← Акыда

Акыда · id 122231

استدراك وتعقيب على الشيخ شعيب الأرنؤوط في تأويله بعض أحاديث الصفات

خالد الشايع

Полный текст (112 стр.). Показаны 106–112 · переход к 111.

стр. 106

والكرم والجود، منهم في أعمالهم، ومسارعتهم إلى الخير والعمل الصالح. ولا مانع من إجراء الحديث على ظاهره على طريق السلف الصالح، فإن أصحاب النبي ﷺ سمعوا هذا الحديث من رسول الله- ﷺ ولم يعترضوه، ولم يسألوا عنه، ولم يتأولوه، وهم صفوة الأمة وخيرها، وهم أعلم الناس باللغة العربية، وأعلم الناس بما يليق بالله وما يليق نفيه عن الله . فالواجب في مثل هذا أن يُتلقى بالقبول، وأن يحمل على خير المحامل، وأن هذه الصفة تليق بالله لا يشابه فيها خلقه فليس تقرُّبه إلى عبده مثل تقرُّب العبد إلى غيره، وليس مشيه كمشيه، ولا هرولته كهوولته، وهكذا غضبه، وهكذا رضاه، وهكذا مجيئه يوم القيامة وإتيانه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده وهكذا استواؤه على العرش، وهكذا نزوله في آخر الليل كل ليلة، كلها صفات تليق بالله -جل وعلا- لا يشابه فيها خلقه. فكما أن استواءه على العرش، ونزوله في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل، ومجيئه يوم القيامة، لا يشابه استواء

стр. 107

خلقه ولا مجيء خلقه ولا نزول خلقه؛ فهكذا تقرُّبه إلى عباده العابدين له والمسارعين لطاعته، وتقربه إليهم لا يشابه تقربهم، وليس قربه منهم كقربهم منه، وليس مشيه كمشيهم، ولا هرولته كهرولتهم (بل هو شيء) يليق بالله لا يشابه فيه خلقه كسائر الصفات، فهو أعلم بالصفات وأعلم بكيفيتها . وقد أجمع السلف على أن الواجب في صفات الرب وأسمائه إمرارها كما جاءت، واعتقاد معناها وأنه حق يليق بالله ، وأنه لا يعلم كيفية صفاته إلا هو. كما أنه لا يعلم كيفية ذاته إلا هو، فالصفات كالذَّات، فكما أن الذَّات يجب إثباتها لله وأنه هو الكامل في ذلك، فهكذا صفاته يجب إثباتها له -سبحانه- مع الإيمان والاعتقاد بأنها أكمل الصفات وأعلاها، وأنها لا تشابه صفات الخلق، كما قال : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [سورة الإخلاص].

стр. 108

وقال : ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٧٤)﴾ [سورة النحل، الآية: ٧٤]. وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى، الآية: ١١]. فردَّ على المشبهة بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. وقوله: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾. وردَّ على المُعطلة بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾. و ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إلى غير ذلك. فالواجب على المسلمين علماء وعامة إثبات ما أثبته الله لنفسه، إثباتًا بلا تمثيل، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، وتنزيه الله عما نزَّه عنه نفسه، تنزيهًا بلا تعطيل، هكذا يقول أهل السُّنَّة

стр. 109

والجماعة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم من سلف الأمة كالفقهاء السبعة وكمالك بن أنس، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، وغيرهم من أئمة الإِسلام، يقولون: أَمِرُّوهَا كما جاءت، وأَثْبِتُوهَا كما جاءت من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. وأما ما قاله المعلقان في هذا "علوي وصاحبه محمود" فهو كلام ليس بجيد وليس بصحيح، ولكن مقتضى هذا الحديث أنه -سبحانه- أسرع بالخير إليهم، وأولى بالجود والكرم، ولكن ليس هذا هو معناه، فالمعنى شيء، وهذه الثمرة، وهذا المُقْتَضَى شيء آخر، فهو يدل على أنه أسرع بالخير إلى عباده منهم، ولكنه ليس هذا هو المعنى، بل المعنى يجب إثباته لله من التقرب، والمشي، والهرولة، يجب إثباته لله على الوجه اللائق به ، من غير أن. يشابه خلقه في شيء من ذلك، فنثبته لله على الوجه الذي أراده الله من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. وقولهم: إن هذا من تصوير المعقول بالمحسوس: هذا غلط، وهكذا يقول أهل البدع في أشياء كثيرة، وهم يؤولون، والأصل عدم التأويل، وعدم التكييف، وعدم التمثيلِ

стр. 110

والتحريفِ، فَتُمَرُّ آياتُ الصفات وأحاديثُها كما جاءت، ولا يُتَرَّضُ لها بتأويل ولا بتحريف ولا بتعطيل، بل نثبت معانيها لله كما أثبتها لنفسه، وكما خاطبنا بها، إثباتًا يليق بالله لا يشابه الخلق في شيء منها، كما نقول في الغضب، واليد، والوجه، والأصابع، والكراهة، والنزول، والاستواء، فالباب واحد، وباب الصفات باب واحد.

стр. 111

خاتمة وبعد، فإن ما تقدم التنبيه إليه مما وقع في تحقيقات الشيخ شعيب الأرنؤوط وتعليقاته على بعض الصفات وتأويله لها، وإجرائها على طريقة المبتدعة، ومخالفة منهج السلف أهل السُّنَة والجماعة -ما تقدم- هو أكثر ما وقفت عليه من ذلك، والمقصود هو التنبيه على تلك الأخطاء والحذر منها ومن الاغترار بها. نسأل الله تعالى أن يسلك بنا مسلك الحق والصواب من غير ابتداع، وأن ينظمنا في سلك أتباع نبيه ﷺ المقتفين لأثره المتبعين لسُنَّته، كما أسأله جل وعلا أن يُصلح أحوال المسلمين ويوفقهم للعمل بكتابه وسنة نبيه ﷺ ، إنه سبحانه خير مسئول وأكرم مأمول. وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 112

صدر للمؤلف - شرح ستة مواضع من السيرة: للشيخ محمَّد بن عبد الوهاب "تحقيقاً". - تهذيب السيرة النبوية: للعلامة النووي "تحقيقاً". - مختصر السيرة وسيرة أصحاب العشرة: للحافظ عبد الغني المقدسي "تحقيقاً". - القوادح في العقيدة: ووسائل السلامة منها لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز "تحقيقاً". - لطائف وفوائد من الحياة الزوجية في بيت النبوة. - طهارة بيت النبوة: دراسة لحادثة الإفك. - مسائل في عذاب القبر ونعيمه والحياة البرزخية. - أسباب تحقيق العفاف. - أحوال الناس بعد الموت. - الستر على أهل المعاصي.