← Сира

Сира · id 122255

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (602 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

سفيان، عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لى أسماء، أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر، وأنا الحاشر الذى يحشر النّاس على قدمى، وأنا العاقب، والعاقب الذى ليس بعده نبىّ». ــ وفى رواية «إن لى خمسة أسماء» أى اختص بها لم يتسم بها أحد قبلى، أو هى مشهورة فى الأمم الماضية، فالحصر الذى أفاده تقديم الجار والمجرور إضافى لا حقيقى، لورود الروايات بزيادة على ذلك، منها ما يأتى عند المصنف وصح منها ستة: الخمسة المذكورة والخاتم. وفى رواية: «لى فى القرآن سبعة أسماء: محمد وأحمد ويس وطه والمزمل والمدثر وعبد الله» إن لى أسماء: تعرّض جماعة لتعدادها فمنهم من بلغها تسعة وتسعين موافقة لعدد أسمائه الحسنى الواردة فى الحديث. فقال عياض: خصّه تعالى بأن سماه من أسمائه الحسنى بنحو ثلاثين اسما. وقال ابن دحية: إذا فحص عنها فى الكتب المتقدمة والقرآن والسنة بلغت ثلاث مائة، وبلغها بعض الصوفية إلى ألف كأسمائه تعالى، والمراد حينئذ ما يشمل الأوصاف، فإذا اشتق له من كل وصف من أوصافه المختصة به، أو الغالبة عليه أو المشتركة بينه وبين الأنبياء، بلغت من ذلك العدد بزيادة، وقد وصلها جماعة كالقاضى عياض وابن العربى وابن سيد الناس إلى أربع مائة. (محمد): علم منقول من اسم المفعول المضعف، سمى به نبينا ﷺ ، لكثرة خصاله، المحمودة، أى سماه جده عبد المطلب بإلهام من الله بذلك، رجاء أن يحمده أهل السماء والأرض وقد حقق الله تعالى رجاءه، ولرؤيا رآها، هى أن سلسلة من الفضة، خرجت من بين ظهره، لها طرف بالسماء وطرف بالمشرق وطرف بالمغرب، ثم عادت شجرة على كل ورقة منها نور وأهل المشرق والمغرب يتعلقون بها فعبرت بمولود يتبعه أهلها، ويحمده أهل السماء والأرض، وينبغى تحرى التسمية باسم من أسمائه لخبر أبى نعيم. قال الله: «وعزتى وجلالى لا عذّبت أحدا يسمى باسمك فى النّار». وو ورد «إنى آليت على نفسى أن لا يدخل النار من اسمه أحمد ولا محمد». وروى الديلمى عن على «ما من مائدة

стр. 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وضعت فحضر عليها من اسمه أحمد أو محمد إلا قدس الله ذلك المنزل كل يوم مرتين». (أحمد): ابتداء هذين لإنبائهما عن كمال الحمد المنبئ عن كمال ذاته، والراجع إليه سائر أوصافه، إذ صيغة التفضيل منبئة عن التضعيف والتكثير إلى ما لا نهاية له، وصيغة أفعل منبئة عن الوصول لغاية ليس ورائها منتهى، إذ معناه أحمد الحامدين لربه، لأنه يفتح عليه يوم القيامة عما به لم يفتح على أحد قبله، فيحمد ربه بها، ولذلك يعقد له لواء الحمد، ثم لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه، فنبأه وشرفه ولذلك تقدم فى قول موسى: اللهم اجعلنى من أمة محمد، وقول عيسى: اسمه أحمد على محمد، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمد بالفعل. فبأحمد ذكر قبل أن يذكر محمد، وكذلك فى الشفاعة يحمد ربه بتلك المحامد التى لم يفتح بها على أحد قبله، فيكون أحمد الحامدين لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته، فتقدم أحمد ذكرا أو وجودا دنيا وأخرى يبدأ حاصل كلام السهيلى، وجرى عليه القاضى فى الشفاء وغيره، وهو فهم من دعوى ابن القيم فى أحمد أنه قيل فيه أنه بمعنى مفعول، أى: أنه أولى الناس بأن يحمد فهو بمعنى محمد وإن تفارقا فى أن محمدا كثير خصاله يحمد عليها وأحمد هو الذى يحمد أفضل مما يحمد غيره. ولو أريد أنه أكثر حمدا لربه لكان الأولى به الحماد انتهى. ومن مزاياهما: مساواتهما الجلالة حروفا. ومن مزايا الأول: موافقته لمحمود من أسمائه تعالى، ومن ثم قال حسان: وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وورد عن أبى نعيم «أنه سمى بهذا الاسم قبل الخلق بألفى عام» وهذا إن صح يعكر على ما فى السهيلى (١) تأخره عن أحمد وجودا، وورد «عن كعب أن اسم محمد مكتوب على ساق العرش، وفى السماوات السبع، وفى قصور الجنة وغرفها، وعلى نحور الحور العين، وعلى قصب آجام الجنة وورق طوبى وسدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة». قيل: ووجد مكتوب على ورد بالهند وعلى جنب سمكة وأذن أخرى. قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوته أنه لم يسم أحد به قبله صيانة لهذا الاسم، كما صين يحيى عن ذلك، خشية من وقوع لبس، نعم لما قرب زمنه، وبشر أهل الكتاب بقربه، سمى قوم أولادهم بذلك، رجاء أن يكون هو، وغفلوا عن أنه

стр. 528

٣٥٢ - حدثنا محمد بن طريف الكوفى، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، ــ تعالى أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (١). وأشهرهم خمسة عشر، خلافا لمن قال: ثلاثة، ومن قال ستة. (يمحو الله بى الكفر) (٢) من مكة والمدينة وسائر بلاد العرب وغيرهما، مما رئى له ﷺ ، ووعد أن يبلغه ملك أمته. أو المراد أن يمحوه بمعنى يدحضه ويظهر عليه بالحجة والغلبة، قال تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ (٣). أو أنه يمحو سيئات من اتبعه أى: آمن به، فيمحو عنه ذنب كفره، وسائر ما عمله فيه، قال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ماقَدْ سَلَفَ (٤). وقال ﷺ : «الإسلام يهدم ما قبله» (٥). وخص ﷺ بهذا بأنه لم يمح الكفر بأحد مثل ما محى به ﷺ ، إذ بعث وقد عم الكفر الأرض وأكثرهم لا يعرفون ربا ولا معادا بل منهم من يعبد الحجر أو الكوكب أو النار، فمحى ذلك كله به ﷺ ، وظهر دينه على كل دين، وبلغ مبلغ الجديدين، وسار مسار القمرين. (على قدمى): بتخفيف الياء على الإفراد، وتشديدها على التثنية، وفى رواية «على عقبى»: أى على أثرى وزمان نبوتى ورسالتى إذ لا نبى بعدى، أو تقدمهم وهم خلفه أى: على أثره فى المحشر إذ هو أول من تنشق الأرض عنه. (العاقب): هو الذى يعقب من خلفه فى الخير ومنه عقب الرجل لولده. والعاقب يفسر أيضا بأنه (الذى ليس بعده نبى): لأن العاقب هو الآخر فهو عقب الأنبياء أى: آخرهم ﷺ . ٣٥٢ - (نبى الرحمة): أى التراحم بين الأمة الحاصل ببركته، قال تعالى: فَأَلَّفَ

стр. 529

عن أبى وائل، عن حذيفة، قال: «لقيت النّبىّ ﷺ فى بعض طرق المدينة، فقال أنا محمّد، وأنا نبىّ الرّحمة، ونبىّ التّوبة، وأنا المقفّى، ونبى الملاحم». ــ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (١)، رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (٢) أو المراد أنه جعل ذاته رحمة وَماأَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (٣)، ومن ثم أخبر عن نفسه بأنه «رحمة مهداة»، رواه البيهقى بلفظ «إنما أنا رحمة مهداة» (٤) فرحم الله به الخلق مؤمنهم وكافرهم ولتكرار الرحمة وتضاعفها فيه وبه سمى نبى الرحمة. (ونبى التوبة): أى أن قبول التوبة بشروطها المذكورة فى كتب الفقه من جملة ما حققه الله ببركته على هذه الأمة. (المقفى): أى التابع للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فكان آخرهم، من قفوته إذا اتبعته وقافية كل شىء آخره. (الملاحم): جمع ملحمة وهى الحرب لاشتباك الناس فيها كاشتباك السدى باللحمة ولكثرة لحوم القتلى فيها. ولم يجاهد نبى وأمته قط ما جاهد ﷺ وأمته كيف وهم يقاتلون الكفار فى أقطار الأرض على تعاقب الأعصار حتى يقاتلون الأعور الدجال ومن تبعه من اليهود الكثيرين وغيرهم. وفى القاموس سمى نبى الملاحم لأنه سبب لالتيامهم واجتماعهم، واقتصر على هذه الأسماء مع أن له غيرها، لأنها معلومة للأمم السابقة، إذ هى فى كتبهم. ...

стр. 530

٥٢ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ ــ (باب ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ ذكر المصنف هذا الباب فيما مر فى كثير من النسخ ثم أعاده هنا بزيادات أخر، أخرجته عن التكرار المحض على أن ذلك إن توجهه أيضا، بأن حكمة التكرار أن عيشه ﷺ إى: معيشته فيها ما يناسب خلقه، لأن الاعتدال فى المأكول وتناوله فى أولى الأوقات به على ما ينبغى فى تناوله مع عدم الإكثار منه، ومع الصبر على فقده فى الزمن الطويل دليل، أى: دليل على اعتدال الطبائع الأربعة. واعتدالها موجب لاعتدال سائر الصفات الذاتية وهذا هو غاية حسن الشكل والخلق وما يناسب خلقه كما يأتى فلذا أكررها فى مبحثها ولما كان لها بالخلق بضم أوله أتم ارتباط ومناسبة ذكرها بعده وأطال فيها بما لم يطل به هناك، إذ الموجب للصبر على الفقر والجوع الشديد ومقاساة ما يتولد منه، إنما هو عظيم الخلق، ويصح أن يوجد التكرار أيضا بأنه مر أن العيش له ثلاث إطلاقات: منها: الحياة، وهى المرادة، ثم من حيث بيان أنه مدة حياته كان قد يتناول منه مستمر الفقر. ومنها: الطعام الذى يعاش به، وهو المراد هنا. من حيث بيان أنه كان قد يتناول منه لذيذا أو خشنا، وقد يشبع، وقد لا يشبع، وقد لا يجد منه شيئا إلا أن يشد الحجر على بطنه، وقدمت ثم أواخر الكلام على حديث ذلك الباب نحو هذا الجمع فتأمل ذلك وأعرض عما سواه مما لا يجدى نفعا. واعلم أن تناول الطعام يحتاج لعلوم كثيرة، من حيث وصفه وزمنه وغيرهما، لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية، أو به قوام القلب والبدن، وبهما عمارة الدنيا والآخرة، لأن البدن بمفرده على طبع الحيوان فيستعان به على عمارة الدنيا، والقلب على طبع الملائكة فيستعان به على عمارة الآخرة باجتماعهما يصلحان لعمارة الدارين، ومن ثم قال الغزالى: لا طريق للبقاء إلا بالعلم والعمل، ولا يكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدن، ولا تصفو سلامة البدن إلا بتناول مقدار الحاجة على تكرر الأوقات. ولهذا قال بعض السلف الصالحين: الأكل من الدين وعليه نبه بقوله تعالى: كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّباتِ وَاِعْمَلُوا صالِحاً (١). فمن أكل ليتقوى على الطاعة لا ينبغى أن يسترسل فيه استرسال البهائم فى المرعى، فإنما هى درجة (٢) إلى

стр. 531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدين، ينبغى أن تظهر أنواره عليه ولا تظهر إلا إن وزن بميزان الشرع شهوة الطعام إقداما وإحجاما. والشبع بدعة ظهرت منذ القرن الأول، وصح أنه ﷺ قال: «ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه، حسب الآدمى لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمى نفسه، فثلث للطعام، وثلث للشراب وثلث للنفس» (١) وخصت الثلاثة بالذكر لأنها أسباب الحياة ولا يدخل الباطن سواها. وظاهر الخبر تساوى الأثلاث، ويحتمل أن المراد تقاربها وصح «أن المؤمن يأكل فى معاء واحد» (٢) أى بكسر الميم والقصر: المصارين، «والكافر فى سبعة أمعاء» والمراد المبالغة فى شرهه ونهمه، لا حقيقة العدد، وحقيقته لأهل الشرع، لأن للآدمى سبعة أمعاء فالمؤمن يكتفى بملء واحد منها، والكافر، لا يكتفى إلا بملء جميعها والمراد الجنس، وإلا فكثير من المؤمنين يأكل أكثر من كثير من غيرهم، وقيد المراد بالمؤمن الكامل وهو لكثرة فكره وإشفاقه من المناقشة فى الحساب حتى على المباح، يقلل أكله دائما، وفى حديث: «من كثر تفكره قل مطعمه، ومن قل تفكره كثر مطعمه وقسى قلبه» (٣). وقالوا: لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاما، ومن قل أكله قل شربه فخف نومه فظهرت بركة عمره، ومن كثر أكله فبالعكس. وروى الطبرانى: «إن أهل الشبع فى الدنيا هم أهل الجوع فى الآخرة» (٤)، ومن ثم قالت عائشة: «لم يشبع ﷺ قط، وما كان يسأل أهله طعاما ولم يتشهاه، إن أطعموه أكل، وما أطعموه قبل» قيل: وما سقوه شرب، والمراد نفى الشبع المفرط المثقل المثبط عن

стр. 532

٣٥٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: «ألستم فى طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيّكم ﷺ وما يجد من الدّقل ما يملأ بطنه». ٣٥٤ - حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: «كنّا-آل محمّد-نمكث شهرا، ما نستوقد بنار، إن هو إلاّ التّمر والماء». ــ العبادة لا مطلق الشبع النسبى الذى لا يؤدى لذلك لما يأتى فى قصة أبى الهيثم فلما شبعوا وروى الأحوص بالحاء المهملة يقول إلى آخره مر الكلام عليه. وروى مسلم «يظل اليوم يلتوى وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه» (١). ٣٥٣ - (ما شئتم): بدل مما قبله أى: أى شىء شئتم شيئتموه منها تناولتموه. أو التقدير. (الستم): متنعمين فى طعام وشراب مقدار المأكول أو المطعوم الذى تشاؤنه من التوسعة والإفراط، والمقصود من هذا الكلام التقريع والتوبيخ، ولذا عقبه بقوله: «لقد رأيت نبيكم» الإضافة لإلزام المشى على طريقته والتسلية عن التطلع إلى الدنيا ونعيمها. (الدقل): هو ردىء التمر. (ما يملأ بطنه): الإضافة للتشريف وقد سبق شرحه. ٣٥٤ - (آل محمد): يشمله ﷺ لفظا وقياسا أولويا لأنهم إذا صبروا على ما يأتى. (شهرا): فهو أحق وأولى لتعذر شبعه دونهم وللقطع بأنه عند الضيق يؤثرهم على نفسه. (نمكث): يشكل عليه نقل الرضى الاتفاق على لزوم اللام فى الخبر من الفعل

стр. 533

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواقع فى خبر أن المخففة من الثقيلة. ويجاب بحمل هذا على الغالب (ما نستوقد) جملة حالية، وقيل: خبر بعد خبر. (وإن هو): ما هو أى المأكول. (التمر والماء) وفى رواية «إلا الأسودان»، وفى رواية «إلا الماء والتمر» وفيه دليل على ضيق عيشهم المستلزم لضيق عيشه ﷺ . وروى الشيخان عن عائشة: «أنها كانت تقول لعروة: والله يا ابن أختى إنا كنا ننتظر إلى الهلال ثم الهلال إلى ثلاثة أهلة فى شهرين، وما أوقد فى أبيات رسول الله ﷺ نارا، قال: قلت يا خالة فما كان يقيتكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، فكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها فيسقيناه» (١). وروى أيضا: «ما شبع آل محمد ثلاثة أيام إشباعا حتى قبض رسول الله ﷺ » (٢)، وروى المصنف وصححه ومر فى باب خبزه «كان ﷺ يبيت بالليالى المتتابعة وأهله طوا لا يجدون عيشا، وإنما كان خبزهم الشعير» (٣). وروى مسلم «ما شبع آل محمد يومين من خبز البر إلا وأحدهما تمر» (٤)، وروى ابن سعد «خرج-يعنى النبى ﷺ -من الدنيا، ولم يملأ بطنه فى يوم من طعامين، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير، وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر» (٥). وقولها: (طعامين) أى قوتين غالبا، وإلا فقد جمع بين القثاء والرطب واللحم كما مر ويأتى. وروى مسلم «مات ﷺ وما شبع من خبز وزيت فى يوم واحد مرتين» (٦)، ومر أيضا فى باب خبزه. ما شبع من خبز ولحم مرتين فى يوم، وروى

стр. 534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدمياطى عن الحسين خطب ﷺ فقال: «والله ما أمسى فى آل محمد صاع من طعام، وإنها لتسعة أبيات» والله ما قالها استقلالا لرزق الله، ولكن أراد أن يتأسى به أمته. وأخرج أحمد وأبو نعيم عن معاذ رفعه: «إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين» (١). وروى أبو الشيخ وابن شاهين والطبرانى وأبو نعيم: «تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا وامشوا حفاة» (٢) وفيه اضطراب، ومداره على عبد الله بن سعيد وهو ضعيف، لكنه صح عن عمر رضى الله عنه، ومعنى تمعددوا: اتبعوا معد بن عدنان فى الفصاحة، وتشبهوا بعيشه فى الغلظ والتقشف، فكونوا مثله، ودعوا التنعم، ويشهد له حديث «عليكم باللبسة المعدية»: أى بخشونة اللباس، والحاصل: أنه يتسير إلى النهى عن الإفراط فى الترفه والتنعم وإلى الحث على التقلل ما أمكن مع التواضع. وروى الدار قطنى حديث: «إذا تسارعتم إلى الخير، فامشوا حفاة» (٣). وروى مسلم عن عائشة: «كان يعجبه من الدنيا الطيب والنساء والطعام، فأصاب الأولين دون الثالث» (٤)، وخبر «حبب إلىّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عينى فى الصلاة» (٥) رواه النسائى فى سننه والطبرانى فى الأوسط، وزيادة: ثلاث الواقعة فى كلام الغزالى وغيره، لا أصل لها كما قاله الحفاظ، وإن تكلف الإمام ابن فورك فى توجيهها.

стр. 535

٣٥٥ - حدثنا عبد الله بن أبى زياد، حدثنا سيار، حدثنا سهل بن أسلم، عن يزيد بن أبى منصور، عن أنس، عن أبى طلحة، قال: «شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله ﷺ عن بطنه حجرين». (قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أبى طلحة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومعنى قوله: ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر. قال: كان أحدهم يشد فى بطنه الحجر من الجهد والضعف، الذى يعنى به الجوع). ــ ٣٥٥ - (عن بطوننا): متعلق برفعنا لتضمنه معنى كشفنا أثيابنا. (عن حجر): بدل اشتمال عما قبله بإعادة الجار أى: عن حجر مشدود كعادة العرب، أو أهل الرياضة، أو أهل المدينة كانوا يفعلون ذلك، إذا خلت أجوافهم، لئلا تسترخى أمعاؤهم فتثقل عليهم الحركة، وبربط الحجر يشد البطن والظهر، فتسهل عليهم فى الحركة، فإذا زاد اشتداد الجوع ربط (حجرا آخر): صفة لمصدر محذوف أى: كشفا صادرا (عن حجر حجر): أى لكل منا حجر واحد دفع عنه فالتكرير باعتبار تعدد المخبر عنهم بذلك، فزعم أن هاهنا حرف عطف محذوف غير محتاج إليه بل ربما يفسد المعنى لإنهائه حينئذ أن لكل حجرين، وكذا زعم أن التقدير: عن حجر منفصل عن حجر آخر، فالحجر الأخير صفة الأول، وأشرت بقول مشدود عليها، إلى رد ما قيل بدل اشتمال لا يخلو عن ضمير المبدل منه ولا ضمير ها هنا فلا يصح البدل. ووجه الرد: أن الضمير هنا مقدر، وبقولى بدل. . . إلخ رد ما قيل أيضا تعلق جزء فى جزء متحد المعنى بعامل واحد ممنوع. ووجه رده أن هذين الحرفين فى حكم حرف واحد لأن المبدل منه فى نية المطروح كما هو مقرر مع معناه فى محله. (عن بطنه عن حجرين): استشكل بما فى الصحيحين أنه ﷺ قال: «لا تواصلوا، قالوا: إنك تواصل، قال: إنى لست كأحدكم، إنى أطعم وأسقى» (١). وبهذا تمسك ابن حبان فى حكمه ببطلان الأحاديث الواردة بأنه ﷺ كان

стр. 536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع. قال: وإنما معناها: الحجز بالزاى وهو طرف الإزار، وما يغنى عن الجوع. ويجاب: بأن هذا خاص بالمواصلة، فكان إذا وصل أعطى قوة الطاعم والشارب، أو يطعم ويسقى حقيقة على الخلاف فى ذلك، وأما فى غير حالة المواصلة فلم يزدد فيه ذلك، فوجب الجمع بين الأحاديث، بحمل الأحاديث الناصة على جوعه على غير حالة المواصلة. وروى ابن أبى الدنيا «أصاب النبى ﷺ جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال: ألا ربّ نفس طاعمة ناعمة فى الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة ألا رب مكرم لنفسه، وهو لها مهين، ألا رب مهين لنفسه. وهو لها مكرم» (١). وفى الصحيح عن جابر: «كنا يوم الخندق فقام يحفر فعرضت كدية-وهى بضم مهملة فتحتية: قطعة صلبة-فجاءوا للنبى ﷺ ، فقالوا: هذه كدية عرضت فى الخندق، فقام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا» فأخذ ﷺ المعول فضربه فعاد كثيبا أهيلا، أو أهيم» (٢) أى وهما بمعنى واحد. زاد أحمد والنسائى بإسناد حسن: «أن تلك الصخرة لا تعمل فيها المعاول، وأنه ﷺ قال: بسم الله، وضربها ضربة، فنشر ثلثها، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إنى لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، وإنى والله لأبصر قصور المدائن البيض، ثم ضرب الثالثة، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، وإنى لأبصر أبواب صنعاء من مكانى الساعة» (٣). وبما تقرر: علم أن الصواب، صحة الأحاديث، وأنه ﷺ شد الحجر بالرّاء شدا خفيفا، وأنه لم يفعل ذلك ليعلم الصحابة بأنه ﷺ ليس عنده ما يستأثر به عليهم فحسب كما زعمه بعضهم، بل فعله لذلك، ولما يحس به ألم الجوع اختيارا لثواب الآخرة. ومن حكمة شد الحجر، أنه يسكن بعض ألم الجوع، لأن حرارة المعدة الغريزية ما دامت المعدة مشغولة بالطعام، بتلك الحرارة به، فإذا نفذ اشتغلت برطوبات الجسم وجواهره فيحصل

стр. 537

٣٥٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم بن أبى إياس، حدثنا شيبان أبو معاوية، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: «خرج النّبىّ ﷺ فى ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر، فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ فقال: خرجت ألقى رسول الله ﷺ ، وأنظر فى وجهه، والتّسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر. فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ ، وأنا قد وجدت بعض ذلك. فانطلقوا إلى منزل أبى الهيثم بن التّيهان الأنصارىّ، وكان رجلا كثير النّخل والشّاء، ولم يكن له خدم. فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت انطلق يستعذب الماء، فلم ــ التألم حينئذ ويزداد ما لم ينضم على المعدة الأحشاء والجلد فإن نارها حينئذ تخمد بعض الخمود فيقل الألم. وقيل: حكمة ذلك أن البطن إذا خلى ضعف صاحبه عن القيام لتقوس ظهره فاحتيج لربط الحجر لشدة وإقامة صلبه، وما أكرم الله به نبيه، أنه مع تألمه بالجوع ليضاعف له الأجر، حفظ قوته ونضارة جسمه، حتى أن من رآه لا يظن أن به جوعا بل كان جسمه الشريف مع ذلك يرى أشد نضارة ورونقا من أجسام المترفين بنعيم الدنيا. (غريب): هو ما يتفرد بروايته عدل ضابط من رجال النقل، ثم إن كان التفرد برواية متنه، فهو غريب متنا، أو بروايته عن غير المعروف بمتنه، كأن يعرف عن صحابى فيرويه عدل وحده عن صحابى آخر، فهو غريب إسنادا، وهذا هو الذى يقول فيه الترمذى غريب من هذا الوجه، العدل الضابط عمن يجمع حديثه (حديث أبى طلحة) فغرابته ناشئة من طريق أبى طلحة لا من سائر الطرق. ٣٥٦ - (محمد بن إسماعيل): هو البخارى فهو من مشايخ الترمذى. (فى ساعة من

стр. 538

يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها، فوضعها، ثمّ جاء يلتزم النّبىّ ﷺ ويفديه بأبيه وأمه، ثمّ انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطا، ثمّ انطلق إلى نخلة، فجاء بقنو فوضعه، فقال رسول الله ﷺ : أفلا تنقّيت من رطبه. فقال: يا رسول الله إنى أردت أن تختاروا، أو تخيّروا من رطبه وبسره. فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال النّبىّ ﷺ : هذا والذى نفسى بيده من النّعيم الذى تسألون عنه يوم القيامة، ظل «بارد»، ورطب طيّب، وماء بارد. فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما. فقال النّبىّ ﷺ : لا تذبحنّ لنا ذات درّ. فذبح لهم عناقا-أو جديا- فأتاهم بها فأكلوا. فقال النّبىّ ﷺ : هل لك خادم؟ قال: لا. قال: فإذا أتانا سبى فأتنا، فأتى النّبىّ ﷺ برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم، فقال النّبىّ ﷺ : اختر منهما. فقال: يا نبىّ الله: اختر لى. فقال النبىّ ﷺ : إنّ المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإنّى رأيته يصلى، واستوص به معروفا، فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته، فأخبرها بقول رسول الله ﷺ ، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبىّ ﷺ إلاّ أن تعتقه. قال: فهو عتيق. فقال النبىّ ﷺ : إنّ الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر. وبطانة لا تألوه خبالا، ومن يوق بطانة السّوء فقد وقى». ــ الجهد): أى من أجله، وهو بضم أوله وفتحه بمعنى المشقة، وقيل: الوسع والطاقة، وقيل: بالضم للوسع والطاقة وبالفتح للمشقة. (ولا يلقاه فيها أحد): أى باعتبار عادته. (ما جاء بك يا أبا بكر. . .) إلخ. رواية مسلم عن أبى هريرة أيضا. (فإذا هو بأبى بكر وعمر رضى الله عنهما. فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال: والذى نفسى بيده لأخرجنى الذى أخرجكما» (١) وفيه مخالفة لرواية

стр. 539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصنف وسيأتى أنهما قضيتان، وحينئذ فلا إشكال فى تخالف الروايتين فى هذا وما يأتى، وعلى التنزل وأن القضية واحدة فقد يجاب بأن رواية مسلم أولى بالتقديم، وعلى فرض التساوى، يحتمل أن أبا بكر قال ما فى رواية المصنف، قبل مجىء عمر، فلما جاء عمر وذكر الجوع ذكره أبو بكر أيضا وأما الحلف فزيادة فى رواية مسلم. وأما قوله فيها «لأخرجنى الذى أخرجكما» وفى رواية المصنف (وأنا قد وجدت بعض ذلك) فيحتمل أنه جمع بين هاتين المقالتين. وفيه أنه لا بأس بذهاب المحتاج إلى بعض أغنياء أصدقائه لقضاء حاجته. (بعض ذلك): أى الجوع، فيه ما كان عليه ﷺ وكبار أصحابه من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من ضيق العيش أحيانا حتى بعد فتح الفتوح والقرى عليهم لذا راوى الحديث أبو هريرة، وإسلامه بعد فتح خيبر، واحتمال أنه رواه عن غيره بعيد، فعلم أنه ﷺ كان تارة موسر وتارة يفقد ما عنده، لإخراجه فى وجوه البر من إيثار المحتاجين وتجهيز السرايا والبعوث وغير ذلك، ومن ثم صح كما مر: «أنه خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، وتوفى ودرعه مرهونة على آصع من شعير استدانه لأهله من أبى الشحم اليهودى»، وكان أكابر الصحابة على مثل حاله المذكور من الفقر تارة واليسار أخرى حتى أغنياؤهم كان قد يحصل لهم ذلك، لإخراج ما عندهم فى وجوه البر، فلا يستبعد جوعه مع وجودهم، وما نقل عنهم من إيثارهم له على نفوسهم وإهدائهم إليه وإتحافهم له بالظرف ونحوها. وبهذا اندفع استشكال جوعه وجوعهم مع أنه كان يدخر لأهله قوت سنة، وأنه قسم بين أربعة من أصحابه ألف بعير مما أفاء الله عليه، وأنه ساق فى عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين، وأنه أمر لأعرابى بقطيع من الغنم وغير ذلك، مع من كان معه من أصحاب الأموال، كأبى بكر وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه، وأمر بالصدقة فجاءه أبو بكر بجميع ماله وعمر بنصفه، وحث على تجهيز جيش العسرة فجهزه عثمان بألف بعير وسبعين فرسا، وفى رواية: ومائتى أوقية، وفى أخرى عند الملا فى سيرته والطبرى فى رياضه، وبعثه بعشرة آلاف دينار فصب بين يدى رسول الله ﷺ فجعل يقلبها، ويقول: «غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالى ما عمل بعدها» (١). وأما جواب الطبرى عنه بأنه ذلك كان منهم فى بعض الحالات لا لعذر

стр. 540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وضيق، بل تارة للإيثار وتارة لكرامة الشبع وكثرة الأكل فمعترض، بأنه مخالف للأحاديث السابقة والآتية الناصة على جوعه وجوعهم، بل الحق، أن كثيرين منهم، كانوا فى حال الضيق قبل الهجرة بمكة، فلما هاجروا للمدينة كان أكثرهم كذلك، فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح، فلما فتحت أموال بنى النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم. وقد أخرج ابن حبان فى صحيحه عن عائشة: «من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم، فلما فتحت قريظة، أصبنا شيئا من التمر والودك» (١) وسيأتى: «لقد أتت علينا ثلاثون من بين يوم وليلة، ما لى ولبلال طعام يأكله أحد إلا شىء يواريه إبط بلال» صحح الحديث المصنف. نعم كان ﷺ يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والبسط فى الدنيا. فقد أخرج المصنف: «عرض على ربى ليجعل لى بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا يا رب، أشبع يوما، فإذا جعت نظرت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك» (٢). وحكمة هذا التفصيل: هو الاستلذاذ بالخطاب مع بيان تلك الحكمة لأمته، وإلا فهو تعالى عالم بالأشياء جملة وتفصيلا. وروى الطبرانى بإسناد حسن: «كان ﷺ ذات يوم وجبريل على الصفا، فقال النبى ﷺ : يا جبريل والذى بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفة من دقيق، ولا كف من سويق فلم يكن كلامه بأسرع من يسمع هدة من السماء أفزعته فقال النبى ﷺ : أمر الله القيامة أن تقوم قال: لا ولكن إسرافيل نزل إليك حين سمع كلامك، فأتاه إسرافيل، فقال: إن الله سمع ما ذكرت فبعثنى إليك بمفاتيح خزائن الأرض وأمرنى أن أعرض عليك أسير معك جبال تهامة زمردا أو ياقوتا وذهبا وفضة، فإن شئت نبيا ملكا، وإن شئت نبيا عبدا، فأومأ إليه جبريل أن تواضع فقال: بل نبيا عبدا-ثلاثا» (٣).

стр. 541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تتمّة: قال الحليمى فى شعب الإيمان: من تعظيمه ﷺ أن لا يوصف بما هو عند الناس من أوصاف الضعة، فلا يقال كان فقيرا، ومن ثم أنكر بعضهم إطلاق الزهد فى حقه. ولقد قيل لمحمد بن واسع: فلان زاهد فقال: وما قدر الدنيا حتى يزهد فيها. ونقل السبكى عن الشفاء وأقره: أن فقهاء الأندلس أفتوا بقتل من استخف بحقه فسماه أثناء مناظرته باليتيم، وزعم أن زهده لم يكن قصدا، ولو قدر على الطيبات أكلها. وذكر البدر الزركشى عن بعض الفقهاء المتأخرين أنه ﷺ لم يكن فقيرا من المال قط ولا حاله حال فقير بل كان أغنى الناس بالله فقد كفى أمر دنياه فى نفسه وعياله، وكان يقول فى قوله ﷺ : «اللهم أحينى مسكينا» (١) والمراد استكانة القلب لا المسكنة الشرعية، وكان يشدد النكير على خلاف من يعتقد خلاف ذلك انتهى. وخبر: «الفقر فخرى يوم أفتخر» باطل وفيه أيضا أن ذكر الألم ونحوه، لا ينافى الزهد حيث كان للتسلية والتصبر، وهو حاله ﷺ أو لالتماس الدعاء والإمداد على تحمل تلك المشاق، وهو حال صاحبه رضى الله عنه بخلاف ما إذا كان لشكوى أو جزع فإنه فى غاية القبح والذم. (ألقى): أى أريد ذلك والجملة حال أو التسليم [بالنصب أى: أسلم أو أريد أو معطوف على ما قبله بحسب المعنى أى: أريد اللقاء والنظر والتسليم] (٢). (فلم يلبث أن جاء عمر): أى لم يمكث النبى ﷺ وعنده أبو بكر، أو أبو بكر عند النبى ﷺ زمنا يسيرا إلا وعمر قد جاء إليهما، وجعل ضمير يلبث لعمر أو مجيئه بعيد ويؤيد عود الضمير له ﷺ أو لأبى بكر فقوله الآتى فلم يلبثوا. (أبى الهيثم): وفى رواية عند الطبرانى وابن حبان فى صحيحه «عن أبى أيوب الأنصارى» ولا مانع من أنهما قضيتان اتفقتا لهم مع كل منهما. وفى رواية مسلم: «رجلا من الأنصار» وهى محتملة لهما وفيه منقبة عظيمة لكل منهما إذ أهله ﷺ بذلك وأنه لا بأس بالإدلال على الصاحب الموثوق به المعلوم منه الرضى والفرح بذلك. (التيهان): بفوقية مفتوحة فتحتية مشددة. (الأنصارى) قيل: هو قضاعى، ولذا هو حليف الأنصار، فلذا نسب إليهم (والشاء):

стр. 542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جمع شاة. (خدم) ليس المراد نفى الجمع بل الإفراد إذ لم يكن له خادم لا ذكر ولا أنثى. (قالت. . .) إلخ زاد مسلم: «فلما رأته المرأة، قالت: مرحبا وأهلا» وفيه جواز سماع كلام الأجنبية مع أمن الفتنة، وإن وقعت فيه مراجعة من دخول منزل الزوج المعلوم رضاه بإذن زوجته إذا انتفت الخلوة المحرمة، إذ وجه انتفائها أنه ﷺ محرم لكل أنثى، وإذنها فى منزل زوجها إذا علمت رضاه بذلك. (يستعذب) لنا (الماء): أى يستسقى لنا ماء عذبا من بئر ثم يأتينا به، واستعذب الماء أسقاه عذبا كذا فى الصحاح، وبه يعلم الفرق بين استعذب لنا الماء، واستعذبه من غير لنا أى: بماء عذب فيه جواز استعذابه وتطييبه وأن ذلك لا ينافى الزهد. ومن ثم نقل عن الشافعى أنه قال: شرب الماء البارد يخلص الحمد لله. (يزعبها): بتحتية مفتوحة فزاى ساكنة فمهملة فموحدة أى: يتدافع بها ويحملها لثقلها، فيه أن خدمة الغنى أهل بيته وتوليه حوائجهم بنفسه لا ينافى المروءة بل هو من كمال الخلق والتواضع. (ثم جاء. . .) إلخ زاد مسلم «فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه وقال: الحمد لله، ما أحد أكرم أضيافا منى». فيه أنه يتأكد إكرام الضيف وإظهار السرور والبشر والفرح بقدومه فى وجهه، ومن ثم قال ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (١). (يلتزم النبى ﷺ : أى يعانقه ويتبرك به ويفديه بضم ففتح فتشديد أى يقول: فداك أبى وأمى وفى نسخة يفديه كيرضيه وفى أخرى يفديه من الإفداء وكلاهما بعيد. (بهم): الباء للتعدية أو المصاحبة. (بقنو): أى عذق كما عند مسلم وهو الغصن من النخلة فيه بسر وتمر ورطب. (أردت أن تختاروا. . .) إلخ حاصله أنه أتى بكماله ليكون أظرف، وليجمعوا بين أكل الأنواع ولاختلاف الأغراض، وفيه ندب تقديم الفاكهة قبل الطعام لأنها أسرع هضما منه، والمبادرة للضيف بما تيسر لا سيما إن ظن احتياجه للطعام حالا، وربما يشق عليه الانتظار، وقد كره جماعة من السلف التكلف للضيف ومحله إن شق ذلك على المضيف مشقة ظاهرة، لأن ذلك منعه من الإخلاص وكمال السرور بضيفه بل ربما ظهر من ذلك ما يتأذى الضيف بسببه ونغص عليه أكله مما قدمه له، فينبغى إكرامه المأمور به،

стр. 543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وليس من ذلك ذبح أبى الهيثم الشاة فى هذا الحديث، لأنه كان يود ذلك ويحبه، فلا كلفة عليه فيه، أسرعت. (أفلا تنقيت لنا من رطبه): أى وتركت ما فيه حتى يترطب وينتفع به، فيه أنه ينبغى للمضيف أن يأتى للضيف بأحسن ما عنده، وإن أبطأ قليلا ومحله إن ظن مزيد حاجة الضيف للطعام، وأنه لا بأس بسؤال الضيف لذلك إذا علم أن الضيف يحب طلبه لذلك ويفرح به. (أو): للشك. (تخيروا): هو بمعنى يختاروا وأو تكلف فرق بينهما بعيد. (من): الأحسن هنا أنها لابتداء الغاية، وترجيح التبعيض بأنه قصد بقاء بعضه عنده ليتبرك به بعيد، إذ اللائق بالمضيف أن يقدم النظر إلى شبع الضيف، على النظر إلى ترك بعض الطعام المقدم له للتبرك هذا المقدم. (والذى نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم) (١) فيه جواز الشبع، وما ورد فى ذمه محمول على شبع مضر، أو على المداومة عليه، لأنه يقسى القلب، وينسى المحتاجين. وأما السؤال عن النعيم الذى تضمنه قوله: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ (٢) قال القاضى: هو سؤال عن القيام بحق شكره. وقال النووى: الذى نعتقده أيضا أنه سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة (٣). (النعيم): أى الذى يتنعم به ويترفه به. (ظل. . .) إلخ بدل من هذا لئلا يتوهم أن المشار إليه واحد، وكان عدم ذكر البسر لكونهم لم يختاروا منه شيئا. (طعاما): لا ينافى أن ما قبله طعام أيضا، عملا بالعرف العام، أن ذاك عن قبيل الفاكهة لا الطعام، وهذا مجمل ما نقل عن الشافعى أنه استدل بهذا على أن نحو الرطب فاكهة لا طعام، فاعترضه بأن هذا لا يدل على أنه ليس طعاما مصنوعا لا مطلقا ليس فى محله. والحاصل: أن عرف الشرع فى الربا والأيمان أن الفاكهة من الطعام، وأن الشافعى إنما جرى فى كلامه المذكور على عرف الناس لا الشرع. (ذات در): أى لبن ولو فى المستقبل، بأن تكون حاملا لكن فى رواية مسلم: «إياك والحلوب» (٤) وإنما نهاه من ذبحها، شفقة على أهله بانتفاعهم باللبن

стр. 544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع حصول المقصود بغيرها، ومن ثم لو لم يكن عنده إلا هى لم يتوجه هذا النهى إليه، على أن الظاهر، أنه نهى إرشاد بلا كراهة فى مخالفته، لأنه زيادة فى إكرام الضيف، وإن أسقط حقه بصدور نحو ذلك النهى منه. (عناقا): هى أنثى المعز لها أربعة أشهر. (أو): شك. (جديا): هو ذكر المعز لم يبلغ سنة. (هل لك خادم): الحامل عليه رؤيته له، وهو يتعاطى خدمة بيته بنفسه (مؤتمن) أى أمين فيلزمه رعاية حال المستشير، والأليق والأنسب به، ولا يجوز له أن يكتم عنه أمرا فيه صلاحه. (خذ هذا فإنى): تعليل، وفيه أنه ينبغى للمستشار أن يبين سبب إشارته بأحد الأمرين ليكون ذلك أعون للمستشير على الامتثال، وأنه يستدل على خيرية الإنسان بصلاته، وسره قوله تعالى: إِنَّ اَلصَّلاةَ تَنْهى عَنِ اَلْفَحْشاءِ وَاَلْمُنْكَرِ (١). (واستوص به معروفا): أى اقبل وصيتى فيه فى حقه وكافئه بالمعروف، وكذا قيل، وظاهره أن معروفا ليس منصوبا باستوص، وعليه جرى صاحب المغرب حيث جعل خير فى حديث «استوصوا بالنساء خيرا» (٢)، مفعولا مطلقا أى استيصاء معروفا. واعترض: بأن الحق تعديته إليه بنفسه، ومعناه: افعل فى حقه معروفا وصية منى. (ما أنت): أى لو صنعت معه ما صنعته مما عدى العتق، لم تبلغ فيه المعروف الذى أمرك به النبى ﷺ . (قال): فبسبب ما قلته الذى هو الحق. (فهو عتيق): فرعه على قولها إعلاما بأن لها تسببا عظيما فى عتقه، وقد صح فى الحديث: «الدال على الخير كفاعله». (فقال): أى فأخبره. (أبو الهيثم): بمقالة امرأته التى كانت سببا للعتق. (فقال ﷺ : إن الله لم يبعث نبيا قط، ولا خليفة إلا ومعه بطانتان) (٣) بطانة الرجل صاحب سره الذى يطلعه على خفايا أحواله، ويستشيره فيها ثقة به، شبه ببطانة الثوب. (لا تألوه): من الألو وهو التقصير فيكون لازما ولا يتعدى لمفعولين، إلا إن ضمن معنى من كما فى لا ألوك جهدا. (خبالا): بفتح المعجمة فموحدة أى: لا يمنعه من فساد ما يفعله، أو لا يقصر من إدخال الخبال أى: الفساد عليه فى أحواله إذ أقواله وأفعاله بهذا، وفى بطانة الخير بما مرّ إشارة إلى أنه يكفى من الشر السكوت عن الفساد،

стр. 545

٣٥٧ - حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، حدثنى أبى، عن بيان، حدثنى قيس بن حازم، قال: سمعت سعد بن أبى وقاص يقول: «إنى لأول رجل أهراق دما فى سبيل الله، وإنّى لأول رجل رمى بسهم فى ــ وأنه لا يكفى فى الخير إلا الأمر به والحث عليه، فقيل: وهذا لا يتأتى إلا فى الأنبياء بل فى بعض الخلفاء، نعم إن كان المراد ببطانة الخير الملك، وببطانة الشر الشيطان، يأتى ويكن، ويؤيده قوله فى الحديث: «والمعصوم من عصمه الله» فإنه بمنزلة قوله ﷺ : «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياى إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم، ولا يأمرنى إلا بخير» (١) انتهى. ويحتمل إبقاء الحديث على عمومه، وأن للنبى ﷺ بطانة شر من الإنس أيضا. إلا أن الله عصمه منهم، وظاهر سياق الحديث، أن المراد بالخليفة هنا كل من جعلت له خلافة ونظر فى شىء، فإن ذكره ﷺ ذلك فى هذا السياق يشعر بمدحه لزوجة أبى الهيثم وأنها بطانة خير. (فقد وقى): أى النساء لأن الغالب أنه لا يحصل إلا من بطانة الشر. وفى الحديث الإحسان للمضيف بالفعل إن وجد شيئا وإلا فبالوعد، وأنه لا بأس له أن يطالب بما وعدته به وتأكد النصح للمسلمين لا سيما المستشير، والوصية بالمعروف فى حق الضعفاء، وإخبار الزوجة بما حصل له من الخير. يقول: وجه مناسبة هذا الحديث لهذا الباب أن ضيق عيش أصحابه يدل على ضيق عيشه ﷺ . ٣٥٧ - (أهراق): بفتح الهاء وسكونها من الإراقة والهاء زائدة، وفى لغة أخرى «يهراق الماء يهرقه»: بفتح الهاء-والهاء بدل من الهمزة، وعلى الأول لغتان يهرق

стр. 546

سبيل الله، لقد رأيتنى أغزو فى العصابة من أصحاب محمد ﷺ ما نأكل إلا ورق الشّجر والحبلة، حتّى تقرّحت أشداقنا، وإنّ أحدنا ليضع، كما تضع الشّاة والبعير، وأصبحت بنو أسد يعزّروننى فى الدّين، لقد خبت إذن وخسرت وضلّ عملى». ــ يهريق، والهاء على هذا بدل من ذهاب حركة العين إذ أصله أروق أو أريق فجبر ما لحق هذه الكلمة من التغيير بزيادة الهاء. (دما فى سبيل الله) (١) أى من شجة شجها المشرك كما رواه ابن إسحاق أن الصحابة كانوا فى ابتداء الإسلام على غاية من الاستخفاء، كانوا يستخفون بصلاتهم فى الشعاب، فبينما هو فى نفر منهم فى بعض شعاب مكة، ظهر عليهم مشركون وهم يصلون، فعابوهم واشتد الشقاق بينهم، فضرب سعد رجلا منهم بلحى بعير فشجه، فكان أول دم أريق فى الإسلام. (وإنى لأول رجل رمى بسهم فى سبيل الله): لأنه كان فى أول سرية فى الإسلام مع (٢) ستين من المهاجرين أميرهم عبيدة ابن الحارث بن المطلب، عقد له النبى ﷺ لواء، وهو أول لواء عقد لقتال أبى سفيان ابن حرب والمشركين، وكانوا جمعا كثيرا. فلم يقع منهم قتال، غير أن سعدا رمى إليهم بسهم فكان أول سهم رمى إليهم فى الإسلام. (العصابة) الجماعة من الناس والطير والخيل كذا فى الصحاح والذى فى القاموس الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. (الحبلة) بضم المهملة وسكون الموحدة شبه الثمر يشبه اللوبيا، وقيل: ثمر العضاة. (حتى تقرحت أشداقنا): هى أطراف الفم أى: صار فيها قروح من حرارة ذلك الثمر (كما تضع الشاة) أى: من البعير ليبسه وعدم ألف المعدة له وهذا فى غزوة الخبط سنة ثمان، وأميرهم أبو عبيدة وكانوا ثلاث مائة زودهم ﷺ جرابا وكانوا جراب تمر فكان أبو عبيدة يعطيهم حفنة حفنة ثم قلل ذلك إلى أن صار يعطيهم تمرة تمرة، ثم أكلوا

стр. 547

٣٥٨ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو ابن عيسى أبو نعامة العدوى، قال: سمعت خالد بن عمير، وشويسا، أبا الرقاد، قالا: «بعث عمر بن الخطّاب عتبة بن غزوان وقال: انطلق أنت ومن معك، حتّى إذا كنتم فى أقصى أرض العرب، وأدنى بلاد أرض العجم، فأقبلوا، حتّى إذا كانوا ــ الخبط حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل، ثم ألقى إليهم البحر سمكة عظيمة جدا فأكلوا منها شهرا أو نصفه، وقد وضع منها فدخل تحته البعير براكبه واسمها العنبر. وقيل: كان ذلك أى ما أشار إليه سعد فى غزاة فيها النبى ﷺ لما فى الصحيحين «كنا نغزو مع النبى ﷺ وما لنا طعام إلا الحبلة» (١) الحديث. (يعزروننى): وفى نسخة بحذف نون الرفع، وفى نسخة: «يعزرونى» أى هى على، وفى نسخة: «فى الدين» أى يؤدبوننى ويعلموننى الصلاة، إذ من معان التعزير التوقيف على أحكام الدين، وسماها دينا؛ لأنها أصله وعماده وكان إذ ذاك أميرا لهم بالبصرة شكوه إلى عمر وقالوا: إنه لا يحسن الصلاة. (إذن): أى إن كنت ممن يحتاج لتأديبهم وتعليمهم. وفى الحديث بيان ما كان عليه أصحاب النبى ﷺ من ضيق العيش المستلزم غالبا لضيق عيشه ﷺ كما مر. ٣٥٨ - (شويسا): بمعجمة أوله ومهملة آخره. (الرقاد): بضم فقاف مخففة. (فأقبلوا): من الإقبال أى: توجهوا. (بالمربد): بكسر فسكون ففتح من أحبس الإبل،

стр. 548

بالمربد وجدوا هذا المكان، فقالوا: ما هذه؟ هذه البصرة. فساروا حتّى إذا بلغوا حيال الجسر الصغير. فقالوا: ههنا أمرتم، فنزلوا فذكروا الحديث بطوله. قال: فقال عتبة بن غزوان: لقد رأيتنى وإنّى لسابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام إلا ورق الشّجر حتّى تقرّحت أشداقنا. فالتقطت بردة فقسمتها بينى وبين سعد بن أبى وقّاص، فما منّا من أولئك السّبعة أحد إلا وهو أمير مصر منّ الأمصار، وستجربون الأمراء بعدنا». ــ وبه سمى مربد البصرة، وفى القاموس أصله الحبس من ربده حبسه، وهو الموضع الذى تحبس فيه الإبل أو يجمع فيه الرطب حتى يجف. (الكذان): بالمعجمة حجارة رخوة بيض كأنها مدر ونونه أصليه أو زائدة. (فقالوا): أى قال بعضهم لبعض. (ما هذه): أى ما اسم هذه الأرض. (هذه البصرة): أى قالوا كما فى نسخة، والبصرة: لغة الحجارة الرخوة (حيال) بمهملة فتحتية أى: مقابل (أمرتم) أى: بالمقام فيه حفظا له عن عد وتحرك لأخذه. (فذكروا): فيه إطلاق الجمع على ما فوق الواحد، وهما خالد وشويس وفى نسخة: «فذكروا»: أى محمد بن بشار. (بطوله): لم يذكره لأنه لا غرض لمد إلا الكلام فى عيشه ما يدل على ضيق عيش رسول الله ﷺ المناسب للباب. (رأيتنى): بصرته. (لسابع سبعة): أى واحد من سبعة جعل نفسه سابعا لأنه يتبع الستة لكن تعينه قوله لأنى بينى وبين سبعة أنه ثامن، ويؤيده مذهب ابن عباس أن يوم عاشوراء هو تاسع الشهر كما تقتضيه اللغة، فقياسه أن الناس تسمى سابع سبعة، لكن قوله «أولئك السبعة» يدل للأول، وأن المراد بقوله بينا وسبعة أى: وبقية سبعة. (تقرحت): أى طلع فيها قروح. (حتى صارت كأشداق الإبل): كما فى رواية القصة السابقة له. (فالتقطت بردة): أى عثرت عليها من غير قصد وطلب، وهى شملة مخططة، وقيل: كساء أسود مربع. (وبين سبعة): فيه دليل لضيق عيشهم وعيشه ﷺ كما مر. (الأمراء بعدى): إخبار بأن من بعدهم من الأمراء ليسوا مثلهم فى العدل والديانة والإعراض عن الدنيا، وكان الأمر كذلك، وأشار للفرق بأنهم رأوا مع رسول الله ﷺ ما كان سببا لرياضتهم وتقللهم من الدنيا، فمضوا على ذلك بعده وغيرهم من بعدهم ليسوا كذلك، فلا يكونون إلا على قضية طباعهم المجبولة على الأخلاق القبيحة، وأبدى بعضهم هنا ما لا ينفع فاحذره.

стр. 549

٣٥٩ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا روح بن أسلم-أبو حاتم البصرى-حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد أخفت فى الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت فى الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علىّ ثلاثون من بين يوم وليلة ما لى ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا شىء يواريه إبط بلال». ٣٦٠ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا عفان بن مسلم حدثنا أبان بن يزيد العطار، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك: «أنّ النبىّ ﷺ لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف». قال عبد الله: قال بعضهم: «هو كثرة الأيدى». ــ ٣٥٩ - (أخفت): ماض مجهول من أخاف بمعنى خوف أى: كنت وحيدا إذ ذاك. (من بين ليلة ويوم): تأكيد للشمول أى: متواليات لا ينقص منها شىء. (ذو كبد): أى من حيوان وآدمى. (إلا شىء): قليل، ومن أجل قلته جدا. (كان يواريه إبط بلال رضى الله عنه)، قال المصنف: وهذا لما كان خرج ﷺ من مكة هاربا. ٣٦٠ - (غداء): بالمد والفتح ما يؤكل أول النهار وسمى السحور غداء لأنه بمنزلة

стр. 550

٣٦١ - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديك، حدثنا ابن أبى ذئب، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن إياس الهذلى، قال: «كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا، وكان نعم الجليس، وإنه انقلب بنا ذات يوم، حتّى إذا دخلنا بيته، ودخل فاغتسل، ثمّ خرج، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت، بكى عبد الرّحمن. فقلت له: يا أبا محمد، ما يبكيك؟ فقال هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشّعير، فلا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا». ــ غداء الفطر. (ولا عشاء): بالمد والفتح أيضا ما يؤكل عند العشاء. (هو كثرة الأيدى) مر الكلام عليه فى باب العيش السابق. ٣٦١ - (بنا): هى بالتعدية. (حتى): ابتدائية والجملة بعدها بدل على أن الانقلاب معه صار سببا لمشاهدة هذه الأمور. (بصحفة): إناء كالقصعة كما مر. (هلك): فيه جواز استعمال هذا اللفظ فى الأنبياء، وقد استعمله فيهم النبى ﷺ فى غير حديث. (ولم يشبع): أى دائما وفى بيته أو يومين متواليين كما فى حديث عائشة فلا يشكل بما مر قريبا فى قصة أبى الهيثم وكان يذكر ذلك لأن ما فى الصحفة كان مشبعا له ولمن معه. (فلما أرانا) إلخ: أى لم يوسع علينا، ويضيق عليه ﷺ لأن ذلك. (خير لنا من حاله): كلا بل أكمل الأحوال هو حاله ﷺ ، وما كان عليه من ضيق العيش إلى أن توفاه الله، وأما ما صرنا إليه من السعة فهو ما تخشى عاقبته، ومن ثم كان عمر وغيره، يخافون أن من هو كذلك ربما عجلت له طيباته فى الحياة الدنيا. ...

стр. 551

٥٣ - باب: ما جاء فى سن رسول الله ﷺ ٣٦٢ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: «مكث النبىّ ﷺ بمكة ثلاث عشرة، يوحى إليه، وبالمدينة عشرا، وتوفّى وهو ابن ثلاث وستين». ٣٦٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبى إسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير، عن معاوية، أنه سمعه يخطب، قال: «مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستّين وأبو بكر وعمر رضى الله عنهما، وأنا ابن ثلاث وستّين سنة». ــ (باب ما جاء فى سن رسول الله ﷺ ٣٦٢ - (ثلاثة عشر سنة): ومن أول الكتاب أن هذا هو الأصح، وأن ما خالفه عن الروايات محمول عليه. (يوحى إليه): أى باعتبار مجموعها، فلا ينافى أن من جملة هذه الثلاث عشرة مدة فترة الوحى، وهى سنتان ونصف سنة. (ثلاث وستين): أى باعتبار هذا هو الأصح أيضا، وأن ما خالفه محمول عليه إلغاء الكسر تارة، وحسابه أخرى. ٣٦٣ - (وأبو بكر وعمر): أى وفاة كل منهما وعمره ثلاث وستون سنة ثم استأنف فقال: (وأنا ابن ثلاث وستين) ثم عاش بعد ذلك، فلم يمت حتى بلغ ثمان وسبعين

стр. 552

٣٦٤ - حدثنا حسين بن مهدى البصرى، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة: «أنّ النبىّ ﷺ مات وهو ابن ثلاث وستين سنة». ٣٦٥ - حدثنا أحمد بن منيع، ويعقوب بن إبراهيم الدورقى، قالا: حدثنا إسماعيل ابن عليّة، عن خالد الحذّاء، حدثنى عمارة، قال: سمعت ابن عباس رضى الله عنهما، يقول: «توفّى رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وستّين». ٣٦٦ - حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن أبان، قالا: حدثنا معاذ بن هشام، ــ سنة، وقيل: ثمانين سنة، فأرجو اللحوق بهما لموافقتى لهما فى العمر الموافق لعمر رسول الله ﷺ . ٣٦٥ - (عمارة): قيل: سهو وصوابه: عمار، وعمار هذا صدوق وربما أخطأ. (وابن علية): اسم أمه، وكان يكره هذه النسبة (وهو ابن خمس وستين سنة)، نسبت هذه الرواية إلى الغلط، وعلى تسليم صحتها فقد مر تأويلها، بأن روايتها حسب سنتى الولادة والموت.

стр. 553

حدثنى أبى، عن قتادة، عن الحسن، عن دغفل بن حنظلة: «أنّ النبىّ ﷺ قبض وهو ابن خمس وستّين سنة». (قال أبو عيسى: ودغفل لا نعرف له سماعا من النبى ﷺ ، وكان موجودا فى زمن النبى ﷺ . ٣٦٧ - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى، حدثنا معن، حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، أنه سمعه يقول: «كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالأدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسّبط، بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفّاه الله تعالى، على رأس ستّين سنة، وليس فى رأسه، ولحيته عشرون شعرة بيضاء». ــ ٣٦٧ - (عن أنس) إلخ: هو الخبر السابق أول الكتاب بعينه إلا أن الإسناد مختلف. ...

стр. 554

٥٤ - باب: ما جاء فى وفاة رسول الله ﷺ ــ (باب ما جاء فى وفاة رسول الله ﷺ أى: موته من وفى بالتخفيف بمعنى: تم، أى: تم أجله، اعلم أن الموت لما كان مكروها بالطبع، لم يمت نبى حتى خير لما فى البخارى عن عائشة: «كان ﷺ وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبى قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيى ويخير» (١) وفى رواية لأحمد «ما من نبى يقبض إلا رأى الثواب ثم يخير» (٢)، وله أيضا: «أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربى والجنة، فاخترت لقاء ربى والجنة» (٣)، ولعبد الرزاق: «خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتى وبين التعجيل فاخترت التعجيل» (٤). وروى: «ما يدل على أنه ﷺ قبض ثم رأى مقعده فى الجنة ثم ردت إليه نفسه ثم خير». ففى المسند عن عائشة: «كان ﷺ يقول: ما نبى إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم يرد إليه، فيخير بين أن يرد إليه إلى أن يلحق، فكنت قد حفظت ذلك، وإنى لمسندته إلى صدرى فنظرت إليه حين مالت عنقه فقلت قبض (٥)، قالت: فعرفت الذى قال، فنظرت إليه حين ارتفع ونظر، فقلت: إذا والله لا يختارنا فقال: مع الرفيق الأعلى فى الجنة، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» (٦). وأول ما أعلم الله النبى ﷺ باقتراب أجله بنزول. إِذاجاءَ نَصْرُ اَللهِ (٧) فإن المراد: إذا فتح الله عليك البلاد ودخل الناس فى دين الله

стр. 555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أفواجا، فقد اقترب أجلك فتهيأ للقاء بالتحميد والاستغفار لحصول ما أمرت به من أداء الرسالة والتبليغ، ومن ثم قيل: إنها آخر سورة نزلت لأنها يوم النحر بمنى من حجة الوداع. وقيل: عاش بعدها أحد وثمانين يوما وعند ابن أبى حاتم: تسع ليال، وقيل: سبعا، وقيل: ثلاثا. ولأبى يعلى أنها نزلت وسط أيام التشريق فعرف النبى ﷺ أنه الوداع. وللدارمى عن ابن عباس: «لما نزلت طه دعى فاطمة قال: نعيت إلى نفسى فبكت، قال: لا تبكى، فإنك أول أهل بيتى لحوقا بى فضكحت. . .» (١) الحديث. وللطبرانى عنه: «لما نزلت طه نعت إليه نفسه فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا فى أمر الآخرة» (٢) وفى هذه السنة عرض القرآن على جبريل مرتين واعتكف عشرين يوما، وكان قبل يعرضه مرة ويعتكف العشر الأخير فقط. وروى الشيخان: «أنه ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: «إنى بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيدا، وإن موعدكم الحوض، وإنى لأنظر إليه وأنا فى مقامى هذا، وإنى قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإنى لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدى، ولكنى أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها» (٣) وما زال ﷺ يعرّض باقتراب أجله فى آخر عمره، فإنه لما خطب فى حجة الوداع، قال للناس: «خذوا عنى مناسككم فلعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا» (٤) وطفق يودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع، وجمع الناس فى رجوعه إلى المدينة بماء يدعى جما بالجحفة فخطبهم فقال: «يا أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتينى رسول ربى فأجيب» ثم حض على التمسك بكتاب الله،

стр. 556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ووصى بأهل بيته، ولما وصل إلى المدينة مكث قليلا ثم مرض، وفى هذا المرض، خرج كما عند الدارمى وهو معصوب الرأس فصعد المنبر ثم قال كما رواه الشيخان «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر رضى الله عنه وقال: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال أبو سعيد الخدرى فعجبنا، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ خبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخبر، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال ﷺ : «إن أمنّ الناس علىّ فى صحبته وماله أبو بكر فلو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام لا يبقى فى المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبى بكر» (١) زاد مسلم: «أن ذلك كان قبل موته بخمس ليال» وأنه صريح فى أنه أعلم الأمة بمقاصده، لأنه المنفرد بفهم المقصود من هذه الإشارة، وحيث بكى وقال: بكى وقال: نفديك. . إلخ، فسكّن ﷺ جزعه وأثنى عليه على المنبر ليعلم الناس كلهم فضله، ولا يختلفون فى خلافته بقوله: «إن أمنّ الناس. . . إلخ» ثم أشار إلى خلافته بقوله: «لا يبقى فى المسجد خوخة إلا سدت. . إلخ» فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره، ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحا أن يصلى بالناس خرج، وهو يقول: «مروه فليصلّ» فولاه إمامة الصلاة ولذا قالت الصحابة عند بيعته رضيه ﷺ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا. وصح أن ابتداء مرضه فى بيت ميمونة، وقيل: زينب، وقيل: ريحانة. وصح أيضا أن مدته عشرة أيام وقيل: ثلاثة عشر وعليه الأكثرون وقيل أربعة عشر وصدر به فى الروضة. وفى البخارى عن عائشة «لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض فى بيتى فأذنّ له» (٢). وفيه عنها أيضا قالت: وا رأساه، فقال ﷺ : «ذلك لو كان وأنا حى فأستغفر لك وأدعو لك» (٣) فقالت عائشة: وا ثكلياه والله

стр. 557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنى لأظنك تحب موتى فلو كان ذلك لظلت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك، فقال ﷺ : «بل أنا وا رأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبى بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون» (١) وقوله: «بل أنا وا رأساه» إضراب أى: دعى ذكر ما تجدينه من وجع رأسك فاشتغلى بى، وفى قوله: «وا رأساه»: رد لقول جمع من أئمتنا يكره تأوه المريض، نعم: إن أرادوا خلاف الأولى اتجه لأنه يدل على ضعف اليقين، ويشعر بالتسخط، ويورث شماتة الأعداء، ولا بأس اتفاقا بإخبار طبيب أو صديق، إذ لا نظر لعمل اللسان بل لعمل القلب فكم من ساكت ساخط وشاك راض. وبهذا الحديث علم أن ابتداء مرضه كان صداع الرأس، وكان مع حمى، فقد صح أنه كان عليه قطيفة فكانت الحمى تصيب من وضع يده عليها من فوقها، فقيل له فى ذلك فقال: «إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر» (٢). وفى البخارى «إنى أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله سيئاته. كما تحت (٣) الشجرة ورقها» (٤) والوعك بفتح فسكون أو فتح الحمى، وقيل: أشدها وقيل: إرعادها. وصح أنه ﷺ كان عليه سقاء يقطر من شدة الحمى فقال: «إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» (٥).

стр. 558

٣٦٨ - حدثنا أبو عمار: الحسين بن حريث، وقتيبة بن سعيد، وغير واحد، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: «آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ ، كشف السّتارة يوم الإثنين، فنظرت إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف، والنّاس خلف أبى بكر، فأشار إلى النّاس أن اثبتوا، وأبو بكر يؤمّهم، وألقى السّجف، وتوفّى من آخر ذلك اليوم». ــ وفى البخارى عن عائشة: «أنه لما اشتد وجعه قال أهريقوا علىّ من سبع قرب لم تحلل أوعيتهن لعلى أعهد إلى الناس، فأجلسناه فى مخضب لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا بيده إن فعلتن. . .» (١) الحديث. قيل: ولهذا خاصية فى دفع السم والسحر. وفى البخارى: «ما زلت أجد ألم الطعام الذى أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهرى من ذلك السم» (٢). وفى رواية: «ما زالت أكلة خيبر تعاودنى» (٣) وهى بالضم وأخطأ من فتح إذ لم يأكل إلا لقمة واحدة أى: أن سم تلك الشاة التى أهديت له ثم كان يثور عليه أحيانا، والأبهر عرق مستبطن بالصلب يتصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه، وقد كان ابن مسعود وغيره يروى «أنه ﷺ مات شهيدا من السم». ٣٦٨ - (عن أنس. . . إلخ): رواه أيضا عن البخارى بلفظ: «أن المسلمين بينما هم فى

стр. 559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صلاة الفجر يوم الإثنين، وأبو بكر يصلى بهم لم يفجأهم إلا ورسول الله ﷺ كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم، وهم فى صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبه ليصلى بالصف، وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة، قال أنس: وهم المسلمون أن يفتنوا فى صلاتهم وجىء برسول الله ﷺ فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر» (١). وفى رواية: «فتوفى عن يومه»: وفى أخرى ولمسلم عن أنس أيضا: «لم يخرج إلينا ثلاثا، فذهب أبو بكر يتقدم، فرفع ﷺ الحجاب، فلما وضح لنا وجهه ما نظرنا منظرا قط كان أعجب إلينا منه حين وضح لنا، فأومأ إلى أبى بكر أن يتقدم، وأرخى الحجاب. . .» (٢) الحديث. ولفظ مسلم عنه: «أن أبا بكر كان يصلى بهم حتى إذا كان يوم الإثنين، وهم صفوف فى الصلاة فكشف ستر الحجرة فنظرنا إليه، وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم ضاحكا. . .» (٣) الحديث. (آخر نظرة): القياس نصب آخر بنظرتها ونظيره إِنّاكُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (٤) ويلزم من عود ضميرها إلى نظرة أنه مفعول مطلق لا مفعول به على التوسع

стр. 560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمبالغة، والذى فى الأصول المصححة بالرفع فهو مبتدأ، وخبره ما دل عليه قوله: «كشف» أى آخر نظرى إلى وجهه حين كشف الستارة عن وجهه، أو آخر نظرى إلى وجهه هذا الذى أذكره، وهو «أنه كشف. . إلخ» فهو بيان أو آخر نظرى إلى وجهه فى مرضه حال كونه قد كشف إلى آخره. وأما زعم أن نظرتها خبر آخر فهو لا يصدر ممن له إلمام بشىء من النحو (كشف الستارة): وقع لفظا خبر عن آخر من غير رابطة بينهما، فوجب تأويله بما يصححه كأن يقال: أريد بكشفها زمن كشفها، وعجيب من قول بعضهم: أنه حال بتقدير قد، ولم يتعرض لما أشرت إليه من الإشكال، والخبر والمبتدأ أصلا (كأنه ورقة مصحف): بتثليث ميمه، والأشهر ضمها. قال النووى: وكسرها، وقال غيره: بل هو شاذ كالفتح أى: فى الجمال البارع، وحسن البشرة، وصفاء الوجه واستنارته. (يؤمهم): فى صلاة الصبح بأمره ﷺ . (السجف): بفتح أوله وكسره أى الستر، وقيل: لا يسمى سجف إلا إن شق وسطه. (من آخر ذلك اليوم): الذى هو يوم الإثنين ثانى عشر ربيع الأول فى السنة الحادية عشرة من الهجرة لكن الصحيح بعد اتفاقهم، على أنه توفى حين اشتد الضحى، وحكى عليه الاتفاق أيضا، وجزم موسى ابن عقبة عن ابن شهاب أنه مات حين زاغت الشمس، وكذا لأبى الأسود عن عروة، وهنا إشكال، هو أنه أجمع المسلمون على أن وقوفه بعرفة فى حجة الوداع كان يوم الجمعة تاسع من الحجة، وهذا ينافى أنه يوم الإثنين المذكور ثانى عشر ربيع الأول، لأن الحجة والمحرم وصفر إن نقص أحدهم، لم يكن أن يكون الإثنين ثانى عشر ربيع الأول، وكذا إن لم ينقص واحد منهم، بل يكون ثانى عشر ربيع الآخر فلم يصح أن يكون ثانى عشر الإثنين على كل تقدير. وأجيب: بأن ذلك مبنى على اختلاف المطالع فى مكة والمدينة، بأن يكون أول الحجة بالمدينة الجمعة، وبمكة الخميس. واعترضه شارح فقال: هذا الجواب ليس بشىء لأنه ينبغى أن لا تساعده الشافعية، لعدم اختلاف المطالع عندهم، وينبغى أن تخالفهم أهل مكة فى كونه ثانى عشر، بل ينبغى أن يجعلوه ثالث عشر انتهى. وجرى فى هذا الجواب على عادته من الرد بما لا يصح تارة، ولا يفهم أخرى، وبيانه: قوله لعدم اختلاف المطالع عندهم، إن أراد به أن مكة والمدينة غير مختلفى المطالع عندهم فهو باطل، لأن العبرة فى ذلك بأهل علم الميقات، وهما مختلفا المطالع عندهم، وإن أراد أن الشافعية لا يقولون باختلاف المطالع فهو باطل أيضا، لأن

стр. 561

٣٦٩ - حدثنا حميد بن مسعدة البصرى، حدثنى سليم بن أخضر، عن ابن عوف، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كنت مسندة النّبىّ ﷺ إلى صدرى-أو قالت: إلى حجرى-فدعا بطست ليبول فيه، ثمّ بال، فمات». ٣٧٠ - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن ــ ذلك مذكور حتى فى مختصراتهم، غاية الأمر أن شيخى مذهبهم اختلفا فى الترجيح. فالرّافعى: رجح مسافة القصر، والنووى: باختلاف المطالع، وهما موجودان هنا إذ بين مكة والمدينة مسافات قصر، وهما مختلفا المطالع. وقوله: ينبغى أن يخالفهم أهل مكة. . إلخ كلام لا محصل له، ثم قال: والأقرب ما قاله بعض العلماء أن المراد بقولهم لاثنى عشر خلت منه أى لا أنها كاملة، والدخول فى الثانية انتهى. وهذا فى غاية البعد، بل لا يصح فكيف يجعله الأقرب. ٣٦٩ - (كنت. . .) إلخ: فيه حل الاستناد للزوجة والبول فى الطست ولو مع الزوجة. (والحجر) بالفتح والكسر الحضن، هو ما دون الإبط إلى الكشح. (والطست): أصله الطسس أبدلت أحد سينه تاء للخفة، فترد عند الجمع، والتصغير. (ثم بال فمات): ظاهره أنه مات فى حجرها ويوافقه رواية البخارى عنها: «توفى فى بيتى وفى يومى وبين سحرى ونحرى»، وفى رواية: «بين حاقنتى وذاقنتى»: أى كان رأسه ﷺ بين حنكها وصدرها، ولا يعارضه ما للحاكم وابن سعد من طرق «بأن رأسه المكرم كان فى حجر على» لأن كل طريق منها لا يخلو عن شىء قاله الحافظ ابن حجر وبتقدير صحتها المراد أنه كان فى حجره قبيل الوفاة. ٣٧٠ - (بالموت): أى مشغول أو متلبس به وما بعدها أحوال متداخلة. (ثم يمسح

стр. 562

القاسم بن محمد، عن عائشة، أنها قالت: «رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده فى القدح، ثمّ يمسح وجهه بالماء، ثمّ يقول: اللهمّ أعنّى على منكرات الموت-أو قال: على سكرات الموت-». ــ وجهه بالماء): لأنه كان يغمى عليه من شدة الوجع، ثم يفيق، ويؤخذ منه أنه ينبغى فعل ذلك لكل مريض، وإن لم يفعله فعل به غيره، لأن فيه نوع تخفيف للكرب كالتجريع بل يجب التجريع إن اشتدت حاجة المريض إليه، وأغمى عليه ﷺ مرة، فظنوا أن به ذات الجنب فلدوه أى من اللدود، وهو ما يجعل فى جانب الفم من الدواء، وأما ما يصب فى الحلق فهو الوجور، فجعل يشير إليهم أن لا يلدوه، فقالوا: كراهة المريض للدواء، فلما أفاق قال: «ألم أنهكم أن تلدونى» فقالوا: كراهية المريض للدواء فقال: «لا يبقى أحد فى البيت إلا لد وأنا انظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم» رواه البخارى، «وكان بقسط مذاب فى زيت» رواه الطبرانى، وفعل بهم ذلك لتركهم امتثال نهيه تأديبا لا انتقاما خلافا لمن ظنه. وظاهر سياق الخبر كما قاله بعض المحققين أن سبب كراهته لذلك مع أنه كان يتداوى، عدم ملائمة ذلك لدائه، فإنهم ظنوه ذات الجنب، ولم تكن به، لخبر ابن سعد: «ما كان الله ليجعل لها-أى لذات الجنب-علىّ سلطانا» والخبر «بأنه مات منها» ضعيف على أنه جمع بأنها تطلق على ورم حار يعرض فى الغشاء المستبطن، وهو المنفى، وعليه تحمل رواية الحاكم: «ذات الجنب من الشيطان» وعلى ريح تحتقن بين الأضلاع، وهو المثبت. (سكرات الموت): أى شدائد الموت ومكروهاته، وما يحصل للعقل من التغطية المشابهة للسكر، وقد يحصل من الغضب والعشق نظير ذلك، فهو بمعنى منكرات الآتية، والشك إنما هو فى اللفظ ولشارح هنا ما لا ينبغى، وهو قوله: لعل المراد بها الأمور المخالفة للشرع حرمة أو كراهة الواقعة حال شدة الموت. انتهى. فقوله: المخالفة للشرع، ليس فى محله، لأنه ﷺ لعصمته لا يخشى شيئا فى ذلك، فإن قلت: الشيطان تغلب عليه فى صلاته، قلت: تغلبه عليه فى حال

стр. 563

٣٧١ - حدثنا الحسن بن صبّاح البزار، حدثنا مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن ابن العلاء، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عائشة، قالت: ــ صحته لا يقتضى تغلبه عليه فى هذا الحال، وبفرض وقوعه، هو آمن منه قطعا. فقوله: حرمة أو كراهة غلط صريح وتجرء قبيح وفى تلك الشدائد زيادة ارتفاع لدرجاته العلية ﷺ (أو منكرات الموت) هو ما جاء فى رواية أحمد من غير شك، وفى رواية: «جعل يقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات» فقيل: هى سكرات طرب لقاء ربه لأن بلالا إذا قال وهو فى السياق: وا طرباه غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه» فما بالك لربه، لكن يؤيد ما قررته أولا الخبر المرسل: «اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والأنامل فأعنّى عليه وهوّنه علىّ» (١). وفى البخارى عن عائشة: «أن أخاها عبد الرحمن دخل عليها، وهى مسندة النبى ﷺ صدرها، ومعه سواك رطب يستن به، فأتبعه ﷺ بصره فأخذته وقصمته ورطبته بالماء، ثم دفعته إليه فاستن به، قالت: فما رأيته استن استنانا قط أحسن منه» (٢). وفيه أيضا: «أن من نعم الله علىّ أن جمع بين ريقى وريقه عند موته». وفى رواية: «أنه كان من جريد النخل» وللعقيلى: «آتينى بسواك رطب فامضغيه، ثم آتينى به أمضغه لكى يختلط ريقى بريقك، لكى يهون علىّ عند الموت». وفى المسند عنها: «إنه ليهون علىّ لأنى رأيت بياض كف (٣) عائشة فى الجنة». ٣٧١ - (لا أغبط): من الغبطة، وهو اشتهاء أن يكون لك مثل من غبطته، ويدوم

стр. 564

«لا أغبط أحدا بهون موت، بعد الذى رأيت من شدّة موت رسول الله ﷺ ». ــ عليه حال. (بهون موت): أى أرفقه وأخفه، وهذا من إضافة الصفة للموصوف وأرادت أنها لما رأت شدة وفاته، علمت أنها ليست من العلامات الدالة على سوء، وضدها لا يدل على الكرامة، وإلا لكان أولى الناس به فلم يكره الشدة لأحد، ولم يغبط أحد يموت من غير شدة. وبهذا يندفع قول بعضهم: الأنسب أن تقول: أغبط كل من يموت بشدة وجه الاندفاع ما علمت أن الشدة لا تدل على خير والرفق لا يدل على سوء وبالعكس. وفى البخارى: «أنه ﷺ لما حضره القبض، ورأسه على فخذ عائشة، غشى عليه، فلما أفاق، شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال: اللهم فى الرفيق الأعلى» (١)، وصح «أسأل الله الرفيق الأعلى، مع الأسعد جبريل وميكائيل وإسرافيل» (٢). وظاهره أن الرفيق مكان يرافق فيه المذكورين، وفى النهاية: هو جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين. وقيل: هو الله لأنه رفيق بعباده، وقيل: حظيرة القدس، وختم كلامه بهذه الكلمة، لتضمنها التوحيد والذكر بالقلب، وإشارة إلى أن من منع لسانه مانع عن الذكر وقلبه مشغول به لم يضره ذلك، وأفرده لأن أهل الجنة يدخلونها على قلب واحد. وفى دلائل النبوة للبيهقى حديث طويل فيه أنه لما بقى من أجله ﷺ ثلاث جاءه جبريل يعوده فقال: أجدنى مغموما أجدنى مكروبا ثم جاءه فى اليوم الثانى وفى الثالث، وهو يقول له ذلك، ثم أخبره أن ملك الموت يستأذن، وأنه لم يستأذن على آدمى قبله ولا بعده، فأذن له فوقف بين يديه، يخيره بين قبض روحه وتركه، فقال له جبريل: يا محمد إن الله قد اشتاق للقائك، فأذن له فى القبض فلما قبضه، وجاءت التعزية، سمعوا صوتا من ناحية البيت، السلام عليكم أهل البيت، وذكر تعزية طويلة» وأنكر النووى وجود هذه التعزية فى كتب الحديث، وقال الحافظ العراقى: لا تصح، وبين أن ما رواه ابن أبى الدنيا فى ذلك بطوله فيه انقطاع ومتكلم

стр. 565

٣٧٢ - حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية: محمد بن حازم، عن عبد الرحمن بن أبى بكر-هو ابن المليكى-عن ابن أبى مليكة، عن عائشة، قالت: «لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا فى دفنه. فقال أبو بكر: سمعت عن رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته، قال: ما قبض الله نبيّا إلا فى الموضع الذى يحبّ أن يدفن فيه. ادفنوه فى موضع فراشه». ــ فيه. وما رواه البيهقى فى دخول ملك الموت روى نحوه الطبرانى أيضا، ومعنى اشتياق الله للقائه، أراد لقاءه بأن يرده من دنياه إلى معاده، زيادة فى قربه وكرامته. ٣٧٢ - (ابن اللجاج): بجيمين. (فى دفنه) (١): أى فى المحل الذى يدفن فيه فقيل: يدفن فى مسجده، وقيل: بالبقيع بين أصحابه، وقيل: ابنه إبراهيم، وقيل: بمكة «فقال مروا أبو بكر. .» (٢) إلخ رواه عنه أيضا مالك فى الموطأ وابن ماجه أى «الذى يحب» الله
следующие страницы →