Полный текст (453 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى النَّجْرَانِيَّةِ، وَاشْتَرَى عَقَارَاتِهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ.
وحدثني العَبَّاس بْن هشام الكلبي عن أبيه عن جده، قال: سميت نجران اليمن بنجران بْن زيد بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان. وحدثني الحسين بن الأسود، قال حدثنا وكيع بْن الجراح، قَالَ حَدَّثَنَا الأعمش عن سالم بْن أَبِي الجعد. قَالَ: كان أهل نجران قَدْ بلغوا أربعين ألفا فتحاسدوا بينهم: فأتوا عُمَر بْن الخطاب ﵁ فقالوا: أجلنا، وكان عُمَر قَدْ خافهم عَلَى المسلمين فاغتنمها فأجلاهم فندموا بعد ذلك وأتوه فقالوا: أقلنا فأبى ذلك، فلما قام عَلي بْن أَبِي طالب ﵁ أتوه فقالوا: ننشدك خطك بيمينك وشفاعتك لنا عند نبيك إلا أقلتنا، فقال إن عُمَر كان رشيد الأمر، وأنا أكره خلافه. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي، قَالَ حدثني مُحَمَّد بْن مروان، والهيثم بْن عدي، عَنِ الكلبي، أن صاحب النجرانية بالكوفة كان يبعث رسله إِلَى جميع من بالشام والنواحي، من أهل نجران، فيجبونهم مالا يقسمه عليهم لإقامة الحلل، فلما ولى معاوية أو يزيد بْن معاوية، شكوا إليه تفرقهم وموت من مات وإسلام من أسلم منهم وأحضروه كتاب عُثْمَان بْن عَفَّان بما حطهم منَ الحلل وقالوا إنما ازددنا نقصانا وضعفا، فوضع عنهم مائتي حلة يتمة أربعمائة حلة، فلما ولي الحجاج بْن يوسف العراق، وخرج ابْن الأشعث عَلَيْهِ اتهم الدهاقين بموالاته واتهمهم معهم فردهم إلى ألف وثمانمائة حلة وأخذهم بحلل وشى فلما ولي عُمَر بْن عَبْد العزيز شكوا إليه فناءهم ونقصانهم وإلحاح الأعراب بالغارة عليهم وتحميلهم إياهم المؤمن المجحفة بهم وظلم الحجاج إياهم، فأمر فأحصوا فوجدوا عَلَى العشر من عدتهم الأولى، فقال أرى هذا الصلح جزية على رؤسهم وليس هُوَ بصلح عن أرضهم وجزية الميت والمسلم ساقطة فألزمهم مائتي حلة قيمتها ثمانية ألف درهم، فلما ولي يوسف بْن عُمَر العراق، في أيام
стр. 72
الوليد بْن يزيد ردهم إِلَى أمرهم الأول عصبية للحجاج، فلما استخلف أمير الْمُؤْمِنِين أَبُو العَبَّاس ﵀ عمدوا إِلَى طريقه يوم ظهر بالكوفة فألقوا فيه الريحان ونثروا عَلَيْهِ وهو منصرف إِلَى منزله منَ المسجد، فأعجبه ذلك من فعلهم، ثُمَّ أنهم رفعوا إليه في أمرهم وأعلموه قلتهم وما كان من عُمَر بْن عَبْد العزيز ويوسف بْن عُمَر وقالوا: إن لنا نسبا في أخوالك بني الحارث بْن كعب، وتكلم فيهم عَبْد اللَّهِ بْن الربيع الحارثي، وصدقهم الحجاج بْن أرطاة فيما ادعوا، فردهم أَبُو العَبَّاس صلوات اللَّه عَلَيْهِ إِلَى مائتي حلة قيمتها ثمانية ألف درهم.
قَالَ أَبُو مَسْعُود: فلما استخلف الرشيد هارون أمير الْمُؤْمِنِين، وشخص إِلَى الكوفة يريد الحج رفعوا إليه في أمرهم، وشكوا تعنت العمال إياهم، فأمر فكتب لهم كتاب بالمائتي حلة قَدْ رأيته، وأمر أن يعفوا من معاملة العمال وأن يكون مؤداهم بيت المال بالحضرة.
حَدَّثَنَا عَمْرو الناقد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الله بن وهب المصري، عن يونس ابن يزيد، عَنِ ابْن شهاب الزهري. قَالَ: أنزلت في كفار قريش والعرب «وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ» ٢: ١٩٣ وأنزلت في أهل الكتاب (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ) ٩: ٢٩ إلى قوله (صاغِرُونَ) ٩: ٢٩. فكان أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران فيما علمنا. وكانوا نصارى. ثُمَّ أعطى أهل أيلة. وأذرح. وأهل أذرعات الجزية فى غزوة تبوك.
وفود أهل اليمن إلى النبي ﷺ وإسلامهم
قَالُوا: لما بلغ أهل اليمن ظهور رَسُول اللَّهِ ﷺ . وعلو حقه أتته وفودهم. فكتب لهم كتابا بإقرارهم عَلَى ما أسلموا عَلَيْهِ من أموالهم،
стр. 73
وأرضيهم، وركازهم، فأسلموا ووجه إليهم رسله وعماله، لتعريفهم شرائع الإسلام وسننه. وقبض صدقاتهم. وجز رءوس من أقام عَلَى النصرانية واليهودية والمجوسية منهم.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا يزيد ابن إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ إلى أهل الْيَمَنِ، مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا. وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا. فَذَلِكُمُ الْمُسْلِمُ لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وحدثني هدبة، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن إِبْرَاهِيم، عَنِ الْحَسَن بمثله، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وجه رسول الله ﷺ خالد بن سعيد ابن الْعَاصِ أَمِيرًا إِلَى صَنْعَاءَ وَأَرْضِهَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المهاجرين أبى أمية ابن الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ صَنْعَاءَ فَقُبِضَ وَهُوَ عَلَيْهَا، قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا وَلَّى الْمُهَاجِرَ صَنْعَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَوَلَّى خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ مَخَالِيفَ أَعْلَى الْيَمَنِ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُهَاجِرَ كِنْدَةَ وَالصَّدَفَ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيِّ مِنَ الأَنْصَارِ بِوِلايَةِ كِنْدَةَ وَالصَّدَفِ إِلَى مَا كَانَ يَتَوَلَّى مِنْ حَضْرَمَوْتَ. وَوَلَّى الْمُهَاجِرَ صَنْعَاءَ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ بِإِنْجَادِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ. وَلَمْ يَعْزِلْهُ عَنْ صَنْعَاءَ.
وَأَجْمَعُوا جَمِيعًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَّى زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ حَضْرَمَوْتَ. قَالُوا وَوَلَّى النَّبِيُّ ﷺ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ زَبِيدَ.
وَرِمَعَ وَعَدَنَ وَالسَّاحِلَ: وَوَلَّى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الجَنَدَ وَصَيَّرَ إِلَيْهِ الْقَضَاءَ وَقبض جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ بِالْيَمَنِ: وَوَلَّى نَجْرَانَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ الأَنْصَارِيَّ، وَيُقَالُ:
إِنَّهُ وَلَّى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ نَجْرَانَ بَعْدَ عَمْرِو بن حزم.
стр. 74
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى ذُرْعَةَ بْنِ ذِي يَزَنَ.
«أَمَّا بَعْدُ» فَإِذَا أَتَاكُمْ رَسُولِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَصْحَابُهُ فَاجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ فَأَبْلِغُوهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَمِيرَ رُسُلِي مُعَاذٌ وَهُوَ مِنْ صَالِحِي مَنْ قَبْلِي، وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ حَدَّثَنِي أَنَّكَ قَدِ اسْتَلَمْتَ أَوَّلَ حِمْيَرَ، وَفَارَقْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ، وَأَنَا آمُرُكُمْ يَا مَعْشَرَ حِمْيَرَ أَلا تَخُونُوا، وَلا تَحَادُّوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَوْلَى غَنِيِّكُمْ وَفَقِيرِكُمْ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِهِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكُّونَ بِهَا: هِيَ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ مَالِكًا قَدْ بَلَّغَ الْخَبَرَ وَحَفِظَ الْغَيْبَ وَأَنَّ مُعَاذًا مِنْ صَالِحِي أَهْلِي وَذَوِي دِينِهِمْ، فَآمُرُكُمْ بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَالسَّلامُ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بن الأسود، قال حدثني يحيى بن آدم، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَلَى صَدَقَاتِ الْيَمَنِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ النَّخْلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعِنَبِ أَوْ قَالَ الزَّبِيبِ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا زِيَادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم: هذا بيان من الله ورسوله (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) : عَهْدٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ، لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ، وَمَا كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ عُشْرَ مَا سَقَى الْبَعْلَ وَسَقَتِ السَّمَاءُ وَنِصْفَ
стр. 75
الْعُشْرِ مِمَّا سَقَى الْغَرْبُ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حدثني يحيى بن آدم، قال:
حدثنا زياد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُلُوكِ حِمْيَرَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عبد كلال، وشرح بن كُلالٍ، وَإِلَى النُّعْمَانِ قِيلَ ذِي رُعَيْنٍ، وَمُعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهِدَايَتِهِ، أَنْ أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَصَفَيِّهِ وَمَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ عُشْرَ مَا سَقَتِ الْعَيْنُ وَسَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفَ الْعُشْرِ. وقال هِشَام بْن مُحَمَّد الكلبي، كان كتاب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عريب، والحارث ابني عَبْد كلال بْن عريب بْن ليشرح. وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ ابن مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كتب رسول الله ﷺ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ أَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غَيْلا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ وَالدَّالِيَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَأَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَافِرِ، وَأَنْ لا يُفْتَنَ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ، قَالُوا الْغَيْلُ السَّيْحُ: وَالْغَرْبُ الدَّلْوُ يَعْنِي مَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، وَالدَّوَالِي. وَالدَّوَالِيبِ، وَالْغَرَّافَاتِ، وَالْبَعْلِ السَّيْحُ أَيْضًا: وَالْمَعَافِرُ ثِيَابٌ لَهُمْ.
حَدَّثَنَا أَبُو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بعث رسول الله ﷺ معاذ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخَذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَافِرِ.
وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْبَانُ الْبُرْجُمِيُّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
стр. 76
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجِوسِ هَجَرَ، وَمَجُوسِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَفَرَضَ عَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْ مَجُوسِ الْيَمَنِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ.
حَدَّثَنَا عمرو الناقد، عن عبد الله بن وهب، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ الْجِزْيَةَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ دِينَارًا.
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الأُبَلِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَيْفِيٍّ، أَوْ أَبِي مَعْبَدٍ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ ابن جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْ لَهُمْ.
إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَقُلْ:
إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فِي السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَقُلْ:
إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنَيَائِكُمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِكُمْ، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ وَلا سِتْرٌ» . حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْلَمَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ صَدِّقُوا كُلَّ خَضْرَاءَ. فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى: صَدَقَ. فَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ لأَبِي بُرْدَةَ: هَذَا الآنَ يَزْعُمُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، بعث رسول الله ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ. وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ. عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله
стр. 77
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَكَانَ فِيهِ، أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالذُّرَةِ.
حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللَّهِ المديني، قال: حدثنا سفيان بن عبينة عَنِ ابْن أَبِي نجيح، قَالَ: سألت مجاهدا لم وضع عُمَر بْن الخطاب ﵁ عَلَى أهل الشام منَ الجزية أكثر مما وضع عَلَى أهل اليمن، فقال لليسار. حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، قال حَدَّثَنَا وَكِيع عن سُفْيَان عَنِ إِبْرَاهِيم بْن ميسرة عن طاوس، قَالَ: لما أتى معاذ اليمن أتى بأوقاص البقر، والعسل، فقال لم أومر في هَذَا بشيء.
وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ رَجُلٍ عن أبيض ابن حَمَّالٍ أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الملح الذي بما رب، فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّهُ كَالْمَاءِ الْعِدِّ، فَأَبَى أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهُ. وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ وَغَيْرُهُ عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ.
وحدثني عَلي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي سيف، مولى قريش، عن مسلمة ابن محارب، قَالَ: لما ولي مُحَمَّد بْن يوسف أخو الحجاج بْن يوسف اليمن، أساء السيرة، وظلم الرعية، وأخذ أراضي الناس بغير حقها، فكان مما اغتصبه الحرجة، قَالَ: وضرب عَلَى أهل اليمن خراجا جعله وظيفة عليهم، فلما ولى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ كتب إِلَى عامله يأمره بإلغاء تلك الوظيفة والاقتصار عَلَى العشر، وقال: والله لأن لا تأتيني منَ اليمين حفنة كتم أحب إِلَى منَ إقرار هَذِهِ الوظيفة، فلما ولي يزيد بْن عَبْد الملك أمر بردها.
стр. 78
حدثني الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني عَنِ الشافعي عن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ هِشَام بْن يوسف قاضي صنعاء، أن أهل خفاش أخرجوا كتابا من أَبِي بكر الصديق ﵁ في قطعة أديم يأمرهم فيه أن يؤدوا صدقة الورس، وقال مَالِك، وابن أَبِي ذئب، وجميع أهل الحجاز منَ الفقهاء، وسُفْيَان الثوري، وأبو يوسف: لا زكاة في الورس، والوسمة، والقرط، والكتم، والحناء، والورد، وقال أَبُو حنيفة: في قليل ذلك وكثيرة الزكاة، وقال مَالِك في الزعفران. إذا بلغ ثمنه مائتي درهم وبيع خمسة دراهم، وهو قول أَبِي الزناد، وروى عنه أيضا أنه قَالَ: لا شيء في الزعفران، وقال أَبُو حنيفة وزفر في قليله وكثيره الزكاة، وقال أَبُو يوسف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن.
إذا بلغ ثمنه أدنى ثمن خمسة أوسق تمر أو حنطة أو شعير أو ذرة أو صنف من أصناف الحبوب ففيه الصدقة، وقال ابْن أَبِي ليلى ليس في الخضر شيء، وهو قول الشعبي، وقال عطاء، وإِبْرَاهِيم النخعي: فيما أخرجت أرض العشر من قليل وكثير العشر أو نصف العشر.
وحدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن سَعِيد بْن سالم، عَنِ الصلت بْن دينار، عَنِ ابْن أبي رجاء العطاردي، قَالَ: كان ابْن عَبَّاس بالبصرة يأخذ صدقاتنا حَتَّى دساتج الكراث. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْن، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن المبارك. عن معمر، عن طاوس، وعكرمة أنهما قالا: ليس في الورس والعطب- وهو القطن- زكاة، وقال أَبُو حنيفة وبشر في الذمة يملكون الأرضين من الأراضى العشر مثل اليمن التي اسلم عليها أهلها والبصرة التي أحياها المسلمون وما أقطعته الخلفاء من القطائع التي لا حق فيها لمسلم ولا معاهد أنهم يلزمون الجزية في رقابهم، ويوضع الخراج عَلَى أرضهم بقدر احتمالها، ويكون مجرى ما يجتبى منهم مجرى مال الخراج، فإن أسلم منهم مُسْلِم وضعت عنه الجزية، والزم الخراج في أرضه أبدا عَلَى قياس السواد، وهو قول ابْن أَبِي ليلى.
стр. 79
وقال ابْن شبرمة، وأبو يوسف: توضع عليهم الجزية في رقابهم وعليهم الضعف مما عَلَى المسلمين في أرضهم. وهو الخمس أو العشر، وقاسا ذلك عَلَى أمر نصارى بني تغلب، وقال أَبُو يوسف: ما أخذ منهم فسبيله الخراج، فإن أسلم الذمي أو خرجت أرضه إِلَى مُسْلِم صارت عشرية، وقد روى ذلك عن عطاء، والحسن، وقال ابْن أَبِي ذئب، وابن أَبِي سبرة، وشريك بْن عَبْد اللَّهِ النخعي، والشافعي: عليهم الجزية في رقابهم ولا خراج ولا عشر في أرضهم، لأنهم ليسوا ممن تجب عَلَيْهِ الزكاة وليست أرضهم بأرض خراج، وهو قول الْحَسَن بْن صالح بْن حي الهمدانى، وقال سُفْيَان الثوري، وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن: عليهم العشر غير مضعف، لأن الحكم حكم الأرض ولا ينظر إِلَى مالكها.
وقال الأوزاعي، وشريك بْن عَبْد اللَّهِ، إن كانوا ذمة مثل يهود اليمن التي أسلم أهلها وهم بها: لم تؤخذ منهم شيئا غير الجزية ولا تدع الذمي يبتاع أرضا من أراضي العشر ولا يدخل فيها- يعنى يملكها به- وقال الواقدي:
سألت مالكا عَنِ اليهودي من يهود الحجاز يبتاع أرضا بالجرف فيزرعها، قَالَ: يؤخذ منه العشر، قلت أو لست تزعم إنه لا عشر عَلَى أرض ذمي إذا ملك أرض عشر، فقال: ذاك إذا أقاموا ببلادهم فأما إذا خرجوا من بلادهم فإنها تجارة، وقال أَبُو الزناد، ومالك بْن أَنَس، وابن أَبِي ذئب، والثوري، وأبو حنيفة ويعقوب، في التغلبي يزرع أرضا من أرض العشر إنه يؤخذ منه ضعف العشر وإذا اكترى رجل مزرعة عشرية فإن مالكا. والثوري وابن أبي ذئب، ويعقوب، قَالُوا: العشر عَلَى صاحب الزرع، وقال أَبُو حنيفة: هُوَ عَلَى رب الأرض، وهو قول زفر، وقال أبو حنيفة إذا لم يؤد رجل عشر ارضه سنتين فإن السلطان يأخذ منه العشر لما يستأنف، وكذلك ارض الخراج، وقال أَبُو شمر: يأخذ ذلك منه لما مضى لأنه حق وجب فى ماله
.
стр. 80
فتح عمان
قَالُوا: كان الأغلبين عَلَى عمان الأزد وكان بها من غيرهم بشر كثير في البوادي فلما كانت سنة ثمان بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا زيد الأنصاري أحد الخزرج، وهو أحد من جمع القرآن عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ واسمه فيما ذكر الكلبي: قيس بْن سكن بْن زيد بْن حرام، وقال بعض البصريين اسمه عَمْرو بْن أخطب، جد عروة بن ثابت بن عمرو ابن أخطب، وقال سَعِيد بْن أوس الأنصاري: اسمه ثابت بْن زيد، وبعث عَمْرو بْن العاصي السهمي إِلَى عُبَيْد، وجيفر ابني الجلندي بكتاب منه يدعوهما فيه إِلَى الإِسْلام، وقال: إن أجاب القوم إِلَى شهادة الحق، وأطاعوا اللَّه ورسوله فعمرو الأمير وأبو زيد عَلَى الصلاة، وأخذ الإِسْلام عَلَى الناس وتعليمهم القرآن والسنن، فلما قدم أَبُو زيد، وعمرو عمان وجدا عُبَيْدا، وجيفرا بصحار عَلَى ساحل البحر، فأوصلا كتاب النَّبِيّ ﷺ إليهما فأسلما ودعوا العرب هناك إِلَى الإِسْلام فأجابوا إليه ورغبوا فيه، فلم يزل عَمْرو وأبو زيد بعمان حَتَّى قبض النَّبِيّ ﷺ ، ويقال: إن أبا زيد قدم المدينة قبل ذلك.
قَالُوا: ولما قبض رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ارتدت الأزد وعليها لقيط بْن مَالِك ذو التاج وانحازت إِلَى دبا وبعضهم يقول دما في دبا فوجه أَبُو بكر ﵁ إليهم حذيفة بْن محصن البارقي منَ الأزد، وعكرمة ابْن أَبِي جهل ابن هِشَام المخزومي، فواقعا لقيطا ومن معه فقتلاه وسبيا من أهل دبا سبيا بعثا به إِلَى أَبِي بكر ﵀، ثُمَّ أن الأزد راجعت الإِسْلام وارتدت طوائف من أهل عمان ولحقوا بالشحر فسار إليهم عكرمة فظفر بهم وأصاب منهم مغنما وقتل بشرا، وجمع قوم من مهرة بْن حيدان بْن
стр. 81
عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة جمعا فأتاهم عكرمة فلم يقاتلوه وأدوا الصدقة، وولى أَبُو بكر ﵁ حذيفة بْن محصن عمان، فمات أَبُو بكر وهو عليها، وصرف عكرمة ووجه إِلَى اليمن.
ولم تزل عمان مستقيمة الأمر يؤدى أهلها صدقات أموالها، ويؤخذ ممن بها منَ الذمة جزية رؤسهم حَتَّى كانت خلافة الرشيد صلوات اللَّه عَلَيْهِ فولاها عِيسَى بْن جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بْن علي بْن عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس، فخرج إليها بأهل البصرة فجعلوا يفجرون بالنساء ويسلبونهم ويظهرون المعازف فبلغ ذلك أهل عمان وجلهم شراة، فحاربوه ومنعوه من دخولها، ثُمَّ قدروا عَلَيْهِ فقتلوه وصلبوه وامتنعوا عَلَى السلطان فلم يعطوه طاعة، وولوا أمرهم رجلا منهم، وقد قَالَ قوم أن رَسُول اللَّهِ ﷺ كان وجه أَبَا زيد بكتابه إِلَى عُبَيْد، وجيفر ابني الجلندي الأزديين في سنة ست ووجه عمرا في سنة ثمان بعد إسلامه بقليل، وكان إسلامه، وإسلام خَالِد بْن الوليد، وعُثْمَان بْن طلحة العبدي في صفر سنة ثمان أقبل منَ الحبشة حَتَّى أتى إِلَى النَّبِيّ ﷺ وأن رسول الله ﷺ قال لأبي زيد: خذ الصدقة منَ المسلمين والجزية منَ المجوسِ حدثني أَبُو الْحَسَن المدائني عَنِ المبارك بن فضالة، قال: كتب عمر ابن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى عدي بْن أرطأة الفزاري عامله عَلَى البصرة.
«أما بعد» فإني كنت كتبت إِلَى عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ أن يقسم ما وجد بعمان من عشور التمر والحب في فقراء أهلها، ومن سقط إليها من أهل البادية، ومن إضافته إليها الحاجة والمسكنة وانقطاع السبيل، فكتب إِلَى أنه سأل عاملك قبله عن ذلك الطعام والتمر فذكر أنه قَدْ باعه وحمل إليك ثمنه، فأردد إِلَى عَمْرو ما كان حمل إليك عاملك عَلَى عمان من ثمن التمر والحب ليضعه في المواضع الَّتِي أمرته بها ويصرفه فيها إن شاء الله والسلام
.
стр. 82
غزوة البحرين
قَالُوا: وكانت أرض البحرين من مملكة الفرس، وكان بها خلق كثير منَ العرب من عَبْد القيس، وبكر بْن وائل وتميم مقيمين فى باديتها وكان على العرب بها من قبل الفرس عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ المنذر بْن ساوَى أحد بني عَبْد اللَّهِ بْن زيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن دارم بْن مَالِك بْن حنظلة، وعبد اللَّه بْن زيد هَذَا هُوَ الأسبذي نسب إِلَى قرية بهجر يقال لها الأسبذ، ويقال: أنه نسب إِلَى الأسبذيين وهم قوم كانوا يعبدون الخيل بالبحرين فلما كانت سنة ثمان وجه رَسُول اللَّهِ ﷺ العلاء بْن عَبْد اللَّهِ بْن عماد الحضرمي حليف بنى عبد الشمس إِلَى البحرين ليدعو أهلها إِلَى الإِسْلام أو الجزية، وكتب معه إِلَى المنذر بْن ساوى وإلى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما إِلَى الإِسْلام أو الجزية فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم. فأما أهل الأرض منَ المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينه وبينهم كتابا نسخته.
بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم: هَذَا ما صالح عَلَيْهِ العلاء بْن الحضرمي أهل البحرين صالحهم عَلَى أن يكفونا العمل ويقاسمونا التمر، فمن لم يف فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين. وأما جزية الرؤوس فإنه أخذ لها من كل حالم دينارا. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَحْرَيْنِ.
«أَمَّا بَعْدُ» فَإِنَّكُمْ إِذَا أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَنَصَحْتُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَآتَيْتُمْ عُشْرَ النَّخْلِ وَنِصْفَ عُشْرِ الْحَبِّ وَلَمْ تُمَجِّسُوا أَوْلادَكُمْ فَلَكُمْ مَا أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ بَيْتَ النَّارِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وإِنْ أَبَيْتُمْ فعليكم الجزية.
стр. 83
فكره المجوس واليهود الإِسْلام وأحبوا أداء الجزية، فقال منافقو العرب: زعم مُحَمَّد أنه لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب وقد قبلها من مجوس هجر وهم غير أهل كتاب فنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ٥: ١٠٥، وقد قيل أن رَسُول اللَّهِ ﷺ وجه العلاء حين وجه رسله إِلَى الملوك في سنة ست.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُغِيرَةَ الأَزْدِيِّ عن محمد بن زيد بن حَيَّانَ الأَعْرَجِ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَحْرَيْنِ- أَوْ قَالَ هَجَرَ- وَكُنْتُ آتِي الْحَائِطَ بَيْنَ الإِخْوَةِ قَدْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ فَآخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ وَمِنِ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ. وَحَدَّثَنَا القاسم ابن سلام، قال: حدثنا عثمان ابن صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رسول الله ﷺ كتب إِلَى أَهْلِ هَجَرَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ سَلْمٌ أَنْتُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بالله وبأنفسكم ألا تضلوا بعد إذا هديتم ولا تنووا بَعْدَ إِذْ رَشَدْتُمْ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانِي الَّذِي صَنَعْتُمْ وَأَنَّهُ مَنْ يُحْسِنْ مِنْكُمْ لا يُحْمَلْ عَلَيْهِ ذَنْبُ الْمُسِيءِ، فَإِذَا جَاءَكُمْ أُمَرَائِي فَأَطِيعُوهُمْ وَانْصُرُوهُمْ وَأَعِينُوهُمْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ مِنْكُمْ عَمَلا صَالِحًا فَلَنْ يُضَلَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدِي، وَأَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي وَفْدُكُمْ فَلَمْ آتِ إِلَيْهِمْ إِلا مَا سَرَّهُمْ وَإِنِّي لَوْ جَهِدْتُ حَقِّي فِيكُمْ كُلَّهُ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ هَجَرَ فَشَفَّعْتُ غائبكم وأفصلت على شاهدكم «ف اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» ٣: ١٠٣. حَدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن موسى، عن شيبان النحوي عن قتادة، قَالَ: لم يكن بالبحرين في أيام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 84
قتال، ولكن بعضهم أسلم وبعضهم صالح العلاء عَلَى انصاف الحب والتمر، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حدثني يحيى بن آدم، قال: حدثنا الحسن بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يدعوهم إلى الإسلام، فان أسلموا فلهم مالنا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فِي غَيْرِ أَكْلٍ لِذَبَائِحِهِمْ وَلا نِكَاحٍ لِنِسَائِهِمْ.
وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد الأَيْلِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَأَخَذَهَا عُمَرُ مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَأَخَذَهَا عُثْمَانُ مِنْ بَرْبَرَ. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن إدريس عن مَالِك بْن أَنَس عَنِ الزهري بمثله.
وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله ابن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى مُنْذِرِ بْنِ سَاوِيٍّ.
مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى مُنْذِرِ بْنِ سَاوِيٍّ سَلْمٌ أَنْتَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كِتَابَكَ جَاءَنِي وَسَمِعْتُ مَا فِيهِ، فَمَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ، وَمَنْ أَبَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ.
وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كتب رسول الله ﷺ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوِيٍّ فَأَسْلَمَ وَدَعَا أَهْلَ هَجَرَ فَكَانُوا بَيْنَ رَاضٍ وَكَارِهٍ، أَمَّا الْعَرَبُ فَأَسْلَمُوا، وَأَمَّا الْمَجُوسُ وَالْيَهُودُ فَرَضُوا بِالْجِزْيَةِ فَأُخِذَتْ منهم.
стр. 85
وَحَدَّثَنَا شيبان بْن فروخ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن المغيرة، قَالَ: حَدَّثَنَا حميد بْن هلال قَالَ: بعث العلاء بْن الحضرمي إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مالا منَ البحرين يكون ثمانين ألفا أتاه أكثر منه قبله ولا بعده فأعطى منه العَبَّاس عمه.
حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: بعث رسول الله ﷺ إِلَى وَضَائِعِ كِسْرَى بِهَجَرَ فَلَمْ يُسْلِمُوا فَوَضَعَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ دِينَارًا عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ. قَالُوا: وَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلاءَ ثُمَّ وَلَّى الْبَحْرَيْنَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي بْنِ أُمَيَّةَ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَلاءَ كَانَ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ منها القطيف وإن أبان كَانَ عَلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فِيهَا الْخَطُّ: وَالأَوَّلُ أَثْبَتُ.
قالوا: ولما تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خرج أبان منَ البحرين فأتى المدينة، فسأل أهل البحرين أَبَا بكر ﵁ أن يرد العلاء عليهم ففعل، فيقال: إن العلاء لم يزل واليا حَتَّى تُوُفِّيَ بها سنة عشرين، فولى عُمَر مكانه أَبَا هُرَيْرَةَ الدوسي، ويقال أيضا: إن عُمَر ﵁ ولى أَبَا هُرَيْرَةَ قبل موت العلاء فأتى العلاء توج من أرض فارس وعزم عَلَى المقام بها، قَالَ:
ثُمَّ رجع إِلَى البحرين فمات هناك وكان أَبُو هُرَيْرَةَ يقول: دفنا العلاء ثُمَّ احتجنا إِلَى رفع لبنة فرفعناها فلم نجده في اللحد.
وقال أَبُو مخنف: كتب عُمَر بْن الخطاب ﵁ إِلَى العلاء بْن الحضرمي وهو عامله عَلَى البحرين يأمره بالقدوم عَلَيْهِ، وولى عُثْمَان بْن أَبِي العاصي الثقفي البحرين وعمان فلما قدم العلاء المدينة ولاه البصرة مكان عتبة بْن غزوان، فلم يصل إليها حَتَّى مات وذلك في سنة أربعة عشر أو في أول سنة خمسة عشر ثُمَّ أن عُمَر ولى قدامة بْن مظعون الجمحي جباية البحرين، وولى أَبَا هُرَيْرَةَ
стр. 86
الأحداث والصلاة، ثُمَّ عزل قدامة وحده عَلَى شرب الخمر، وولى أَبَا هُرَيْرَةَ الصلاة والأحداث، ثُمَّ عزله وقاسمه ماله، ثُمَّ ولى عُثْمَان بْن أَبِي العاصي البحرين وعمان.
حدثني العمري عن الهيثم، قال: كان قدامة بْن مظعون عَلَى الجباية والأحداث، وأبو هُرَيْرَةَ عَلَى الصلاة والقضاء، فشهد عَلَى قدامة بما شهد به ثُمَّ ولاه عُمَر البحرين بعد قدامة ثُمَّ عزله وقاسمه وأمره بالرجوع فأبى فولاها عُثْمَان بْن أَبِي العاص فمات عُمَر وهو واليه عليها، وكان خليفته عَلَى عمان والبحرين وهو بفارس أخوه مغيرة بْن أَبِي العاصي، ويقال: حفص بْن أَبِي العاصي حَدَّثَنَا شيبان بْن فروخ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هلال الراسبي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سيرين عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ استعملني عُمَر بْن الخطاب ﵁ عَلَى البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا فلما قدمت عَلَى عُمَر قَالَ لي يا عدو اللَّه وعدو المسلمين- أو قَالَ وعدو كتابه- سرقت مال اللَّه، قَالَ: قلت لست بعدو لله ولا للمسلمين- أو قَالَ لكتابه- ولكني عدو من عاداهما ولكن خيلا تناتجت وسهامها اجتمعت، قَالَ فأخذ منى اثنا عشر ألفا فلما صليت الغداة قلت. اللهم اغفر لعمر، قَالَ. فكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك حَتَّى إذا كان بعد ذلك، قَالَ: ألا تعمل يا أَبَا هُرَيْرَةَ، قلت. لا قَالَ ولم قَدْ عمل من هُوَ خير منك يوسف «قَالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ» ١٢: ٥٥ فقلت يوسف نبي ابْن نبي وأنا أَبُو هُرَيْرَةَ بْن أمية وأخاف منكم ثلاثا واثنتين، قَالَ فهلا قلت خمسا، قلت. أخشى أن تضربوا ظهري وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي وأكره أن أقول بغير حلم وأحكم بغير علم.
حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن سلام وروح بْن عَبْد المؤمن، قَالَ حَدَّثَنَا يعقوب بْن إِسْحَاق الحضرمي عن يزيد بْن إِبْرَاهِيم التستري عَنِ ابْن سيرين عن أَبِي هُرَيْرَةَ أنه لما قدم منَ البحرين، قَالَ له عُمَر يا عدو اللَّه وعدو كتابه أسرقت مال الله.
стр. 87
قال لست عدو اللَّه ولا عدو كتابه ولكني عدو من عاداهما ولم أسرق مال اللَّه قَالَ فمن أين اجتمعت لك عشرة ألف درهم. قَالَ خيل تناسلت وعطاء تلاحق وسهام اجتمعت فقبضها منه وذكر من باقي الحديث نحو الَّذِي روى أَبُو هلال.
قالوا. ولما مات المنذر بْن ساوى بعد وفاة النَّبِيّ ﷺ بقليل ارتد منَ البحرين من ولد قيس بْن ثعلبة بْن عكابة مع الحطم وهو شريح بْن ضبيعة بْن عُمَر بْن مرثد أحد بني قيس بْن ثعلبة وإنما سمي الحطم بقوله:
قد لفها الليل بسواق حطم
وارتد سائر من بالبحرين من ربيعة خلا الجارودي وهو بشر بْن عَمْرو العبدي ومن تابعه من قومه. وأمروا عليهم ابنا للنعمان بْن المنذر يقال له المنذر فصار الحطم حَتَّى لحق بربيعة فانضم إليها بمعن معه. وبلغ العلاء بْن الحضرمي الخبر فسار بالمسلمين حَتَّى نزل جواثا. وهو حصن البحرين فدلفت إليه ربيعة فخرج إليها بمن معه منَ العرب والعجم فقاتلها قتالا شديدا. ثُمَّ إن المسلمين لجأوا إِلَى الحصن فحصرهم فيه عدوهم. ففي ذلك يقول عبد الله ابن حذف الكلابي؟
ألا أبلغ أَبَا بكر ألوكا ... وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لك في شباب منك أمسوا ... أسارى في جواثا محصرينا
ثُمَّ إن العلاء خرج بالمسلمين ذات ليلة فبيت ربيعة فقاتلوا قتالا شديدا وقتل الحطم. وقال غير هِشَام بْن الكلبي: أتى الحطم ربيعة وهو بجواثا وقد كفر أهلها جميعا وأمروا عليهم المنذر بْن النعمان فأقام معهم فحصرهم العلاء حَتَّى فتح جواثا وفض ذلك الجمع وقتل الحطم: والخبر الأول أثبت. وفي قتل الحطم يقول مَالِك بْن ثعلبة العبدري
تركنا شريحا قَدْ علته بصيرة ... كحاشية البرد اليماني المحبر
стр. 88
«البصيرة منَ الدم ما وقع في الأرض»
ونحن فجعنا أم غضبان بابنها ... ونحن كسرنا الرمح في عين حبتر
ونحن تركنا مسمعا متجدلا ... رهينة ضبع تعتريه وأنسر
قَالُوا: وكان المنذر بْن النعمان يسمى الغرور فلما ظهر المسلمون، قَالَ:
لست بالغرور ولكني المغرور ولحق هو وفل ربيعة بالخط فأتاها العلاء ففتحها وقتل المنذر ومن معه، ويقال: إن المنذر نجا فدخل إلى المشقر وأرسل الماء حوله فلم يوصل إليه حتى صالح الغرور على أن يخلي المدينة فخلاها ولحق بمسيلمة فقتل معه، وقال قوم: قتل المنذر يوم جواثا، وقوم يقولون: أنه استأمن ثُمَّ هرب فلحق فقتل، وكان العلاء كتب إِلَى أَبِي بكر يستمده فكتب إِلَى خَالِد بْن الوليد يأمره بالنهوض إليه من اليمامة وانجاده مقدم عَلَيْهِ وقد قتل الحطم فحصر معه الخط، ثُمَّ أتاه كتاب أَبِي بكر بالشخوص إِلَى العراق فشخص إليه منَ البحرين وذلك في سنة اثني عشر، وقال الواقدي يقول أصحابنا: إن خالدا قدم المدينة ثُمَّ توجه منها إلى العراق.
واستشهد بحواثا عَبْد اللَّهِ بْن سهيل بْن عَمْرو أحد بني عَامِر بْن لؤي ويكنى أَبَا سهيل وأمه فاختة بنت عَامِر بْن نوفل بْن عَبْد مناف، وكان عَبْد اللَّهِ أقبل مع المشركين يوم بدر ثُمَّ إِلَى المسلمين مسلما وشهد بدرا مع النَّبِيِّ ﷺ ، فلما بلغ أباه سهيل بْن عَمْرو خبره، قَالَ: عند اللَّه أحتسبه، ولقيه أَبُو بكر وكان بمكة حاجا فعزاه به، فقال سهيل: إنه بلغني أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: يشفع الشهيد في سبعين من أهله وإني لأرجو أن لا يبدأ ابني بأحد قبلي، وكان يوم استشهد ابْن ثمان وثلاثين سنة.
واستشهد عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي يوم جواثا، وقال غير الواقدي.
استشهد يوم اليمامة، قَالُوا: وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى الَّذِي
стр. 89
كان وجهه لقتل بنى تميم حين عرضوا لعيره واسمه فيروز بْن جشيش بالزارة وانضم إليه مجوس كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا من أداء الجزية فأقام العلاء عَلَى الزارة فلم يفتحها في خلافة أَبِي بكر وفتحها في أول خلافة عُمَر، وفتح العلاء السابون ودارين في خلافة عُمَر عنوة وهناك موضع يعرف بخندق العلاء.
وقال معمر بْن المثنى. غزا العلاء بعبد القيسر قرى منَ السابون في خلافة عُمَر بْن الخطاب ففتحها، ثُمَّ غزا مدينة الغابة فقتل من بها منَ العجم، ثُمَّ أتى الزارة وبها المكعبر فحصره، ثُمَّ أن مرزبان الزارة دعا إِلَى البراز فبارزه البراء بْن مَالِك فقتله وأخذ سلبه فبلغ أربعين ألفا، ثُمَّ خرج رجل منَ الزارة مستأمنا عَلَى أن يدل عَلَى شرب القوم فدله عَلَى العين الخارجة منَ الزارة فسدها العلاء فلما رأوا ذلك صالحوه عَلَى أن له ثلث المدينة وثلث ما فيها من ذهب وفضة وعلى أن يأخذ النصف مما كان لهم خارجها، وأتى الأخنس العامري العلاء، فقال له. إنهم لم يصالحوك عَلَى ذراريهم وهم بدارين ودله كراز النكرى عَلَى المخاضة إليهم فتقحم العلاء في جماعة منَ المسلمين البحر فلم يشعر أهل دارين إلا بالتكبير فخرجوا فقاتلوهم من ثلاثة أوجه فقتلوا مقاتلهم وحووا الذراري والسبي، ولما رأى المكعبر ذلك أسلم وقال كراز.
هاب العلاء حياض البحر مقتحما ... فخضت قدما إِلَى كفار دارينا
حَدَّثَنَا خلف البزار وعَفَّان، قالا. حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن عون ويونس، عن مُحَمَّد بْن سيرين، قَالَ بارز البراء بْن مَالِك مرزبان الزارة فطعنه فوق صلبه وصرعه ثُمَّ نزل فقطع يديه وأخذ سواريه ويلمقا كان عَلَيْهِ ومنطقة فخمسه عُمَر لكثرته، وكان أول سلب خمس فى الإسلام
.
стр. 90
دعوة النبي ﷺ أهل اليمامة إلى الإسلام
قَالُوا: وكانت اليمامة تدعى جو فصلبت امرأة من جديس يقال لها اليمامة بنت مر عَلَى بابها فسميت باسمها والله أعلم، وقالوا. ولما كتب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى ملوك الآفاق في أول سنة سبع ويقال في سنة ست كتب إِلَى هوزة بْن علي الحنفي وأهل اليمامة يدعوهم إِلَى الإِسْلام وأنفذ كتابه بذلك مع سليط بْن قيس بْن عَمْرو الأنصاري ثُمَّ الخزرجي فبعثوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وفدهم وكان في الوفد مجاعة بْن مرارة فأقطعه رَسُول اللَّهِ ﷺ أرضا مواتا سأله إياها وكان فيها أيضا الرجال بْن عنفوة فأسلم وقرأ سورة البقرة وسورا منَ القرآن إلا أنه ارتد بعد، وكان فيهم مسيلمة الكذاب ثمامة بْن كبير بْن حبيب، فقال مسيلمة لرسول اللَّه ﷺ . إن شئت خلينا لك الأمر وبايعناك عَلَى أنه لنا بعدك، فقال له رسول ﷺ . لا ولا نعمة عين ولكن اللَّه قاتلك.
وكان هوزة بْن علي الحنفي قَدْ كتب إِلَى النَّبِيّ ﷺ يسأله أن يجعل الأمر له من بعده عَلَى أن يسلم ويصير إليه فينصره، فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ . لا ولا كرامة اللهم اكفنيه فمات بعد قليل، فلما انصرف وفد بني حنيفة إِلَى اليمامة ادعى مسيلمة الكذاب النبوة وشهد له الرجال بْن عنفوة بأن رَسُول اللَّهِ ﷺ اشركه في الأمر معه فاتبعه بنو حيفة وغيرهم ممن باليمامة وكتب إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مع عبادة بْن الحارث أحد بني عَامِر بْن حنيفة وهو ابْن النواحة الَّذِي قتله عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود بالكوفة وبلغه أنه وجماعة معه يؤمنون بكذب مسيلمة، من مسيلمة رَسُول اللَّهِ إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ، أما بعد فإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشًا لا ينصفون والسلام عليك، وكتب
стр. 91
عَمْرو بْن الجارود الحنفي فكتب إليه رَسُول اللَّهِ ﷺ :
بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم. من مُحَمَّد النَّبِيّ إِلَى مسيلمة الكذاب، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين والسلام عَلَى منَ اتبع الهدى، وكتب أَبِي بْن كعب.
فلما تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ واستخلف أَبُو بكر فأوقع بأهل الردة من أهل نجد وما والاه في أشهر يسيرة بعث خَالِد بْن الوليد بْن المغيرة المخزومي إِلَى اليمامة وأمره بمحاربة الكذاب مسيلمة فلما شارفها ظفر بقوم من بني حنيفة فيهم مجاعة بْن مرارة بْن سلمى فقتلهم واستبقى مجاعة وحمله معه موثقا، وعسكر خَالِد عَلَى ميل منَ اليمامة فخرج إليه بنو حنيفة وفيهم الرجال ومحكم بْن الطفيل بْن سبيع الَّذِي يقال له محكم اليمامة فرأى خَالِد البارقة فيهم، فقال، يا معشر المسلمين قَدْ كفاكم اللَّه مؤنة عدوكم ألا ترونهم وقد شهر بعضهم السيوف عَلَى بعض وأحسبهم قَدِ اختلفوا ووقع بأسهم بينهم، فقال مجاعة وهو في حديدة. كلا ولكنها الهندوانية خشوا تحطمها فأبرزوها للشمس لتلين متونها ثم التقى الناس فكان أو من لقيهم الرجال بْن عنفوة فقتله اللَّه، واستشهد وجوه الناس وقراء القرآن، ثُمَّ إن المسلمين فاءوا وثابوا فأنزل اللَّه عليهم نصره وهزم أهل اليمامة فاتبعوهم يقتلونهم قتلا ذريعًا، ورمى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكر الصديق أخو عائشة لأبيها محكما بسهم فقتله وألجئوا والكفرة إِلَى الحديقة فسميت يومئذ حديقة الموت، وقتل اللَّه مسيلمة في الحديقة، فبنو عَامِر بْن لؤي بْن غالب يقولون قتله خداش بن بشير بن الأصم أحمد بني معيص بْن عَامِر بْن لؤي، وبعض الأنصار يقولون. قتله عَبْد اللَّهِ بْن زيد بْن ثعلبة أحد بني الحارث بْن الخزرج وهو الَّذِي أرى الأذان، وبعضهم يقول. قتله أَبُو دجانة سماك بْن خرشة ثُمَّ استشهد، وقال بعضهم. بل قتله عَبْد اللَّهِ بْن زيد بن عاصم أخو حبيب
стр. 92
ابن زيد من بني مبذول من بني النجار، وقد كان مسيلمة قطع يدي حبيب ورجليه، وكان وحشي بْن حرب الحبشي قاتل حَمْزَة ﵁ يدعي قتله ويقول: قتلت خير الناس وشر الناس، وقال قوم: إن هؤلاء جميعا شركوا في قتله وكان معاوية بْن أَبِي سُفْيَان يدعي أنه قتله ويدعي ذلك له بنو أمية.
حدثني أَبُو حفص الدمشقي، قَالَ: حَدَّثَنَا الوليد بْن مُسْلِم عن خَالِد بْن دهقان عن رجل حضر عَبْد الملك بْن مروان سأل رجلا من بني حنيفة ممن شهد وقعة اليمامة عن قاتل مسيلمة فقال: قتله رجل من صفته كذا وكذا، فقال عَبْد الملك: قضيت والله لمعاوية بقتله، قال: وجعل الكذاب يقول حين أخذ منه بالمخنق يا بني حنيفة: قاتلوا عن أحسابكم فلم يزل يعيدها حَتَّى قتله اللَّه.
وحدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حَمَّاد بْن سلمة عن هِشَام عن عُرْوَة عن أبيه، قَالَ: كفرت العرب فبعث أَبُو بكر خَالِد بْن الوليد فلقيهم ثُمّ قَالَ والله لا أنتهي حَتَّى أناطح مسيلمة فقالت الأنصار: هَذَا رأي تفردت به لم يأمرك به أَبُو بكر ارجع إِلَى المدينة حَتَّى نريح كراعنا، فقال:
والله لا أنتهي حَتَّى أناطحه فرجعت عنه الأنصار، ثُمَّ قَالُوا. إذا صنعنا لئن ظهر أصحابنا لقد خسسنا ولئن هربوا لقد خذلناهم، فرجعوا ومضوا معه فالتقى المسلمون والمشركون، فولى المسلمون مدبرين حَتَّى بلغوا الرحال، فقام السائب بْن العوام، فقال: أيها الناس قَدْ بلغتم الرحال فليس لامرئ مفر بعد رحله فهزم اللَّه المشركين وقتل مسيلمة، وكان شعارهم يومئذ يا أصحاب سورة البقرة. وحدثني بعض أهل اليمامة أن رجلا كان مجاورا في بني حنيفة فلما قتل محكم أنشأ يقول:
فإن أنج منها أنج منها عظيمة ... وإلا فإني شارب كأس محكم
قَالُوا: وكانت الحرب قَدْ نهكت المسلمين وبلغت منهم، فقال مجاعة لخالد إن أكثر أهل اليمامة لم يخرجوا لقتالكم وإنما قتلتم منهم القليل وقد بلغوا
стр. 93
منكم ما أرى وأنا مصالحك عنهم فصالحه عَلَى نصف السبي ونصف الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع، ثُمّ أن خالدا توثق منه وبعثه إليهم فلما دخل اليمامة أمر الصبيان والنساء ومن باليمامة من المشايخ أن يلبسوا السلاح ويقوموا عَلَى الحصون ففعلوا ذلك، فلم يشك خَالِد والمسلمون حين نظروا إليهم أنهم مقاتلة، فقالوا: لقد صدقنا مجاعة ثم أن مجاعة خرج حَتَّى أتى عسكر المسلمين فقال: إن القوم لم يقبلوا مصالحتك عَلَيْهِ عنهم واستعدوا لحربك وهذه حصون العرض مملوءة رجالا ولم أزل بهم حَتَّى رضوا بأن يصالحوا عَلَى ربع السبي ونصف الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع فاستقر الصلح عَلَى ذلك ورضي خَالِد به وأمضاه وأدخل مجاعة خالدا اليمامة، فلما رأى من بقي بها قَالَ خدعتني يا مجاع وأسلم أهل اليمامة فأخذت منهم الصدقة، وأتى خالدًا كتاب أَبِي بكر ﵁ بإنجاد العلاء بْن الحضرمي، فسار إلى البحرين واستخلف على اليمامة سمرة ابن عَمْرو العنبري، وكان فتح اليمامة سنة اثني عشرة.
حدثني أَبُو رياح اليمامي، قَالَ. حدثني أشياخ من أهل اليمامة أن مسيلمة الكذاب كان قصيرًا شديد الصفرة أخنس الأنف أفطس، يكنى أَبَا ثمامة وقال غيره: كان يكنى أَبَا ثمالة وكان له مؤذن يسمى حجيرًا فكان إذا أذن يقول أشهد أن مسيلمة يزعم أنه رَسُول اللَّهِ، فقال، أفصح حجير فمضت مثلا، وكان ممن استشهد باليمامة أَبُو حذيفة بْن عتبة بْن ربيعة بْن عَبْد شمس واسمه هشيم ويقال مهشم، وسالم مولى أَبِي حذيفة ويكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ وهو مولى ثبيتة بنت يعار الأنصارية، وبعض الرواة يقول نبيثة وهي امرأة، وخالد بْن أسيد ابن أَبِي العيص بْن أمية، وعبد اللَّه وهو الحكم بْن سَعِيد بْن العاصي بْن أمية ويقال. أنه قتل يوم موته، وشجاع بْن وهب الأسدي حليف بني أمية، يكنى أَبَا وهب، والطفيل بْن عَمْرو الدوسي منَ الأزد، ويزيد بْن رقيش الأسدي
стр. 94
حليف بني أمية، ومخرمة بْن شريح الحضرمي حليف بني أمية، والسائب بْن العوام أخو الزبير بْن العوام، والوليد بْن عَبْد شمس بْن المغيرة المخزومي، والسائب بْن عُثْمَان بْن مظعون الجمحي، وزيد بْن الخطاب بْن نفيل أخو عمر ابن الخطاب يقال قتله أَبُو مريم الحنفي واسمه صبيح بْن محرش، وقال ابْن الكلبي قتله لبيد بْن برغث العجلي فقدم بعد ذلك عَلَى عُمَر ﵁ فقال: أنت الجوالق «واللبيد» : هُوَ الجوالق، وكان زيد يكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ وكان أسن من عُمَر.
وقال بعضهم اسم أَبِي مريم إياس بْن صبيح وهو أول من قضى بالبصرة زمن عُمَر وتُوُفِّيَ بسنبيل منَ الأهواز وأبو قيس بْن الحارث بْن عدي بْن سهم، وعبد اللَّه بْن الحارث بْن قيس، وسليط بْن عَمْرو أخو سهيل بْن عَمْرو أحد بني عَامِر بْن لؤي، وإياس بْن البكير الكناني، ومن الأنصار عباد بْن الحارث بْن عدي أحد بنى جحجبى منَ الأوس، وعباد بْن بشر بْن وقش الأشهلى من الأوس وبكنى أَبَا الربيع ويقال أنه كان يكنى أَبَا بشر، ومالك بْن أوس بْن عتيك الأشهلي، وأبو عقيل بْن عَبْد اللَّهِ بْن ثعلبة بْن بيحان البلوى حليف بني جحجبي كان اسمه عَبْد العزى فسماه النَّبِيّ ﷺ عَبْد الرَّحْمَنِ عدو الأوثان وسراقة بْن كعب بْن عَبْد العزى النجاري منَ الخزرج، وعمارة بْن حزم بْن زيد بْن لوذان النجاري، ويقال أنه مات زمن معاوية، وحبيب بْن عَمْرو بْن محصن النجاري، ومعن بْن عدي بْن الجد بْن العجلان البلوى من قضاعة حليف الأنصار، وثابت بْن قيس بْن شماس بْن أَبِي زهير خطيب النَّبِيّ ﷺ أحد بني الحارث بْن الخزرج ويكنى أَبَا مُحَمَّد وكان عَلَى الأنصار يومئذ وأبو حنة بْن غزية بْن عَمْرو أحد بني مازن بْن النجار والعاصي بن ثعلبة الدروسى منَ الأزد حليف الأنصار، وأبو دجانة سماك بْن أوس بْن خرشة بْن لوذان الساعدي من
стр. 95
الخزرج، وأبو أسيد مَالِك بْن ربيعة الساعدي، ويقال إنه مات سنة ستين بالمدينة، وعبد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بْن مَالِك وكان اسمه الحباب فسماه رَسُول اللَّهِ ﷺ باسم أبيه، وكان أبوه منافقًا: وهو الَّذِي يقال له ابْن أَبِي بْن سلول، وسلول أم أَبِي وهي خزاعية نسب إليها، وأبوه مَالِك بْن الحارث أحد بني الخزرج، ويقال أنه استشهد يوم جواثا منَ البحرين، وعقبة بْن عَامِر نابي من بني سلمة منَ الخزرج، والحارث بْن كعب بْن عَمْرو أحد بني النجار.
وكان رسول الله ﷺ بعث حبيب بْن زيد بْن عاصم أحد بني مبذول بْن عَمْرو بْن غنم بْن مازن بْن النجار، وعبد اللَّه بْن وهب الأسلمي إِلَى مسيلمة فلم يعرض لعبد اللَّه وقطع يدي حبيب ورجليه، وأم حبيب نسيبة بنت كعب.
وقال الواقدي: إنما أقبل مع عَمْرو بْن العاصي من عمان فكفتهما مسيلمة فنجا عَمْرو ومن معه غير هذين فاخذا وقاتلت نسيبة يوم اليمامة فانصرفت وبها جراحات وهي أم حبيب، وعبد الله البنى زيد، وقد قاتلت يوم أحد أيضًا وهي إحدى المرأتين المبايعتين يوم العقبة، واستشد يوم اليمامة عائذ بن ما عص الزرقي منَ الخزرج، ويزيد بْن ثابت الخزرجي أخو زيد بْن ثابت صاحب الفرائض، وقد اختلفوا في عدة منَ استشهد باليمامة فأقل ما ذكروا من مبلغها سبعمائة، وأكثر ذلك ألف وسبعمائة، وقال بعضهم: إن عدتهم ألف ومائتان. وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ الْحَنَفِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ. أَنَّ مُجَّاعَةَ الْيَمَامِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِمُجَّاعَةَ بْنِ مُرَارَةَ بْنِ سُلْمَى أَنِّي أَقْطَعْتُكَ الْغَوْرَةَ وَغُرَابَةَ وَالْحَبْلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فَإِلَى «الْغَوْرَةِ»
стр. 96
قرية الغرابات تلت قارات، قَالَ: ثُمَّ وفد بعد ما قبض النَّبِيّ ﷺ عَلَى أَبِي بكر فأقطعه الخضرمة، ثُمَّ قدم عَلَى عُمَر فأقطعه الرياء، ثُمَّ قدم عَلَى عُثْمَان فأقطعه قطيعة، قَالَ الحارث: لا احفظ اسمها.
وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: حدثنا أبو أيوب الدمشقي عن سعدان ابن يَحْيَى عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أن رسول الله ﷺ أَقْطَعَ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ» حَدثني مُحَمَّد بْن ثمال اليمامي عن أشياخهم، قَالَ: سميت الحديقة حديقة الموت لكثرة من قتل بها، قال: وقد بنى إِسْحَاق بْن أَبِي خميصة مولى قيس فيها أيام المأمون مسجدا جامعا، وكانت الحديقة تسمى أباض، وقال مُحَمَّد بْن ثمال: قصر الورد نسب إِلَى الورد بْن السمين بْن عُبَيْد الحنفي، وقال غيره سمى الحصن معتقا لحصانته يريدون أن من لجأ إليه عتق من عدوه، وقال الريا عين منها شرب الصعفوقة وهي ضيعة نسبت إِلَى وكيل كان عليها يقال له صعفوق وشرب الخييبة والخضرمة منها.
خبر ردة العرب في خلافة أَبِي بكر الصديق ﵁
قَالُوا: لما استخلف أَبُو بكر ﵀ ارتدت طوائف منَ العرب ومنعت الصدقة، وقال قوم منهم: نقيم الصلاة ولا نؤدي الزكاة، فقال أَبُو بكر ﵁: لو منعوني عقالا لقاتلتهم، وبعض الرواة يقول: لو منعوني عناقا. «والعقال» صدقة السنة. وحدثني عَبْد اللَّهِ بْن صالح العجلي عن يحيى بن آدم عن عوانة ابن الحكم عن جرير بْن يزيد عَنِ الشعبي، قال: قال عبد الله ابن مَسْعُود: لقد قمنا بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ مقاما كدنا نهلل
стр. 97
فيه لولا إن اللَّه من علينا بأبي بكر اجتمع رأينا جميعا عن أن لا نقاتل عَلَى بنت مخاض وابن لبون وأن نأكل قرى عربية ونعبد اللَّه حَتَّى يأتينا اليقين، وعزم اللَّه لأبي بكر ﵁ على قتالهم فو الله ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية: فأما الخطة المخزية فإن أقروا بأن من قتل منهم في النار وإن ما أخذوا من أموالنا مردود علينا، وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد عن عرعرة، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَان الثوري عن قيس بْن مُسْلِم عن طارق بْن شهاب، قَالَ:
قدم وفد بزاخة عَلَى أَبِي بكر فخيرهم بَيْنَ الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا قَدْ عرفنا الحرب المجلية فما السلم المخزية، قَالَ: إن ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردوا إلينا ما أصبتم منا وتدوا قتلانا ويكون قتلاكم في النار.
حَدَّثَنَا شجاع بْن مخلد الفلاس، قَالَ. حَدَّثَنَا بشر بْن المفضل مولى بنى رقاش قَالَ. حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي سلمة الماجشوش عن عَبْد الواحد عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر عن عمته عائشة أم الْمُؤْمِنِين ﵂ أنها قالت. تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فنزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب فو الله ما اختلفوا فى واحدة الإطار أَبِي بحظها وغنائها عَنِ الإِسْلام، قالوا. فخرج أَبُو بكر ﵁ إِلَى القصة من أرض محارب لتوجيه الزحوف إِلَى أهل الردة ومعه المسلمون فصار إليهم خارجة بْن حصن بْن حذيفة بْن بدر الفزاري ومنظور بن زبان ابن سيار الفزاري أحد بني العشراء في غطفان فقاتلوهم قتالا شديدا فانهزم المشركون واتبعهم طلحة بْن عُبَيْد اللَّه التيمي فلحقهم بأسفل ثنايا عوسجة فقتل منهم رجلا وفاته الباقون فأعجزوه هربا فجعل خارجة بْن حصن يقول: ويل
стр. 98
للعرب منَ ابْن أَبِي قحافة، ثُمَّ عقد أَبُو بكر وهو بالقصة لخالد بْن الوليد بْن المغيرة المخزومي عَلَى الناس، وجعل عَلَى الأنصار ثابت بْن قيس بْن شماس الأنصاري، وهو أحد منَ استشهد يوم اليمامة إلا أنه كان من تحت يد خَالِد وأمر خالدا أن يصمد لطليحة بْن خويلد الأسدي، وكان قَدِ ادعى النبوة وهو يومئذ ببزاخة وبزاخة ماء لبني أسد بْن خزيمة فسار إليه خَالِد، وقدم أمامه عكاشة بْن محصن الأسدي حليف بني عَبْد شمس، وثابت بْن أقرم البلوى حليف الأنصار فلقيهما حبال بْن خويلد فقتلاه، وخرج طليحة وسلمة أخوه وقد بلغهما الخبر فلقيا عكاشة وثابتا فقتلاهما فقال طليحة:
ذكرت أخي لما عرفت وجوههم ... وأيقنت أني ثائر بحبال
عشية غادرت ابْن أقرم ثاويا ... وعكاشة الغنمي عند مجال
ثُمَّ التقى المسلمون وعدوهم واقتتلوا قتالا شديدًا، وكان عيينة بن حصن ابن حذيفة بْن بدر مع طلحة في سبعمائة من بني فزارة، فلما رأى سيوف المسلمين قَدِ استحملت المشركين أتاه فقال له: أما ترى ما يصنع جيش أَبِي الفصيل فهل جاءك جبريل بشيء قَالَ: نعم جاءني فقال: إن لك رحا كرحاه ويومًا لا تنساه، فقال عيينة: أرى والله أن لك يوما لا تنساه يا بنى فزارة هَذَا كذاب وولى عن عسكره، من فانهزم الناس وظهر المسلمون وأسر عيينة بْن حصن فقدم به المدينة فحقن أَبُو بكر دمه وخلى سبيله، وهرب طليحة بْن خويلد فدخل خباء له فاغتسل وخرج فركب فرسه وأهل بعمرة ثُمَّ مضى إِلَى مكة ثُمَّ أتى المدينة مسلما، وقيل بل أتى الشام فأخذه المسلمون ممن كان غازيا، وبعثوا به إِلَى أَبِي بكر بالمدينة فأسلم وأبلى بعد في فتح العراق ونهاوند، وقال له عُمَر: أقتلت العبد الصالح عكاشة بْن محصن، فقال: أن عكاشة بْن محصن سَعْد بي وشقيت به وأنا استغفر اللَّه.
стр. 99
وأخبرني داود بْن حبال الأسدي عن أشياخ من قومه: أن عُمَر بْن الخطاب ﵁ قَالَ لطليحة: أنت الكذاب عَلَى اللَّه حين زعمت أنه أنزل عليك إن اللَّه لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا فاذكروا اللَّه أعفة قياما فإن الرغوة فوق الصريح، فقال يا أمير الْمُؤْمِنِين: ذلك من فتن الكفر الَّذِي هدمه الإِسْلام كله، فلا تعنيف عَلي ببعضه فأسكت عُمَر، قَالُوا: وأتى خَالِد بن الوليد رمان وأبانين وهناك فل بزاخة فلم يقاتلوه وبايعوه لأبي بكر، وبعث خَالِد بْن الوليد هِشَام بْن العاصي بْن وائل السهمي وأخا عَمْرو بْن العاصي، وكان قديم الإسلام وهو من مهاجرة الحبشة إِلَى بني عَامِر بْن صعصعة فلم يقاتلوه وأظهروا الإِسْلام والأذان فانصرف عنهم، وكان قرة بْن هبيرة القشيري امتنع من أداء الصدقة وأمد طليحة فأخذه هِشَام بْن العاصي وأتى به خالدا فحمله إِلَى أَبِي بكر، فقال: والله ما كفرت مذ آمنت ولقد مربى عَمْرو بْن العاصي منصرفا من عمان فأكرمته وبررته فسأل أَبُو بكر عمرا ﵄ عن ذلك فصدقه فحقن أَبُو بكر دمه، ويقال: إن خالدا كان سار إِلَى بلاد بني عَامِر فأخذ قرة وبعث به إِلَى أَبِي بكر.
قَالَ: ثُمَّ سار خَالِد بْن الوليد إِلَى الغمر وهناك جماعة من بني أسد وغطفان وغيرهم وعليهم خارجة بْن حصن بْن حذيفة، ويقال إنهم كانوا متسايدين قَدْ جعل كل قوم عليهم رئيسًا منهم قالوا خالدا والمسلمين فقتلوا منهم جماعة وانهزم الباقون، وفي يوم الغمر يقول الحطيئة العبسي:
ألا كل أرماح قصار أذلة ... فداء لارماح الفوارس بالغمر
ثم أتى خالد جو قراقر، ويقال أتى النقرة وكان هناك جمع لبني سليم عليهم أَبُو شجرة عَمْرو بْن عَبْد العزى السلمي وأمه الخنساء فقاتلوه فاستشهد رجل منَ المسلمين ثُمَّ فض اللَّه جمع المشركين، وجعل خَالِد يومئذ يحرق
стр. 100
المرتدين فقيل لأبي بكر في ذلك فقال لا أشيم سيفًا سله اللَّه عَلَى الكفار، وأسلم أَبُو شجرة فقدم عَلَى عُمَر وهو يعطي المساكين فاستعطاه فقال له ألست القائل:
ورويت رمحي من كتيبة خَالِد ... وإني لأرجو بعدها أن أعمرا
وعلاه بالدرة فقال: قَدْ محا الإسلام ذلك يا أمير الْمُؤْمِنِين قَالُوا: وأتى الفجاءة وهو بجير بْن إياس بْن عَبْد اللَّهِ السلمي أَبَا بكر فقال: احملني وقوني أقاتل المرتدين فحمله وأعطاه سلاحًا. فخرج يعترض الناس فيقتل المسلمين والمرتدين. وجمع جمعا. فكتب أَبُو بكر إِلَى طريفة بْن حاجزة أخي معن بْن حاجزة يأمره بقتاله فقاتله وأسره ابْن حاجزة فبعث به إِلَى أَبِي بكر فأمر أَبُو بكر بإحراقه في ناحية المصلى. ويقال: إن أَبَا بكر كتب إِلَى معن في أمر الفجاءة فوجه معن إليه طريفة أخاه فأسره، ثُمَّ سار خَالِد إِلَى سن بالبطاح والبعوضة من بني تميم فقاتلوه ففض جمعهم وقتل مَالِك بْن نويرة أخا متمم بْن نويرة وكان مَالِك عاملا للنبي ﷺ عَلَى صدقات بني حنظلة، فلما قبض ﷺ خلى ما كان في يده منَ الفرائض وقال: شأنكم بأموالكم يا بني حنظلة وقد قيل: إن خالدًا لم يلق بالبطاح والبعوضة أحدًا ولكنه بث السرايا في بني تميم وكان منها سرية عليها ضرار ابن الأزور الأسدي فلقي ضرار مالكًا فاقتتلوا وأسره وجماعة معه فأتى بهم خالدا فأمر بهم فضربت أعناقهم وتولى ضرار ضرب عنق مَالِك.
ويقال: إن مالكا قَالَ لخالد: إني والله ما ارتددت وشهد أَبُو قتادة الأنصاري أن بني حنظلة وضعوا السلاح وأذنوا فقال عُمَر بْن الخطاب لأبي بكر ﵄: بعثت رجلا يقتل المسلمين ويعذب بالنار.
وقد روى أن متمم بْن نويرة دخل عَلَى عُمَر بْن الخطاب فقال له: ما بلغ من
стр. 101
وجدك عَلَى أخيك مَالِك قَالَ: بكيته حولا حَتَّى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة وما رأيت نارًا إلا كدت أنقطع لها أسفا عَلَيْهِ لأنه كان يوقد ناره إِلَى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه. قَالَ: فصفه لي قَالَ كان يركب الفرس الجرور ويقود الجمل الثفال وهو بَيْنَ المزادتين النضوحين في الليلة القرة وعليه شملة فلوت معتقلا رمحا خطلا فيسري ليلته ثُمَّ يصبح وكان وجهه فلقة قمر، قَالَ فأنشدني بعض ما قلت فيه فأنشده مرثيته الَّتِي يقول فيها:
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... منَ الدهر حَتَّى قيل: لن يتصدعا
فقال عُمَر: لو كنت أحسن قول الشعر لرثيت أخي زيدًا، فقال متمم:
ولا سواء يا أمير الْمُؤْمِنِين: لو كان أخي صرع مصرع أخيك ما بكيته فقال عُمَر ما عزاني أحد بأحسن مما عزيتني.
قَالُوا: وتنبأت أم صادر سجاح بنت أوس بْن أسامة بْن العنبر بْن يربوع ابن حنظلة بْن مَالِك بْن زيد مناة بْن تميم، ويقال: هي سجاح بنت الحارث ابن عقفان بْن سويد بْن خَالِد بْن أسامة وتكهنت فأتبعها قوم من بني تميم وقوم من أخوالها بني تغلب ثُمَّ إنها سجعت ذات يوم فقالت: إن رب السحاب، يأمركم أن تغزوا الرباب، فغزتهم فهزموها ولم يقاتلها أحد غيرهم فأتت مسيلمة الكذاب وهو بحجر فتزوجته وجعلت دينها ودينه واحدا، فلما قتل صارت إِلَى أخوالها فماتت عندهم، وقال ابْن الكلبي: أسلمت سجاح وهاجرت إِلَى البصرة وحسن إسلامها، وقال عَبْد الأعلى بْن حَمَّاد النرسي، سمعت مشايخ منَ البصريين إن سمرة بْن جندب الفزاري صلى عليها وهو يلي البصرة من قبل معاوية قبل قدوم عُبَيْد اللَّه بْن زياد من خراسان وولايته البصرة، وقال ابْن الكلبي كان مؤذن سجاح الجنبة بْن طارق بْن عَمْرو بْن حوط الرياحي، وقوم يقولون: إن شبث بْن ربعي الرياحي كان يؤذن لها.
стр. 102
قالوا: وارتدت خولان باليمن فوجه أَبُو بكر إليهم يعلى بْن منية وهي أمه وهي من بني مازن بْن مَنْصُور بْن عكرمة بْن حصفة بْن قيس بْن عيلان بْن مضر وأبوه أمية بْن أَبِي عُبَيْدة من ولد مَالِك بْن حنظلة بْن مَالِك حليف بنى نوفل بن عبد مناف نظفر بهم وأصاب منهم غنيمة وسبابا، ويقال: لم يلق حربا فرجع القوم إِلَى الإِسْلام.
ردة بني وليعة والأشعث بْن قيس ابن معدى كرب بْن معاوية الكندي
قَالُوا: ولى رَسُول اللَّهِ ﷺ زياد بْن لبيد البياضي منَ الأنصار حضرموت، ثُمَّ ضم إليه كندة، ويقال، إن الَّذِي ضم إليه كندة أَبُو بكر الصديق ﵁، وكان زياد بْن لبيد رجلا حازمًا صليبًا فأخذ في الصدقة من بعض كندة قلوصا فسأله الكندي ردها عَلَيْهِ وأخذ غيرها وكان قَدْ وسمها بميسم الصدقة فأبى ذلك، وكلمه الأشعث بْن قيس فيه فلم يجبه، وقال: لست براد شيئا قَدْ وقع الميسم عَلَيْهِ فانتقضت عَلَيْهِ كندة كلها إلا السكون فإنهم كانوا معه فقال شاعرهم:
ونحن نصرنا الدين إذ ضل قومنا ... شقاء، وشايعنا ابْن أم زياد
ولم نبغ عن حق البياضي مزحلا ... وكان تقى الرَّحْمَنِ أفضل زاد
وجمع له بنو عَمْرو بْن معاوية بْن الحارث الكندي فبيتهم فيمن معه منَ المسلمين فقتل منهم بشرا فيهم مخوس ومشرح وجمد وأبضعة بنو معدى كرب بْن وليعة بْن شرحبيل بْن معاوية بْن حجر القرد «والقرد» الجواد في كلامهم بْن الحارث بْن الولادة بْن عَمْرو بْن معاوية بْن الحارث، وكانت لها ولاء الأخوة أودية يملكونها فسموا الملوك الأربعة، وكانوا وفدوا عَلَى النَّبِيّ ﷺ ثُمَّ ارتدوا، وقتلت أخت لهم يقال لها العمردة
стр. 103
وقاتلها يحسبها رجلا، ثُمَّ أن زيادا أقبل بالسبي والأموال فمر على الأشعث ابن قيس وقومه فصرخ النساء والصبيان وبكوا فحمى الأشعث أنفا وخرج في جماعة من قومه فعرض لزياد ومعه فأصيب ناس منَ المسلمين ثُمَّ هزموهم فاجتمعت عظماء كندة إِلَى الأشعث بْن قيس، فلما رأى زياد ذلك كتب إِلَى أَبِي بكر يستمده.
وكتب أَبُو بكر إِلَى المهاجر بْن أَبِي أمية يأمره بإنجاده فلقيا الأشعث بْن قيس فيمن معهما منَ المسلمين ففضا جمعه وأوقعا بأصحابه فقتلا منهم مقتلة عظيمة ثُمَّ أنهم لجأوا إِلَى النجير- وهو حصن لهم- فحصرهم المسلمون حَتَّى جهدوا فطلب الأشعث الأمان لعدة منهم وأخرج نفسه منَ العدة وذلك أن الجفشيش الكندي واسمه معدان بْن الأسود بْن معدى كرب أخذ بحقوه، وقال: اجعلني منَ العدة فأدخله وأخرج نفسه ونزل إِلَى زياد بْن لبيد والمهاجر فبعثا به إِلَى أَبِي بكر الصديق فمنَّ عَلَيْهِ وزوجه أخته أم فروة بنت أَبِي قحافة فولدت له محمدا واسحق وقريبة وحبابة وجعدة، وبعضهم يقول: زوجه أخته قريبة، ولما تزوجها أتى السوق فلم يربها جزورا إلا كشف عرقوبيها وأعطى ثمنها وأطعمها الناس وأقام بالمدينة ثُمَّ سار إِلَى الشام والعراق غازيًا، ومات بالكوفة وصلى عَلَيْهِ الْحَسَن بْن أَبِي طالب بعد صلحه معاوية، وكان الأشعث يكنى أبا محمد ويلقب عرف النار.
وقال بعض الرواة: ارتد بنو وليعة قبل وفاة النَّبِيّ ﷺ فلما بلغت زياد بْن لبيد وفاته ﷺ دعا الناس إِلَى بيعة أَبِي بكر فبايعوه خلابنى وليعة فبيتهم وارتد الأشعث وتحصن في النجير فحاصره زياد بْن لبيد والمهاجر اجتمعا عَلَيْهِ وأمدهما أَبُو بكر ﵁ بعكرمة ابن أَبِي جهل بعد انصرافه من عمان فقدم عليهما وقد فتح النجير فسأل أَبُو بكر المسلمين أن يشركوه في الغنيمة ففعلوا، قَالُوا: وكان بالنجيرة نسوة
стр. 104
شمتن بوفاة رَسُول اللَّهِ ﷺ فكتب أَبُو بكر ﵁ في قطع أيديهن وأرجلهن منهن الثبجاء الحضرمية، وهند بنت يامين اليهودية.
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الْيَمَانِيُّ عَنْ مَشَايِخَ حَدَّثُوهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أن رسول الله ﷺ وَلَّى خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي صَنْعَاءَ فَأَخْرَجَهُ الْعَنْسِيُّ الْكَذَّابُ عَنْهَا، وَأَنَّهُ وَلَّى الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ عَلَى كِنْدَةَ وَزِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ الأَنْصَارِيَّ عَلَى حَضْرَمَوْتَ وَالصَّدَفِ وَهُمْ وَلَدُ مَالِكِ بْنِ مُرْتِعِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ كِنْدَةَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ صَدَفًا لأَنَ مَرْتَعًا تَزَوَّجَ حَضْرَمِيَّةَ وَشَرَطَ لَهَا أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِ قَوْمِهَا فَوَلَدَتْ له مالكا فقضى الحاكم عليه بأن يُخْرِجَهَا إِلَى أَهْلِهَا، فَلَمَّا خَرَجَ مَالِكٌ عَنْهُ مَعَهَا قَالَ: صَدَفَ عَنِّي مَالِكٌ فَسُمِّيَ الصَّدَفَ، وقال عَبْد الرزاق فاخبرني مشايخ من أهل اليمن، قَالُوا: كتب أَبُو بكر إِلَى زياد بن لبيد والمهاجر ابن أَبِي أمية المخزومي وهو يومئذ عَلَى كندة يأمرهما أن يجتمعا فتكون أيديهما يدا وأمرهما واحدا فيأخذ له البيعة ويقاتلا منَ امتنع من أداء الصدقة وأن يستعينا بالْمُؤْمِنِين عَلَى الكافرين وبالمطيعين عَلَى العاصين والمخالفين فأخذا من رجل من كندة في الصدقة بكرة منَ الإبل فسألهما أخذ غيرها فسامحه المهاجر وأبي زياد إلا أخذها وقال: ما كنت لأردها بعد أن وقع عليها ميسم الصدقة، فجمع بنو عَمْرو بْن معاوية جمعا فقال زياد بْن لبيد للمهاجر: قَدْ ترى هَذَا الجمع وليس الرأي أن نزول جميعا عن مكاننا ولكن انفصل عَنِ العسكر في جماعة فيكون ذلك أخفى للأمر وأستر ثُمَّ أبيت هؤلاء الكفرة، وكان زياد حازما صليبا فصار إِلَى بني عَمْرو وألفاهم في الليل فبيتهم فأتى عَلَى أكثرهم وجعل بعضهم يقتل بعضا ثُمَّ اجتمع والمهاجر ومعهما السبي والأسارى فعرض لهما الأشعث بْن قيس ووجوه كندة فقاتلاهم قتالا شديدا، ثُمَّ إن الكنديين
стр. 105
تحصنوا بالنجير فحاصراهم حَتَّى جهدهم الحصار وأضربهم ونزل الأشعث عَلَى الحكم قَالُوا: وكانت حضرموت أتت كندة منجدة لها فواقعهم زياد والمهاجر فظفرا بهم وارتدت خولان فوجه إليهم أَبُو بكر يعلى بْن منية فقاتلهم حَتَّى أذعنوا وأقروا بالصدقة، ثُمَّ أتى المهاجر كتاب أَبِي بكر بتوليته صنعاء ومخاليفها وجمع عمله لزياد إِلَى ما كان في يده فكانت اليمن بَيْنَ ثلاثة المهاجر، وزياد، ويعلى وولى أَبُو سُفْيَان بْن حرب ما بَيْنَ آخر حد الحجاز وآخر حد بحران.
وحدثني أَبُو التمار، قَالَ: حدثني شريك قَالَ أنبأنا إِبْرَاهِيم بْن مهاجر عَنِ إِبْرَاهِيم النخعي، قَالَ: ارتد الأشعث بْن قيس الكندي في ناس من كندة فحوصرا فأخذ الأمان لسبعين منهم ولم يأخذه لنفسه فأتى به أَبُو بكر فقال:
أنا قاتلوك لأنه لا أمان لك إذ أخرجت نفسك منَ العدة، فقال: بل تمن علي يا خليفة رَسُول اللَّهِ وتزوجني فعل وزوجه أخته. وحدثني الْقَاسِم بْن سلام أَبُو عبيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بْن سَعْد عن علوان بْن صالح عن صالح بْن كيسان عن حميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف عن أَبِي بكر الصديق أنه قَالَ: ثلاث تركتهن وودت أني لم أفعل، وددت أني يوم أتيت بالأشعث بْن قيس ضربت عنقه فإنه تخيل إِلَى أنه لا يرى شرًّا إلا سعى فيه وأعان عَلَيْهِ، ووددت أني يوم أتيت بالفجاءة قتلته ولم أحرقه، ووددت أني حيث وجهت خالدًا إِلَى الشام وجهت عُمَر بْن الخطاب إِلَى العراق فأكون قَدْ بسطت يميني وشمالي جميعا في سبيل اللَّه.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّهِ بْن صالح العجلي، عن يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن فراس أو بنان، عَنِ الشعبي أن أَبَا بكر رد سبايا النجير بالفداء لكل رأس أربعمائة درهم، وأن الأشعث بْن قيس استسلف من تجار المدينة فداءهم ففداهم ثُمَّ رده لهم، وقال الأشعث بْن قيس يرثي بشير بْن الأودح، وكان ممن
стр. 106
وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ارتد ويزيد بْن أماناة ومن قتل يوم النجير.
لعمري وما عمري عَلَى بهين ... لقد كنت بالقتلى أحق ضنين
فلا غرو إلا يوم يقسم سبيهم ... وما الدهر عندي بعدهم بأمين
وكنت كذات البوريعت فأقبلت ... عَلَى بوها إذ طربت بحنين
عَنِ ابْن أماناة الكريم وبعده ... بشير الندى فليجر دمع عيون
أمر الأسود العنسي ومن ارتد معه باليمن
قَالُوا: كان الأسود بْن كعب بْن عوف العنسي قَدْ تكهن وادعى النبوة فاتبعه عنس، واسم عنس زيد بْن مَالِك بْن أدد بْن يشجب بْن غريب بْن زيد ابن كهلان بْن سبأ، وعنس أخو مراد بْن مالك، وخالد بن مالك وسعد العشيرة ابن مَالِك، واتبعه أيضا قوم من غير عنس، وسمى نفسه رحمان اليمن كما تسمى مسيلمة رحمان اليمامة، وكان له حمار معلم يقول له اسجد لربك فيسجد ويقول له ابرك فيبرك فسمي ذا الحمار، وقال بعضهم: هُوَ ذو الخمار لأنه كان متخمرا معتما أبدا. وأخبرني بعض أهل اليمن أنه كان أسود الوجه فسمى الأسود للونه وإن اسمه عهلة.
قَالُوا: فبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي في السنة الَّتِي تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فيها، وفيها كان إرسال جرير إِلَى الأسود يدعوه إِلَى الإِسْلام فلم يجبه، وبعض الرواة ينكر بعثة النَّبِيّ ﷺ جريرًا إِلَى اليمن، قَالُوا، وأتى الأسود صنعاء فغلب عليها وأخرج خَالِد بْن سَعِيد بْن العاصي عنها، ويقال، أنه إنما أخرج المهاجرين أَبِي أمية وانحاز إِلَى ناحية زياد بْن لبيد البياضي، وكان عنده حَتَّى أتاه كتاب أبى بكر يأمره
стр. 107
بمعاوية زياد، فلما فرغ من أمرهما ولاه صنعاء وأعمالها، وكان الأسود متجبرا فاستذل الأبناء، وهم أولاد أهل فارس الَّذِينَ وجههم. كسرى إِلَى اليمن مع ابْن ذي يزن وعليهم وهرز واستخدمهم فأضر بهم، وتزوج المرزبانة امرأة باذام ملكهم وعامل أبرويز عليهم فوجه رَسُول اللَّهِ ﷺ قيس بْن هبيرة المكشوح المرادي لقتاله، وإنما سمى المكشوح لأنه كوى عَلَى كشحه من داء كان به، وأمره باستمالة الأبناء وبعث معه فروة بْن مسيك المرادي، فلما صار إِلَى اليمن بلغتهما وفاة رَسُول اللَّهِ ﷺ فأظهر قيس للأسود أنه عَلَى رأيه حَتَّى خلى بينه وبين دخول صنعاء فدخلها في جماعة من مذحج وهمدان وغيرهم ثُمَّ استمال فيروز بْن الديلمي أحد الأبناء، وكان فيروز قَدْ أسلم ثُمَّ أتيا باذام رأس الأبناء، ويقال:
أن باذام قَدْ كان مات ورأس الأبناء بعده خليفة له يسمى داذويه، وذلك أثبت فأسلم داذويه ولقي قيس ثات بْن ذى الحرة الحميري فاستماله وبث داذويه دعاته في الأبناء فأسلموا، فتطابق هؤلاء جميعًا عَلَى قتل الأسود واغتياله ودسوا إِلَى المرزبانة امرأته من أعلمها الَّذِي هم عَلَيْهِ وكانت شانئة له فدلتهم عَلَى جدول يدخل إليه منه فدخلوا سحرا ويقال: بل نقبوا جدار بيته بالخل نقبا ثُمَّ دخلوا عَلَيْهِ في السحر وهو سكران نائم فذبحه قيس ذبحا فجعل يخور خوار الثور حَتَّى أفزع ذلك حرسه، فقالوا: ما شأن رحمان اليمن فبدرت امرأته فقالت: إن الوحي ينزل عَلَيْهِ فسكنوا وأمسكوا واحتز قيس رأسه ثُمَّ علا سور المدينة حين أصبح فقال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر أشهد أن لا إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رَسُول اللَّهِ وأن الأسود كذاب عدو اللَّه، فاجتمع أصحاب الأسود فألقى إليهم رأسه فتفرقوا إلا قليلا، وخرج أصحاب قيس ففتحوا الباب ووضعوا في بقية أصحاب العنسي السيف فلم ينجح إلا من أسلم منهم.
стр. 108
وذكر بعض الرواة أن الَّذِي قتل الأسود العنسي فيروز بْن الديلمي وأن قيسا أجهز عَلَيْهِ واحتز رأسه. وذكر بعض أهل العلم إن قتل الأسود كان قبل وفاة النَّبِيّ ﷺ بخمسة أيام فقال في مرضه. قَدْ قتل اللَّه الأسود العنسي قتله الرجل الصالح فيروز بْن الديلمي، وأن الفتح ورد عَلَى أَبِي بكر بعد ما استخلف بعشر ليال.
وأخبرني بكر بْن الهيثم. قَالَ. حدثني ابْن أَنَس اليماني، عمن أَخْبَرَه عن النعمان ابن برزج أحد الأبناء أن عامل النَّبِيّ ﷺ الَّذِي أخرجه الأسود عن صنعاء أبان بْن العاصي، وأن الَّذِي قتل الأسود العنسي فيروز بْن الديلمي وأن قيسا وفيروزا ادعيا قتله وهما بالمدينة فقال عُمَر. قتله هَذَا الأسد يعني فيروز. قالوا: ثُمَّ أن قيسًا اتهم بقتل داذويه وبلغ أَبَا بكر أنه على اجلاء الأبناء عن صنعاه فأغضبه ذلك، وكتب إِلَى المهاجر بْن أَبِي أمية حين دخل صنعاء وهو عامله عليها يأمره بحمل قيس إِلَى ما قبله فلما قدم به عَلَيْهِ أحلفه خمسين يمينا عند منبر رَسُول اللَّهِ ﷺ أنه ما قتل داذويه فحلف فخلى سبيله ووجه إلى الشام مع من انتدب لغز الروم منَ المسلمين.
فتوح الشام
قَالُوا: لما فرغ أَبُو بكر ﵁ من أمر أهل الردة رأى توجيه الجيوش إِلَى الشام فكتب إِلَى أهل مكة، والطائف، واليمن، وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد ويرغبهم فيه وفي غنائم الروم، فسارع الناس إليه من بَيْنَ محتسب وطامع وأتو المدينة من كل أوب فعقد ثلاثة ألوية لثلاثة رجال خالد ابن سَعِيد بْن العاصي بْن أمية، وشرحبيل بْن حسنة حليف بني جمح، وشرحبيل فيما ذكر الواقدي ابن عَبْد اللَّهِ بْن المطاع الكندي. وحسنة أمه وهي مولاة
стр. 109
معمر بْن حبيب بْن وهب بْن حذافة بن جمح. وقال الكلبي: هو شرحبيل ابن ربيعة بْن المطاع من ولد صوفة وهم الغوث بن مر بن اد بن طابخة، وعمرو بْن العاصي بْن وائل السهمي، وكان عقده هَذِهِ الألوية يوم الخميس المستهل صفر سنة ثلاث عشرة وذلك بعد مقام الجيوش معسكرين بالجرف المحرم كله، وأبو عُبَيْدة بْن الجراح يصلي بهم. وكان أَبُو بكر أراد أَبَا عُبَيْدة أن يعقد له فاستعفاه من ذلك، وقد روى قوم أنه عقد له وليس ذلك بثبت ولكن عُمَر ولاه الشام كله حين استخلف.
وذكر أَبُو مخنف أن أبا بكر قَالَ للأمراء: إن اجتمعتم عَلَى قتال فأميركم أَبُو عُبَيْدة عَامِر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الجراح الفهري وإلا فيزيد بْن أبي سُفْيَان وذكر أن عَمْرو بن العاصي إنما كان مددا للمسلمين وأميرا عَلَى من ضم إليه.
قَالَ: ولما عقد أَبُو بكر لخالد بْن سَعِيد كره عُمَر ذلك فكلم أبا بكر في عزله، وقال: إنه رجل فخور يحمل أمره عَلَى المغالبة والتعصب فعزله أَبُو بكر ووجه أَبَا أروى الدوسي لأخذ لوائه فلقيه بذي المروة فأخذ اللواء منه وورد به عَلَى أَبِي بكر فدفعه أَبُو بكر ﵁ إِلَى يزيد بْن أَبِي سُفْيَان فسار به ومعاوية أخوه يحمله بَيْنَ يديه، ويقال: بل سلم إليه اللواء بذي المروة فمضى عَلَى جيش خَالِد وسار خَالِد بْن سَعِيد محتسبا في جيش شرحبيل.
وأمر أَبُو بكر ﵁ عَمْرو بْن العاصي أن يسلك طريق أيلة عامدا لفلسطين، وأمر يزيد أن يسلك طريق تبوك، وكتب إِلَى شرحبيل أن يسلك أيضًا طريق تبوك، وكان العقد لكل أمير في بدء الأمر عَلَى ثلاثة آلاف رجل فلم يزل أَبُو بكر يتبعهم الأمداد حَتَّى صار مع كل أمير سبعة آلاف وخمسمائة ثُمَّ تتام جمعهم بعد ذلك أربعة وعشرين ألفا. وروى عَنِ الواقدي أن أَبَا بكر ولى عمرا فلسطين، وشرحبيل الأردن، ويزيد دمشق،
стр. 110
وقال إذا كان بكم قتال فأميركم الَّذِي تكونون في عمله. وروى أيضا إنه أمر عمرا مشافهة أن يصلي بالناس إذا اجتمعوا، وإذا تفرقوا صلى كل أمير بأصحابه وأمر الأمراء أن يعقدوا لكل قبيلة لواء يكون فيهم، قالوا: فلما صار عمرو بن العاصي إِلَى أول عمل فلسطين كتب إِلَى أَبِي بكر يعلمه كثرة عدد العدو وعدتهم وسعة أرضهم ونجدة مقاتلتهم، فكتب أَبُو بكر إِلَى خالد ابن الوليد بْن المغيرة المخزومي وهو بالعراق يأمره بالمسير إِلَى الشام فيقال:
أنه جعله أميرًا عَلَى الأمراء في الحرب، وقال قوم: كان خَالِد أميرا عَلَى أصحابه الَّذِينَ شخصوا معه، وكان المسلمون إذا اجتمعوا لحرب أمره الأمراء فيها لبأسه وكيده ويمن نقيبته. قَالُوا: فأول وقعة كانت بَيْنَ المسلمين وعدوهم بقرية من قرى غزة يقال لها داثن كانت بينهم وبين بطريق غزة فاقتتلوا فيها قتالا شديدا ثُمَّ إن اللَّه تعالى أظهر أولياءه وهزم أعداءه وفض جمعهم وذلك قبل قدوم خَالِد بْن الوليد الشام، وتوجه يزيد بْن أَبِي سُفْيَان في طلب ذلك البطريق فبلغه أن بالعربة من أرض فلسطين جمعا للروم فوجه إليهم أَبَا أمامة الصدى بْن عجلان الباهلي فأوقع بهم وقتل عظيمهم ثُمَّ انصرف.
وروى أَبُو مخنف في يوم العربة أن ستة قواد من قواد الروم نزلوا العربة في ثلاثة آلاف فسار إليهم أَبُو أمامة في كثف منَ المسلمين فهزمهم وقتل أحد القواد ثُمَّ اتبعهم فصاروا إِلَى الدبية- وهي الدابية- فهزموهم وغنم المسلمون غنما حسنا.
وحدثني أَبُو حفص الشامي عن مشايخ من أهل الشام قَالُوا: كانت أول وقائع المسلمين وقعة العربة ولم يقاتلوا قبل ذلك مذ فصلوا منَ الحجاز، ولم يمروا بشيء منَ الأرض فيما بَيْنَ الحجاز وموضع هَذِهِ الوقعة إلا غلبوا عليه بغير حرب وصار فى أيديهم
.
следующие страницы →