← Тафсир

Тафсир · id 122187

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 617 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يحيى بن كثير العنبري (ت ٢٠٥ هـ) (١). قطرب، محمد بن المستنير، (ت ٢٠٦ هـ) (٢). الأصمعي، عبد الملك بن قريب (ت ٢١٦ هـ) (٣). أبو عبيد، القاسم بن سلام (ت ٢٢٤) (٤). ابن الأعرابي، محمد بن زياد (ت ٢٣١ هـ) (٥). أبو حاتم، سهل بن محمد بن عثمان السّجستاني (ت ٢٥٥ هـ) (٦). أبو العباس المبرّد، محمد بن يزيد (ت ٢٨٥ هـ) (٧). ثعلب، أحمد بن يحيى الكوفي (ت ٢٩١ هـ) (٨). الطبري، محمد بن جرير (ت ٣١٠ هـ) (٩). ابن الأنباري، محمد بن القاسم بن بشار (ت ٣٢٨ هـ) (١٠). الخارزنجي، أبو حامد، أحمد بن محمد (ت ٣٤٨ هـ) (١١). أبو علي الفارسي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار (ت ٣٧٧ هـ) (١٢). د-أهميته: يعدّ كتاب (درج الدرر في تفسير القرآن العظيم) من كتب التفسير القيّمة، ويتميز الكتاب بأنّه ليس من المطوّلات المملّة، ولا من المختصرات المخلّة. وقد حوى الكتاب نقولا غزيرة عن عدد كبير من أعلام التفسير والحديث واللغة والنحو والفقه وعلم الكلام وغيرها من العلوم، وكثير من هؤلاء الأعلام أئمّة في تلك العلوم كابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس ومجاهد والفراء وأبي عبيدة والزجاج وابن عرفة والأزهري. فجمع كثيرا من أقوال هؤلاء الأعلام وآرائهم، ولمّ شعثها، وأسكنها في ثنايا كتابه.

стр. 37

وهذه النّقول الكثيرة دليل على سعة اطلاع المؤلّف، وغزارة علمه. وهي أيضا تعطي صورة واضحة عن مرحلة مهمّة من مراحل مسيرة التّأليف في تفسير القرآن الكريم، إذ انصرف اهتمام العلماء في تلك المرحلة التي عاش فيها المؤلّف إلى جمع أقوال العلماء المتقدّمين، وتدوين آرائهم، وقد يناقشون تلك الأقوال والآراء، ويردّون على أصحابها، ويرجّحون بعضها على بعض. وكتاب (درج الدرر) شاهد صدق على هذه المرحلة من مراحل التّأليف. هـ-ما انفرد به: ثمّة آراء وأقوال أوردها المؤلف في كتابه ولم أقف عليها في المصادر التي بين يدي، ولا سيما المصادر التي سبقت عصره، وسأسرد فيما يأتي عددا من الأمثلة على هذه الآراء والأقوال معتنيا بما له صلة باللغة والنحو: في توجيه (عليكم) في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:٦٤] قال: «وإنّما قال: ﴿عَلَيْكُمْ؛﴾ لأنّه رجع إلى المعنى، أعني التّفضّل»، ثمّ انفرد برأي آخر فقال: «أو لأنّه نعمة عليهم» (١). وفي قوله تعالى: ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥] ذكر أنّ (من) «زيادة»، وانفرد برأي آخر فقال: «أو لابتداء الغاية» (٢). وانفرد برأي آخر في توجيه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة:١٣٤] فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ:﴾ أي: تلك الأمّة أمّة» (٣). وفي توجيه ﴿(مَعَهُمُ)﴾ في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ﴾ [البقرة:٢١٣] نقل أنّ «(معهم) بمعنى: عليهم» (٤)، وهو قول لم أقف عليه. وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة:٢٣٢] قال: ﴿أَزْكى:﴾ أدخل في باب التّزكية»، ثم نقل قولا لم أجده فقال: «وقيل: أزكى: أطهر لكم، فجمع بين اللّفظين تأكيدا» (٥). وفي قوله تعالى: ﴿يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ [آل عمران:٤٥] ذكر آراء متعدّدة في سبب تسمية المسيح مسيحا، منها اثنان لم أقف عليهما، أولهما «لأنّه تمسّح

стр. 38

بصنع يحيى بن زكريّا من ماء الأردن» (١)، والثاني «لأنّه كان يمسح التّراب فينام عليه بلا فراش ولا بساط» (٢). وفي قوله تعالى: ﴿إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] نقل أقوالا كثيرة للمفسرين عن المصلوب مكان المسيح ﵇، أحدها لم أجده وهو أنّ «المصلوب هو الموكّل الذي كان عليه رقيبا» (٣). وفي توجيه باء (بالله) في قوله تعالى: ﴿بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً﴾ [آل عمران:١٥١] ذكر رأيا لم أجده فقال: ﴿بِاللهِ:﴾ الباء بمعنى (مع)» (٤). وفي توجيه إعراب (جهد) من قوله تعالى: ﴿أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [المائدة:٥٣] رأى أنّه «نصب بنزع (في)» (٥). وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ﴾ [المائدة:٧٢] قال: «قيل: من كلام عيسى، وقيل: استئناف كلام من الله »، ثم انفرد برأي في هاء (إنّه) فقال: «والهاء ضمير الأمر والشّأن» (٦). وانفرد برأي آخر في توجيه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:١] فقال: «هما صفتان للسّموات والأرض، فكأنّ التّقدير: وجعلهنّ مظلمة ومنيرة، كما قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النّحل:٧٨]» (٧). وفي قوله تعالى: ﴿قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام:١٩] انفرد برأي قال فيه: «وإنّما لم يقل: شهيد لي ولكم؛ لأنّ الشّهادة لم تكن لهم، وإنّما لم يقل: عليّ وعليكم؛ لأنّ الشّهادة لم تكن عليه» (٨). وفي توجيه (من إله) في قوله تعالى: ﴿مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام:٤٦] رأى أنّ «فحوى الكلام يدلّ على أنّه جواب الشّرط وليس بمبتدأ» (٩)، ولم أقف على هذا الرأي.

стр. 39

وفي قوله تعالى: ﴿المص﴾ [الأعراف:١] نقل عن ابن عباس أنّ معناها: «أنا الله أعلم وأفصّل»، ثم ذكر رأيا لم أقف عليه فقال: «ويحتمل أن تكون الصّاد إشارة إلى الفصل، أي: إلى هذا الفصل، فإنّ السّور فصول لا محالة» (١). وفي قوله تعالى: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ [الأعراف:٥٠] انفرد برأي قال فيه: «وإنّما لم يقولوا: لا نفيض؛ لأنّ فيه شمّة بخل ولكنّهم ذكروا وجه المنع وعلّته» (٢). وفي تفسير الفئة في قوله تعالى: ﴿إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ﴾ [الأنفال:١٦] نقل عن ابن عباس قوله: «إنّها الكتيبة العظمى في المعركة» (٣)، ولم أجده. وفي بيان سبب تسمية المؤتفكات في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ﴾ [التوبة:٧٠] ذكر أنّها «سمّيت بهذا لانقلابها ظهرا على بطن»، ثم نقل قولا لم أقف عليه، وهو أنّها سمّيت بذلك «لإفك أهلها» (٤). وفي توجيه الضمير في (إنّها) في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [التوبة:٩٩] قال: «والضّمير في ﴿إِنَّها﴾ عائد إلى الصّدقات، وقيل: إلى الصّلوات، وقيل: إليهما جميعا» (٥)، والقول الأخير لم أقف عليه. و-مآخذ على الكتاب: لا بدّ من التنبيه منذ البداية على أنّ ما سيأتي ذكره من مآخذ على الكتاب لا يقلّل بأيّ حال من الأحوال من الجهد الذي بذله المؤلف، فلا يغضّ من شأنه هفوة هنا، أو زلّة هناك؛ لأنّ أيّ عمل بهذا الحجم الذي تصدّى له لا بدّ من أن يكون فيه ما يقال، وهذا شأن كلّ عمل بشري. ومن المهمّ القول أيضا إنّ بعض تلك الهفوات قد لا يتحمّل وزرها المؤلف؛ لأنّها ربّما كانت من عمل النّسّاخ. ويمكن إجمال هذه المآخذ بالآتي: ١ - خلوّ الكتاب من مقدّمة تبيّن اسم الكتاب، وسبب تأليفه، والمنهج الذي اتّبعه مؤلّفه.

стр. 40

٢ - ربّما ناقض قوله، فعند حديثه عن قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ﴾ [البقرة:٣٤] ذكر الخلاف في الاستثناء هل هو متّصل أو منقطع، وبيّن أنّ ذلك مترتّب على الخلاف في كون إبليس من الملائكة أو من الجنّ، وعقّب على ذلك بقوله: «ويجوز تناسل الممسوخ عند أكثر النّاس» (١)، ولكنّه عند ما تكلّم على قوله تعالى: ﴿فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ [البقرة:٦٥] ناقض ذلك فقال: «والأمّة الممسوخة لا تتناسل عند أكثرهم؛ لأنّهم لم يعيشوا فوق ثلاث» (٢). ٣ - ربّما كرّر قوله، مناقضا ميله إلى الاختصار، كما فعل في بيانه أنّ العلم «رؤية تنفي الجهالة»، فذكر ذلك في حديثه عن ﴿عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٩] (٣)، وكرّره عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اِعْتَدَوْا﴾ [البقرة:٦٥] (٤). ٤ - رغم عنايته بالأحاديث النّبويّة الشّريفة التي ضمّنها كتابه، وتحرّيه الصّحيح منها نقل حديثا موضوعا في أثناء كلامه على توجيه قوله تعالى: ﴿إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة:١٣٠]، وهو قوله: (من عرف نفسه فقد عرف ربّه) (٥). ونقل حديثا عن النّبيّ ﷺ ، ذكر فيه أنّه أمر بهدم الآطام في المدينة، والذي وجدته في المصادر عكس ما رواه (٦). ٥ - عزا بيتا من الشّعر إلى الإمام الشّافعيّ والمصادر تعزوه إلى غيره (٧)، ووهم في عزو بيت آخر إلى حسّان (٨) مخالفا موضعين سابقين من كتابه عزاه في أولهما إلى جرير، وهو الصّواب (٩).

стр. 41

الفصل الثاني موقف المؤلف من أصول اللغة والنحو المبحث الأول: موقفه من الشواهد: ١ - القرآن الكريم ٢ - القراءات ٣ - الحديث الشريف ٤ - الشعر العربي ٥ - أمثال العرب وأقوالهم المبحث الثاني: موقفه من السماع والقياس: ١ - السماع ٢ - القياس المبحث الثالث: موقفه من الكوفيين والبصريين

стр. 42

المبحث الأول موقفه من الشواهد ١ - القرآن الكريم: غنيت العربية بالقرآن الكريم المبين، كتابها الأكبر، وحارسها الخالد الأمين، فألفاظه الكريمة هي لبّ كلام العرب، ونصوصه هي الأصل المكين الذي أوى إليه النحويّون في بناء أصولهم، وإرساء قواعدهم. وقد اعتمد مؤلّف (درج الدّرر) على الشّاهد القرآنيّ كثيرا، واستشهد به على مسائل العربية، وظهر هذا جليّا في توجيهاته آي التّنزيل الحكيم، فنجده يورد نظائر الآية التي يتحدث عنها للاحتجاج على صحة ما يذهب إليه، وفي ما يأتي نوعان من الأمثلة على ذلك: أ-استدلال بالقرآن الكريم لغرض نحوي: عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢] قال: «و (هدى) مصدر مثل التّقى والسّرى، يتعدّى إلى مفعولين بغير حرف، كقوله: ﴿وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات:١١٨]» (١). وفي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٨) [البقرة:٨] تكلّم على توحيد الفعل في أوّل الآية وجمع الضّمير في آخرها مستدلا بآية أخرى فقال: «وإنّما وحّد الفعل في أول الآية وجمع الضمير في آخرها؛ لأنّ (من) لفظه لفظ الوحدان، ولإبهامه يصلح أن يكون اسما للمذكّر والمؤنّث والاثنين والجماعة، يعدل تارة إلى اللفظ وتارة إلى المعنى، كقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً﴾ [الأحزاب:٣١]» (٢). وفي قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة:٢١٤] فرّق بين (لم) و (لمّا)، واستدلّ لما ذهب إليه بآيتين أخريين، فقال: «و (لمّا) و (لم) بمعنى، إلا أنّ (لم) يقتضي نفيا مجرّدا، و (لمّا) يقتضي نفيا دون نفي، إذ المنفيّ به مراد إثباته في المستقبل، كقوله: ﴿وَلَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ [آل عمران:١٤٢]، ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس:٣٩]» (٣).

стр. 43

وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ﴾ [البقرة:٢٥٣] ذكر أن قوله: ﴿دَرَجاتٍ:﴾ نصب على التفسير كقوله: ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ﴾ [الإسراء:٢١]، وقوله: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً﴾ [الكهف:١٠٣]» (١). وفي أثناء حديثه عن ﴿يُكْفَرُوهُ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران:١١٥] ذكر أنّ الفعل عدّي بغير باء واستشهد بآية أخرى فقال: «فعدّي بغير باء، قال الله تعالى: ﴿جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ﴾ [القمر:١٤]» (٢). ب-الاستدلال بالقرآن الكريم لغرض لغوي: في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ﴾ [البقرة:٤٥] بيّن معنى (كبيرة)، واستدلّ له بآيتين أخريين، فقال: ﴿لَكَبِيرَةٌ:﴾ لثقيلة، كقوله: ﴿إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي﴾ [يونس:٧١]، وقال: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى:١٣]» (٣). وعند كلامه على قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاِتَّقُوا اللهَ﴾ [النّساء:١] قال: ﴿وَاِتَّقُوا اللهَ:﴾ للتّكرار»، واستشهد على ما ذهب إليه بآيتين أخريين فقال: «كما في قوله: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ (٢٠) [المدّثّر:١٩ - ٢٠]، وقوله: ﴿أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ (٣٥) [القيامة:٣٤ - ٣٥]» (٤). ولمّا تحدّث عن قوله تعالى: ﴿وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ [الأنعام:١٣] ذكر أنّ المراد به ما سكن وما تحرّك، وعبّر عن ذلك بأنّه «اقتصار على أحد طرفي الكلام، كقوله: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النّحل:٨١]» (٥). وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ﴾ [الأعراف:٥٣] ذكر توجيهين للمعنى المراد به، واستدلّ لكلّ منهما بشواهد من القرآن الكريم، فقال: «فيه معنى الطّلب

стр. 44

والإرادة، ومثله قوله: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصّافّات:٥٤]. ويحتمل أنّه بمعنى النّفي، كقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ [البقرة:٢١٠]، ﴿هَلْ مِنْ خالِقٍ﴾ [فاطر:٣]» (١). ٢ - القراءات قسّم العلماء القراءات بحسب تواترها وعدمه على ثلاثة أقسام: الأول: متّفق على تواتره، وهو قراءات الأئمّة السّبعة وهم: نافع بن أبي نعيم المدنيّ، وعبد الله بن كثير المكيّ، وعبد الله بن عامر اليحصبيّ الدّمشقيّ، وعاصم بن أبي النّجود، وأبو عمرو بن العلاء، وحمزة بن حبيب الزّيات، وعلي بن حمزة الكسائيّ. الثاني: مختلف فيه، والصّحيح المختار عند المحقّقين من أئمّة القراءة تواتره، وهو قراءات الأئمّة الثلاثة وهم: أبو جعفر المدنيّ، ويعقوب الحضرميّ، وخلف بن هشام. الثالث: متّفق على شذوذه، وهو غير قراءات الأئمّة العشرة (٢). ولم يخل (درج الدرر) من الاستشهاد بالقراءات القرآنيّة المتواترة والشّادّة، ولكنّ عناية المؤلف بهذه القراءات لم تكن كبيرة، وسأذكر أمثلة لما استشهد به المؤلف من القراءات: أ-القراءات المتواترة: عند توجيهه معنى قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها﴾ [البقرة:٣٦] قال: «أوقعهما في الزّلل وحملهما عليه»، وذكر بعده توجيه معنى قراءة متواترة أخرى فقال: «وقرئ: (فأزالهما الشّيطان)، أي: نحّاهما»، ثمّ ذكر توجيه قوله: (عنها) على القراءتين فقال: ﴿عَنْها:﴾ عن الوصيّة على القراءة الأولى، وعن الجنّة على القراءة الأخرى» (٣). وعند حديثه عن قوله تعالى: ﴿حَتّى تَتَّبِعَ﴾ [البقرة:١٢٠]، ذكر أنه إن «كان الفعل المضارع منفيّا ب (لا)، وحسنت (ليس) مكان (لا) فرفعه حسن، قياسا على المنفيّ ب (لا) بعد (أن لا)، نحو قوله: ﴿أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ﴾ [طه:٨٩]، ﴿أَلاّ تَكُونَ (٤)﴾ فِتْنَةٌ [المائدة:٧١]» (٥). وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة:١٦٥] بيّن توجيه إعراب (الذين ظلموا) في قراءتي (يرى) بالتاء وبالياء فذكر أنّه: «في محلّ النصب على قراءة التاء، وفي

стр. 45

محلّ الرّفع على قراءة الياء» (١). وقد يذكر اختلاف توجيه الإعراب للّفظ الذي يتحدّث عنه من غير أن ينبّه على اختلاف القراءة، كما في قوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ﴾ [البقرة:٢٤٠] إذ قال: «(وصيّة): نصب على إضمار الأمر، ورفع بالابتداء» (٢)، ولم يذكر أنّ النّصب والرّفع قراءتان متواترتان. وكذلك فعل في قوله تعالى: ﴿أَوَأَمِنَ﴾ [الأعراف:٩٨] فحكى أنّه «قيل: على الاستفهام، وقيل: على التّخيير» (٣)، ولم يبيّن أنّ القول الأول على القراءة بفتح الواو، والثاني على القراءة بتسكينها، وهما متواترتان. وحين تكلّم على قوله تعالى: ﴿فَإِذا أُحْصِنَّ﴾ [النّساء:٢٥] ذكر المعنى المراد به في قراءتي فتح الهمزة وضمّها فقال: «بفتح الهمزة: أسلمن، عن ابن مسعود وزرّ والشّعبيّ، وهو يحتمل التّزوّج أيضا. وبضمّ الهمزة إذا تزوّجن، عن ابن عبّاس ومجاهد، وهو يحتمل أدخلن في الإسلام» (٤). ب-القراءات الشاذة: عند كلامه على قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا﴾ [البقرة:١٠٤] ذكر قراءة شاذة فقال: «وقرأ الحسن: (راعنا) منوّنا؛ لأنّه ظنّ أنّها لفظة كالأسماء، فنصبها بوقوع القول عليه»، واستدلّ لها بقراءة شادّة أخرى فقال: «كنصب من نصب: (وقولوا حطّة)» (٥). وفي حديثه عن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة:١٣٧] ذكر أنّ «العرب تذكر المثل مجازا، وتريد به النّفس حقيقة، كقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١]، ويقال: أمثلك يقول لمثلي، فيكون تقدير الآية على هذا: فإن آمنوا بما آمنتم به»، وبيّن أنّ هذا التّقدير قراءة لابن عباس فقال: «هكذا يروى في قراءة ابن عبّاس ومصحفه» (٦). وفي توجيه إعراب (ما) في قوله تعالى: ﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ [البقرة:١٧٣] ذكر أنّ (الميتة) تقرأ بالرّفع فقال: «و (ما) اسم عند من قرأ: (الميتة) بالرّفع» (٧).

стр. 46

وعند كلامه على قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة:١٨٤] ذكر قراءة شادّة أخرى فقال: «وعن ابن عبّاس أنّه قرأ: (وعلى الذين يطيّقونه)، أي: يلزمونه» (١). وفي حديثه عن قوله تعالى: ﴿كَالَّذِي اِسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى اِئْتِنا﴾ [الأنعام:٧١] ذكر أنّ ﴿اِئْتِنا:﴾ حكاية الدّعاء»، وتكلّم بعد ذلك على توجيه قراءة شادّة أخرى فقال: «وفي مصحف عبد الله: (بيّنا)، أي: دعاء بيّنا» (٢). ٣ - الحديث الشريف: اختلف علماؤنا المتقدّمون في الاستشهاد بالحديث النّبويّ الشّريف، وعدّه مصدرا من مصادر الاحتجاج في قضايا النّحو والصّرف، فمنهم من أيّد الاحتجاج به؛ لأنّه أفصح كلام بعد التّنزيل العزيز، ومنهم من رأى أنّ معظم الحديث مرويّ بالمعنى دون اللّفظ، وأنّ معظم رواته أعاجم، وأنّه منقول بروايات مختلفة، فذهب إلى معارضة الاحتجاج به، وتوسّط فريق آخر بين التّأييد والمعارضة فرأى جواز الاحتجاج بالأحاديث التي عني بنقل ألفاظها. وقد فصّل عبد القادر البغداديّ القول في هذه المسألة (٣)، وأولاها المعاصرون عناية كبيرة في البحث والتّمحيص (٤). ولم تكن عناية المؤلّف كبيرة في الاستشهاد بالحديث النّبويّ الشّريف لمسائل النّحو واللّغة، على عكس ما فعله في الاستشهاد به في التّفسير والأحكام الفقهيّة. وهذه أمثلة على استشهاده بالحديث في ما له صلة باللّغة: في كلامه على قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة:٢٥] قال: «والوصف بالطّهر أبلغ من الوصف بالحسن؛ لأنّ الحسن ربّما يتضمّن خبثا»، واستشهد بقول النّبيّ ﷺ : «إيّاكم وخضراء الدّمن» (٥). وفي قوله تعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ [البقرة:٣٧] تكلّم على معنى (تلقّى) في اللّغة، واستدلّ على مجيئه بمعنى الاستقبال بحديث شريف، فقال: «تلقّى: أخذ وأصاب، وفي

стр. 47

اللغة قريب من الاستقبال، نهى ﷺ عن تلقّي الركبان، أي: عن استقبالهم» (١). وفي حديثه عن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة:٥١] قال: «وحقيقة الوعد أن يكون للشيء، فإذا كان على الشيء فهو مجاز»، ثمّ استشهد بدعاء نسبه إلى النّبيّ ﷺ وهو قوله: «(يا من إذا وعد وفى وإذا توعّد عفا)» (٢). ولمّا تكلّم على معاني (الأكل) الحقيقيّة والمجازيّة في أثناء حديثه عن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا اُدْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها﴾ [البقرة:٥٨] قال: «و (الأكل) حقيقة: التّلقّف والاستراط، ويستعمل في الإنفاق مثل: أكل الدراهم والدنانير، ويستعمل في الاستيلاء»، واستشهد للمعنى الأخير بقوله ﷺ : «(أمرت بقرية تأكل القرى)» (٣). ٤ - الشّعر العربيّ: يعدّ الشّعر العربيّ الموثوق بروايته من المنابع الأصيلة التي أمدّت النّحو العربيّ بمادّة غنيّة أفادته في بناء أصوله وتقعيد قواعده. وقد عني علماؤنا القدامى بالبحث عن مادّته وجمعها لتكون من مصادرهم الأصيلة في الاحتجاج لمسائل النّحو واللّغة. وفي (درج الدّرر) أشعار كثيرة لشعراء جاهليّين ومخضرمين وإسلاميّين وأمويّين استشهد بها المؤلّف، وعزا قسما منها إلى قائليها، وترك قسما آخر منها بلا عزو. وفي ما يأتي أمثلة من الشّواهد الشّعريّة التي وردت في الكتاب: عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٥] بيّن أنّ المراد به أنّه «يجازيهم على استهزائهم» (٤)، ثم استشهد لذلك بقول عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا. وحين تكلم على قوله تعالى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة:٧٤] قال: «وإنّما ارتفع (أشدّ) عطفا على الخبر وهو الكاف، ويجوز أن تكون كاف التشبيه في محلّ الإعراب» (٥)، واستشهد بقول الأعشى: أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط ... كالطّعن يذهب فيه الزّيت والفتل ثم قال مستدلا به: «فأخبر عن الكاف، والإخبار عن الاسم لا غير دلّ على أنّه يقبل

стр. 48

الإعراب في التقدير» (١). وفي حديثه عن قوله تعالى: ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ [البقرة:١٧٧] ذكر أكثر من توجيه لإعراب الآية منها أن يكون التّوجيه: «ولكنّ ذا البرّ من آمن بالله» (٢)، واستشهد له بقول الخنساء: ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت ... فإنّما هي إقبال وإدبار يعني أنّها تريد: فإنّما هي ذات إقبال وإدبار. وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ [الأعراف:٥٠] قال: «وإنّما استعمل الإفاضة على الجميع وإن كان فيه ما لا يتصوّر إفاضته على سبيل الإتباع، كقوله: ﴿أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا﴾ [البقرة:٢٤٦]» (٣)، واستشهد ببيت من الشّعر عزاه إلى الشّافعيّ وهو: إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا وفي كلامه على معاني (الإلّ) في قوله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾ [التّوبة:٨] ذكر أنّ منها «الإلّ: القرابة» (٤)، واستشهد لهذا المعنى بقول حسّان: لعمرك إنّ إلّك من قريش ... كإلّ السّقب من رأل النّعام ٥ - أمثال العرب وأقوالهم: اعتدّ علماء اللّغة والنّحو القدامى بأقوال العرب وأمثالهم، وأووا إليها في الأغراض النحويّة والصّرفيّة واللّغويّة. وقد سار مؤلّف (درج الدرر) على خطى من سبقوه في الاعتداد بهذه الأمثال والأقوال، والاستشهاد بها، ومن ذلك: في توجيه لفظ (السّماء) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [البقرة:٢٩] قال: «ويجوز أن يكون واحدا يراد به الجنس، كما يقال: كثر الدّرهم والدّينار في أيدي الناس» (٥).

стр. 49

وفي قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ﴾ [البقرة:١٤٦] ذكر الأقوال المختلفة في معنى المعرفة ومنها أنّها «سكون النفس إلى ما وقع به العلم»، واستدلّ عليه بجزء من مثل من غير أن يذكر كونه مثلا، فقال: «لقولهم: النّفس عروف» (١). وفي موضع آخر استشهد بالمثل نفسه بتمامه، وبيّن في هذه المرّة كونه مثلا، وذلك عند كلامه على معنى (التّحميل) في قوله تعالى: ﴿وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ [البقرة:٢٨٦] فقال: «والتّحميل: التّكليف، وفي المثل: النّفس عروف وما حمّلتها احتملت» (٢). وذكر مثلا آخر موضّحا سبب ضربه في أثناء بيانه معنى (الإعصار) في قوله تعالى: ﴿فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة:٢٦٦] فقال: «وفي المثل: إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا، يضرب لمن يعتقد قدرة في نفسه فيبتلى بمن فوقه» (٣). وفي حديثه عن معاني (الإلّ) في قوله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾ [التوبة:٨] استشهد على أحد تلك المعاني بقول لأبي بكر الصّدّيق فقال: «والإلّ: اسم الله وربوبيّته، قال أبو بكر الصّدّيق: ويحكم إنّ هذا لم يخرج من إلّ» (٤). وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة:٥٣] قال: «وقوله: (قل أنفقوا) في معنى الشّرط»، واستشهد لذلك بآية، وقول لأبي الدّرداء، ومثل، فقال: «كقوله: ﴿اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التّوبة:٨٠]، وقال أبو الدّرداء: وجدت النّاس اخبر تقله، وفي المثل: عش رجبا تر عجبا» (٥).

стр. 50

المبحث الثاني موقفه من السماع والقياس ١ - السماع: عرّف السّيوطيّ السّماع بقوله (١): «وأعني به ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته، فشمل كلام الله تعالى، وهو القرآن، وكلام نبيّه، وكلام العرب قبل بعثته وفي زمنه وبعده إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولّدين نظما ونثرا عن مسلم أو كافر، فهذه ثلاثة أنواع لا بدّ في كلّ منها من الثّبوت». ومؤلّف (درج الدرر) يعتدّ بالسّماع ويعوّل عليه في التّقعيد لمسائل اللّغة والنّحو، ويشهد له على ذلك كثرة الشّواهد التي ساقها للاستدلال على صحّة الآراء التي يذكرها، وقد عرضنا آنفا أمثلة على تلك الشّواهد. وليس هذا وحده دليلنا على أهميّة السّماع عند المؤلّف، فقد صرّح المؤلّف بموقفه بوضوح في كتابه حين تحدّث عن (المرء) في قوله تعالى: ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:١٠٢] فقال: «ومرء وامرؤ لغتان، وفي التأنيث: مرأة وامرأة»، ثمّ تحدّث عمّا قيل في همزة الوصل في قولهم: (امرؤ وامرأة) فقال: «وكأنّ همزة الوصل إنّما عوّضت من الهمزة الأخيرة إذ لا صورة لها، فسكّنت الميم وهي فاء الفعل وابتدئ بهمزة الوصل كما في الاسم والابن. وقيل: إنّما سكّنت فاء الفعل في مثل هذه الأسماء وابتدئ بهمزة الوصل؛ لأنّها أسماء كثر دورها على الألسنة، فشبّهت بالأفعال التي على صيغة الأمر»، ثمّ بيّن موقفه من مثل هذه العلل المتكلّفة، وتعويله على السّماع في اللّغة فقال: «ومثل هذه العلل واه، واللّغة بالسّماع» (٢). ٢ - القياس: وهو «حمل فرع على أصل بعلّة، وإجراء حكم الأصل على الفرع» (٣). وقد اختلف علماؤنا القدماء في القياس بين مانع يرى قصر اللّغة على السّماع، ومجيز يرى أنّ ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم (٤).

стр. 51

وفي الكتاب أمثلة متفرّقة على اعتداد المؤلّف بالقياس، منها ما ذكره في قوله تعالى: ﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة:٨١] إذ تكلّم على وزن (سيّئة) فقال: «ووزنها (فعيلة) في قياس قول الفرّاء وأهل الكوفة» (١). وفي قوله تعالى: ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:١٠٢] قال: «وكأنّ المرء موضوع غير مشتقّ، والتّثنية: مرءان وامرؤان ومرأتان وامرأتان، وهي في التّأنيث أكثر استعمالا، وأمّا الجمع فلم يرو إلا في حديث: (أحسنوا ملأكم أيّها المرؤون)، وقال رؤبة لطائفة رآهم: أين يريد المرؤون؟»، وعقّب على قولهم: (المرؤون) بقوله: «وهذا جمع سلامة جائز بالقياس» (٢). وفي قوله تعالى: ﴿حَتّى تَتَّبِعَ﴾ [البقرة:١٢٠] تحدّث عن نصب الفعل المضارع ورفعه بعد (حتى) فقال: «وإذا وليها فعل مضارع فهو مرفوع أو منصوب»، وبعد أن انتهى من الكلام على النّصب قال: «وإن كان الفعل المضارع منفيّا ب (لا)، وحسنت (ليس) مكان (لا) فرفعه حسن، قياسا على المنفيّ ب (لا) بعد (أن لا)، نحو قوله: ﴿أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ﴾ [طه:٨٩]، ﴿أَلاّ تَكُونَ (٣)﴾ فِتْنَةٌ [المائدة:٧١]» (٤). وربّما تكلّم على مجيء الكلام على غير قياس كما في قوله تعالى: ﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ﴾ [النّساء:١٥] إذ قال: ﴿وَاللاّتِي:﴾ «جمع (التي) على غير قياس» (٥).

стр. 52

المبحث الثالث موقفه من الكوفيين والبصريين من خلال القراءة المتأنّية لكتاب (درج الدرر) يتبيّن أنّ مؤلّفه أكثر ميلا إلى المدرسة الكوفيّة، فنراه يقدّم آراء الكوفيّين، وربّما اكتفى بها، أو بتفسيرها، ولا سيّما آراء الفرّاء، أحد أشهر أئمّة الكوفيّين. ولكنّ هذا لا يعني إغفاله آراء البصريّين التي قد يعرضها مع آراء الكوفيّين، وقد يفصّل في توضيحها، وربّما رجّحها على غيرها، ولكنّ ترجيحه هذا قد لا يكون ميلا إلى مذهب نحويّ، وإنّما انسجاما مع مذهبه الفقهيّ. ويمكن تبيان ما ذهبنا إليه من خلال الأمثلة على النّحو الآتي: في قوله تعالى: ﴿ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً﴾ [البقرة:٢٦] قدّم رأي الكوفيّين في انتصاب (مثلا) على القطع، ووضّحه بما يوحي أنّه رأيه، ثمّ أردفه بذكر رأي البصريّين، فقال: ﴿مَثَلاً:﴾ انتصب على القطع، فكأنّه قال: بهذا المثل، فلمّا قطعت الألف واللام انتصب، وعند البصريين انتصب على الحال، كقوله: ﴿وَهذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ [هود:٧٢]» (١). وفي قوله تعالى: ﴿فَقُلْنا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى﴾ [البقرة:٧٣] تحدّث عن أصل (ميّت) عند الفراء، وفصّل فيه، أمّا رأي البصريّين فأوجزه بكلمتين، وأورده بصيغة (قيل)، فقال: «و (الموتى): جمع ميّت، وأصله عند الفرّاء: مويت، كصريع وصرعى، وجريح وجرحى، فاستثقلت الكسرة على الواو والخروج من الواو إلى الياء، فجعل ياء، فأدغمت الياء في الياء. وقيل: أصله: ميوت» (٢). وقدّم قول الكوفيّين أيضا، وأتبعه بقول البصريّين في كلامه على انتصاب ﴿(مُصَدِّقاً)﴾ في قوله تعالى: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ [البقرة:٩١]، فقال: «و ﴿مُصَدِّقاً:﴾ نصب على القطع كوفيّا، وعلى الحال بصريّا» (٣). وفعل مثل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفّاراً﴾ [البقرة:١٠٩]، فقال: ﴿كُفّاراً:﴾ نصب على القطع؛ لأنّه جاء بعد تمام الكلام، وعند البصريّين نصب على الحال» (٤). وفي كلامه على (أشياء) في قوله تعالى: ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾

стр. 53

[المائدة:١٠١] اكتفى بتفسير قول الفراء: إنّ أصل (شيء) (شيّئ)، فقال: «و ﴿أَشْياءَ:﴾ جمع شيء، وشيء في الأصل شئيء على وزن شفيع، فليّنت الهمزة الأولى وأدغمت كما في ميّت وهيّن فصار شيّئا ثم استخفّ بحذف المدغم» (١)، وأعرض عن ذكر الأقوال الكثيرة في وزن (أشياء) نفسها. واكتفاؤه بتفسير قول الفراء يوحي بموافقته له في ما ذهب إليه. وقد يذكر رأي البصريّين وحدهم ويفصّل فيه، كما فعل في حديثه عن الضّمير المنفصل في قوله تعالى: ﴿وَقُلْنا يا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة:٣٥] إذ قال: «و (أنت) للتّأكيد، كقوله: ﴿اِذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ﴾ [طه:٤٢]، وقوله: ﴿فَإِذَا اِسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون:٢٨]»، ثمّ ذكر أنّ ذلك موافق لرأي البصريّين وفصّل فيه، ولم يذكر غيره فقال: «وإنّما اقتضى هذا التّوكيد عطف الظّاهر المرفوع على الضّمير المرفوع في الفعل، إذ ليس يجوز ذلك عند البصريّين إلا بالتّأكيد بضمير مرفوع منفصل، أو بنوع فاصل كقوله: ﴿لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا﴾ [الأنعام:١٤٨]، ولم يقل: وآباؤنا» (٢). وممّا وافق فيه البصريّين خلافا لمذهب الكوفيّين، ذهابه إلى أنّ الواو لا تفيد التّرتيب، وكرّر ذلك في أكثر من موضع. ففي قوله تعالى: ﴿يا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاُسْجُدِي وَاِرْكَعِي﴾ [آل عمران:٤٣] قال: «وتقديم السّجود لا يوجب تقديمه على الرّكوع؛ لأنّ الواو للجمع والاشتراك دون التّرتيب؛ لأنّ الواو في الاسمين المختلفين كالنّسبة في المتّفقين، وإنّما بدئ بالصّفا (٣) لقوله: (ابدؤوا بما بدأ الله به)» (٤). وكرّر ذلك مرّتين عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ﴾ [النّساء:١٦٣] فقال: «وقدّم عيسى على أيّوب ويونس تشريفا له لكونه من جملة أولي العزم، والواو لا توجب التّرتيب» (٥)، ثمّ قال عن يونس ﵇ أيضا: «وإنّما قدّمه على هارون وداود وسليمان؛ لأنّ الواو لا توجب التّرتيب» (٦). ولكنّ هذه الموافقة للبصريّين لم تكن انتصارا لمذهب نحويّ، بل جاءت انتصارا لمذهبه الفقهيّ، وموافقة لما ذهب إليه جمهور أصحابه من الحنفيّة الذين يرون أنّ الواو لا توجب التّرتيب، وهذا ما نقل الزركشيّ «أنّه قول الحنفيّة

стр. 54

بأسرهم» (١). أمّا المصطلحات فأكثرها بصريّة، وهذا غير مستغرب لدى علماء القرن الخامس وما بعده، ولكنّه استعمل أيضا كثيرا من مصطلحات الكوفيّين، كالكناية (٢)، والعماد (٣)، والصّرف (٤)، والقطع (٥)، والتّفسير (٦)، والنّعت (٧)، والنّسق (٨)، والجحد (٩). وربّما استعمل المصطلحين للتّعبير عن الشّيء الواحد في مواضع مختلفة، كاستعمال الضّمير مكان الكناية (١٠)، والصّفة مكان النّعت (١١)، والعطف مكان النّسق (١٢).

стр. 55

الفصل الثالث الظواهر اللغوية والصرفية في الكتاب المبحث الأول: من الظواهر اللغوية: ١ - الاشتقاق ٢ - الترادف ٣ - المشترك اللفظي ٤ - المعرب ٥ - لغات العرب المبحث الثاني: من الظواهر الصرفية: ١ - الإبدال ٢ - الإعلال ٣ - تعاقب الصيغ ٤ - جموع التكسير

стр. 56

المبحث الأول من الظواهر اللغوية ١ - الاشتقاق هو «نزع لفظ من آخر بشرط تناسبهما معنى وتركيبا، وتغايرهما في الصيغة بحرف أو بحركة، وأن يزيد المشتقّ على المشتقّ منه بشيء» (١). أو هو «إنشاء فرع عن أصل يدلّ عليه» (٢). وذكر السيوطي أنّه «أخذ صيغة من أخرى مع اتّفاقهما معنى ومادّة أصليّة، وهيئة تركيب لها، ليدلّ بالثّانية على معنى الأصل، بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفا أو هيئة» (٣). والاشتقاق من الوسائل التي تنمو عن طريقها اللّغة، ويزداد ثراؤها بالمفردات، فتتمكّن من التّعبير عن الأفكار الجديدة، ووسائل الحياة المستحدثة (٤). وقد تحدّث العلماء عن أكثر من نوع للاشتقاق، والذي يعنينا هنا هو ما يسمّى بالاشتقاق الأصغر أو العام أو الصّرفي، وسمّاه ابن جنّي الاشتقاق الصّغير وذكر أنّ المراد به «أن تأخذ أصلا من الأصول فتتقرّاه، فتجمع بين معانيه، وإن اختلفت صيغه ومبانيه» (٥). وهو «الذي نستفيد منه في تنمية الألفاظ واستكمال المادّة اللّغويّة» (٦). وفي (درج الدرر) أمثلة كثيرة عن مشتقّات الألفاظ ذكرها المؤلّف، منها: في كلامه على البسملة في سورة الفاتحة نقل عن بعضهم أنّ اسم الجلالة (الله) غير مشتقّ، ثمّ نقل رأيين في اشتقاقه فقال: «وقيل: مشتق من وله يوله، وقيل: من لاه يلوه». وتحدّث بعده عن اشتقاق لفظي (الرحمن الرحيم)، فذكر أنّهما «اسمان مشتقّان من الرّحمة» (٧). وفي قوله تعالى: ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة:١٢٠] ذكر معنى (الملّة)، ثمّ بيّن اشتقاقها فقال: «والملّة: معظم الدّين والشريعة، عن ابن الأعرابيّ، قال أبو العبّاس: يعني بالمعظم: الجملة. وكأنّها مستعارة من الملّة التي هي الدّية والأرش؛ لأنّها مسنونة مشروعة مثلها. قيل: اشتقاقها

стр. 57

من الملّة وهي الرّمل المحمّى، وقيل: من قولك: تملّيت الثّوب، إذا لبستها ملاوة من الدّهر» (١). وفي قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾ [البقرة:١٨٥] بيّن معنى (الشّهر)، ثم تحدّث عن جمعه واشتقاقه، فقال: «وجمعه: أشهر وشهور. مشتقّ من الشّهرة» (٢). ثمّ بيّن معنى (السّفر) واشتقاقه عند كلامه على قوله تعالى في الآية نفسها: ﴿وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ،﴾ فقال: «واسم (السّفر) في اللّغة يشمل أيّ خروج من الوطن ولو مدّة ساعة، إذ اشتقاقه من سفارة السّفير، أو الإسفار وهو الظّهور» (٣). وفي قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [المائدة:١١٢] بيّن معنى (المائدة) واشتقاقها، فقال: «و (المائدة): الخوان حالة كون الطّعام عليه، مشتقّ من الميد، وهو العطاء والنّفع والعون، تقول: مادني ويميدني» (٤). ٢ - الترادف وهو ما اختلف لفظه واتّفق معناه. وحدّه الشريف الجرجاني بقوله: «والمترادف ما كان معناه واحدا وأسماؤه كثيرة» (٥). فهو «دلالة عدّة كلمات مختلفة ومنفردة على المسمّى الواحد أو المعنى الواحد دلالة واحدة» (٦). وقد وردت في الكتاب أمثلة كثيرة على التّرادف بالمعنى الذي أشرنا إليه، وذلك من خلال تفسير المؤلّف الألفاظ بما يرادفها، ولكنّه لم يستعمل مصطلح الترادف في ما ذكره. ومن ذلك: في قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:٦٠] ذكر خمسة أمثلة على التّرادف فقال: «وعثي يعثى وعاث يعيث: أفسد. وجمع اللفظين في معنى واحد نهاية في البلاغة، كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ،﴾ الآية [الحج:٣٠]، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس:٣٨]، وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ﴾ [الزخرف:٨٠]، وقال ذو الرّمّة: لمياء في شفتيها حوّة لعس ... وفي اللّثات وفي أنيابها شنب» (٧).

стр. 58

ف (عاث) و (أفسد) بمعنى واحد، وكذلك: الرّجس والوثن، والوجه والإسفار، والسّرّ والنّجوى، والحوّة واللّعس. وفي قوله تعالى: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ﴾ [البقرة:١١٩] قال: «أنفذناك، وقد يكون الإرسال إطلاقا في غير هذا الموضع» (١). فالإرسال والإنفاذ والإطلاق مترادفات. وفي أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ [البقرة:١٢٤] ذكر مثالين على الترادف، فقال: «(النّيل) هو الإدراك والإصابة. و (العهد): الوصيّة والأمانة لقوله: ﴿وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ»﴾ (٢). فالنّيل والإدراك والإصابة بمعنى واحد، والعهد والوصيّة والأمانة بمعنى واحد أيضا. وفي بيانه معنى ﴿(عَتَوْا)﴾ في قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الأعراف:٧٧] قال: ﴿وَعَتَوْا:﴾ تمرّدوا وطغوا» (٣). فالعتوّ والتّمرّد والطّغيان مترادفات. وفي تفسيره معنى (لفت) في قوله تعالى: ﴿قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ [يونس:٧٨] قال: ﴿لِتَلْفِتَنا:﴾ لتصرفنا» (٤). أي أنّ (لفت) و (صرف) بمعنى واحد. ٣ - المشترك اللفظي وهو اتّفاق اللّفظ واختلاف المعنى. وحدّه الأصوليّون بأنّه «اللّفظ الواحد الدّالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السّواء عند أهل تلك اللّغة» (٥). وفي (درج الدرر) أمثلة كثيرة على المشترك اللّفظي، ولكنّ المؤلّف لا يستعمل هذا المصطلح أيضا، وإنّما يكتفي بذكر اللّفظ الذي يتحدّث عنه ويورد معانيه المختلفة. ومن ذلك: في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً﴾ [البقرة:٥٩] قال: «و (الرّجز): العذاب، وقيل: الطاعون» (٦). وهذا يعني أنّ (الرّجز) من المشترك اللّفظي فيأتي بمعنى العذاب والطّاعون. وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ [البقرة:٦٣] ذكر عدّة معان ل (أخذ) واستدلّ لكلّ معنى منها بشاهد من القرآن الكريم فقال: «وأخذه: عقده وإحكامه، قال في المنافقين: ﴿قَدْ﴾

стр. 59

﴿أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة:٥٠]، وقد يكون بمعنى الأسر كقوله: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاُحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]، وبمعنى الغصب كقوله: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [الكهف:٧٩]، وبمعنى القبول والتّمسّك كقوله: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة:٦٣]» (١). ف (أخذ) يأتي بمعنى: عقد وأحكم وأسر وغصب وقبل وتمسّك. وفي كلامه على (الطّواف) في قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ [البقرة:١٢٥] قال: «الطّواف قريب من الدّوران»، ثمّ ذكر أنّ له ثلاثة معان فقال: «وههنا يحتمل ثلاثة معان: الطواف المعهود المشروع، والسّياحة وهي غير العكوف، والتّعهّد ومنه سمّي الخادم طائفا، قال الله تعالى: ﴿طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور:٥٨]، والبعض قريب من بعض» (٢). وهذا يعني أنّ (الطّواف) من المشترك اللّفظي. و (الإلّ) يأتي بمعان مختلفة أيضا هي: القرابة والعهد والذّمّة واسم الله وربوبيّته، وقد ذكرها المؤلّف في أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾ [التوبة:٨] واستشهد لكلّ معنى بشاهد من كلام العرب، شعره أو نثره، فقال: «الإلّ: القرابة، قال حسّان: لعمرك إنّ إلّك من قريش ... كإلّ السّقب من رأل النّعام والإلّ: العهد والذّمّة، قال: كأنّه لم يكن بيني وبينكم ... إلّ ولا خلّة ترعى ولا ذمم والإلّ: اسم الله وربوبيّته، قال أبو بكر الصّدّيق: ويحكم إنّ هذا لم يخرج من إلّ» (٣). ٤ - المعرّب تتأثّر اللّغات بعضها ببعض، والعربيّة كغيرها أثّرت في اللغات المجاورة لها، وتأثّرت بها. وأهمّ ناحية يظهر فيها هذا التّأثير هي تبادل المفردات بين اللّغات. والألفاظ التي أخذتها العربيّة من غيرها هي ما يسمّى بالمعرّب (٤). وقد اختلف علماؤنا الأوائل في وجود المعرّب في القرآن الكريم وعدمه، فأجازه قسم منهم، وأنكره آخرون حتى قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: «من زعم أنّ في القرآن لسانا سوى العربيّة، فقد أعظم على الله القول» (٥).

стр. 60

وقد وردت في (درج الدرر) ألفاظ كثيرة ذكر المؤلّف أنّ أصلها من لغات أخرى، وهذا يعني أنّ المؤلّف لا ينكر وجود المعرّب في القرآن الكريم. ومن أمثلة ذلك: في قوله تعالى: ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ [البقرة:٤٠] ذكر أنّ (إسرائيل) من أصل غير عربي، فقال: «وسمّي إسرائيل؛ لأنّه كان أساسا للأسباط ومن بعدهم إلى عيسى ﵇، و (إسرو) بالعبرانيّة هو الأساس، و (إيل) اسم الله»، ثمّ قال: «ثمّ لم يكن في لغة العرب ضمّة مشبعة معجمة منحوّا فيها نحو الألف، كما قالوا مكان (إشموئيل): إسماعيل» (١). وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا﴾ [البقرة:٦٢] قال: «اليهود: جمع يهوديّ، مثل: عربيّ وعجميّ»، ثمّ قال: «وقيل: اسم عجميّ معرّب، فلمّا عرّب جعل كأنّه اشتقّ من هاد يهود» (٢). وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران:٣] ذكر أكثر من قول عن أصل (التّوراة)، منها أنّها من أصل عبري، فقال: «وقيل: إنّه باللغة العبريّة: توروه، وهو الأدب والمتأدّب» (٣). وحين نقل الأقوال المختلفة في معنى (الجبت) في قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ [النّساء:٥١] ذكر منها أنّه «السّحر بلغة الحبشة، يعني: مشتركة بينهم وبين بعض العرب» (٤). وفي كلامه على المراد ب (عدن) في قوله تعالى: ﴿وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ [التّوبة:٧٢] قال: «وسأل ابن عبّاس كعبا عن العدن فقال: هي الكروم والأعناب بالعبرانيّة» (٥). ٥ - لغات العرب والمراد بلغات العرب اختلاف لهجات القبائل العربية. واللهجات في اصطلاح المحدثين «مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة» (٦). وفي (درج الدرر) أمثلة متفرّقة استشهد فيها المؤلف بلغات العرب، منها: في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة:٢٣] ذكر رأيين في الأصل الذي

стр. 61

أخذت منه (السّورة) أحدهما أنّها «من السّؤر في الإناء، وهو القطعة الباقية منه، وهو بالهمز إلا أنّ لغة النبيّ ﷺ ترك الهمز» (١). وهو يريد أنّ ترك الهمز لغة الحجاز. وفي قوله تعالى: ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة:٢٤٨] بيّن معنى (التّابوت) ووزنه الصرفي، وذكر لغتين في جمعه، فقال: «هو الصندوق، على وزن (فاعول) مثل: كانون، وجمعه: توابيت بلغة قريش، وبلغة الأنصار: التّابوه والتّوابيه» (٢). وفي قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف:٥٧] ذكر أنّ وصف السحاب بالجمع لغة تميم، وعود هاء ﴿(سُقْناهُ)﴾ إليه بالإفراد لغة قريش فقال: «وإنّما وصف السّحاب الثّقال على اعتبار الجمع، وهو لغة تميم، ومثله قوله: ﴿أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقّة:٧]»، ثمّ تحدّث عن الهاء في (سقناه) فقال: «الهاء عائدة إلى السّحاب. وهو لغة قريش، يذكرون بلفظ الوحدان كلّ جمع لا فرق بينه وبين واحدته إلاّ بالهاء» (٣). وفي أثناء كلامه على معاني (الطّوفان) في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ﴾ [الأعراف:١٣٣] نقل عن وهب قوله: «هو الطّاعون، بلغة أهل اليمن» (٤). وفي قوله تعالى: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾ [يونس:٢٢] ذكر أنّ اختصاص العصوف بالرّيح يغني عن علامة التّأنيث، ثمّ نقل في (عاصف) أكثر من لغة، فقال: «قال الفرّاء: تقول: ريح عاصف وعاصفة على لغتين، وأعصفت أيضا» (٥).

стр. 62

المبحث الثاني من الظواهر الصرفية ١ - الإبدال: هو إقامة حرف مكان حرف مع الإبقاء على سائر أحرف الكلمة (١). وذهب بعضهم إلى أنّ من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض وأنّه «كثير مشهور قد ألّف فيه العلماء» (٢). والإبدال «قد يكون لغة من اللغات، وقد يكون إبدالا قياسيّا في عامّة لغات العرب» (٣). وحروف الإبدال «اثنا عشر حرفا يجمعها قولك: طال يوم أنجدته» (٤). ومن أمثلة الإبدال التي ذكرها المؤلّف في كتابه ما جاء في أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّارَأْتُمْ فِيها﴾ [البقرة:٧٢] إذ قال: ﴿فَادّارَأْتُمْ:﴾ تدافعتم. صيّرت التاء دالا وأدغمت في الدال، فصارت المدغمة ساكنة، فابتدئ بها بهمزة الوصل، نظيره: ﴿اِثّاقَلْتُمْ﴾ [التوبة:٣٨] و ﴿تَسائَلُونَ﴾ (٥) [النّساء:١]» (٦). وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ [البقرة:١١١] ذكر أنّ «(هات): أداة للسّؤال كما أنّ هاء وهاك أداة للإعطاء»، ثمّ بيّن أنّ أصل هذه الأداة فعل، وأنّ هاءها مبدلة من همزة، فقال: «والأصل فيه فعل، أي: آت، فقلبت الهمزة هاء كما في هراق، ثمّ جعل من حيّز الحروف فمنع الصّرف إلا على جهة الأمر» (٧). وبعد أن بيّن معنى (الاصطفاء) في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اِصْطَفَيْناهُ﴾ [البقرة:١٣٠]، قال: «وهو على وزن الافتعال، وإنّما جعلت التّاء فيه طاء لموافقتها الصّاد في الإطباق» (٨). فبيّن سبب الإبدال وهو موافقة الطّاء الصّاد. وفي قوله تعالى: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة:١٧٠] قال:

стр. 63

«و (الآباء): جمع أب، والهمزة التي هي فاء الفعل مبدلة لاجتماع الهمزتين» (١). أي أنّ أصله (أأباء) على وزن (أفعال) فأبدلت الهمزة الثّانية، وهي فاء الكلمة، ألفا للتّسهيل. وربّما أورد المثال من غير تفصيل، كما فعل في أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿فَدَلاّهُما بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف:٢٢] فذكر معاني (دلاهما)، ومنها: «وقيل: جرّأهما، من الدّلّ والدّالّة، فصيّرت إحدى اللامات ياء» (٢)، أي أنّ أصله دلّلهما، فأبدلت لامه ياء لاجتماع ثلاث لامات، كتظنّيت في تظنّنت فصار: دلّيهما، ثمّ قلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها (٣). وكذلك فعل في قوله تعالى: ﴿فِي سِتَّةِ أَيّامٍ﴾ [الأعراف:٥٤] إذ قال عن (ستّة): «أصله: سدسة» (٤)، وواضح أنّه يعني أنّ التّاء مبدلة من الدّال والسين، وهو ما ذكره صاحب الكتاب (٥). ٢ - الإعلال: وهو «تغيير حرف العلّة للتّخفيف، ويجمعه القلب والحذف والإسكان، وحروفه الألف والواو والياء» (٦). ومن الأمثلة التي وردت على الإعلال في (درج الدرر) ما جاء في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]، فبعد أن بيّن معنى الاستعانة تكلّم على إ؟؟؟ بالنّقل في (نستعين)، فقال: «وهو في الأصل: نستعون، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها فانكسر ما قبل الواو فانقلبت ياء، نحو: ميعاد وميزان» (٧). وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة:٤٩] بيّن أصل (الآل) وما حدث فيه من إعلال فقال: «وأصل (الآل): الأهل، فقلبت الهاء همزة كما في (هيّاك) و (هراق)، ثمّ أبدل من الهمزة الساكنة ألفا ك (آخر) و (آدم)» (٨). وفي الآية نفسها في قوله تعالى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ﴾ تحدّث عن قلب الواو همزة في (أبناء) بعد أن بيّن أصل (الابن) فقال: «وأصل (الابن): بنو، نحو: سمو، وقيل: بني، نحو: يدي، وقيل: بنو استدلالا بقولهم: بنون وبنين. وإنّما انقلب الواو والياء همزة لوقوعهما طرفا وقبلهما ألف كالدّعاء والعطاء؛ لأنّ تقدّم الألف عليه كتقدّم الحرف

стр. 64

المفتوح فصار في التقدير ألفا فلمّا حرّكت انقلبت همزة» (١). وبعد أن بيّن أصل (التّوراة) عند الكوفيّين في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران:٣] ذكر ما حدث فيها من إعلال، فقال: «أصل التّوراة عند الكوفيّين: تورية بوزن توصية، فلمّا أخرجوا اللّفظ من حيّز الأفعال إلى الأسماء نقلوا حركة عين الفعل إلى الفتحة فانقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها» (٢). وفي حديثه عن ﴿(السَّماواتِ)﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف:٥٤] قال: «إنّما لم يجمع سماءات؛ لأنّ الهمزة في وحدانها غير أصليّة، وهي واو انقلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة» (٣). وكان قد ذكر في موضع آخر قبل هذا أنّ (السّموات) جمع (سماوة)، وأنّ (سماء وسماوة) بمعنى، وذلك عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة:١٦٤] إذ قال عن (السّموات): «جمع سماوة، مثل: حمامات وحمامة. والسّماوة والسّماء بمعنى» (٤). وفي قوله تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ [التوبة:١٠٩] تحدّث عن نوعين من الإعلال في (هار) أحدهما بالقلب والآخر بالحذف فقال: «(هار): هائر، قدّمت لام الفعل وأخّرت عينه على سبيل القلب، كقولك: هو شاكي السّلاح وشائك. وقد تحذف الهمزة من (هائر) حذفا حقيقيّا من غير قلب، في حديث خزيمة وذكر السّنة قال: تركت المخّ رارا والمطيّ هارا» (٥). ٣ - تعاقب الصيغ: ذكر المؤلّف عددا من الصّيغ الصّرفيّة التي تتعاقب فيما بينها، وتتّفق في المعنى، ففي كلامه على الاستعاذة في بداية الكتاب تحدّث عن مجيء (فعيل) بمعنى (مفعول)، فقال: «الرّحيم: بمعنى المرجوم، كالقتيل بمعنى المقتول، سمّي بذلك لأنّه يرجم بالشّهب، أو لأنّه يلعن ويشتم» (٦). وذكر تعاقب (فعيل) و (مفعل) عند حديثه عن (بديع) في قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة:١١٧]، واستدلّ له ببيت من الشّعر أيضا، فقال: «فعيل بمعنى المفعل كالسّميع والأليم، قال:

стр. 65

أمن ريحانة الدّاعي السّميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع» (١). وفي قوله تعالى: ﴿وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة:٢٦٥] ذكر أنّ (التّفعيل) قد يأتي بمعنى (التّفعّل) فقال: ﴿وَتَثْبِيتاً:﴾ تثبّتا، والتّفعيل يجوز مكان التّفعّل عند زوال الاشتباه، قال الله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ [المزّمّل:٨]» (٢). وفي حديثه عن قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً﴾ [آل عمران:٣٧] بيّن بوضوح تعاقب الصّيغ الصرفية، ولم يكتف بما جاء منها في الآية بل استدلّ بغيرها أيضا فذكر أنّه قال: ﴿بِقَبُولٍ:﴾ ولم يقل: بتقبّل؛ لأنّهما بمعنى، وكذلك لم يقل: إنباتا؛ لأنّ في النّبات معنى الإنبات، كقوله: ﴿أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً﴾ [البقرة:١٠٠]، ولم يقل: معاهدة، وقوله: ﴿مَتاعاً﴾ [البقرة:٢٣٦] في آية المتعة، ولم يقل: تمتّعا، وقوله: ﴿إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة:٢٨٢]، ولم يقل: بتداين» (٣). وفي قوله تعالى: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً﴾ [آل عمران:١٩١] قال: «وقيل: الباطل ههنا بمعنى المبطل، أي: ما كنت مبطلا في فعلك» (٤). ٤ - جموع التكسير للقلة والكثرة: دراسة جموع التّكسير مهمّة صرفيّا؛ لأنّها توصل إلى معرفة أصول الأسماء مثلها مثل التّصغير يردّ الأشياء إلى أصولها (٥)، لذلك قال صاحب الكتاب (٦): «فالتّصغير والجمع من واد واحد». وجموع التّكسير نوعان: أحدهما: جموع القلّة، والآخر: جموع الكثرة. وجمع القلّة يدلّ حقيقة على ثلاثة فما فوقها إلى العشرة، وجمع الكثرة يدلّ على ما فوق العشرة إلى غير نهاية. وأبنية جموع القلّة أربعة يجمعها قول ابن مالك (٧): «أفعلة أفعل ثمّ فعله ... ثمّت أفعال جموع قلّه» وأبنية جموع الكثرة ثلاثة وعشرون بناء.

стр. 66

وقد وردت أبنية جموع التّكسير في مواضع كثيرة من الكتاب، منها: في أثناء كلامه على (اليتامى) في قوله تعالى: ﴿وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى﴾ [البقرة:٨٣] قال: ﴿وَالْيَتامى:﴾ جمع يتيم ك (ندامى) جمع نديم، وقيل: إنّه مقلوب ك (الخطايا). وقد يجمع اليتيم أيتاما كاليمين والأيمان، والشّريف والأشراف» (١). فالأول على غير قياس، والثاني على القول إنّ الخطايا جمع خطيئة على (فعائل)، وهو قول البصريين بخلاف الكوفيين الذين يرون أنّه على (فعالى) (٢)، أي أنّ اليتيم جمع على (يتايم)، ثمّ حدث فيه قلب فصار (يتامي)، ثمّ قلبت الكسرة فتحة للخفّة فصار (يتامي)، وقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار (يتامى). وواضح أنّ نقله القول الثّاني بصيغة: «قيل» يوحي بتضعيفه. والقولان في جمع يتيم جمع كثرة، سواء على وزن (فعالى) أو (فعائل). أما القول الأخير فهو في القلّة، أي: جمع يتيم على وزن (أفعال). وفي قوله تعالى: ﴿وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة:١١٩] قال: «أصحاب جمع صحاب، وصحاب جمع صحب، مثل ركاب وركب، ثمّ صحب جمع صاحب، ويحتمل أنّ الأصحاب جمع قلّة» (٣). وفي قوله تعالى: ﴿وَأَرِنا مَناسِكَنا﴾ [البقرة:١٢٨] قال: ﴿مَناسِكَنا:﴾ إمّا هي جمع (منسك) بالفتح، وهو المصدر، أو جمع (منسك) بالكسر، وهو موضع النّسك» (٤). وفي قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ﴾ [البقرة:١٥٤] قال: ﴿أَمُوتُ:﴾ جمع مائت، كأصحاب جمع صاحب. وقيل: جمع مويت، كأشراف وشريف. و ﴿أَحْياءٌ:﴾ جمع حيّ، وحيّ على وزن (فعيل) في الأصل» (٥). وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً﴾ [البقرة:٢٣٩] قال عن (رجالا): «جمع راجل، كتاجر وتجار وصاحب وصحاب»، ثمّ قال: ﴿أَوْ رُكْباناً:﴾ جمع راكب، كفارس وفرسان» (٦).

стр. 67

الفصل الرابع نسخ الكتاب المخطوطة ومنهج التحقيق المبحث الأول: نسخ الكتاب المخطوطة المبحث الثاني: منهج التحقيق المبحث الثالث: مصطلحات التحقيق

стр. 68

المبحث الأول نسخ الكتاب المخطوطة اعتمدت في تحقيق كتاب (درج الدّرر في تفسير القرآن العظيم) على أربع نسخ مخطوطة منه، وكلّها نسخ كاملة للكتاب باستثناء واحدة فيها نقص يسير، وهذه النسخ هي كلّ ما دكر من نسخ الكتاب في مكتبات المخطوطات، وفي ما يأتي وصف كلّ واحدة من هذه النسخ المخطوطة: النسخة الأولى: وهي نسخة مكتبة كوبريلي الأولى بإستانبول في تركيا ، وهي برقم (٩٥)، ومنها صورة محفوظة بالمايكروفلم في مكتبة الجامعة الأردنية بعمّان برقم (١١٦٩)، وتقع في (٣٢٨) ثلاث مئة وثمان وعشرين ورقة، ويقع الجزء الذي حقّقته من الكتاب في (١٥٨) مئة وثمان وخمسين ورقة، وكل ورقة في صفحتين، وفي كل صفحة (٢٣) ثلاثة وعشرون سطرا، وفي كل سطر نحو (١٥) خمس عشرة كلمة. وهي نسخة كاملة، باستثناء نقص يسير في نهاية سورة آل عمران وبداية سورة النساء، بحدود خمسين آية من السّورتين، وخطّها واضح جدّا، ومشكول، وفي بعض هوامشها تعليقات. وهي نسخة مقابلة ومصحّحة بدليل ما فيها من عبارات نحو: بلغ، وصح. وإذا استثنينا النّقص اليسير المشار إليه آنفا فهذه النّسخة أقلّ النّسخ سقطا، بمعنى أنّها أتّمها عبارة، وهذا ما جعلني أتّخذها أصلا قابلت عليه باقي النّسخ. ولم يذكر تاريخ نسخها، ولا اسم ناسخها، وفي المعلومات المدوّنة عنها في مكتبة الجامعة الأردنية نقلا عن فهرس مخطوطات كوبريلي أنّ هذه النّسخة كتبت في القرن الثامن الهجري، وعلى هذا فهي أقدم النّسخ. وعلى كثير من صفحات هذه النّسخة ختم كتب عليه «إنّما لكل امرئ ما نوى»، وآخر كتب عليه «هذا ما وقف الوزير أبو العباس أحمد بن الوزير أبي عبد الله محمد عرف بكوبريلي أقال الله عثارهما». وعلى هذه النسخة أيضا اسم مالكها الذي كتب على النحو الآتي: «محمد بن محمد بري عامله الله بلطفه وجوده ومنه»، وهو شخص مجهول لم أقف على ترجمة له.

стр. 69

النسخة الثانية: وهي نسخة مكتبة كوبريلي الثانية بإستانبول بتركيا ، وهي برقم (٩٤)، ومنها صورة محفوظة بالمايكروفلم أيضا في مكتبة الجامعة الأردنية برقم (١١٦٨)، وتقع في (٢٨٥) مئتين وخمس وثمانين ورقة، والجزء الذي حقّقته في (١٤٩) مئة وتسع وأربعين ورقة، وكل ورقة في صفحتين، وفي كل صفحة (٢٩) تسعة وعشرون سطرا، وفي السطر الواحد نحو (١٣) ثلاث عشرة كلمة. وهي نسخة كاملة، كتبت بخطّ واضح ومقروء. ولم يذكر تاريخ نسخها ولا اسم ناسخها، ونقل عن فهرس مخطوطات كوبريلي أنّها كتبت في أواخر القرن التاسع الهجري. وعلى كثير من صفحات هذه النسخة الخاتمان اللذان على النسخة الأولى. ورمزت إليها ب (ك). النسخة الثالثة: وهي نسخة مكتبة نور عثمانية بتركيا ، ورقمها (٣٠٦)، ومنها نسخة محفوظة بالمايكروفلم في مكتبة الجامعة الأردنية برقم (١١٧٣)، وهي تقع في (٢١٠) مئتين وعشر أوراق، والجزء الذي حقّقته في (١١٣) مئة وثلاث عشرة ورقة، وكل ورقة في صفحتين، وفي كل صفحة نحو (٣٥) خمسة وثلاثين سطرا، وفي السّطر الواحد نحو (١٦) ستّ عشرة كلمة. وهي نسخة كاملة، خطّها مقروء وواضح. ولم يذكر اسم ناسخها، أمّا تاريخ نسخها فذكر في الورقة الأخيرة منها أنه تمّ في يوم الأربعاء في التاسع عشر من رجب سنة ٩٦٧ سبع وستين وتسع مئة للهجرة. وعلى صفحة العنوان من هذه النسخة ختم كتب فيه: «الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله». وفيها وقف جاء فيه: «وقف السلطان السعيد الأعظم، وتخليد الخاقان الأكرم الأفخم، مقر العدل والإحسان، وموضح أحمال الأمور بالرشد والعرفان، السلطان بن السلطان، السلطان أبو المحاسن والمكارم عثمان خان ابن السلطان مصطفى خان، ثبت الله أساس دولته الطاهرة، وخلد خلافته الباهرة، وأنا الداعي لدولته الحاج إبراهيم حنيف المعين الحرمين المحرمين، غفر له». وفي أسفل الصفحة ختم باسم «إبراهيم حنيف» المذكور في نهاية الوقف، ولعلّه يكون الناسخ. ورمزت إلى هذه النسخة ب (ع). النسخة الرابعة: وهي نسخة مكتبة دير الأسكوريال بإسبانيا ، ورقمها (١٤٠٠)، وتقع في (٤٣٢) أربع مئة واثنتين وثلاثين ورقة، ويقع الجزء الذي حقّقته في (٢١٢) مئتين واثنتي عشرة ورقة، وكل ورقة

стр. 70

في صفحتين، وفي كل صفحة (٢٩) تسعة وعشرون سطرا، وفي كل سطر نحو (١٠) عشر كلمات. وهي نسخة كاملة كتبت بخط واضح ومقروء، ولكنها تمتاز بكثرة السّقط في عباراتها. ولم يذكر تاريخ نسخها ولا اسم ناسخها. ورمزت إليها ب (ب).

стр. 71

المبحث الثاني منهج التحقيق ١ - بعد أن حصلت على نسخ الكتاب المخطوطة شرعت في كتابة النسخة التي اتّخذتها أصلا، وهي نسخة مكتبة كوبريلي الأولى، على وفق قواعد الإملاء الحديثة، وقابلت النسخ الأخرى بها مثبتا في المتن ما رأيته صوابا مع التّنبيه على الفروق بين النّسخ في حواشي التحقيق. ٢ - وضعت ما زدته من النّسخ الأخرى بين معقوفتين، ولم أشر إلى ذلك في حواشي التحقيق إن كانت الزّيادة موجودة في سائر النّسخ غير الأصل، وبخلافه أشير إليها. ٣ - إذا اختلفت النسخ في ألفاظ نحو: (تعالى، وسبحانه، وعزّ وجلّ) بعد اسم الجلالة، أثبّت ما في الأصل، وتركت غيره، وإذا وجدت هذه الألفاظ في نسخ دون أخرى أثبّت ما هو مناسب منها، ولم أشر إلى ذلك في حواشي التحقيق؛ لأنّ مثل هذه الاختلافات من عمل النّساخ وليس هناك فائدة بإثقال الحواشي بها. ٤ - اختلفت النسخ أحيانا في صيغة الصّلاة على النّبيّ ﷺ ، ولأنّ هذه الاختلافات من عمل النّساخ أيضا فقد اخترت من هذه الصّيغ أكملها وهي صيغة ﷺ وتركت غيرها ولم أشر إلى ذلك في الحواشي. ٥ - اقتضى السّياق في مواضع قليلة جدّا زيادة كلمة أو أكثر لإقامة العبارة، فوضعتها بين معقوفتين، وأشرت إلى ذلك في الحواشي. ٦ - وضعت الآيات المفسّرة والآيات المستشهد بها ضمن أقواس مزهّرة، وراعيت في كتابتها رسم المصحف عند ورودها أول مرة فقط، فإذا تكرّرت وضعتها بين قوسين بالرّسم الإملائيّ. ٧ - ضبطت الآيات المفسّرة وفاقا لقراءة حفص، وإذا كانت الآية برسم مخالف في نسخ التّحقيق، كلّها أو بعضها، أشرت إلى ذلك في الحواشي. ٨ - ضبطت الآيات القرآنية المستشهد بها وفاقا لقراءة حفص أيضا، وأشرت إلى ما يخالفها في حواشي التّحقيق، وخرّجتها مشيرا إلى السّورة ورقم الآية بين معقوفتين في داخل النص. ٩ - وثّقت القراءات القرآنية بالرّجوع إلى المصادر المعتمد عليها في هذا الباب. ١٠ - خرّجت الأحاديث النّبويّة الشّريفة من كتب الحديث.

стр. 72

١١ - وثّقت أقوال المفسرين والنحويين واللغويين من مصادرها الأصلية، أو من المصادر التي ذكرت فيها، مبتدئا بمصنّفات المؤلفين أنفسهم ما أمكن. ١٢ - ضبطت الشّواهد الشّعريّة، وخرّجتها من مصادرها من كتب اللّغة والأدب، مبتدئا بدواوين الشّعراء، ثمّ المجموعات الشّعريّة، وكتب النحو واللغة والأدب والتفسير، وعزوت ما لم يعزه المؤلف منها ما أمكن، وصحّحت الخطأ في النّسبة إن وجد، ونبّهت على الصواب في حواشي التحقيق. وإن كان ما ورد في النّصّ جزءا من الشاهد أكملته في حواشي التّحقيق. ١٣ - ضبطت من النّصّ ما يمكن أن يشكل على الفهم. ١٤ - ترجمت للمغمورين من الأعلام الذين وردت أسماؤهم في النص من المفسّرين والمحدّثين واللّغويين والرّواة وغيرهم، أو من في ترجمته فائدة ما في إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف أو نفيها، أو من في اسمه إشكال، مراعيا الإيجاز في الترجمة، وأحلت على مصادر تراجمهم ملتزما عدم ذكر أكثر من ثلاثة مصادر. ١٥ - شرحت الألفاظ التي تحتاج إلى بيان، ويصعب على القرّاء معرفتها، وكذا المصطلحات التي وردت في النص. ١٦ - صححت الأخطاء النحوية القليلة التي وجدتها في نسخ التحقيق في المتن، وأشرت إلى الخطأ في الحواشي، وكذا ما يخصّ الآيات القرآنية، أما غير ذلك من الأخطاء، وهو قليل أيضا، فأثبتّه كما هو في المتن، وأشرت إلى الصواب في الحواشي. ١٧ - وضعت أرقام صفحات نسخة الأصل بين (قوسين) في داخل النص، ورمزت إلى وجه الورقة وظهرها بما هو مبيّن في مصطلحات التحقيق. ١٨ - حاولت التّيسير على القارئ للرّجوع إلى ما يبغي بوضع اسم كلّ سورة في أعلى كلّ صفحة من صفحاتها، ووضعت رقم كلّ آية مفسّرة على يمين الصفحة، ملتزما عدم تكرار الترقيم إلى أن تتغيّر الآية. ١٩ - وضعت أرقام صفحات المطبوع في أعلى الصّفحة، ليتّسق مع ما التزمته من وضع أرقام صفحات نسخة الأصل من المخطوطة في بداية كلّ صفحة. ٢٠ - ألحقت بالنص صور بعض صفحات نسخ الكتاب المخطوطة للتّوثيق. ٢١ - اتّبعت في التحقيق المنهج الذي يؤكّد عدم إثقال الهوامش، فالتزمت عدم ذكر أكثر من ثلاثة مصادر في تخريج أيّ مسألة من مسائل النص المحقّق.

стр. 73

المبحث الثالث مصطلحات التحقيق الأصل-نسخة مكتبة كوبريلي الأولى، وفي موضع النقص منها يكون الأصل هو نسخة كوبريلي الثانية. ك-نسخة مكتبة كوبريلي الثانية. ع-نسخة مكتبة نور عثمانية. ب-نسخة الأسكوريال. و-وجه الورقة في الأصل. ظ-ظهر الورقة في الأصل. النسخ الثلاث-النسخ المخطوطة كافة سوى الأصل. النسختان-النسخ المخطوطة كافة سوى الأصل، وهذا المصطلح مستعمل في موضع النقص من النسخة الأولى فقط. () -ما بينهما الآيات القرآنية المفسّرة والمستشهد بها. () -ما بينهما الكلمات القرآنية المفسّرة، والأحاديث النبوية الشريفة، وأرقام صفحات المخطوطة. «» -لحصر ما نقل من أقوال في المتن والهوامش. []-لحصر الزيادة من النّسخ الأخرى للمخطوطة غير الأصل، أو الزيادة التي يقتضيها السياق، أو تخريج الآيات القرآنية في المتن، أو بحور الشّعر.

стр. 74

صفحة العنوان من نسخة كوبريلي الأولى (الأصل)

стр. 75

الورقة الثانية من نسخة كوبريلي الأولى (الأصل)
следующие страницы →