← История

История · id 12221

فتوح البلدان

البلاذري

Полный текст (453 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قدمت من أذربيجان وافدا عَلَى عُمَر فإذا بَيْنَ يديه عضلة جزور. وحدثني المدائني عن عَبْد اللَّهِ بْن الْقَاسِم عن فروة بْن لقيط قَالَ: لما قام عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁ استعمل الوليد بْن عقبة بْن أَبِي معيط فعزل عتبة عن أذربيجان فنقضوا فغزاهم الوليد سنة خمس وعشرين وعلى مقدمته عَبْد اللَّهِ شبل الأحمسي فأغار عَلَى أهل موقان والببر والطيلسان فغنم وسبى وطلب أهل كور أذربيجان الصلح فصالحهم صلح حذيفة، قال ابن الكلبي، ولى على ابن أَبِي طالب ﵁ أذربيجان سَعِيد بْن سارية الخزاعي ثُمَّ الأشعث بْن قيس الكندي. وحدثني عَبْد اللَّهِ بْن معاذ العبقري عن أبيه عن سَعْد بْن الحكم بْن عتبة عن زيد بْن وهب، قَالَ: لما هزم اللَّه المشركين بنهاوند رجع أهل الحجاز إِلَى حجازهم وأهل البصرة إِلَى بصرتهم، وأقام حذيفة بنهاوند في أهل الكوفة فغزا أذربيجان فصالحوه عَلَى ثمانمائة ألف درهم، فكتب عُمَر بن الخطاب إنكم بأرض طعام ولباسهم الميتة فلا تأكلوا الأذكياء ولا تلبسوا الأزكيا يريد الفراء. وحدثني العَبَّاس بْن الوليد النرسي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الواحد بْن زياد قَالَ: حَدَّثَنَا عاصم الأحول عن أَبِي عُثْمَان النهدي، قَالَ: كنت مع عتبة بْن فرقد حين افتتح أذربيجان فصنع سفطين من خبيص وألبسهما الجلود واللبود، ثُمَّ بعث بهما إِلَى عُمَر مع سحيم مولى عتبة، فلما قدم عَلَيْهِ، قَالَ: ما الَّذِي جئت به أذهب أم ورق وأمر به فكشف عنه فذاق الخبيص، فقال: إن هَذَا لطيب أثر أكل المهاجرين أكل منه شبعه، قَالَ: لا إنما هُوَ شيء خصك به فكتب إليه.

стр. 317

من عَبْد اللَّهِ عُمَر أمير الْمُؤْمِنِين إِلَى عتبة بْن فرقد أما بعد فليس كدك ولا كد أمك ولا كد أبيك لا نأكل إلا ما يشبع منه المسلمون في رحالهم. وحدثني الْحُسَيْن بْن عَمْرو وأحمد بْن مصلح الأزدي عن مشايخ من أهل أذربيجان، قَالُوا: قدم الوليد بْن عقبة أذربيجان ومعه الأشعث بْن قيس، فلما انصرف الوليد ولاه أذربيجان فانتقضت فكتب إليه يستمده، فأمده بجيش عظيم من أهل الكوفة، فتتبع الأشعث بْن قيس حانا حانا- والحان الحائر في كلام أهل أذربيجان، ففتحها عَلَى مثل صلح حذيفة وعتبة بْن فرقد واسكنها ناسا منَ العرب من أهل العطاء والديوان وأمرهم بدعاء الناس إِلَى الإِسْلام، ثم تولى سعيد بن العاصي فغزا أهل أذربيجان فأوقع بأهل موقان وجيلان. وتجمع له بناحية أرم وبلوا نكرح خلق منَ الأرمن وأهل أذربيجان فوجه إليهم جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي فهزمهم وأخذ رئيسهم فصلبه عَلَى قلعة باجروان، ويقال: أن الشماخ بْن ضرار الثعلبي كان مع سَعِيد بْن العاصي في هَذِهِ الغزاة، وكان بكير بْن شداد بْن عَامِر فارس أطلال معهم في هَذِهِ الغزاة وفيه يقول الشماخ: وغنيت عن خيل بموقان أسلمت ... بكير بني الشداخ فارس أطلال وهو من بنى كنانة، وهو الَّذِي سمع يهوديا في خلافة عُمَر ينشد: وأشعث غره الإِسْلام مني ... خلوت بعرسه ليلى النمام فقتله ثُمَّ ولى علي بْن أَبِي طالب الأشعث أذربيجان، فلما قدمها وجد أكثرها قد أسلموا وقرأوا القرآن، فأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء والديوان منَ العرب ومصرها وبنى مسجدها إلا أنه وسع بعد ذلك، قَالَ الْحُسَيْن بْن عَمْرو: وأخبرني واقد أن العرب لما نزلت أذربيجان نزعت إليها عشائرها منَ المصرين والشام وغلب كل قوم عَلَى ما أمكنهم وابتاع

стр. 318

بعضهم منَ العجم الأرضين وألجئت إليهم القرى للخفارة فصار أهلها مزارعين لهم، وقال الْحُسَيْن كانت ورثان قنطرة كقنطرتى وحش وأرشق التين اتخذتا حديثا أيام بابك فبناها مروان بْن محمد بن مروان بن الحكم وأحيى أرضها وحصنها فصارت ضيعة له ثُمَّ قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية لأم جَعْفَر زبيدة بنت جَعْفَر بْن المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين، وهدم وكلاؤها سورها ثُمَّ رم وجدد قريبا، وكان الورثاني من مواليها، قَالَ: وكانت برزند قرية فعسكر فيها الأفشين حيدر بْن كاوس عامل أمير الْمُؤْمِنِين المعتصم بالله عَلَى أذربيجان وأرمينية والجبل أيام محاربته الكافر بابك الخرمي وحصنها. قَالُوا: وكانت المراغة تدعى اقراهروذ فعسكر مروان بْن مُحَمَّد وهو والى أرمينية وأذربيجان منصرفة من غزوة موقان وجيلان بالقرب منها، وكان فيها سرجين كثير فكانت دوابه ودواب أصحابه تمرغ فيها فجعلوا يقولون: ايتوا قرية المراغة، ثُمَّ حذف الناس قرية وقالوا: المراغة، وكان أهلها ألجئوها إِلَى مروان فابتناها وتألف وكلاؤه الناس فكثروا فيها للتعزز وعمروها، ثُمَّ إنها قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية وصارت لبعض بنات الرشيد أمير الْمُؤْمِنِين، فلما عاث الوجناء الأزدي وصدقة بْن علي مولى الأزد فأفسدا وولى خزيمة بْن خازم بْن خزيمة أرمينية وأذربيجان في خلافة الرشيد بنى سورها وحصنها ومصرها وأنزلها جندا كثيفا، ثُمَّ لما ظهر بابك الخرمي بالبذ لجأ الناس إليها فنزلوها وتحصنوا فيها ورم سورها في أيام المأمون عدة من عماله منهم أَحْمَد بْن الجنيد بْن فرزندى، وعلي بْن هِشَام، ثُمَّ نزل الناس ربضها وحصنها، وأما مرند فكانت قرية صغيرة فنزلها حلبس أَبُو البعيث ثُمَّ ابنه مُحَمَّد بْن البعيث وبنى بها مُحَمَّد قصورا، وكان قَدْ خالف في خلافة أمير الْمُؤْمِنِين المتوكل عَلَى اللَّه فحاربه بغا الصغير مولى أمير الْمُؤْمِنِين حَتَّى ظفر به وحمله إِلَى سر من رأى وهدم حائط مرند وذلك القصر والبعيث

стр. 319

من ولد عتيب بْن عُمَر بْن وهب بْن أفصى بْن دعمى بْن جديلة بْن أسد بْن ربيعة، ويقال إنه عتيب بْن عوف بن سنان والعتبيون يقول ذلك والله أعلم. وأما أرمية فمدينة قديمة يزعم المجوس أن زردشت صاحبهم كان منها وكان صدقة بْن علي بْن صدقة بْن دينار مولى الأزد حارب أهلها حَتَّى دخلها وغلب عليها وبنى وأخوته بها قصورا، وأما تبريز فنزلها الرواد الأزدي ثُمَّ الوجناء بْن الرواد وبنى بها وأخوته بناء وحصنها بسور فنزلها الناس معه، وأما الميانج وخلباثا فمنازل الهمدانيين، وقد مدن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر الهمداني محلته بالميانج وصبر السلطان بها منبرا، وأما كورة برزة فللأود وقصبتها لرجل منهم جمع الناس إليها وبنى بها حصنا وقد اتخذ بها في سنة تسع وثلاثين ومائتين منبر عَلَى كره منَ الأودي، وأما نريز فكانت قرية لها قصر قديم متشعث فنزلها مر بْن عَمْرو الموصلي الطائي فبنى بها وأسكنها ولده، ثُمَّ أنهم بنوا بها قصورا ومدنوها وبنوا سوق جابروان وكبروه وأفرده السلطان لهم فصاروا يتولونه دون عامل أذربيجان فأما سراة فإن فيها من كندة جماعة أَخْبَرَنِي بعضهم أنه من ولد من كان مع الأشعث بْن قيس الكندي .

стр. 320

فتح الموصل قَالُوا: ولى عُمَر بْن الخطاب عتبة بن فرقد السلمى الموصل سنة عشرين فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر عَلَى الجزية والإذن لمن أراد الجلاء في الجلاء، ووجد بالموصل ديارات فصالحه أهلها عَلَى الجزية ثُمَّ فتح المرج وقراه وأرض باهذرى وباعذرى وحبتون والحيانة والمعلة وداسير وجميع معاقل الأكراد وأتى بانعاثا من حزة ففتحها وأتى تل الشهارجة والسلق الَّذِي يعرف ببني الحرين صالح بْن عبادة الهمداني صاحب رابطة الموصل ففتح ذلك كله وغلب عليه. وأخبرني معافى بْن طاوس عن مشايخ من أهل الموصل قَالَ كانت أرمية من فتوح الموصل فتحها عتبة بْن فرقد وكان خراجها حينا إِلَى الموصل وكذلك الحور وخوى وسلماس، قَالَ معافى: وسمعت أيضا أن عتبة فتحها حين ولى أذربيجان والله أعلم. وحدثني العَبَّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قَالَ: أول منَ اختط الموصل وأسكنها العرب ومصرها هرثمة بْن عرفجة البارقي. حدثني أَبُو موسى الهروي عن أَبِي الْفَضْل الأنصاري عن أَبِي المحارب الضبي أن عُمَر بْن الخطاب عزل عتبة عَنِ الموصل وولاها هرثمة بْن عرفجة البارقي وكان بها الحصن وبيع النصارى ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع ومحلة اليهود فمصرها هرثمة فأنزل العرب منازلهم واختط لهم ثُمَّ بنى المسجد الجامع. وحدثني المعافى بْن طاوس، قَالَ: الَّذِي فرش الموصل بالحجارة ابن تليد

стр. 321

صاحب شرطة مُحَمَّد بْن مروان بْن الحكم، وكان مُحَمَّد والى الموصل والجزيرة وأرمينية وأذربيجان. قَالَ الواقدي: ولى عَبْد الملك بْن مروان ابنه سَعِيد ابن عَبْد الملك بْن مروان صاحب نهر سَعِيد الموصل وولى محمدا أخاه الجزيرة أرمينية فبنى سَعِيد سور الموصل وهو الَّذِي هدمه الرشيد حين مر بها، وقد كانوا خالفوا قبل ذلك وفرشها سَعِيد بالحجارة وحدثت عن بعض أهل بابغيش أن المسلمين كانوا طلبوا غرة أهل ناحية منها مما يلي دامير يقال لها زران فأتوهم في يوم عيد لهم وليس معهم سلاح فحالوا بينهم وبين قلعتهم وفتحوها، قَالُوا ولما اختط هرثمة الموصل وأسكنها العرب أتى الحديثة وكانت قرية قديمة فيها بيعتان وأبيات النصارى فمصرها وأسكنها قوما منَ العرب فسميت الحديثة لأنها بعد الموصل، وبنى نحوه حصنا ويقال أن هرثمة نزل الحديثة أولا فمصرها واختطها قبل الموصل وأنها إنما سميت الحديثة حين تحول إليها من تحول من أهل الأنبار لما وليهم ابن الرفيل أيام الحجاج ابن يوسف فعسفها، وكان فيهم قوم من أهل حديثة الأنبار فبنوا بها مسجدا وسموا المدينة الحديثة. قَالُوا: وافتتح عتبة بْن فرقد الطيرهان وتكريت، وآمن أهل حصن تكريت عَلَى أنفسهم وأموالهم، وسار في كورة باجرمى، ثُمَّ صار إِلَى شهرزور وحدثني شيخ من أهل تكريت أنه كان معهم كتاب أمان وشرط لهم فخرقه الجرشي حين أخرب قرى الموصل نرساباذ وهاعلة وذواتها، وزعم الهيثم بْن عدي أن عياض بْن غنم لما فتح بلدا أتى الموصل ففتح أحد الحصنين والله تعالى أعلم .

стр. 322

فتح شهرزور والصامغان ودراباذ حدثني إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الشهرزوري، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عن مُحَمَّد بْن مروان عَنِ الكلبي عن بعض آل عزرة البجلي أن عزرة بْن قيس حاول فتح شهرزور وهو وال عَلَى حلوان في خلافة عمر فلم يقدر عليها فغزاها عتبة بْن فرقد ففتحها بعد قتال عَلَى مثل صلح حلوان، وكانت العقارب تصيب الرجل منَ المسلمين فيموت. وحدثني إِسْحَاق عن أبيه عن مشايخهم، قَالَ: صالح أهل الصامغان ودراباذ عتبة عَلَى الجزية والخراج عَلَى أن لا يقتلوا ولا يسبوا ولا يمنعوا طريقا يسلكونه. حدثني أبو رجاء الحلواني عن أبيه عن مشايخ شهرزور، قَالُوا: شهرزور والصامغان ودراباذ من فتوح عتبة بْن فرقد السلمي فتحها وقاتل الأكراد فقتل منهم خلقا، وكتب إِلَى عُمَر: أني قَدْ بلغت بفتوحي أذربيجان فولاه إياه وولى هرثمة بْن عرفجة الموصل. قَالُوا: ولم تزل شهرزور. وأعمالها مضمومة إِلَى الموصل حَتَّى فرقت في آخر خلافة الرشيد فولى شهرزور والصامغان ودراباذ رجل مفرد وكان رزق عامل كل كورة من كور الموصل مائتي درهم فخط لهذه الكور ستمائة درهم .

стр. 323

فتح جرجان وطبرستان ونواحيها قَالُوا: ولى عُثْمَان بْن عفان ﵀ سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي ابن أمية الكوفة في سنة تسع وعشرين فكتب مرزبان طوس إليه وإلى عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس وهو عَلَى البصرة يدعوهما إِلَى خراسان عَلَى أن يملكه عليها أيهما غلب وظفر فخرج ابن عَامِر يريدها وخرج سَعِيد فسبقه ابن عَامِر فغزا سَعِيد طبرستان، ومعه في غزاته فيما يقال الْحَسَن والْحُسَيْن ابنا علي بْن أَبِي طالب ﵈، وقيل أيضا أن سعيدا غزا طبرستان بغير كتان أتاه من أحد وقصد إليها منَ الكوفة والله أعلم. ففتح سَعِيد طميسة ونامنة، وهي قرية وصالح ملك جرجان عَلَى مائتي ألف درهم، ويقال على ثلاثمائة ألف بغلية وافته، فكان يؤديها إِلَى غزاة المسلمين وافتتح سَعِيد سَهْل طبرستان والرويان ودنباوند وأعطاه أهل الجبال مالا، وكان المسلمون يغزون طبرستان ونواحيها فربما أعطوا الإتاوة عفوا وربما أعطوها بعد قتال. وولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان مصقلة بْن هبيرة بْن شبل أحد بني ثعلبة ابن شيبان بْن ثعلبة بْن عكابة طبرستان وجميع أهلها حرب وضم إليه عشرة آلاف، ويقال عشرين ألفا فكاده العدو وأروه الهيبة له حَتَّى توغل بمن معه في البلاد، فلما جاوروا المضايق أخذها العدو عليهم وهددوا الصخور من الجبال على رؤوسهم فهلك ذلك الجيش أجمع وهلك مصقلة فضرب الناس به المثل فقالوا حَتَّى يرجع مصقلة من طبرستان، ثُمَّ أن عُبَيْد اللَّه بْن زياد بْن أَبِي سُفْيَان ولى مُحَمَّد بْن الأشعث بْن قيس الكندي طبرستان فصالحهم وعقد لهم عقدا ثُمَّ أمهلوا له حَتَّى دخل فأخذوا عَلَيْهِ المضايق وقتلوا

стр. 324

ابنه أَبَا بكر وفضحوه، ثُمَّ نجا فكان المسلمون يغزون ذلك الثغر وهم حذرون منَ التوغل في أرض العدو. وحدثني عَبَّاس بْن هِشَام الكلبي عن أبيه عن أَبِي مخنف وغيره، قَالُوا: لما ولى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك بْن مروان الأمر ولى يزيد بْن المهلب بْن أَبِي صفرة العراق فخرج إِلَى خراسان لسبب ما كان منَ التواء قتيبة بْن مُسْلِم وخلافه عَلَى سُلَيْمَان وقتل وَكِيع بْن أَبِي سود التميمي إياه، فعرض له صول التركي في طريقه وهو يريد خراسان، فكتب إِلَى سُلَيْمَان يستأذنه في غزوه فأذن له فغزا جيلان وسارية، ثُمَّ أتى دهستان وبها صول فحصرها وهو في جند كثيف من أهل المصرين واهل الشام وأهل خراسان، فكان أهل دهستان يخرجون فيقاتلونهم فألح عليهم يزيد وقطع المواد عنهم ثُمَّ أن صول أرسل إِلَى يزيد يسأله الصلح عَلَى أن يؤمنه عَلَى نفسه وماله وأهل بيته ويدفع إليه المدينة وأهلها وما فيها فقبل يزيد ذلك وصالحه عَلَيْهِ ووفى له وقتل يزيد أربعة عشر ألفا منَ الترك واستخلف عليها وقال أَبُو عُبَيْدة معمر بْن المثنى: أن صول قتل، والخبر الأول أثبت. وقال هِشَام بْن الكلبي: أتى يزيد جرجان فتلقاه أهلها بالأتاوة التي كان سعيد بن العاصي صالحهم عليها فقبلها، ثُمَّ أن أهل جرجان نقضوا وغدروا فوجه إليهم جهم بْن زحر الجعفي ففتحها، قَالَ ويقال، أنه سار إِلَى مرو فأقام بها شتوته ثُمَّ غزا جرجان في مائة ألف وعشرين ألفا من أهل الشام والجزيرة والمصرين وخراسان. وحدثني علي بْن مُحَمَّد المدائني قَالَ، أقام يزيد بْن المهلب بخراسان شتوة ثُمَّ غزا جرجان وكان عليها حائط من آجر قَدْ تحصنوا به منَ الترك وأحد طرفيه في البحر، ثُمَّ غلبت الترك عَلَيْهِ وسموا ملكهم صول فقال يزيد قبح الله

стр. 325

قتيبة ترك هؤلاء وهم في بيضة العرب وأراد غزو الصين أو قَالَ وغزا الصين وخلف يزيد عَلَى خراسان مخلد بْن يزيد. قَالَ: فلما صار إِلَى جرجان وجد صول قَدْ نزل في البحيرة فحصره ستة أشهر وقاتله مرارا فطلب الصلح عَلَى أن يؤمنه عَلَى نفسه وماله وثلاثمائة من أهل بيته ويدفع إليه البحيرة بما فيها فصالحه، ثُمَّ سار إِلَى طبرستان واستعمل دهستان والبياسان عَبْد اللَّهِ بْن معمر اليشكري وهو في أربعة آلاف، ووجه ابنه خَالِد بْن يزيد وأخاه أَبَا عيينة بْن المهلب إِلَى الأصبهبذ وهزمهما حَتَّى ألحقهما بعسكر يزيد وكتب الأصبهبذ إِلَى المرزبان- ويقال المروزبان- إنا قَدْ قتلنا أصحاب يزيد فاقتل من قبلك منَ العرب فقتل عَبْد اللَّهِ بْن معمر اليشكري ومن معه وهم غارون في منازلهم، وبلغ الخبر يزيد فوجه حيان مولى مصقلة وهو من سبي الديلم فقال للأصبهبذ: إني رجل منك وإليك وأن فرق الدين بيننا ولست بآمن أن يأتيك من قبل أمير الْمُؤْمِنِين ومن جيوش خراسان مالا قبل لك به ولا قوام لك معه، وقد رزت لك يزيد فوجدته سريعا إِلَى الصلح فصالحه، ولم يزل يخدعه حَتَّى صالح يزيد عَلَى سبعمائة ألف درهم وأربعمائة وقر زعفرانا، فقال له الأصبهبذ: العشرة وزن ستة فقال: لا، ولكن وزن سبعة فأبى، فقال حيان: أنا أتحمل فضل ما بَيْنَ الوزنين فتحمله وكان حيان من أنبل الموالي وسرواتهم وكان يكنى أَبَا معمر. قَالَ المدائني: بلغ يزيد نكث أهل جرجان وغدرهم فسار يريدها ثانية، فلما بلغ المرزبان مسيره أتى وجاه فتحصن بها وحولها غياض واشب فنزل عليها سبعة أشهر لا يقدر منها عَلَى شيء وقاتلوه مرارا ونصب المنجنيق عليها، ثُمَّ أن رجلا دلهم عَلَى طريق إِلَى قلعتهم وقال: لا بد من سلم جلود فعقد يزيد لجهم بْن زحر الجعفي، وقال: إن غلبت عَلَى الحياة فلا تغلبن عَلَى الموت، وأمر

стр. 326

يزيد أن تشعل النار في الحطب فهالهم ذلك وخرج قوم منهم ثُمَّ رجعوا وانتهى جهم إِلَى القلعة فقاتله قوم ممن كان عَلَى بابها فكشفهم عنه ولم يشعر العدو بعيد العصر إلا بالتكبير من ورائهم، ففتحت القلعة وأنزلوا عَلَى حكم يزيد فقادهم جهم إِلَى وادي جرجان وجعل يقتلهم حَتَّى سالت الدماء في الوادي وجرت وهو بنى مدينة جرجان، وسار يزيد إِلَى خراسان فبلغته الهدايا، ثُمَّ ولى ابنه مخلدا خراسان وانصرف إِلَى سُلَيْمَان فكتب إليه أن معه خمسة وعشرين ألف ألف درهم فوقع الكتاب في يدي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ فاخذ يزيد به وحبسه. وحدثني عَبَّاس بْن هِشَام الكلبي عن أبيه عن أَبِي مخنف أو عوانة بْن الحكم قَالَ: سار يزيد إِلَى طبرستان فاستجاش الأصبهبذ الديلم فأنجدوه فقاتله يزيد، ثُمَّ أنه صالحه عَلَى نقد أربعة آلاف درهم وعلى سبعمائة ألف درهم مثاقيل في كل سنة ووقر أربعمائة جماز زعفرانا وأن يخرجوا أربعمائة رجل عَلَى رأس كل رجل منهم ترس وطيلسان وخام فضة ونمرقة حرير، وبعض الراوة يقول: برنس، وفتح يزيد الرويان ودنباوند عَلَى مال وثياب وآنية، ثُمَّ مضى إِلَى جرجان وقد غدر أهلها وقتلوا خليفته وقدم أمامه جهم بْن زحر بْن قيس الجعفي فدخل المدينة وأهلها غارون وغافلون، ووافاه ابن المهلب فقتل خلقا من أهلها وسبى ذراريهم وصلب من قتل عن يمين الطريق ويساره واستخلف عليها جهما فوضع الجزية والخراج عَلَى أهلها وثقلت وطأته عليهم. قَالُوا: ولم يزل أهل طبرستان يؤدون الصلح مرة ويمتنعون من أدائه أخرى فيحاربون ويسالمون، فلما كانت أيام مروان بْن مُحَمَّد بْن مروان بْن الحكم غدروا ونقضوا حَتَّى إذا استخلف أَبُو العَبَّاس أمير الْمُؤْمِنِين وجه إليهم عامله فصالحوه ثُمَّ أنهم نقضوا وغدروا وقتلوا المسلمين في خلافة أمير

стр. 327

الْمُؤْمِنِين المَنْصُور فوجه إليهم خازم بْن خزيمة التميمي وروح بْن حَاتِم المهلبي ومعهما مرزوق أَبُو الخصيب مولاه الَّذِي نسب إليه قصر أَبِي الخصيب بالكوفة فسألهما مرزوق حين طال عليها الأمر وصعب أن يضرباه ويحلقا رأسه ولحيته ففعلا، فخلص إِلَى الأصبهبذ فقال له: إن هذين الرجلين استغشاني وفعلا بي ما ترى وقد هربت إليك فإن قبلت انقطاعي وأنزلتني المنزلة الَّتِي أستحقها منك دللتك عَلَى عورات العرب وكنت يدا معك عليهم، فكساه وأعطاه وأظهر الثقة به والمشاورة له فكان يريه أنه له ناصح وعليه مشفق، فلما اطلع عَلَى أموره وعوراته كتب إِلَى خازم وروح بما احتاجا إِلَى معرفته من ذلك واحتال للباب حَتَّى فتحه فدخل المسلمون المدينة وفتحوها وساروا في البلاد فدوخوها. وكان عُمَر بْن العلاء جزارا من أهل الري فجمع جمعا وقاتل سنفاذ حين خرج بها فأبلى ونكى فأوفده جهور بْن مرار العجلي عَلَى المَنْصُور فقوده وحضنه وجعل له مرتبة، ثُمَّ أنه ولى طبرستان فاستشهد بها في خلافة المهدي أمير الْمُؤْمِنِين. وافتتح مُحَمَّد بْن موسى بْن حفص بْن عُمَر بْن العلاء ومايزديار بْن قارن جبال شروين من طبرستان، وهي أمنع جبال وأصعبها وأكثرها أشبا وغياضا في خلافة المأمون ﵀، ثُمَّ أن المأمون ولى مايزديار أعمال طبرستان والرويان ودنباوند وسماه محمدا وجعل له مرتبة الأصبهبذ فلم يزل واليا حَتَّى تُوُفِّيَ المأمون، ثُمَّ استخلف أَبُو إِسْحَاق المعتصم بالله أمير الْمُؤْمِنِين فاقره عَلَى عمله ثُمَّ أنه كفر وغدر بعد ست سنين وأشهر من خلافته، فكتب إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن طَاهِر بْن الْحُسَيْن بْن مصعب عامله عَلَى خراسان والري وقومس وجرجان يأمره بمحاربته فوجه عَبْد اللَّهِ إليه الْحَسَن بْن الْحُسَيْن عمه في رجال خراسان، ووجه المعتصم بالله مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن

стр. 328

مصعب فيمن ضم إليه من جند الحضرة فلما توافت الجنود في بلاده كاتب أخ له يقال له فوهيار بْن قارن الْحَسَن وَمُحَمَّدا وأعلمهما أنه معهما عَلَيْهِ وقد كان يحقد أشياء يناله بها منَ استخفاف وكان أهل عمله قَدْ ملوا سيرته لتجبره وعسفه، فكتب الْحَسَن يشير عَلَيْهِ بأن يكمن في موضع سماه له، وقال لمايزديار: أن الْحَسَن قَدْ أتاك وهو بموضع كذا وذكر غير ذلك الموضع وهو يدعوك إلى الأمان ويريد مشافهتك فيما بلغني، فسار مايزديار يريد الْحَسَن، فلما صار بقرب الموضع الَّذِي الْحَسَن كامن فيه آذنه فوهيار بمجيئه فخرج عَلَيْهِ في أصحابه وكانوا متقطعين في العياض فجعلوا ينتامون إليه وأراد مايزديار الهرب فأخذ فوهيار بمنطقته وانطوى عَلَيْهِ أصحاب الْحَسَن فأخذوه سلما بغير عهد ولا عقد فحمل إِلَى سر من رأى في سنة خمس وعشرين ومائتين فضرب بالسياط بَيْنَ يدي المعتصم بالله ضربا مبرحا، فلما رفعت السياط عنه مات فصلب بسر من رأى مع بابك الخرمي عَلَى العقبة الَّتِي بحضرة مجلس الشرطة، ووثب بفوهيار بعض خاصة أخيه فقتل بطبرستان وافتتحت طبرستان سهلها وجبلها، فتولاها عَبْد اللَّهِ بْن طَاهِر وطاهر بْن عَبْد اللَّهِ من بعده. فتوح كور دجلة قالوا: كان سويد بن قطبة الذهلي، وبعضهم يقول قطبة بْن قتادة يغير في ناحية الخريبة منَ البصرة عَلَى العجم كما كان المثنى بْن حارثة الشيباني يغير بناحية الحيرة، فلما قدم خَالِد بْن الوليد البصرة يريد الكوفة سنة اثنتي عشرة أعانه عَلَى حرب أهل الأبلة وخلف سويدا، ويقال أن خالدا لم يسر منَ البصرة حَتَّى فتح الخريبة وكانت مسلحة للأعاجم فقتل وسبى وخلف بها رجلا من بني سَعْد بْن بكر بْن هوازن يقال له شريح بْن عَامِر، ويقال

стр. 329

أنه أتى نهر المرأة ففتح القصر صلحا صالحه عنه النوشجان بن جسنسما والمرأة صاحبة القصر كامن دار بنت نرسى وهي ابنة عم النوشجان، وإنما سميت المرأة لأن أَبَا موسى الأشعري كان نزل بها فزودته خبيصا فجعل يقول: أطعمونا من دقيق المرأة، وكان مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي ينكر أن يكون خَالِد بْن الوليد أتى البصرة حين فرغ منَ أمر أهل اليمامة والبحرين ويقول: قدم المدينة ثُمَّ سار منها إِلَى العراق عَلَى طريق فيد والثعلبية والله أعلم. قَالُوا: فلما بلغ عُمَر بْن الخطاب خبر سويد بْن قطبة وما يصنع بالبصرة رأى أن يوليها رجلا من قبله، فولاها عتبة بْن غزوان بْن جابر ابن وهب بْن نسيب أحد بني مازن بْن مَنْصُور بْن عكرمة بْن خصفة وهو حليف بني نوفل بْن عَبْد مناف، وكان منَ المهاجرين الأولين، وقال له: أن الحيرة قَدْ فتحت وقتل عظيم منَ العجم يعني مهران ووطئت خيل المسلمين أرض بابل فصر إِلَى ناحية البصرة وأشغل من هناك من أهل الأهواز وفارس وميسان عن إمداد إخوانهم عَلَى إخوانك، فأتاها عتبة وانضم إليه سويد بْن قطبة ومن معه من بكر بْن وائل وبني تميم، وكانت بالبصرة سبع دساكر اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة، وثلاث في موضع دار الأزد اليوم، ففرق عتبة أصحابه فيها ونزل هُوَ بالخريبة وكانت مسلحة للأعاجم ففتحها خَالِد بْن الوليد فخلت منهم وكتب عتبة إِلَى عُمَر يعلمه نزوله وأصحابه بحيث نزلوا، فكتب إليه يأمره بأن ينزلهم موضعا قريبا منَ الماء والمرعى فأقبل إِلَى موضع البصرة، قَالَ أَبُو مخنف وكانت ذات حصى وحجارة سود فقيل أنها بصرة، وقيل أنهم إنما سموها بصرة لرخاوة أرضها. قَالُوا: وضربوا بها الخيام والقباب والفساطيط ولم يكن لهم بناء وأمد

стр. 330

عُمَر عتبة بهرثمة بْن عرفجة البارقي وكان بالبحرين، ثُمَّ أنه صار بعد إِلَى الموصل قَالُوا: فغزا عتبة بْن غزوان الأبلة ففتحها عنوة، وكتب إِلَى عُمَر يعلمه ذلك ويخبره أن الأبلة فرضة البحرين وعمان والهند والصين وأنفذ الكتاب مع نافع بْن الحارث الثقفي. وحدثني الوليد بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا مرحوم العطار عن أبيه عن شويس العدوي، قَالَ: خرجنا مع أمير الابلة فطفرنا بها ثُمَّ عبرنا الفرات فخرج إلينا أهل الفرات بمساحيهم فظفرنا بهم وفتحنا الفرات. وحدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بْن سلمة عن أبيه عن حميري بْن كراثة الربعي، قَالَ: لما دخلوا الأبلة وجدوا خبيز الحواري فقالوا هَذَا الَّذِي كان يقال أنه يسمن، فلما أكلوا منه جعلوا ينظرون إِلَى سواعدهم ويقولون والله ما نرى سمنا، قَالَ: وأصبت قميصا مجيبا من قبل صدره أخضر فكنت أحضر فيه الجمعة. وحدثني المدائني عن جهم بْن حسان، قَالَ: فتح عتبة الأبلة ووجه مجاشع ابن مَسْعُود عَلَى الفرات وأمر المغيرة بالصلاة وشخص إِلَى عُمَر وحدثني المدائني عن أشياخه: أن ما بَيْنَ الفهرج إِلَى الفرات صلح وسائر الأبلة عنوة. وحدثني عَبْد اللَّهِ بْن صالح المقري، قَالَ: حدثني عبدة بْن سُلَيْمَان عن مُحَمَّد ابن إِسْحَاق بْن يسار قَالَ: وجه عُمَر بْن الخطاب عتبة بْن غزوان حليف بني نوفل في ثمانمائة إِلَى البصرة وأمده بالرجال فنزل بالناس في خيم، فلما كثروا بنى رهط منهم سبع دساكر من لبن منها بالخريبة اثنتان: وبالزابوقة واحدة، وفي الأزد اثنتان، وفي تميم اثنتان، ثُمَّ أنه خرج إِلَى الأبلة فقاتل أهلها ففتحها عنوة، وأتى الفرات وعلى مقدمته مجاشع بْن مَسْعُود السلمي ففتحه

стр. 331

عنوة، وأتى المذار فخرج إليه مرزبانها فقاتله فهزمه اللَّه وغرق عامة من معه وأخذ سلما فضرب عتبة عنقه، وسار عتبة إِلَى دستميسان وقد جمع أهلها للمسلمين وأرادوا المسير إليهم فرأى أن يعالجهم بالغزو ليكون ذلك أفت في أعضادهم وأملأ لقلوبهم فلقيهم فهزمهم اللَّه وقتل دهاقينهم وانصرف عتبة من فوره إِلَى أبرقباذ ففتحها اللَّه عَلَيْهِ. قَالُوا ثُمَّ استأذن عتبة عُمَر بْن الخطاب في الوفادة عَلَيْهِ والحج فأذن له فاستخلف مجامع بْن مَسْعُود السلمي، وكان غائبا عَنِ البصرة وأمر المغيرة بْن شعبة أن يقوم مقامه إِلَى قدومه، فقال: أتولي رجلا من أهل الوبر عَلَى رجل من أهل المدر واستعفى عتبة من ولاية البصرة فلم يعفه وشخص فمات في الطريق فولى عُمَر البصرة المغيرة بْن شعبة، وقد كان الناس سألوا عتبة عَنِ البصرة فأخبرهم بخصبها فسار إليها خلق منَ الناس. وحدثني عَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه عن عوانة، قَالَ: كانت عند عتبة بْن غزوان أزدة بنت الحارث بْن كلدة، فلما استعمل عُمَر عتبة بْن غزوان قدم معه نافع وأبو بكرة وزياد، ثُمَّ إن عتبة قاتل أهل مدينة الفرات فجعلت امرأته أزدة تحرض الناس عَلَى القتال وهي تقول: إن يهزموكم تولجوا فينا الغلف ففتح اللَّه عَلَى المسلمين تلك المدينة، وأصابوا غنائم كثيرة، ولم يكن فيهم أحد يكتب ويحسب إلا زياد، فولى قسم ذلك المغنم، وجعل له كل يوم درهمان وهو غلام في رأسه ذؤابة، ثُمَّ أن عتبة شخص إِلَى عُمَر، وكتب إِلَى مجاشع بْن مَسْعُود يعلمه أنه قَدْ خلفه وكان غائبا، وأمر المغيرة بْن شعبة أن يصلي بالناس إِلَى قدوم مجاشع، ثُمَّ أن دهقان ميسان كفر ورجع عَنِ الإِسْلام، فلقيه المغيرة بالمنعرج، فقتله وكتب المغيرة إِلَى عُمَر بالفتح منه فدعا عُمَر عتبة فقال ألم تعلمني

стр. 332

انك استخلفت مجاشعا، قَالَ نعم، قَالَ فإن المغيرة كتب إلي بكذا فقال أن مجاشعا كان غائبا فأمرت المغيرة أن يخلفه ويصلي بالناس إِلَى قدومه، فقال عُمَر: لعمري لأهل المدر كانوا أولى بأن يستعملوا من أهل الوبر، ثُمَّ كتب إِلَى المغيرة بعهده عَلَى البصرة وبعث به إليه، فأقام المغيرة ما شاء اللَّه، ثُمَّ أنه هوى المرأة. وحدثني عَبْد اللَّهِ بْن صالح عن عبدة عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ: غزا المغيرة ميسان ففتحها عنوة بعد قتال شديد وغلب عَلَى أرضها، ثُمَّ أن أهل أبرقباذ غدروا ففتحها المغيرة عنوة. وحدثني روح بْن عَبْد المؤمن، قَالَ: حدثني وهب بْن جرير بْن حازم عن أبيه، قَالَ: فتح عتبة بْن غزوان الأبلة والفرات وأبرقباذ ودستميسان وفتح المغيرة ميسان وغدو أهل أبر قباذ ففتحها المغيرة، وقال علي بْن مُحَمَّد المدائني: كان الناس يسمون ميسان ودستميسان والفرات وأبرقباذ ميسان قَالُوا: وكان من سبى ميسان أَبُو الْحَسَن البصري وسعيد بْن يسار أخوه وكان اسمه يسار فيروز، فصار أَبُو الْحَسَن لامرأة منَ الأنصار يقال لها الربيع بنت النضر عمة أنس بْن مَالِك، ويقال كان لامرأة من بني سلمة يقال لها جميلة امرأة أنس بْن مَالِك. وروى الْحَسَن، قَالَ: كان أَبِي وأمي لرجل من بني النجار فتزوج امرأة من بن سلمة فساقهما إليها في صداقها فأعتقتهما تلك المرأة فولاؤنا لها، وكان مولد الْحَسَن بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عُمَر وخرج منها بعد صفين بسنة ومات بالبصرة سنة عشر ومائة وهو ابن تسع وثمانين. قَالُوا: أن المغيرة جعل يختلف إِلَى امرأة من بني هلال يقال لها أم جميل بنت محجن بْن الأفقم بْن شعيثة بْن الهزن، وقد كان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بْن عتيك فبلغ ذلك أَبَا بكرة بْن مسروح مولى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 333

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مولدي ثقيف، وشبل بْن معبد بْن عُبَيْد البجلي، ونافع بْن الحارث بْن كلدة الثقفي، وزياد بْن عُبَيْد، فرصدوه حَتَّى إذا دخل عليها هجموا عَلَيْهِ فإذا هما عريانان وهو متبطنها، فخرجوا حَتَّى أتوا عُمَر بْن الخطاب فشهدوا عنده بما رأوا فقال عُمَر لأبي موسى الأشعري: إني أريد أن أبعثك إِلَى بلد قَدْ عشش فيه الشيطان، قَالَ: فأعني بعدة منَ الأنصار فبعث معه البراء ابن مَالِك، وعمران بْن الحصين أَبَا نجيد الخزاعي، وعوف بْن وهب الخزاعي فولاه البصرة وأمره بإشخاص المغيرة فأشخصه بعد قدومه بثلاث. فلما صار إِلَى عُمَر جمع بينه وبين الشهود، فقال نافع بْن الحارث: رأيته عَلَى بطن المرأة يحتفر عليها ورأيته يدخل ما معه ويخرجه كالميل في المكحلة، ثُمَّ شهد شبل بْن معبد عَلَى شهادته، ثُمَّ أَبُو بكرة، ثُمَّ أقبل زياد رابعا فلما نظر إليه عُمَر قَالَ: أما إني أرى وجه رجل أرجو أن لا يرجم رجل من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى يده ولا يخزى بشهادته. وكان المغيرة قدم من مصر فأسلم وشهد الحديبية مع رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فقال زياد رأيت منظرا قبيحا وسمعت نفسا عاليا وما أدري أخالطها أم لا، ويقال لم يشهد بشيء فأمر عُمَر بالثلاثة فجلدوا، فقال شبل أتجلد شهود الحق وتبطل الحد، فلما جلد أَبُو بكرة، قَالَ: أشهد أن المغيرة زان. فقال عُمَر، حدوه، فقال عَلَى أن جعلتها شهادة فارجم صاحبك، فحلف أَبُو بكرة أن لا يكلم زيادا أبدا، وكان أخاه لأمه سمية ثُمَّ أن عُمَر ردهم إِلَى مصرهم، وقد روى قوم أن أبا موسى كان بالبصرة فكتب إليه عُمَر بولايتها وإشخاص المغيرة، والأول أثبت، وروى أن عُمَر بْن الخطاب ﵁ كان أمر سَعْد بْن أَبِي وقاص ﵁ أن يبعث عتبة ابن غزوان إِلَى البصرة ففعل، وكان نائف من مكاتبته إياه فلذلك استعفى

стр. 334

وأن عُمَر ﵁ رده واليا فمات في الطريق، وكانت ولاية أَبِي موسى البصرة في سنة ست عشرة ويقال سنة سبع عشرة فاستقرى كور دجلة فوجد أهلها مذعنين بالطاعة فأمر بمساحتها ووضع الخراج عليها عَلَى قدر احتمالها، والثبت أن أَبَا موسى ولى البصرة في سنة ست عشرة. حدثني شيبان بْن فروخ الأبلي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هلال الراسبي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كثير أن كاتبا لأبي موسى كتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب من أَبُو موسى فكتب إليه عُمَر إذا أتاك كتابي هَذَا فاضرب كاتبك سوطا وأعزله عن عملك. تمصير البصرة حدثني علي بْن المغيرة الأثرم عن أَبِي عُبَيْدة، قَالَ: لما نزل عتبة بْن غزوان الخريبة كتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب يعلمه نزوله إياها وأنه لا بد للمسلمين من منزل يشتون به إذا شتوا، ويكنسون فيه إذا انصرفوا من غزوهم، فكتب إليه اجمع أصحابك في موضع واحد وليكن قريبا منَ الماء والرعي واكتب إِلَى بصفته، فكتب إليه إني وجدت أرضا كثيرة القصبة في طرف البر إِلَى الريف ودونها مناقع ماء فيها قصباء، فلما قرأ الكتاب، قَالَ: هَذِهِ أرض نضرة قريبة منَ المشارب والمراعي والمختطب وكتب إليه أن أنزلها الناس، فأنزلهم إياها، فبنوا مساكن بالقصب وبنى عتبة مسجدا من قصب، وذلك في سنة أربع عشرة فيقال أنه تولى اختطاط المسجد بيده ويقال اختطه محجر بْن الأدرع البهزي من سليم، ويقال اختطه نافع بْن الحارث بْن كلدة حين خط داره، ويقال بل اختطه الأسود بْن سريع التميمي، وهو أول من قضى فيه، فقال له مجاشع ومجالد ابنا مَسْعُود رحمك اللَّه شهرت نفسك فقال: لا أعود، وبنى عتبة دار الأمارة دون المسجد في الرحبة الَّتِي يقال لها اليوم رحبة بني هاشم، وكانت تسمى الدهناء وفيها

стр. 335

السجن والديوان فكانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب وحزموه ووضعوه حتى يرجعوا من العزو، فإذا رجعوا أعادوا بناءه فلم تزل الحال كذلك، ثُمَّ أن الناس اختطوا وبنوا المنازل، وبنى أَبُو موسى الأشعري المسجد ودار الأمارة بلين وطين وسقفها بالعشب وزاد في المسجد، وكان الإمام إذا جاء للصلاة بالناس تخطاهم إِلَى القبلة على حاجر، فخرج عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر ذات يوم من دار الأمارة يريد القبلة وعلية جبة خز دكناء فجعل الأعراب يقولون عَلَى الأمير جلد دب. وحدثني أَبُو مُحَمَّد الثوري عَنِ الأصمعي، قَالَ: لما نزل عتبة بْن غزوان الخريبة، ولد بها عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكرة، وهو أول مولود بالبصرة فنحر أبوه جزورا أشبع منها أهل البصرة، ثُمَّ لما استعمل معاوية بْن أَبِي سُفْيَان زيادا عَلَى البصرة زاد فى المسجد زيادة كثيرة وبناء بالآجر والجص وسقفه بالساج، وقال: لا ينبغي للإمام أن يتخطى الناس فحول دار الإمارة منَ الدهناء إِلَى قبلة المسجد فكان الإمام يخرج منَ الدار في الباب الَّذِي في حائط القبلة، وجعل زياد حين بنى المسجد ودار الإمارة يطوف فيها وينظر إِلَى البناء ثُمَّ يقول لمن معه من وجوه أهل البصرة أترون خللا فيقولون ما نعلم بناء أحكم منه فقال بلى هَذِهِ الأساطين الَّتِي عَلَى كل واحدة منها أربعة عقود لو كانت أغلظ من سائر الأساطين، وروى عن يونس بْن حبيب النحوي، قَالَ: لم يؤت من تلك الأساطين فقط تصديع ولا عيب، وقال حارثة بْن بدر الغداني، ويقال بل قَالَ ذلك البعيث المجاشعي: بنى زياد لذكر اللَّه مصنعة ... منَ الحجارة لم تعمل منَ الطين لولا تعاون أيدي الانس ترفعها ... إذا لقلنا من أعمال الشياطين وقال الوليد بْن هِشَام بْن قحذم لما بنى زياد المسجد جعل صفته المقدمة

стр. 336

خمس سواري وبنى منارته بالحجارة، وهو أول من عمل المقصورة ونقل دار الإمارة إِلَى قبلة المسجد، وكان بناؤه إياها لبن وطين حَتَّى بناها صالح بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السجستاني مولى بني تميم في ولايته خراج العراق لسُلَيْمَان بْن عَبْد الملك بالآجر والجص وزاد فيه عُبَيْد بْن زياد وفي مَسْجِد الكوفة، وقال: دعوت اللَّه أن يرزقني الجهاد ففعل، ودعوته أن يرزقني بناء مسجدي الجماعة بالمصرين ففعل، ودعوته أن يجعلني خلفا من زياد ففعل. وقال أَبُو عُبَيْدة معمر بْن المثنى: لما بنى زياد المسجد أتى بسوارية من جبل الأهواز، وكان الَّذِي تولى أمرها وقطعها الحجاج بْن عتيك الثقفي وابنه فظهر له مال فقيل حبذا الإمارة ولو عَلَى الحجارة فذهبت مثلا، قَالَ وبعض الناس يقول: أن زيادا رأى الناس ينفضون أيديهم إذا تربت وهم في الصلاة فقال: لا آمن أن يظن الناس عَلَى طول الأيام أن نفض الأيدي في الصلاة سنة، فأمر بجمع الحصى وإلقائه في المسجد فاشتد الموكلون بذلك عَلَى الناس وتعنتوهم وأروهم حصى أنتقوه، فقالوا: ايتونا بمثله عَلَى مقاديره وألوانه وارتشوا عَلَى ذلك فقال القائل: حبذا الإمارة ولو عَلَى الحجارة، وقال أَبُو عُبَيْدة: وكان جانب المسجد الشمالي منزويا لأنه كانت هناك دار لنافع بْن الحارث بْن كلدة فأبى ولده بيعها، فلما ولى معاوية عُبَيْد اللَّه بْن زياد البصرة قَالَ عُبَيْد اللَّه لأصحابه: إذا شخص عَبْد اللَّهِ بْن نافع إِلَى أقصى ضيعته فاعلموني ذلك، فشخص إِلَى قصره الأبيض الَّذِي عَلَى البطيحة، فأخبر عُبَيْد اللَّه بذلك فبعث الفعلة فهدموا من تلك الدار ما سوى به تربيع المسجد، وقدم ابن نافع فضج إليه من ذلك فأرضاه بأن أعطاه بكل ذراع خمسة أذرع وفتح له في الحائط خوخة إِلَى المسجد فلم تزل الخوخة في حائطه حَتَّى زاد المهدي أمير الْمُؤْمِنِين في المسجد فأدخلت الدار كلها فيه، وأدخلت فيه أيضا دار الإمارة في خلافة الرشيد ﵀.

стр. 337

وقال أبو عُبَيْدة لما قدم الحجاج بْن يوسف العراق أَخْبَرَ أن زيادا ابتنى دار الإمارة بالبصرة فأراد أن يزيل اسمه عنها فهم ببنائها يجص وآجر فقيل له إنما تزيد اسمه فيها ثباتا وتوكدا فهدمها وتركها، فبنيت عامة الدور حولها من طينها ولبنها وأبوابها فلم تكن بالبصرة دار إمارة حَتَّى ولى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك، فاستعمل صالح ابن عَبْد الرَّحْمَنِ عَلَى خراج العراق فحدثه صالح حديث الحجاج وما فعل في دار الإمارة فأمره بإعادتها فأعادها بالآجر والجص عَلَى أساسها ورفع سمكها، فلما ولي عمر بن عبد العزيز ﵁، وولى عدي بْن أرطاة الفزاري البصرة أراد عدي أن يبني فوقها غرفا، فكتب إليه عمر: هبلتك أمك يا ابن أم عدي أيعجز عنك منزل وسع زيادا وآل زياد، فأمسك عدي عَنِ إتمام تلك الغرف وتركها فلما ولى سُلَيْمَان بْن علي ابن عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس البصرة لأبي العَبَّاس أمير الْمُؤْمِنِين بنى عَلَى ما كان عدي رفعه من حيطان الغرف بناء بطين ثُمَّ تركه وتحول إِلَى المربد فنزله، فلما استخلف الرشيد أدخلت الدار في قبلة المسجد فليس اليوم للأمراء بالبصرة دار إمارة. وقال الوليد بْن هِشَام بْن قحذم لم يزد أحد في المسجد بعد ابن زياد حَتَّى كان المهدي فاشترى دار نافع بْن الحارث بْن كلدة الثقفي، ودار عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة، ودار ربيعة بْن كلدة الثقفي، ودار عَمْرو بْن وهب الثقفي. ودار أم جميل الهلالية التي كان من أمرها وأمر المغيرة بْن شعبة ما كان، ودورا غيرها فزادها في المسجد أيام ولى مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن علي البصرة، ثُمَّ أمر هارون أمير الْمُؤْمِنِين الرشيد عِيسَى بْن جَعْفَر بْن المَنْصُور أيام ولايته البصرة أن يدخل دار الإمارة في المسجد ففعل. وقال الوليد بْن هِشَام أَخْبَرَنِي أَبِي عن أبيه، وكان يوسف بْن عُمَر ولاه ديوان جند العرب، قَالَ: نظرت في جماعة مقاتلة البصرة أيام زياد فوجدتهم ثمانين

стр. 338

ألفا ووجدت عيالهم مائة ألف وعشرين ألف عيل، ووجدت العرب مقاتلة الكوفة ستين ألفا وعيالهم ثمانين ألفا. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي في إسناده، قَالَ: كان عتبة بْن غزوان مع سَعْد بْن أَبِي وقاص، فكتب إليه عُمَر أن اضرب قيروانك بالكوفة ووجه عتبة بْن غزوان إِلَى البصرة فخرج في ثمانمائة فضرب خيمة من أكسية وضرب الناس معه وأمده عُمَر بالرجال، فلما كثروا بنى رهط منهم سبع دساكر من لبن منها بالخريبة اثنتان، وبالزابوقة واحدة، وفي بني تميم اثنتان وفي الأزد اثنتان، ثُمَّ أن عتبة خرج إِلَى الفرات بالبصرة فافتتحه ثُمَّ رجع إِلَى البصرة، وكان سَعْد يكاتب عتبة فغمه ذلك، فاستأذن عُمَر في الشخوص إليه فلحق به واستخلف المغيرة بْن شعبة، فلما قدم المدينة شكا إِلَى عُمَر تسلط سَعْد عليه يقال له: وما عليك أن تقر بالإمارة لرجل من قريش له صحبة وشرف فأبى الرجوع وأبى عمر الاردة، فسقط عن راحلته في الطريق فمات في سنة ست عشرة وكان محجر بْن الأدرع اختط مَسْجِد البصرة ولم يبنه فكان يصلي فيه غير مبني فبناه عتبة بقصب ثُمَّ بناه أَبُو موسى الأشعري وبنى بعده. حدثني الحسين بن علي بن الأسود العجلي، قال: حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا أبو معاوية عَنِ الشيباني عن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي، قَالَ: كان بالبصرة رجل يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ، ويقال له نافع، وكان أول منَ افتلا الفلا بالبصرة فأتى عُمَر فقال له: إن بالبصرة أرضا ليست من أرض الخراج ولا تضر بأحد منَ المسلمين. فكتب له أَبُو موسى إِلَى عُمَر بذلك. فكتب له عُمَر إليه أن يقطعه إياها. وحدثنا سَعِيد بْن سُلَيْمَان. قَالَ: حَدَّثَنَا عباد بْن العوام عن عوف الأعرابي قَالَ: قرأت كتاب عُمَر إِلَى أَبِي موسى أن أبا عَبْد اللَّهِ سألني أرضا عَلَى شاطئ

стр. 339

دجلة يفتلى فيها خيله فإن كانت في غير أرض الجزية ولا يجزأ إليها ماء الجزية فأعطه إياها، وقال عباد: بلغني أنه نافع بْن الحارث بْن كلدة طبيب العرب، وقال الوليد بْن هِشَام بْن قحذم: وجدت كتابا عندنا فيه: بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم من عَبْد اللَّهِ عُمَر أمير الْمُؤْمِنِين إِلَى المغيرة بْن شعبة، سلام عليك فإني أَحْمَد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن أَبَا عَبْد اللَّهِ ذكر أنه زرع بالبصرة في إمارة ابن غزوان وافتلى أولاد الخيل حين لم يفتلها أحد من أهل البصرة، وأنه نعم ما أرى فأعنه عَلَى زرعه وعلى خيله، فإني قَدْ أذنت له أن يزرع، وآته أرضه الَّتِي زرع إلا أن تكون أرضا عليها الجزية من أرض الأعاجم أو يصرف إليها ماء أرض عليها الجزية، ولا تعرض له الا بخير، والسلام عليك ورحمة اللَّه، وكتب معيقيب بْن أَبِي فاطمة في صفر سنة سبع عشرة، وقال الوليد بْن هِشَام: أَخْبَرَنِي عمي عَنِ ابن شبرمة أنه قَالَ: لو وليت البصرة لقبضت أموالهم لأن عُمَر بْن الخطاب لم يقطع بها أحدا إلا أَبَا بكرة ونافع بْن الحارث ولم يقطع عُثْمَان بالبصرة إلا عِمْرَان بْن حصين، وابن عَامِر أقطعه داره، وحمران مولاه قَالَ: وقد أقطع زياد عِمْرَان قطيعة أيضا فيما يقال. وقال هِشَام بْن الكلبي: أول دار بنيت بالبصرة دار نافع بْن الحارث ثُمَّ دار معقل بْن يسار المزني وكان عُثْمَان بْن عَفَّان أخذ دار عثمان بن أبى العاصي الثقفي، وكتب أن يعطى أرضا بالبصرة فأعطى أرضه المعروفة بشط عُثْمَان بحيال الأبلة وكانت سبخة فاستخرجها وعمرها، وإلى عُثْمَان بْن أَبِي العاصي ينسب باب عُثْمَان بالبصرة، قَالُوا: كان حمران بن أبار للمسيب بْن نجبة الفزاري أصابه بعين التمر فابتاعه منه عُثْمَان بْن عَفَّان وعلمه الكتاب واتخذه كاتبا فوجد عليه لأنه كان وجهه للمسلمة عن ما رفع على الوليد بْن عقبة بْن أَبِي معيط فارتشى منه وكذب ما قيل فيه، فتيقن عُثْمَان صحة ذلك بعد فوجد عَلَيْهِ، وقال: لا يساكنني أبدا

стр. 340

وخيره بلدا يسكنه غير المدينة فاختار البصرة، وسأله أن يقطعه بها دارًا وذكر ذرعا كثيرا فاستكثره عُثْمَان وقال لابن عَامِر: اعطه دارا مثل بعض دورك فأقطعه داره الَّتِي بالبصرة، قَالُوا: ودار خَالِد بْن طليق الخزاعي القاضي كانت لأبي الجراح القاضي صاحب سجن ابن الزبير اشتراها له سلم بْن زياد، لأنه هرب من سجن ابن الزبير، قَالَ ابن الكلبي: سكة بني سمرة بالبصرة كان صاحبها عتبة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سمرة بْن حبيب بْن عَبْد شمس ابن عَبْد مناف، ومسجد عاصم نسب إِلَى عاصم أحد بني ربيعة بْن كلاب بْن ربيعة بْن عَامِر بْن صعصعة، ودار أَبِي نافع بالبصرة نسبت إِلَى أَبِي نافع مولى عَبْد الرَّحْمَنِ أَبِي بكرة. وقال القحذمي: كانت دار أَبِي يعقوب الخطابي لسحامة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ابن الأصم الغنوي مؤذن الحجاج. وهو ممن قاتل مع يزيد بْن المهلب فقتله مسلمة بْن عَبْد الملك يوم العقر. وهي إِلَى جانب دار المغيرة بْن شعبة، قَالُوا: ودار طارق نسبت إِلَى طارق بْن أبى بكرة وقبالتها خطة بن أبى العاصي الثقفي ودار زياد بْن عُثْمَان كان عُبَيْد اللَّه بْن زياد اشتراها لابن أخيه زياد بْن عُثْمَان وتليها الخطة الَّتِي منها دار بابة بنت أبى العاصي، وكانت دار سُلَيْمَان بْن علي لسلم ابن زياد فغلب عليها بلال بْن أَبِي بردة أيام ولايته البصرة لخالد بْن عَبْد اللَّهِ، ثُمَّ جاء سُلَيْمَان بْن علي فنزلها قَالُوا وكانت دار موسى بْن أَبِي المختار مولى ثقيف لرجل من بني دارم فأراد فيروز حصين ابتياعها منه بعشرة آلاف، فقال: ما كنت لا بيع جوارك بمائة ألف فأعطاه عشرة آلاف وأقر الدار في يده. وقال أَبُو الْحَسَن: أراد الدارمي بيع داره فقال أبيعها بعشرة آلاف درهم خمسة آلاف ثمنها وخمسة آلاف لجوار فيروز. فبلغ فيروز ذلك فقال: أمسك عليك دارك وأعطاه عشرة آلاف درهم. ودار ابن تبع نسبت إِلَى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن تبع الحميري

стр. 341

وكان عَلَى قطائع زياد، وكان دمون من أهل الطائف، فتزوج أبو موسى ابنته فولدت له أبا بردة، ولدمون خطة بالبصرة وله يقول أهل البصرة: الرفاء والبنون، وخبز وكمون، في بيت الدمون. وقال القحذمي وغيره: كان أول حمام اتخذ بالبصرة حمام عَبْد الله بن عثمان ابن أبى العاصي الثقفي، وهو موضع بستان سُفْيَان بْن معاوية الَّذِي بالخريبة وعند قصر عِيسَى بْن جَعْفَر، ثُمَّ الثاني حمام فيل مولى زياد، ثُمَّ الثالث حمام مُسْلِم ابن أَبِي بكرة في بلالاباذ، وهو الَّذِي صار لعمرو بْن مُسْلِم الباهلي، فمكثت البصرة دهرا وليس بها إلا هَذِهِ الحمامات. وحدثني المدائني قَالَ، قَالَ أَبُو بكرة لابنه مُسْلِم: يا بني والله ما تلي عملا وما أراك تقصر عن أخوتك فى المنفعة، فقال: إن كتمت على أخبرتك، قَالَ فإني أفعل، قَالَ: فإني أغتل من حمامي هَذَا في كل يوم ألف درهم وطعاما كثيرا، ثُمَّ أن مسلما مرض فأوصى إِلَى أخيه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكرة وأخبره بغلة حمامه، فأفشى ذلك واستأذن السلطان فى بناء حمام، وكانت الحمامات لا نبنى بالبصرة إلا بإذن الولاة فأذن له، فاستأذن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة فأذن له، واستأذن الحكم ابن أبى العاصي فأذن له، وأستأذن سياه الأسواري فأذن له، واستأذن الحصين ابن أَبِي الحر العنبري فأذن له واستأذنت ربطة بنت زياد فأذن لها، واستأذنت لبابة بنت أوفى الجرشي فأذن لها في حمامين أحدهما في أصحاب البقاء، والآخر في بني سَعْد، واستأذن المنجاب بْن راشد الضبي فأذن له. وأفاق مُسْلِم بْن أَبِي بكرة من مرضه وقد فسدت عَلَيْهِ غلة حمامه فجعل يلعن عَبْد الرَّحْمَنِ ويقول ما قطع اللَّه رحمه. قالوا: وكان فيل حاجب زياد ومولاه ركب معه أَبُو الأسود الدؤلي وأنس بْن زنيم. وكان عَلَى برذون هملاج وهما عَلَى فرسي سوء قطوفين

стр. 342

فأدركهما الحسد، فقال أنس: أجزيا أَبَا الأسود قَالَ: هات، فقال: لعمر أبيك ما حمام كسرى ... عَلَى الثلثين من حمام فيل فقال أَبُو الأسود: وما أرقاصنا حول الموالي ... بسنتنا عَلَى عهد الرسول وقال أَبُو مفرغ لطلحة الطلحات وهو طلحة بْن عَبْد اللَّهِ بْن خلف: تمنيني طليحة ألف ألف ... لقد منيتني أملا بعيدا فلست لماجد حر ولكن ... لسمراء الَّتِي تلد العُبَيْدا ولو أدخلت في حمام فيل ... والبست المطارف والبرودا وقال بعضهم وقد حصرته الوفاة: يا رب قائلة يوما وقد لغبت ... كيف الطريق إِلَى حمام منجاب يعني حمام المنجاب بْن راشد الضبي وقال عَبَّاس مولى بني أسامة: ذكرت البند في حمام عَمْرو ... فلم أبرح إِلَى بعد العشاء وحمام بلج نسب إِلَى بلج بْن نشبة السعدي الَّذِي يقول له زياد: ومحترس من مثله وهو حارس وقال هِشَام بْن الكلبي قصر أوس بالبصرة نسب إِلَى أوس بْن ثعلبة بْن رقى أحد بني تيم اللَّه بْن ثعلبة بْن عكابة وهو من وجوه من كان بخراسان وقد تقلد بها أمورا جسيمة وهو الَّذِي مر بتدمر فقال في صنميها: فتأتى أهل تدمر حين آنى ... ألما تسأما طول القيام فكائن مر من دهر ودهر ... لأهلكما وعام بعد عام وقصر أنس نسب إِلَى أنس بْن مَالِك الأنصاري خادم رَسُول اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: والذي بنى منارة بني أسيد حسان بْن سَعْد منهم، والقصر الأحمر لعمرو بْن عتبة بْن أَبِي سُفْيَان وهو اليوم لآل عُمَر بْن

стр. 343

حفص بْن قبيصة بْن أَبِي صفرة، وقصر المسيرين كان لعبد الرَّحْمَنِ بْن زياد، وكان الحجاج سير عيال من خرج مع عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن الأشعث الكندي إليه فحبسهم فيه، وهو قصر في جوف قصر ويتلوه قصر عُبَيْد اللَّه بْن زياد وإلى جانبه جوسق. قَالَ القحذمي: وقصر النواهق هُوَ قصر زياد سماه الشطار بذلك، وقصر النعمان كان للنعمان بْن صهبان الراسبي الَّذِي حكم بَيْنَ مضر وربيعة أيام مات يزيد بْن معاوية، قَالَ: وزاد عُبَيْد اللَّه بْن زياد للنعمان بْن صهبان في قصره هَذَا فقال: بئس المال هَذَا يا أَبَا حَاتِم إن كثر الماء غرقت، وإن قل عطشت فكان كما قَالَ: قل الماء فمات كل من ثُمَّ، وقصر زربى نسب إِلَى زربى مولى عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر، وكان قيما عَلَى خيله فكانت الدار لدوابه. وقصر عطية نسب إِلَى عطية الأنصاري، ومسجد بني عباد نسب إِلَى بني عباد بْن رضاء بْن شقرة بْن الحارث بْن تميم بْن مر، وكانت دار عَبْد اللَّهِ بْن خازم السلمي لعمته دجاجة أم عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر فأقطعته إياها وهو عَبْد اللَّهِ بْن خازم بْن أسماء بْن الصلت وهي دجاجة بنت أسماء. وحدثني المدائني عن أَبِي بكر الهذلي والعَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه عن عوانة، قالا: قدم الأحنف بْن قيس عَلَى عُمَر بْن الخطاب ﵁ في أهل البصرة فجعل يسألهم رجلا رجلا والأحنف في ناحية البيت في بت لا يتكلم فقال له عمر: أمالك حاجة؟ قَالَ: بلى يا أمير الْمُؤْمِنِين، أن مفاتح الخير بيد اللَّه وإن إخواننا من أهل الأمصار نزلوا منازل الأمم الخالية بَيْنَ المياه العذبة والجنان الملتفة، وإنا نزلنا سبخة بشاشة لا يجف نداها ولا ينبت مرعاها، ناحيتها قبل المشرق البحر الأجاج، ومن قبل المغرب الفلاة، فليس لنا زرع ولا ضرع تأتينا منافعنا وميرتنا فى مثل مريء النعامة، يخرج الرجل الضعيف فيستعذب الماء من فرسخين، وتخرج المرأة

стр. 344

لذلك فتربق ولدها كما يربق العنز يخاف بادرة العدو وأكل السبع، فإلا ترفع خسيستنا، وتجبر فاقتنا نكن كقوم هلكوا، فألحق عُمَر ذراري أهل البصرة في العطاء، وكتب إِلَى أبى موسى يأمره أن يحفر لهم نهوا. فحدثني جماعة من أهل العلم، قَالُوا: كان لدجلة العوراء وهي دجلة البصرة خور، والخور طريق للماء لم يحفره أحد يجري فيه ماء الأمطار إليها ويتراجع ماؤها فيه عند المد وينضب في الجزر، وكان طوله قدر فرسخ، وكان لحده مما يلي البصرة غورة واسعة تسمى في الجاهلية الأجانة وسمته العرب في الإِسْلام الجزارة وهو عَلَى مقدار ثلاثة فراسخ منَ البصرة بالذرع الَّذِي يكون به نهر الأبلة كله أربعة فراسخ ومنه يبتدئ النهر الَّذِي يعرف اليوم بنهر الأجانة فلما أمر عُمَر بْن الخطاب ﵁ أَبَا موسى الأشعري أن يحتفر لأهل البصرة نهرا ابتدأ الحفر منَ الأجانة وقادة ثلاثة فراسخ حَتَّى بلغ به البصرة فصار طول نهر الأبلة أربعة فراسخ. ثُمَّ إنه انطم منه ما بَيْنَ البصرة وبثق الحيرى وذلك عَلَى قدر فرسخ منَ البصرة. وكان زياد بْن أَبِي سُفْيَان واليا عَلَى الديوان وبيت المال من قبل عبد الله ابن عامر بن كريز، وعبد اللَّه يومئذ عَلَى البصرة من قبل عُثْمَان بْن عَفَّان، فأشار علي بْن عَامِر أن ينفذ حفر نهر الأبلة من حيث انطم حَتَّى يبلغ به البصرة، وكان يربث ذلك ويدافع به. فلما شخص بْن عَامِر إِلَى خراسان واستخلف زيادا أقر حفر أَبِي موسى الأشعري عَلَى حاله وحفر النهر من حيث انطم حَتَّى بلغ به البصرة، وولى ذلك عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكرة، فلما فتح عَبْد الرَّحْمَنِ الماء جعل يركض فرسه والماء يكاد يسقيه، وقدم ابن عَامِر من خراسان فغضب عَلَى زياد، وقال: إنما أردت أن تذهب بذكر النهر دوني فتباعد ما بينهما حتى ماتا

стр. 345

وتباعد بسببه ما بَيْنَ أولادهما، فقال يونس بْن حبيب النحوي: أنا أدركت ما بَيْنَ آل زياد وآل ابن عَامِر متباعدا. وحدثني الأثرم عن أَبِي عُبَيْدة، قَالَ: قاد أَبُو موسى الأشعري نهر الأبلة من موضع الأجانة إِلَى البصرة، وكان شرب الناس قبل ذلك من مكان يقال له دير قاووس فوهته في دجلة فوق الأبلة بأربعة فراسخ يجري في سباخ لا عمارة عَلَى حافاته، وكانت الأرواح تدفنه، قَالَ: ولما حفر زياد فيض البصرة بعد فراغه منَ إصلاح نهر الأبلة قدم ابن عامر من خراسان فلامه، وقال: أردت أن تذهب بشهرة هَذَا النهر وذكره، فتباعد ما بينهما وبين أهلهما بذلك السبب، وقال أَبُو عُبَيْدة: كان احتفاره الفيض من لدن دار فيل مولى زياد وحاجبه إِلَى موضع الجسر. وروى مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي وغيره أن عُمَر بْن الخطاب أمر أَبَا موسى بحفر النهر الآخر وأن يجريه عَلَى يد معقل بْن يسار المزني فنسب إليه، وقال الواقدي تُوُفِّيَ معقل بالبصرة في ولاية عُبَيْد اللَّه بْن زياد البصرة لمعاوية، وقال الوليد بْن هِشَام القحذمي، وعلي بْن مُحَمَّد بْن أَبِي سيف المدائني. كلم المنذر بْن الجارود العبدي معاوية بْن أَبِي سُفْيَان في حفر نهر ثار، فكتب إِلَى زياد فحفر نهر معقل، فقال قوم: جرى عَلَى يد معقل بْن يسار فنسب إليه، وقال آخرون: بل أجراه زياد عَلَى يد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكرة أو غيره، فلما فرغ منه وأرادوا فتحه بعث زياد معقل بْن يسار ففتحه تبركا به لأنه من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فقال الناس: نهر معقل، فذكر القحذمي أن زيادا أعطى رجلا ألف درهم، وقال له: أبلغ دجلة وسل عن صاحب هَذَا النهر من هُوَ، فإن قَالَ لك رجل: إنه نهر زياد فاعطه الألف، فبلغ دجلة ثُمَّ رجع فقال: ما لقيت أحدا إلا يقول: هُوَ نهر معقل، فقال زياد: «ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشاءُ» ٥: ٥٤

стр. 346

قالوا: ونهر دبيس نسب إِلَى رجل فصار يقال له دبيس كان يقصر الثياب عَلَيْهِ، وبثق الحيرى نسب إِلَى نبطي من أهل الحيرة، ويقال كان مولى لزياد، قَالُوا: وكان زياد لما بلغ بنهر معقل قبته الَّتِي يعرض فيها الجند رده إِلَى مستقبل الجنوب حَتَّى أخرجه إِلَى أصحاب الصدقة بالجبل فسمى ذلك العطف نهر دبيس، وحفر عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر نهره الَّذِي عند دار فيل، وهو الَّذِي يعرف بنهر الأساورة، وقال بعضهم: الأساورة حفروه، ونهر عَمْرو: نسب إِلَى عَمْرو بْن عتبة بْن أَبِي سُفْيَان، ونهر أم حبيب نسب إِلَى أم حبيب بنت زياد. وكان عَلَيْهِ قصر كثير الأبواب فسمى الهزاردر، وقال علي بْن مُحَمَّد المدائني: تزوج شيرويه الأسواري مرجانة أم عُبَيْد اللَّه بْن زياد فبنى لها قصرا فيه أبواب كثيرة فسمى هزاردر. وقال أَبُو الْحَسَن قَالَ قوم: سمى هزاردر لأن شيرويه اتخذ في قصره ألف باب، وقال بعضهم: نزل ذلك الموضع ألف أسوار في ألف بيت أنزلهم كسرى فقيل هزاردر، ونسب نهر حرب إِلَى حرب بْن سلم بْن زياد وكان عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر أدعى أن الأرض التي كانت عليه كانت لابن عَامِر وخاصم فيها حربا، فلما توجه القضاء لعبد الأعلى أتاه حرب فقال له: خاصمتك في هَذَا النهر وقد ندمت عَلَى ذلك وأنت شيخ العشيرة وسيدها فهو لك، فقال عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّهِ: بل هُوَ لك فانصرف حرب فلما كان العشى جاء موالي عَبْد الأعلى ونصحاؤه فقالوا: والله ما أتاك حرب حَتَّى توجه لك القضاء عَلَيْهِ، فقال: والله لا رجعت فيما جعلت له أبدا، والنهر المعروف بيزيدان: نسب إِلَى يزيد بْن عُمَر الأسيدي صاحب شرطة عدي بْن أرطاة، وكان رجل أهل البصرة في زمانه. وقالوا: أقطع عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز عَبْد اللَّهِ بْن عمير بْن عَمْرو بْن مَالِك الليثي وهو أخوه لأمه دجاجة بنت أسماء بْن الصلت السلمية ثمانية

стр. 347

آلاف جريب فحفر لها النهر الَّذِي يعرف بنهر ابن عميرة، قَالُوا: وكان عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر حفر نهر أم عَبْد اللَّهِ دجاجة ويتولاه غيلان بْن خرشة الضبي وهو النهر الَّذِي قَالَ حارثة بْن بدر الغداني لعبد اللَّه بْن عَامِر وقد سايره لم أر أعظم بركة من هَذَا النهر يستقى منه الضعفاء من أبواب دورهم ويأتيهم منافعهم فيه إِلَى منازلهم، وهو مغيض لمياههم، ثُمَّ أنه ساير زيادا بعد ذلك في ولايته فقال ما رأيت نهرا شرا منه ينز منه دورهم وببغضون له في منازلهم ويغرق فيه صبيانهم. وروى قوم أن غيلان بْن خرشة القائل هَذَا: والأول أثبت، ونهر سلم نسب إِلَى سلم بن زياد أَبِي سُفْيَان، وكان عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر حفر نهرا تولاه نافذ مولاه فغلب عَلَيْهِ فقيل نهر نافذ، وهو لآل الْفَضْل بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ابن عَبَّاس بْن ربيعة بْن الحارث بْن عَبْد المطلب، قَالَ أَبُو اليقظان: أقطع عُثْمَان بْن عَفَّان العَبَّاس بْن ربيعة بْن الحارث دارا بالبصرة وأعطاه مائة ألف درهم، وكان عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبَّاس يلقب رائض البغال لجودة ركوبه لها وتابعه الناس بعد هرب ابن الأشعث إِلَى سجستان فهرب منَ الحجاج، وطلحتان نهر طلحة ابن أَبِي نافع مولى طلحة بْن عُبَيْد اللَّه، ونهر حميدة نسب إِلَى امرأة من آل عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سمرة بْن حبيب بْن عَبْد شمس يقال حميد وهي امرأة عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر، وخيرتان لخيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلب ولها مهلبان كان المهلب وهبه لها، ويقال: بل كان لها فنسب إِلَى المهلب وهي أم أَبِي عيينة ابنه، وجبيران لجبير بْن حية، وخلفان قطيعة عَبْد اللَّهِ بْن خلف الخزاعي أَبِي طلحة الطلحات، طليقان لآل عِمْرَان بْن حصين الخزاعي من ولد خَالِد بْن طليق بْن مُحَمَّد بْن عِمْرَان وكان خَالِد ولى قضاء البصرة. وقال القحذمى نهرمرة لابن عَامِر ولى حفره له مرة مولى أَبِي بكر الصديق فغلب عَلَى ذكره، وقال أَبُو اليقظان وغيره: نسب نهر مرة إِلَى مرة

стр. 348

ابن أَبِي عُثْمَان مولى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكر الصديق، وكان سريا سأل عائشة أم الْمُؤْمِنِين أن تكتب له إِلَى زياد وتبدأ به في عنوان كتابها فكتبت له إليه بالوصاية به وعنونته: إِلَى زياد بْن أَبِي سُفْيَان من عائشة أم الْمُؤْمِنِين، فلما رأى زياد أنها قَدْ كاتبته ونسبته إِلَى أَبِي سُفْيَان سر بذلك وأكرم مرة وألطفه، وقال للناس: هَذَا كتاب أم الْمُؤْمِنِين إلي فيه وعرضه عليهم ليقرءوا عنوانه، ثُمَّ أقطعه مائة جريب عَلَى نهر الأبلة وأمره فحفر لها نهرا فنسب إليه، وكان عُثْمَان بْن مرة من سراة أهل البصرة وقد خرجت القطيعة من أيدي ولده وصارت لآل الصفاق بْن حجر بْن بجير العقوي منَ الأزد. قَالُوا: ودرجاه جنك من أموال ثقيف، وإنما قيل له ذلك لمنازعات كانت فيه، وجنك بالفارسية صخب إنسان: نسب إِلَى أنس بْن مَالِك في قطيعة من زياد. نهر بشار نسب إِلَى بشار بْن مُسْلِم بْن عَمْرو الباهلي أخي قتيبة، وكان أهدى إِلَى الحجاج فرسا فسبق عَلَيْهِ فأقطعه سبعمائة جريب ويقال أربعمائة جريب فحفر لها النهر، ونهر فيروز نسب إِلَى فيروز حصين، ويقال إِلَى باشكار كان يقال له فيروز، وقال القحذمي: نسب إِلَى فيروز مولى ربيعة بْن كلدة الثقفي، ونهر العلاء نسب إِلَى العلاء بْن شريك الهذلي أهدى إِلَى عَبْد الملك شيئا أعجبه فأقطعه مائة جريب، ونهر ذراع نسب إِلَى ذراع النمري من ربيعة وهو أَبُو هارون بْن ذراع، ونهر حبيب نسب إِلَى حبيب ابن شهاب الشامي التاجر في قطيعة من زياد ويقال من عُثْمَان، ونهر أبى بكرة نسب إلى أبى بكرة بْن زياد. وحدثني العقوي الدلال قَالَ: كانت الجزيرة بَيْنَ النهرين سبخة فأقطعها معاوية بعض بني أخوته، فلما قدم الفتى لينظر إليها أمر زياد بالماء فأرسل فيها فقال الفتى: إنما أقطعني أمير الْمُؤْمِنِين بطيحة لا حاجة لي فيها فابتاعها زياد منه

стр. 349

بمائتي ألف درهم وحفر أنهارها وأقطع منها روادان لرواد بْن أَبِي بكرة، ونهر الراء صيدت فيه سمكة تسمى الراء فسمى بها وعليه أرض حمران الَّذِي أقطعه إياها معاوية، نهر مكحول نسب إِلَى مكحول بْن عُبَيْد اللَّه الأحمسي وهو ابن عم شيبان صاحب مقبرة شيبان بْن عَبْد اللَّهِ الَّذِي كان عَلَى شرطة ابن زياد، وكان مكحول يقول الشعر في الخيل فكانت قطيعة من عَبْد الملك بْن مروان، وقال القحذمي نهر مكحول نسب إِلَى مكحول بْن عَبْد اللَّهِ السعدي. وقال القحذمي شط عُثْمَان اشتراه عُثْمَان بْن أبى العاصي الثقفي من عُثْمَان ابن عَفَّان بمال له بالطائف، ويقال أنه اشتراه بدار له بالمدينة فزادها عُثْمَان ابن عَفَّان في المسجد وأقطع عثمان بن أبى العاصي أخاه حفص بن أبى العاصي حفصان، وأقطع أبا أمية بن أبى العاصي أخاه أميتان، وأقطع الحكم بن أبى العاصي حكما، وأقطع أخاه المغيرة مغيرتان، قَالَ: فكان نهر الأرحاء لأبى عمرو بن أبى العاصي الثقفي. وقال المدائني: أقطع زياد في الشط الجموم وهي زيادان، وقال لعبد اللَّه ابن عُثْمَان إني لا أنفذ إلا ما عمرتم، وكان يقطع الرجل القطيعة ويدعه سنتين فإن عمرها وإلا أخذها منه، فكانت الجموم لأبي بكرة ثم صارت لعبد الرَّحْمَنِ ابن أَبِي بكرة، أزرقان نسب إِلَى الأزرق بْن مُسْلِم مولى بني حنيفة، ونسب محمدان إِلَى مُحَمَّد بْن علي بْن عُثْمَان الحنفي، زيادان نسب إِلَى زياد مولى بني الهيثم، وهو جد مؤنس بْن عِمْرَان بْن جميع بْن يسار وجد عِيسَى بْن عُمَر النحوي وحاجب بْن عُمَر لأمهما، ونهر أَبِي الخصيب نسب إِلَى أَبِي الخصيب مرزوق مولى المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين، ونهر الأمير بالبصرة حفره المَنْصُور ثُمَّ وهبه لابنه جَعْفَر فكان يقال نهر أمير الْمُؤْمِنِين، ثُمَّ قيل نهر الأمير ثُمَّ ابتاعه الرشيد، وأقطع منه وباع ونهر ربا للرشيد نسب إِلَى سورجي والقرشي كان عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الأعلى الكريزي وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن الحكم

стр. 350

الثقفي اختصما فيه ثُمَّ اصطلحا عَلَى أن أخذ كل واحد منهما نصفه فقيل القرشي والعربي، والقندل خور من أخوار دجلة سده سُلَيْمَان بْن علي وعليه قطيعة المنذر بْن الزبير بْن العوام وفيه نهر النعمان بْن المنذر صاحب أقطعه أيام كسرى وكان هناك قصر للنعمان، ونهر مقاتل نسب إِلَى مقاتل ابن جارية بْن قدامة السعدي، وعميران نسب إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن عمير الليثي، وسيحان كان للبرامكة وهم سموه سيحان، والجوبرة صيد فيها الجوبرة فسميت بذلك، حصينان لحصين بْن أبى الحر العنبري، عبيد لان لعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة، عُبَيْدان لعُبَيْد بن كعب النميري، منقذان لمنقذ بْن علاج السلمي، عَبْد الرحمانان كان لأبي بكرة بْن زياد فاشتراه أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ مولى هِشَام، ونافعان لنافع بْن الحارث الثقفي، وأسلمان لأسلم بْن زرعة الكلابي، وحمرانان لحمران بْن أبان مولى عُثْمَان، وقتيبتان لقتيبة بْن مُسْلِم، وخشخشان لآل الخشخاش العنبري. وقال القحذمي: نهر البنات بنات زياد أقطع كل بنت ستين جريبا وكذلك كان يقطع العامة، وقال: أمر زياد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن تبع الحميري، وكان عَلَى قطائعه أن يقطع نافع بْن الحارث الثقفي ما مشى فمشى فانقطع شسعه فجلس، فقال حسبك، فقال: لو علمت لمشيت إِلَى الأبلة فقال: دعني حَتَّى أرمي بنعلي فرمى بها حَتَّى بلغت الأجانة، سعيدان لآل سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عباد بْن أسيد وكانت سُلَيْمَانان قطيعة لعُبَيْد بْن قسيط صاحب الطوف أيام الحجاج فرابط بها رجل منَ الزهاد يقال له سُلَيْمَان بْن جابر فنسبت إليه، وعمران لعمر بْن عُبَيْد اللَّه بْن معمر التيمي، وفيلان لفيل مولى زياد، وخالدان نسب إِلَى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد بْن أَبِي العيص بْن أمية، نهر يزيد الأباضي وهو يزيد بْن عَبْد اللَّهِ الحميري، المسمارية قطيعة مسمار مولى زياد وله بالكوفة ضيعة، قَالَ القحذمي وكان

стр. 351

بلال بْن أَبِي بردة الَّذِي فتق نهر معقل في فيض البصرة، وكان قبل ذلك مكسورا يفيض إِلَى القبة الَّتِي كان زياد يعرض فيها الجند واحتفر بلال نهر بلال وجعل على جنبتيه حوانت ونقل إليها السوق وجعل ذلك ليزيد بْن خَالِد القسري، قَالُوا: وحفر بشير بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة المرغاب وسماه باسم مرغاب مرو، وكانت القطيعة الَّتِي فيها المرغاب لهلال بْن أحوز المازني أقطعه إياها يزيد بْن عَبْد الملك وهي ثمانية آلاف جريب فحفر بشير المرغاب والسواقي والمعترضات بالتغلب وقال هَذِهِ قطيعة لي وخاصمه حميري بْن هلال فكتب خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ القسري إِلَى مَالِك بْن المنذر بْن الجارود وهو عَلَى أحداث البصرة أن خل بَيْنَ الحميري وبين المرغاب وأرضه، وذلك أن بشيرا أشخص إِلَى خَالِد فتظلم فقبل قوله، وكان عَمْرو بْن يزيد الأسيدي يعنى بحميري ويعينه فقال لمالك بْن المنذر أصلحك اللَّه ليس هَذَا خل إنما هو حل بَيْنَ حميري وبين المرغاب، قَالَ: وكانت لصعصعة بْن معاوية عم الأحنف قطيعة بحيال المرغاب وإلى جنبها فجاء معاوية بْن معاوية معينا لحميري، فقال بشير هَذَا مسرح إبلنا وبقرنا وحميرنا ودوابنا وغنمنا فقال معاوية: أمن أجل تلط بقرة عقفاء وأتان وديق تريد أن تغلبنا عَلَى حقنا، وجاء عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي عُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد فقال: أرضنا وقطيعتنا فقال له معاوية أسمعت بالذي تخطى النار فدخل اللهب في أسته فأنت هُوَ، قَالُوا: وكانت سويدان لعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة قطيعة مبلغها أربعمائة جريب فوهبها لسويد بْن منجوف السدوسي، وذلك أن سويدا مرض وعاده ابن أَبِي بكرة فقال له كيف تجدك، قَالَ صالحا إن شئت قَالَ: قَدْ شئت فما ذاك، قَالَ: إن أعطيتني مثل الَّذِي أعطيت ابن معمر فليس علي بأس فأعطاه سويدان فنسبت إليه. قَالَ المدائني: حفر يزيد بْن المهلب نهر يزيد في قطيعة لعُبَيْد اللَّه بْن أبى

стр. 352

بكرة، فقال لبشير بْن عُبَيْد اللَّه اكتب لي كتابا بأن هَذَا النهر في حقي، قَالَ: لا ولئن عزلت لأخاصمنك، جبران لآل كلثوم بْن جبر نهر ابن أَبِي برذعة نسب إِلَى أَبِي برذعة بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة، والمسرقانان قطيعة لآل أَبِي بكرة وأصلها مائة جريب فمسحها مساح المَنْصُور ألف جريب فأقروا في أيدي آل أَبِي بكرة منها مائة وقبضوا الباقي، قطيعة هميان لهميان بْن عدي السدوسي، كثيران لكثير بْن سيار، بلالان لبلال بْن أَبِي بردة كانت القطيعة لعباد بْن زياد فاشتراها، شبلان لشبل بْن عميرة بْن يثربي الضبي، نهر سلم نسب إِلَى سلم بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بكرة، النهر الرباحي نسب إِلَى رباح مولى آل جدعان، سبخة عائشة إِلَى عائشة بنت عَبْد اللَّهِ بْن خلف الخزاعي، قَالُوا: واحتفر كثير بْن عَبْد اللَّهِ السلمي وهو أَبُو العاج عامل يوسف بْن عُمَر الثقفي عَلَى البصرة نهرا من نهر ابن عتبة إِلَى الخستل فنسب إليه، نهر أَبِي شداد نسب إِلَى أَبِي شداد مولى زياد، بثق سيار لفيل مولى زياد ولكن القيم عَلَيْهِ كان سيار مولى بني عقيل فغلب عَلَيْهِ أرض الأصبهانيين شرا من بعض العرب، وكان هؤلاء الأصبهانيون قوما أسلموا وهاجروا إِلَى البصرة، ويقال أنهم كانوا مع الأساورة الَّذِينَ صاروا بالبصرة، ودار ابن الأصبهاني بالبصرة نسبت إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الأصبهاني وكان له أربعمائة مملوك لقى المختار مع مصعب وهو عَلَى ميمنته. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن بعض آل الأهتم، قَالَ: كتب يزيد ابن عَبْد الملك إِلَى عُمَر بْن هبيرة أنه ليست لأمير الْمُؤْمِنِين بأرض العرب خرصة فسر عَلَى القطائع فخذ فضولها لأمير الْمُؤْمِنِين فجعل عُمَر يأتي القطيعة فيسأل عنها ثُمَّ يمسحها حَتَّى وقف عَلَى أرض، فقال: لمن هَذِهِ فقال صاحبها لي فقال ومن أين هي لك فقال: ورثناهن عن أباء صدق ... ويورثها إذا متنا بنينا

стр. 353

قَالَ: ثُمَّ أن الناس ضجوا من ذلك فأمسك، قَالُوا: صلتان نسب إِلَى الصلت بْن حريث الحنفي، وقاسمان قطيعة الْقَاسِم بْن عَبَّاس بْن ربيعة بْن الحارث بْن عَبْد المطلب ورثه إياها أخوه عون، ونهر خالدان الأجمة لآل خَالِد بْن أسيد وآل أَبِي بكرة ونهر ماسوران كان فيه رجل شرير يسعى بالناس ويبحث عليهم فنسب النهر إليه، والماسور بالفارسية الجرير الشرير، جبيران أيضا، قطيعة جبير بْن أَبِي زيد من بني عَبْد الدار، معقلان قطيعة معقل بْن يسار من زياد، وولده يقولون: من عمرو لم يقطع عُمَر أحدا عَلَى النهرين، جندلان لعُبَيْد اللَّه بْن جندل الهلالي، نهر التوت قطيعة عبد الله ابن نافع بْن الحارث الثقفي وقال القحذمي: كان نهر سُلَيْمَان بْن علي لحسان ابن أَبِي حسان النبطي، والنهر الغوثي كان عَلَيْهِ صاحب مسلحة يقال له غوث فنسب إليه، وقال بعضهم جعل مغيثا للمرغاب فسمى الغوث ذات الحفافين عَلَى نهر معقل، ودجلة كانت لعبد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكرة فاشتراها عربي التمار مولى أمة اللَّه بنت أَبِي بكرة، نهر أبى سبرة الهذلي، قطيعة حريانان قطيعة حرب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الحكم بن أبى العاصي، قطيعة الحباب للحباب بْن يزيد المجاشعي، نهر جَعْفَر كان لجَعْفَر مولى سلم ابن زياد، وكان خراجيا، بثق شيرين نسب إِلَى شيرين امرأة كسرى ابن هرمز. وقال القحذمي والمدائني: كانت مهلبان الَّتِي تعرف في الديوان بقطيعة عُمَر بْن هبيرة لعمر بْن هبيرة أقطعه إياها يزيد بْن عَبْد الملك حين قبض مال يزيد بْن المهلب وأخوته وولده وكانت للمغيرة بْن المهلب وفيها نهر كان زادان فروخ حفره فعرف به وهي اليوم لآل سُفْيَان بْن معاوية بْن يزيد بْن المهلب رفع إِلَى أَبِي العَبَّاس أمير الْمُؤْمِنِين فيها فأقطعه إياها فخاصمه آل المهلب فى أمرها فقال: كانت المغيرة فقالوا: نحن نجيز ذلك مات المغيرة بْن المهلب قبل

стр. 354

أبيه فورثت ابنته النصف فلك ميراثك من أمك ورجع الباقي إِلَى أبيه فهو بَيْنَ الورثة. قَالَ: وللمغيرة ابن. قَالُوا: ومالك ولابن المغيرة؟ أنت لا ترثه! إنما هُوَ خالك فلم يعطهم شيئا وهي ألف وخمسمائة جريب. كوسجان نسب إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو الثقفي الكوسج. وقال المدائني: كانت كوسجان لأبي بكرة فخاصمه أخوه نافع فخرجا إليها وكل واحد منهما يدعيها وخرج إليها عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو الكوسج فقال لهما: أراكما تختصمان فحكماني فحكماه. فقال: قَدْ حكمت بها لنفسي فسلماها له. قَالَ: ويقال أنه لم يكن للوسج شرب فقال لأبي بكرة ونافع: اجعلا لي شربا بقدر وثبة فأجاباه إِلَى ذلك فيقال أنه وثب ثلاثين ذراعا. قَالُوا: وبالفرات أرضون أسلم أهلها عليها حين دخلها المسلمون وأرضون خرجت من أيدي أهلها إِلَى قوم مسلمين بهبات وغير ذلك من أسباب الملك فصيرت عشرية وكانت خراجية فردها الحجاج إِلَى الخراج. ثُمَّ ردها عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى الصدقة. ثُمَّ ردها عُمَر بْن هبيرة إِلَى الخراج. فلما ولى هِشَام بْن عَبْد الملك رد بعضها إِلَى الصدقة. ثُمَّ أن المهدي أمير الْمُؤْمِنِين جعلها كلها من أراضي الصدقة. وقال جَعْفَر: إن كان لأم جَعْفَر بنت مجزأة بْن ثور السدوسي امرأة أسلم صاحب أسلمان. قَالَ القحذمي: حدثني أرقم بْن إِبْرَاهِيم أنه نظر إِلَى حسان النبطي يشير منَ الجسر، ومعه عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّهِ بحوز كل شيء من حد نهر الفيض لولد هِشَام بْن عَبْد الملك، فلما بلغ دار عَبْد الأعلى رفع الذرع. فلما كانت الدولة المباركة قبض ذلك أجمع فوقف أَبُو جَعْفَر الجبان فيما وقف عَلَى أهل المدينة وأقطع المهدى العباسة ابنته امرأة مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الشرقي عبادان قطيعة لحمران بْن أبان مولى عُثْمَان من عَبْد الملك بْن مروان وبعضها فيما يقال من زياد

стр. 355

وكان حمران من سبى عين التمر يدعى أنه منَ التمر بْن قاسط فقال الحجاج ذات يوم وعنده عباد بْن حصين الحبطي: ما يقول حمران لئن أنتمي إِلَى العرب ولم يقل أن أباه أبى وأنه مولى لعثمان لأضربن عنقه، فخوج عباد من عند الحجاج مبادرا فأخبر حمران بقوله، فوهب له غربي النهر وحبس الشرقي فنسب إِلَى عباد بْن الحصين، وقال: هِشَام بْن الكلبي: كان أول من رابط بعبادان عباد بْن الحصين، قَالَ: وكان الربيع بْن صبح الفقيه وهو مولى بني سَعْد جمع مالا من أهل البصرة فحصن به عبادان ورابط فيها، والربيع يروي عَنِ الْحَسَن البصري، وكان خرج غازيا إِلَى الهند في البحر فمات فدفن في جزيرة منَ الجزائر في سنة ستين ومائة. قَالَ القحذمي: خالدان القصر، وخالدان هبساء كانا لخالد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد، وخالدان ليزيد بْن طلحة الحنفي ويكنى أَبَا خَالِد، قَالَ: ونهر عدي كان خورا من نهر البصرة حَتَّى فتقه عدي بْن أرطاة الفزاري عامل عُمَر ابن عَبْد الْعَزِيزِ من بثق شيرين، قَالَ: وكان سُلَيْمَان أقطع يزيد بْن المهلب ما اعتمل منَ البطيحة فاعتمل الشرقي والجبان والخست والريحية ومغيرتان وغيرها فصارت حوزا فقبضها يزيد بْن عَبْد الملك ثُمَّ أقطعها هِشَام ولده ثُمَّ حيزت بعده. قَالَ القحذمي: وكان الحجاج أقطع خيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلب عَبَّاسان فقبضها يزيد بْن عَبْد الملك فأقطعها العَبَّاس بْن الوليد بْن عَبْد الملك، ثُمَّ قبضت فأقطعها أَبُو العَبَّاس أمير الْمُؤْمِنِين سُلَيْمَان بْن علي، قَالَ: وكانت الْقَاسِمية مما نضب عنه الماء فأفتعل الْقَاسِم بْن سُلَيْمَان مولى زياد كتابا ادعى أنه من يزيد بْن معاوية بإقطاعه إياها، الخالية لخالد بْن صفوان بن الأهتم كانت للقاسم بن سليمان المالكية لمالك بن المنذر بن الجارود، الحَاتِمية لحَاتِم بْن قبيصة بْن المهلب.
следующие страницы →