← Акыда

Акыда · id 122231

استدراك وتعقيب على الشيخ شعيب الأرنؤوط في تأويله بعض أحاديث الصفات

خالد الشايع

Полный текст (112 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

استِدرَاك وَتَعقِيب عَلى الشَّيخ شُعَيب الأَرنَؤُوط في تَأوِيلِهِ بَعض أحَادِيثِ الصِّفَاتِ بقلم خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشّايع قَرَأه وَعَلّقَ عَليه سَمَاحَة الشيخ العَلّامَة عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العَام للمملكةِ العَرَبيَّةِ السُّعودِيَّة دار بلنسية

стр. 2

استِدرَاك وَتَعقِيب عَلى الشَّيخ شُعَيب الأَرنَؤُوط في تَأوِيلِهِ بَعض أحَادِيثِ الصِّفَاتِ في تعليقه على "صحيح ابن حبان" و"رياض الصالحين" و"زاد المعاد" و"مسند الإمام أحمد" و"شرح السُّنَّة" بقلم خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشّايع قَرَأه وَعَلّقَ عَليه سَمَاحَة الشيخ العَلّامَة عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العَام للمملكةِ العَرَبيَّةِ السُّعودِيَّة دار بلنسية

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ استِدرَاك وَتَعقِيب عَلى الشَّيخ شُعَيب الأَرنَؤُوط في تَأوِيلِهِ بَعض أحَادِيثِ الصِّفَاتِ

стр. 4

الحقوق جميعها محفوظة للمؤلف - الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ الصف والإخراج بقسم الصف بدار بلنسية دار بلنسية دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١)

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته ولا في إلهيته ولا في أسمائه وصفاته، تعالى عن مماثلة المخلوقات، وتقدَّس عن النقائص والعيوب، هو -سبحانه- كما وَصَفَ نفسَهُ، وفوق ما يصفه خلقه. وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، بَعَثَه الله على حين فترةٍ من الرُّسل، ففتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غُلفًا، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حقَّ جهاده حتى أكمل الله به الدين وأتمَّ به النعمة. فجزاه الله خير ما جزى نبيًّا عن أمته، وآتاه الوسيلة والفضيلة، وبعثه مقامًا محمودًا الذي وعده. ورضي الله عن آله وأصحابه الذين بلَّغوا للأمة عن نبيها

стр. 6

دينها، فما توانوا في ذلك وما بدَّلوا ولا غيروا، فكانوا على طريقة نبيهم ومنهجه، قال تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [سورة البقرة الآية: ١٣٧]، فهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم ﵃ وأرضاهم- وعمَّن سار على نهجهم واقتفى آثارهم إلى يوم الدين. أما بعد: فإنه لمَّا كانت معرفة الله بأفعاله وأسمائه وصفاته سببًا لحياة القلوب وطمأنينة النفوس وانشراح الصدور، وحيث أن ذلك لا يتأتى إلَّا بالوحيين وفهمهما على طريقة السلف الصالح الذين اقتفوا آثار النبي ﷺ وآثار صحابته وتابعيهم بإحسان، فإن مما ينبغي على الناصح لنفسه المريد لسعادتها ونجاتها في الدارين أن يقتفي تلك الآثار وأن يحذر مما يخالفها. ولمَّا كان من مقتضيات ذلك: تعلُّم العلم الصحيح وبثه في الأُمَّة، وتحذيرها مما يخالفه، ورأس ذلك: العلم بأسماء الله وصفاته على ما يليق بكمال ذاته العليَّة وجلال سلطانه العظيم سبحانه.

стр. 7

فقد رأيت أن أُنَبِّه إلى بعض الأخطاء العقدية التي وقع فيها أحد علماء عصرنا الفضلاء، والذي له من العناية بتحقيق الكتب القيِّمة ونشرها والتسبب في ذلك ما ينبغي أن يشهد له به كل منصف. أعني العالم الفاضل والشيخ الجليل شعيب الأرنؤوط -نفع الله به-. وليعلم أنني ما كتبت هذه الورقات إلا نُصحًا لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين -هذا ما أبتغيه وأرجوه- ولم أقصد بذلك حطًّا من شأن هذا العالم الفاضل، فإنني على علم وتقدير لجهوده في نشر كثير من تراث السلف وآثارهم، هو بنفسه مباشرة أو مشاركة أو إشرافًا على غيره، ولعلَّ ما أمضاه من سنوات في البحث والتحقيق تزيد على سنيِّ عمري منذ وُلِدت. ولكن لمَّا كانت الأخطاء الواقعة من الشيخ شعيب الأرنؤوط متعلقة بأمرٍ عظيم هو أغلى وأهم وأعظم ما لدى المكلف في هذه الحياة أَلَا وهو العقيدة، فقد رأيت أن الواجب بيانُ تلك الأخطاء والتحذيرُ من الوقوع فيها، خاصة وأنها مدونة في حواشي كتب عدد من الأئمة الأعلام الذين لا يرتضون هذا النهج بل ويحذرون منه في حياتهم، وفيما دَوَّنوه من مصنفات.

стр. 8

ثم إن هذه التحقيقات للشيخ شعيب الأرنؤوط يطَّلع عليها فِئام من الناس، فمنهم المميز لها العارف بعوارها، ومنهم من تنطلي عليه من غير تمييز، وقد سمعت أكثر من شخص يخبر أنه لم يميز ذلك الخطأ العقدي إلا بعد زمن، مع أنهم درسوا العقيدة الصحيحة وتَشَرَّبوها وفقهوها، فكيف بغيرهم! وقد يقول قائل: ألم يكن من الأنسب أن تكتب هذه الملحوظات إلى الشيخ شعيب الأرنؤوط لتنصح له سرًّا بينك وبينه؟ وجواب ذلك أن يُقال: إنَّ هذا أمرٌ حسن لو أن تلك الأخطاء العقدية كانت لدى الشيخ شعيب في نفسه، من غير أن يكتبها وينشرها على الملأ، أمَّا وقد نُشرت وهي مدونة منذ عشرات السنين ولم تصحح، فإن الواجب بيانها على الملأ، ليحذرها المسلمون ويتنبهوا لها. وإنني لا أُخفي استغرابي الشديد من تلك الأخطاء العقدية في باب الأسماء والصفات التي وقع فيها الشيخ شعيب الأرنؤوط، فقد جاء بيانها وتجليتها على نهج أهل السُّنَّة والجماعة في كتب قام الشيخ شعيب الأرنؤوط بتحقيقها

стр. 9

والتعليق عليها والتقديم لها. كما كتب على طُرَرِ تلك الكتب، ومنها: "شرح العقيدة الطحاوية" (١) للإمام ابنِ أبي العز الحنفي ﵀ و"شرح السنة" (٢) للإمام البغوي ﵀ وغيرهما. وفي ختام هذه المقدمة أُنَبِّه لأمور: أولًا: أن الشيخ شعيب الأرنؤوط قد قرر في بعض تعليقاته عقيدة الأشاعرة في باب الأسماء والصفات بكلام من إنشائه هو، وفي البعض الآخر -وهو الأكثر- قرر تلك العقيدة بنقولات عن بعض العلماء المتقدمين ممن كانت له بعض الهفوات في هذا الجانب ﵏ وعفا عنهم- أو ينقل كلامًا موهمًا عن بعض العلماء المحققين من أهل السُّنَّة، أو يكون مما استدرك عليهم وخولفوا فيه. وعلى كل هذه الأحوال فَتَبِعَةُ هذا الكلام مُنشأً أو منقولًا تكون على ناقله، ولو لم يكن يرتضيه ويذهب إليه، لنقل كلام أهل السُّنَّة والجماعة.

стр. 10

ثانيًا: أنني في هذه الرسالة لم أُرد الاستقصاء بذكر جميع تلك الأخطاء، ولكن أوردت أمثلة ونماذج تدل على نظائرها، بحيث أنه إذا وجد تعليق على مسألة من مسائل العقيدة -وخاصة في باب الأسماء والصفات- يلتزم القارئ الحذر ولا يأخذ ما يقرأه بالتسليم إلا بعد التحري والسؤال. وقد أَتْبَعْتُ تلك النماذج ببعض النقول عن بعض علماء أهل السنة والجماعة في تقرير بعض الصفات والرد على من تأولوها. وفيما ذكرته تنبيهٌ على ما تركته. ولا ريب أن مما يُحزن المرء أن كثيرًا من كتب أئمة السلف قام على طبعها ونشرها بعض من ليسوا على طريقتهم ومنهاجهم وخاصة في باب الأسماء والصفات، سواء كانوا محققين أم أصحاب دور نشر أو غيرهم، نسأل الله أن يُصلح المقاصد والنِيَّات. وأخيرًا: فإنني أُكرر ما ذكرته آنفًا بأنني لا أُريد بما كتبت تشهيرًا بالشيخ الأرنؤوط ولا تهوينًا بجهوده، ولا تَنَقُصًا له ولا إزراءً عليه ولا اتهامًا في الدين، معاذ الله، وما حال الشيخ شعيب الأرنؤوط إلَّا كحال علماء سبقوا تأولوا وأخطأوا، وكم

стр. 11

من مريدٍ للخير لم يُصِبْه، وما أحسن ما قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: " ... ثم إنَّه ما مِنْ هؤلاء إلَّا مَنْ له في الإِسلام مساعٍ مشكورة، وحسناتٍ مبرورة ... ما لا يخفى على مَنْ عَرَفَ أحوالهم، وتكلم فيهم بعلمٍ وصدقٍ وعدلٍ وإنصاف ... " (١). ولمَّا كانت الهفوات المستدركة متعلقة بأصل الدين ورأس ذلك صفات الرب تعالى وتقدَّس؛ فقد تعين الإنكار والبيان، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه الإِمام مسلم (٢). ثم إن تقريرَ الحق وبيانَهُ مقدم على كل أحد مهما كان مقامه، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [سورة التوبة، الآية: ٦٢]. ولو كان الخلاف في أمور فرعية واختيارات فقهية لكان المجال أوسع وأرحب.

стр. 12

وما أحسنَ ما قاله الإِمام الحافظ الحسين بن مسعود البغوي لَمَّا أورد أَحَدَ أحاديث الصفات، قال: "وكذلك كُلُّ ما جاء به الكتاب أو السُّنَّة من هذا القبيل في صفات الله -تعالى- كالنَّفْسِ، والوجه، والعين، واليد، والرِّجْل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح. فهذه ونظائرها صفاتٌ لله -تعالى- وَرَدَ بها السمع يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها، مُعْرِضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا عن التشبيه، معتقدًا أنَّ الباري لا يشبه شيءٌ من صفاته صفات الخَلْق، كما لا تشبه ذاتُه ذواتِ الخلق، قال الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [سورة الشورى، الآية: ١١]. وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله كما أخبر الله عن الراسخين في العلم، فقال : ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٧].

стр. 13

قال سفيان بن عُيينة: كُلُّ ما وصف الله -تعالى- به نفسه في كتابه، فتفسيرُه قراءته، والسكوت عليه، ليس لأحدٍ أن يفسره إلا الله ورسلُه. وسأل رجلٌ مالكَ بن أنس عن قوله : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [سورة طه، الآية: ٥] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالًا. وأمر به أن يُخرج من المجلس. وقال الوليد بن مسلم: سألتُ الأوزاعيَّ، وسُفيانَ بن عُيينة، ومالكَ بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقال: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف. وقال الزُّهريُّ: على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. وقال بعض السلف: قَدَمُ الإِسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم" ا. هـ (١).

стр. 14

ثم إني أشكر سماحة والدنا وشيخنا العلَّامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -المفتي العام في المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء- لاستجابته النظر في هذه الرسالة وقراءتي لها بين يديه، وتفضله بالمراجعة والتعليق في مجالس متعددة برغم كثرة مشاغله العامة في العمل الرسمي والدروس العلمية وغير ذلك، فجزاه الله خيرًا وجعله مباركًا أينما كان، وأعلى درجاته في العالمين، آمين (١). هذا، والله المسئول أن يُصلح أحوال المسلمين ويلزمهم كتابه وسنة نبيه ﷺ ، وأن يُصلح ولاة أمورهم من الحكام والعلماء ويوفقهم للاهتداء بالوحيين والعمل بهما، وأسأله سبحانه أن يتجاوز عن زللي وخطأي ويهديني للتي هي أقوم، وأن يجزي الشيخ شعيب الأرنؤوط خيرًا على تسببه في نشر الكتب النافعة للأمة، ويعظم ثوابه ويوفقنا وإياه للتي هي أقوم، وأن يغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات يوم يقوم الحساب.

стр. 15

والحمد لله أولًا وآخرًا. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد ولد عدنان وعلى آله وأصحابه الأطهار وتابعيهم بإحسان. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [سورة الصافات، الآيات: ١٨٠ - ١٨٢]. وكتب: خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشايع الرياض. ص. ب: ٥٧٢٤٢ تحريرًا في ١٥/ ١ / ١٤١٨هـ

стр. 16

الموضع الأول تأويل صفة اليد لله -سبحانه- في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ -

стр. 17

الموضع الأول تأويل صفة اليد لله -سبحانه - في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ * لمَّا أورد المؤلف الإِمام النووي (١) ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تمرةٍ مِنْ كَسْبٍ طيِّبٍ، ولا يَقْبَلُ اللهُ إلَّا الطَّيِّبَ، فإنَّ اللهَ يَقْلُهَا بِيَمِينِهِ، ثم يُرَبِّيها لصاحِبِهَا، كما يُرَبِّي أَحَدُكُم فَلُوَّهُ، حتَّى تكونَ مثلَ الجَبَل" متفق عليه (٢).

стр. 18

• قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في الحاشية: قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٢٢٢): قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبَّر به النبي ﷺ على ما اعتادوا في خطابهم، ليفهموا عنه، فكنَّى عن قبول الصدقة باليمين، وعن تضعيف أجرها بالتربية، وقال الترمذي: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة: نؤمن بهذه الأحاديث، ولا نتوهم فيها تشبيهًا، ولا نقول: كيف؟ انتهى ما نقله الشيخ شعيب الأرنؤوط. * قلت: وكلام الترمذي ﵀ فيه إثبات صفات الله التي وصفَ بها نفسه أو وصفه بها نبيه ﷺ من غير أن يشبَّه الله فيها بأحد من خلقه، وتنزيهه عما لا يليق به تعالى من غير تعطيل، وكلام الترمذي ذلك هو في "جامعه" وله تتمة وسأنقله بتمامه بعد قليل -إن شاء الله تعالى-. أما ما نقله الشيخ شعيب الأرنؤوط عن الحافظ ابن حجر عن المازري فلا يتفق مع ما قرره السلف، فإنَّ النبي ﷺ خاطبهم بلسانٍ عربي مبين، ودلَّ بوضوح كما

стр. 19

دلَّت نصوص أخرى على إثبات صفة اليد لله تعالى. وسياق الحديث دلَّ -أيضًا- على أن الله تعالى يقبل تلك الصدقة قبولًا حسنًا، ويجزل العطاء لصاحبها ويضاعف مثوبته، كما قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ الآية [سورة البقرة، الآية: ٢٤٥]. ولسماحة الشيخ العلاَّمة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -حفظه الله ونفع به- حاشية نفيسة عَقَّب بها على ما نقله الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" من نقولات في معنى "فإن الله يقبلها بيمينه" بأن ذلك كناية عن الرضى والقبول أو سرعة القبول، وليس المراد بقوله: "بيمينه" الجارحة، قال الشيخ ابن باز معقبًا على ذلك: "هذه التأويلات ليس لها وجه، والصواب إجراء الحديث على ظاهره، وليس في ذلك -بحمد الله- محذورٌ عند أهل السنة والجماعة، لأن عقيدتهم الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء الله -سبحانه- وصفاته وإثبات ذلك على وجه الكمال، مع تنزيهه -تعالى- عن مشابهة المخلوقات، وهذا هو الحق الذي لا يجوز العدول عنه، وفي هذا الحديث دلالة على إثبات اليمين لله -

стр. 20

وعلى أنه يقبل الصدقة من الكسب الطيب ويضاعفها، وانظر ما يأتي من كلام الإِمام الترمذي يتضح لك ما ذكرته آنفًا، والله الموفق". ا. هـ (١). وكلام الترمذي الذي يقصده الشيخ ذكره الحافظ ابن حجر ﵀ في شرح الحديث المذكور ولكن باختصار، ونقله الشيخ شعيب الأرنؤوط على اختصاره، ويا ليته اقتصر على ذلك فإنه وافٍ بالمقصود، وأنا أنقله لك هنا بتمامة كما ذكره الترمذي ﵀ في جامعه كاملًا. قال ﵀ معقبًا على الحديث المذكور آنفًا: "وقد قال غير واحدٍ من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا، ويُؤْمَنُ بها، ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَال: كيف، هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أَمِرُّوها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا:

стр. 21

هذا التشبيه، وقد ذكر الله في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات، وفسروها على غير ما فسَّر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده! وقالوا: إن معنى اليد هنا القوة! وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا كان يَدٌ كَيَدٍ، أو مِثْلُ يَدٍ، أو سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أو مِثْلُ سَمْعٍ، فإذا قال: سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يَدٌ وسَمْعٌ وبَصَرٌ، ولا يقول كيف، ولا يقول: مثل سمعٍ ولا كسمعٍ، فهذا لا يكون تشبيهًا، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [سورة الشورى، الآية: ١١]. ا. هـ (١).

стр. 22

الموضع الثاني تأويل صفة الغضب والرضا والرحمة في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ -

стр. 23

الموضع الثاني تأويل صفة الغضب والرضا والرحمة في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ * لمَّا أورد المؤلف النووي (١) ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لمَّا خَلَقَ الله الخَلْقَ، كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي" وفي رواية: "غَلَبَتْ غضبي" وفي رواية: "سبقت غضبي" متفق عليه (٢).

стр. 24

• علَّق المحقق الشيخ شعيب الأرنؤوط على قوله: "سبقت غضبي" بما يلي: "غضب الله ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة، فإرادته الإثابة للمطيع تسمى رضي ورحمة، وإرادته عقاب العاصي وخذلانه يسمى غضبًا، والمراد بالسبق هنا: كثرة الرحمة وشمولها" ا. هـ (١). * قلت: وهذا الكلام من المحقق الشيخ شعيب الأرنؤوط خلاف ما قرره أهل السنة والجماعة، فإنه قد أوَّل هنا صفة الغضب وصفة الرضا وهكذا صفة الرحمة، وأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفات وغيرها مما جاء به الكتاب العزيز والسنة الصحيحة الشريفة بما يليق بكمال ذات الله تعالى وعظيم سلطانه . ففي الغضب لم يقل أهل السنة والجماعة إن معناه إرادة عقاب الله للعاصي وخذلانه، بل هذه طريقة الأشاعرة

стр. 25

والماتريدية، أما قول أهل السنة والجماعة في هذه الصفة فهو: أن الغضب صفة من صفات الله الفعلية الاختيارية يفعله متى شاء إذا شاء ، وهكذا قولهم في صفة الرضا، لا كما قال الأستاذ شعيب الأرنؤوط بأن الرضا هو إرادة الله الثواب للمطيع. قال الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [سورة النساء، الآية: ٩٣]، وقال - تعالي-: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [سورة المائدة، الآية: ١١٩]، وقال -سبحانه-: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [سورة الفتح، الآية: ١٨]. "فدلَّت هذه الآيات وما ماثلها على إثبات غضب الله ورضاه، والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إنما جاؤوا بإثبات هذا الأصل، وهو أنَّ الله يحب بعض الأمور المخلوقة ويرضاها، ويسخط بعض الأمور ويمقتها، وأنَّ أعمال العباد ترضيه تارة وتسخطه أخرى" (١).

стр. 26

"ومذهب السلف وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب والرضا، والعداوة والولاية، والحب والبغض، ونحو ذلك من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة، ومنع التأويل الذي يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله تعالى، كما يقولون مثل ذلك في السمع والبصر والكلام وسائر الصفات، ولا يقال: إن الرضا إرادة الإحسان، والغضب إرادة الانتقام، فإن هذا نفيٌ للصفة، وقد اتفق أهل السنة على أنَّ الله يأمر بما يحبه ويرضاه -وإن كان لا يريده ولا يشاؤه- وينهى عمَّا يسخطه ويكرهه ويبغضه، ويغضب على فاعله -وإن كان قد شاءه وأراده- فقد يحب عندهم ويرضى ما لا يريده، ويكره ويسخط ويغضب لما أراده" (١). ويقال لمن تأوَّل الغضب والرضا: لِمَ تأولتَ ذلك؟ فلابد أن يقول: لأن الغضب غليان دم القلب، والرضا: الميل والشهوة، وذلك لا يليق بالله تعالى.

стр. 27

فيقال له: غليان دم القلب في الآدمي أمرٌ ينشأ عن صفة الغضب. ويقال له -أيضًا-: وكذلك الإرادة والمشيئة فينا هي: ميل الحي إلى الشيء أو إلى ما يلائمه ويناسبه. فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفته عنه سواء، فإن جاز هذا جاز ذاك، وإن امتنع هذا امتنع ذاك. فإن قالوا: الإرادة التي يوصف الله بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد، وإن كان كلٌّ منها حقيقة. قيل له: فقل: إن الغضب والرضا الذي يوصف الله به مخالف لما يوصف به العبد، وإن كان كلٌّ منها حقيقة. فإذا كان ما يقوله في الإرادة يمكن أن يُقال في هذه الصفات لم يتعين التأويل، بل يجب تركه، وصفات الله تليق به، وصفات العبد تليق به" (١).

стр. 28

الموضع الثالث تأويل صفة اليد وبَسْطِها في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ -

стр. 29

الموضع الثالث تأويل صفة اليد وبَسْطِها في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ * لمَّا أورد المؤلف الإِمام النووي (١) ﵀ حديث أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله تعالى يَبْسُطُ يَدَهُ بالليل ليتوب مسيءُ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تَطْلُعَ الشمسُ من مغربها" رواه مسلم (٢). • علَّق المحقق الشيخ شعيب الأرنؤوط على قوله: "يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار" بما يلي: "أي: يقبل التوبة من التائبين ليلًا ونهارًا، وإنما ورد لفظ

стр. 30

بسط اليد لأن العرب إذا أخذ أحدُهم الشيء بسط يده لقبوله، وإذا كرهه قبضها عنه، فخوطبوا بما يفهمونه" ا. هـ. * قلت: وهذا الذي ذكره الشيخ شعيب الأرنؤوط صرفٌ للفظ عن ظاهره، ومقتضاه نفي ما دلَّ عليه الحديث من بسط الله ليده، وهذا على غير طريقة السلف، لأنهم يثبتون لله يدين، على ما يليق بذاته . "وقد وَرَدَ لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع ورودًا متنوعًا، متصرفًا فيه، مقرونًا بما يدل على أنها يَدٌ حقيقة من الإمساك، والطيّ، والقبض، والبسط، والمصافحة، والحَثَيَات، والنضح باليد، والخلق باليدين، والمباشرة بهما، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، وكون المقسطين عن يمينه، وأخذ الصدقة بيمينه يربيها لصاحبها، وأنه مسح ظهر آدم بيده، وأن يمينه ملأى لا يغيضها نفقة سَحَّاءَ الليل والنهار، وأنه يطوي السموات يوم القيامة ... " إلخ (١).

стр. 31

والمقصود أن صفة اليدين لله تعالى قد دلَّ عليها الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة خلافًا للجهمية والمعتزلة، قال الله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [سورة ص، الآية: ٧٥]، وقال سبحانه: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦٤]. وانظر ما تقدم نقله آنفًا من كلام الإِمام الترمذي ﵀ فإنه نافعٌ ومفيد (١).

стр. 32

الموضع الرابع تأويل صفة العجب لله -تعالى- في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ -

стр. 33

الموضع الرابع تأويل صفة العجب لله -تعالى - في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ * لمَّا أورد المؤلف الإِمام النووي (١) ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: إني مجهود، فأرسلَ إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسلَ إلى أخرى فقالت مثل ذلك، حتى قُلنَ كلُّهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال النبي ﷺ : "من يُضَيِّفُ هذا الليلة"؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رَحْلِهِ، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ . وفي رواية قال لامرأته: هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلَّا

стр. 34

قوت صبياني، قال: عَلِّلِيهم بشيء، وإذا أرادوا العَشَاءِ فنوِّميهم، وإذا دخل ضيفُنا فأطفئي السراج، وأَرِيهِ أَنَّا نأكل، فقعدوا وأكل الضيف، وباتا طاويين، فلما أصبح، غدا على النبي- ﷺ فقال: "لقد عَجِبَ الله من صنيعِكُمَا بضيفِكمَا الليلة" متفق عليه (١). • ثم أورد الشيخ شعيب الأرنؤوط في الحاشية نقلًا عن الخطابي ﵀ فقال: قال أبو سليمان الخطابي: المراد بالعجب الرضا، فكأنه قال: إن ذلك الصنيع قد حلَّ من الرضى عند الله حلول العجب عندكم، وقد يكون المراد بالعجب هنا أنَّ الله يُعَجِّب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة. ا. هـ. * قلت: وهذا الذي نقله الشيخ الأرنؤوط عن الخطابي ﵀

стр. 35

تعالى- تأويل للصفة عن ظاهرها، وهو خلاف ما قرره أهل السنة والجماعة، حيث يثبتون لله صفة العجب، على ما يليق بجلاله -سبحانه-، وأنها من صفاته الاختيارية سبحانه وأنه عجب حقيقي يليق به -تعالى- (١). قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ كما في "مجموع الفتاوى" (٢): أما قوله: "التعجب استعظام للمتعجب منه": فيقال: نعم، وقد يكون مقرونًا بجهل سبب التعجب، وقد يكون لما خرج عن نظائره، والله تعالى بكل شيء عليم، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه؛ بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيمًا له، والله تعالى يعظم ما هو عظيم، إمَّا لعظمة سببه أو لعظمته. فإنه وصف بعض الخير بأنه عظيم، ووصف بعض الشر بأنه عظيم، فقال تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [سورة التوبة، الآية: ١٢٩]،

стр. 36

وقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [سورة الحجر، الآية: ٨٧]، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧)﴾ [سورة النساء، الآيتان: ٦٦، ٦٧]، وقال: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ [سورة النور، الآية: ١٦]، وقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [سورة لقمان، الآية: ١٣]. ولهذا قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ [سورة الصافات، الآية: ١٢] على قراءة الضم (١)، فهنا هو عجب من كفرهم مع وضوح الأدلة. وقال النبي ﷺ للذي آثر هو وامرأته ضيفهما: "لقد عجب الله" وفي لفظ في "الصحيح": "لقد ضحك الله الليلة من صُنعكما البارحة" (٢)، وقال: "إن الرَّبَّ ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلَّا أنت، يقول: عَلِمَ عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا

стр. 37

أنا" (١)، وقال: "عَجِبَ رَبُّكَ من شابٍّ ليست له صَبْوَة" (٢)، وقال: "عَجِبَ رَبُّك من راعي غنم على رأس شَظِيَّة يؤذن ويقيم، فيقول الله: انظروا إلى عبدي" (٣) أو كما قال، ونحو ذلك. ا. هـ.

стр. 38

الموضع الخامس تأويل إدناء المؤمن من ربه يوم القيامة في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ -

стр. 39

الموضع الخامس تأويل إدناء المؤمن من ربه يوم القيامة في التعليق على "رياض الصالحين" للإمام النووي ﵀ * لمَّا أورد الإِمام النووي (١) ﵀ حديث ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: "يُدْنَى المؤمنُ يوم القيامة من رَبِّه، حتى يضع كَنَفَهُ عليه، فيقَرِّرُهُ بِذُنُوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: ربِّ أعرف، قال: فإني قد سَتَرْتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فَيُعطى صحيفة حسناته" متفق عليه (٢).

стр. 40

• علَّق الشيخ شعيب الأرنؤوط على قوله: "يُدْنَى المؤمن يوم القيامة من ربِّه" فقال: يدنى: أي: يقرب المؤمن يوم القيامة من ربه، دنو كرامة وإحسان، لا دنو مسافة، فإنه سبحانه منزَّهٌ عن المسافة. ا. هـ. * قلت: وتفسير إدناء المؤمن من ربه يوم القيامة بأنه دنو كرامة وإحسان وتنزيه الله سبحانه عن المسافة، هذا التفسير لم يقل به السلف ﵏ والحديث واضح وهو على ظاهره، وهو أن المؤمن يُدنى ويقرب من خالقه سبحانه، وهذا معلوم في لغة العرب، أما الكيفية فلم يطلعنا الله عليها وهو سبحانه أعلم بها. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: "والذين يثبتون تقريبه العباد إلى ذاته هو القول المعروف للسلف والأئمة، وهو قول الأشعري وغيره من الكُلَّابية، فإنهم يثبتون قرب العباد إلى ذاته، وكذلك يثبتون استواءه على العرش بذاته" (١).
следующие страницы →