فَقَالَتْ سَهْمُنَا بِخَيْبَرَ وَصَدَقَتُنَا فَدَكُ، فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أطعمنها اللَّهُ حَيَاتِي فَإِذَا مِتُّ فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» . حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: إِنَّ فَدَكَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَأْكُلُ، وَيَعُودُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ أَيِّمَهُمْ وَأَنَّ فاطمة سألته أن يهبها لها فلب، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا كَعَمَلِ رسول الله ﷺ ، ثم وَلِيَ عُمَرُ فَعَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنَا سريج بْن يونس، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عن أيوب عَنِ الزهري في قول اللَّه تعالى (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ٥٩: ٦) ، قَالَ هَذِهِ قرى عربية لرسول اللَّه ﷺ فدك وكذا وكذا.
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لا أَدْرِي ذَكَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَمْ لا، قَالَ أَجْلَى عُمَرُ يَهُودَ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا، فَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَنِصْفُ الأَرْضِ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ وَنِصْفَ الأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَأَقْتَابٍ ثُمَّ أَجْلاهُمْ. وَحَدَّثَنِي عَمْرُو النَّاقِدُ، قال حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي، عن أبيه عن أَبِي برقان، أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ لما ولي الخلافة خطب، فقال: إن فدك كانت مما أفاء اللَّه عَلَى رسوله، ولم يوجف المسلمون عَلَيْهِ بخيل ولا ركاب، فسألته إياها فاطمة رحمها اللَّه تعالى، فقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك فكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ثُمَّ ولى أبو بكر وعمرو عثمان وعلى
стр. 39
رضي اللَّه عنهم فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول الله ﷺ ، ثم ولي معاوية فأقطعها مروان بْن الحكم فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك فصارت لي وللوليد وسليمان، فلما ولي الوليد سألته حصته منها فوهبها لي وسألت سُلَيْمَان حصته منها فوهبها لي فاستجمعتها وما كان لي من مال أحب إلي منها، فاشهدوا أني قَدْ رددتها إِلَى ما كانت عَلَيْهِ، ولما كانت سنة عشر ومائتين أمر أمير الْمُؤْمِنِين المأمون، عَبْد اللَّهِ بْن هارون الرشيد فدفعها إِلَى ولد فاطمة وكتب بذلك إِلَى قثم بْن جَعْفَر عامله عَلَى المدينة، أما بعد، فإن أمير الْمُؤْمِنِين بمكانه من دين اللَّه. وخلافة رسوله ﷺ والقرابة به أولى منَ استن سنته، ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة وتصدق عَلَيْهِ بصدقة منحته وصدقته، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته، وإليه في العمل بما يقربه إليه رغبته، وقد كان رسول الله ﷺ أعطى فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فدك وتصدق بها عليها، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لاختلاف فيه بَيْنَ آل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه، ولم تزل تدعي منه ما هُوَ أولى به من صدق عَلَيْهِ فرأى أمير الْمُؤْمِنِين أن يردها إِلَى ورثتها ويسلمها إليهم تقربا إِلَى اللَّه تعالى بإقامة حقه وعدله وإلى رَسُول اللَّهِ ﷺ بتنفيذ أمره وصدقته، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إِلَى عماله، فلأن كان ينادى في كل موسم بعد أن قبض اللَّه نبيه صلى اللَّه عَلَيْهِ أن يذكر كل من كانت له صدقة أو وهبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته، أن فاطمة ﵂ لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول ﷺ لها، وقد كتب أمير الْمُؤْمِنِين إِلَى المبارك الطبري مولى أمير الْمُؤْمِنِين يأمره برد فدك عَلَى ورثة فاطمة بنت رسول الله ﷺ بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق
стр. 40
والغلات وغير ذلك وتسليمها إِلَى مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن الْحُسَيْن بْن زيد بْن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن على بن الحسين ابن علي بْن أَبِي طالب لتولية أمير الْمُؤْمِنِين إياهما القيام بها لأهلها فاعلم ذلك من رأى أمير الْمُؤْمِنِين وما ألهمه اللَّه من طاعته ووفقه له منَ التقرب إليه وإلى رسوله ﷺ واعلمه من قبلك، وعامل محمد بن يحيى ومحمد ابن عَبْد اللَّهِ بما كنت تعامل به المبارك الطبري، وأعنهما عَلَى ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها إن شاء اللَّه والسلام» وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة عشر ومائتين، فلما استخلف المتوكل عَلَى اللَّه ﵀ أمر بردها إِلَى ما كانت عَلَيْهِ قبل المأمون ﵀.
أمر وادي القرى وتيماء
قَالُوا: أتى رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصرفه من خيبر وادي القرى فدعى أهلها إِلَى الإسلام فامتنعوا من ذلك وقاتلوا، ففتحها رَسُول اللَّهِ ﷺ عنوة وغنمه اللَّه أموال أهلها وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا فخمس رَسُول اللَّهِ ﷺ ذلك وترك النخل والأرض في أيدي اليهود وعاملهم عَلَى نحو ما عامل عَلَيْهِ أهل خيبر، فقيل أن عُمَر أجلى يهودها وقسمها بَيْنَ من قاتل عليها، وقيل: أنه لم يجلهم لأنها خارجة منَ الحجاز، وهي اليوم مضافة إِلَى عمل المدينة وأعراضها.
وأخبرني عدة من أهل العلم: أن رفاعة بْن زيد الجذامي كان أهدى لرسول اللَّه ﷺ غلاما يقال له مدعم، فلما كانت غزاة وادي القرى أصابه سهم غرب وهو يحط رحل رَسُول اللَّهِ ﷺ فقيل: يا رَسُول اللَّهِ هنيئا لغلامك أصابه سهم فاستشهد فقال: كلا ان الشعلة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لتشتمل عليه نارا.
стр. 41
حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا أبو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتُشْهِدَ فَتَاكَ فُلانٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَنِيئًا لَكَ اسْتُشْهِدَ فَتَاكَ فُلانٌ فَقَالَ بَلْ هُوَ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا. قالوا: ولما بلغ أهل تيماء ما وطئ به رَسُول اللَّهِ ﷺ أهل وادي القرى صالحوه عَلَى الجزية فأقاموا ببلادهم وأرضهم في أيديهم وولى رَسُول اللَّهِ ﷺ عمرو بن سعيد بن العاصي بْن أمية وادي القرى، وولى يزيد بْن أَبِي سُفْيَان بعد الفتح، وكان إسلامه يوم فتح تيماء وحدثني عَبْد الأعلى بْن حَمَّاد النرسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن حكيم عن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ أن عُمَر بْن الخطاب أجلى أهل فدك وتيماء وخيبر، قَالَ وكان قتال رَسُول اللَّهِ ﷺ أهل وادي القرى في جمادى الآخر سنة سبع.
حَدَّثَنِي العَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ بْنَ النُّعْمَانِ بْنِ هَوْذَةَ الْعُذْرِيَّ رَمْيَةَ سَوْطِهِ مِنْ وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عُذْرَةَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَهْلِ الْحِجَازِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصَدَقَةِ بَنِي عُذْرَةَ وحدثني عَلي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ مولى قريش عَنِ العَبَّاس بْن عَامِر عن عمه، قَالَ أتى عَبْد الملك بْن مروان يزيد بْن معاوية فقال يا أمير الْمُؤْمِنِين إن أمير الْمُؤْمِنِين معاوية كان ابتاع من بعض اليهود أرضا وادي القرى، وأحيا إليها أرضا. وليست لك بذلك المال عناية. فقد ضاع وقلت
стр. 42
غلته فاقطعنيه فإنه لا خطر له، فقال يزيد: إنا لا نبخل بكبير ولا نخدع عن صغير فقال يا أمير المؤمنين: غلته كذا، قَالَ: هُوَ لك، فلما ولى قَالَ يزيد: هذا الذي يقال انه بلى بعدنا فان بكن ذلك حقا فقد صانعناه وإن يكن باطلا فقد وصلناه
فتح مكة المكرمة
قَالُوا: لما قاضى رَسُول اللَّهِ ﷺ قريشا عام الحديبية وكتب القضية عَلَى الهدنة، وأنه من أحب أن يدخل في عهد مُحَمَّد ﷺ دخل ومن أحب أن يدخل في عهد قريش دخل وأنه من أتى قريشا من أصحاب رسول الله ﷺ لم يردوه ومن أتاه منهم ومن حلفائهم رده قام من كان من كنانة فقالوا ندخل في عهد قريش ومدتها وقامت خزاعة فقالت ندخل في عهد مُحَمَّد وعقده وقد كان بَيْنَ عَبْد المطلب وخزاعة حلف قديم فلذلك قَالَ عَمْرو بْن سالم بْن حصيرة الخزاعي.
لاهم اني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
ثم ان رجلا من خذاعة سمع رجلا من كنانة ينشد هجاء في رَسُول اللَّهِ ﷺ فوثب عَلَيْهِ فشجه فهاج ذلك بينهم الشر والقتال، وأعانت قريش بنى كنانة، وخرج منهم رجال معهم فبيتوا خزاعة فكان ذلك مما نقضوا العهد والقضية، وقدم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن سالم بْن حصيرة الخزاعي يستنصر رَسُول اللَّهِ ﷺ فدعاه ذلك إِلَى غزو مكة.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: حدثنا عثمان بن صالح، عن بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، قَالَ: فَهَادَنَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَأْمَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الأَغْلالِ وَالأَسْلالِ- أَوْ قَالَ أَرْسَالِ- فَمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ مُجْتَازًا إِلَى الْيَمَنِ وَالطَّائِفِ فَهُوَ آمن
قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ابْنِ لَكَ بِنَاءً يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ، «إِنَّمَا هِيَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» . حَدَّثَنَا خلف بْن هِشَام البزار، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنِ ابْن جريح، قَالَ قرأت كتاب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ينهى عن كراء بيوت مكة. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنِ إسرائيل عن ثوير عن مجاهد عَنِ ابْن عُمَر، قَالَ الحرم كله مَسْجِد.
حَدَّثَنَا عَمْرو الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق الأزرق عن عَبْد الملك بْن أَبِي سُلَيْمَان، قَالَ. كتب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى أمير مكة أن لا تدع أهل مكة يأخذون عَلَى بيوت مكة أجرا فإنه لا يحل لهم.
حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شيبة، قَالَ. حَدَّثَنَا جرير عن يزيد بْن أَبِي زياد عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سابط في قوله (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) ٢٢: ٢٥، قَالَ البادي من يخرج منَ الحجاج والمعتمرين، هم سواء في المنازل، ينزلون حيث شاءوا، غير ألا يخرج أحد من بيته.
حَدَّثَنَا عُثْمَان، قَالَ حَدَّثَنَا جرير، عن مَنْصُور عن مجاهد في هَذِهِ الآية، قَالَ أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء. وَحَدَّثَنَا عُثْمَان وعمرو، قالا. حَدَّثَنَا وَكِيع عن سُفْيَان، عن مَنْصُور، عن مجاهد أن عُمَر بْن الخطاب، قَالَ لأهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء. وَحَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شيبة، وبكر بْن الهيثم، قالا. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن ضريس الرازي عن سُفْيَان، عن أَبِي حصين قَالَ قلت لسعيد بْن جبير وهو بمكة إني أريد أن أعتكف، فقال: أنت عاكف ثُمّ قرأ (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) ٢٢: ٢٥.
حَدَّثَنَا عُثْمَان، قَالَ: حَدَّثَنَا حفص بْن غياث عن عَبْد اللَّهِ بْن مُسْلِم عن سَعِيد بْن جبير في قوله (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) ٢٢: ٢٥ قَالَ: خلق اللَّه فيه سواء أهل مكة وغيرها، وحدثني مُحَمَّد بْن سَعِيد عَنِ الواقدي، قال. كان يتخاصم إلى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم في أجور الدور بمكة فيقضي بها على من
стр. 50
اكتراها وهو قول مَالِك وابن أَبِي ذئب، قَالَ وقال ربيعة، وأبو الزناد، لا بأس بأكل كراء بيوت مكة وبيع رباعها، وقال الواقدي، رأيت ابْن أَبِي ذئب يأتيه كراء داره بمكة بَيْنَ الصفا والمروة، وقال الليث بْن سَعِيد ما كان من دار فأجرها طيب لصاحبها، فأما القاعات، والسكك، والأفنية والخرابات، فمن سبق نزل ذلك بغير كراء وأخبرني عَبْد الرَّحْمَنِ الأودي، عَنِ الشافعي بمثل ذلك، وقال سفيان ابن سَعِيد الثوري، كراء بيوت مكة حرام، وكان يشدد في ذلك. وقال الأوزاعي وابن أَبِي ليلى. وأبو حنيفة إن كراها في ليالي الحج فالكراء باطل، وإن كان في غير ليالي الحج، وكان المكتري مجاورا أو غير ذلك فلا بأس، وقال بعض أصحاب أَبِي يوسف كراؤها حل طلق، وإنما يستوي العاكف والبادي في الطواف بالبيت.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عَلي بْن الأسود، قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن موسى، عَنِ الْحَسَن بْن صالح عَنِ العلاء بْن المسيب، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الأسود، أنه كان لا يرى ببقل مكة ولا بالزرع الَّذِي يزرع فيها ولا بشيء مما أنبته الناس بها من شجر أو نخل بأسا أن تقطعه وتأكله وتصنع فيه ما شئت، قَالَ وإنما كره ما أنبتت الأرض بمكة من شجر وغيره مما لم يعمله الناس إلا الأذخر، قَالَ الْحَسَن بْن صالح. وقد رخص في الشجر البالي الَّذِي قَدْ يبس وتكسر. وقال مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي. قَالَ مَالِك. وابن أَبِي ذئب في محرم أو حلال قطع شجرا منَ الحرم أنه قَدْ أساء. فإن كان جاهلا علم ولا شيء عَلَيْهِ. وإن كان عالما خالعا عوقب ولا قيمة عَلَيْهِ. ومن قطع من ذلك شيئا فلا بأس أن ينتفع انه قَالَ وقال سُفْيَان الثوري وأبو يوسف. عَلَيْهِ في الشجرة لقطعها قيمة ولا ينتفع بذلك. وهو قول أَبِي حنيفة. وقال مَالِك بْن أَنَس. وابن أَبِي ذئب. لا بأس بالضغابيس. وأطراف السنا. تؤخذ منَ الحرم للدواء والسواك. وقال سُفْيَان بْن سَعِيد. وأبو حنيفة
стр. 51
وأبو يوسف: كل شيء أنبته الناس في الحرم أو كان مما ينبتون فلا شيء عَلَى قاطعه وكل شيء مما لا ينبته الناس فعلى قاطعه قيمته، وقال الواقدي سألت الثوري، وأبا يوسف عن رجل أنبت في الحرم ما لا ينبته الناس، فقام عَلَيْهِ حَتَّى نبت له أله أن يقطعه، قالا نعم، قلت فان نبتت في بستانه شجرة مما لا ينبت الناس من غير أن يكون أنبتها، قالا يصنع بها ما شاء.
وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد، عَنِ الواقدي، قَالَ: روى لنا أن ابْن عُمَر كان يأكل بمكة بقلا زرع في الحرم، وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد، قَالَ حدثني الواقدي، عن معاذ بْن مُحَمَّد، قَالَ رأيت عَلَى مائدة الزهري بقلا منَ الحرم، قَالَ أَبُو حنيفة لا يرعى الرجل المحرم بعيره في الحرم ولا يحتش له، وهو قول زفر، وقال مَالِك وابن أَبِي ذئب، وسُفْيَان، وأبو يوسف، وابن أَبِي سبرة. لا بأس بالرعي ولا يحتش، وقال ابْن أَبِي ليلى لا بأس بأن يحتش. وحدثني عَفَّان، والعَبَّاس بْن الوليد النرسي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الواحد بْن زياد، قَالَ: حَدَّثَنَا ليث، قَالَ كان عطاء لا يرى بأسا ببقل الحرم وما زرع فيه وبالقضيب والسواك، قَالَ وكان مجاهد يكرهه، قَالَ: ولم يكن للمسجد الحرام عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ وأبي بكر جدار يحيط به، فلما استخلف عُمَر بْن الخطاب وكثر الناس وسع المسجد واشترى دورا فهدمها وزادها فيه وهدم عَلَى قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الأثمان حَتَّى أخذوها بعد، واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون القامة. فكانت المصابيح توضع عَلَيْهِ. فلما استخلف عُثْمَان بْن عَفَّان ابتاع منازل وسع المسجد بها وأخذ منازل أقوام ووضع لهم الأثمان فضجوا به عند البيت فقال إنما جرأكم علي حلمي عنكم وليني لكم لقد فعل بكم عُمَر مثل هَذَا فأقررتم ورضيتم، ثُمَّ أمر بهم إِلَى الحبس حَتَّى كلمه فيهم عبد الله ابن خَالِد بْن أسيد بْن أَبِي العيص فخلى سبيلهم.
стр. 52
ويقال: إن عُثْمَان أول منَ اتخذ للمسجد الأروقة، واتخذها حين وسعه قَالُوا: وكان باب الكعبة عَلَى عهد إِبْرَاهِيم ﵇ وجرهم والعماليق بالأرض حَتَّى بنته قريش، فقال أبو حذيفة ابن المغيرة يا قوم ارفعوا باب الكعبة حَتَّى لا يدخل إلا بسلم فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتم، فإن جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فسقط فكان نكالا لمن وراءه، فعملت قريش بذلك.
قَالَ: ولما تحصن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بْن العوام في المسجد الحرام واستعاذ به- والحصين بْن نمير السكوني إذ ذاك يقاتله في أهل الشام- أخذ ذات يوم رجل من أصحابه نارا عَلَى ليفة في رأس رمح، وكانت الريح عاصفا، فطارت شرارة فتعلقت بأستار الكعبة فأحرقتها، فتصدعت حيطانها واسودت، وذلك في سنة أربع وستين حَتَّى إذا مات يزيد بْن معاوية، وانصرف الحصين بْن نمير إِلَى الشام أمر ابْن الزبير بما في المسجد منَ الحجارة الَّتِي رمى بها فأخرج، ثُمَّ هدم الكعبة وبناها عَلَى أساسها وأدخل الحجر فيها وجعل لها بابين موضوعين بالأرض شرقيا وغربيا يدخل من واحد ويخرج منَ الآخر، وكان قَدْ وجد أساس الكعبة متصلا بالحجر، وإنما التمس إعادتها إِلَى بناء إِبْرَاهِيم ﵇ عَلَى ما كانت عائشة أم الْمُؤْمِنِين أَخْبَرَته عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، وجعل عَلَى بابها صفائح الذهب وجعل مفاتيحها من ذهب، فلما حاربه الحجاج بْن يوسف من قبل عبد الملك ابن مروان وقتله كتب إليه عَبْد الملك يأمره ببناء الكعبة والمسجد الحرام، وقد كانت الحجارة حلحلت الكعبة فهدمها الحجاج وبناها فردها إِلَى بناء قريش وأخرج الحجر، فكان عَبْد الملك يقول بعد ذلك: وددت أني كنت حملت ابْن الزبير أمر الكعبة وبناءها ما تحمل.
قَالُوا: وَكَانَتْ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الأَنْطَاعَ وَالْمَغَافِرَ فَكَسَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَّةَ، ثُمَّ كَسَاهَا عُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
стр. 53
الْقُبَاطِيَّ، ثُمَّ كَسَاهَا يَزْيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّيبَاجَ الْخِسْرُوَانِيُّ، وَكَسَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجُ بَعْدَهُ الدِّيبَاجَ، وَكَسَاهَا بَنُو أُمَيَّةَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِمُ الْحُلَلَ الَّتِي كَانَ أَهْلُ نَجْرَانَ يُؤَدُّونَهَا وَأَخَذُوهُمْ بِتَجْرِيدِهَا وَفَوْقَهَا الدِّيبَاجُ، ثُمَّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَحَمَلَ إِلَيْهِ عُمُدِ الحجارة والرخام والفيسفساء، قَالَ الواقدي فلما كانت خلافة أمير الْمُؤْمِنِين المَنْصُور ﵀ زاد في المسجد وبناه وذلك في سنة تسع وثلاثين ومائة. وقال على بن محمد ابن عَبْد اللَّهِ المدائني، ولى المهدي جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بْن علي بْن عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس مكة والمدينة واليمامة فوسع مسجدي مكة والمدينة وبناهما، وقد جدد أمير الْمُؤْمِنِين المتوكل عَلَى اللَّه جَعْفَر بْن أَبِي إِسْحَاق المعتصم بالله ابن الرشيد هارون بْن المهدي رضوان اللَّه عليهم رخام الكعبة وأزرها بفضة، وألبس سائر حيطانها وسقفها الذهب. ولم يفعل ذلك أحد قبله وكسا أساطينها الديباج.
ذكر حفائر مكة
قَالُوا: كانت قريش قبل جمع قصي إياها وقبل دخولها مكة تشرب من حياض ومصانع عَلَى رؤوس الجبال، ومن بئر حفرها لؤي بْن غالب خارج الحرم تدعى اليسيرة، ومن بئر حفرها مرة بْن كعب تدعى الروى، وهي مما يلي عرفة ثُمَّ حفر كلاب بْن مرة خم ورم، والجفر بظاهر مكة، ثُمَّ أن قصي بْن كلاب حفر بئرا سماها العجول واتخذ سقاية، وفيها يقول بعد رجاز الحاج.
نروي عَلَى العجول ثُمَّ ننطلق ... قبل صدور الحاج من كل أفق
إن قصيا قَدْ وفى وقد صدق ... بالشبع للناس ورى مغتبق
ثُمَّ إنه سقط في العجول بعد ممات قصي رجل من بني نَصْر بْن معاوية
стр. 54
فعطلت، وحفر هاشم بْن عَبْد مناف بذر، وهي عند الخندمة عَلَى فم شعب أَبِي طالب، وحفر هاشم أيضا سجلة فوهبها أسد بْن هاشم لعدي بْن نوفل بْن عَبْد مناف بْن المطعم، ويقال: بل ابتاعها منه، ويقال أن عَبْد المطلب وهبها له حين حفر زمزم وكثر الماء بمكة، فقالت خالدة بنت هاشم:
نحن وهبنا لعدي سجلة ... في تربة ذات عذاة سهلة
تروى الحجيج زعلة فزعلة
وقد دخلت سجلة في المسجد، وحفر عَبْد شمس بْن عَبْد مناف الطوى وهي بأعلى مكة، وحفر أيضا لنفسه الجفر، وحفر ميمون بْن الحضرمي حليف بني عَبْد شمس بْن عَبْد مناف بئره وهي آخر بئر حفرت في الجاهلية بمكة، وعندها قبر أمير الْمُؤْمِنِين المَنْصُور ﵀، واسم الحضرمي عَبْد الله ابن عماد، واحتفر عَبْد شمس أيضا بئرين وسماهما خم ورم، عَلَى ما سمى كلاب بْن مرة بئريه، فأما خم فهي عند الردم، وأما رم فعند دار خديجة بنت خويلد، وقال عَبْد شمس:
حفرت خما وحفرت رما ... حَتَّى أرى المجد لنا قَدْ تما
وقالت سبيعة بنت عَبْد شمس في الطوى:
إن الطوى إذا شربتم ماءها ... صوب الغمام عذوبة وصفاء
وحفرت بنو أسد بْن عَبْد العزى بْن قصي شفية بئر بنى أسد، وقال الحويرث بْن أسد:
ماء شفية كماء المزن ... وليس ماؤها بطرق أجن
وحفر بنو عَبْد الدار بْن قصي أم أحراد، فقالت أميمة بنت عميلة بْن السباق بْن عَبْد الدار:
نحر حفرنا البحرام أحراد ... ليست كبذر النذر والجماد
стр. 55
فأجابتها صفية بنت عَبْد المطلب:
نحن حفرنا بذر تروى ال ... حجيج الأكبر من مقبل ومدبر
وأم أحراد بشر فيها ال ... جراد والذر وقذر لا يذكر
وحفر بنو جمح السنبلة وهي بئر خلف بْن وهب الجمحي فقال قائلهم:
نحن حفرنا للحجيج سنبلة ... صوب سحاب ذو الجلال أنزله
وحفر بنو سهم الغمر وهي بئر العاصي بْن وائل فقال بعضهم:
نحن حفرنا الغمر للحجيج ... تثج ماء أيما ثجيج
قَالَ ابْن الكلبي قالها ابْن الربعي، وحفرت بنو عدي الحفير فقال شاعرهم:
نحن حفرنا بئرنا الحفيرا ... بحرا يجيش ماؤه غزيرا
وحفرت بنو مخزوم السقيا بئر هِشَام بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم، وحفرت بنو تيم الثريا، وهي بئر عَبْد اللَّهِ بْن جدعان بْن عَمْرو بْن كعب بْن سَعْد بْن تيم، وحفرت بنو عَامِر بْن لؤي النقع، قَالُوا وكانت لجبير بْن مطعم بئر وهي بئر بني نوفل فأدخلت حديثا في دار القوارير الَّتِي بناها حَمَّاد البربري في خلافة أمير الْمُؤْمِنِين هارون الرشيد، وكان عقيل بْن أَبِي طالب حفر في الجاهلية بئرا وهي في دار ابن يوسف، فكانت للأسود ابن أبى البختري ابن هاشم بْن الحارث بْن أسد بْن عَبْد العزى بئر عَلَى باب الأسود عند الحناطين فدخلت في المسجد، بئر عكرمة، نسبت إِلَى عكرمة ابْن خَالِد بْن العاصي بْن هاشم بْن المغيرة، بئر عَمْرو، نسبت إِلَى عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ بْن صفوان بْن أمية بْن خلف الجمحي، وكذلك شعب عَمْرو الطلوب أسفل مكة كانت لعبد اللَّه بْن صفوان، بئر حويطب نسبت إِلَى حويطب بْن عَبْد العزى بْن أبي قيس من بني عَامِر بْن لؤي، وهي بفناء داره ببطن الوادي، بئر أَبِي موسى كانت لأبي موسى الأشعري بالمعلاة، بئر شوذب نسبت إِلَى شوذب مولى معاوية، وقد دخلت في المسجد، ويقال: إن
стр. 56
شوذبا كان مولى طارق بْن علقمة بْن عريج بْن جذيمة الكناني، ويقال كان مولى لنافع بْن علقمة بْن صفوان بْن أمية بْن محرث بْن خمل بْن شق الكناني، خال مروان بْن الحكم بْن أَبِي العاصي بْن أمية، وبئر بكار نسبت إِلَى رجل سكن مكة من أهل العراق، وهي بذي طوى، وبئر وردان نسبت إِلَى وردان مولى السائب بْن أَبِي وداعة بْن ضبيرة السهمي، وسقاية سراج بفخ، كانت لسراج مولى بني هاشم، وبئر الأسود نسبت إِلَى الأسود بْن سُفْيَان بْن عَبْد الأسد بْن هلال بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم، وهي بقرب بئر خالصة مولاة أمير الْمُؤْمِنِين المهدي، والبرود بفخ لمخترش الكعبي من خزاعة، وقال ابْن الكلبي صاحب دار ابْن علقمة بمكة طارق بْن علقمة بْن عريج بْن خزيمة الكناني، وقال أَبُو عُبَيْدة معمر بْن المثنى، وعبد الملك بن قريب الأصمعى وغيرهما، بستان ابن عَامِر لعمر بْن عَبْد اللَّهِ بْن معمر بن عثمان ابن عَمْرو بْن كعب بْن سَعْد بْن تيم بن مرة ابن كعب بْن لؤي، ولكن الناس غلطوا فيها فقالوا بستان ابن عَامِر وبستان بنى عَامِر، وإنما هُوَ بستان ابن معمر، وقوم يقولون نسب إِلَى ابْن عَامِر الحضرمي، وآخرون يقولون نسب إِلَى ابْن عَامِر ابن كريز وذلك ظن وترجيم.
حدثني مصعب بْن عبد الله الزبير، قَالَ كانت في الجاهلية مكة تدعى صلاح، قَالَ أَبُو سُفْيَان بْن حرب الحضرمي:
أَبَا مطر هلم إِلَى صلاح ... لكفيك الندامى من قريش
وتنزل بلدة عزت قديما ... وتأمن أن ينالك رب جيش
وحدثني العَبَّاس بْن هِشَام الكلبي، قَالَ كتب بعض الكنديين إِلَى أَبِي يسأله عن سجن ابْن سباع بالمدينة إِلَى من نسب، وعن قصة دار الندوة ودار العجلة ودار القوارير بمكة، فكتب إليه: أما سجن ابْن سباع فإنه كان دارا لعبد اللَّه بْن سباع بْن عَبْد العزى بْن نضلة بْن عَمْرو بْن غبشان
стр. 57
الخزاعي، وكان سباع يكنى أَبَا نيار، وكانت أمه قابلة بمكة فبارزه حَمْزَة بْن عَبْد المطلب يوم أحد فقال له هلم إلي يا ابن مقطعة البظور ثُمَّ قتله وأكب عَلَيْهِ ليأخذ درعه فزرقه وحشى وأم طريح بْن إِسْمَاعِيل الثقفي الشاعر بنت عَبْد اللَّهِ بْن سباع وهو حليف بني زهرة.
وأما دار الندوة فبناها قصي بْن كلاب. فكانوا يجتمعون إليه فتقضى فيها الأمور، ثُمَّ كانت قريش بعده تجتمع فيها فتتشاور في حروبها وأمورها وتعقد الألوية وتزوج من أراد التزويج، وكانت أول دار بنيت بمكة من دور قريش ثُمَّ دار العجلة، وهي دار سَعِيد بْن سَعْد بْن سهم، وبنو سهم يدعون أنها بنيت قبل دار الندوة وذلك باطل، فلم تزل دار الندوة لبنى عبد الدار ابن قصي حَتَّى باعها عكرمة بْن عَامِر بْن هاشم بْن عَبْد مناف بْن عَبْد الدار بْن قصي من معاوية بْن أَبِي سُفْيَان فجعلها دارا للإمارة، وأما دار القوارير فكانت لعتبة بنت ربيعة بْن عَبْد شمس بْن عبد مناف ثم صارت للعباس ابن عتبة بْن أَبِي لهب بْن عَبْد المطلب، وقد صارت بعد لأم جَعْفَر زبيدة بنت أَبِي الْفَضْل بْن المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين، واستعمل في بعض فرشها وحيطانها شيء من قوارير فقيل دار القوارير وكان حَمَّاد البربري بناها في خلافة الرشيد أمير الْمُؤْمِنِين ﵀، وقال هشام ابن مُحَمَّد الكلبي، كان عَمْرو بْن مضاض الجرهمي حارب رجلا من جرهم يقال له السميدع فخرج عَمْرو في السلاح يتقعقع فسمى الموضع الَّذِي خرج منه قعيقعان وخرج السميدع مقلدا خيله الأجراس في أجيادها فسمى الموضع الَّذِي خرج منه أجياد وقال ابْن الكلبي. ويقال، إنه خرج بالجياد المسومة فسمى الموضع أجياد وعامة أهل مكة يقولون جياد الصغير وجياد الكبير.
حدثنا الوليد ابن صالح، عن مُحَمَّد بْن عُمَر الأسلمي، عن كثير بْن عَبْد اللَّهِ عن أبيه عن جده، قَالَ قدمنا مع عُمَر بْن الخطاب في عمرته سنة سبع عشرة فكلمه
стр. 58
أهل المياه في الطريق أن يبتنوا منازل فيما بَيْنَ مكة والمدينة ولم تكن قبل ذلك فأذن لهم واشترط عليهم أن ابْن السبيل أحق بالماء والظل.
أمر السيول بمكة
حَدَّثَنَا العَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه هِشَام بن محمد عن ابن خربوز المكي وغيره، قَالُوا كانت السيول بمكة أربعة، منها سيل أم نهشل وكان في زمن عمر ابن الخطاب أقبل السيل حَتَّى دخل المسجد من أعلى مكة فعمل عُمَر الردمين جميعا إلا على بين دارببة، وهو عَبْد اللَّهِ بْن الحارث بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب بْن عَبْد مناف الَّذِي ولي البصرة في فتنة ابْن الزبير اصطلح أهلها عَلَيْهِ، ودار أبان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان، والأسفل عند الحمارين، وهو الَّذِي يعرف بردم آل أسيد فتراد السيل عَنِ المسجد الحرام. قَالَ وأم نهشل بنت عُبَيْدة بْن سَعِيد بْن العاصي بْن امية ذهب بها السيل من أعلى مكة فنسب إليها، ومنها سيل الجحاف والجراف في سنة ثمانين فى زمن عبد الملك ابن مروان صبح الحاج يوم اثنين فذهب بهم وبأمتعتهم وأحاط بالكعبة فقال الشاعر.
لم تر غسان كيوم الاثنين ... أكثر محزونا وأبكى للعين
إذ ذهب السيل بأهل المصرين ... وخرج المخبآت يسعين
شواردا في الجبلين يرقين
فكتب عَبْد الملك إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن سُفْيَان المخزومي عامله عَلَى مكة، ويقال بل كان عامله يومئذ الحارث بْن خَالِد المخزومي الشاعر يأمره بعمل ضفائر الدور الشارعة عَلَى الوادي، وضفائر المسجد، وعمل الردم عَلَى أفواه السكك لتحصن دور الناس، وبعث لعمل ذلك رجلا نصرانيا فاتخذ الضفائر وردم الردم الَّذِي يعرف بردم بنى قراد، وهو يعرف ببني جمح، واتخذت ردوم بأسفل مكة
стр. 59
قال الشاعر.
سأملك عبرة وأفيض أخرى ... إذا جاوزت ردم بني قراد
ومنها السيل الَّذِي يدعى المخبل أصاب الناس في أيامه مرض في أجسادهم وخبل في ألسنتهم فسمي المخبل، ومنها سيل أتى بعد ذلك في خلافة هشام ابن عَبْد الملك في سنة عشرين ومائة يعرف بسيل أَبِي شاكر وهو مسلمة بْن هِشَام وكان عَلَى الموسم ذلك العام فنسب إليه، قَالَ وسيل وادي مكة يأتي من موضع يعرف بسدرة عتاب بْن أسيد بْن أَبِي العيص.
قَالَ عَبَّاس بْن هِشَام، وقد كان في خلافة المأمون عَبْد اللَّهِ بْن الرشيد ﵀ سيل عظيم بلغ ماؤه قريبا منَ الحجر، فحدثني العَبَّاس، قَالَ:
حدثني أَبِي عن أبيه مُحَمَّد بْن السائب الكلبي، عن أَبِي صالح عن عكرمة، قَالَ درس شيء من معالم الحرم عَلَى عهد معاوية بْن أبى سفيان، فكتب إلى مروان ابن الحكم- وهو عامله عَلَى المدينة- يأمره إن كان كرز بْن علقمة الخزاعي حيا أن يكلفه إقامة معالم الحرام لمعرفته بها، وكان معمرا فأقامها عَلَيْهِ فهي مواضع الأنصاب اليوم.
قَالَ الكلبي، هَذَا كرز بْن علقمة بْن هلال بن جربية بن عبدنهم بن حليل ابن حبشية الخزاعي، وهو الَّذِي قفا أثر النَّبِيّ ﷺ حين انتهى إِلَى الغاز الَّذِي استخفى فيه وأبو بكر الصديق معه حين أراد الهجرة إِلَى المدينة فرأى عَلَيْهِ نسج العنكبوت ورأى دونه قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ فعرفها، فقال، هَذِهِ قدم محمد ﷺ وههنا انقطع الأثر.
فتح الطائف
قَالَ لَمَّا هُزِمَتْ هَوَازِنُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقُتِلَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ أَتَى فَلَهُمْ أَوْطاسٌ،
فأقاموا بها للتجارة فوضعت عليهم الجزية ومن بعضهم ابتاع معاوية أمواله بالطائف. قَالُوا وكانت للعَبَّاس بْن عَبْد المطلب ﵀ أرض بالطائف.
وكان الزبيب يحمل منها فينبذ في السقاية للحاج، وكانت لعامة قريش أموال بالطائف يأتونها من مكة فيصلحونها فلما فتحت مكة وأسلم أهلها طمعت ثقيف فيها حَتَّى إذا فتحت الطائف أقرت في أيدي المكيين، وصارت أرض الطائف مخلافا من مخاليف مكة. قَالُوا وفي يوم الطائف أصيبت عين أَبِي سُفْيَان بْن حرب.
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ. قَالَ حَدَّثَنَا الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ تُخْرَصَ أَعْنَابُ ثَقِيفَ كَخَرْصِ النَّخْلِ ثُمَّ يَأْخُذَ زَكَاتَهُمْ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لا يُخْرَصُ وَلَكِنَّهُ إِذَا وُضِعَ بِالأَرْضِ أُخِذَتِ الصَّدَقَةُ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ إِذَا وُضِعَ بِالأَرْضِ فَبَلَغَتْ مَكِيلَتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ. وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا. وقال مالك بن أنس. وابن أبي ذئب: السُّنَّةُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ عَلَى الْخَرْصِ كَمَا يُؤْخَذُ التَّمْرُ مِنَ النَّخْلِ.
حَدَّثَنَا شيبان بْن أَبِي شيبة. قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سلمة قال: حدثنا يحيى ابن سَعِيد. عن عَمْرو بْن شعيب أن عاملا لعمر بْن الخطاب ﵁ عَلَى الطائف كتب إليه أن أصحاب العسل لا يرفعون إلينا ما كانوا يرفعون إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وهو من كل عشرة زقاق زق، فكتب إليه عُمَر إن فعلوا فأحموا لهم أوديتهم وإلا فلا تحموها. حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُحَمَّد الناقد، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاق، عن أبيه، عن جده، عن عُمَر أنه جعل في العسل العشر.
حَدَّثَنَا داود بْن عَبْد الحميد قاضي الرقة عن مروان بْن شجاع عن خصيف
стр. 62
عن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ أنه كتب إِلَى عماله عَلَى مكة والطائف: أن في الخلايا صدقة فخذوها منها قَالَ: والخلايا الكواثر وقال الواقدي وروى عَنِ ابْن عُمَر أنه قَالَ ليس في الخلايا صدقة، وقال مَالِك والثوري: لا زكاة في العسل وإن كثر، وهو قول الشافعي، وقال أَبُو حنيفة في قليل العسل وكثيره إذا كان في أرض العشر، العشر، وإذا كان في أرض الخراج فلا شيء عليه، لأنه لا يجتمع الزكاة والخراج عَلَى رجل، وقال الواقدي: أَخْبَرَنِي القاسم بن معن، ويعقوب، عن أبى حنفية أنه قَالَ في العسل يكون في أرض ذمي وهي من أرض العشر أنه لا عشر عَلَيْهِ فيه وعلى أرضه الخراج، وإذا كان في أرض تغلبي أخذ منه الخمس، وقول زفر مثل قول أبي حنيفة، وقال أَبُو يوسف: إذا كان العسل في أرض الخراج فلا شيء فيه وإذا كان في أرض العشر ففي كل عشرة أرطال رطل، وقال مُحَمَّد بْن الْحَسَن ليس فيما دون خمسة أفراق صدقة، وهو قول ابْن أَبِي ذئب.
وروى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الطحان عَنِ ابْن أَبِي ليلى أنه قَالَ إذا كان في أرض الخراج أو العشر ففي كل عشرة أرطال رطل، وهو قول الْحَسَن بن صالح ابن حي. وحدثني أَبُو عُبَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كثير عَنِ الأوزاعي، عَنِ الزهري، قَالَ: في كل عشرة زقاق زق، وَحَدَّثَنَا. الْحُسَيْن بْن علي بْن الأسود قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حميد الرقاشي، عن جَعْفَر بْن نجيح المديني، عن بشر بْن عاصم، وعُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن أوس، أن سُفْيَان بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي كتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب ﵁، وكان عاملا له عَلَى الطائف يذكر أن قبله حيطانا فيها كروم وفيها منَ الفرسك والرمان، وما هُوَ أكثر غلة منَ الكروم أضافا واستأمره في العشر، فقال فكتب إليه عُمَر: ليس عليها عشر.
قال يَحْيَى بْن آدم، وهو قول سُفْيَان بْن سَعِيد، سمعته يقول ليس فيما
стр. 63
أخرجت الأرض صدقة إلا أربعة أشياء الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب إذا بلغ كل واحد من ذلك خمسة أوسق، قَالَ وقال أَبُو حنيفة فيما أخرجت أرض العشر العشر ولو دستجة بقل، وهو قول زفر، وقال مَالِك، وابن أَبِي ذئب ويعقوب. ليس فى القبول وما أشبهها صدقة، وقالوا ليس فيما دون خمسة أوسق من الحنطة والشعير، والذرة، والسلت، والزوان، والتمر والزبيب، والأرز، والسمسم، والجلبان، وأنواع الحبوب التي تكال وتدخر مع العدس، واللوبيا، والحمص، والماش، والدخن، صدقة، فإذا بلغت خمسة أوسق ففيها صدقة، قَالَ الواقدي، وهذا قول ربيعة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ وقال الزهري. التوابل والقطاني كلها تزكى، وقال مَالِك. لا شيء في الكمثرى والفرسك. وهو الخوخ. ولا في الرمان وسائر أصناف الفواكه الرطبة من صدقة. وهو قول ابْن أَبِي ليلى. قَالَ أَبُو يوسف ليس الصدقة إلا فيما وقع عَلَيْهِ القفيز. وجرى عَلَيْهِ الكيل. وقال أَبُو الزناد. وابن أَبِي ذئب. وابن أبي سبرة لا شيء في الخضر والفواكه من صدقة ولكن الصدقة في أثمانها ساعة تباع وَحَدَّثَنِي عباس بن هشام. عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ اسْتَعْمَلَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِي الثَّقَفِيَّ عَلَى الطائف.
فتح تبالة وجرش
حدثني بكر بن القيثم، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
أَسْلَمَ أَهْلُ تَبَالَةَ وَجُرَشَ مِنْ غَيْرِ قتال، فأمرهم رسول الله ﷺ على مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِمَّنْ بِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ دِينَارًا.
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ الْمُسْلِمِينَ. وَوَلَّى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حرب جرش
стр. 64
غزوة تبوك وأيلة وذرح ومقنا والجرباء
قَالُوا: لما توجه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى تبوك من أرض الشام لغزو منَ انتهى إليه أن قَدْ تجمع له منَ الروم وعاملة ولخم وجذام وغيرهم وذلك في سنة تسع منَ الهجرة لم يلق كيدا، فأقام بتبوك أياما فصالحه أهلها عَلَى الجزية وأتاه وهو بها يحنة بْن رؤبة صاحب أيلة فصالحه عَلَى أن جعل له عَلَى كل حالم بأرضه في السنة دينارا فبلغ ذلك ثلاثمائة دينار، واشترط عليهم قرى من مر بهم منَ المسلمين، وكتب لهم كتابا بأن يحفظوا ويمنعوا.
فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، عن خالد بن ربيعة، عن طلحة الأبلى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ لا يَزْدَادُ مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ دِينَارٍ شَيْئًا، وَصَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ أَذْرُحَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ، وَصَالَحَ أَهْلَ الْجَرْبَاءِ عَلَى الْجِزْيَةِ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا، وَصَالَحَ أَهْلَ مَقْنَا عَلَى رُبُعِ عُرُوكِهِمْ وَغُزُولِهِمْ وَالْعُرُوكُ خَشَبٌ يُصْطَادُ عَلَيْهِ وَرُبُعُ كُرَاعِهِمْ وَحَلَقَتِهِمْ وَعَلَى رُبُعِ ثِمَارِهِمْ، وَكَانُوا يهودا وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّهُ رَأَى كِتَابَهُمْ بِعَيْنِهِ فِي جِلْدٍ أَحْمَرَ دَارِسِ الْخَطِّ فَنَسَخَهُ وَأَمْلَى نُسْخَتَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بَنِي حَبِيبَةَ، وَأَهْلِ مَقْنَا، سَلْمٌ أَنْتُمْ فَإِنَّهُ أنْزلَ عَلَى أَنَّكُمْ رَاجِعُونَ إِلَى قَرْيَتِكُمْ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَإِنَّكُمْ آمِنُونَ وَلَكُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. وَكُلُّ دَمٍ اتَّبَعْتُمْ بِهِ لا شَرِيكَ لَكُمْ فِي قَرْيَتِكُمْ إِلا رَسُولَ اللَّهِ. أَوْ رَسُولَ رَسُولِ اللَّه. وَأَنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْهِ وَلا عُدْوَانَ. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُجِيرُكُمْ مِمَّا يُجِيرُ مِنْهُ نَفْسَهُ فَإِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ بَزَّتَكُمْ وَرَقِيقَكُمْ وَالْكُرَاعَ وَالْحَلقَةَ إِلا مَا عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ رُبُعَ مَا أَخْرَجَتْ نَخِيلُكُمْ
стр. 65
وَرُبُعَ مَا صَادَتْ عَرْكُكُمْ، وَرُبُعَ مَا اغْتَزَلَتْ نِسَاؤُكُمْ. وَإِنَّكُمْ قَدْ ثُرِيتُمْ بَعْدَ ذَلِكُمْ وَرَفَعَكُمْ رسول الله ﷺ عن كُلِّ جِزْيَةٍ وَسُخْرَةٍ. فَإِنْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ كَرِيمَكُمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِكُمْ، وَمَنِ ائْتَمَرَ فِي بَنِي حَبِيبَةَ، وَأَهْلِ مَقْنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ. [١] وَمَنْ أَطْلَعَهُمْ بِشَرٍّ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ أَمِيرٌ إِلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وكتب على بن أبو طالب فى سنة تسع
فتح دومة الجندل
قَالَ. بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي إِلَى أكيدر بْن عَبْد الملك الكندي ثُمَّ السكوني بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وسلبه قباء ديباج منسوجا بالذهب. قدم بأكيدر عَلَى النَّبِيّ ﷺ فأسلم وكتب له ولأهل دومة كتابا نسخته هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ لأكيدر. حين أجاب إِلَى الإسلام، وخلع
стр. 66
الأنداد والأصنام، ولأهل دومة أن لنا الضاحية منَ الضحل، والبور والمعامي. [١] وأغفال [٢] الأرض والحلقة [٣] والسلاح والحافر [٤] والحصن، ولكم الضامنة [٥] منَ النخل، والمعين [٦] منَ المعمور، لا تعدل سارحتكم [٧] ولا تعد فاردتكم [٨] ، ولا يحظر عليكم النبات [٩] ، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد اللَّه والميثاق، ولكم به الصدق والوفاء، شهد اللَّه ومن حضر منَ المسلمين. وَحَدَّثَنِي العباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن جَدِّهِ، قَالَ: وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ، فَقَدِمَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا، فلما قبض النبي ﷺ مَنَعَ الصَّدَقَةَ وَنَقَضَ الْعَهْدَ وَخَرَجَ مِنْ دُومَةِ الْجَنْدَلِ فَلَحِقَ بِالْحِيرَةِ، وَابْتَنَى بِهَا بِنَاءً سَمَّاهُ دُومَةَ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَسْلَمَ حُرْيَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخُوهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ، فَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ شَبِيبٍ الْكَلْبِيُّ:
لا يَأْمَنَنَّ قَوْمَ عِثَارٍ جُدُودُهُمْ ... كَمَا زَالَ مِنْ خَبَتِ ظَعَائِنِ أَكْدَرَا
قال: وتزوج يزيد بْن معاوية ابنة حريث أخى أكيدر، قال العباس
стр. 67
وأخبرني أَبِي عن عوانة بْن الحكم أن أَبَا بكر كتب إِلَى خَالِد بْن الوليد وهو بعين التمر يأمره أن يسير إِلَى أكيدر، فسار إليه فقتله، وفتح دومة، وكان قَدْ خرج منها بعد وفاة رَسُول اللَّهِ ﷺ ثم عاد إليها، فلما قتله خَالِد مضى إِلَى الشام، وقال الواقدي. لما شخص خَالِد منَ العراق يريد الشام مر بدومة الجندل ففتحها وأصاب سبايا، فكان فيمن سبا منها ليلى بنت الجودي الغساني ويقال أنها أصيبت في حاضر من غسان أصابتها خيل له، وابنة الجودى هي الَّتِي كان عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكر الصديق هويها وقال فيها:
تذكرت ليلى والسماوة بيننا ... وما لابنة الجودي ليلى وماليا
فصارت له فتزوجها وغلبت عَلَيْهِ حَتَّى أعرض عمن سواها من نسائه ثُمَّ إنها اشتكت شكوى شديدة فتغيرت فقلاها، فقيل له متعها وردها إِلَى أهلها ففعل، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ غَزَا دُومَةَ الْجَنْدَلِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا وَوَجَّهَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ إِسْلامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِعِشْرِينَ شَهْرًا، وَسَمِعَتْ بَعْضُ أَهْلِ الْحِيرَةِ يَذْكُرُ أَنَّ أُكَيْدِرَ وَإِخْوَتُهُ كَانُوا يَنْزِلُونَ دُومَةَ الْحِيرَةِ، وَكَانُوا يَزُورُونَ أَخْوَالِهِمْ مِنْ كَلْبٍ فَيَتْغَرَّبُونَ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَمَعَهُمْ وَقَدْ خَرَجُوا لِلصَّيْدِ إِذْ رُفِعَتْ لَهُمْ مَدِينَةٌ مُتَهَدِّمَةٌ لَمْ يَبْقَ إِلا بَعْضُ حِيطَانِهَا، وَكَانْتَ مَبْنِيَّةً بِالْجَنْدَلِ فَأَعَادُوا بِنَاءَهَا وَغَرَسُوا فِيهَا الزَّيْتُونَ وَغَيْرَهُ وَسَمَّوْهَا دُومَةَ الْجَنْدَلِ، تَفْرِقَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ دُومَةِ الْحِيرَةِ.
وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: بعث رسول الله ﷺ خالد ابن الوليد ابن الْمُغِيرَةِ إِلَى أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، وَكَانُوا مِنْ عِبَادِ الْكُوفَةِ فَأَسَرَ أُكَيدِرَ رَأْسَهُمْ فَقَاضَاهُ عَلَى الجزية
.
اصْعَدِ الْجَبَلَ وَلا تُبَاهِلْهُ فَإِنَّكَ إِنْ بَاهَلْتَهُ بُؤْتَ بِاللَّعْنَةِ، قَالَ فَمَا تَرَى، قَالَ:
أَرَى أَنْ نُعْطِيَهُ الْخَرَاجَ وَلا نُبَاهِلُهُ. حدثني الْحُسَيْن، قَالَ. حدثني يَحْيَى بْن آدم، قَالَ أخذت نسخة كتاب رَسُول اللَّهِ ﷺ لأهل نجران من كتاب رجل، عَنِ الْحَسَن بْن صالح ﵀، وهي. بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم، هَذَا ما كتب النَّبِيّ رَسُول اللَّهِ مُحَمَّد لنجران إذ كان له عليهم حكمة في كل ثمرة وصفراء وبيضاء وسوداء رقيق فافضل عليهم وترك ذلك ألفي حلة حلل الأواقي، في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة كل حلة أوقية، وما زادت حلل الخراج أو نقصت عَنِ الأواقي فبالحساب، وما نقصوا من درع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب وعلى نحران مثواة رسلي شهرا فدونه، ولا يحبس رسلي فوق شهر وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، إذا كان كيد باليمن ذو مغدرة أي إذا كان كيد بغدر منهم، وما هلك مما أعاروا رسلي من خيل أو ركاب فهم ضمن حَتَّى يردوه إليهم، ولنجران وحاشيتها جوار اللَّه وذمة مُحَمَّد النَّبِيّ رَسُول اللَّهِ عَلَى أنفسهم، وملتهم، وأرضهم، وأموالهم. وغائبهم وشاهدهم وعيرهم وبعثهم. وأمثلتهم لا يغير ما كانوا عَلَيْهِ ولا يغير حق من حقوقهم. وأمثلتهم لا يفتن أسقف من أسقفيته. ولا راهب من رهبانيته. ولا واقه من وقاهيته عَلَى ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم رهق ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش. من سأل منهم حقا فبينهم النصف. غير ظالمين ولا مظلومين بنجران. ومن أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة. ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر ولهم عَلَى ما في هَذِهِ الصحيفة جوار اللَّه. وذمة مُحَمَّد النَّبِيّ أبدا حَتَّى يأتي أمر اللَّه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مكلفين شيئا بظلم شهد أَبُو سُفْيَان بْن حرب وغيلان بْن عَمْرو ومالك
стр. 70
ابن عوف من بني نَصْر، والأقرع بْن حابس الحنظلي، والمغيرة وكتب. وقال يَحْيَى بْن آدم، وقد رأيت كتابا في أيدي النجرانيين كانت نسخته شبيهه بهذه النسخة وفي أسفله، وكتب عَلي بْن أَبِي طالب، ولا أدري ما أقول فيه، قَالُوا ولما استخلف أَبُو بكر الصديق ﵁ حملهم عَلَى ذلك فكتب لهم كتابا عَلَى نحو كتاب رسول الله ﷺ فلما استخلف عمر بن الخطاب ﵁ أصابوا الربا وكثر فخافهم عَلَى الإِسْلام فأجلاهم وكتب لهم.
«أما بعد» فمن وقعوا به من أهل الشام والعراق فليوسعهم من حرث الأرض، وما اعتملوا من شيء فهو لهم مكان أرضهم باليمن، فتفرقوا فنزل بعضهم الشام ونزل بعضهم النجرانية بناحية الكوفة، وبهم سميت ودخل يهود نجران مع النصارى في الصلح، وكانوا كالأتباع لهم، فلما استخلف عُثْمَان بْن عَفَّان كتب إِلَى الوليد بْن عقبة بْن أَبِي معيط وهو عامله عَلَى الكوفة.
«أما بعد» فإن العاقب، والأسقف، وسراة نجران، أتوني بكتاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وأروني شرط عُمَر، وقد سألت عُثْمَان بْن حنيف عن ذلك فأنبأني أنه كان بحث عن أمرهم فوجده ضارا للدهاقين، لردعهم عن أرضهم، وإني قَدْ وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حلة لوجه اللَّه، وعقبى لهم من أرضهم، وإني أوصيك بهم، فإنهم قوم لهم ذمة، وسمعت بعض العلماء يذكر أن عُمَر كتب لهم.
«أما بعد» فمن وقعوا به من أهل الشام والعراق فليوسعهم من حرث الأرض، وسمعت بعضهم يقول من خريب الأرض، وحدثني عبد الأعلى ابن حماد النرسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل ابن حكيم، عن عمر بن عبد العزيز أن رسول الله ﷺ قال فِي مَرَضِهِ: لا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
стр. 71
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى النَّجْرَانِيَّةِ، وَاشْتَرَى عَقَارَاتِهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ.
وحدثني العَبَّاس بْن هشام الكلبي عن أبيه عن جده، قال: سميت نجران اليمن بنجران بْن زيد بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان. وحدثني الحسين بن الأسود، قال حدثنا وكيع بْن الجراح، قَالَ حَدَّثَنَا الأعمش عن سالم بْن أَبِي الجعد. قَالَ: كان أهل نجران قَدْ بلغوا أربعين ألفا فتحاسدوا بينهم: فأتوا عُمَر بْن الخطاب ﵁ فقالوا: أجلنا، وكان عُمَر قَدْ خافهم عَلَى المسلمين فاغتنمها فأجلاهم فندموا بعد ذلك وأتوه فقالوا: أقلنا فأبى ذلك، فلما قام عَلي بْن أَبِي طالب ﵁ أتوه فقالوا: ننشدك خطك بيمينك وشفاعتك لنا عند نبيك إلا أقلتنا، فقال إن عُمَر كان رشيد الأمر، وأنا أكره خلافه. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي، قَالَ حدثني مُحَمَّد بْن مروان، والهيثم بْن عدي، عَنِ الكلبي، أن صاحب النجرانية بالكوفة كان يبعث رسله إِلَى جميع من بالشام والنواحي، من أهل نجران، فيجبونهم مالا يقسمه عليهم لإقامة الحلل، فلما ولى معاوية أو يزيد بْن معاوية، شكوا إليه تفرقهم وموت من مات وإسلام من أسلم منهم وأحضروه كتاب عُثْمَان بْن عَفَّان بما حطهم منَ الحلل وقالوا إنما ازددنا نقصانا وضعفا، فوضع عنهم مائتي حلة يتمة أربعمائة حلة، فلما ولي الحجاج بْن يوسف العراق، وخرج ابْن الأشعث عَلَيْهِ اتهم الدهاقين بموالاته واتهمهم معهم فردهم إلى ألف وثمانمائة حلة وأخذهم بحلل وشى فلما ولي عُمَر بْن عَبْد العزيز شكوا إليه فناءهم ونقصانهم وإلحاح الأعراب بالغارة عليهم وتحميلهم إياهم المؤمن المجحفة بهم وظلم الحجاج إياهم، فأمر فأحصوا فوجدوا عَلَى العشر من عدتهم الأولى، فقال أرى هذا الصلح جزية على رؤسهم وليس هُوَ بصلح عن أرضهم وجزية الميت والمسلم ساقطة فألزمهم مائتي حلة قيمتها ثمانية ألف درهم، فلما ولي يوسف بْن عُمَر العراق، في أيام
стр. 72
الوليد بْن يزيد ردهم إِلَى أمرهم الأول عصبية للحجاج، فلما استخلف أمير الْمُؤْمِنِين أَبُو العَبَّاس ﵀ عمدوا إِلَى طريقه يوم ظهر بالكوفة فألقوا فيه الريحان ونثروا عَلَيْهِ وهو منصرف إِلَى منزله منَ المسجد، فأعجبه ذلك من فعلهم، ثُمَّ أنهم رفعوا إليه في أمرهم وأعلموه قلتهم وما كان من عُمَر بْن عَبْد العزيز ويوسف بْن عُمَر وقالوا: إن لنا نسبا في أخوالك بني الحارث بْن كعب، وتكلم فيهم عَبْد اللَّهِ بْن الربيع الحارثي، وصدقهم الحجاج بْن أرطاة فيما ادعوا، فردهم أَبُو العَبَّاس صلوات اللَّه عَلَيْهِ إِلَى مائتي حلة قيمتها ثمانية ألف درهم.
قَالَ أَبُو مَسْعُود: فلما استخلف الرشيد هارون أمير الْمُؤْمِنِين، وشخص إِلَى الكوفة يريد الحج رفعوا إليه في أمرهم، وشكوا تعنت العمال إياهم، فأمر فكتب لهم كتاب بالمائتي حلة قَدْ رأيته، وأمر أن يعفوا من معاملة العمال وأن يكون مؤداهم بيت المال بالحضرة.
حَدَّثَنَا عَمْرو الناقد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الله بن وهب المصري، عن يونس ابن يزيد، عَنِ ابْن شهاب الزهري. قَالَ: أنزلت في كفار قريش والعرب «وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ» ٢: ١٩٣ وأنزلت في أهل الكتاب (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ) ٩: ٢٩ إلى قوله (صاغِرُونَ) ٩: ٢٩. فكان أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران فيما علمنا. وكانوا نصارى. ثُمَّ أعطى أهل أيلة. وأذرح. وأهل أذرعات الجزية فى غزوة تبوك.
وفود أهل اليمن إلى النبي ﷺ وإسلامهم
قَالُوا: لما بلغ أهل اليمن ظهور رَسُول اللَّهِ ﷺ . وعلو حقه أتته وفودهم. فكتب لهم كتابا بإقرارهم عَلَى ما أسلموا عَلَيْهِ من أموالهم،