← История

История · id 122237

أخبار سلاجقة الروم = مختصر سلجوقنامه

مجهولون

Полный текст (439 стр.). Показаны 421–439 · переход к 426.

стр. 421

ذكر محاربة جمري لأولاد الصاحب ونكبتهم في تلك المعركة حين سمع أولاد الصّاحب بأن جمري فتح «قونية»، وأنه قتل «أمين الدين» النائب «وبهاء الدين» ملك السّاحل، وأنهم شملوا المدينة بالغارة العامّة، ولم يبقوا على صغير أو كبير، استعرضوا جنودهم ووزّعوا خمسين ألف درهم (١) على الأتراك والكرميانية، وجاءوا إلى مكان يقال له «چاي دكرمان». فلما سمعوا أن «جمري» و «محمد بك» وصلا إلى «آقشهر» بجند كثيرين، ارتحلوا عن «چاي دكرمان» بأقصى ما يمكن من سرعة حتى بلغوا «آقشهر» عند صلاة العشاء. وانطلقوا لمقابلة جمري في/ «قرية قوز آغاج»، وكان الخوارج قد نزلوا بقرية «ألتونتاش»، فلبسوا لأمة الحرب في الحال، ودفعوا بالمشاة أمامهم، فلما أصبح النّهر حائلا بينهم أراد محمد بك أن يعبره لمحاربة ولد الصّاحب، فأخذ أحد الأتراك بعنان حصانه، [ومنعه من العبور] (٢)، فاصطف محمد بك مع جنده صفوفا على حافّة النّهر، ولبث ينتظر ما سوف يحدث. فحمل الأمير تاج الدين الابن الأكبر للصّاحب- لفرط ثقته بنفسه ولأنه لم يكن يعير الأتراك اهتماما- حمل على «محمد بك» ووصل إلى منتصف النّهر، فانطلق محمد بك هو الآخر بحصانه إلى النّهر حاملا معه رمحا، وطالت

стр. 422

المقاومة والمقارعة بينهما، وفي نهاية الأمر سقط الأمير «تاج الدين» من فوق حصانه وسط الماء، فأسرع التّركمان إليه واحتزّوا رأسه. ولم يخفّ لنجدته في تلك الساعة أحد من بين الجند الذين رغدوا بالعيش في ظلّ فضله ورأفته، اللهمّ إلا أحد الخدم، وانقلب الأتراك الكرميانية على أعقابهم- وهم على الدوام صورة بلا معنى- وتفرّق ما تبقّى من الجند. ووقعت للخوارج من تلك المعركة أموال جزيلة. وانتهى المطاف بالأمير «سعد الدين خواجه يونس» إلى «سفر يحصار»، فأمسك به أهل المدينة، وسلّموه «لجمري» و «محمد بك»، فطيّبا خاطره في أوّل الأمر، وقرّرا أن يدفع دية قدرها مائة وأربعين ألف درهم، فرضي بقرارهما، وأطلق الرسّل لطلب المال، غير أنّ هذين الغدّارين عدلا عن اتفاقهما، وقتلا «خواجه يونس» شهيدا. ثم إنهم توجّهوا لمحاصرة «قراحصار دوله» فلمّا عجزوا عن فتحها رجعوا إلى «قونية» / وأشاعوا في النّاس أن «جمري» سيتوجّه إلى «أرزن الروم» لمحاربة المغل. فنزلت العساكر بصحراء «فيلوباد»، وكان «جمري» و «محمد بك» يدخلان المدينة كل صباح، ويذهبان عند المساء إلى «فليوباد». وفي تلك الأثناء وصل الخبر بأن السلطان «غياث الدين» والصّاحب «فخر الدين» يتقدّمان في خدمة ابن الخان الأعظم بجيوش طبقت شهرتها الآفاق. فاضطرب التّرك اضطراب الزئبق، وأخفوا الخبر، وجمعوا كلّ ما كانوا قد حصلوا عليه من غاراتهم على قونية وآقشهر وغيرهما وحمّلوه على الجمال

стр. 423

والبغال، وأرسلوه إلى «فيلوباد» (١)، ثم خرجوا في إثره من المدينة. ولو كان سراة قونية قد علموا بأن ولد الخان الأعظم في طريقه إلى الوصول، لما أتيح لأي من الخوارج الخروج من المدينة. فلما وثبوا خارج المدينة، ظلّوا سائرين بخيولهم طوال الليل، وما أصبح الصّباح حتى كانوا قد بلغوا «سرخوان» - والمسافة بينها وبين «قونية» بالنسبة للرّاكب مرحلتان كبيرتان. ونزل الصّاحب في خدمة ولد الخان، بينما انطلق الجيش في أعقابهم، فعثر الجند على المدعو «چيلاق» - وكان قائدا لقوة «آقشهر»، كما عثروا على أمير حرسهم- وكانوا قد قلّدوه قيادة قوة «آبكرم»؛ فقتلوهما، وأسروا النساء والأطفال. ثم إنهم انطلقوا بعد بضعة أيام [عائدين إلى «قونية»، فلمّا تحقّق سكان «قونية» وأكابرها من ذلك خرّبوا عقود البّوابات، ثم خلعوا الأبواب من الدّاخل ونصبوا المجانيق، وعمّروا الشّرفات التي كان «بايجو نوين» قد خرّبها واستعدّوا للمحاصرة والدّفاع] (٢). فلمّا علم «جمري» و «محمد بك» / بعودة ابن الخان والجند، قفلوا راجعين إلى «قونية» بحشد كبير، وأرسلوا رسولا بأن يفتح باب المدينة، لكي يدخل الجيش ويتسّوق. فنهض «قاضي القضاة في العالم: «سراج الملة والدين أبو البنا محمود الأرموي» ﵁ لتحريض أهل المدينة على دفعهم ومقاومتهم، وأصدر فتوى بهذا الشأن، وصعد بنفسه على السّور، وأطلق

стр. 424

عليهم سهما. فلما وصل هذا الخبر إلى خدمة [الإيلخان] أعرب عن رضاه عن قاضي القضاة ومنحه مرسوما وعملة. ولما يئس الأتراك من أخذ المدينة عمدوا إلى المناطق الواقعة خارجها فأغاروا عليها، وأحرقوها، وخرّبوها، ثم انصرفوا سالكين الطريق إلى «أرمينيا». ***

стр. 425

ذكر دخول صاحب الدّيوان (١) بلاد الرّوم وضبط أحوال المملكة لمّا كان اضطرام جمرات الفتن واضطراب سكرات المحن يتزايد مع تواتر الأيام (٢) بسبب هجوم الخصوم، وأخذ كل من اتّخذ التمرد حرفة والفساد فكرة يشنّ الغارات على النّاس من الجبال والأحراش، وصار هذا الأمر معلوما لدى الحضرة الإيلخانية، نفذ الأمر الأعلى بأن يتوجّه صاحب ديوان الممالك- أعلى الله درجته- إلى بلاد الرّوم لاستمالة الرعيّة وعمارة الولاية وضبط الممالك وتنقيح حسابات أبواب المال والأملاك، وإصلاح الفاسد، وإرغام الحاسد، وتأليف الشارد ودفع المعاند. ووفقا للحكم تحرّك الصّاحب حتى بلغ شاطئ بحر المغرب من ناحية «لارنده»، وصمّم على دفع الجمري والقرامانيين. فلمّا لحقوا بتلك الحدود أسروا حشدا هائلا من أتراك «الأرمناك»، وحصل الجيش الجرّار على مواش كثيرة. ولمّا كان/ الشتاء قد بادر بالهجوم، وتعذّر عبور الممرات بسبب تراكم الثّلوج، فقد آثروا الرّجوع، وعزم «كهوركا» وصاحب الديوان على اتّخاذ معسكر شتوي. ثم توجّه السلطان «غياث الدين كيخسرو» والصّاحب نحو «قونية»، وشغلوا بالإعداد للعودة إلى مقارعة أولاد قرامان، وانطلقوا مع كتيبة من جيش المغل كانت معهم صوب أولئك المخاذيل. فلمّا وصلوا إلى صحراء «موت آوا» تقدّم خمسون من المغل وخمسون من المسلمين كطليعة لهم.

стр. 426

كان «الجمري» و «محمد بك» حين سمعا برجوع العساكر إلى المعسكر الشّتوي وعودة السلطان والصّاحب متوجّهين إلى مناطق الاصطياف، [قد خرجا من مكمنهما الذي كانا يتواريان فيه] (١) فبقي «محمد بك» مع أخويه وابن عمه وبضعة نفر من أقاربه- كان يثق في شجاعتهم- لتسقّط الأخبار، وأرسل «بالجمري» إلى داخل الحصون، وصعد هو مع تلك الجماعة فوق تلّ، فرأى كتيبة من طليعة المغل. فهاجمهم بالرّمح، ولأنّ المكان كان وعرّا وممرا ضيّقا صعبا (٢)، فقد نزل المغل، وأمطروهم بالسّهام. وفي تلك الأثناء أصاب «محمد بك» سهم في مقتل، فانكفأ على وجهه، فتقدّم أخوه لكي يحمله، فتلقّى طعنة بدوره، فانطلق أخوه الآخر وابن عمه مهاجمين، فأصيبا أيضا بالسّهام، وانكفأوا بأجمعهم على وجوههم، ولاذ الباقون بالفرار. ولم يكن لدى المغل والمسلمين علم بأمر القتلى، فأسرعوا إليهم لكي يأخذوا سلاحهم وسلبهم، فلمّا أقاموا أحدهم وجدوه «محمد بك»، ثمّ وجدو أخويه وكان الرّابع ابن عمّه. فحزّوا رؤوسهم في الحال وحملوها إلى خدمة السلطان والصّاحب. وحين علم النّاس بذلك أبدى الجميع دهشتهم للسّرعة والسهولة التي انطفأت بها شعلة دولة «الجمري» بسبب مقتل محمد بك. وفي اليوم التالي غسلوا الرؤوس/ ومشّطوا الّلحى، ثم رفعوها وطافوا بها حول قلاع الأرمن- وكانت تلك القلاع قد أعلنت العصيان تأييدا لهم. وتوجّه السلطان والصّاحب

стр. 427

إلى شاطئ البحر، وجعلوا كلّ من وجوده علفا للسّيف دون إبطاء، وقفلوا راجعين بالأموال والغنائم. وذهب عساكر المغل من طريق «نكيدة» إلى مشتى «قازآوا»، وجاء السلطان والصّاحب إلى قونية «كعود الحليّ إلى العاطل» (١) وظلّ الصّاحب طيلة الوقت الذي أقامه بمشتى «قازآوا» يرسل رسائل الاستمالة إلى أطراف البلاد مثل «قسطمونية» و «سيمره»، و «سينوب» ونواحي «الأوج» مع الخلع والأموال، واستدرج سائر المتمرّدين إلى حلقة الطّاعة ودائرة العبوديّة، وألغى الرسوم المحدثة والقواعد المستهجنة، وعيّن على كل شخص ضريبة بقدر إمكانه ومكانته دون محاباة أو استثناء. فلما انتظمت المهمّات في بلاد الرّوم واستقرت أمورها وضبطت وجوه أبواب المال، وألقى الصّاحب نظرة في دفاتر الحسابات الخاصّة بالأموال المتبقّية التّي كان الصّاحب الطّغرائي قد اقترضها، والأموال المستحقّة لهيئة الدّولة من رأس المال، والرّبح الذي تمّ احتسابه على نوّاب ديوان السلطنة، وجد أموالا متراكمة لاقبل لنوّاب السلطان بأدائها بأي من وجه من الوجوه (٢). ورعاية لغبطة [الخزانة العامرة وحفظا] (٣) لشرف السلطنة [السّلجوقية] (٣)، عمد الصّاحب إلى ضمّ وإضافة أرزنجان وتوابعها بالمبايعة الشرعيّة، وكذلك إضافة بعض متعلّقات الخاصّة الإيلخانية. وبذلك تمّ التخفيف عن كاهل أحوال هذه الأسرة في حمل أثقال تلك القروض.

стр. 428

ولما تيسّر الفراغ من المهمّات كلّها، أرسل السلطان «غياث الدين كيخسرو» والصّاحب «فخر الدين» لمحاربة «الجمري»، وتوجّه بنفسه إلى خدمة حضرة الإيلخان، وترك ابنه «شرف الدين خواجه هارون» في البلاط كوصيف ل «كوهركا»، فحرص على القيام بالمهامّ على النحو الواجب. ***

стр. 429

ذكر محاربة السلطان غياث الدين كيخسرو ابن قلج أرسلان للجمري الخارجيّ حين توجّه صاحب الديوان إلى خدمة الإيلخان، اصطحب معه المستوفي (١) من أجل عرض أحوال [بلاد] الروم. بينما ذهب السلطان والصّاحب [فخر الدّولة والدّين] (٢) من نواحي «قاز آوا» إلى «أنكورية»، وكتبا الأوامر إلى كلّ ناحية لدعوة العساكر، كان أول من تقدّم ملبّيا الدعوة «ولد عليشير كرمياني» وبضعة نفر من غلمان المرحوم «پروانه» - ممّن كانوا قد نجوا من معركة «توقو» و «تودون» وتفرّقوا. وما لبث أن تجمّع بعد بضعة أيام جند كثيرون، واتّجهوا إلى «ترخيلو» - وتقع حوالي «عمّورية»، وكان قد تيسّر للخليفة «المعتصم» فتحها، وهي التي أنشد أبو تمّام قصيدة «السّيف أصدق أنباء من الكتب» في فتحها. فلما اجتازوها وبلغوا «بيدي قاپو»، وقفوا على خبر مفاده أن «الجمري» قد نزل مع عساكره في «بيكارباشي»، وأنه يهمل الاستقبال. فانطلق السلطان والصّاحب- متوكّلين على حول الله صوب «مليفدون»، وعبرا جسر نهر «سقرية». وألقت طليعة الجيش القبض على رجلين أو ثلاثة من طليعة «الجمري»، وجيء بهم إلى «طرمطاي» - وكان أمير الأمراء (٣)،

стр. 430

فبعثهم إلى دهليز السلطنة إلى أن أرسلوهم من هذا العالم إلى العدم تحت العلم. وسرت شائعة في الجيش فجأة بين الصّلاتين يوم الخميس السّابع من المحرّم سنة ٦٧٦ بأن عساكر الخوارج قد برزت. فلبس الجند لأمة الحرب وانطلقوا، فلما التحم الجيشان، شن الخوارج في الصّدمة الأولي هجوما ضخما./ وكان يخشي أن يقع محذور. فانحدر بغتة «عزيز الدين محمد بن سليمان الطّغرائي» و «بدر الدين إبراهيم ولد الختّني»، و «علم الدين قيصر» الخادم من فوق الجبال مهاجمين، فسوّوا جموع الأتراك بالتّراب. وفي الحال انتزع «علم الدين قيصر» مظلّة السلطان «علاء الدين» - التي كان «الجمري» قد أخذها من قونية، وأتى بها إلى حضرة السلطان. وتمّ لهم بعد ذلك أسر «ساروغلا» - وكان قائدا ضخم الجثة في جيش «الجمري» - وهو الذي قضى على أبناء الصّاحب- فأتوا به إلى السلطان والصّاحب في قلب الجيش، فاحتّزوا رأسه في الحال. ووقع «الجمري» في تلك الليلة أسيرا بيد بعض الأتراك التّابعين «لولد عليشير كرمياني»، فألقوا ببساط على رأس ذلك الأسود الحظّ، وأخفوه عن الرّفاق، ثم أرسلوا رسولا إلى السلطان والصّاحب لإنهاء الأمر. فأصدر السلطان أمرا «لجمال چوبان» بإحضاره، فلما أتوا به أخذ يهذي بألفاظ بذيئة وهذيانات مشوّشة. فحمله الجلّادون إلى غرفة الإعدام، وسلخوا جلده وهو حيّ، ثم ملأوا الجلد بالقشّ، وطافوا به حول مدن البلاد. وحين تسلّلت السّعادة البالغة إلى القلوب بسبب ذلك الفتح الجسيم، وصل

стр. 431

«طايبوغا» - وكان قد نصب رئيسا (١) على «سينوب»، وأخبر بأن «الجانيتي» عزم على مهاجمة «سينوب» بالسّفن الحربية، وأن الأتراك ال «چنية» قد تصدّوا له، وأشعلوا في روحه النّار وهو وسط الماء، فعاد خائبا خاسرا. فمنح «طايبوغا» ملكا حسنا بسب هذه البشارة، وقدم من هناك إلى صحراء «برغلو». ولقد جأر أنصار الدّولة الذين كانوا بمنطقة «لاديق» و «خوناس» / بالشكوى من «علي بك» لأنه كان يلوي رأسه عن حلقة طاعة السّلاجقة ويتولّى جانب الأجانب. فألقوا القبض عليه، وأرسلوه إلي «قراحصار دوله»، فمات هناك من الخوف والرّعب. ثم إنّ السلطان أخذ يطوف بعد ذلك في «قراحصار» و «صندقلو» و «جهود»، لكي يعمل على ضبط الولاية الثّائرة. وفجأة رجع ملك الأمراء «جلال الدين المستوفي» من لدن الحضرة الإيلخانية، ومعه أمر بإسناد نيابة الحضرة العليا للصاحب [فخر الدّولة والدّين] وإسناد نيابة السلطنة له شخصيا. وبعد فترة من الوقت توجّه «عزيز الدين الطّغرائي» إلى البلاط الإيلخاني، وأحضر أمرا بإسناد منصب أمير الأمراء إليه. …

стр. 432

ذكر عبور السلطان غياث الدين مسعود بن كيكاوس من بحر الخزر إلى بلاد الرّوم في شهور سنة تسع وسبعين وستّمائة حين شدّ السلطان المغفور له «عزّ الدين كيكاوس» - أنار الله برهانه- رحاله من البلاد بسبب ما تنطوي عليه دخائل الجاحدين من كيد وجبلّتهم من خبث، أقام زمنا في «استنبول»، ثم وقع من هناك بيد «القفجاق». وأبدى- طيلة ثمانية عشر عاما- تجلّدا واصطبارا لما لقيه من حوادث الزّمان، فلقد استولت عليه في النّهاية أمراض مهلكة مردية، وأصبح ارتحاله إلى دار القرار أمرا محقّقا. وحينذاك استدعى أولاده، وأمر بأن يجتمع لديه كلّ الخدم- الذين كانوا أعوان الهجرة وأنصار الغربة- ثم التفت نحو ابنه الأكبر السلطان غياث الدين مسعود- الذي هو الآن سلطان الرّوم- وقال: ولدي الحبيب/ اعلم أنه حين سمع أبي «غياث الدين كيخسرو بن كيقباد» نداء ملك الموت، وأجاب داعي ارْجِعِي (١)، أجلسني أمراء الدّولة على العرش، فنشأت وترعرعت بحسن تربيتهم، وكان الملك معمورا والرعيّة مسرورة طالما استمعت إلى نصحهم، فلما خطوت بعيدا بضع خطوات، وفتحت ذراعيّ لهواي (٢)، وأصبحت خليع العذار (٣) بسبب ظهور [شعر] العذار (٤)، وحطّمت ما للأمراء القدماء

стр. 433

من قدر ومكانة، ورفعت من شأن الأراذل والأوغاد، وأوصلت كلّ وضيع من باعة الفقّاع واللاعبين على الحبال والحدّادين إلى مرتبة الإمارة وقيادة الجند، وجلست على بّوابة الهزل، صرت مستحّقا للذّلة والعزلة، فالحذر الحذر، وعليك بالانزجار من هذا القول، وإن كانت تخامرك فكرة الملك، فأبعد عن نفسك السّفلة الذين لم يروا على مائدة آبائهم رغيفين من الخبز، ولا تختلط بجماعة اتّخذت من الهزل حرفة، وانطلق من هذه الدّيار بكل وسيلة ممكنة واعبر البحر متّجها إلى الممالك الموروثة، وتوجّه لخدمة بلاط ملجأ العالم، واطّلع على تلك الأعتاب كالصّباح عند الإشراق، وقف هناك كالشّمع طوال الليل، حتى إذا رأوا في طبعك آثار النّجابة (١) فربما جعلوا لك نصيبا من ملك الأجداد. ووصيّتي الأخرى لك هي أنّ جسدي حين يخلو من الرّوح، فاحمل رفاتي إلى تلك الدّيار وادفنّي بجنب أبي وجدّي، إن تيسر لك العبور إلى الملك الموروث. والله الله، لا تعرض عن هذه الوصايا، ولا تسلك في المخالفة طريق العقوق، والله وليّ عليك، وهو حسبي. ثم إنه ودّع الحياة وأيام الرّغد، وولّى وجهه صوب دار الخلد. وحين فرغ مماليك دولته من العزاء والبكاء وواجبات التحيّة، أجلسوا (٢) السلطان «غياث الدين مسعود» على العرش مكان أبيه، على ساحل «سلخات»، وأقسموا على الولاء له، وجدّدوا الأيمان/ والعهد والقسم.

стр. 434

وفجأة اختفى من بين الجمع الملك «كيومرث» - الابن الأوسط للسلطان عزّ الدين- وعبر البحر، فلما تفقدوه أشير لهم بوجوده حوالي «قسطمونية». ودفع نواب «قسطمونية» بالفرسان إلى كل ناحية حتى عثروا عليه بالقرب من «أماسية»، وكان قد سار متنكّرا يريد بلوغ «الأوج»، فردّوه، ثم حملوه إلى «قسطمونية»، وأبقوا عليه في القلعة، وكانوا يراعون معه شروط الخدمة اللائقة بأبناء الملوك (١). وبعد مدّة من الزمن قال السلطان «غياث الدين» لأصحابه وأعوانه: لن تفكّ لنا عقدة في هذه الديار، ولقد جرى أسر أخي «كيومرث» هناك، ويحتمل أن يعامل معاملة سيئة عكس ما تستوجبه المروءة، ولا يفيد الخجل بعد فوات المهجة. والرّأي أن نجتاز البحر بموجب وصيّة السلطان السّابق، ونحظى بشرف المثول في خدمة «الإيلخان» - الذى بسط سلطانه على وجه الأرض- ونعدّ ملازمة العبوديّة له من الضرورات، حتى نرى ما سوف تقتضيه عنايته بنا. فصوّبوا جميعا هذه الآراء، وأعدّوا لرحلة البحر عدّتها في الخفاء. وذات يوم خرج راكبا- برسم التنّزه والتفرّج- إلى ساحل البحر حيث كانت إحدى السفن قد أعدّت، فقرأ بلا إبطاء قول الله- : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. (٢)، وسلّم السفينة ليد القضاء والقدر، فاستوت على ساحل «سينوب». وعمتّ البهجة أهل تلك النّاحية وبدا عليهم السّرور بيمن قدومه، وتسابقوا لتقبيل اليد الشّريفة.

стр. 435

وبلغ الخبر الأمير «مظفّر الدين يولق أرسلان بن الپيورك» - وكان آباؤه وأجداده قد فتحوا تلك النّواحي- كابرا عن كابر- وتملّكوها-/ فخفّ إلى الخدمة، وأدّى شرائط الولاء، ثم أرسل الملك «ركن الدين كيومرث» من القلعة إلى خدمة السلطان. فلمّا لحق به أخوه، وقرّ سواد عينه بمختلف الأمم، لم يعدم أن يجد من بين الأخلاف العصاة والحمقى من يحرّضه على عصيان الدّولة القاهرة (١)، بيد أن السّلطان بكمال عقله لم يلتفت إلى ذلك أو يأبه به. وجعل الأمير مظفّر الدين (٢) ملازما له، ثم اتجه إلى الأمير الأعظم، والقائد العسكري المعظّم «سماغار بهادر» - وكان حاكم بلاد الرّوم وحافظ ثغورها. فلمّا وصل إلى هناك، شغف الجميع- مغلا ومسلمين- بطلعته البهيّة، ونالت حركاته وسكناته إعجاب الكافّة. وبادر كلّ منهم إلى خدمته بقدر مكنته ومكانته. وسيّر أمراء المغل الأمير «مظفّر الدّين» بصحبة موكبه العالي إلى البلاط الإيلخاني الأعلى. ورغم أنّ جيوش الشتاء كانت قد هجمت، وتجمّد الماء

стр. 436

الزّلال من شدّة الزّمهرير حتى صار كيد البخيل، فقد مضى في طريقه لا يلوي على شيء، وتشرّف بخدمة الجناب الأعظم- زيدت عظمته- في أقلّ مدّة، وتجلّى في شأنه من التودّد والتلطّف ما زاد عن الحدّ المتوقّع المنتظر؛ فقد منح إقليم «آمد»، وملك «خرتبرت»، و «ملطية»، و «سيواس»، بما في ذلك كلّه من قلاع وضياع، وزوّد بالوعود الجميلة. … وفقا لحكم وزير وجه البسيطة ملك الوزراء علاء الدّنيا والدّين أبي المعالي عطا ملك بن محمد (١)، قد كتب هذا المملوك وابن المملوك ما كان قد حدث من التّجارب وظهر من الأمور في بلاد الرّوم، مما رأى وسمع، ثم تقدّم لعرضه. تمّ بحمد الله تعالى

стр. 437

سلاطين سلاجقة الروم ٤٧٠ - ٧٠٧ هـ/ ١٠٧٧ - ١٣٠٧ م (١) (٤٧٠ - ١٠٧٧) سليمان قتلمش (٤٧٩ - ١٠٨٦) (٤٨٥ - ١٠٩٢) قلج ارسلان الاول (٥٠٠ - ١١٠٧) ملك شاه (٥١٠ - ١١١٦) ركن الدين مسعود الاول (٥٥١ - ١١٥٦) عز الدين قلج ارسلان الثالث (٥٨٨ - ١١٩٢) و (٦٠١ - ١٢٠٤) غياث الدين كيخسرو الاول (٥٩٢ - ١١٩٦) ركن الدين سليمان الثاني (٦٠٠ - ١٢٠٤) عز الدين قلج ارسلان الثالث (٦٠٧ - ١٢١٠) عز الدين كيكاوس الاول (٦١٦ - ١٢١٩) علاء الدين كيقباد الاول (٦٣٤ - ١٢٣٧) غياث الدين كيخسرو الثاني (٦٤٤ - ١٢٤٦) عز الدين كيكاوس الثاني (٦٤٦ - ١٢٤٨) كيكاوس الثاني- ركن الدين ارسلان الرابع (٦٤٧ - ١٢٤٩) كيكاوس الثاني قلج ارسلان (٦٥٥ - ١٢٥٧) قلج ارسلان الرابع (٦٦٣ - ١٢٦٥) غياث الدين كيخسرو الثالث (٦٨١ - ١٢٨٢) غياث الدين مسعود الثاني (فترة حكم اولى) (٦٨٣ - ١٢٨٤) علاء الدين كيقباد الثالث (فترة حكم اولى) (٦٨٣ - ١٢٨٤) مسعود الثاني (فترة حكم ثانية) (٦٩٢ - ١٢٩٣) كيقباد الثالث (فترة حكم ثانية) (٦٩٣ - ١٢٩٤) مسعود الثاني (فترة حكم ثالثة) (٧٠٠ - ١٣٠١) كيقباد الثالث (فترة حكم ثالثة) (٧٠١ - ١٣٠٣) مسعود الثاني (فترة حكم رابعة) (٧٠٤ - ١٣٠٥) كيقباد الثالث (فترة حكم رابعة) (٧٠٧ - ١٣٠٧) غياث الدين مسعود الثالث

стр. 438

فهارس الكتاب أسماء الأشخاص أسماء الأماكن أسماء الشعوب فهرس الموضوعات

стр. 439

المترجم فى سطور: الدكتور/ محمد السعيد جمال الدين- أستاذ الآداب الفارسية فى كلية الآداب- جامعة عين شمس. - شارك فى عشرات المؤتمرات والندوات العلمية الدولية، وألقى العديد من المحاضرات فى مختلف أنحاء العالم، وعمل بالتدريس فى عدد من الجامعات العربية. - عضو بعدد من الجمعيات والهيئات العلمية والثقافية العربية والدولية. - نال بعض الأوسمة من إيران وباكستان. - صدر له ستة وعشرون كتابا، بين تأليف وتحقيق وترجمة.