← Тафсир

Тафсир · id 122173

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 746 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عاشرًا: عرَّفتُ الأماكن والمواضع التي تحتاج إلى تعريف بشكل مختصر، وأحلت ذلك إلى مصدره كـ"معجم البلدان" أو "الكامل" لابن الأثير أو"النهاية" لابن كثير أو"تاريخ الإسلام" للذهبي، أو غير ذلك. حادى عشر: خرجت الأمثال والأقوال من كتب الأمثال كـ"مجمع الأمثال" للميداني، ومن المصادر الأخرى. ثاني عشر: قمتُ بتشكيل الكلمات في كثير من المواضع، وأخصُّ بالذكر الآيات القرآنية التي كتبت برسم المصحف العثماني مشكلة كما هي في القرآن، وكذا الأحاديث النبوية والأشعار وكثير من الكلمات ليسهل على القارئ ضبطها عند القراءة. ثالث عشر: قمت بوضع فهارس في آخر الكتاب ليسهل الوصول إلى المعلومة مشتملًا على فهرس للآيات ثم الأحاديث ثم الآثار ثم الأعلام ثم القبائل ثم الأشعار، واتبعت في هذه الفهارس نسقًا خاصًا سواء ترتيبًا معجميًا أو تاريخيًا أو غير ذلك مما يسهل الوصول إلى الغرض بيسر وسهولة.

стр. 72

ثالثا: صور عن مخطوطات الكتاب

стр. 73

الصحفة الأولى من المخطوطة (كوبرلي ٩٥) وقد رمزت لها بـ (ي)

стр. 74

الصفحة الأولى من المخطوطة (كوبرلي ٩٤) وقد رمزت لها بـ (ب)

стр. 75

الصفحة الأولى من المخطوطة (نور عثمان) وقد رمزت لها بـ (ن)

стр. 76

الصفحة الأولى من المخطوطة (أوسكريال) وقد رمزت لها بـ (أ)

стр. 77

رابعًا: النص المحقق

стр. 78

سورة الفاتحة (١) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله (٢) ربِّ العالمين (٣)، والصلاةُ والسلام (٤) على رسوله محمدٍ وآله أجمعين.

стр. 79

(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) معنى قول القائل (١) عند القراءة (٢): (أعوذ بالله) (٣)، أي: ألوذ بالله، تقول: عذتُ، أي: لُذتُ. وا لأحسن أنَّ وزن (الشيطان): فيعال كالبَيْطَار (٤). وهو من الشّطن، وهو: البعد. ويقال: هو الحبل الطويل المضطرب، فكأنَّه سُمِّي بذلك لأنه تباعد عن الخير وطالَ واضطرب (٥). ويقال: فعلان، مِنْ شاط السَّمن: إذا نضج وكاد يحترق (٦).

стр. 80

﴿الرجيم﴾: بمعنى المرجوم، كالقتيل بمعنى المقتول. سُمِّيَ بذلك لأنَّه يُرجم بالشهب أو لأنه يُلعنُ ويُشتم (١). ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾: الباء مع الاسم آلةٌ لفعلٍ محذوفٍ (٢)، وتقديره: أفتتحُ وأبتدىءُ باسم الله. وإنَّما حُذِفَ لدلالة الحال،

стр. 81

كما يقال في اليمين بالله، أي: أحلف بالله (١)، ويُراد بالاسم التسمية، وهي الذّكر دون المُسَمَّى (٢) وهو المذكور. ﴿اللهِ﴾ اسمه الذي لا يَشركُهُ في التسمِّي به غيره. وهو غير مشتقٍّ عند محمَّد بن الحسن (٣). وقيل:

стр. 82

مشتق (١) من: وَلِهَ يَولَه. وقيل من: لاهَ يلُوهُ. معناه: الربُّ المحمود المستحقُّ لأعلى مراتب العبادة (٢).

стр. 83

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: إسمان مشتقَّان من الرحمة. والرحمةُ منك: إرادتك (١) الخير بمَن هو دونك في الرتبة مُتصلة بإنعامك عليه. وضدّهُ: الفظاظة والجفاوة. وأحدُ الاسمين أرقُّ من الآخر، ولهذا كرر الاسمين. وقيل: للتأكيد (٢). ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: قال ابن عرفة (٣): الرضا بالقول، يُقال: حَمَدتُ الشيء إذا رَضيتُهُ، وأحمدتُهُ: إذا وجدتهُ مَرضيًا. وقيل: الحمد: الثناء. ونقيضه: الذم دون الكفران. والحمدُ أعمُّ من الشكر (٤)، لأنَّك تحمدُ مَنْ أنعم عليك أو على

стр. 84

غيرك، وِلا تشكر إلا مَن أنعم عليك. والألف والسلام للجنس (١). ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: الربُّ: السيِّدُ (٢) والمولى، قال يوسف ﵇:

стр. 85

﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (١)، وقال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ (٢). وربما يُراد به المالك، قال النبيُّ ﵇: "أربُّ إبلٍ أنت أو ربُّ غنم؟ " فقال: "من كلِّ قد آتاني اللهُ فأكثر وأطيب" (٣). ويدلُّ على نوع تصرُّف وتدبير وتعهدٍ، ويقال للقائم بالعلم: ربانيّ، ويقال: رَبَيْتُ الأديم والعود. فاللهُ سيّد عباده ومالك لجميع الأشياء ومُدبِّرها ومُقدَّرها. والعالمون: الإنس والجنُّ، عن ابن عباس (٤) ﵄ (٥)؛ لقوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (٦) وهو جمعُ الجمع، ولا واحد له من لفظه. وقيل: العالم ما حواه الفُلك، ثم كل جنسٍ منه عالَمٌ على حدة عند التفصيل، بيانه: أنَّ الجنَّ عَالمٌ، والإنسَ عالمٌ، والطير

стр. 86

عالم، والمواشي عالم. ثم كل جماعةٍ كثيرة من كل جنس عالمٌ، وبيانه: أن العربَ عالمٌ، والعجم عالمٌ، وأهل كل عصر عالمٌ، وأنشد العَجَّاج (١) (٢): فَخِندِفُ هامةٌ ذا العَالَم وإنَّما جُمع جمعَ العقلاء لتغليب العقلاء على غيرهم، كقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ (٣) الآية. وهذه الآية تعليمٌ مِنَ الله عباده كيف يدعونه. وقالوا: مُقدَّرٌ في الابتداء، لما أشرنا إليه. ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾: قاضي (٤) يوم الجزاء (٥).

стр. 87

وتخصيصُ ذلك اليوم لتعظيم شأنه، كما يقال: ربُّ الكعبة، وإله إبراهيم. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ تقديره: نعبدُكَ ونستعينُكَ، فلما قدِّمَ الضميرُ ليكونَ ذكرُهُ أهمَّ من ذكر العبادة (١)، قيل: كذلك مثاله قولهم: [إياك] (٢) ضربتُ. وإنما حَسُنَ العدول عن المُغايبةِ إلى المُخاطبة لدلالة الحال أن المعنى واحدٌ، كقوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦)﴾ (٣). والعبادةُ: الديانة (٤)، وهو التمسك بالطاعة في تذلُّلٍ وخضوعٍ (٥)، منه قولهم: دَانتْ لهُ الرقابُ. ولا يعبد الله إلا مَنْ يطيعه.

стр. 88

والاستعانة: طلب العون، وهوَ في الأصل: "نَسْتَعْوِنُ" (١)، فنُقلت كسرةُ الواو إلى الساكن قبلها، فانكسر ما قبل الواو، فانقلبت ياءً، نحو "مِيعَاد"، و"مِيزان ". ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾، أي: أرشدنا الطريق الواضح الذي لا ينثني ويؤديك إلى مقصدك، وهو شريعة (٢) نوحٍ وملة إبرا هيم وعلومهما ﵇، والمراد بهذا السؤال: التثبت والاستدامة (٣) دون الاستئناف (٤)، كقولك للقائم: قم حتى أرجع. ﴿صِرَاطَ﴾: بدل عن الصراط الأول (٥). ﴿الَّذِينَ﴾: اسم ناقصٌ

стр. 89

يحتاج إلى صلةٍ (١). والإنعام ها هنا: التوفيق والتثبيتُ والختمُ بالسعادة (٢). ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ وهم اليهود (٣)، لقوله تعالى في شأنهم: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ (٤). ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾: النصارى، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (٥). ويجوز أن يكون المراد بالآية جميع مَن لم يُنعَم عليهم بالهداية لحصول الإجماع أن اليهودَ ضالون مع كونهم مغضوبًا عليهم، وأنَّ النصارى مغضوبٌ عليهم مع كونهم ضالِّين. وقوله (٦). (آمين)، قال ......................................

стр. 90

الزجاج (١) (٢): معناه: اللهمَّ اسمع واستجِب، وفيه لغتان المدُّ والقصر، وكلاهما بالتخفيف.

стр. 91

سورة البقرة وهي مئتان وخمسٌ (١) وثمانون آية عند أهل المدينة (٢). بسم الله الرحمن الرحيم. ربِّ يسَّر. ﴿الم (١)﴾: قال ابن عباس وعيهما: الألفُ: اللهُ، واللامُ: جبريل، والميم: محمَّد، أي: بعث اللهُ جبريلَ إلى محمدٍ بالقرآن. وعنه قال معناه: أنا اللهُ أعلم. وقيل: الألف من أنا، واللام: من لي، والميم من مني، أي: أنا الإله ولي الخلقُ والأمر، ومني النعمةُ والخير. وقيل: الألف: آلاء الله، واللامُ: لطفُهُ، والميمُ: مجدُهُ. فكأنه أقسم بآلائِهِ ولطفه ومجده. وقيل، معناه: أنا الله اللطيفُ المجيد (٣). وطريقةُ الاقتصار على حروف

стр. 92

الكلمة المشهورة معروف في لغة العرب، قال الشاعر (١): نَادَوْهُمُ أنْ ألّجمُوا ألا تا ... قالوا جميعًا كلّهم: ألا فا وقال آخر (٢): بالخيرِ خيراتٍ وإن شرًا فا ... ولا أريدُ الشر إلا أن تا (٣) ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، أي: هذا القرآن، عن ابن عباس ومُجاهد (٤)

стр. 93

وعِكْرمة (١)، والسُّدَي (٢)، وابن جُرَيجٍ (٣)، ومحمد بن جرير الطبري (٤) (٥)،

стр. 94

وإنَّما سُمِّي القرآنُ كتابًا (١) لما جيء فيه من الأمر والنهي والقصصِ والمواعظِ والوعد والوعيد. وكل شيء جمعتَه فقد كتبتَه (٢). ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شكَّ فيه. و (لا) مع ما بعدها جُعلا كشيء واحدٍ، فبُنيا على الفتحة كخمسةَ عَشرَ (٣)، و (لا) النفي تدخل على الاسم بمعنى "ليس" (٤)، وعلى الفعل الماضي بمعنى "لم"، وعلى المضارع بمعنى "ما". ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ رشدًا لهم. و ﴿هُدًى﴾ مصدرٌ مثل التُّقى والسُّرى،

стр. 95

يتعدَّى إلى مفعولين بغير (١) حرف، كقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا (٢) الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨)﴾ (٣) المتقين الذين يحذرون عن الشَّرك والكفر والفواحش بالتوحيد والإيمان والأعمال الصالحة (٤). ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يقرُّون ويُصدِّقون (٥) بالله تعالى بظهر الغيب قَبلَ المُشاهدة والإلجاء (٦)، لقوله: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ (٧)، وقيل: الغيبُ: ما جاء به النبي من أخبار ما لم يُشَاهَد (٨)، ونقيضُ الإيمان: الإنكار. ونقيضُ الغيب: الشهادة. ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ إذا لم يعطِّلوها. والصلاة في اللغة: الدُّعاء (٩). وفي الشرعَ: اسم لعبادة معروفة تشتملُ على أفعالٍ وأركانٍ

стр. 96

معهودةٍ مقترنة بشرائط (١). ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾: أعطيناهم ﴿يُنْفِقُونَ﴾: يتصدَّقون، والمراد به الزكاةُ عند ابن عباس (٢). وقيل: جميعُ ما يُحمد (٣). ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ يعني: القرآن والسُّنَّة، لقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٥) (٦)، وقوله ﵇: "أُوتيتُ القرِآنِ ومثله مرتين" (٧). ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾: ما أُتي به النبيون من قبلُ. ﴿وَبِالْآخِرَةِ﴾ أي: الحياة الآخرةِ ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾: يتَّقون، وضدُّ الإيقان:

стр. 97

الشك. ﴿أُولَئِكَ﴾: أهل هذه الصِّفة (١) ﴿عَلَى هُدًى (٢) مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ المفلحون: النَّاجون السُّعداء الباقون في الجنة. قال ابنُ عباس ﵄: "هُمُ الذين وجدوا ما طلبوا ونَجَوا من شرِّ ما منه هربوا" (٣). وقيل: المُفلِح: الظافرُ ببغيته المُنْجِحُ بطلبته. وقيل: كلُّ مَنْ أصاب خيرًا فهو مُفْلِح. وقيل: الفَلاَح: البقاء (٤)، أُخذ من القطع. وقيل: أصلُهُ للقطعِ، من قولهم: الحديدُ بالحديد يَفْلح (٥). ويقال للأَكَّار والمُكَارِي فَلاَّحًا ثَمَّ أُخِذ منه البقاء. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ نزلت في شأن شَيْبَة وعُتْبَة ابني ربيعة والوليد بن

стр. 98

عتبه (١) الذين قتلهم يوم بدر حمزةُ (٢) وعليٌّ (٣) وعبيدةُ بن الحارث بن عبد المطلمب (٤) (٥). وقيل: نزلت في شأن سبعة نفرٍ من اليهود: كعب بن الأشرف وحُيَيّ وجُدَيّ ابني أخْطَب وسعية بن عمرو ومالك بن الصِّيف، وأبي لبابة بن المنذر (٦) ...........................................

стр. 99

وأبي ياسر (١) ابن أخطب (٢). و ﴿إنَّ﴾ حرف إثبات، وهي أداة القسم، واللام أختها، تقول: واللهِ إنَّ زيدًا لمنطلقٌ، وهي لا تدخل إلا في (٣) الأسماء. والكفر في اللغة: السَّتر (٤). وفي الشرع: إنكار ما يجب الإيمان به (٥)،

стр. 100

بدليل أنَّ عليًا - كرَّم الله وجهه (١) - سمَّى أهل الشام مؤمنين في كتاب القضية (٢)، مع إنكارهم حقَّه وكفرانهم بعض نِعَمِ الله تعالى. و ﴿سَوَاءٌ﴾ مصدرٌ أقيم مقام الصفة (٣)، أي: يستوي عندهم إنذارُك إياهم وتركُكَ إنذارَهُم، كقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ (٤)، وقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ (٥). والإنذار: إعلامٌ فيه تخويف (٦)، ويتعدى إلى مفعولين ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البتة إن أجرينا على الثلاثة، هان أجرينا على السبعة] (٧) لا يؤمنون في الحال؛ لأن بعضهم آمن من بعد، ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ طبع الله على قلوبهم. والختم والطبع: الاستيثاق من المختوم حتى لا يخرج منه شيء ولا يدخله شيء، من ذلك ختم الصُّرَّة والكتاب (٨).

стр. 101

والقلوب: جمع قلب، وهي أول الأعضاء الرئيسة (١)، سُمِّي قلبًا لكثرة تقلُّبه بالخواطر والمعاني (٢). ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ وأراد بالسمع: الأُذُن، وبالأبصار: العيون، إذ العرب تُسمي الشيء باسم الشيء إذا كان قريبًا منه. وإنما لم يقل على أسماعهم لأنَّ العربَ تكتفي من جمع المضاف بجمع المضاف إليه (٣).

стр. 102

﴿غِشَاوَةٌ﴾ غطاء (١). وهذه الغشاوة تمنعُ رؤيةَ الاعتبار لا رؤيةَ الاختيار. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ﴾ إيذاءٌ مستمرٌّ ﴿عَظِيمٌ﴾ يعظم عليهم ويصغر عندهم بجنبه كلُّ عذابٍ، والمراد به: في الآخرة. وقيل: المراد به قتلهم وأسرهم يوم بدر (٢). ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ نزلت (٣) في المنافقين (٤): عبد الله بن أُبي بن سَلُول (٥) (٦)،

стр. 103

وجَدَّ بن قيس (١)، ومُعتِّب بن قُشَير (٢) ومن تابعهم. وسمِّي الإنسُ إنسًا لظهورهم (٣). وهم ضدّ الجنّ. وأنِسْتُ السرَّ- بغير مدّ - إذا: أظهرتُهُ. وإنما

стр. 104

وَحَّدَ الفعلَ في أوّلِ الآيةِ وجَمعَ الضمير في آخرها؛ لأنَّ مِنْ لفظه الوحدان، ولإبهامِهِ يصلح أن يكون اسمًا للمذكر والمؤنث والاثنين والجماعة تعدل تارة إلى اللفظ وتارة إلى المعنى، كقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ (١). ﴿وَبِالْيَوْمِ الْآخِر﴾ (٢) الذي لا زمان بعده لعدم انتهائه. وسُمِّي يومًا لأن الليل معدومٌ فيه (٣)، وهو يشتملُ على الساعة. والباء في قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ لتأكيد النفي (٤)، وفي الآية دليلٌ على أن مُفرِدَ الإقرار ليس بمؤمن عند الله، لما في قلبه من المرض والشك. ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾: يظنون أنهم يخادعون. والمخادعة: فعلُ الخَدْع من اثنين على وجه المقابلة (٥).

стр. 105

وهو إظهار المحبوب مع إبطان المكروه. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ بأن خداعهم راجع إلى أنفسهم. والشَّعْرَ هو: العلمُ الدقيقُ الذي يتولدُ من الفطنة، وهو من شَعَار القلب، ومنه سُمِّيَ الشاعر شاعرًا (١). ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ والمرض في القلب: ظلمةٌ فيه (٢). قال ابن عرفة (٣): مرضُ القلب: فتورُهُ عن الحق (٤). وقيل: علةٌ فيه تمنعهُ عن الصواب ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ على مرضهم (٥). وإنما نكّر الثاني لأنه غيرُ الأول.

стр. 106

﴿أَلِيمٌ﴾ مؤْلِم (١). وقال ابن عرفة: ذو الألم (٢). ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٣) أي: بسبب كونهم (٤) كاذبين أو مُكذبين. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ نزلت في المنافقين عند أكثر العلماء (٥). و"إذا" للتوقيت في المستقبل يحل محل الظرف، وقيل: لما يليها من الأفعال على صيغة الماضي. ﴿لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: لا تعملوا بالعمل الفاسد فيها. وفسادُ الشيء: تغيُّرُهُ عن استقامة الحال. والأرض مأخوذٌ من الإراض وهو: البساط. والإرَاض مأخوذٌ منها (٦). ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ بأن نأتي كلَّ قوم بوجه ونَتَذبذبَ فيما بينهم تقيَّةً على أنفُسِنَا. "وما" في "إنّما" ما الكافة (٧)

стр. 107

ولولاها لنصب إنّ الضمير بعدها، فلما دخلت هي قبض إنّ عن العمل. تقول: إنَّكَ وإنّما أَنتَ و ﴿نَحْنُ﴾ جمع أنا من غير لفظه, لأنَ (أنا) لما لم يُجمع مفكوكًا لم يجمع مَسْبُوكًا، بخلاف (أنت) و (هو) (١). ﴿أَلَا﴾ كلمةٌ وُضعَتْ للتنبيه والإعلام قبل الكلام، وهي مركبة من ألف الاستفهام و (لا) النفي (٢). و"لكن" حرفُ عطفٍ خُصتْ لاستدراكٍ (٣) بعد نفي أو تَرْكِ جُملةٍ إلى جُملةٍ. وإنما جَمَع بين حرفي العطف لأنّ الواو أمُّ حروف العطف فجاز إدخالها على حرف عطف لقوتها، كما أنّ الألف أمُّ حروف الاستفهام فجاز أن يقال: أهَلْ رأيتَ زيدًا؟ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ (٤) نزلت في المنافقين الذين سبق ذكرهم ﴿آمِنُوا﴾

стр. 108

أي: أيقنوا الإيمان, ها هنا هو الإيقان دون الإقرار ﴿كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ أبو بكر (١) مع المهاجرين والأنصار (٢). ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ﴾ على وجه التعجب والإنكار، كقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾ (٣) ﴿كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ الجهالُ والسَّفيه: الخفيفُ العقلِ. يقال: تَسَفَّهَتِ الرياحُ الشيء إذا: اسْتَخَفَّتْه وحَرَّكتْهُ (٤). وقيل: نزلت الآية في كعب بن الأشرف (٥) وأصحابه. والمراد بالناس: عبد الله بن سَلام (٦) وأصحابه (٧).

стр. 109

﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت في ابن أبيّ بنِ سلول وأصحابه. استقبل ذاتَ يومٍ أبا بكر وعمَر (١) وعليًا ﵃، فأخَذ بيد أبي بكر وقال: مرحبًا بسيّد بني تيم خير النّاسِ بعد رسول الله، ثاني اثنين معه في الغار، الباذِلِ نفسَهُ ومالَهُ له. ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحبًا بسيّد بني عدي خير النّاسِ بعد رسولِ اللهِ، الشديد في دين الله، القَائلِ بالحقّ. ثم أخذ بيد علي فقال: مرحبًا بسيّد بني هاشم ما خلا رسول الله أخيه وابن عمه وخَتنِه. فقال له علي: يا عبد الله لا تنافق، فإنّ المنافقين شرُّ خليقة الله في الأرض. فقال: مه يا علي، فإني آمنتُ مِثلَ إيمانكم. ثم قفى ومَضَوا، فلمّا انفرد بأصحابه قال لهم: كيف رأيتم وُدّي هؤلاء السُّفهاء عنكم؟ قالوا: لا نزالُ بخير ما عشت لنا. فأَنْزَل الله هذه الآية (٢). واللقاء: رؤية تقتضي مُصادفةً ومعاينةً، وتُستعارُ لإصابة الخير والشرِّ، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ (٣). ﴿وَإِذَا خَلَوْا﴾ مضوا (٤) ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ كهنتهم، قيل: إنهم كانوا خمسة نفر (٥): كعب بن الأشرف، وأبو بُردة الأسلمي، وعبد الدار الجُهني، وعوف بن عامر

стр. 110

الأسدي وابن السوداء (١). ﴿إِنَّا﴾ مركبة من "إنّ" التي هي للإثبات و" (نا) " كناية للجمع (٢) الذين تَكَلَّمَ منهم، فلما اجتمعت النونات اكتفى بنون مُشددة (٣) ﴿مَعَكُمْ﴾ بالقلوب. وقيل: في التكذيب سِرًّا (٤). ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بأصحاب محمَّد (٥)، بإظهار قول لا إله إلا الله. ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ يجازيهم على استهزائهم (٦). كقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٧)، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٨)، وقال الشاعر (٩): ألا لا يَجْهَلن أحدٌ علينا ... فنجهل فوق جهلِ الجاهلينا
следующие страницы →