← История

История · id 12221

فتوح البلدان

البلاذري

Полный текст (453 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المؤلف: أبو الحسن (أبو بكر أو أبو جعفر) أحمد بن يحيى بن جابر بن داود، كاتب، أديب، راو شاعر ومن أبرز المؤرخين الإسلاميين في القرن الثالث. لا توجد معلومات دقيقة عن تاريخ ولادته ووفاته وأرباب التراجم في عصره لم يقدموا صورة واضحة عن حياته. وإن أقدم مصدر يتحدث عنه هو تاريخ بغداد لابن أبي طاهر طيفور (ت ٢٨٠) ولكن وللأسف لم يبق من هذا الكتاب المهم سوى الفصل السادس الذي يحوي وقائع سنة ٢٠٤ إلى ٢١٨ ولا يضم ترجمته. إلا أن ياقوت الحموي أعد عبر هذا الكتاب وكتب أخرى تقريرا عن حياته في معجم الأدباء. يبدو أن البلاذري ولد في بغداد ما بين سنتي ١٧٠ و ١٨٠ وقضى معظم حياته في العراق ولذا يمكن اعتباره عربيا ولكن البعض اعتبره أنه من أصل فارسي. تلقى العلوم في حمص وأنطاكية وأفاد في العراق من كبار العلماء أمثال محمد بن سعد كاتب الواقدي (ت ٢٣٠) وعلي بن محمد المدائني (ت ٢٢٤) ومصعب الزبيري (ت ٢٣٣) وأبي عبيد قاسم بن سلام (ت ٢٢٤) . كما وتتلمذ على يديه العديد أمثال وكيع القاضي وجعفر بن قدامة وابن النديم على قول وغيرهم. دخل البلاذري إبان شبابه في بلاط المأمون ونظم في مديحه أشعارا ثم اعتزل بعد وفاة المأمون وفي عهد خلافة المعتصم والواثق ولكنه حظي باهتمام المتوكل ودخل في بلاطه ثانية وبقي على هذا الحال في عهد المنتصر (٢٤٧- ٢٤٨) والمستعين (٢٤٨- ٢٥٢) والمعتز (٢٥٢- ٢٥٥) أيضا. ولكنه بعد وفاة المعتز ومجيء المتعمد ترك البلاط وأصابه الضيق والضنك حتى وافاه الأجل في أواخر عهد المتعمد أو أوائل خلافة المعتضد (٢٧٩- ٢٨١) نحو ٢٧٩. آثاره وصل بأيدينا أثران تاريخيان للبلاذري وهما: ١- أنساب الأشراف. ٢- فتوح البلدان أو كتاب البلدان الصغير وهو من أهم الكتب التي وصلتنا في فتوحات المسلمين منذ زمن هجرة النبي ﵌.

стр. 2

الكتاب و المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا الكتاب: كتاب فتوح البلدان، لمؤلفه المؤرخ، الرحالة، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري [١] ويظهر أنه مختصر عن كتاب أطول منه، سماه «كتاب البلدان الكبير» ولم يكمله. ويتحدث هذا الكتاب عن أخبار الفتوح الإسلامية بلدا بلدا من أيام النبي ﷺ . كما يضم فضلا عن الفتوح أبحاثا عمرانية وسياسية لم يتطرق إليها أي من كتب التاريخ: كأحكام الخراج، والعطاء، وأمر الخاتم، والنقود، وغيرها ... ويعتبر هذا الكتاب من أجمع كتب الفتوح وأصحها، وقد طبع عدة طبعات منها: طبعة ليدن عام ١٨٧٠ م بعناية المستشرق «دي غويه» . والطبعة العربية عام ١٩٠١ م طبع مصر. المؤلف: هو المؤرخ، النسابة، الرحالة، الرواية الثقة، المحدث، الأديب،

стр. 3

الشاعر أبو الحسن [٢] أحمد بن يحيى بن جابر بن داود المعروف بالبلاذري. مولده وتحصيله: ولد البلاذري في أواخر القرن الثاني للهجرة، نشأ في بغداد، ووقف حياته على العلم والأدب والمعرفة، وجاب البلدان وطوّف في أنحاء المعمورة باحثا ومنقبا ودارسا. مشايخه: نشأ البلاذري في بغداد، وتقرب من المتوكل، والمستعين، والمعتز وكانت بغداد في هذا العصر منهلا دفقا من مناهل العلم والمعرفة، يرتادها طلبة العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ويستقر في كنفها العلماء والشعراء والأدباء والفقهاء، ينشرون المعرفة والفقه والأدب. وقد تلقى البلاذري العلم على جمهرة من علماء هذا العصر ذكرهم ياقوت في المعجم نقلا عن ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال: «سمع بدمشق هشام بن عمار، وأبا حفص بن عمر بن سعيد، وبحمص محمد بن مصفى، وبأنطاكية محمد بن عبد الرحمن بن سهم، وأحمد بن برد الأنطاكي، وبالعراق عفان بن مسلم، وعبد الأعلى بن حماد، وعلي بن المديني، وعبد الله بن صالح العجلي، ومصعبا الزبيري، وأبا عبد القاسم بن سلام، وعثمان بن أبي شيبة، وأبا الحسن علي بن محمد المدائني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي. وجماعة ... » . كما درس على شيبان بن فروخ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن الصباح الدولابي، ومحمد بن حاتم السمين، وعباس بن الوليد النرسي، وعبد الواحد بن غياث، وأبي الربيع الزهراني، وإسحاق بن إسرائيل، وعمرو الناقد، والحسن بن علي بن الأسود العجلي، وخلف البزار، وغيرهم ...

стр. 4

تلاميذه ورواته: افتتح البلاذري ندوة علمية ارتادها طلاب العلم والمعرفة وتخرج منها علماء وفقهاء وأدباء منهم: عبد الله ابن الخليفة المعتز الشاعر والكاتب والمترجم (عن الفارسية) ، ومحمد بن إسحاق النديم مصنف كتاب الفهرست الذي جود فيه مما يدل على اطلاعه وتبحره في فنون من العلم، وجعفر بن قدامة صاحب كتاب الخراج، ويعقوب بن نعيم، وعبد الله بن سعد الوراق، ومحمد بن خلف، ووكيع القاضي. كما روى عنه يحيى بن النديم، وأحمد بن عبد الله بن عمار، وأبو يوسف، يعقوب بن نعيم قرقارة الأزني. رحلته: بعد أن شبّ البلاذري عن الطوق، وغرف بشغف من رحيق العلم، وتضلع من معين العلم والعلماء في بغداد، تاقت نفسه للقيام برحلة إلى الشرق لزيادة علمه ومعارفه وثقافته. فكانت رحلته الميمونة التي انطلق بها مغادرا بغداد بإيمان عميق فاتجه إلى حلب، ودمشق، وحمص، والعراق، ومنبج، وأنطاكيه والثغور. وزار جميع المدن الواقعة شمال الشام، ثم تحوّل منها إلى بلاد ما بين النهرين وساح تكريب، فكان يجمع خلال رحلته هذه الروايات التي حفظها الخلف عن السلف ويقارنها بما حفظه عن علماء بغداد. وتعتبر رحلة البلاذري الإنجاز الكبير في حياته الأدبية والعلمية الحافلة وهي من أسباب نبوغه في العلم. كتبه ومصنفاته: اهتم البلاذري اهتماما كبيرا بالكتابة والتصنيف وانصرف بعقل نابغ وجهد مجد بلا كلل ولا خمول، وورد من مناهل العلوم فسطر ببراعة ما خلد ذكره ووضعه في مصاف الخالدين برغمه خاتمة المؤرخين. وقد وضع عدة مؤلفات منها:

стр. 5

١- فتوح البلدان الكبير أو «كتاب البلدان الكبير» وهو لم يتم. ٢- فتوح البلدان أو «كتاب البلدان الصغير» وهو كتابنا هذا الذي قال فيه المستشرق «دي غويه» : «اشتغل البلاذري منذ نعومة أظفاره بتأليف كتاب جامع لتاريخ الدول الإسلامية، أتى فيه على الحقائق التاريخية دون أن يغضب خليفة وقته ... » . ٣- أنساب الأشراف. ويسمى أيضا الأخبار والأنساب وهو كتاب مطول في عشرين مجلدا لم يتمه وكان ضائعا. وقد عثر المستشرق الألماني «أهلوارد» في. مكتبة «شيفر» على الجزء الحادي عشر من كتاب في التاريخ ليس عليه اسم، فرجح أنه أحد أجزاء كتاب أنساب الأشراف فطبعه في «غريز ولد» عام ١٨٨٣ م. ويقع في أربعمائة وخمسين صفحة، وفيه كثير من أخبار بني أمية وأخبار الخوارج. ٤- عهد أردشير: الذي ترجمه عن اللغة الفارسية دون الاكتفاء بالترجمة بل صاغه شعرا رقيقا. ٥- كتاب الأخبار. ٦- قال بعض المؤرخين أن البلاذري قد جمع قبيل وفاته مواد كثيرة ومفيدة بقصد وضع كتاب جامع يقع في أربعين مجلدا. مكانة البلاذري العلمية: الرحلة التي قام بها البلاذري حيث تجول في الأقطار والأمصار جعلته بعد عودته إلى بغداد مزودا بالعلوم والمعارف، يفضل الاستقرار والاعتكاف في خلوته ليلقي دروسه ومحاضراته على الطلاب، الذين كانوا يرتادون مجلسه ليرتشفوا من علمه وأدبه، ورغم انشغاله بالتدريس فقد خصص الكثير من وقته للتأليف والتصنيف، حتى جاءت مؤلفاته آية في الدقة والروعة والسلاسة، مما جعله محط أنظار الأمراء والعلماء والحكام. ومما قاله عنه صاحب كتاب «إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب» : «كان أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري عالما فاضلا، شاعرا، راوية،

стр. 6

نسابة متقنا» . وقال ابن النديم في تاريخ حلب: «كاتب، شاعر مجيد، راوية الأخبار والآداب» . وقال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر: «كاتب، شاعر، راوية، أحد البلغاء» . ووصفه المستشرق «دي غويه» فقال: «وكما أن البلاذري قد عرف له قدره معاصروه ومواطنوه، فنحن كذلك لا يسعنا إلا الإقرار له بالجميل، إذ يؤخذ من كثير من رواياته في مؤلفه أنه لم يقصر قط في جعل هذه الروايات مكانا للثقة، جديرة بالتصديق، فإنه لم يكتف بسماعه إياها من أوثق علماء بغداد، بل كان يتكبد الأسفار، ويجوب البحار، بحثا عن الحقيقة التي هي ضالته المنشودة» . ووصفه أحد المستشرقين الألمان فقال: «إن البلاذري من المؤرخين الذين يمتازون بسلامة الذوق في انتقاء ما يستحق الرواية من بين ما يجمعونه من المواد» . ومما يلفت النظر في كتاب البلاذري الحقائق التاريخية الهامة الدقيقة التي أوردها، والتي يتعذر العثور عليها في كتاب آخر، خاصة ما يتعلق منها بوصف المدن القديمة التي اندثرت، ولم يبق من معالمها إلا الأطلال البالية، ورغم ذلك فقد اتصل بمن عاصر تلك المدن أثناء مجدها وحضارتها وأخذ عنهم كل ما يعرفونه عن تلك الأطلال. أما معلوماته الدقيقة التي أوردها عن تاريخ الأقاليم والأمصار والدساكر التي فتحها العرب فقد جاءت موجزة مفيدة صادقة، باعتبار كتابه موجزا عن الكتاب الكبير الذي كان ينوي تأليفه قبل أن يتوفاه الله. وهنا لا بد لنا من الاشارة إلى أن البلاذري رغم أنه نشأ في كنف خلفاء الدولة العباسية، واستفاد من خيراتهم، واختص به بعض الخلفاء، كالمتوكل، والمستعين، اللذين كانت لهما عليه الأيادي البيضاء لما يقدماه له من مساعدات مادية، ومعنوية، فقد حرص في مؤلفه على إيراد الحقائق المجردة دون أن يعمد كغيره من المؤرخين إلى النفاق والمدح،

стр. 7

وأخبرني داود بْن حبال الأسدي عن أشياخ من قومه: أن عُمَر بْن الخطاب ﵁ قَالَ لطليحة: أنت الكذاب عَلَى اللَّه حين زعمت أنه أنزل عليك إن اللَّه لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا فاذكروا اللَّه أعفة قياما فإن الرغوة فوق الصريح، فقال يا أمير الْمُؤْمِنِين: ذلك من فتن الكفر الَّذِي هدمه الإِسْلام كله، فلا تعنيف عَلي ببعضه فأسكت عُمَر، قَالُوا: وأتى خَالِد بن الوليد رمان وأبانين وهناك فل بزاخة فلم يقاتلوه وبايعوه لأبي بكر، وبعث خَالِد بْن الوليد هِشَام بْن العاصي بْن وائل السهمي وأخا عَمْرو بْن العاصي، وكان قديم الإسلام وهو من مهاجرة الحبشة إِلَى بني عَامِر بْن صعصعة فلم يقاتلوه وأظهروا الإِسْلام والأذان فانصرف عنهم، وكان قرة بْن هبيرة القشيري امتنع من أداء الصدقة وأمد طليحة فأخذه هِشَام بْن العاصي وأتى به خالدا فحمله إِلَى أَبِي بكر، فقال: والله ما كفرت مذ آمنت ولقد مر بي عَمْرو بْن العاصي منصرفا من عمان فأكرمته وبررته فسأل أَبُو بكر عمرا ﵄ عن ذلك فصدقه فحقن أَبُو بكر دمه، ويقال: إن خالدا كان سار إِلَى بلاد بني عَامِر فأخذ قرة وبعث به إِلَى أَبِي بكر. قَالَ: ثُمَّ سار خَالِد بْن الوليد إِلَى الغمر وهناك جماعة من بني أسد وغطفان وغيرهم وعليهم خارجة بْن حصن بْن حذيفة، ويقال إنهم كانوا متسايدين قَدْ جعل كل قوم عليهم رئيسا منهم قالوا خالدا والمسلمين فقتلوا منهم جماعة وانهزم الباقون، وفي يوم الغمر يقول الحطيئة العبسي: ألا كل أرماح قصار أذلة فداء لارماح الفوارس بالغمر ثم أتى خالد جو قراقر، ويقال أتى النقرة وكان هناك جمع لبني سليم عليهم أَبُو شجرة عَمْرو بْن عَبْد العزى السلمي وأمه الخنساء فقاتلوه فاستشهد رجل منَ المسلمين ثُمَّ فض اللَّه جمع المشركين، وجعل خَالِد يومئذ يحرق

стр. 8

تتعرض لأحد ليبقى بها وجهك عليك، ولك عليّ ألا تحتاج ما عشت إلى شيء من أمر دنياك، كبير ولا صغير، على حسب حكمك وشهوتك. قال: ثم أجرى لي الجرايات والأرزاق السنية، وتابع جوائزه فما احتجت منذ ذلك وإلى الآن إلى غير جوائزه والسبعة آلاف، فأنا أنفق من جميع ذلك ولا أخلق نفسي بالتعرض، وأترحم عليه. أدب البلاذري وشعره: كان البلاذري في طليعة العلماء والأدباء، ينظم الشعر الحسن، ويصوغ البيان الدقيق، يتصف بالشجاعة والزهد والصفاء، وصفه التاريخ بالأديب الزاهد المنقطع النظير، قال عنه الشافعي في تاريخ دمشق: قال أحمد بن جابر البلاذري قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى ذلك ذكره، ويزول عنك إثمه، فقلت: استعدي يا نفسي للموت واسعي ... لنجاة فالحازم المستعد قد تثبت أنه ليس للحي خلود ... ولا من الموت بد إنما أنت مستعيره ما سو ... ف تردين، والعواري ترد أنت تسهين والحوادث لا تسهو ... وتلهين، والمنايا تجد لا ترجى البقاء في معدن المو ... ت، ودار حقوقها لك ورد أي ملك في الأرض أم أي حظ ... لامرئ حظه من الأرض لحد كيف تهوى امرؤ لداره رأيا ... ما عليه الأنفاس فيها تعد ومن شعره: لما رأيتك زاهيا ... ورأيتني أجفى ببابك عديت رأس مصليتي ... وحجبت نفسي عن حجابك انتقاله إلى دار البقاء: ظل البلاذري في عطاء مستمر، وإنتاج ضخم، حتى توفاه الله سنة

стр. 9

٢٧٩ هجرية، مخلفا العديد من المؤلفات التاريخية القيمة التي احتلت فيما بعد مكانا مرموقا في كافة الأوساط العلمية والأدبية، فخلدته شامخا إلى أبد الآبدين. لجنة تحقيق التراث في دار ومكتبة الهلال

стр. 10

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة - قَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن جابر: أَخْبَرَنِي جماعة من أهل العلم بالحديث والسيرة وفتوح البلدان- سقت حديثهم واختصرته ورددت من بعضه عَلَى بعض- أن رَسُول اللَّهِ ﷺ لما هاجر إِلَى المدينة من مكة نزل على كلثوم ابن الهدم بْن امرئ القيس بْن الحارث بْن زيد بن عبيد بن أمية ابن زيد بْن مَالِك بْن عوف بْن عَمْرو بْن عوف بْن مَالِك بْن الأوس بقباء، وكان يتحدث عنده سَعْد بْن خَيْثَمَة بْن الحارث بْن مَالِك أحد بني السلم بْن امرئ القيس بْن مَالِك بْن الأوس حَتَّى ظن قوم أنه نزل عنده. وكان المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن نزلوا عَلَيْهِ منَ الأنصار بنوا بقباء مسجدا يصلون فيه، والصلاة يومئذ إِلَى بيت المقدس، فلما ورد رَسُول اللَّهِ ﷺ قباء صلى بهم فيه، فأهل قباء يقولون إنه المسجد الَّذِي يقول اللَّه تعالى فيه لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ٩: ١٠٨ [١] ، وروى أن المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله ﷺ . حدثنا عفان بن مسلم الصفار، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرني هشام بن عروة عن عروة أنه قال في هذه الآية وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ من قَبْلُ ٩: ١٠٧ [٢] قال كان سعد بن خيثمة بنى مسجد قباء، وكان موضعه للبة تربط فيه حمارها، فقال أهل الشقاق أنحن نسجد في موضع كان يربط فيه حمار لبة لا ولكنا نتخذ مسجدا نصلي فيه حتى يجيئنا أبو عامر

стр. 11

فيصلي بنا فيه، وكان أبو عامر قد فر من الله ورسوله إلى أهل مكة ثم لحق بالشام فتنصر فأنزل الله تعالى وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ٩: ١٠٧ [١] يعني أبا عامر. وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِي، قَالَ حَدَّثَنِي بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ، فَحَسَدَهُمْ إِخْوَتُهُمْ بَنُو غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالُوا لَوْ بَنَيْنَا أَيْضًا مَسْجِدًا وَبَعَثْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يصلي فيه كَمَا صَلَّى فِي مَسْجِدِ أَصْحَابِنَا، وَلَعَلَّ أَبَا عَامِرٍ أَنْ يَمُرَّ بِنَا إِذَا أَتَى مِنَ الشَّامِ فَيُصَلِّيَ بِنَا فِيهِ، فَبَنَوْا مَسْجِدًا وَبَعَثُوا إلى رسول الله ﷺ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ فِيهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَنْطَلِقَ إِلَيْهِمْ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فِيهِمْ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ الله وَرَسُولَهُ ٩: ١٠٧ قَالَ هُوَ أَبُو عَامِرٍ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَالله يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ ٩: ١٠٨- ١٠٩ [٢] قَالَ هَذَا مَسْجِدُ قُبَاءَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ٩: ١٠٨ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي ذُكِّرْتُمْ بِهِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَغْسِلُ أَثْرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابن أبى الليل عَنْ عَامِرٍ، قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ (فِيهِ رِجَالٌ يحبون أن يتطهروا) الآية. حدثني عمرو بن محمد الناقد وأحمد بْنُ هِشَامِ بْنِ بِهْرَامٍ، قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عن عمران بن

стр. 12

أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ، وَقَالَ الآخَرُ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلاهُ فَقَالَ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا. قَالَ حَدَّثَنِي هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْلِهِ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ٩: ١٠٨ [١] قَالَ هُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ الْأَعْظَمُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المديني، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن خارجة ابن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﵇. حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ المدينة الأعظم حدثنا محمد بن حاتم ابن مَيْمُونٍ السَّمِينُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: هُوَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﷺ يَعْنِي الَّذِي أسس على التقوى قالوا وقد وسع مَسْجِد قباء بعد وزيد فيه وكان عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر إذا دخله صلى إِلَى الأسطوانة المخلقة وكان ذلك مصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالُوا وأقام رَسُول اللَّهِ ﷺ بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وركب منها يوم الجمعة يريد المدينة فجمع في مسجد كان بنو سالم بن عوف

стр. 13

ابن عَمْرو بْن عوف بْن الخزرج بنوه، وكانت تلك أول جمعة جمع فيها ثُمَّ مر رَسُول اللَّهِ ﷺ بمنازل الأنصار منزلا منزلا وكلهم يسأله النزول عَلَيْهِ حَتَّى إذا انتهى إِلَى موضع مسجده بالمدينة بركت ناقته فنزل عنها وجاء أَبُو أيوب، خَالِد بْن زيد بْن كليب بْن ثعلبة بن عبد ابن عوف بْن غنم بْن مَالِك بْن النجار بْن ثعلبة بْن عَمْرو بْن الخزرج فأخذ رحله فنزل ﷺ عند أَبِي أيوب وأراده قوم منَ الخزرج عَلَى النزول عندهم فقال: المرء مع رحله فكان مقامه في منزل أَبِي أيوب سبعة أشهر ونزل عَلَيْهِ تمام الصلاة بعد مقدمه بشهر ووهبت الأنصار لرسول اللَّه ﷺ كل فضل كان في خططها وقالوا يا نبي اللَّه إن شئت فخذ منازلنا فقال لهم خيرا، قَالُوا: وكان أَبُو أمامة أسعد بن زرارة ابن عدس بْن عُبَيْد بْن ثعلبة بْن غنم بْن مَالِك بْن النجار نقيب النقباء يجمع يمن يليه منَ المسلمين في مَسْجِد له فكان رسول الله ﷺ يصلي فيه ثُمَّ أنه سأل أسعد أن يبيعه أرضا متصلة بذلك المسجد كانت في يده ليتيمين في حجره يقال لهما سَهْل وسهيل، ابنا رافع ابن أبى عمرو بن عابدين ثعلبة بْن غنم، فعرض عَلَيْهِ أن يأخذها ويغرم عنه اليتيمين ثمنها، فأبى رسول ﷺ ذلك، وابتاعها منه بعشرة دنانير أداها من مال أَبِي بكر الصديق ﵁، ثُمَّ إن رَسُول اللَّهِ ﷺ أمر باتخاذ اللبن، فاتخذ وبني به المسجد ورفع أساسه بالحجارة وسقف بالجريد وجعلت عمده جذوعا، فلما استخلف أَبُو بكر ﵁ لم يحدث فيه شيئا، واستخلف عُمَر ﵁ فوسعه وكلم العَبَّاس بْن عَبْد المطلب ﵁ في بيع داره ليزيدها فيه فوهبها العَبَّاس لله والمسلمين فزادها عُمَر ﵁ في المسجد، ثُمَّ إن عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁ بناه

стр. 14

في خلافته بالحجارة والقصة وجعل عمده حجارة وسقفه بالساج وزاد فيه ونقل إليه الحصباء منَ العقيق، وكان أول منَ اتخذ فيه المقصورة مروان بن الحكم ابن العاص بْن أمية، بناها بحجارة منقوشة ثُمَّ لم يحدث فيه شيء إِلَى أن ولي الوليد بْن عَبْد الملك بْن مروان بعد أبيه فكتب إِلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ وهو عامله عَلَى المدينة يأمره بهدم المسجد وبنائه، وبعث إليه بمال وفسيفساء ورخام وثمانين صانعا منَ الروم والقبط من أهل الشام ومصر فبناه وزاد فيه وولى القيام بأمره والنفقة عَلَيْهِ صالح بْن كيسان مولى سعدى مولاة آل معيقيب ابن أَبِي فاطمة الدوسي وذلك في سنة سبع وثمانين، ويقال في سنة ثمان وثمانين ثُمَّ لم يحدث فيه أحد منَ الخلفاء شيئا حَتَّى استخلف المهدي أمير الْمُؤْمِنِين صلاة اللَّه عَلَيْهِ، قَالَ الواقدي بعث المهدي عَبْد الملك بْن شبيب الغساني ورجلا من ولد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى المدينة لبناء مسجدها والزيادة فيه وعليها يومئذ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بْن علي، فمكثا في عمله سنة وزادا فى مؤخره مائة ذراع فصار طوله ثلاثمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع، وقال علي بْن مُحَمَّد المدائني ولي المهدي أمير الْمُؤْمِنِين جَعْفَر بْن سُلَيْمَان مكة والمدينة واليمامة فزاد في مَسْجِد مكة ومسجد المدينة، فتم بناء مَسْجِد المدينة في سنة اثنين وستين ومائة، وكان المهدي أتى المدينة في سنة ستين قبل الحج فأمر بقلع المقصورة وتسويتها مع المسجد، ولما كانت سنة سبع وأربعين ومائتين أمر أمير الْمُؤْمِنِين جَعْفَر المتوكل عَلَى اللَّه ﵀ بمرمة مَسْجِد المدينة، فحمل إليه فسيفساء كثير وفرغ منه في سنة سبع وأربعين ومائتين. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حماد بن أبي حنيفة قال حدثنا مالك بْنُ أَنَسٍ، قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا يُفْتَحُ مِنْ مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ عَنْوَةً فَإِنَّ الْمَدِينَةَ فُتِحَتْ بِالْقُرْآنِ» . حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الابلى قالت: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ أَنَّ

стр. 15

رسول الله ﷺ قال «إِنَّ لِكَلِّ نَبِيٍّ حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مَكَّةَ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا لا يُخْتَلَى خَلاهَا وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلاحُ لِقِتَالٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ» وَحَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عَبْدِ المؤمن البصري المقري، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ «عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَإِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَجِدُ الظِّبَاءَ بِبُطْحَانٍ مَا عَانَيْتُهَا» وحدثنا سيبان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدِّهِ، وَكَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَكَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ لآلِ مَظْعُونٍ بِالْحَرَّةِ، قَالَ. كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رُبَمَّا أَتَانِي نِصْفَ النَّهَارِ وَاضِعًا ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَيْجَلِسُ إِلَيَّ وَيَتَحَدَّثُ عِنْدِي فَأَجِيئُهُ مِنَ الْقِثَّاءِ وَالْبَقْلِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا لا تَبْرَحْ فَقَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى ما ههنا وَلا تَدَعَنَّ أَحَدًا يَخْبِطُ شَجَرَةً وَلا يعضدهَا يَعْنِي مِنْ شَجِرِ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ وَجَدْتَ أَحَدًا يَفْعَلُ ذَلِكَ فَخُذْ حَبْلَهُ وَفَأْسَهُ، قَالَ قُلْتُ آخُذُ ثَوْبَهُ قَالَ لا. وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودِ بْنُ الْقَتَّاتِ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، أن رسول الله ﷺ حَرَّمَ مِنَ الشَّجَرِ مَا بَيْنَ أُحُدٍ إِلَى عير «وأذن لصاحب الناضح فى الغضا وَمَا يُصْلِحُ بِهِ مَحَارِثَهُ وَعَرَبَهُ. وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بن الهيثم، قال حدثنا عبد الله بن صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يقول لرجل استعمله عن حِمَى الرَّبَذَةِ نَسِيَ بَكْرٌ اسْمَهُ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا مُجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصَّرِيمَةِ وَالْغَنِيمَةِ، وَدَعْنِي مِنْ نَعَمِ ابْنِ عَفَّانَ وَابْنِ عَوْفٍ فَإِنَّهُمَا إِنْ تهلك ماشيتهما

стр. 16

ترجعا إِلَى زَرْعٍ، وَإِنَّ هَذَا الْبَائِسَ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُ يَجِيءُ فَيَصْرُخُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْكِلاءُ أَهْوَنُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَرْمِ الْمَالِ ذَهَبِهِ وَوَرِقِهِ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لأَرْضُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإسلام وانهم ليرون أنى أظلمهم، ولولاء النعم التي تحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَنِ النَّاسِ مِنْ بِلادِهِمْ شَيْئًا أَبَدًا. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بن سلام أبو عبيد، قال حدثني ابن أبى مريم، على الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ حَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ لِي أَبُو عُبَيْدٍ بالنون وقال النقيع فيه قاع زرق وهو الخندقون. وَحَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَن أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ وَجَدَ غُلامًا يَقْطَعُ الْحِمَى فَضَرَبَهُ وَسَلَبَهُ فَأْسَهُ، فَدَخَلَتْ مَوْلاتُهُ أَوِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ عَلَى عُمَرَ ﵁ فَشَكَتْ إِلَيْهِ سَعْدًا، فَقَالَ عُمَرُ رُدَّ الْفَأْسَ والثياب، أبا إسحاق رحاك، فَأَبَى وَقَالَ لا أُعْطِي غَنِيمَةً غَنَّمَنِيهَا رَسُولُ الله ﷺ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَقْطَعُ الْحِمَى فَاضْرِبُوهُ وَاسْلُبُوهُ، فَاتَّخَذَ مِنَ الْفَأْسِ مِسْحَاةً فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ بِهَا فِي أَرْضِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ. وَحَدَّثَنَا أبو الحسن المطائنى، عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ وَأَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِظُرَيْبِ التعاويل مَقْدِمَهُ مِنْ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ قَالَتْ لَهُ بَنُو حَارِثَةَ مِنَ الأنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ههنا مَسَارِحُ إِبِلِنَا، وَمَرْعَى غَنَمِنَا، وَمَخْرَجُ نِسَائِنَا، يَعْنُونَ مَوْضِعَ الْغَابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَطَعَ شَجَرَةً فَلْيَغْرِسْ مَكَانَهَا وَدِيَّةً، فَغُرِسَتِ الْغَابَةُ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حماد النرسي، قال حدثنا حماد بن سلمة، قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي وَادِي مَهْزُورٍ أَن يُحْبَسَ الْمَاءُ فِي الأَرْضِ الى الكعبين، فإذا بلغ الكبعبين أُرْسِلَ إِلَى الأُخْرَى، لا يَمْنَعُ الأَعْلَى الأَسْفَلَ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ

стр. 17

أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أن رسول الله ﷺ قضى فى سبيل مَهْزُورٍ أَنَّ الأَعْلَى يُمْسِكُ عَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ عَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَمَّادِ بن أبي حنيفة. قال حدثنا مالك بن أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ أَنْ يُحْبَسَ الْمَاءُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلَ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ، قَالَ مَالِكٌ وَقَضَى رسول الله ﷺ في سَيْلِ بُطْحَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الأسود العجلي، قال حدثنا يحيى بن آدم، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ اخْتَصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَهْزُورٍ وَادِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَضَى أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لا يَحْبِسْهُ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بن آدم قال حدثنا حفص ابن غياث، عن جعفر بن محمد عن أبيه قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنَّ لأَهْلِ النَّخْلِ إِلَى الْعَقِبَيْنِ، وَلأَهْلِ الزَّرْعِ إِلَى الشِّرَاكَيْنِ. ثُمَّ يُرْسِلُونَ الْمَاءَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ. وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بطحان على ترع مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ. وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ أَبُو الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ وَغَيْرِهِ، قَالُوا أَشْرَفَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ في خلافة عُثْمَان من سيل مهزور حَتَّى اتخذ له عُثْمَان ردما قَالَ أَبُو الْحَسَن وجاء أيضا بماء مخوف عظيم في سنة ست وخمسين ومائة فبعث إليه عَبْد الصمد بْن علي بْن عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس، وهو الأمير يومئذ، عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي سلمة العمري، فخرج وخرج الناس بعد صلاة العصر، وقد ملأ السيل صدقات رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فدلتهم عجوز من أهل العالية عَلَى موضع كانت

стр. 18

تسمع الناس يذكرونه، فحفروه فوجد الماء منسربا، فغاص منه إِلَى وادي بطحان، قَالَ ومن مهزور إِلَى مذينيب شعبة يصب فيها. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَديِنَةِ وَأَهْلِهَا وَسَمَّاهَا طَيْبَةَ» ، وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدُّورِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عباد عن هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قالت لما هاجر رسول ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرِضَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا، فَكَانَ مِمَّنِ اشْتَدَّ بِهِ مَرَضُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: كَلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلالٌ ﵁ يَقُولُ: أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِفَخٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطُفَيْلُ وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَقُولُ: لَقَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ ... إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ (كُلُّ امْرِئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ) ... كَالثَّوْرِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ قَالَ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ طَيِّبْ لَنَا الْمَدِينَةَ كَمَا طَيَّبْتَ لَنَا مَكَّةَ وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا» . حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الأنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ بْنَ العوام فى اشراج الْحَرَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جارك» وأخبرنى على الأثرم، عن أبى عبيدة، قال الاشراج مسايل الماء في الحرار، والحرة أرض مفروشة بصخر، قال وقال

стр. 19

الأصمعي، مسايل منَ الحرار إِلَى السهولة. حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ علي بن الأسود العجلي، قال حدثنا يحيى بْنُ آدَمَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العزيز، حدثنا هشام ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْطَعَ عُمَرُ ﵁ الْعَقِيقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَرْضٍ فَقَالَ مَا أَقْطَعْتُ مِثْلَهَا، قَالَ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ أَقْطِعْنِيهَا فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَقْطَعَ عُمَرُ الْعَقِيقَ مَا بَيْنَ أَعْلاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ خَرَجَ عُمَرُ يُقْطِعُ النَّاسَ وَخَرَجَ مَعَهُ الزُّبَيْرُ فجعل عُمَر يقطع حَتَّى مر بالعقيق، فقال أين المستقطعون مذ اليوم ما مررت بقطعة أجود منها، فقال الزبير أقطعنيها فاقطعه إياها. وحدثني الْحُسَيْن، قَالَ حدثني يَحْيَى بْن آدم، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة عن أبيه، قال أقطع عُمَر العقيق كله حَتَّى انتهى إِلَى قطيعة خوات بْن جبير الأنصاري، فقال أين المستقطعون، ما أقطعت اليوم أجود من هَذِهِ وَحَدَّثَنَا خلف بْن هِشَام البزار، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر ابن عياش، قَالَ حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُرْوَة عن أبيه، قَالَ أقطع عُمَر بْن الخطاب خوات بْن جبير الأنصاري أرضا مواتا فاشتريناها منه، حدثني الحسين بن الأسود، قال حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، عن هِشَام عن أبيه بمثله. وحدثني الْحُسَيْن، قَالَ حدثني يَحْيَى بْن آدم، حَدَّثَنَا أَبُو معاوية، عن هِشَام بْن عُرْوَة عن عُرْوَة، قَالَ أقطع أَبُو بكر الزبير ما بَيْنَ الجرف إِلَى قناة، وأخبرني أَبُو الْحَسَن المدائني، قَالَ قناة واد يأتي منَ الطائف ويصب إِلَى الأرحضية، وقرقرة الكدر، ثُمَّ يأتي سد معاوية ثُمَّ يمر عَلَى طرف القدوم ويصب في أصل قبور الشهداء بأحد. وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ قَوْمٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ بِلالَ

стр. 20

ابن الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ بِنَاحِيَةِ الْفَرْعِ. وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ سَهْمٍ الأنْطَاكِيُّ، قَالا حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ الأَنْطَاكِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ، مَوْلَى بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالا أَرْضًا فِيهَا جَبَلٌ وَمَعْدِنٌ، فَبَاعَ بَنُو بِلالٍ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْضًا مِنْهَا فَظَهَرَ فِيهَا مَعْدِنٌ أَوْ قَالَ مَعْدِنَانِ، فَقَالُوا إِنَّمَا بِعْنَاكَ أَرْضَ حَرْثٍ وَلَمْ نَبِعْكَ الْمَعَادِنَ، وَجَاءُوا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ فِي جَرِيدَةٍ فَقَبَّلَهَا عُمَرُ وَمَسَحَ بِهَا عَيْنَهُ وَقَالَ لِقَيِّمِهِ: انْظُرْ مَا خَرَجَ مِنْهَا وَمَا أَنْفَقْتُ وَقَاصِّهِمْ بالنَّفَقَةِ وَرُدَّ عَلَيْهِمُ الْفَضْلَ. وَحَدَّثَنَا أبو عبيد، قال حدثنا نعيم ابن حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ ابن بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ وَحَدَّثَنِي مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ بِنَاحِيَةِ الْفَرْعِ لا اخْتِلافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُلَمَائِنَا، وَلا أَعْلَمُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا خِلافًا أَنَّ فِي الْمَعْدِنِ الزَّكَاةَ رُبُعُ الْعُشْرِ، قَالَ مُصْعَبٌ: وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةُ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا قَالَ، فِيهَا الْخُمُسُ مِثْلُ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهُمْ يَأْخُذُونَ الْيَوْمَ مِنْ مَعَادِنِ الْفَرْعِ، وَنَجْرَانَ وَذِي الْمَرْوَةِ، وَوَادِي الْقُرَى، وَغَيْرِهَا الْخُمُسَ، عَلَى قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الأسود، قال حدثنا وكيع بن الجراح، قال حدثنا الحسن ابن صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أن رسول الله ﷺ أَقْطَعَ عَلِيًّا ﵁ أَرْبعَ أَرْضِينَ الْفَقِيرَيْنِ، وَبِئْرَ قَيْسٍ، وَالشَّجَرَةَ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ عَنْ يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ. وحدثني عَمْرو بْن مُحَمَّد الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا حفَص بْن غياث، عن جعفر بن محمد

стр. 21

عن أبيه، أنه قَالَ: أقطع عُمَر بْن الخطاب عليا ﵄ ينبع فأضاف إليها غيرها. وحدثني الْحُسَيْن، عن يَحْيَى بْن آدم، عن حفص بْن غياث، عن جَعْفَر بْن مُحَمَّد عن أبيه بمثله، وحدثني من أثق به، عن مصعب بْن عَبْد اللَّهِ الزبيري، أنه قَالَ: نسبت بئر عُرْوَة بْن الزبير إِلَى عُرْوَة بْن الزبير، ونسب حوض عَمْرو إِلَى عَمْرو بْن الزبير، ونسب خليج بنات نائلة إِلَى ولد نائلة بنت الفرافصة الكلبية امرأة عُثْمَان بْن عَفَّان، وكان عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁ اتخذ هَذَا الخليج، وساقه إلى ارض استخرجها واعتملها بالعرضة، وأرض أَبِي هُرَيْرَةَ نسبت إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ الدوسي، والصهوة صدقة عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس ﵄ في جبل جهينة وقصر نفيس ينسب فيما يقال إِلَى نفيس التاجر ابْن مُحَمَّد بْن زيد بْن عُبَيْد بْن المعلى بْن لوذان بْن حارثة بْن زيد منَ الخزرج وهم حلفاء بني ذريق بْن عَبْد حارثة منَ الخزرج وهذا القصر بحرة واقم بالمدينة واستشهد عُبَيْد بْن المعلى يوم أحد قَالَ ويقال إنه نفيس بْن مُحَمَّد بْن زيد بْن عُبَيْد بْن مرة مولى المعلى فإن عُبَيْدا هَذَا وأباه من سبى عين التمر ومات عُبَيْد بْن مرة أيام الحرة وكان يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ قَالَ: وبئر عائشة نسبت إِلَى عائشة بْن نمير بْن واقف. وعائشة رجل وهو منَ الأوس، وبئر المطلب عَلَى طريق العراق، نسبت إِلَى المطلب بْن عَبْد اللَّهِ بْن حنطب بْن الحارث بْن عُبَيْد بْن عُمَر بْن مخزوم، وبئر ابن المرتفع نسبت إِلَى مُحَمَّد بْن المرتفع بْن النضير العبدري. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شريك ابن عبد الله عن أَبِي نَمِرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث ابن حَزْنِ بْنِ بَحِيرٍ الْهِلالِيَّةِ قَالَ لَمَّا أَرَادَ رسول الله ﷺ أن يَتَّخِذَ السُّوقَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: هَذَا سُوقُكُمْ لا خَرَاجَ عَلَيْكُمْ فِيهِ، وحدثني العَبَّاس بْن

стр. 22

هِشَام الكلبي، عن أبيه عن جده، مُحَمَّد بْن السائب، وشرقي بْن القطامي الكلبي، قالا لما هدم بختنصر بيت المقدس، وأجلى من أجلى وسبى من سبى من بني إسرائيل لحق قوم منهم بناحية الحجاز فنزلوا وادي القرى، وتيماء ويثرب، وكان بيثرب قوم من جرهم، وبقية منَ العماليق قَدِ اتخذوا النخل والزرع، فأقاموا معهم وخالطوهم فلم يزالوا يكثرون وتقل جرهم والعماليق، حَتَّى نفوهم عن يثرب واستولوا عليها، وصارت عمارتها ومراعيها لهم فمكثوا عَلَى ذلك ما شاء اللَّه، ثُمَّ إن من كان باليمن من ولد سبأ ابن يشجب بْن يعرب بْن قحطان بغوا وطغوا وكفروا نعمة ربهم فيما آتاهم منَ الخصب ورفاهة العيش، فخلق اللَّه جرذانا جعلت تنقب سدا كان لهم بَيْنَ جبلين فيه أنابيب يفتحونها إذا شاءوا فيأتيهم الماء منها عَلَى قدر حاجتهم وإرادتهم، والسد العرم، فلم تزل تلك الجرذان تعمل في ذلك العرم حَتَّى خرقته، فأغرق اللَّه تعالى جنانهم، وذهب بأشجارهم وأبدلهم خمطا وأثلا وشيئا من سدر قليلا، فلما رأى ذلك مزيقيا، وهو عُمَر بْن عَامِر بْن حارثة بْن ثعلبة بْن امرئ القيس ابن مازن بْن الأزد بْن غوث بْن نبت بْن مَالِك بْن زيد بْن كهلان بْن سبأ ابن يشجب بْن يعرب بْن قحطان، باع كل شيء له من عقار وماشية وغير ذلك ودعا الأزد متى صاروا معه إلى بلادعك فأقاموا بها. وقال عَمْرو: الانتجاع قبل العلم عجز، فلما رأت عك غلبة الأزد عَلَى أجود مواضعهم غمها ذلك، فقالت للأزد انتقلوا عنا، فقام رجل منَ الأزد أعور أصم يقال له جذع، فوثب بطائفة منهم فقتلهم ونشبت الحرب بَيْنَ الأزد وعك، فانهزمت الأزد ثُمَّ كرت فقال جذع في ذلك: نحن بنو مازن غير شك ... غسان غسان وعك عك سيعلمون أينا أرك وكانت الأزد نزلت بماء يقال له غسان، فسموا بذلك، ثُمَّ إن الأزد

стр. 23

سارت حَتَّى انتهت إِلَى بلاد حكم بْن سَعْد العشيرة بْن مَالِك بْن أدد بْن زيد ابن يشجب بْن عريب بْن زيد بْن كهلان بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان، فقاتلوهم فظهرت الأزد عَلَى حكم. ثُمَّ إنه بدا لهم الانتقال عن بلادهم فانتقلوا وبقيت طائفة منهم معهم، ثُمَّ أتوا نجران فحاربهم أهلها فنصروا عليهم فأقاموا بنجران ثُمَّ رحلوا عنها إلا قوم منهم تخلفوا بها لأسباب دعتهم إِلَى ذلك فأتوا مكة وأهلها جرهم فنزلوا بطن مر، وسأل ثعلبة بْن عَمْرو مزيقيا جرهم أن يعطوهم سَهْل مكة فأبوا، فقاتلهم حَتَّى غلب عَلَى السهل، ثُمَّ أنه والأزد استؤبوا مكانهم ورأوا شدة العيش به فتفرقوا. فأنت طائفة منهم عمان، وطائفة السراة وطائفة الأنبار والحيرة، وطائفة الشام، وأقامت طائفة منهم بمكة، فقال جذع! كلما صرتم يا معاشر الأزد إِلَى ناحية انخزعت منكم جماعة يوشك أن تكونوا أذنابا في العرب، فسمى من أقام بمكة خزاعة، وأتى ثعلبة بْن عَمْرو، مزيقيا وولده ومن تبعه يثرب، وسكانها اليهود فأقاموا بها خارج المدينة، ثُمَّ إنهم عفوا وكثروا وعزوا حَتَّى أخرجوا اليهود منها ودخلوها فنزلت اليهود خارجها، فالأوس والخزرج ابنا حارثة ابن ثعلبة بْن عَمْرو مزيقيا بْن عَامِر وأمهما قيلة بنت الأرقم بْن عَمْرو، ويقال أنها غسانية منَ الأزد ويقال أنها عذرية، وكانت للأوس والخزرج قبل الإِسْلام وقائع وأيام تدربوا فيها بالحروب واعتادوا اللقاء، حَتَّى شهر بأسهم، وعرفت نجدتهم، وذكرت شجاعتهم، وجل في قلوب العرب أمرهم، وهابوا حدهم فامتنعت حوزتهم وعز جارهم، وذلك لما أراد اللَّه من إعزاز نبيه ﷺ وإكرامهم بنصرته، قَالُوا ولما قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ المدينة كتب بينه وبين يهود يثرب كتابا، وعاهدهم عهدا، وكان أول من نقض ونكس منهم، يهود بني قينقاع، فأجلاهم رسول الله ﷺ عن المدينة، وكان أول أرض افتتحها رَسُول اللَّهِ ﷺ أرض بني النضير .

стр. 24

أموال بني النضير قَالَ: أتي رَسُول اللَّهِ ﷺ بني النضير من يهود ومعه أَبُو بكر، وعمر، وأسيد بْن حضير، فاستعانهم في دية رجلين من بني كلاب ابن ربيعة موادعين له كان عَمْرو بْن أمية الضمري قتلهما فهموا بأن يلقوا عَلَيْهِ رحا فانصرف عنهم وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده إذ كان منهم ما كان منَ الغدر والنكث، فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة، فزحف إليهم رسول الله ﷺ فحاصرهم خمس عشرة ليلة، ثُمَّ صالحوه عَلَى أن يخرجوا من بلده، ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة والآلة ولرسول اللَّه ﷺ أرضهم ونخلهم والحلقة وسائر السلاح (والحلقة الدروع) فكانت أموال بني النضير خالصة لرسول اللَّه ﷺ ، وكان يزرع تحت النخل في أرضهم فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة، وما فضل جعله في الكراع والسلاح وأقطع رَسُول اللَّهِ ﷺ من أرض بني النضير، أَبَا بكر، وعبد الرَّحْمَنِ بْن عوف، وأبا دجانة سماك ابن خرشة الساعدي وغيرهم، وكان أمر بني النضير في سنة أربعة منَ الهجرة، قَالَ الواقدي وكان مخيريق أحد بني النضير حبرا عالما، فآمن برسول اللَّه ﷺ وجعل ماله له وهو سبعة حوائط، فجعلها رَسُول اللَّهِ ﷺ صدقة، وهي الميثب والصافية والدلال، وحسنى، وبرقة، والأعوف، ومشربة أم إِبْرَاهِيم بْن رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وهي مارية القبطية. حَدَّثَنَا القاسم بن سلام، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال أخبرنا الليث ابن سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ وَقِيعَةَ بَنِي النَّضِيرِ مِنْ يَهُودَ كَانَتْ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلُوا

стр. 25

عَلَى الْجَلاءِ وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الإِبِلُ مِنَ الأَمْتِعَةِ إِلا الْحَلَقَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فيهم (سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) ٥٩: ١- ٢ إلى قوله (وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) ٥٩: ٥ وحدثنا الحسين بن الأسود قال حدثنا يحيى بْن آدم، عَنِ ابْن أَبِي زائدة، عن محمد بن اسحق فى قوله (ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) ٥٩: ٦، قَالَ من بني النضير (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى من يَشاءُ) ٥٩: ٦، قَالَ أعلمهم أنها لرسول اللَّه ﷺ خالصة دون الناس، فقسمها رَسُول الله ﷺ في المهاجرين إلا أن سَهْل بْن حنيف، وأبا دجانة ذكرا فقرا فأعطاهما، قَالَ وأما قوله (مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) ٥٩: ٧ إِلَى آخر الآية، قَالَ: هَذَا قسم آخر بَيْنَ المسلمين عَلَى ما وصفه اللَّه. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ السَّمِينُ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بن محمد عن ابن جريح، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ أَحْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وفى ذلك يقول حسان ابن ثَابِتٍ: لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بالبويرة مستطير قال ابن جريح وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) ٥٩: ٥ «اللِّينَةُ النَّخْلَةُ» . وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد قَالَ حَدَّثَنَا حجاج، عن ابن جريح، عن موسى عن نافع، عَنِ ابْن عُمَر بمثله وقال أبو عمر الشيبانى، الراوية وغيره من الرواة أن هذا الشعر لأبى سفيان ابن الحارث بْن عَبْد المطلب وإنما هُوَ. لعز على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير ويروى بالبويلة. فأجابه حسان بْن ثابت فقال: أدام اللَّه ذلكم حريقا ... وضرم في طوائفها السعير

стр. 26

هم أوتوا الكتاب فضيعوه ... فهم عمى عَنِ التوراة بور وحدثني عَمْرو بْن مُحَمَّد الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينة، عن معمر، عَنِ الزهري، عن مَالِك بْن أوس بْن الحدثان قَالَ: قَالَ عُمَر بْن الخطاب كانت أموال بني النضير مما أفاء اللَّه عَلَى رسوله ولم يوجف المسلمون عَلَيْهِ بخيل ولا ركاب فكانت له خالصة فكان ينفق منها عَلَى أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللَّه. حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثُ صَفَايَا، مَالُ بَنِي النَّضِيرِ وَخَيْبَرَ، وَفَدَكَ، فَأَمَّا أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ فَكَانَتَ حَبْسًا لِنَوَائِبِهِ، وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَقَسَّمَ جُزْأَيْنِ منها بين المسلمين وحبسر جُزْءًا لِنَفْسِهِ وَنَفَقَةِ أَهْلِهِ، فَمَا فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ رَدَّهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن الأسود، قال حدثنا يحيى بن آدم، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنِ الزهري قَالَ. كانت أموال بني النضير مما أفاء اللَّه عَلَى رسوله ولم يوجف المسلمون عَلَيْهِ بخيل ولا ركاب فكانت لرسول اللَّه ﷺ خالصة فقسمها بَيْنَ المهاجرين ولم يعط أحدا منَ الأنصار منها شيئا إلا رجلين كانا فقيرين، سماك بْن خرشة أَبَا دجانة، وسهل بْن حنيف. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن عياش، أبى الْكَلْبِيِّ، قَالَ لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ أُجْلِيَ قَالَ اللَّهُ ﵎ (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ من دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) ٥٩: ٢ وَالْحَشْرُ الْجَلاءُ، فَكَانَتْ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلأَنْصَارِ لَيْسَتْ لإخوانكم

стр. 27

مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمْوَالٌ، فَإِنْ شِئْتُمْ قُسِّمَتْ هَذِهِ وأموالكم بينكم وبينهم جميعا، وإن شئتم أمسكتم أَمْوَالَكُمْ وَقُسِّمَتْ هَذِهِ فِيهِمْ خَاصَّةً، فَقَالُوا. بَلْ قَسِّمْ هَذِهِ فِيهِمْ وَاقْسِمْ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ فَنَزَلَتْ (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) ٥٩: ٩ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَزَاكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الأنصار خيرا، فو الله مَا مِثْلُنَا وَمِثْلُكُمْ إِلا كَمَا قَالَ الْغَنَوِيُّ جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِينَ أُزْلِقَتْ ... بِنَا نَعْلُنَا فِي الْوَطْأَتَيْنِ فَزَلَّتْ أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنْ أُمَّنَا ... تُلاقِي الَّذِي يَلْقَوْنَ مِنَّا لَمَلَّتْ فَذُو الْمَالِ مَوْفُورٌ وَكُلٌّ مُعَصَّب ... إِلَى حُجُرَاتٍ أَدْفَأَتْ وَأَظَلَّتْ وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ بَنِي النَّضِيرِ ذَاتَ نَخْلٍ. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ. وَأَقْطَعَ الزُّبَيْرَ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ. قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ فِيهَا نَخْلٌ. وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ الْجَرْفَ. قَالَ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ أَرْضًا مَوَاتًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ. وَإِنَّ عُمَرَ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ. أموال بني قريظة قَالُوا حاصر رَسُول اللَّهِ ﷺ بني قريظة لليال من ذي القعدة وليال من ذي الحجة سنة خمس. فكان حصارهم خمس عشرة ليلة وكانوا ممن

стр. 28

أعان عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ في غزوة الخندق، وهي غزوة الأحزاب ثُمَّ إنهم نزلوا عَلَى حكمه، فحكم فيهم سَعْد بْن معاذ الأوسي، فحكم بقتل من جرت عَلَيْهِ المواسي، وبسبي النساء والذرية، وأن يقسم ما لهم بَيْنَ المسلمين، فأجاز رَسُول اللَّهِ ﷺ ذلك، وقال: لقد حكمت بحكم اللَّه ورسوله. حَدَّثَنِي عَبْدُ الواحد بن غياث، قال حدثنا حماد بن سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الأحْزَابِ دَخَلَ مُغْتَسَلا لِيَغْتَسِلَ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَضَعْتُمْ أَسْلِحَتَكُمْ وَمَا وَضَعْنَا أَسْلِحَتَنَا بَعْدُ، انْهَدْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ، وَقَدْ عَصَبَ التُّرَابُ رَأْسَهُ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بن غياث، قال حدثنا حماد بن سلمة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ عَرَضُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَلِمًا أَوْ قَدْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ وَلا نَبَتَتْ عَانَتُهُ تُرِكَ. وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَاهَدَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا وَجَعَلَ اللَّهَ عَلَيْهِ كَفِيلا، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَبِابْنِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لقد أوفى الكفل، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَعُنُقُ ابْنِهِ، حدثني بكر بن الهيثم، قال حدثنا عبد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، هَلْ كانت لبنى قريظة أرض، فقال سديد أَقْسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى السِّهَامِ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الأسود قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْوَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَدَّثَنَا أَبُو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا عبد اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ،

стр. 29

كَاتِبُ اللَّيْثِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاصَرَ بَنِي قُرْيَظَةَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَضَى بأن تقتل رجالهم، وسبى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَا وكذا رجلا. غزوة خيبر قَالُوا غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ خيبر في سنة سبع، فطاوله أهلها وماكثوه وقاتلوا المسلمين، فحاصرهم رَسُول اللَّهِ ﷺ قريبا من شهر، ثُمَّ إنهم صالحوه عَلَى حقن دمائهم، وترك الذرية عَلَى أن يجلوا ويخلوا بَيْنَ المسلمين وبين الأرض والصفراء والبيضاء والبزة، إلا ما كان منها عَلَى الأجساد وأن لا يكتموه شيئا، ثُمَّ قَالُوا لرسول اللَّه ﷺ ، إن لنا بالعمارة والقيام عَلَى النخل علما فأقرنا، فأقرهم رَسُول اللَّهِ ﷺ وعاملهم عَلَى الشطر منَ الثمر والحب، وقال: أقركم ما أقركم اللَّه، فلما كانت خلافة عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ظهر فيهم الوباء، وتعبثوا بالمسلمين، فأجلاهم عُمَر، وقسم خيبر بَيْنَ من كان له فيها سهم منَ المسلمين. حدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بْنُ آدَمَ، قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُفَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قال سألت بن شِهَابٍ عَنْ خَيْبَرَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَكَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، فَخَمَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَزَلَ مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلاءِ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُعَامَلَةِ فَفَعَلُوا. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الأعلى بن حماد النرسي، قال حدثنا حماد بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى رسول الله صلى الله عليه

стр. 30

وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ وَغَلَبَهُمْ عَلَى الأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُجْلُوا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلَقَةُ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَكْتُمُوا، وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مال وحلى لحيي ابن أَخْطَبَ، وَكَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أجليت بنو النضير، فقال رسول الله ﷺ لِسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ قِبَلِ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، قَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالْمَالُ كَثِيرٌ، وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْيَةَ إِلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقَالَ رأيت حييا يطوف فى خربة ههنا، فَذَهَبُوا إِلَى الْخَرِبَةِ فَفَتَّشُوهَا فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَيَّ أَبِي الْحَقِيقِ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ للنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا فَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا دَعْنَا نَكُنْ فِي هَذِهِ الأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ بِهَا، وَكَانُوا لا يَفْرُغُونَ لِلْقِيَامِ عَلَيْهَا بِأَنْفُسِهِمْ، فَأَعْطَاهُمْ رسول الله ﷺ خيبر عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأَتِيهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُضْمِنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ وَأَرَادُوا أن يرشوه فقال با أَعْدَاءَ اللَّهِ أَتُطْعِمُونَنِي السُّحْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَنَّكُمْ لأَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ. وَلَنْ يَحْمِلَنِي بُغْضِي لَكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ. قَالَ وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ خُضْرَةً فَقَالَ يَا صَفِيَةُ مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ

стр. 31

فقالت كان رأسى فى حجر ابن أَبِي الْحَقِيقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي، وَقَال أَتَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَيَّ قَتْلَ زَوْجِي وَأَبِي وَأَخِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكِ أَلَبَّ عَلَى الْعَرَبِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي، قَالَ وكان رسول الله ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ مِنْ خَيْبَرَ، قَالَ نَافِعٌ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَاثُوا فِي الْمُسْلِمِينَ وَغَشُّوهُمْ وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ وَفَدَغُوا يَدَيْهِ، فَقَسَّمَهَا عُمَرُ ﵁ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الأسْوَدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدم، عن زياد البكائي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قَالَ حَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمُ الوَطِيحِ وَسَلالِمَ، فَلَمَّا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ سَأَلُوهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ فَفَعَلَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَازَ الأمْوَالَ كُلَّهَا الشِّقَّ وَالنَّطَاةَ وَالْكُتَيْبَةَ وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ إِلا مَا كَانَ فِي هَذَيْنِ الْحِصْنَيْنِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الأسود قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا عَبْد السلام بْن حرب، عن شعبة، عَنِ الحكم، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي ليلى فى قوله تعالى: (وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ٤٨: ١٨) ، قال خيبر (وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها) ٤٨: ٢١ فارس والروم. حدثنا عمر والنقد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَّمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا وَجَعَلَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ فَعَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ وَقَسَّمَ النِّصْفَ الْبَاقِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قسم الشق والنطاة وما حيز

стр. 32

معهما، وَكَانَ فِيمَا وَقَفَ الْكُتَيْبَةَ وَسَلالِمَ، فَلَمَّا صَارَتِ الأمْوَالُ فِي يَدَيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْعُمَّالِ مَنْ يَكْفِيهِ عَمَلُ الأَرْضِ فَدَفَعَهَا إِلَى الْيَهُودِ ويعملونها عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبى بكر، فلما كان عمرو كثر الْمَالُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَقَوُوا عَلَى عِمَارَةِ الأَرْضِ أَجْلَى الْيَهُودُ إِلَى الشَّامِ وَقَسَّمَ الأمْوَالَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري أن رسول الله ﷺ لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ كَانَ سَهْمُ الْخُمُسِ مِنْهَا الكتيبة، وَكَانَ الشِّقُّ وَالنَّطَاةُ وَسَلالِمُ وَالْوَطِيحُ لِلْمُسْلِمينَ، فَأَقَرَّهَا فِي يَدِ يَهُودَ عَلَى الشَّطْرِ فَكَانَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا لِلْمُسْلِمِينَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَقَسَّمَ رَقَبَةَ الأَرْضِ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِهِمْ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: حَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ مَا بَيْنَ عِشْرِينَ لَيْلَةً إِلَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً. حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بن سعيد عن بشير بن يسار. أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا، لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، لِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الْحُقُوقِ، وَأَمَرَ النَّاسَ، وَالْوُفُودَ، وقسم ثمانية عشره سَهْمًا كُلَّ سَهْمٍ لِمِائَةِ رَجُلٍ. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قال حدثنا يحيى بن آدم. عن عبد السلام ابن حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ قُسِّمَتْ سَهْمَانِ خَيْبَرَ على ستة وثلاثين سَهْمًا جَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةِ سَهْمٍ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرِ سَهْمًا اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ سَهْمِ أَحَدِهِمْ. وَثَمَانِيَةَ عَشَرِ سَهْمًا لِمَنْ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّاسِ. وَالْوُفُودِ. وَمَا نَابَهُ.

стр. 33

حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ، قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْعُمَرِيُّ. عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . بَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ، فَخَرَصَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ، ثُمَّ خَيَّرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أَوْ يَرُدُّوا، فَقَالُوا هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ محمد، عن ابن جريح، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحَقِيقِ عَلَى أَنْ لا يَكْتُمُوا كَنْزًا، فَكَتَمُوهُ، فَاسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ أَخَذُوا الأَمَانَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَذَرَارِيِّهِمْ. عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْحِصْنِ، قَالَ: وَكَانَ فِي الْحِصْنِ أَهْلُ بَيْتٍ فِيهِمْ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُ عَدَاوَتَكُمْ لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلَنْ يَمْنَعَنِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ مَا أَعْطَيْتُ أَصْحَابَكُمْ، وَقَدْ أَعْطَيْتُمُونِي أَنَّكُمْ إِنْ كَتَمْتُمْ شَيْئًا حَلَّتْ لِي دِمَاؤُكُمْ، مَا فَعَلَتْ آنَيِتُكُمْ، قَالُوا اسْتَهْلَكْنَاهَا فِي حَرْبِنَا، قَالَ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَتَوُا الْمَكَانَ الَّذِي هِيَ فيه فاستثناؤها ثُمَّ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ. حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالا: حَدَّثَنَا هَشِيمٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ دَفَعَ رسول الله ﷺ خيبر بِأَرْضِهَا وَنَخْلِهَا إِلَى أَهْلِهَا مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَشِيمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَعْبِيِّ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بِالنِّصْفِ، وَبَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ لِخَرْصِ التمر- أو قال النخل- فحرص عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ. فَخَيَّرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أيهما شاءوا. فقالوا بهذا قامت السماوات

стр. 34

وَالأَرْضُ، وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ مُسْلِمٍ الأَعْوَرِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَالَ لأَهْلِ خَيْبَرَ، إِنْ شِئْتُمْ خَرَصْتُ وَخَيَّرْتُكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ خَرَصْتُمْ وَخَيَّرْتُمُونِي فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ والأرض وحدثنا القسم بن سلام، قال: حدثنا عبد الله بن صالح المصري، عن ليث ابن سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ قِتَالٍ، فَخَمَسَهَا، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَفَحَصَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: لا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ. حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، أن رسول الله ﷺ أَطْعَمَ مِنْ سَهْمِهِ بِخَيْبَرَ طعْمًا فَجَعَلَ لِكَلِّ امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، وَأَطْعَمَ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ مِائَتَيْ وَسْقٍ، وَأَطْعَمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَغَيْرَهُمْ وَأَطْعَمَ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ أَوْسَاقًا مَعْلُومَةً، وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا ثَابِتًا وحدثني الوليد، عَنِ الوافدي عن أفلح بْن حميد. عن أبيه. قال: ولاني عمر ابن عَبْد الْعَزِيزِ الكتيبة فكنا نعطي ورثة المطعمين. وكانوا محصين عندنا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ السَّمِينُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَهْلَهَا بِالشَّطْرِ فَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ثُمَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَتَاهُمْ فِي حَاجَةٍ فَبَيَّتُوهُ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا وَقَسَّمَهَا بَيْنَ

стр. 35

مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُسْلِمينَ وَجَعَلَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا نَصِيبًا وَقَالَ أَيَّتُكُنَّ شَاءَتْ أَخَذَتِ الثَّمَرَةَ وَأَيَّتُكُنَّ شَاءَتْ أَخَذَتِ الضَّيْعَةَ فَكَانَتْ لَهَا وَلِوَرَثَتِهَا. وحدثني الْحُسَيْن بْن الأسود. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن عياش عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عَبَّاس قَالَ: قسمت خيبر عَلَى ألف وخمسمائة سهم وثمانين سهما. وكانوا ألفا وخمسمائة وثمانين رجلا. الَّذِينَ شهدوا الحديبية منهم ألف وخمسمائة وأربعون. والَّذِينَ كانوا مع جَعْفَر بْن أبي طالب بأرض الحبشة أربعون رجلا. حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن الأسود. قال حدثني يحيى بن آدم قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيْرَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فيها نخل وشجر. فتح فدك قَالُوا: بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أهل فدك منصرفه من خيبر محيصة بْن مَسْعُود الأنصاري يدعوهم إِلَى الإسلام. ورئيسهم رجل منهم، يقال له يوشع بْن نون اليهودي، فصالحوا رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى نصف الأرض بتربتها فقيل ذلك منهم، فكان نصف فدك خالصا لرسول اللَّه ﷺ ، لأنه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان يصرف ما يأتيه منها إِلَى أبناء السبيل. ولم يزل أهلها بها إِلَى أن استخلف عمر بن الخطاب ﵁. وأجلى يهود الحجاز فوجه أَبَا الهيثم مَالِك بْن التيهان- ويقال النيهان- وسهل بْن أَبِي حثمة، وزيد بْن ثابت الأنصاريين. فقوموا بصف تربتها بقيمة عدل. فدفعها إِلَى اليهودي وأجلاهم إلى الشام.

стр. 36

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَهْلَ فَدَكَ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى نِصْفِ أَرْضِهِمْ وَنَخْلِهِمْ. فَلَمَّا أَجْلاهُمْ عُمَرُ بَعَثَ مَنْ أَقَامَ لَهُمْ حَظَّهُمْ مِنَ النَّخْلِ وَالأَرْضِ فَأَدَّاهُ إِلَيْهِمْ. حدثني بكر بْن الهيثم،: حدثنا عبد الرزاق، عن معمرى عَنِ الزهري أن عُمَر بْن الخطاب أعطى أهل فدك قيمة نصف أرضهم وتخلهم. حدثنا الحسين بن الأسود قال: حدثنا يحيى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وبعض ولد محمد بن مسلمة قَالُوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً لأَنَّهُ لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْن عن يَحْيَى بن آدم عن زياد البكائي عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بنحوه وزاد فيه، وكان فيمن مشى بينهم محيصة ابن مَسْعُود. حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن مالك بن أوسى بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثُ صَفَايَا فَكَانَتْ أَرْضُ بَنِي النَّضِيرِ حَبْسًا، وَكَانَتْ لِنَوَائِبِهِ، وَجَزَّأَ خَيْبَرَ عَلَى ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ وَكَانَتْ فَدَكُ لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بن عيسى عن أسامة ابن زَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مَوَارِيثَهُنَّ مِنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ وَفَدَكَ، فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ أَمَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَمَا سَمِعْتُنَّ

стр. 37

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا نُوَرَّثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لآلِ مُحَمَّدٍ، لِنَائِبَتِهِمْ وَضَيْفِهِمْ، فَإِذَا مِتُّ فَهُوَ إِلَى وَالِي الأَمْرِ بَعْدِي، قَالَ: فَأَمْسَكْنَ» حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي، حَدَّثَنَا صفوان بْن عِيسَى الزهري عن أسامة عَنِ ابْن شهاب عن عُرْوَة بمثله. حدثني إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد عن عرعرة عن عَبْد الرزاق عن معمر عَنِ الكلبي، أن بني أمية اصطفوا فدك وغيروا سنة رَسُول اللَّهِ ﷺ فيها، فلما ولي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ﵁ ردها إِلَى ما كانت عَلَيْهِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْمُكْتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عَيَّاضٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ لأَبِي بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِي فَدَكَ فأعطنى إياها وَشَهِدَ لَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَسَأَلَهَا شَاهِدًا آخَرَ فَشَهِدَتْ لَهَا أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ قَدْ عَلِمْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ لا تَجُوزُ إِلا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وامرأتين فانصرفت. وو حدثني رَوْحٌ الْكَرَابِيسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ حَسِبَهُ رَوْحٌ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ قَالَتْ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَعْطِنِي فَدَكَ فَقَدْ جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِي فَسَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَرَبَاحٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَهِدَا لَهَا بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لا تَجُوزُ فِيهِ إِلا شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بَاذَامٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بنت رسول الله ﷺ أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، فَقَالَتْ لَهُ مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتُّ قَالَ وَلَدِي وَأَهْلِي، قَالَتْ فَمَا بَالُكَ وَرَثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دُونَنَا، فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا وَرَثْتُ أَبَاكِ ذَهَبًا وَلا فِضَّةً وَلا كَذَا وَلا كذا.

стр. 38

فَقَالَتْ سَهْمُنَا بِخَيْبَرَ وَصَدَقَتُنَا فَدَكُ، فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أطعمنها اللَّهُ حَيَاتِي فَإِذَا مِتُّ فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» . حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: إِنَّ فَدَكَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَأْكُلُ، وَيَعُودُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ أَيِّمَهُمْ وَأَنَّ فاطمة سألته أن يهبها لها فلب، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا كَعَمَلِ رسول الله ﷺ ، ثم وَلِيَ عُمَرُ فَعَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا سريج بْن يونس، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عن أيوب عَنِ الزهري في قول اللَّه تعالى (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ٥٩: ٦) ، قَالَ هَذِهِ قرى عربية لرسول اللَّه ﷺ فدك وكذا وكذا. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لا أَدْرِي ذَكَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَمْ لا، قَالَ أَجْلَى عُمَرُ يَهُودَ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا، فَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَنِصْفُ الأَرْضِ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ وَنِصْفَ الأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَأَقْتَابٍ ثُمَّ أَجْلاهُمْ. وَحَدَّثَنِي عَمْرُو النَّاقِدُ، قال حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي، عن أبيه عن أَبِي برقان، أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ لما ولي الخلافة خطب، فقال: إن فدك كانت مما أفاء اللَّه عَلَى رسوله، ولم يوجف المسلمون عَلَيْهِ بخيل ولا ركاب، فسألته إياها فاطمة رحمها اللَّه تعالى، فقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك فكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ثُمَّ ولى أبو بكر وعمرو عثمان وعلى

стр. 39

رضي اللَّه عنهم فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول الله ﷺ ، ثم ولي معاوية فأقطعها مروان بْن الحكم فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك فصارت لي وللوليد وسليمان، فلما ولي الوليد سألته حصته منها فوهبها لي وسألت سُلَيْمَان حصته منها فوهبها لي فاستجمعتها وما كان لي من مال أحب إلي منها، فاشهدوا أني قَدْ رددتها إِلَى ما كانت عَلَيْهِ، ولما كانت سنة عشر ومائتين أمر أمير الْمُؤْمِنِين المأمون، عَبْد اللَّهِ بْن هارون الرشيد فدفعها إِلَى ولد فاطمة وكتب بذلك إِلَى قثم بْن جَعْفَر عامله عَلَى المدينة، أما بعد، فإن أمير الْمُؤْمِنِين بمكانه من دين اللَّه. وخلافة رسوله ﷺ والقرابة به أولى منَ استن سنته، ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة وتصدق عَلَيْهِ بصدقة منحته وصدقته، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته، وإليه في العمل بما يقربه إليه رغبته، وقد كان رسول الله ﷺ أعطى فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فدك وتصدق بها عليها، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لاختلاف فيه بَيْنَ آل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه، ولم تزل تدعي منه ما هُوَ أولى به من صدق عَلَيْهِ فرأى أمير الْمُؤْمِنِين أن يردها إِلَى ورثتها ويسلمها إليهم تقربا إِلَى اللَّه تعالى بإقامة حقه وعدله وإلى رَسُول اللَّهِ ﷺ بتنفيذ أمره وصدقته، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إِلَى عماله، فلأن كان ينادى في كل موسم بعد أن قبض اللَّه نبيه صلى اللَّه عَلَيْهِ أن يذكر كل من كانت له صدقة أو وهبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته، أن فاطمة ﵂ لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول ﷺ لها، وقد كتب أمير الْمُؤْمِنِين إِلَى المبارك الطبري مولى أمير الْمُؤْمِنِين يأمره برد فدك عَلَى ورثة فاطمة بنت رسول الله ﷺ بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق

стр. 40

والغلات وغير ذلك وتسليمها إِلَى مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن الْحُسَيْن بْن زيد بْن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن على بن الحسين ابن علي بْن أَبِي طالب لتولية أمير الْمُؤْمِنِين إياهما القيام بها لأهلها فاعلم ذلك من رأى أمير الْمُؤْمِنِين وما ألهمه اللَّه من طاعته ووفقه له منَ التقرب إليه وإلى رسوله ﷺ واعلمه من قبلك، وعامل محمد بن يحيى ومحمد ابن عَبْد اللَّهِ بما كنت تعامل به المبارك الطبري، وأعنهما عَلَى ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها إن شاء اللَّه والسلام» وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة عشر ومائتين، فلما استخلف المتوكل عَلَى اللَّه ﵀ أمر بردها إِلَى ما كانت عَلَيْهِ قبل المأمون ﵀. أمر وادي القرى وتيماء قَالُوا: أتى رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصرفه من خيبر وادي القرى فدعى أهلها إِلَى الإسلام فامتنعوا من ذلك وقاتلوا، ففتحها رَسُول اللَّهِ ﷺ عنوة وغنمه اللَّه أموال أهلها وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا فخمس رَسُول اللَّهِ ﷺ ذلك وترك النخل والأرض في أيدي اليهود وعاملهم عَلَى نحو ما عامل عَلَيْهِ أهل خيبر، فقيل أن عُمَر أجلى يهودها وقسمها بَيْنَ من قاتل عليها، وقيل: أنه لم يجلهم لأنها خارجة منَ الحجاز، وهي اليوم مضافة إِلَى عمل المدينة وأعراضها. وأخبرني عدة من أهل العلم: أن رفاعة بْن زيد الجذامي كان أهدى لرسول اللَّه ﷺ غلاما يقال له مدعم، فلما كانت غزاة وادي القرى أصابه سهم غرب وهو يحط رحل رَسُول اللَّهِ ﷺ فقيل: يا رَسُول اللَّهِ هنيئا لغلامك أصابه سهم فاستشهد فقال: كلا ان الشعلة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لتشتمل عليه نارا.
следующие страницы →