥.
٢١ - النقد الأدبي الحديث؛ للدكتور محمد غنيمي هلال، ذكره في الفصل السادس تحت عنوان: "اللفظ والمعنى" من ص ٢٦٨ - ٢٩١.
٢٢ - نظرية المعنى في النقد العربي؛ للدكتور مصطفى ناصف، ذكره في
стр. 46
الفصل الأول تحت عنوان: "نظام الكلمات" من ص ١٠ - ٣٥، ثم ذكره في الفصل الثاني تحت عنوان: "الصورة العادية والصورة المنمقة" من ص ٤٣ - ٥٢، ومن ص ٥٩ - ٦٥، إلى غير ذلك من الإشارات المتناثرة في ثنايا الكتاب.
٢٣ - تأثير الفكر المديني في البلاغة العربية؛ للدكتور مهدي صالح السامرائي، ذكره في الفصل الثاني تحت عنوان: "نظرية عبد القاهر في وجهها العلمي" من ص ٩٢ - ١٠٧. وذكره في فصل المجاز من ص ١٢١ - ١٢٤ - ١٣٦. ثم ذكره في الفصل الثالث عند حديثه عن التعليل من ص ١٦١ - ١٦٢. ثم أفرده بالحديث في الفصل الثالث من الباب الثاني تحت عنوان: "الإعجاز البياني في نظرية عبد القاهر" من ص ٢٤٩ - ٢٥٧.
٢٤ - دراسات في النقد الأدبي؛ للدكتور وليد قصَّاب، ذكره عند حديثه عن "فكرة النظم وأثرها في حلِّ مشكلات النقد العربي" من ص ٧١ - ٨٤.
٢٥ - من قضايا الشعر والنثر في النقد العربي القديم؛ للدكتور عثمان موافي، أشار إليه في الفصل الرابع عند حديثه عن اللغة وارتباط الألفاظ بعضها ببعض من ص ١٠١ - ١١٩.
٢٦ - أساليب بلاغية؛ للدكتور أحمد مطلوب، ذكره في الفصل الأول تحت عنوان "الفصاحة والبلاغة"، وتحدث عنه من ص ٣١ - ٣٧، ثم ذكره ص ٥٧، هذا مع الإشارات المتفرقة في الكتاب.
٢٧ - النقد المنهجي عند العرب؛ للدكتور محمد مندور، ذكره في الفصل السابع وعنوانه: "تحول النقد إلى بلاغة"، وتحدث عنه من ص ٣٣٢ - ٣٣٩.
٢٨ - آراء الجاحظ البلاغية وتأثيرها في البلاغيين العرب حتى القرن الخامس الهجري؛ للدكتور أحمد أحمد فشل، ذكره في الفصل الثاني من الباب الثالث عند ذكره قضية اللفظ والمعنى.
стр. 47
٢٩ - التفكير البلاغي عند العرب؛ للدكتور حمادي صمود، ذكر الشيخ في موضعين:
١) في الفصل الأول من القسم الأول من ص ٨٠ - ٨٣ عند حديثه عن المؤثرات الأجنجية، وتكلَّم عن مدى تأثر الشيخ بالبلاغة الأجنبية.
٢) في القسم الثالث تحت عنوان: "أهم قضايا التفكير البلاغي إلى القرن السادس" تحدث عن نظرية النظم في الدلائل والأسرار من ص ٤٩٧ - ٥٢٩. هذا إلى جانب كثير من الكتب التي لا يمكن حصرها في هذا الموضيع، وهي مثبتة في ثنايا الكتاب.
هذا ما استطعتُ أن أجمعه من الدراسات الحديثة التي تناولت الجرجاني، وهذا إن دلَّ على شيء فإنَّما يدلُّ على أهمية ومكانة الجرجاني قديمًا وحديثًا ومكانة كتاباته المتميِّزة.
المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه
لقد أوضح المترجمون للعلاَّمة الجرجاني في ثنايا ترجمته مكانة عالية
ورفيعة تحلق في سماء الأعلام الكبار الذين شهد لهم التاريخ واستمرَّ
أثرهم وذكرهم على مرِّ العصور والأزمان إلى يومنا هذا، فلا يكاد يجهل
مثل هذا العالم ومكانته أدنى طالب علم، فهو لا يحتاج إلى تعريف لأن
المُعَرَّفَ لا يُعَرَّفُ، وكما قال الشاعر:
وليس يصحُّ في الأذهانِ شيءٌ ... إذا احتاجَ النهارُ إلى دليلِ
فآثاره العلمية تشهد لمكانته، ومجلسه العلمي في حياته يزخر بطلاب العلم الذين يترددون عليه من كل حدب وصوب يغترفون من فيض علمه، وإعراضه عن الدنيا ومغرياتها وما تدعو إليه من المفاتن في أموالها ومناصبها ومتاعها الزائل، كل ذلك رفع من قدره ومكانته ليس بين أهل العلم فحسب، بل حتى بين العامة من الناس.
стр. 48
ومن حيث ثناء العلماء عليه يمكننا أن ننقل مجموعة من الأوصاف التي ذكرها العلماء في حقِّ الشيخ ﵀:
١ - قال الحافظ الذهبي: "شيخ العربية، النحوي، العلامة، وكان شافعيًا أشعريًا ذا نسك ودين" (١).
٢ - قال السلفي: "كان ورعًا قانعًا آية في النحو" (٢).
٣ - قال القفطي: "له إعجاز القرآن يدلُّ على معرفته بأصول البلاغات، وكلامه وغوصه على جواهر هذا النوع يدلُّ على تبحّره وكثرة اطِّلاعه، وأشعاره كثيرة في ذمِّ الزمان وأهله" (٣).
٤ - قال أبو محمد الأبيوردي: "ما مقلت عيني لغوياَّ مَثله، وأما في النحو فعبدالقاهر" (٤).
٥ - قال الفيروزآبادي: "إمام العربية واللغة والبيان، أول من دوَّن علم المعاني" (٥).
٦ - وقال اليافعي: "كلامه في علم المعاني وفي البيان يدلُّ على جلالته وتحقيقه وديانته وتوفيقه" (٦).
٧ - وقال جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي: "النحوي اللغوي شيخ العربية في زمانه، كان إمامًا بارعًا، انتهت إليه رياسة النحاة في زمانه" (٧).
٨ - قال عنه معاصوه الباخرزي: "اتفقت على إمامته الألسنة، وتجمَّلت
стр. 49
بمكانه وزمانه الأمكنة والأزمنة، وأثنى عليه طيب العناصر، وثنيت به عقود الخناصر، فهو فرد في علمه الغزير، لا بل هو العَلَم الفرد في الأئمة المشاهير" (١).
٩ - وقال محمد بن شاكر الكتبي: "كان من كبار أئمة العربية" (٢).
١٠ - وقال عنه السبكي: "الإمام المشهور المقصود من جميع الجهات مع الدين المتين والورع والسكون" (٣).
...
стр. 50
الفصال الثاني: التعريف بالكتاب
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب وصحة نسبته للمؤلف.
المبحث الثاني: القيمة العلمية للكتاب.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
المبحث الرابع: مصادر المؤلف.
المبحث الخامس: الجوانب النحوية والبلاغية واللغوية في تفسيره.
المبحث السادس: عقيدة المؤلف من خلال تفسيره.
***
стр. 51
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب
المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب وصحة نسبته للمؤلف
إنَّ مما لا شكَّ فيه وبعد التحري والتتبُّع والاستقراء يجعلنا نجزم تمامًا أن الكتاب لعبد القاهر الجرجاني، ويمكن أن نعزو هذا الترجيح الذي تبنيناه إلي أمور عدة، منها:
أولًا: أن بعض المصادر نسبت الكتاب إلى عبد القاهر الجرجاني، منهم على سبيل المثال: إسماعيل باشا البغدادي في كتابه "هدية العارفين" (١/ ٦٠٦)، وتبعه بروكلمان في كنا به "تاريخ الأدب العربي" (٥/ ٢٠٦)، كما ذكره حاجي خليفة في كتابه "كشف الظنون" (٢/ ٥٧٠)، ونويهض في كتابه "معجم المفسرين" ص ٢٩٥، كما ذكر الأدنه وي في كتابه "طبقات المفسرين" ص ١٣٣ أن لعبد القاهر تفسيرًا دون أن يسميه قائلًا: "وصنف تفسيرًا". وكذا ذكر الداودي في طبقات المفسرين (١/ ١٣٣).
ثانيًا أن النسخ المخطوطة الأربع للكتاب ذكر في صفحتها الأولى عنوان
الكتاب "درج الدرر في تفسيرالآي والسور" كما ذكر اسم مؤلف
الكتاب "عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني" وتوافق هذه النسخ
стр. 52
الأربع مع اختلاف النسَّاخ مما يدلُّ يقينًا - والله أعلم- صحة نسبة الكتاب لمؤلِّفه آنف الذكر.
ثالثًا: إن من يتتبَّع أسلوب الجرجاني في كتبه المطبوعة وجوانب الطرح التي ذكرها وبسط الكلام فيها سواء الجوانب البلاغية أو النحوية يجد كثيرًا من التوافق والتشابه بينها، مع أن كتاب التفسير جنح فيه مؤلِّفه عما اعتاده من أسلوب البسط والإطناب والإطالة في عرضه للمسائل البلاغية والنحوية لأنه يدرك أن الأسلوب الأمثل لتفسير القرآن هو الاختصار ليسهل تناوله والاستفادة منه لجميع شرائح قُرَّاء الكتاب الكريم.
بل هناك بعض مؤلَّفات الجرجاني مثل كتاب "الجُمَل في النحو" وكتاب "المفتاح في الصرف" وكتاب "التتمة في النحو" وغيرها حيث استعمل الجرجاني أسلوب الاختصار على غرار أسلوب التفسير.
رابعًا: أن الحافظ الذهبي (١) ذكر أن للجرجاني كتاب "تفسير سورة الفاتحة" وأنه فسَّرها في مجلد، وهذا يدلُّنا على أن الجرجاني فعلًا طرق جانب التفسير، فإذا كان بدأ بتفسير الفاتحة فحتمًا أن يواصل مشوار في تفسير الباقي من كتاب الله كما جرت عليه عادة المفسِّرين الذين يتصدُّون لتفسير القرآن الكريم، فالأصل أن يتَمَّ القرآن برمَّته لا أن يأخذ جزءًا منه إلا أن تدركه المنية قبل إتمامه، وهذا شيء نادر والنادر لا حكم له.
خامسًا: أن الذي يقلِّب كتاب التفسير يجد أن المؤلِّّف يصرح بانتمائه الفقهي لمذهب الشافعي، وانتمائه العقدي لمذهب الأشاعرة، كما في آيات الصفات التي تطرق لها، فهو شافعي أشعري، وهذا منطبق تمامًا عندما نرجع إلى من ترجم للجرجاني فإنهم ذكروا ذلك عنه.
سادسًا: يرجح بعض الباحثين أن هذا التفسير لأبي علي الحسن بن يحيى الجرجاني، وعند تتبعي لبعض من نقل عن أبي علي الجرجاني هذا ومقابلة ما ذكروه عنه من التفسير لم أجد ما ينطبق على ما بين أيدينا
стр. 53
من تفسير "درج الدرر" فعلى سبيل المثال نقل ابن القيم عن الجرجاني وصرح بكنيته في بعض المواضع كما في إغاثة اللهفان (١/ ٣٥) وكتاب الفوائد (١/ ٨٩) وكتاب الروح (١/ ١٦٤) والتبيان في أقسام القرآن (١/ ١٠) (١/ ٤٩) (١/ ٨٣) (١/ ١٤٧) والقرطبي في تفسيره (٦/ ٢٨) (٦/ ٣٣٣) (٧/ ٢٥١) (٨/ ٣٥٧) (٨/ ١٥٢) وفتح القدير للشوكاني (٤/ ١٠٥) (٥/ ٤٢٤) وفي تفسير اللباب لابن عادل (١٥/ ٣٦) (١٥/ ٢٧٢ - ٤٣٥) فكل هؤلاء نقلوا عن أبي علي الجرجاني ولم أجد شيئًا من المطابقة بين تفسير أبي علي الجرجاني وتفسير درج الدرر لعبد القاهر الجرجاني وبذلك يرتفع الإشكال الوارد في نسبة "درج الدرر" لأبي علي الجرجاني مع أن أبا علي الجرجاني معاصر لعبد القاهر الجرجاني، وله كتاب في التفسير أيضًا كما نقل عنه.
...
المبحث الثاني: القيمة العلمية للكتاب
لقد أجمع النُّقَّاد والبلاغيون على أن القرآن ذروة سنام البلاغة وأنه بلغ الغاية العظمى في الفصاحة والعربية، بل تعدَّى منتهى البيان.
وإذا كان القرآن كذلك فهو حريٌّ بأن لا يتصدَّى له في إظهار هذا البيان والإعجاز والفصاحة والبلاغة إلا من تَبَحَّر بفنِّها وغاص في أغوارها حتى يكسوها طلاوة، ويودعها حلاوة، ولا نكاد نجد من يَنبري إلى تلك المهمة العصيبة مثل إمام البلاغيين وشيخ العربية وإمام النحويين كما وصفه بذلك أعلام العلماء ممن ذكرنا في المبحث الخامس في الفصل الأول، حتى لا تجد بدًا إلا أن تقول أنه أولى من يتصدَّى لكتاب الله ، وبذلك يتبيَّن لنا تمامًا القيمة العلمية لهذا الكتاب بقيمة الكتاب ذاته؛ لأنه أشرف الكتب، وأشرف العلوم، وقيمة مؤلفه المعروف بجلالته ومكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
стр. 54
كما أننا عندما نتصفَّح الكتاب نجد فيه ألوانًا من المعارف المختلفة، فيستفيد منه المتخصِّصون في الجوانب النحوية والبلاغية بخاصة، إذ بسط فيها القول بأسلوب علمي، وفي المقابل فإننا نجد أن عامة القرَّاء غير المتخصَّصين ينشدون إليه لسهولته وجزالته وقرب تناوله في ألفاظه ومعانيه.
كما أن عبد القاهر الجرجاني أشار إلى القيمة العلمية الكبيرة التي يحويها هذا الكتاب -أعني به القرآن العظيم-، فقال في كتابه "دلائل الإعجاز" ص ٣٩: "لقد أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه، وخصائص صادفوها في سياق لفظه، وبدائع راعتهم من مبادئ آيه ومقاطعها، ومجاري ألفاظها ومواقعها، وفي مضرب كل مثل، ومساق كل خبر، وصورة كل عِظَةٍ وتنبيه وإعلام وتذكير وترغيب وترهيب ومع كل حجة وبرهان وصفة وتبيان ... ".
فعبد القاهر الجرجاني يشير إلى أصالة عريقة وعمق متشعب في ثنايا هذا الكتاب الذي جعله تفسيرًا لكتاب الله ، فهو يعدُّ مادة لغوية معجمية من خلال إشاراته في تفسير المفردات القرآنية والتي هي في التحقيق ترجع إلى منابع المعاجم اللغوية لا تنفكّ عنها.
كما تكمن قيمة الكتاب بإشاراته اللطيفة لأسباب النزول، فقد أكثر من ذلك حتى أنه يمكننا أن نجمع كلَّ ما ذكره في هذا الكتاب من أسباب النزول لتخرج في كتاب مستقلٍّ لا يقل عن مجلد كبير.
كما يحمل الكتاب في طياته جملة من الشواهد الشعرية نحويًا أو لغويًا أو معجميًا أو غير ذلك، سيما أن الجرجاني له جملة من الأبيات الشعرية فهو معدود عند البعض من الشعراء.
كما تتجلَّى لنا قيمة الكتاب بالمسائل النحوية والصرفية والمعجمية، فهو يحاول أن يعلِّل ويدلَّل ويستشهد ويبسط القول في الأوجه الإعرابية المختلفة، كما أنه يحاول في كثير من الأحيان الإحالة إلى أصحاب تلك الأقوال ونسبتها إليهم مما يزيد مصداقية إلى تلك الأقوال.
стр. 55
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب
لقد سلك الجرجاني في منهجه هذا أسلوبًا لا يختلف في جملته عن منهج عامة المفسِّرين، وإن كان ﵀ لم يكتب منهجه في مقدمة تفسيره إلا أننا يمكن أن نتوصل إلى منهجه من خلال ثنايا تفسيره وما بسط القول فيه، وقد سلك المؤلف في كتابه أسلوب الاختصار فيمكننا أن نقول إن قريبًا من نصف الكتاب يأخذ طابع تفسير المفردات بالمفردات على غرار ما يغلب على تفسير الجلالين وغيره، فهو يحاول أن يفسِّر الكلمة بكلمة أو كلمات مختصرة، لكنه ربما أسهب في بعض المواطن وأطال فيها وإن كانت قلة كإطالته شي تفسير قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ....﴾ حيث أسهب في مسألة النسخ، وكما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ...﴾ حيث بسط القول في الزكاة وأنصبتها وجهاتها وما يتعلق بها.
كما سلك المؤلف في تفسيره في كثير من المواطن تفسير القرآن بالقرآن، فهو يحاول أن يوضح المجمل بالمفصل، والعام بالخاص، أو غير ذلك، وأمثلة ذلك كثيرة جدًا يمكننا أن نستعرض أمثلة على ذلك فمنها:
أولًا: تفسير القرآن بالقرآن.
قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الرب: السيد. قال يوسف ﵇: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ وقال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ (١).
قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ وهم اليهود لقوله في شأنهم: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ (٢).
قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قد يكون البلاء بالخير والشر، قال تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ (٣).
والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا.
стр. 56
ثانيًا: سلك في منهجه أيضًا أسلوب تفسير القرآن بالسنة النبوية، وهو منهج متأصل عند المفسَّرين كالذي قبله، مثال ذلك:
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى ...﴾ في الآية دليل على أن خلق الأرض وما فيها من الجماد مقدَّم على تسوية السماوات. ثم استشهد الجرجاني على ذلك بما ورد في السنَّة عن النبي ﵇ قال: "إن الله خلق الأرض يوم الأحد ... " الحديث، وإن كانت الشواهد على تفسير القرآن بالسنَّة قليلة جدًا؛ لأن المؤلف سلك جانب الاختصار كما تقدم ذلك.
وانظر أيضًا قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً ...﴾
كما أننا نرى أن المؤلِّف يعتمد رواية الواقدي في رواية الحديث، والواقدي معروف أنه متهم بالكذب. انظر تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ...﴾ (١)، وقوله أيضًا: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ...﴾ (٢).
ثالثًا: تفسير القرآن بآثار السلف وأقوالهم كثير جدًا في هذا الكتاب، فهو ينقل عن أئمة التفسير من الصحابة كابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم، ومن التابعين مجاهد وقتادة والربيع وغيرهم، ومن تبعهم من أئمة السلف. بل استفتح تفسيره لسورة البقرة للحروف المقطعة ﴿الم (١)﴾ بقول ابن عباس ﵄: "الألف: الله، واللام: جبريل، والميم: محمد"، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ أي القرآن: عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والسدي وابن جريج.
ومن منهجه أنه ربما يستخدم في تفسيره القرآن لتأييد معنىً لغوي يطرح فيه جوانب لغوية كما في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وقوله: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ وقوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقوله: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ...﴾ وقوله: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة على ذلك.
стр. 57
ومن منهجه أيضًا أنه يستخدم القرآن لتأييد معنى نحوي، وقد يذكر أسماء أعلام النحاة أو لا يذكر أحدًا منهم، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ وقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾، وقوله تعالى: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ والشواهد على ذلك كثيرة جدًا.
وقد ترفع في منهجه عما اختصَّ به من تضلُّعه في علوم البلاغة، فمن يعرف الجرجاني ويتصفح كتبه يكاد يجزم أنه لا يمكن أن يترك جانب البلاغة والتوسُّع به في هذا التفسير، إلا أننا لا نكاد نجد إشارات بلاغية ربما أطال فيها وهي قليلة جدًا في التفسير، نجد ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (١) حيث أشار إلى الكناية والمجاز، وأطال الكلام فيهما. وكما في قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ...﴾ الآية (٢).
المبحث الرابع: مصادر ر المؤلف
إن المتتبِّع لكتاب التفسير هذا ومن يقلِّب صفحاته، يتبيَّن له من حيث مصادر المؤلف أنه اعتمد على أهم وأبرز المصادر التي اعتمدها المفسَّرون في كتبهم، فمما لا شكَّ فيه أن قيمة الكتاب بقيمة مصادره التي ينقل منها ليحظى الكتاب بمادة علمية رصينة، وهذا ما نجده في كتابنا هذا "درج الدرر" فهو بحقٍّ قد تحلَّى بأحلى الدرر العلمية التي رُصِّعَتْ بها مادة الكتاب حتى خرج على هذا النحو، ويمكننا أن نستعرض أهمَّ المصادر التي اعتمدها المؤلف في تفسيره، منها:
أولًا: كتب التفسير؛ حيث اعتمد على كتاب "جامع البيان في تفسير القرآن" لمحمد بن جرير الطبري. ولا شك أن هذا من أبرز التفاسير التي يمكن الاعتماد عليها، يضاف إليه كتاب "تفسير ابن أبي حاتم" وهما مصدران أساسيان لكلِّ تفسير.
стр. 58
ثانيًا: كتب معاني القرآن؛ حيث كان ينقل عن البارزين من أئمة اللغة أمثال الكسائي (ت ١٨٩ هـ)، والفراء (ت ٢٠٧ هـ) في كتابه معاني القرآن، وأبو عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢١٠ هـ) في كتابه مجاز القرآن، والأخفش (ت ٢١٥ هـ)، وابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، والزجاج (ت ٣١٠ ص) في كتابه معاني القرآن.
ثالثًا: كتب الحديث؛ وإن كان اعتماد المؤلف على تفسير القرآن بالسنة النبوية قليلًا جدًا، لذا فإننا نجد الأحاديث النبوية قلَّما يستشهد ويعتمد عليها الجرجاني في تفسيره، حيث التزم - كما يظهر لنا وإن لم يصرح بذلك - جانب الاختصار واضحًا من خلال ما نراه في هذا التفسير.
رابعًا. الروايات التاريخية؛ اعتمد في الروايات التاريخية بشكل أساسي على محمَّد بن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الأمم والملوك"، كما اعتمد على الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) وإن كانت الرواية عنه لا تقبل عند عامة أئمة النقل في الحديث، فهو متَّهم بالكذب، وهذا مما ينقص قدر وثبوت الرواية فيما ينقلها عنه الجرجاني.
خامسًا: كتب اللغة والنحو؛ فقد اعتمد أبرز اللغويين والنحويين أمثال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت ١٧٠ هـ)، وسيبويه (ت ١٨٠هـ)، وقطرب (ت ٢٠٦ هـ)، وأبي حاتم السجستاني (ت ٢٤٨ هـ)، وابن عرفة (ت ٣٢٣ هـ)، وابن الأنباري (ت ٣٢٨ هـ)، والأزهري (ت ٣٧٠هـ)، ومحمد بن الحسن الرؤاسي، وأبي عبيد الهروي (ت ٤٠١ هـ)، وابن الأعرابي وأبي العباس ثعلب. ولا شكَّ أن هؤلاء أبرز وأهم أعلام أئمة النحو واللغة، وعليهم المعتمد في هذا التخصص.
ويمكن أن أشير إلى جانب مهم حيث أجريت مقابلة بين كتاب التفسير للسمعاني وكتاب "درج الدرر" للجرجاني، فخرجتُ بنتيجة وهي أن هناك مواطن عدة تجلَّى فيها التشابه والمطابقة من حيث اللفظ والمعنى في جانب التفسير، مما يؤكد لنا أن أحدهما نقل من الآخر، كما في قوله تعالى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾، والأمثلة على ذلك كثيرة. وإن كان
стр. 59
الجرجاني توفي سنة (٤٧١ هـ) فإن أبا المظفر السمعاني توفي سنة (٤٨٩ هـ) مما يدلُّ على أن الشيخين قد تعاصرا في زمن واحد، وفي هذه الحال لا يمكننا الجزم في تحديد أحدهما أنه نقل من الآخر.
المبحث الخامس: الجوانب النحوية والبلاغية واللغوية في تفسيره
لقد برز وأبدع الجرجاني في جانب النحو والبلاغة واللغة أيَّما إبداع، وآثاره العلمية في هذين الفنَّين محطّ الاهتمام عند أعلام العلماء قديمًا وحديثًا. فهو يحاول أن يطرح آراءه النحوية والبلاغية من خلال التفسير، وإن كان الأغلب والأكثر هو استعراضه للمسائل النحوية في ثنايا تفسيره وهو يركز بشكل أساسي على الناحية الإعرابية لبعض الكلمات أو الجمل المشكلة في الآيات القرآنية، وربما ذكر الأوجه الإعرابية في الكلمة، وقلَّ أن يرجح شيئًا من هذه الأوجه بل يحاول أن يترك القارئ هو الذي يختار الوجه الذي يراه مناسبًا.
ولا يدفعنا هذا إلى أن نقلِّل من شأن الجرجاني نحويًا حيث لم يذكر القول الراجح من الأوجه الإعرابية، بل الجرجاني كما وصفه أعلام العلماء كالذهبي والسلفي والقفطي وغيرهم بأنه شيخ العربية وإمام النحاة، فهو في الأساس رجل نحوي، بل إن علم المعاني الذي - كما قيل- يعتبر واضعًا لأصوله لم يكن إلا إحياء لروح المعنى والحس والتذوّق في علم النحو، فالأمور التي ذكرها هي بالتأكيد أبعد مدى وأوسع غاية من مجرد الإعراب، فما نجده في كتابه التفسير هو مجرد إشارات لطيفة ومختصرة سواء في الجوانب الإعرابية أو التقعيدات النحوية.
ويرى الجرجاني كما في تفسيره أن علل القياس تبطل بالسماع كما في قوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ...﴾ فقد علَّق الجرجاني على كلمة "المرء" لما ذكر علل اللغويين في هذه الكلمة وتصريفاتها قال: "هذه علل واهية واللغة بالسماع".
стр. 60
وربما كان للجرجاني رأيٌ يخالف فيه عامة المفسَّرين واللغويين فينفرد به عنهم، ففي تفسيره للحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة ﴿الم (١)﴾ أنه قاسها على حذف آخر الكلمة كما هو معروف عند العرب. ولا شكَّ أن مثل هذا القياس هو قياس مع الفارق، إذ المحذوف من آخر الكلمة يفهم من سياق الجملة والكلام أو من الكلمة ذاتها على العكس من الحروف المقطَّعة التي لم يسبقها سياق يدلُّ عليها، وإنما هي حروف مجرَّدة.
كما نراه أيضًا ينفرد في تفسيره لكلمة ﴿مَالِكِ﴾ في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ففسَّر ﴿مَالِكِ﴾ بمعنى قاضي، ولا يعرف في معاجم اللغة مثل هذا التفسير، كما لم يفسر أحد من المفسرين هذا التفسير- فيما أعلم -.
ومن حيث الجوانب البلاغية في تفسيره فهي إشارات لطيفة ومختصرة وقليلة جدًا، وهو مما نستغربه جدًا أن يغفله المؤلف في هذا الكتاب، فهو أحقُّ من غيره في أن يستعرض به المؤلف- سيما المختص بالبلاغة - الجوانب البلاغية بشكل موسع، ولذا نرى أعلام العلماء يركِّزون على ذلك ويحرصون عليه. يقول الزمخشري في هذا المعنى: "ولله در أمر التنزيل وإحاطته بفنون البلاغة وشعبها" (١). ويرى السكاكي أن "كلَّ آية من القرآن تشتمل على لطائف لا تكاد تحصى لأن التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر، ولا تظنّ الآية مقصورة على ما ذكرت، فلعلَّ ما تركتُ أكثر مما ذكرت" (٢).
وفي الجملة، فإن القصور والتقصير في طرق الجوانب البلاغية حاصل من المؤلف وإنه لم يعطِ الكتاب حقَّه من اللطائف البلاغية.
وفي أحكامه الإعرابية يحاول أن يجعل جانب الترجيح والأحكام الإعرابية وفق ما يذهب إليه ويتبنَّاه كبار النحويين، فقد تبيَّن لي وجه الشبه الكبير بينه وبين سيبويه والكسائي والفراء وأبي عبيدة، وربما صرح بأسمائهم، لكن في الجملة فإن للجرجاني استقلاليته في الأحكام الإعرابية.
стр. 61
المبحث السادس: عقيدة المؤلف من خلال تفسيره
تتجلَّى عقيدة الجرجاني من ناحيتين:
الناحية الأولى: حكم أعلام العلماء على عقيدته حيث ذكروا وحدَّدوا عقيدته فقال الذهبي: "كان أشعريًا" (١)، وكذا قال القفطي (٢) وغيرهما.
الناحية الثانية: مؤلفات الجرجاني عامتها تشير إلى ذلك، سيما عند تعرُّضه لآيات الصفات سواء في كتابنا هذا الذي تتجلى فيه أشعرية المؤلف بشكل واضح أو من خلال بعض كتبه كـ "أسرار البلاغة" و"الإعجاز". والذي يهمّنا هو الكتاب الذي بين أيدينا، فلعلنا نستعرض بعض الشواهد من كتابه هذا لنحدَّد به منهج المؤلف العقدي، فمنها على سبيل المثال:
أولًا: في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قال: يجازيهم على استهزائهم، وهذا تفسير الأشاعرة الذين ينفون صفة الاستهزاء بالكافرين عن الله، فيصرفون ظاهر اللفظ عن معناه الأصلي الذي خاطبنا الله به، ولذلك ردَّ إمام المفسِّرين ابن جرير الطبري هذا التأويل الذي ذهب إليه المؤلف وتبعه في ذلك ابن كثير وغيرهما. وإن ما ذهب إليه المؤلف مخالف لكلام العرب، يقول الحافظ الطبري: "إن معنى الاستهزاء في كلام العرب إظهار المستهزىء للمستهزأ به من القول والفعل ما يرضيه ويوافقه ظاهرًا" (٣).
ثانيًا: صفة الاستواء في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ...﴾ فقد ذهب مذهب الأشاعرة في تفسيره لها فقال: إنها بمعنى عمد وقصد. بينما يرى إمام المفسَّرين محمد بن جرير الطبري أنها بمعنى
стр. 62
العلو والارتفاع (١)، وكذا ذكر البغوي (٢) وغيرهما من أئمة السلف.
ثالثًا: قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾ قال: أَلْهَمَ ووفَّق. وهذا أحد أقسام العلوم عند الأشاعرة.
رابعًا: قوله تعالى: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ذكر بأن الله متعالٍ عن الحلول في الجهات والأقطار، وهذا يشبه كلام الأشاعرة في نفي الجهة. ومذهب أهل السنَّة عدم الخوض في الجهة لا نفيًا ولا إثباتًا؛ لأن الكتاب والسنَّة لم يفصَّلا في ذلك ولم يتطرَّقا لها، فمن باب أولى أن نترك ما تركه الله ورسوله. وكما جاء في الحديث: "إن الله فرض فرائض فلا تضيِّعوها وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمةً بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها". وقد فصلت القول في هذه المسألة عند الآية الكريمة، فالمؤلف في عدة مواطن استعمل الكلمات التي يخوض بها الأشاعرة مثل: العرض، والجوهر، والجهة، والجسم.
خامسًا: في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فسَّر الرحمة بأنها إرادة الخير، وهو مذهب الأشاعرة في نفي صفة الرحمة لأنها تقتضي الرقة، والله منزَّه عنها - على حدِّ قولهم - ومن المعلوم أن الأشاعرة يركزون على إثبات سبع صفات مجموعة في قول الناظم:
لهُ الحياة والكلام والبصر ... سمع إرادة وعلم واقتدر
فهذه نماذج تمثل منهج المؤلف في تأويله لآيات الصفات.
ثم إنه لما يتحدَّث عن الأمر والإرادة يقول: إن الأمر غير الإرادة، فهو يعلق على أمر الله تعالى إبراهيم بذبح ابنه يقول: "إن الإرادة انفصلت عن الأمر لأن الله أمر بذبح ابن إبراهيم ولم يرده" فهو يرى أن إرادة الشيء غير الأمر، وهذا منهج وتقرير الأشاعرة.
стр. 63
ثم نراه يعرج في تفسيره على آية البسملة بأن الاسم يراد به التسمية وهو غير المسمَّى، وهذا مذهب المعتزلة حيمث أشار إليه ابن كثير (١) فقال: "إن ما ذهب إليه المعتزلة من هذا القول هو عبث على جميع التقديرات، والذي عليه أهل السنَّة أن الاسم هو المسمى، وهو ما ذهب إليه أبو عبيدة وسيبويه واختاره الباقلاني وابن فورك وغيرهم" اهـ.
وفي الجملة فإننا وإن كنا نخالف المؤلف فيما ذهب إليه من المسائل التي ذكرنا فإن ذلك لا يقلِّل من جلالته وقدره وسعة علمه، بل إننا نجد أن أكثر علماء التفسير ينحون هذا المنحى في تبنّي وتقرير مذهب الأشاعرة، مع أننا في أمسِّ الحاجة إلى علمهم ولا يمكننا الاستغناء عنهم بوجه من الوجوه، وقد فصَّلت الكلام في كتابي الموسوعي الذي كتبته عنهم والذي بعنوان "الموسوعة الميسَّرة في تراجم أئمة التفسير والنحو واللغة مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم" وكانت حصيلة هذه الموسوعة أنني خرجتُ بأن أكثر أئمة التفسير والنحو واللغة يتبنّون مذهب الأشاعرة.
стр. 64
القسم الثاني
ويشتمل على ما يلى:
أولًا: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحيق.
ثانيًا: منهجى في التحقيق.
ثالثا: منهجى في التحقيق.
رابعًا: النص المحقق.
خامسًا: تذييل الكتاب بالفهارس الفنية اللازمة.
стр. 65
أولًا: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
اعتمدتُ في تحقيقي لهذا الكتاب "درج الدرر في تفسير الآي والسور" على أربع نسخ مخطوطة، ولعلي أستعرض تفاصيل تلك المخطوطات، فأقول:
١ - النسخة الأولى: ورمزتُ لها بالرمز (ي)، وهي ترجع إلى مكتبة كوبريلي في تركيا - اسطنبول - برقم (٩٥)، ومنها صورة مايكروفلم تحمل الرقم (١١٦٨)، وهي في (٣٢٨) لوحة من القطع الكبير -أعني القرآن كله.
ومسطرتها (٣٤ سم x ٢٤ سم) عدد الأسطر في كل صفحة (٢٣) سطرًا، وفي كلِّ سطر (١٥) كلمة تقريبًا.
في هذه النسخة شيء من الطمس في بعض المواضع، لكن - بفضل الله - استطعنا أن نكمل هذا النقص من باقي النسخ، كما نجد تعليقات من الهوامش في جوانب الصفحات.
والنسخة مكتوبة بخطٍّ مقروء، وربما حصل مزج لبعض الحروف مثل [الثناء- للثناء] و [الحث- للحث] وهذا قد يحدث في مواطن عدة.
وكلمة ﵇ كُتِبت: علهم.
ونرى الهمزة قد كتبت في نهاية الكلمة في مثل كلمة السماء: السمآ.
стр. 66
وعلى وجه النسخة كتب عنوان الكتاب"كتاب درج الدرر للإمام العلامة علامة العالم وقدوة السلف والخلف عبد القاهر الجرجانى" وإلى جانبه كتب: روي عن بعض الشيوخ أنه حضر مجلس السماع وكان أول حديث روي قوله صلَّى الله (...) (١) وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنـ (...) (٢) فقام و (...) (٣) هذا حتى أفرغ (...) (٤).
ثم كتب أسفله: من كتب من يتق بمولاه ذي الجود والبر محمد بن محمد بري (...) (٣) غفر الله (...) (٣) بمنِّهِ وحلمه وكرمه. آمين (...) (٣) في سنة ١٠٣٩.
وفي هذه النسخة ختم كتب فيه: (إنما لكلِّ امرئ ما نوى)، وختم آخر كتب فيه: (هذا مما وقف الوزير أبو العباس أحمد بن الوزير أبي عبد الله محمَّد، عرف بكوبريلي أقال الله عثارهما).
٢ - النسخة الثانية:
وقد رمزت لها بالرمز (ب)، وهي من مكتبة كوبريلي أيضًا برقم (٩٤) ولها ميكروفلم برقم (١١٦٩) وتقع في (٥٥٠) صفحة.
مسطرتها (١٤.٥ سم x ٢٣ سم) وعدد الأسطر (٢٩) سطر، في كل سطر (١٣) كلمة تقريبًا.
والناسخ يترك التنقيط في كثير من الحروف.
كما كتب على وجه النسخة "كتاب تفسير القرآن العظيمِ المسمى بدرج الدرر تأليِف الشيِخ الإمام والحجة الهمام، عمدة المفسرين وزبدة المأوليِن مولانا عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجانى تغمده الله بالرحمة والرضوان".
وعليها ختم عليه: (إنما لكل امرئ ما نوى)، وآخر: (هذا ما وقف
стр. 67
الوزير أبو العباس أحمد بن الوزير أبي عبد الله محمد عرف بكوبريلي أقال الله عثارهما ١٠٨٨).
٣ - النسخة الثالثة:
وهي النسخة الأصل، رمزتُ لها بالرمز (ن)، وهي أوضح النسخ وليست بأكملها؛ لأن النسخة "ي" أكمل منها أحيانًا. وهي نسخة محفوظة في مكتبة "نور عثمانية" في تركيا - اسطنبول تحت رقم (٩٦) ولها ميكروفلم برقم (١١٧٣) وهي في (٢١٠) لوحة، قطع كبير.
مسطرتها (١٥ سم x ٣.٢٥ سم) في كل صفحة (٣٥) سطرًا تقريبًا، وفي كل سطر ما معدله (١٦) كلمة. وخطها واضح جدًا ومقروء، ونرى الألف فيها تكتب بالياء مثل كلمة [موسى- موسي] و [على- علي]، والكاف تكتب شبيهة باللام مثل [كشيء- لشيء]، وهو مما يدخل اللبس على القارئ أحيانًا.
وفي أعلى الصفحة ثبت ختم عليه: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كلنا لنهتدي لولا أن هدانا الله).
وأسفل منه كتب "كتاب درج الدرر. تفسير القرآن العظيمِ. تأليِف الشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره عبد القاهر الجرجاني تغمده الله برحمته".
كما كتب أسفل منه: وقف جاء فيه: وقف السلطان السعيد الأعظم وتخليد الخاقان الأكرم الأفخم مقر العدل والإحسان، وموضح أحمال الأمور بالرشد والعرفان، السلطان ابن السلطان ابن السلطان أبو المحاسن والمكارم عثمان خان ابن السلطان مصطفى خان، ثبَّتَ الله أساس دولته الطاهرة وخلَّد خلافته الناصرة، وأنا الداعي لدولته الحاج إبراهيم حنيف غفر له .. وتحته ختم للناسخ.
٤ - النسخة الرابعة:
ورمزتُ لهما بالرمز (أ)، وهي نسخة محفوظة بدير الاسكوريال بإسبانيا
стр. 68
تحت رقم (١٤٠٠) منها نسخة مصورة في الجامعة الأردنية على ميكروفلم دون رقم مرفقة مع النسخة التي قبلها. ومسطرتها (١٤ سم x ٢٣ سم) في الصفحة (٢٩) سطر، في كل سطر ما معدله (٩ - ١٢) كلمة.
وهذه النسخة أكثر النسخ سقطًا وسقط منها أكثر من ورقة في بعض الأحيان نبَّهت عليه في موضعه، وربما حصل السقط في كلمة أو جزء منها أو جملة بكاملها، وعلى غلاف النسخة كتب:"تفسير القرآن العظيم المسمى بدرج الدرر. تأليف سلطان (...) (١) سيدنا الشيخ المحقق عبد القاهر الجرجاني تغمده الله برحمته. آمين).
стр. 69
ثانيًا: منهجي في التحقيق
دفعتني أهمية الكتاب وقيمته وجلالة مؤلِّفه إلى أن أبذل قصارى جهدي بأن يكون منهجىِ في تحقيق الكتاب منهجًا علميًا رصينًا متوخيًا الدقَّة في العمل والأمانة العلمية بكلِّ ما لديَّ من وسع في تحقيق الهدف المنشود، وهو بأن أخرج الكتاب بأحسن صورة يستحقُّها.
ويقوم منهجي هذا الذي وضعتُه على القواعد والأسس الآتية:
أولًا: اخترتُ نسخة من النسخ الأربع المخطوطة جعلتُها هي الأم ثم قابلتُ بقية النسخ عليها وأثبتُّ جميع الفروق.
ثانيًا: المحافظة على النص كما ورد في النُّسَخ الأربع المعتمدة. وأما المواضع التي حصل فيها السقط كلمةً كانت أو جملة أو نحوها فحاولتُ إتمامها من النسخ الأخرى، فكان بفضل الله تمام الكتاب.
ثالثًا: غيَّرت في مواضع أخرى تحتاج إلى التغيير قد وقعت سهوًا أو تحريفًا أو تصحيفًا في الأصل، وأثبتُّ من بقية الأصول ما اعتقدتُ أنه الصواب، ووضعتُ هذا الذي أدخلته في النص بين عاضدتين [...] وأشرتُ في هوامش التحقيق إلى صورته الأولى. وأحيانًا أثبتّ على ما في الأصل بعض الزيادات التي اتفقت بقية النسخ على ذكرها والتي رأيت فيها أنها تؤدي إلى تقوية للمعنى.
стр. 70
رابعًا: وضعت الآيات القرآنية بين قوسين مزخرفين خاصين يختلفان عن الأقواس الأخرى. وأما الآيات التي تذكر أثناء الشرح من غير سورة البقرة فجعلت لها هامشًا في الأسفل أحلت إلى مصدرها في القرآن الكريم. وأما ترقيم الآيات من سورة البقرة فوضعتُها أعلى الصفحة ليظهر تميزها للرجوع إليها بسهولة. وأثبتُّ في المتن في بعض الآيات تكملتها التي وردت في النسخ الأخرى زائدة على ما في الأصل مشيرًا إلى مصدر هذه الزيادة.
خامسًا: خرَّجت من كتب القراءات المعروفة الآيات التي ذكر المصنف أن لها وجهًا من القراءة.
سادسًا: خرَّجت الأحاديث النبوية والآثار عن السلف من كتب الحديث المعتمدة، وقمتُ بنقل نص الحديث أو الأثر من مصدره لأبين الخلاف في نقله بين ما نقله المؤلف وما هو موجود بنصَّه في مصدره.
سابعًا: وفيما يخصُّ الشواهد الشعرية فقد عمدتُ إلى تخريجها مبتدئًا بدواوين قائليها، فالمجامع الشعرية ثم من كتب الشواهد كالخزانة والشواهد الكبرى للعيني وشواهد ابن عقيل وشواهد المغني وغيرها. وأتممتُ الناقص من هذه الشواهد صدرًا أو عجزًا أو جزءًا من ذلك.
ثامنًا: الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى شرح غريب، وربما فصل المؤلف شيئًا من ذلك فإنني قمتُ بإحالتها إلى مصادرها من كتب اللغة كتهذيب اللغة للأزهري والمخصص والمحكم لابن سيده ولسان العرب لابن منظور وغيرها من المعاجم اللغوية.
تاسعًا: ترجمت باختصار للأعلام الذين ذكرهم المؤلف ولم أتوسَّع في الحديث عنهم مكتفيًا بالإحالة إلى كتب التراجم التي ترجمت لهم.
стр. 71
عاشرًا: عرَّفتُ الأماكن والمواضع التي تحتاج إلى تعريف بشكل مختصر، وأحلت ذلك إلى مصدره كـ"معجم البلدان" أو "الكامل" لابن الأثير أو"النهاية" لابن كثير أو"تاريخ الإسلام" للذهبي، أو غير ذلك.
حادى عشر: خرجت الأمثال والأقوال من كتب الأمثال كـ"مجمع الأمثال" للميداني، ومن المصادر الأخرى.
ثاني عشر: قمتُ بتشكيل الكلمات في كثير من المواضع، وأخصُّ بالذكر الآيات القرآنية التي كتبت برسم المصحف العثماني مشكلة كما هي في القرآن، وكذا الأحاديث النبوية والأشعار وكثير من الكلمات ليسهل على القارئ ضبطها عند القراءة.
ثالث عشر: قمت بوضع فهارس في آخر الكتاب ليسهل الوصول إلى المعلومة مشتملًا على فهرس للآيات ثم الأحاديث ثم الآثار ثم الأعلام ثم القبائل ثم الأشعار، واتبعت في هذه الفهارس نسقًا خاصًا سواء ترتيبًا معجميًا أو تاريخيًا أو غير ذلك مما يسهل الوصول إلى الغرض بيسر وسهولة.
стр. 72
ثالثا: صور عن مخطوطات الكتاب
стр. 73
الصحفة الأولى من المخطوطة (كوبرلي ٩٥) وقد رمزت لها بـ (ي)
стр. 74
الصفحة الأولى من المخطوطة (كوبرلي ٩٤) وقد رمزت لها بـ (ب)
стр. 75
الصفحة الأولى من المخطوطة (نور عثمان) وقد رمزت لها بـ (ن)