Полный текст (453 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
بلال بْن أَبِي بردة الَّذِي فتق نهر معقل في فيض البصرة، وكان قبل ذلك مكسورا يفيض إِلَى القبة الَّتِي كان زياد يعرض فيها الجند واحتفر بلال نهر بلال وجعل على جنبتيه حوانت ونقل إليها السوق وجعل ذلك ليزيد بْن خَالِد القسري، قَالُوا: وحفر بشير بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة المرغاب وسماه باسم مرغاب مرو، وكانت القطيعة الَّتِي فيها المرغاب لهلال بْن أحوز المازني أقطعه إياها يزيد بْن عَبْد الملك وهي ثمانية آلاف جريب فحفر بشير المرغاب والسواقي والمعترضات بالتغلب وقال هَذِهِ قطيعة لي وخاصمه حميري بْن هلال فكتب خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ القسري إِلَى مَالِك بْن المنذر بْن الجارود وهو عَلَى أحداث البصرة أن خل بَيْنَ الحميري وبين المرغاب وأرضه، وذلك أن بشيرا أشخص إِلَى خَالِد فتظلم فقبل قوله، وكان عَمْرو بْن يزيد الأسيدي يعنى بحميري ويعينه فقال لمالك بْن المنذر أصلحك اللَّه ليس هَذَا خل إنما هو حل بَيْنَ حميري وبين المرغاب، قَالَ: وكانت لصعصعة بْن معاوية عم الأحنف قطيعة بحيال المرغاب وإلى جنبها فجاء معاوية بْن معاوية معينا لحميري، فقال بشير هَذَا مسرح إبلنا وبقرنا وحميرنا ودوابنا وغنمنا فقال معاوية: أمن أجل تلط بقرة عقفاء وأتان وديق تريد أن تغلبنا عَلَى حقنا، وجاء عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي عُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد فقال:
أرضنا وقطيعتنا فقال له معاوية أسمعت بالذي تخطى النار فدخل اللهب في أسته فأنت هُوَ، قَالُوا: وكانت سويدان لعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة قطيعة مبلغها أربعمائة جريب فوهبها لسويد بْن منجوف السدوسي، وذلك أن سويدا مرض وعاده ابن أَبِي بكرة فقال له كيف تجدك، قَالَ صالحا إن شئت قَالَ:
قَدْ شئت فما ذاك، قَالَ: إن أعطيتني مثل الَّذِي أعطيت ابن معمر فليس علي بأس فأعطاه سويدان فنسبت إليه.
قَالَ المدائني: حفر يزيد بْن المهلب نهر يزيد في قطيعة لعُبَيْد اللَّه بْن أبى
стр. 352
بكرة، فقال لبشير بْن عُبَيْد اللَّه اكتب لي كتابا بأن هَذَا النهر في حقي، قَالَ:
لا ولئن عزلت لأخاصمنك، جبران لآل كلثوم بْن جبر نهر ابن أَبِي برذعة نسب إِلَى أَبِي برذعة بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة، والمسرقانان قطيعة لآل أَبِي بكرة وأصلها مائة جريب فمسحها مساح المَنْصُور ألف جريب فأقروا في أيدي آل أَبِي بكرة منها مائة وقبضوا الباقي، قطيعة هميان لهميان بْن عدي السدوسي، كثيران لكثير بْن سيار، بلالان لبلال بْن أَبِي بردة كانت القطيعة لعباد بْن زياد فاشتراها، شبلان لشبل بْن عميرة بْن يثربي الضبي، نهر سلم نسب إِلَى سلم بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة، النهر الرباحي نسب إِلَى رباح مولى آل جدعان، سبخة عائشة إِلَى عائشة بنت عَبْد اللَّهِ بْن خلف الخزاعي، قَالُوا: واحتفر كثير بْن عَبْد اللَّهِ السلمي وهو أَبُو العاج عامل يوسف بْن عُمَر الثقفي عَلَى البصرة نهرا من نهر ابن عتبة إِلَى الخستل فنسب إليه، نهر أَبِي شداد نسب إِلَى أَبِي شداد مولى زياد، بثق سيار لفيل مولى زياد ولكن القيم عَلَيْهِ كان سيار مولى بني عقيل فغلب عَلَيْهِ أرض الأصبهانيين شرا من بعض العرب، وكان هؤلاء الأصبهانيون قوما أسلموا وهاجروا إِلَى البصرة، ويقال أنهم كانوا مع الأساورة الَّذِينَ صاروا بالبصرة، ودار ابن الأصبهاني بالبصرة نسبت إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الأصبهاني وكان له أربعمائة مملوك لقى المختار مع مصعب وهو عَلَى ميمنته.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن بعض آل الأهتم، قَالَ: كتب يزيد ابن عَبْد الملك إِلَى عُمَر بْن هبيرة أنه ليست لأمير الْمُؤْمِنِين بأرض العرب خرصة فسر عَلَى القطائع فخذ فضولها لأمير الْمُؤْمِنِين فجعل عُمَر يأتي القطيعة فيسأل عنها ثُمَّ يمسحها حَتَّى وقف عَلَى أرض، فقال: لمن هَذِهِ فقال صاحبها لي فقال ومن أين هي لك فقال:
ورثناهن عن أباء صدق ... ويورثها إذا متنا بنينا
стр. 353
قَالَ: ثُمَّ أن الناس ضجوا من ذلك فأمسك، قَالُوا: صلتان نسب إِلَى الصلت بْن حريث الحنفي، وقاسمان قطيعة الْقَاسِم بْن عَبَّاس بْن ربيعة بْن الحارث بْن عَبْد المطلب ورثه إياها أخوه عون، ونهر خالدان الأجمة لآل خَالِد بْن أسيد وآل أَبِي بكرة ونهر ماسوران كان فيه رجل شرير يسعى بالناس ويبحث عليهم فنسب النهر إليه، والماسور بالفارسية الجرير الشرير، جبيران أيضا، قطيعة جبير بْن أَبِي زيد من بني عَبْد الدار، معقلان قطيعة معقل بْن يسار من زياد، وولده يقولون: من عمرو لم يقطع عُمَر أحدا عَلَى النهرين، جندلان لعُبَيْد اللَّه بْن جندل الهلالي، نهر التوت قطيعة عبد الله ابن نافع بْن الحارث الثقفي وقال القحذمي: كان نهر سُلَيْمَان بْن علي لحسان ابن أَبِي حسان النبطي، والنهر الغوثي كان عَلَيْهِ صاحب مسلحة يقال له غوث فنسب إليه، وقال بعضهم جعل مغيثا للمرغاب فسمى الغوث ذات الحفافين عَلَى نهر معقل، ودجلة كانت لعبد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكرة فاشتراها عربي التمار مولى أمة اللَّه بنت أَبِي بكرة، نهر أبى سبرة الهذلي، قطيعة حريانان قطيعة حرب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الحكم بن أبى العاصي، قطيعة الحباب للحباب بْن يزيد المجاشعي، نهر جَعْفَر كان لجَعْفَر مولى سلم ابن زياد، وكان خراجيا، بثق شيرين نسب إِلَى شيرين امرأة كسرى ابن هرمز.
وقال القحذمي والمدائني: كانت مهلبان الَّتِي تعرف في الديوان بقطيعة عُمَر بْن هبيرة لعمر بْن هبيرة أقطعه إياها يزيد بْن عَبْد الملك حين قبض مال يزيد بْن المهلب وأخوته وولده وكانت للمغيرة بْن المهلب وفيها نهر كان زادان فروخ حفره فعرف به وهي اليوم لآل سُفْيَان بْن معاوية بْن يزيد بْن المهلب رفع إِلَى أَبِي العَبَّاس أمير الْمُؤْمِنِين فيها فأقطعه إياها فخاصمه آل المهلب فى أمرها فقال: كانت المغيرة فقالوا: نحن نجيز ذلك مات المغيرة بْن المهلب قبل
стр. 354
أبيه فورثت ابنته النصف فلك ميراثك من أمك ورجع الباقي إِلَى أبيه فهو بَيْنَ الورثة. قَالَ: وللمغيرة ابن. قَالُوا: ومالك ولابن المغيرة؟ أنت لا ترثه! إنما هُوَ خالك فلم يعطهم شيئا وهي ألف وخمسمائة جريب.
كوسجان نسب إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو الثقفي الكوسج. وقال المدائني:
كانت كوسجان لأبي بكرة فخاصمه أخوه نافع فخرجا إليها وكل واحد منهما يدعيها وخرج إليها عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو الكوسج فقال لهما: أراكما تختصمان فحكماني فحكماه. فقال: قَدْ حكمت بها لنفسي فسلماها له. قَالَ: ويقال أنه لم يكن للوسج شرب فقال لأبي بكرة ونافع: اجعلا لي شربا بقدر وثبة فأجاباه إِلَى ذلك فيقال أنه وثب ثلاثين ذراعا.
قَالُوا: وبالفرات أرضون أسلم أهلها عليها حين دخلها المسلمون وأرضون خرجت من أيدي أهلها إِلَى قوم مسلمين بهبات وغير ذلك من أسباب الملك فصيرت عشرية وكانت خراجية فردها الحجاج إِلَى الخراج. ثُمَّ ردها عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى الصدقة. ثُمَّ ردها عُمَر بْن هبيرة إِلَى الخراج. فلما ولى هِشَام بْن عَبْد الملك رد بعضها إِلَى الصدقة. ثُمَّ أن المهدي أمير الْمُؤْمِنِين جعلها كلها من أراضي الصدقة. وقال جَعْفَر: إن كان لأم جَعْفَر بنت مجزأة بْن ثور السدوسي امرأة أسلم صاحب أسلمان.
قَالَ القحذمي: حدثني أرقم بْن إِبْرَاهِيم أنه نظر إِلَى حسان النبطي يشير منَ الجسر، ومعه عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّهِ بحوز كل شيء من حد نهر الفيض لولد هِشَام بْن عَبْد الملك، فلما بلغ دار عَبْد الأعلى رفع الذرع. فلما كانت الدولة المباركة قبض ذلك أجمع فوقف أَبُو جَعْفَر الجبان فيما وقف عَلَى أهل المدينة وأقطع المهدى العباسة ابنته امرأة مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الشرقي عبادان قطيعة لحمران بْن أبان مولى عُثْمَان من عَبْد الملك بْن مروان وبعضها فيما يقال من زياد
стр. 355
وكان حمران من سبى عين التمر يدعى أنه منَ التمر بْن قاسط فقال الحجاج ذات يوم وعنده عباد بْن حصين الحبطي: ما يقول حمران لئن أنتمي إِلَى العرب ولم يقل أن أباه أبى وأنه مولى لعثمان لأضربن عنقه، فخوج عباد من عند الحجاج مبادرا فأخبر حمران بقوله، فوهب له غربي النهر وحبس الشرقي فنسب إِلَى عباد بْن الحصين، وقال: هِشَام بْن الكلبي: كان أول من رابط بعبادان عباد بْن الحصين، قَالَ: وكان الربيع بْن صبح الفقيه وهو مولى بني سَعْد جمع مالا من أهل البصرة فحصن به عبادان ورابط فيها، والربيع يروي عَنِ الْحَسَن البصري، وكان خرج غازيا إِلَى الهند في البحر فمات فدفن في جزيرة منَ الجزائر في سنة ستين ومائة.
قَالَ القحذمي: خالدان القصر، وخالدان هبساء كانا لخالد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد، وخالدان ليزيد بْن طلحة الحنفي ويكنى أَبَا خَالِد، قَالَ: ونهر عدي كان خورا من نهر البصرة حَتَّى فتقه عدي بْن أرطاة الفزاري عامل عُمَر ابن عَبْد الْعَزِيزِ من بثق شيرين، قَالَ: وكان سُلَيْمَان أقطع يزيد بْن المهلب ما اعتمل منَ البطيحة فاعتمل الشرقي والجبان والخست والريحية ومغيرتان وغيرها فصارت حوزا فقبضها يزيد بْن عَبْد الملك ثُمَّ أقطعها هِشَام ولده ثُمَّ حيزت بعده.
قَالَ القحذمي: وكان الحجاج أقطع خيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلب عَبَّاسان فقبضها يزيد بْن عَبْد الملك فأقطعها العَبَّاس بْن الوليد بْن عَبْد الملك، ثُمَّ قبضت فأقطعها أَبُو العَبَّاس أمير الْمُؤْمِنِين سُلَيْمَان بْن علي، قَالَ:
وكانت الْقَاسِمية مما نضب عنه الماء فأفتعل الْقَاسِم بْن سُلَيْمَان مولى زياد كتابا ادعى أنه من يزيد بْن معاوية بإقطاعه إياها، الخالية لخالد بْن صفوان بن الأهتم كانت للقاسم بن سليمان المالكية لمالك بن المنذر بن الجارود، الحَاتِمية لحَاتِم بْن قبيصة بْن المهلب.
стр. 356
حدثني جماعة من أهل البصرة. قَالُوا: كتب عدي بْن أرطاة إِلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ وأمر أهل البصرة أن يكتبوا في حفر نهر لهم فكتب إليه وَكِيع ابن أَبِي سود التميمي. أنك إن لم تحفر لنا نهرا فما البصرة لنا بدار، ويقال:
أن عديا التمس في ذلك الأضرار ببهز بْن يزيد بْن المهلب فنفعه. قَالُوا فكتب عُمَر يأذن له في حفر نهر فحفر نهر عدي وخرج الناس ينظرون إليه فحمل عدي الْحَسَن البصري عَلَى حمار كان عَلَيْهِ وجعل يمشي.
قَالُوا: ولما قدم عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ عاملا عَلَى العراق من قبل يزيد بْن الوليد أتاه أهل البصرة فشكوا إليه ملوحة مائهم. وحملوا إليه قارورتين في أحدهما ماء البصرة وفي الأخرى ماء من ماء البطيحة فرأى بينهما فصلا فقالوا: إنك إن حفرت لنا نهرا شربنا من هَذَا العذب. فكتب بذلك إِلَى يزيد فكتب إليه يزيد أن بلغت نفقة هَذَا النهر خراج العراق ما كان في أيدينا فانفقه عَلَيْهِ. فحفر النهر الَّذِي يعرف بنهر عَمْرو. قَالَ رجل ذات يوم في مجلس بن عمرو الله أنى أحسب نفقة هذا النهر تبلغ ثلاثمائة ألف أو أكثر فقال ابن عُمَر. لو بلغت خراج العراق لأنفقته عَلَيْهِ.
قَالُوا. وكانت الولاة والأشراف بالبصرة يستعذبون الماء من دجلة ويحتفرون الصهاريج. وكان للحجاج بها صهريج معروف يجتمع فيه ماء المطر وكان لابن عَامِر وزياد وابن زياد صهاريج يبيحونها الناس.
قَالُوا: وبنى المَنْصُور ﵀ بالبصرة في دخلته الأولى قصره الَّذِي عند الحبس الأكبر وذلك في سنة اثنتين وأربعين ومائة وبنى في رحلته الثانية المصلى بالبصرة وقال القحذمى: الحبس الأكبر إسلامي، قَالُوا: ووقف مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن علي ضيعة له عَلَى أحواض اتخذها بالبصرة فغلتها تنفق عَلَى دواليبها وإبلها ومصلحتها.
стр. 357
وحدثني روح بْن عَبْد المؤمن عن عمه أَبِي هِشَام عن أبيه، قَالَ: وفد أهل البصرة عَلَى ابن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ بواسط فسألوه حفر نهر لهم فحفر لهم نهر ابن عُمَر، وكان الماء الَّذِي يأتي نزرا قليلا، وكان عظم ماء البطيحة يذهب في نهر الدير، فكان الناس يستعذبون منَ الأبلة حَتَّى قدم سُلَيْمَان بْن علي البصرة واتخذ المغيثة وعمل مسنياتها عَلَى البطيحة فحجز الماء عن نهر الدبر وصرفه إلى نهر ابن عمرو أنفق عَلَى المغيثة ألف ألف درهم، فقال: شكا أهل البصرة إِلَى سُلَيْمَان ملوحة الماء وكثرة ما يأتيهم من ماء البحر فسكر القندل فعذب ماؤهم قَالَ: واشترى سُلَيْمَان بْن علي موضع السجن من ماله في دار ابن زياد فجعله سجنا وحفر الحوض الَّذِي في الدهناء وهي رحبة بني هاشم.
وحدثني بعض أهل العلم بضياع البصرة، قَالَ: كان أهل الشعيبية منَ الفرات جعلوها لعلي بْن أمير الْمُؤْمِنِين الرشيد في خلافة الرشيد عَلَى أن يكونوا مزارعين له فيها ويخفف مقاسمتهم فتكلم فيها فجعلت عشرية منَ الصدقة وقاسم أهلها عَلَى ما رضوا به وقام له بأمرها شعيب بْن زياد الواسطي الَّذِي لبعض ولده دار بواسط عَلَى دجلة فنسبت إليه.
وحدثني عدة منَ البصريين منهم روح بْن عَبْد المؤمن، قَالُوا لما اتخذ سُلَيْمَان بْن علي المغيثة أحب المَنْصُور أن يستخرج ضيعة منَ البطيحة فأمر باتخاذ السبيطة فكره سُلَيْمَان بْن علي وأهل البصرة ذلك، واجتمع أهل البصرة إِلَى باب عَبْد اللَّهِ بْن علي وهو يومئذ عند أخيه سُلَيْمَان هاربا منَ المَنْصُور فصاحوا يا أمير الْمُؤْمِنِين انزل إلينا نبايعك، فكفهم سُلَيْمَان وفرقهم وأوفد إِلَى المَنْصُور سوار بْن عَبْد اللَّهِ التميمي ثُمَّ العنزي وداود بْن أَبِي هند مولى بني بشير وسعيد بْن أَبِي عروبة واسم أَبِي عروبة بهران فقدموا عَلَيْهِ ومعهم صورة البطيحة فأخبروه أنهم يتخوفون أن يملح ماءهم، فقال: ما أراه
стр. 358
كما ظننتم وأمر بالامساك، ثُمَّ أنه قدم البصرة فأمر باستخراج السبيطية فاستخرجت له فكانت منها أجمة لرجل منَ الدهاقين يقال له سبيط، فحبس عنه الوكيل الَّذِي قلد القيام بأمر الضية واستخراجها بعض ثمنها وضربه فلم يزل عَلَى باب المَنْصُور يطالب بما بقي له من ثمن أجمعته ويختلف في ذلك إِلَى ديوانه حَتَّى مات فنسبت الضيعة إليه بسبب أجمته فقيل السبيطية.
وقالوا قنطرة قرة بالبصرة نسبت إِلَى قرة بْن حيان الباهلي، وكان عندها نهر قديم ثُمَّ اشترته أم عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر فتصدقت به مغيضا لأهل البصرة وابتاع عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر السوق فتصدق به، قَالُوا ومر عُبَيْد اللَّه بْن زياد يوم نعي يزيد بْن معاوية عَلَى نهر أم عَبْد اللَّهِ فإذا هُوَ بنخل فأمر به فعقر، وهدم حمام حمران بْن أبان وموضعه اليوم يعمل فيه الرباب.
قَالُوا: ومسجد الحامرة نسب إِلَى قوم قدموا اليمامة عجم من عمان ثُمَّ صاروا منها إِلَى البصرة عَلَى حمير فأقاموا بحضرة هَذَا المسجد، وقال بعضهم بنوه ثُمَّ جدد بعد.
وحدثني علي الأثرم عن أَبِي عُبَيْدة عن أَبِي عمرو بْن العلاء، قَالَ: كان قيس بْن مَسْعُود الشيباني عَلَى الطف من قبل كسرى فهو اتخذ المنجشانية عَلَى ستة أميال منَ البصرة وجرت عَلَى يد عضروط يقال له منجشان فنسبت إليه، قَالَ: وفوق ذلك روضة الخيل كانت مهارته ترعى فيها.
وقال ابن الكلبي: نسب الماء الذي يعرف بالحوءب إِلَى الحوءب بنت كلب بْن وبرة، وكانت عند مر بْن أد بْن طابخة، ونسب حمى ضرية إِلَى ضرية بنت ربيعة بْن نزار وهي أم حلوان بْن عِمْرَان بْن الحاف بْن قضاعة، قَالُوا نسب حلوان إِلَى حلوان هذا
.
стр. 359
أمر الأساوة والزط
حدثني جماعة من أهل العلم، قَالُوا: كان سياه الأسواري عَلَى مقدمة يزدجرد، ثُمَّ أنه بعث به إِلَى الأهواز فنزل الكلبانية وأبو موسى الأشعري محاصر السوس، فلما رأى ظهور الإِسْلام وعز أهله وأن السوس قَدْ فتحت والأمداد متتابعة إِلَى أَبِي موسى أرسل إليه: إنا قَدْ أحببنا الدخول معكم في دينكم عَلَى أن نقاتل عدوكم منَ العجم معكم وعلى أنه إن وقع بينكم اختلاف لم نقاتل بعضكم مع بعض، وعلى أنه أن قاتلنا العرب منعتمونا منهم وأعنتمونا عليهم، وعلى أن ننزل بحيث شئنا منَ البلدان ونكون فيمن شئنا منكم، وعلى أن نلحق بشرف العطاء ويعقد لنا بذلك الأمير الَّذِي بعثكم، فقال أَبُو موسى بل لكم ما لنا وعليكم ما علينا، قَالُوا لا نرضى، فكتب أَبُو موسى بذلك إِلَى عُمَر فكتب إليه عُمَر، أن أعطهم جميع ما سألوا، فخرجوا حَتَّى لحقوا بالمسلمين وشهدوا مع أَبِي موسى حصار تستر فلم يظهر منهم نكاية، فقال لسياه يا عون ما أنت وأصحابك كما كنا نظن، فقال له أَخْبَرَك أنه ليست بصائرنا كبصائركم ولا لنا فيكم حرم نخاف عليها ونقاتل، وإنما دخلنا في هَذَا الدين في بدء أمرنا تعوذا وإن كان اللَّه قَدْ رزق خيرا كثيرا، ثُمَّ فرض لهم في شرف العطاء، فلما صاروا إِلَى البصرة سألوا أي الأحياء أقرب نسبا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فقيل: بنو تميم وكانوا عَلَى أن يحالفوا الأزد فتركوهم وحالفوا بنى تميم، ثم خطت لهم خططهم فنزلوا وحفروا نهرهم وهو يعرف بنهر الأساورة، ويقال أن عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر حفره.
وقال أَبُو الْحَسَن المدائني: أراد شيرويه الأسواري أن ينزل في بكر بْن وائل مع خَالِد بْن معمر وبنى سدوس فأبى سياه ذلك فنزلوا في بني تميم ولم
стр. 360
يكن يومئذ الأزد بالبصرة ولا عَبْد شمس، قَالَ فانضم إِلَى الأساورة السيابجة وكانوا قبل الإِسْلام بالسواحل وكذلك الزط وكانوا بالطفوف يتتبعون الكلأ فلما اجتمعت الأساورة والزط والسيابجة تنازعتهم بنو تميم فرغبوا فيهم فصارت الأساورة في بني سَعْد والزط والسيابجة في بني حنظلة فأقاموا معهم يقاتلون المشركين وخرجوا مع ابن عَامِر إِلَى خراسان ولم يشهدوا معهم الجمل وصفين ولا شيئا من حروبهم حَتَّى كان يوم مَسْعُود، ثُمَّ شهدوا بعد يوم مَسْعُود الربذة، وشهدوا أمر ابن الأشعث معه فأضربهم الحجاج فهدم دورهم وحط أعطياتهم وأجلى بعضهم، وقال: كان في شرطكم أن لا تعينوا بعضنا عَلَى بعض.
وقد روي: أن الأساورة لما انحازوا إِلَى الكلبانية وجه أَبُو موسى إليهم الزبير بْن زياد الحارثي فقاتلهم، ثُمَّ أنهم استأمنوا عَلَى أن يسلموا ويحاربوا العدو ويحالفوا من شاءوا وينزلوا بحيث أحبوا، قَالُوا: وانحاز إِلَى هؤلاء الأساورة قوم من مقاتلة الفرس ممن لا أرض له فلحقوا بهم بعد أن وضعت الحرب أوزارها في النواحي فصاروا معهم ودخلوا في الإِسْلام.
وقال المدائني: لما توجه يزدجرد إلى أصبهان دعا سياه فوجه إِلَى اصطخر في ثلاثمائة فيهم سبعون رجلا من عظمائهم وأمره أن ينتخب من أحب من أهل كل بلد ومقاتلته، ثُمَّ اتبعه يزدجرد، فلما صار باصطخر وجهه إِلَى السوس وأبو موسى محاصر لها، ووجهه الهرمزان إِلَى تستر فنزل سياه الكلبانية، وبلغ أهل السوس أمر يزدجرد وهربه فسألوا أَبَا موسى الصلح فصالحهم فلم يزل سياه مقيما بالكلبانية حَتَّى سار أَبُو موسى إِلَى تستر فتحول سياه فنزل بَيْنَ رامهرمز وتستر حَتَّى قدم عمار فجمع سياه الرؤساء الَّذِينَ خرجوا معه من أصبهان، فقال: قَدْ علمتم بما كنا نتحدث به من أن
стр. 361
هؤلاء القوم سيغلبون عَلَى هَذِهِ المملكة ويروا دوابهم في إيوان اصطخر وأمرهم في الظهور عَلَى ما ترون فانظروا لأنفسكم وادخلوا في دينهم فأجابوه إِلَى ذلك فوجه شيرويه في عشرة إِلَى أَبِي موسى فأخذوا ميثاقا عَلَى ما وصفنا منَ الشرط وأسلموا.
وحدثني غير المدائني عن عوانة، قَالَ: حالفت الأساورة الأزد ثُمَّ سألوا عن أقرب الحيين منَ الأزد وبني تميم نسبا إِلَى النَّبِيّ ﷺ والخلفاء وأقربهم مددا فقيل بنو تميم فحالفوهم وسيد بني تميم يومئذ الأحنف بْن قيس وقد شهد وقعة الربذة أيام ابن الزبير جماعة منَ الأساورة فقتلوا خلقا بعدتهم منَ النشاب ولم يخطئ لأحد منهم رمية، وأما السيابجة والزط والاندغار فإنهم كانوا في جند الفرس ممن سبوه وفرضوا له من أهل السند ومن كان سبيا من أولى الغزاة، فلما سمعوا بما كان من أمر الأساورة أسلموا وأتوا أَبَا موسى فأنزلهم البصرة كما أنزل الأساورة.
وحدثني روح بْن عَبْد المؤمن، قَالَ حدثني يعقوب بْن الحضرمي عن سلام، قَالَ: أتى الحجاج بخلق من زط السند وأصناف ممن بها منَ الأمم معهم أهلوهم وأولادهم وجواميسهم فأسكنهم بأسافل كسكر، قال روح: فغلبوا عَلَى البطيحة وتناسلوا بها، ثُمَّ أنه ضوى إليهم قوم من أباق العُبَيْد وموالي باهلة وخولة مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن علي وغيرهم، فشجعوهم عَلَى قطع الطريق ومبارزة السلطان بالمعصية، وإنما كانت غايتهم قبل ذلك أن يسألوا الشيء الطفيف ويصيبوا غرة من أهل السفينة فيتناولوا منها ما أمكنهم اختلاسه، وكان الناس في بعض أيام المأمون قَدْ تحاموا الاجتياز بهم وانقطع عن بغداد جميع ما كان يحمل إليها منَ البصرة في السفن فلما استخلف المعتصم بالله تجرد لهم، وولى محاربتهم رجلا من أهل خراسان يقال له عجيف بْن عنبثة، وضم إليه من
стр. 362
القواد والجند خلقا ولم يمنعه شيئا طلبه منَ الأموال، فرتب بَيْنَ البطائح ومدينة السلام خيلا مضمرة ملهوبة الأذناب، وكانت أخبار الزط تأتيه بمدينة السلام فى ساعات من النهار أو أول الليل وأمر عجيفا فسكر عنهم الماء بالمؤن العظام حَتَّى أخذوا فلم يشذ منهم أحد وقدم بهم إِلَى مدينة السلام في الزواريق فجعل بعضهم بخانقين وفرق سائرهم في عين زربة والثغور.
قَالُوا: وكانت جماعة السيابجة موكلين ببيت مال البصرة، يقال أنهم أربعون، ويقال أربعمائة، فلما قدم طلحة بْن عُبَيْد اللَّه والزبير بْن العوام البصرة وعليها من قبل علي بْن أَبِي طالب عُثْمَان بْن حنيف الأنصاري أبوا أن يسلموا بيت المال إِلَى قدوم علي ﵁ فأتوهم في السحر فقتلوهم وكان عَبْد اللَّهِ بْن الزبير المتولي لأمرهم في جماعة تسرعوا إليهم معه، وكان عَلَى السيابجة يومئذ أَبُو سالمة الزطي، وكان رجلا صالحا، وقد كان معاوية نقل منَ الزط والسيابجة القدماء إِلَى سواحل الشام وأنطاكية بشرا، وقد كان الوليد بْن عَبْد الملك نقل قوما منَ الزط إِلَى انطاكية وناحيتها.
قَالُوا: وكان عُبَيْد اللَّه بْن زياد سبى خلقا من أهل بخارى ويقال بل نزلوا عَلَى حكمه، ويقال بل دعاهم إِلَى الأمان والفريضة فنزلوا عَلَى ذلك ورغبوا فيه فأسكنهم البصرة، فلما بنى الحجاج مدينة واسط نقل كثيرا منهم إليها فمن نسلهم اليوم بها قوم منهم خَالِد الشاطر المعروف بابن مارقلى، قَالَ ولإندغار من ناحية كرمان مما يلي سجستان
.
стр. 363
فتح كور الأهواز
قَالُوا: غزا المغيرة بْن شعبة سوق الأهواز في ولايته حين شخص عتبة بْن غزوان منَ البصرة في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة فقاتله البيرواز دهقانها ثُمَّ صالحه عَلَى مال ثُمَّ أنه نكث، فغزاها أَبُو موسى الأشعري حين ولاه عُمَر بْن الخطاب البصرة بعد المغيرة، فافتتح سوق الأهواز عنوة وفتح نهرتيرى عنوة، وولى ذلك بنفسه في سنة سبع عشرة.
وقال أَبُو مخنف والواقدي في روايتهما: قدم أَبُو موسى البصرة فاستكتب زيادا، واتبعه عُمَر بْن الخطاب بعمران بْن الحصين الخزاعي وصيره عَلَى تعليم الناس الفقه والقرآن، وخلافة أَبِي موسى إذا شخص عَنِ البصرة، فسار أَبُو موسى إِلَى الأهواز، فلم يزل يفتح رستاقا رستاقا ونهرا نهرا، والأعاجم تهرب من بين يديه فغلب على جمع أرضها إلا السوس، وتستر ومناذر، ورامهرمز.
وحدثني الوليد بْن صالح، قَالَ: حدثني مرحوم العطار عن أبيه عن شويس العدوي، قَالَ: أتينا الأهواز وبها ناس منَ الزط والأساورة فقاتلناهم قتالا شديدا فظفرنا بهم فأصبنا سبيا كثيرا اقتسمناهم، فكتب إلينا عُمَر أنه لا طاقة لكم بعمارة الأرض فخلوا ما في أيديكم منَ السبي واجعلوا عليهم الخراج فرددنا السبي ولم نملكهم.
قَالُوا: وسار أَبُو موسى إِلَى مناذر، فحاصر أهلها فاشتد قتالهم فكان المهاجر بْن زياد الحارثي أخو الربيع بْن زياد بْن الديان في الجيش فأراد أن يشري نفسه وكان صائما، فقال الربيع لأبي موسى: أن المهاجر عزم عَلَى أن يشري نفسه وهو صائم، فقال أَبُو موسى: عزمت عَلَى كل صائم أن يفطر
стр. 364
أولا يخرج إِلَى القتال، فشرب المهاجر شربة ماء، وقال: قَدْ أبررت عزمة أميري والله ما شربتها من عطش، ثُمَّ راح في السلاح فقاتل حَتَّى استشهد أخذ أهل مناذر رأسه ونصبوه عَلَى قصرهم بَيْنَ شرفتين، وله يقول القائل:
وفي مناذر لما جاش جمعهم ... راح المهاجر في حل بأجمال
والبيت بيت بني الديان نعرفه ... في آل مذحج مثل الجوهر الغالي
واستخلف أَبُو موسى الأشعري الربيع بْن زياد عَلَى مناذر وسار إِلَى السوس، ففتح الربيع مناذر عنوة، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية وصارت مناذر الكبرى والصغرى في أيدي المسلمين، فولاهما أَبُو موسى عاصم بْن قيس بْن الصلت السلمي، وولى سوق الأهواز سمرة بْن جندب الفزاري حليف الأنصار وقال قوم: أن عُمَر كتب إِلَى أَبِي موسى وهو محاصر مناذر يأمره أن يخلف عليها ويسير إِلَى السوس فخلف الربيع بْن زياد.
حدثني سعدوية، قَالَ: حَدَّثَنَا شريك عن أَبِي إِسْحَاق عَنِ المهلب بْن أَبِي صفرة، قَالَ حاصرنا مناذر فأصبنا سبيا، فكتب عُمَر: أن مناذر كقرية منَ القرى السواد فردوا عليهم ما أصبتم.
قَالُوا. وسار أَبُو موسى إِلَى السوس فقاتل أهلها ثُمَّ حاصرهم حَتَّى نفد ما عندهم منَ الطعام فضرعوا إِلَى الأمان، وسأل مرزبانهم أن يؤمن ثمانون منهم عَلَى أن يفتح باب المدينة ويسلمها فسمى الثمانين وأخرج نفسه منهم فأمر به أَبُو موسى فضربت عنقه ولم يعرض للثمانين، وقتل من سواهم منَ المقاتلة وأخذ الأموال وسبى الذرية، ورأى أَبُو موسى في قلعتهم بيتا وعليه ستر فسأل عنه فقيل أن فيه جثة دانيال النَّبِيّ ﵇ وعلى أنبياء اللَّه ورسله، فأنهم كانوا أقحطوا فسألوا أهل بابل دفعه إليهم ليستسقوا به ففعلوا، وكان بختنصر سبى دانيال وأتى به بابل فقبض بها، فكتب أَبُو موسى بذلك إِلَى عُمَر
стр. 365
فكتب إليه عُمَر أن كفنه وأدفنه فسكر أبو موسى نهرا حق إذا انقطع دفنه ثُمَّ أجرى الماء عَلَيْهِ.
حدثني أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا مروان بْن معاوية عن حميد الطويل عن حبيب عن خَالِد بْن زيد المزني، وكانت عينه أصيبت بالسوس قَالَ: حاصرنا مدينتها، وأميرنا أَبُو موسى فلقينا جهدا ثُمَّ صالحه دهقانها عَلَى أن يفتح له المدينة ويؤمن له مائة من أهله ففعل، وأخذ عهد أَبِي موسى، فقال له: أعزلهم فجعل يعزلهم وأبو موسى يقول لأصحابه:
إني لأرجو أن يغلبه اللَّه عَلَى نفسه فعزل المائة وبقى عدو اللَّه، فأمر به أَبُو موسى أن يقتل فنادى: رويدك أعطيك مالا كثيرا فأبى وضرب عنقه.
قَالُوا: وهادن أَبُو موسى أهل رامهرمز، ثُمَّ انقضت هدنتهم فوجه إليهم أَبَا مريم الحنفي فصالحهم عَلَى ثمانمائة ألف درهم.
حدثني روج بْن عَبْد المؤمن، قَالَ: حدثني يعقوب عن أَبِي عاصم الرامهرمزي، وكان قَدْ بلغ المائة أو قاربها، قَالَ: صالح أَبُو موسى أهل رامهرمز عَلَى ثمانمائة ألف أو تسعمائة ألف، ثُمَّ أنهم غدروا ففتحت بعد عنوة ففتحها أَبُو موسى في آخر أيامه.
قالوا: وفتح أَبُو موسى سرق عَلَى مثل صلح رامهرمز، ثُمَّ أنهم غدروا فوجه إليها حارثة بْن بدر الغداني في جيش كثيف فلم يفتحها، فلما قدم عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر فتحها عنوة، وقد كان حارثة ولى سرق بعد ذلك، وفيه يقول أَبُو الأسود الدؤلي:
أحار بْن بدر قَدْ وليت أمارة ... فكن جرزا فيها تخون وتسرق
فإن جميع الناس: إما مكذب ... يقول بما تهوى: وإما مصدق
يقولون أقوالا بظن وشبهة ... فإن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا
ولا تعجزن فالعجز أسوء عادة ... فحظك من مال العراقين سرق
стр. 366
فلما بلغ الشعر حارثة قَالَ:
جزاك إله الناس خير جزائه ... فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا
أمرت بحزم لو أمرت بغيره ... لألفيتني فيه لأمرك عاصيا
قَالُوا: وسار أَبُو موسى إِلَى تستر وبها شوكة العدو وحدهم، فكتب إِلَى عُمَر يستمده، فكتب عُمَر إِلَى عمار بْن ياسر يأمره بالمسير إليه في أهل الكوفة فقدم عمار جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي، وسار حَتَّى تستر، وعلى ميمنته يعني ميمنة أَبِي موسى البراء بْن مَالِك أخو أنس بْن مَالِك، وعلى ميسرته مجزأة بْن ثور السدوسي، وعلى الخيل أنس بْن مَالِك، وعلى ميمنة عمار البراء بْن عازب الأنصاري، وعلى ميسرته حذيفة بْن اليمان العبسي، وعلى خيلة قرظة بْن كعب الأنصاري، وعلى رجالته النعمان بْن مقرن المزني، فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا، وحمل أهل البصرة وأهل الكوفة حتى بلغوا ناب تستر فضاربهم البراء بْن مَالِك عَلَى الباب حَتَّى استشهد ﵀ ودخل الهرمزان وأصحابه المدينة بشر حال، وقد قتل منهم في المعركة تسعمائة وأسر ستمائة ضربت أعناقهم بعد وكان الهرمزان من أهل مهرجا نقذف، وقد حضر وقعة جلولاء مع الأعاجم، ثُمَّ أن رجلا منَ الأعاجم استأمن إِلَى المسلمين على أن يدلهم عَلَى أن يدلهم عَلَى عورة المشركين فأسلم واشترط أن يفرض لولده ويفرض له، فعاقده أَبُو موسى عَلَى ذلك، ووجه رجلا من شيبان يقال له أشرس بْن عوف فخاض به دجيل عَلَى عرق من حجارة ثُمَّ علا به المدينة وأراه الهرمزان، ثُمَّ رده إِلَى العسكر، فندب أَبُو موسى أربعين رجلا مع مجزأة بْن ثور وأتبعهم مائتي رجل وذلك في الليل والمستأمن يقدمهم فأدخلهم المدينة، فقتلوا الحرس وكبروا على سور المدينة فلما سمع ذلك الهرمزان هرب إِلَى قلعته وكانت موضع خزانته وأمواله، وعبر أَبُو موسى حين أصبح حَتَّى دخل المدينة فاحتوى عليها، وقال الهرمزان
стр. 367
ما دل العرب عَلَى عورتنا إلا بعض من معنا ممن رأى إقبال أمرهم وإدبار أمرنا، وجعل الرجل منَ الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم في دجيل خوفا من أن يظفر بهم العرب، وطلب الهرمزان الأمان وأبى أَبُو موسى أن يعطيه ذلك إلا عَلَى حكم عُمَر فنزل عَلَى ذلك، وقتل أَبُو موسى من كان في القلعة ممن لا أمان له وحمل الهرمزان إِلَى عُمَر فاستحياه وفرض له، ثُمَّ أنه اتهم بممالأة أَبِي لؤلؤة عَبْد المغيرة بْن شعبة عَلَى قتل عُمَر ﵁ فقال عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر أمض بنا ننظر إِلَى فرس لي فمضى وعُبَيْد اللَّه خلفه فضربه بالسيف وهو غافل فقتله.
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا مروان بْن معاوية عن حميد عن أنس، قَالَ حاصرنا تستر فنزل الهرمزان فكنت الَّذِي أتيت به إِلَى عُمَر بعث بي أَبُو موسى فقال له عُمَر: تكلم فقال: أكلام حي أم كلام ميت، فقال: تكلم لا بأس فقال الهرمزان: كنا معشر العجم ما خلى الله بيننا وبينكم نقضيكم ونقلتكم فلما كان اللَّه معكم لم يكن لنا بكم يدان، فقال عُمَر: ما تقول يا أنس، قلت تركت خلفي شوكة شديدة وعدوا كلبا، فإن قتلته بئس القوم منَ الحياة فكان أشد لشوكتهم وان استحييته طمع القوم في الحياة، فقال عُمَر: يا أنس سبحان اللَّه، قاتل البراء بْن مَالِك، ومجزأة بْن ثور السدوسي، قلت: فليس لك إِلَى قتله سبيل، قَالَ: ولم أعطاك أصبت منه، قلت: ولكنك قلت له لا بأس فقال: متى لتجيئن معك بمن شهد وإلا بدأت بعقوبتك، قَالَ:
فخرجت من عنده فإذا الزبير بْن العوام قَدْ حفظ الَّذِي حفظت فشهد لي فخلى سبيل الهرمزان فأسلم وفرض له عُمَر.
وحدثني اسحق بْن أَبِي إسرائيل، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المبارك عَنِ ابن جريج عن عطاء الخراساني، قَالَ: كفيتك أن تستر كانت صلحا فكفرت فسار إليها المهاجرون فقتلوا المقاتلة وسبوا الذراري فلم يزالوا في أيدي سادتهم حَتَّى كتب عُمَر خلوا ما في أيديكم.
стр. 368
قال: وسار أبو موسى إلى جنديسابور وأهلها منخوبون فطلبوا الأمان فصالحهم عَلَى أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يعرض لأموالهم سوى السلاح ثُمَّ أن طائفة من أهلها توجهوا إِلَى الكلبانية، فوجه إليهم أَبُو موسى الربيع بْن زياد فقتلهم وفتح الكلبانية، واستأمنت الأساورة فأمنهم أَبُو موسى فأسلموا، ويقال، إنهم استأمنوا قبل ذلك فلحقوا بأبي موسى وشهدوا تستر والله أعلم.
وحدثني عُمَر بْن حفص العمري عن أَبِي حذيفة عن أَبِي الأشهب عن أَبِي رجاء، قَالَ: فتح الربيع بْن زياد الثيبان من قبل أَبِي موسى عنوة ثُمَّ غدروا ففتحها منجوف بْن ثور السدوسي، قَالَ: وكان مما فتح عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر سنبيل والزط، وكان أهلهما قَدْ كفروا، فاجتمع إليهم أكراد من هَذِهِ الأكراد، وفتح أيذج بعد قتال شديد، وفتح أَبُو موسى السوس وتستر ودورق عنوة، وقال المدائني: فتح ثات ابن ذي الحرة الحميري قلعة ذي الرناق.
حدثني المدائني عن أشياخه وعمر بْن شبة عن مجالد بْن يَحْيَى أن مصعب بْن الزبير: ولى مطرف بْن سيدان الباهلي أحد بني جاوة شرطته في بعض أيام ولايته العراق لأخيه عَبْد اللَّهِ بْن الزبير فأتى مطرف بالنابي بْن زياد بْن ظبيان أحد بني عائش بْن مَالِك بْن تيم اللَّه بْن ثعلبة بْن عكابة وبرجل من بني نمير قطعا الطريق فقتل النابي وضرب النميري بالسياط وتركه، فلما عزل مطرف عَنِ الشرطة وولى الأهواز جمع عبيد الله بن زياد بن ظبيان له جمعا وخرج يريده فالتقيا فتواقفا وبينهما نهر فعبر مطرف بن سيدان فعاجله ابن ظبيان فطعنه فقتله فبعث مصعب مكرم بن مطرف في طلبه، فسار حتى صار إلى الموضع الذي يعرف اليوم بعسكر مكرم فلم يلق بن ظبيان ولحق بن ظبيان بعبد الملك بن مروان وقاتل معه مصعبا فقتله واحتز رأسه، ونسب
стр. 369
عسكر مكرم إلى مكرم بن مطرف هذا، قال البعيث السكري.
سقينا ابن سيدان بكأس روية ... كفتنا وخير الأمر ما كان كافيا
ويقال أيضا أن عسكر مكرم إنما نسب إِلَى مكرم بْن الفزر أحد بني جعونة بْن الحارث بْن نمير وكان الحجاج وجهه لمحاربة خرزاد بْن بأس حين عصى ولحق بأيذج وتحصن في قلعة تعرف به، فلما طال عَلَيْهِ الحصار نزل مستخفيا متنكرا ليلحق بعبد الملك، فظفر به مكرم ومعه درتان في قلنسوته فأخذه وبعث به إِلَى الحجاج فضرب عنقه.
وذكروا: أنه كانت عند عسكر مكرم قرية قديمة وصل بها البناء بعد، ثُمَّ لم يزل يزاد فيه حَتَّى كثر فسمى ذلك أجمع عسكر مكرم وهو اليوم مصر جامع.
وحدثني أَبُو مَسْعُود عن عوانة، قَالَ ولى عَبْد اللَّهِ بْن الزبير البصرة حَمْزَة ابن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير فخرج إِلَى الأهواز، فلما رأى جبلها قَالَ: كأنه قيقعان، وقال الثوري الأهواز سمى بالفارسية هو زمسير، وإنما سميت الأخواز فغيرها الناس، فقالوا: الأهواز، وأنشد الأعرابي:
لا ترجعني إلى الأخواز ثانية ... وقعقعان الَّذِي في جانب السوق
ونهر بط الَّذِي أمسى يؤرقني ... فيه البعوض بلسب غير تشفيق
فما الَّذِي وعدته نفسه طمعا ... منَ الحصيني أو عَمْرو بمصدوق
وقال نهر البط نهر كانت عنده مراع للبط فقالت العامة: نهر بط كما قَالُوا: دار بطيخ، وسمعت من يقول: أن النهر كان لامرأة تسمى البطئة فنسب إليها ثُمَّ حذف.
حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عن مُحَمَّد بن اللَّهِ عَنِ الزهري، قَالَ:
افتتح عُمَر السواد والأهواز عنوة فسئل عُمَر قسمة ذلك، فقال: فما لمن جاء منَ المسلمين بعدنا فأقرهم عَلَى منزلة أهل الذمة.
стр. 370
وحدثني المدائني عن علي بْن حَمَّاد وسحيم بْن حفص وغيرهما، قَالُوا قَالَ أَبُو المختار يزيد بْن قيس بْن يزيد بْن الصعق كلمة رفع فيها عَلَى عمال الأهواز وغيرهم إِلَى عُمَر بْن الخطاب ﵁.
أبلغ أمير الْمُؤْمِنِين رسالة ... فأنت أمين اللَّه في النهي والأمر
وأنت أمين اللَّه فينا، ومن يكن ... أمينا لرب العرش يسلم له صدري
فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى ... يسيغون مال اللَّه في الآدم الوفر
فأرسل إِلَى الحجاج فاعرف حسابه ... وأرسل إِلَى جزء وأرسل إِلَى بشر
ولا تنسين النافعين كليهما ... ولا ابن غلاب من سراة بني نَصْر
وما عاصم منها بصفر عيابه ... وذاك الَّذِي في السوق مولى بني بدر
وأرسل إِلَى النعمان واعرف حسابه ... وصهر بني غزوان أني لذو خبر
وشبلا فسله المال وابن محرش ... فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر
فقاسمهم أهلي فداؤك أنهم ... سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر
ولا تدعوني للشهادة: أنني ... أغيب ولكني أرى عجب الدهر
نؤوب إذا آبوا ونغزوا إذا غزوا ... فإني لهم وفر: ولسنا أولي وفر
إذا التاجر الداري جاء بفارة ... منَ المسك راحت في مفارقهم تجري
فقاسم عُمَر هؤلاء الَّذِينَ ذكرهم أَبُو المختار شطر أموالهم حَتَّى أخذ نعلا وترك نعلا، وكان فيهم أَبُو بكرة، فقال: إني لم آل لك شيئا، فقال له: أخوك عَلَى بيت المال وعشور الأبلة وهو يعطيك المال تتجر به فأخذ منه عشرة آلاف، ويقال: قاسمه شطر ماله، وقال الحجاج الَّذِي ذكره الحجاج بْن عتيك الثقفي وكان عَلَى الفرات وجزء بْن معاوية عم الأحنف كان عَلَى سرق، وبشر ابن المحتفز كان على جنديسابور، والنافعان نفيع أبو بكرة ونافع بن الحرث ابن كلدة أخوه، وابن غلاب خَالِد بْن الحرث من بني دهمان كان عَلَى بيت
стр. 371
المال بأصبهان وعاصم بْن قيس بْن الصلت السلمي كان عَلَى مناذر والذي في السوق سمرة بْن جندب عَلَى سوق الأهواز، والنعمان بْن عدي بْن نضلة بْن عَبْد العزى بْن حرثان أحد بني عدي بْن كعب بْن لؤي كان عَلَى كور دجلة، وهو الَّذِي يقول:
من مبلغ الحسناء أن خليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... وصناجة تجذو عَلَى كل منسم
لعل أمير الْمُؤْمِنِين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المنهدم
فلم بلغ عُمَر شعره، قَالَ: إي والله إنه ليسوءني ذلك وعزله، وصهر بني غزوان مجاشع بْن مَسْعُود السلمي كانت عنده بنت عتبة بْن غزوان وكان عَلَى أرض البصرة وصدقاتها، وشبل بْن معبد البجلي ثُمَّ الأحمسي كان عَلَى قبض المغانم، وابن محرش أَبُو مريم الحنفي كان عَلَى رام هرمز، قَالَ عوسجة ابن زياد الكاتب أقطع الرشيد أمير الْمُؤْمِنِين عُبَيْد اللَّه بْن المهدي مزارعة الأهواز فدخل فيها شبهة فرفع في ذلك قوم إِلَى المأمون فأمر بالنظر فيها والوقوف عليها، فما لم تكن فيه شبهة أنفذ وما شك فيه سمى المشكوك فيه وذلك معروف بالأهواز.
فتح كور فارس وكرمان
قَالُوا: كان العلاء بْن الحضرمي وهو عامل عمر بن الخطاب عَلَى البحرين وجه هرثمة بْن عرفجة البارقي منَ الأزد، ففتح جزيرة في البحر مما يلي فارس، ثُمَّ كتب عُمَر إِلَى العلاء أن يمد به عتبة بْن فرقد السلمي ففعل، ثُمَّ لما ولى عُمَر عُثْمَان بن أبى العاصي الثقفي البحرين وعمان فدوخهما واتسقت له طاعة أهلهما وجه أخاه الحكم بن أبى العاصي في البحر إِلَى فارس في جيش عظيم من عَبْد القيس والأزد وتميم وبني ناجية وغيرهم، ففتح جزيرة أبر كاوان، ثُمَّ صار إِلَى
стр. 372
توج وهي من أرض أردشير خره، ومعنى أردشير خره بهاء أردشير، وفي رواية أَبِي مخنف: أن عثمان بن أبى العاصي نفسه قطع البحر إِلَى فارس فنزل توج ففتحها وبنى بها المساجد وجعلها دارا للمسلمين وأسكنها عَبْد القيس وغيرهم فكان يغير منها عَلَى أرجان وهي متاخمة لها، ثُمَّ أنه شخص عن فارس إِلَى عمان والبحرين لكتاب عُمَر إليه في ذلك واستخلف أخاه الحكم، وقال غير أَبِي مخنف: أن الحكم فتح توج وأنزلها المسلمين من عَبْد القيس وغيرهم سنة تسع عشرة، وقالوا: أن شهرك مرزبان فارس وواليها أعظم ما كان من قدوم العرب فارس واشتد عَلَيْهِ وبلغته نكايتهم وبأسهم وظهورهم عَلَى كل من لقوه من عدوهم فجمع جمعا عظيما وسار بنفسه حَتَّى أتى راشهر من أرض سابور وهي بقرب توج، فخرج إليه الحكم بن أبى العاصي وعلى مقدمته سوار بْن همام العبدي فاقتتلوا قتالا شديدا وكان هناك واد قَدْ وكل به شهرك رجلا من نقابه في جماعة وأمره أن لا يجتازه هارب من أصحابه إلا قتله فأقبل رجل من شجعاء الأساورة موليا منَ المعركة، فأراد الرجل قتله، فقال له: لا تقتلني فإنما نقاتل قوما مَنْصُورين: اللَّه معهم، ووضع حجرا فرماه ففلقه، ثُمَّ قَالَ: أترى هَذَا السهم الَّذِي فلق الحجر والله ما كان ليخدش بعضهم لو رمي به، قَالَ: لا بد من قتلك: فبينا هُوَ في ذلك إذ أتاه الخبر بقتل شهرك وكان الَّذِي قتله سوار ابن همام العبدي حمل عَلَيْهِ فطعنه فأرداه عن فرسه وضربه بسيفه حَتَّى فاضت نفسه وحمل ابن شهرك عَلَى سوار فقتله، وهزم اللَّه المشركين وفتحت راشهر عنوة، وكان يومها في صعوبته وعظيم النعمة عَلَى المسلمين فيه كيوم القادسية وتوجه بالفتح إِلَى عُمَر بْن الخطاب عَمْرو بْن الأهتم التميمي، فقال:
جئت الإمام بإسراع لأخبره ... بالحق من خبر العبدي سوار
أخبار أروع ميمون نقيبته ... مستعمل في سبيل اللَّه مغوار
стр. 373
وقال بعض أهل توج: أن توج مصرت بعد مقتل شهرك والله أعلم، قَالُوا: ثُمَّ أن عُمَر بْن الخطاب ﵁ كتب إلى عثمان بن أبى العاصي في إتيان فارس فخلف عَلَى عمله أخاه المغيرة، ويقال: هو حفص بن أبى العاصي وكان جزلا وقدم توج فنزلها فكان يغزو منها ثُمَّ يعود إليها، وكتب عُمَر إِلَى أَبِي موسى وهو بالبصرة يأمره أن يكانف عثمان بن أبى العاصي ويعاونه فكان يغزو فارس منَ البصرة ثُمَّ يعود إليها، وبعث عثمان بن أبى العاصي هرم بْن حيان العبدي إِلَى قلعة يقال لها شبير ففتحها عنوة بعد حصار وقتال. وقال بعضهم: فتح هرم قلعة الستوج عنوة وأتى عُثْمَان جره من سابور ففتحها وأرضها بعد أن قاتله أهلها صلحا عَلَى أداء الجزية والخراج ونصح المسلمين، وفتح عُثْمَان بْن أبى العاصي كازرون من سابور وغلب عَلَى أرضها، وفتح عُثْمَان النوبندجان من سابور أيضا وغلب عليها واجتمع أبو موسى وعثمان بن أبى العاصي في آخر خلافة عُمَر ﵁ ففتحا أرجان صلحا عَلَى الجزية والخراج وفتحا شيراز وهي من أرض أردشير خره عَلَى أن يكونوا ذمة يؤدون الخراج إلا من أحب منهم الجلاء ولا يقتلوا ولا يستعبدوا، وفتحا سينيز من أرض أردشير خره وترك أهلها عمارا للأرض، وفتح عُثْمَان حصن جنابا بأمان، وأتى عثمان بن أبى العاصي درابجرد، وكانت شادر وأن علمهم ودينهم وعليها الهربذ فصالحه الهربذ عَلَى مال أعطاه إياه وعلى أن أهل درابجرد كلهم أسوة من فتحت بلاده من أهل فارس، واجتمع له جمع بناحية جهرم ففضهم، وفتح أرض جهرم، وأتى عُثْمَان فصالحه عظيمها عَلَى مثل صلح درابجرد، ويقال أن الهربذ صالح عليها أيضا، وأتى عثمان بن أبى العاصي مدينة سابور في سنة ثلاث وعشرين ويقال فى سنة أربع وعشرين قبل أن تأنى أَبَا موسى ولايته البصرة من قبل عُثْمَان بْن عَفَّان فوجد أهلها هائبين للمسلمين ورأى أخو شهرك
стр. 374
في منامه كأن رجلا منَ العرب دخل عَلَيْهِ فسلبه قميصه فنخب ذلك قلبه فامتنع قليلا ثُمَّ طلب الأمان والصلح، فصالحه عُثْمَان عَلَى أن لا يقتل أحدا ولا يسبيه، وعلى أن تكون له ذمة ويعجل مالا. ثُمَّ أن أهل سابور نقضوا وغدروا ففتحت في سنة ست وعشرين فتحها عنوة أَبُو موسى وعلى مقدمته عثمان ابن أبى العاصي.
وقال معمر بْن المثنى وغيره: كان عُمَر بْن الخطاب أمر أن يوجه الجارود العبدي سنة اثنتين وعشرين إِلَى قلاع فارس فلما كان بَيْنَ جره وشيراز تخلف عن أصحابه فى عقبة هناك سحرا لحاجته ومعه أدوات فأحاطت به جماعة منَ الأكراد فقتلوه فسميت تلك العقبة عقبة الجارود.
قَالُوا: ولما ولي عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز البصرة من قبل عُثْمَان بْن عَفَّان بعد أَبِي موسى الأشعري سار إِلَى اصطخر في سنة ثمان وعشرين فصالحه ماهك عن أهلها، ثُمَّ خرج يريد جور، فلما فارقها نكثوا وقتلوا عامله عليهم، ثُمَّ لما فتح جور كر عليهم ففتحها، قَالُوا: وكان هرم بْن حيان مقيما على جور وهي مدينة أردشير خره، وكان المسلمون يعانونها ثُمَّ ينصرفون عنها فيعاونون إصطخر ويفزون نواحي كانت تنتقض عليهم، فلما نزل ابن عَامِر بها قاتلوه ثُمَّ تحصنوا ففتحها بالسيف عنوة، وذلك في سنة تسع وعشرين وفتح ابن عَامِر أيضا السكاريان وفشجاتن، وهي الفيشجان من درابجرد ولم تكونا دخلتا في صلح الهربذ وانتقضتا.
وحدثني جماعة من أهل العلم: أن جور غزيت عدة سنين فلم يقدر عليها حَتَّى فتحها ابن عَامِر، وكان سبب فتحها أن بعض المسلمين قام يصلي ذات ليلة وإلى جانبه جراب له فيه خبز ولحم، فجاء كلب فجره وعدا به حَتَّى دخل المدينة من مدخل لها خفى فظاهر المسلمون بذلك المدخل حَتَّى دخلوا منه وفتحوها،
стр. 375
قالوا: ولما فرغ عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر من فتح جور كر عَلَى أهل اصطخر وفتحها عنوة بعد قتال شديد ورمى بالمناجيق وقتل بها منَ الأعاجم أربعين ألفا وأفنى أكثر أهل البيوتات ووجوه الأساورة، وكانوا قَدْ لجأوا إليها، وبعض الرواة يقول أن ابن عَامِر رجع إِلَى اصطخر حين بلغه نكثهم ففتحها ثُمَّ صار إِلَى جور وعلى مقدمته هرم بْن حيان ففتحها، وروى الْحَسَن بْن عُثْمَان الزيادي أن أهل اصطخر غدروا في ولاية عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس ﵄ العراق لعلي ﵁ ففتحها.
وحدثني العَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه عن أَبِي مخنف، قَالَ: توجه ابن عَامِر إِلَى اصطخر، ووجه عَلَى مقدمته عُبَيْد اللَّه بْن معمر التيمي فاستقبله أهل اصطخر برامجرد فقاتلهم فقتلوه فدفن فى بستان برامجرد، وبلغ ابن عَامِر الخبر فأقبل مسرعا حَتَّى واقعهم وعلى ميمنته أَبُو برزة نضلة بْن عَبْد اللَّهِ الأسلمي، وعلى ميسرته معقل بْن يسار المزني، وعلى الخيل عِمْرَان بْن الحصين الخزاعي وعلى الرجال خَالِد بْن المعمر الذهبي فقاتلهم فهزمهم حَتَّى أدخلهم اصطخر وفتحها اللَّه عنوة، فقتل فيها نحوا من مائة ألف وأتى درابجرد ففتحها وكانت منتقضة ثُمَّ وجه إلى كرمان.
حدثني عمر الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا مروان بْن معاوية الفزاري عن عاصم الأحول عن فضيل بْن زيد الرقاشي، قَالَ: حاصرنا شهرياج شهرا جرارا وكنا ظننا إنا سنفتحها في يومنا فقاتلنا أهلها ذات يوم ورجعنا إِلَى معسكرنا وتخلف عَبْد مملوك منافرا ظنوه فكتب لهم أمانا ورمى به إليهم في سهم، قَالَ: فرحنا للقتال وقد خرجوا من حصنهم، فقالوا: هَذَا أمانكم، فكتبنا بذلك إِلَى عُمَر فكتب إلينا أن العبد المسلم منَ المسلمين ذمته كذمتهم فلينفذ أمانه فأنفذناه.
وحدثني الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النضر عن شعبة عن عاصم
стр. 376
عن الفضيل، قال: كنا مصافي العدو بسيراف ثُمَّ ذكر نحو ذلك. وحدثنا سعدويه، قَالَ: حَدَّثَنَا عباد بْن العوام عن عاصم الأحول عَنِ الفضيل بْن زيد الرقاشي، قَالَ: حاصر المسلمون حصنا فكتب عَبْد أمانا ورمى به إليهم في مشقص فقال المسلمون: ليس أمانه بشيء، فقال القوم: لسنا نعرف الحر منَ العبد، فكتاب بذلك إِلَى عُمَر، فكتب أن عَبْد المسلمين منة ذمته ذمتهم.
وأخبرني بعض أهل فارس: أن حصن سيراف يدعى سوريانج فسمته العرب شهرياج، وبفسا قلعة تعرف بخرشة بْن مَسْعُود من بني تميم، ثُمَّ من بني شقرة كان مع ابن الأشعث فتحصن في هَذِهِ القلعة، ثُمَّ أو من فمات بواسط وله عقب بفسا.
وأما كرمان فام عثمان بن أبى العاصي الثقفي لقي مرزبانها في جزيرة ابركاوان وهو في خف فقتله فوهن أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم فلما صارا ابن عَامِر إِلَى فارس وجه مجاشع بْن مَسْعُود السلمي إِلَى كرمان في طلب يزدجرد، فأتى بيمنذ فهلك جيشه بها، ثُمَّ لما توجه ابن عَامِر يريد خراسان ولى مجاشعا كرمان ففتج بيمنذ عنوة واستبقى أهلها وأعطاهم أمانا وبها قصر يعرف بقصر مجاشع، وفتح مجاشع بروخروة وأتى الشيرجان وهي مدينة كرمان وأقام عليها أياما يسيرة وأهلها متحصنون وقد خرجت لهم خيل فقاتلهم ففتحها عنوة وخلف بها رجلا، ثُمَّ أن كثيرا من أهلها جلوا عنها، وقد كان أَبُو موسى الأشعري وجه الربيع بْن زياد ففتح ما حول الشيرجان وصالح أهل بم والاندغار، فكفر أهلها ونكثوا، فافتتحها مجاشع بْن مَسْعُود وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوخها، وأتى القفص وتجمع له بهرموز خلق ممن جلا منَ الأعاجم فقاتلهم فظفر بهم وظهر عليهم، وهرب كثير من أهل كرمان فركبوا البحر ولحق بعضهم بمكران وأتى بعضهم
стр. 377
سجستان، فأقطعت العرب منازلهم وارضيهم فعمروها وأدوا العشر فيها واحتفروا القنى في مواضع منها، وولى الحجاج قطعن بْن قبيصة بْن مخارق الهلالي فارس وكرمان وهو الَّذِي انتهى إِلَى نهر فلم يقدر أصحابه عَلَى إجازته، فقال: من جاز فله ألف درهم فجازوه فوفى لهم فكان ذلك أول يوم سميت الجائزة فيه، قَالَ الشاعر وهو الجحاف بن حكيم:
فدى للأكرمين بني هلال ... على علاتهم أهلي ومالي
هم سنوا الجوائز في معد ... فصارت سنة أخرى الليالي
رماحهم تزيد على ثمان ... وعشر حين تختلف العوالي
وكان قبيصة بن مخارق من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، وفي قطن يقول الشاعر:
كم من أمير قَدْ أصبت حباءه ... وآخر حظي منَ إمارته الحزن
فهل قطن إلا كمن كان قبله ... فصبرا عَلَى ما جاء يوما به قطن
قَالُوا: وكان ابن زياد ولى شريك بْن الأعور الحارثي- وهو شريك بْن الحارث- كرمان، وكتب ليزيد بْن زياد بْن ربيعة بْن مفرغ الحميري إليه فأقطعه أرضا بكرمان فباعها بعد هرب بْن زياد منَ البصرة، وولى الحجاج الحكم بْن نهيك الهجيمي كرمان بعد أن كان ولاه فارس فبنى مَسْجِد أرجان ودار أمارتها
.
стр. 378
فتح سجستان وكابل
حدثني علي بْن مُحَمَّد وغيره أن عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس توجه يريد خراسان سنة ثلاثين فنزل بعسكره شق الشيرجان من كرمان ووجه الربيع بْن زياد بْن أنس بْن الديان الحارثي إِلَى سجستان فسار حَتَّى نزل الفهرج، ثُمَّ قطع المفازة، وهي خمسة وسبعون فرسخا، فأتى رستاق زالق وبين زالق وبين سجستان خمسة فراسخ وزالق حصن، فأغار عَلَى أهله في يوم مهرجان فأخذ دهقانه فافتدى نفسه بأن ركز عنزة ثُمَّ غمرها ذهبا وفضة وصالح الدهقان عَلَى حقن دمه.
وقال أَبُو عُبَيْدة معمر بْن المثنى صالحه عَلَى أن يكون بلده كبعض ما افتتح من بلاد فارس وكرمان، ثُمَّ أتى قرية يقال لها: كركويه عَلَى خمسة أميال من زالق فصالحوه ولم يقاتلوه، ثُمَّ نزل رستاقا يقال له هيسون فأقام له أهله النزل وصالحوه عَلَى غير قتال، ثُمَّ أتى زالق وأخذ الأدلاء منها إِلَى زرنج وسار حَتَّى نزل الهندمند، وعبر واديا يترع منه يقال له نوق وأتى ذوشت وهي من زرنج عَلَى ثلثي ميل فخرج إليه أهلها فقاتلوه قتالا شديدا وأصيب رجال منَ المسلمين، ثُمَّ كر المسلمون وهزموهم حَتَّى اضطروهم إِلَى المدينة بعد أن قتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثُمَّ أتى الربيع ناشروز وهي قرية فقاتل أهلها وظفر بهم وأصاب بها عَبْد الرَّحْمَنِ أَبَا صالح بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الذي كتب للحجاج مكان زادانفروخ ابن نيري، وولى خراج العراق لسُلَيْمَان بْن عَبْد الملك وأمه فاشترته امرأة من بني تميم ثُمَّ من بني مرة بْن عُبَيْد بْن مقاعس بْن عَمْرو بْن كعب بْن سَعْد ابن زيد مناة بْن تميم يقال لها عبلة، ثُمَّ مضى من ناشروذ إِلَى شرواذ وهي قرية فغلب عليها وأصاب بها جد إِبْرَاهِيم بْن بسام فصار لابن عمير
стр. 379
الليثي، ثُمَّ حاصر مدينة زرنج بعد أن قاتله أهلها فبعث إليه أبرويز مرزبانها يستأمنه ليصالحه فأمر بجسد من أجساد القتلى فوضع له فجلس عَلَيْهِ واتكأ عَلَى آخر وأجلس أصحابه عَلَى أجساد القتلى، وكان الربيع آدم أفوه طويلا فلما رآه المرزبان هاله فصالحه عَلَى ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب ودخل الربيع المدينة ثُمَّ أتى سناروذ وهو واد فعبره وأتى القريتين، وهناك مربط فرس رستم فقاتلوه فظفر، ثُمَّ قدم زرنج فأقام بها سنتين، ثُمَّ أتى ابن عَامِر واستخلف بها رجلا من بني الحارث بْن كعب فاخرجوه وأغلقوها، وكانت ولاية الربيع سنتين ونصفا، وسبى في ولايته هَذِهِ أربعين ألف رأس، وكان كاتبه الْحَسَن البصري، ثُمَّ ولى ابن عَامِر عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سمرة بْن حبيب بْن عَبْد شمس سجستان، فأتى زرنج فحصر مرزبانها في قصره في يوم عيد لهم فصالحه عَلَى ألفي ألف درهم وألفي وصيف وغلب ابن سمرة عَلَى ما بَيْنَ زرنج وكش من ناحية الهند وغلب من ناحية طريق الرخج عَلَى ما بينه وبين بلاد الدوار، فلما انتهى إِلَى بلاد الدوار حصرهم في حبل الزور ثُمَّ صالحهم فكانت عدة من معه منَ المسلمين ثمانية آلاف فأصاب كل رجل منهم أربعة آلاف، ودخل عَلَى الزور وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان فقطع يده وأخذ الياقوتتين، ثُمَّ قَالَ للمرزبان: دونك الذهب والجوهر، وإنما أردت أن أعلمك أنه لا يضر ولا ينفع وفتح بست وزابل بعهد.
حدثني الْحُسَيْن بْن الأسود قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع عن حَمَّاد بْن زيد عن يَحْيَى ابن عتيق عن مُحَمَّد بْن سيرين أنه كره سبي زابل وقال: أن عُثْمَان ولث لهم ولثا، قَالَ وَكِيع: عقد لهم عقدا وهو دون العهد، قَالُوا: وأتى عَبْد الرَّحْمَنِ زرنج فأقام بها حَتَّى اضطرب أمر عُثْمَان، ثُمَّ استخلف أمير بْن أحمر اليشكري وانصرف من سجستان، لأمير يقول، زياد الأعجم:
لولا أمير هلكت يشكر ... ويشكر هلكى عَلَى كل حال
стр. 380
ثم أن أهل زرنج أخرجوا أميرا وأغلقوها، ولما فرغ علي بْن أَبِي طالب ﵇ من أمر الجمل خرج حسكة بْن عتاب الحبطي وعمران بْن الفصيل البرجمي في صعاليك منَ العرب حَتَّى نزلوا زالق وقد نكث أهلها، فأصابوا منها مالا، وأخذوا جد البختري الأصم بْن مجاهد مولى شيبان، ثُمَّ أتوا زرنج وقد خافهم مرزبانها فصالحهم ودخلوها وقال الراجز:
بشر سجستان بجوع وحرب ... بابن الفصيل وصعاليك العرب
لا فضة يغنيهم ولا ذهب
وبعث علي بْن أَبِي طالب عَبْد الرَّحْمَنِ بْن جزء الطائي إِلَى سجستان فقتله حسكة، فقال علي: لأقتلن منَ الحبطات أربعة آلاف، فقيل له: أن الحبطات لا يكونون خمسمائة.
وقال أَبُو مخنف: وبعث علي ﵁ عون بْن جعدة بْن هبيرة المخزومي إِلَى سجستان فقتله بهدالي اللص الطائي في طريق العراق، فكتب علي إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس يأمره أن يولى سجستان رجلا في أربعة آلاف فوجه ربعي بْن الكاس العنبري في أربعة آلاف وخرج معه الحصين بْن أَبِي الحر واسم أَبِي الحر مَالِك بْن الخشخاش العنبري، وثات بْن ذي الحرة الحميري، وكان عَلَى مقدمته، فلما وردوا سجستان قاتلهم حسكة فقتلوه وضبط ربعي البلاد فقال راجزهم.
نحن الَّذِينَ اقتحموا سجستان ... عَلي بْن عتاب وجند الشيطان
يقدمنا الماجد عَبْد الرَّحْمَنِ ... إنا وجدنا في منير الفرقان
أن لا نوالي شيعة ابن عَفَّان
وكان ثابت يسمى عَبْد الرَّحْمَنِ، وكان فيروز حصين ينسب إِلَى حصين ابن أَبِي الحر وهذا هُوَ من سبى سجستان، ثُمَّ لما ولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان
стр. 381
استعمل ابن عَامِر عَلَى البصرة، فولى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سمرة سجستان فأتاها وعلى شرطته عباد بْن الحصين الحبطي ومعه منَ الأشراف عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر التيمي، وعبد اللَّه بْن خازم السلمي وقطري بْن الفجاءة، والمهلب بْن أَبِي صفرة فكان يغزو البلد قَدْ كفر أهلها فيفتحه عنوة أو يصالح أهله حَتَّى بلغ كابل، فلما صار إليها نزل بها فحاصر أهلها أشهرا وكان يقاتلهم ويرميهم بالمنجنيق حتى ثلث ثلثة عظيمة، فبات عليها عباد بْن الحصين ليلة يطاعن المشركين حَتَّى أصبح فلم يقدروا عَلَى سدها، وقاتل بْن خازم معه عليها فلما أصبح الكفرة خرجوا يقاتلون المسلمين فضرب بْن خازم فيلا كان معهم فسقط عَلَى الباب الَّذِي خرجوا منه فلم يقدروا غلقه فدخلها المسلمون عنوة، وقال أَبُو مخنف: الَّذِي عقر الفيل المهلب وكان الْحَسَن البصري يقول: ما ظنت أن رجلا يقوم مقام ألف حَتَّى رأيت عباد بْن الحصين.
قَالُوا: ووجه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سمرة ببشارة الفتح عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر والمهلب بْن أَبِي صفرة، ثُمَّ خرج عَبْد الرَّحْمَنِ فقطع وادي نسل، ثُمَّ أتى خواش وقوزان بست ففتحها عنوة، وسار إلى رزان فهرب أهلها غلب عليها، ثُمَّ سار إِلَى خشك فصالحه أهلها، ثُمَّ أتى الرخج فقاتلوه فظفر بهم وفتحها، ثُمَّ سار إِلَى ذابلستان فقاتلوه وقد كانوا نكثوا ففتحها وأصاب سبيا، وأتى كابل وقد نكث أهلها ففتحها، ثُمَّ ولى معاوية عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سمرة سجستان من قبله وبعث إليه بعهده فلم يزل عليها حَتَّى قدم زياد البصرة فأقره أشهرا ثُمَّ ولاها الربيع بْن زياد ومات ابن سمرة بالبصرة سنة خمسين وصلى عليها زياد وهو الَّذِي قَالَ له النَّبِيّ ﷺ «لا تسأل الأمارة فإنك أوتيتها عن غير مسئلة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسئلة وكلت إليها وإذا حلفت عَلَى يمين فرأيت خيرا منها فأت الَّذِي هُوَ خير وكفر عن يمينك» وكان عبد الرحمن قدم بغلمان من سبي كابل فعملوا له مسجدا في قصره بالبصرة عَلَى بناء كابل.
стр. 382
قَالُوا: ثُمَّ جمع كابل شاه للمسلمين وأخرج من كان منهم بكابل وجاء رتبيل فغلب عَلَى ذابلستان والرخج حَتَّى انتهى إِلَى بست، فخرج الربيع بْن زياد في الناس فقاتل رتبيل ببست، وهزمه واتبعه حَتَّى أتى الرخج فقاتله بالرخج ومضى ففتح بلاد الداور، ثُمَّ عزل زياد بْن أَبِي سُفْيَان الربيع بْن زياد الحارثي وولى عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة سجستان فغزا، فلما كان برزان بعث إليه رتبيل يسأله الصلح عن بلاده وبلاد كابل عَلَى ألف ألف ومائتي ألف، فأجابه إِلَى ذلك وسأله أن يهب له مائتي ألف تفعل فتم الصلح عَلَى ألف ألف درهم، ووفد عُبَيْد اللَّه عَلَى زياد فأعلمه ذلك فأمضى الصلح، ثُمَّ رجع عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة إِلَى سجستان فأقام بها إِلَى أن مات زياد، وولى سجستان بعد موت زياد عباد بْن زياد من قبل معاوية، ثُمَّ لما ولى يزيد بْن معاوية ولى سلم بْن زياد خراسان وسجستان فولى سلم أخاه يزيد بن زياد سجسان، فلما كان موت يزيد أو قبل ذلك بقليل غدر أهل كابل ونكثوا وأسروا أَبَا عُبَيْدة بْن زياد فسار إليهم يزيد بْن زياد فقاتلهم وهم بجنزة فقتل يزيد بْن زياد وكثير ممن كان معه وانهزم سائر الناس، وكان فيمن استشهد زيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي مليكة بْن عَبْد اللَّهِ بْن جدعان القرشي، وصلة بْن أشيم أَبُو الصهباء العدوي زوج معاذة العدوية، فبعث سلم بْن زياد طلحة بْن عَبْد اللَّهِ بْن خلف الخزاعي الَّذِي يعرف بطلحة الطلحات ففدى أَبَا عُبَيْدة بخمسمائة ألف درهم، وسار طلحة من كابل إِلَى سجستان واليا عليها من قبل سلم بْن زياد فجبى وأعطى زواره ومات بسجستان واستخلف رجلا من بني يشكر فأخرجته المضرية ووقعت العصبية وغلب كل قوم عَلَى مدينتهم فطمع فيهم رتبيل، ثُمَّ قدم عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر واليا عَلَى سجستان من قبل القباع، وهو الحارث بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ربيعة المخزومي في أيام ابن الزبير فأدخلوه مدينة زرنج وحاربوا رتبيل فقتله أبو عفراء
стр. 383
عمير المازني وانهزم المشركون، وأرسل عَبْد الْعَزِيزِ بْن ناشرة التميمي إِلَى عَبْد الْعَزِيزِ أن خذ جميع ما في بيت المال وانصرف ففعل، وأقبل ابن ناشرة حَتَّى دخل زرنج ومضى وَكِيع بْن أَبِي سود التميمي فرد عَبْد الْعَزِيزِ وأدخله المدينة حين فتحت للحطابين وأخرج بْن ناشرة فجمع جمعا فقاتله عَبْد الْعَزِيزِ ابن عَبْد اللَّهِ ومعه وَكِيع فعثر بابن ناشرة فرسه فقتل، فقال أَبُو حزابة، ويقال حنظلة بْن عرادة.
ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ... ولا شيء إلا قَدْ تولى وأدبرا
أكان حصادا للمنايا ازدرعنه ... فهلا تركن النبت ما كان أخضرا
فتى حنظلي ما تزال يمينه ... تجود بمعروف وتنكر منكرا
لعمري: لقد هدت قريش عروشنا ... بأروع نفاح العشيات أزهرا
واستعمل عَبْد الملك بْن مروان أمية بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد بْن أَبِي العيص عَلَى خراسان فوجه ابنه عَبْد اللَّهِ بْن أمية عَلَى سجستان وعقد له عليها وهو بكرمان، فلما قدمها غزا رتبيل الملك بعد رتبيل الأول المقتول، وقد كان هاب المسلمين فصالح عَبْد اللَّهِ حين نزل بست عَلَى ألف ألف ففعل وبعث إليه بهدايا ورقيق فأبى قبول ذلك، وقال: إن ملأ لي هَذَا الرواق ذهبا وإلا فلا صلح بيني وبينه، وكان غزاء فخلى له رتبيل البلاد حتى إذا أو غل فيها أخذ عَلَيْهِ الشعاب والمضايق وطلب إليهم أن يخلوا عنه ولا يأخذ منهم شيئا فأبى ذلك وقال: بل تأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا وتكتب لنا بها كتابا ولا تغزو بلاد ناما كنت آليا ولا تحرق ولا تخرب ففعل، وبلغ عَبْد الملك بْن مروان ذلك فعزله، ثُمَّ ولما ولى الحجاج بْن يوسف العراق وجه عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة إِلَى سجستان فحار ووهن، وأتى الرخج وكانت البلاد مجدبة فسار حَتَّى نزل بالقرب من كابل وانتهى إِلَى شعب فاخذه عَلَيْهِ العدو ولحقهم رتبيل فصالحهم عُبَيْد اللَّه عَلَى أن
стр. 384
يعطوه خمسمائة ألف درهم ويبعث إليه بثلاثة من ولده نهار والحجاج وأبى بكرة رهناء ويكتب لهم كتابا أن لا يغزوهم ما كان واليا، فقال له شريح بْن هانئ الحارثي: اتق اللَّه وقاتل هؤلاء القوم فإنك إن فعلت ما تريد أن تفعله أوهنت الإسلام بهذا الثغر، وكنت قَدْ فررت منَ الموت الَّذِي إليه مصيرك فاقتتلوا وحمل شريح فقتل وقاتل الناس فأفلتوا وهم مجهودون وسلكوا مفازة بست فهلك كثير منَ الناس عطشا وجوعا ومات عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة كمدا لما نال الناس وأصابهم، ويقال أنه اشتكى أذنه فمات واستخلف عَلَى الناس ابنه أَبَا برذعة، ثُمَّ أن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن الأشعث خلع وخرج إِلَى سجستان مخالفا لعبد الملك بْن مروان والحجاج فهادن رتبيل وصار إليه، ثُمَّ أن رتبيل أسلمه خوفا منَ الحجاج، وذلك أنه كتب إليه يتوعده فألقى نفسه فوق جبل ويقال من فوق سطح وسقط معه الَّذِي كان يحفظه وكان قَدْ سلسل نفسه معه فمات، فأتى الحجاج برأسه فصالح الحجاج رتبيل عَلَى أن لا يغزوه سبع سنين، ويقال تسع سنين عَلَى أن يؤدي بعد ذلك في كل سنة بتسعمائة ألف درهم عروضا، فلما انقضت السنون ولى الحجاج الأشهب بْن بشر الكلبي سجستان فعاسر رتبيل في العرض الَّتِي أداها فكتب إِلَى الحجاج يشكوه إليه فعزله الحجاج.
قَالُوا: ثُمَّ لما ولي قتيبة بْن مُسْلِم الباهلي خراسان وسجستان في أيام الوليد ابن عَبْد الملك ولى أخاه عَمْرو بْن مُسْلِم سجستان فطلب الصلح من رتبيل دراهم مدرهمة فذكر أنه لا يمكنه إلا ما كان فارق عَلَيْهِ الحجاج منَ العروض، فكتب عَمْرو بذلك إِلَى قتيبة فسار قتيبة إِلَى سجستان، فلما بلغ رتبيل قدومه أرسل إليه أنا لم نخلع يدا منَ الطاعة وإنما فارقتمونا عَلَى عروض فلا تظلمونا، فقال قتيبة للجند: اقبلوا منه العروض فإنه ثغر مشئوم فرضوا بها، ثُمَّ انصرف قتيبة إِلَى خراسان بعد أن ذرع زرعا في أرض زرنج لييأس العدو من
стр. 385
انصرافه فيذعن له فلما حصد ذلك الزرع منعت منه الأفاعي فأمر به فاحرق واستخلف قتيبة عَلَى سجستان ابن عَبْد اللَّهِ بْن عمير الليثي أخي عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر لأمه، ثُمَّ ولى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك وولى يزيد بْن المهلب العراق فولى يزيد مدرك بْن المهلب أخاه سجستان فلم يعطه رتبيل شيئا، ثم ولى معاوية بن يزيد فرضخ له ثُمَّ ولى يزيد بْن عَبْد الملك فلم يعط رتبيل عماله شيئا، قَالَ ما فعل قوم كانوا يأتونا خماص البطون سود الوجوه منَ الصلاة نعالهم خوص، قَالُوا:
انقرضوا، قال: أولئك أو فى منكم عهدا وأشد بأسا، وإن كنتم أحسن منهم وجوها، وقيل له ما بالك كنت تعطي الحجاج الإتاوة ولا تعطيناها، فقال:
كان الحجاج رجلا لا يظفر فيما أنفق إذا ظفر ببغيته ولو لم يرجع إليه درهم وأنتم لا تنفقون درهما إلا إذا طمعتم في أن يرجع إليكم مكانه عشرة، ثُمَّ لم يعط أحدا من عمال بني أمية ولا عمال أَبِي مسلم عَلَى سجستان من تلك الإتاوة شيئا.
قَالُوا: ولما استخلف المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين ولى معن بْن زائدة الشيباني سجستان فقدمها وبعث عماله عليها وكتب إِلَى رتبيل يأمره بحمل الإتاوة الَّتِي كان الحجاج صالح عليها، فبعث بابل وقباب تركية ورقيق وزاد في قيمة ذلك للواحد ضعفه، فغضب معن وقصد الرخج وعلى مقدمته يزيد بْن مزيد فوجد رتبيل قَدْ خرج عنها ومضى إِلَى ذابلستان ليصيف بها، ففتحها وأصاب سبايا كثيرة، وكان فيهم فرج الرخجي وهو صبي وأبوه زياد فكان فرج يحدث أن معنا رأي غبارا ساطعا أثارته حوافر حمير وحشية فظن أن جيشا قَدْ أقبل نحوه ليحاربه ويتخلص السبي والأسرى من يده فوضع السيف فيهم فقتل منهم عدة كثيرة ثُمَّ أنه تبين أمر الغبار ورأى الحمير فأمسك، وقال فرج: لقد رأيت أَبِي حين أمر معن بوضع السيف فينا وقد حنى علي وهو يقول اقتلوني ولا تقتلوا ابني.
قالوا: وكانت عدة من سبي وأسر زهاء ثلاثين ألفا فطلب ماوند خليفة
стр. 386
رتبيل الأمان عَلَى أن يحمله إِلَى أمير الْمُؤْمِنِين، فآمنه وبعث به إِلَى بغداد مع خمسة آلاف من مقاتلهم فأكرمه المَنْصُور وفرض له وقوده، قَالُوا: وخاف معن الشتاء وهجومه فانصرف إِلَى بست، وأنكر قوم منَ الخوارج سيرته فاندسوا مع فعلة كانوا يبنون في منزله بناء، فلما بلغوا التسقيف احتالوا لسيوفهم فجعلوها في حزم القصب ثُمَّ دخلوها عَلَيْهِ قبته وهو يحتجم ففتكوا به وشق بعضهم بطنه بخنجر كان معه، وقال أحدهم وضربه عَلَى رأسه أَبُو الغلام الطاقي والطاق رستاق بقرب زرنج فقتلهم يزيد بْن مزيد فلم ينج منهم أحد، ثُمَّ أن يزيد قام بأمر سجستان، واشتدت عَلَى العرب والعجم من أهلها وطأته فاحتال بعض العرب فكتب عَلَى لسانه إِلَى المَنْصُور كتابا يخبره فيه إن كتب المهدي إليه قَدْ حيرته وأدهشته ويسأله أن يعفيه من معاملته، فأغضب ذلك المَنْصُور وشتمه وأقر المهدي كتابه فعزله وأمر بحبسه وبيع كل شيء له، ثُمَّ أنه كلم فيه فأشخص إِلَى مدينة السلام فلم يزل بها مخبوءا حَتَّى لقيه الخوارج عَلَى الجسر فقاتلهم فتحرك أمره قليلا، ثُمَّ توجه إِلَى يوسف البرم بخراسان فلم يزل في ارتفاع ولم يزل عمال المهدي والرشيد رحمهما اللَّه يقبضون الإتاوة من رتبيل سجستان عَلَى قدر قوتهم وضعفهم ويولون عمالهم النواحي الَّتِي قَدْ غلب عليها الإِسْلام ولما كان المأمون بخراسان أديت إليه الإتاوة مضعفة وفتح كابل وأظهر ملكها الإسلام والطاعة وأدخلها عامله واتصل إليها البريد فبعث إليه منها بأهليلج غض ثُمَّ استقامت بعد ذلك حينا.
وحدثني العمري عَنِ الهيثم بْن عدي، قَالَ: كان في صلحات سجستان القديمة أن لا يقتل لهم ابن عرس لكثرة الأفاعي عندهم قَالَ، وقال: أول من دعا أهل سجستان إِلَى رأي الخوارج رجل من بني تميم يقال له عاصم أو ابن عاصم
.
стр. 387
فتوح خراسان
قَالُوا: وجه أَبُو موسى الأشعري عَبْد اللَّهِ بْن بديل بْن ورقاء الخزاعي غازيا فأتى كرمان ومضى حَتَّى بلغ الطبسين وهما حصنان يقال لأحدهما طبس وللآخر كرين، وهما جرم فيهما نخل وهما بابا خراسان، فأصاب مغنما وأتى قوم من أهل الطبسين عُمَر بْن الخطاب فصالحوه عَلَى ستين ألفا، ويقال خمسة وسبعين ألفا وكتب لهم كتابا.
ويقال: بل توجه عَبْد اللَّهِ بْن بديل من أصبهان من تلقاء نفسه، فلما استخلف عُثْمَان بْن عَفَّان ولى عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز البصرة في سنة ثمان وعشرين ويقال في سنة تسع وعشرين وهو ابن خمس وعشرين سنة فافتتح من أرض فارس ما افتتح ثم غزا خراسان في سنة ثلاثين واستخلف عَلَى البصرة زياد بْن أَبِي سُفْيَان وبعث عَلَى مقدمته الأحنف بْن قيس، ويقال عَبْد اللَّهِ ابن حازم بْن أسماء بْن الصلت بْن حبيب السلمي، فأقر صلح الطبسين، وقدم ابن عَامِر الأحنف بْن قيس إِلَى قوهستان، وذلك أنه سأل عن أقرب مدينة إِلَى الطبسين فدل عليها فلقيته الهياطلة وهم أتراك، ويقال بل هم قوم من أهل فارس كانوا يلوطون فنفاهم فيروز إِلَى هراة فصاروا مع الأتراك فكانوا معاونين لأهل قوهستان فهزمهم وفتح قوهستان عنوة، ويقال بل ألجأهم إِلَى حصنهم ثُمَّ قدم عَلَيْهِ ابن عَامِر فطلبوا الصلح فصالحهم عَلَى ستمائة ألف درهم.
وقال معمر بْن المثنى: كان المتوجه إِلَى قوهستان أمير بْن أحمر اليشكري وهي بلاد بكر بْن وائل إِلَى اليوم، وبعث ابن عَامِر يزيد الجرشي أَبَا سالم بْن يزيد إِلَى رستاق زام من نيسابور ففتحه عنوة، وفتح باخرز وهو رستاو من نيسابور، وفتح أيضا جوبن وسبى سبيا ووجه ابن عَامِر الأسود بْن كلثوم
стр. 388
العدوي عدي الرباب وكان ناسكا إِلَى بيهق وهو رستاق من نيسابور فدخل بعض حيطان أهله من ثلمة كانت فيه ودخلت معه طائفة منَ المسلمين وأخذ العدو عليهم تلك الثلمة فقاتل الأسود حَتَّى قتل ومن معه، وقام بأمر الناس بعده أدهم بْن كلثوم فظفر وفتح بيهق، وكان الأسود يدعو ربه أن يحشره من بطون السباع والطير فلم يواره أخوه ودفن منَ استشهد من أصحابه، وفتح ابن عَامِر بشت من نيسابور وأشبندورخ وزاوة وخواف وإسبرائن وأرغيان من نيسابور، ثُمَّ أتى أبر شهر وهي مدينة نيسابور فحصر أهلها أشهرا وكان عَلَى كل ربع منها رجل موكل به. وطلب صاحب ربع من تلك الأرباع الأمان عَلَى أن يدخل المسلمين المدينة فأعطيه وأدخلهم إياها ليلا ففتحوا الباب وتحصن مرزبانها في القهندز ومعه جماعة فطلب الأمان عَلَى أن يصالحه من جميع نيسابور عَلَى وظيفة يؤديها فصالحه عَلَى ألف ألف درهم ويقال سبعمائة ألف درهم. وولى نيسابور حين فتحها قيس بْن الهيثم السلمي ووجه ابن عَامِر عَبْد اللَّهِ بْن خازم السلمي إِلَى حمراتدز من نسا وهو رستاق ففتحه، وأتاه صاحب نسا فصالحه عَلَى ثلاثمائة ألف درهم، ويقال عَلَى احتمال الأرض منَ الخراج عَلَى أن لا يقتل أحدا ولا يسبيه.
وقدم بهمنة عظيم أبيورد عَلَى ابن عَامِر فصالحه عَلَى أربعمائة ألف ويقال وجه إليها ابن عَامِر عَبْد اللَّهِ بْن خازم فصالح أهلها عَلَى أربعمائة ألف درهم، ووجه عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر عَبْد اللَّهِ بْن خازم إِلَى سرخس فقاتلهم، ثُمَّ طلب زاذويه مرزبانها الصلح عَلَى إيمان مائة رجل، وأن يدفع إليه النساء فصارت ابنته في سهم ابن خازم واتخذها وسماها ميثاء، وغلب ابن خازم عَلَى أرض سرخس، ويقال أنه صالحه عَلَى أن يؤمن مائة نفس فسمى له المائة ولم يسم نفسه فقتله ودخل سرخس عنوة، ووجه ابن خازم من سرخس يزيد بْن
стр. 389
سالم مولى شريك بْن الأعور إِلَى كيف وبينة ففتحها، وأنى كنازتك مرزبان طوس ابن عَامِر فصالحه عن طوس عَلَى ستمائة ألف درهم، ووجه ابن عَامِر جيشا إِلَى هراة عَلَيْهِ أوس بْن ثعلبة بْن رقى، ويقال خليد بْن عَبْد اللَّهِ الحنفي فبلغ عظيم هراة ذلك فشخص إِلَى ابن عَامِر وصالحه عن هراة وبادغيس وبوشنج غير طاغون وباغون فإنهما فتحا عنوة، وكتب له ابن عَامِر:
بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم: هَذَا ما أمر به عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر عظيم هراة وبوشنج وبادغيس، أمره بتقوى اللَّه، ومناصحة المسلمين، وإصلاح ما تحت يديه منَ الأرضين، وصالحه عن هراة سهلها وجبلها على أن يؤدى من الجزية ما صالحه عَلَيْهِ، وأن يقسم ذلك عَلَى الأرضين عدلا بينهم، فمن منع ما عَلَيْهِ فلا عهد له ولا ذمة، وكتب ربيع بْن نهشل وختم ابن عَامِر.
ويقال أيضا: أن ابن عَامِر سار بنفسه في الدهم إِلَى هراة فقاتل أهلها ثُمَّ صالحه مرزبانها عن هراة وبوشنج وبادغيس عَلَى ألف ألف درهم، وأرسل مرزبان مرو الشاهجان يسأل الصلح فوجه ابن عَامِر إِلَى مرو حَاتِم بْن النعمان الباهلي فصالحه عَلَى ألفي ألف ومائتي ألف درهم، وقال بعضهم ألف ألف درهم ومائتي ألف جريب من بر وشعير، وقال بعضهم ألف ألف ومائة ألف أوقية وكان فى صلحم أن يوسعوا للمسلمين في منازلهم وأن عليهم قسمة المال وليس عَلَى المسلمين إلا قبض ذلك وكانت مرو صلحا كلها إلا قرية منها يقال لها السنج فإنها أخذت عنوة.
وقال أَبُو عُبَيْدة صالحه عَلَى وصائف ووصفاء ودواب ومتاع، ولم يكن عند القوم يومئذ عين وكان الخراج كله عَلَى ذلك حَتَّى ولى يزيد بْن معاوية فصيره مالا، ووجه عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر الأحنف بْن قيس نحو طخارستان، فأتى الموضع الَّذِي يقال له قصر الأحنف وهو حصن من مرو الروذ، وله رستاق
стр. 390
عظيم يعرف برستاق الأحنف ويدعى بشق الجرذ فحصر أهله فصالحوه عَلَى ثلاثمائة ألف، فقال الأحنف أصالحكم عَلَى أن يدخل رجل منا القصر فيؤذن فيه ويقيم فيكم حَتَّى انصرف فرضوا، وكان الصلح عن جميع الرستاق ومضى الأحنف إِلَى مرو الروذ فحصر أهلها وقاتلوهم قتالا شديدا فهزمهم المسلمون فاضطروهم إِلَى حصنهم، وكان المرزبان من ولد باذام صاحب اليمن أو ذا قرابة له، فكتب إِلَى الأحنف: أنه دعاني إِلَى الصلح إسلام باذام فصالحه عَلَى ستين ألفا، وقال المدائني: قَالَ قوم ستمائة ألف، وقد كانت للأحنف خيل سارت وأخذت رستاقا يقال له بغ واستاقت منه مواشي فكان الصلح بعد ذلك.
وقال أَبُو عُبَيْدة: قاتل الأحنف أهل مرو الروذ مرات، ثُمَّ أنه مر برجل يطبخ قدرا لأصحابه أو يعجن عجينا فسمعه يقول: إنما نبتغي للأمير أن يقاتلهم من وجه واحد من داخل الشعب، فقال في نفسه: الرأي ما قاله الرجل فقاتلهم وجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره، والمرغاب نهر يسيح بمرو الروذ ثُمَّ يغيض في رمل ثُمَّ يخرج بمرو الشاهجان فهزمهم ومن معهم منَ الترك ثُمَّ طلبوا الأمان فصالحه.
وقال غير أَبِي عُبَيْدة: جمع أهل طخارستان للمسلمين فاجتمع أهل الجوزجان والطالقان والفارياب ومن حولهم فبلغوا ثلاثين ألفا وجاءهم أهل الصغانيان وهم في الجانب الشرقي منَ النهر فرجع الأحنف إِلَى قصره فوفى له أهله وخرج ليلا فسمع أهل خباء يتحدثون ورجلا يقول. الرأي للأمير أن يسير إليهم فيناجزهم حيث لقيهم فقال رجل يوقد تحت خزيرة أو يعجن. ليس هَذَا برأي ولكن الرأي أن ينزل بَيْنَ المرغاب والجبل فيكون المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره فلا يلقى من عدوه وان كثروا
следующие страницы →